الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-[ميراث الكلالة وقصة عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك]-
(وعنه أيضًا)(1) قال أني لا أدع شيئًا (2) أهم إلى من الكلالة، وما (3) أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء منذ صاحبته ما أغلظ لي في الكلالة، وما راجعته في شيء ما رجعته في الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء فإن أعش (4) أقضي فيها قضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن (عن البراء بن عازب)(5) قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة (6) فقال تكفيك آية الصيف.
النوع الثالث من الفقة الأقضية والأحكام
(كتاب القضاء والشهادات)
(باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ وأجر القاضي المجتهد وكيف يقضى)
(عن عبد الله بن عمرو)(7) عن أبيه عمرو بن العاص قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمان يختصمان فقال لعمرو اقض بينهما ياعمرو، فقال أنت أولى بذلك مني يا رسول الله، قال وإن كان، قال فإذا قضيت بينهما فمالي؟ قال إذا أنت قضيت فأصبت القضاء فلك عشر حسنات وإن أنت اجتهدت (8)
عمر لغير الإمام أحمد وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره وقال هذا إسناد جيد إلا أن فيه انقطاعًا بين إبراهيم وبين عمر فإنه لم يدركه أهـ (قلت) له شاهد من حديث البراء عند الإمام أحمد وأبي داود والترمذي بإسناد جيد وسيأتي (1) هذا طرف من حديث طويل سيأتي بسنده تامًا في أبواب خلافة عمر في باب ذكر بعض خطبة في كتاب الخلافة والإمارة إن شاء الله تعالى (غريبة)(2) أي لا أترك شيئًا بعد موتي أهم عندي من الكلالة وذلك لأنه لم يتبينها بيانًا شافيًا يطمئن إليه قلبه (3)(ما) هذه نافية (وما) الثانية الآتية مصدرية أي مثل ما أغلظ لي في الكلالة، وكذا الكلام في قوله وما راجعته في شيء ما راجعته في الكلالة، والإغلاظ في القول التعنيف، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما أغلظ له لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحًا وتركهم الاستنباط من النصوص، وقد قال الله تعالى (ولو ردوه إلى رسول الله وغلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فالاعتناء بالاستنباط من أكد الواجبات المطلوبة لأن النصوص الصرحية لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة فإذا أهمل الاستنباط فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أوقي بعضها والله أعلم قاله النووي (4) هذه الجملة وهي قوله (فإن أعش الخ الحديث) من كلام عمر لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أخر القضاء فيها لأنه لم يظهر له في ذلك الوقت ظهورًا يحكم به فآخره حتى يتم اجتهاده فيه ويستوفي نظره ويتقرر عنده حكمه ثم يقضي به ويشيعه بين الناس (يعني حتى يعرفه العالم والجاهل)(تخريجه)(م)(5)(سنده) حدّثنا يحيي بن آدم ثنا أبو بكر عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب الخ (غريبة)(6) يحتمل أن يكون هذا الرجل عمر بن الخطاب ويحتمل أن يكون غيره وأن السؤال تعدد في الكلالة لأهميتها والله أعلم (تخريجه)(دمذ) وجودّ الحافظ ابن كثير إسناده (باب)(7)(سنده) حدّثنا أبو النضر قال ثنا الفرج قال ثنا محمد بن الأعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو الخ (غريبة)(8) قال في النهاية الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر وهو افتعال من الجهد والطاقة، والمراد به رد القضية التي تعرض للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب والسنة
-[القاضي العالم المجتهد يثاب على حكمه سواء أصاب أو أخطأ]-
فأخطأت فلك حسنة (1)(وعن عقبة بن عامر)(2) عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم) مثله (3) غير أنه قال فإن اجتهدت فأصبت القضاء فلك القضاء فلك عشرة أجور (4)، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد (عن عبد الله بن عمرو) (5) أن خصمين اختصما إلى عمرو بن العاص فسخط المقضي عليه (6) فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضي القاضي فاجتهد (7) فأصاب فله عشرة أجور وإذا اجتهد فأخطأ كان له أجر أو أجران (8) (عن أبي قيس) (9) مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران (10) وإذا حكم فاجتهد فاخطأ فله أجر: قال فحدثت بهذا الحديث (11) أبا بكر
(1) قيل لم يكون الأجر للخطي؟ (وأجيب) لأجل اجتهاده في طلب الصواب لأعلى خطئه، قال ابن المنذر وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالمًا بالاجتهاد فاجتهد، فأما إذا لم يكن عالمًا فلا: واستدل بحديث (القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضي وهو لا يعلم فهو في النار) أخرجه الأربعة من حديث بريدة (تخريجه)(قط ك) وصححه الحاكم وقال الذهبي فرج ضعفوه أهـ (قلت) في إسناده فرج بن فضالة وثقة الإمام أحمد في الشاميين وضعفه النسائي والدارقطني (خلاصة (2)(سنده) حدّثنا هاشم قال ثنا الفرج عن ربيعة ابن يزيد عن عقبة بن عامر الخ (غريبة)(3) جاء هذا الحديث في الأصل عقب الحديث السابق في مسند عمرو بن العاص وهذا الاختصار من الأصل أعنى قوله مثله يعني مثل الحديث السابق (4) في الحديث السابق (فلك عشر حسنات) فهو مفسر لما هنا ويكون المراد بالأجور هنا الحسنات وبالأجر الحسنة الواحدة والله أعلم (تخريجه)(ك قط) ولفظه عند الدارقطني من طريق الفرج بن فضالة أيضًا عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن عقبة بن عامر قال جاء خصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختصمان فقال لي قم يا عقبه اقض بينهما: قلت يا رسول الله أنت أولى بذلك مني، قال وإن كان، أقض بينهما فإن اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد، قال الحافظ في التلخيص رواه (ك قط) عن حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بلفظ إذا اجتهد الحاكم فله أجر وإن أصاب فله عشرة أجور: وفيه فرج بن فضالة وهو ضعيف وتابعة ابن لهيعة بغير لفظه أهـ (5) حدّثنا حسن ثنا بن لهيعة ثنا الحارث بن يزيد عن سلمة بن أكسوم قال سمعت بن حجيرة يسأل القاسم بن البرحي (بفتح الموحدة وسكون الراء) كيف سمعت عبدا لله بن عمرو بن العاص يخبر قال سمعته يقول ن خصمين اختصما الخ (غريبة)(6) أي لم يرض بحكمه (7) معناه إذا أراد أن يقضي فاجتهد الخ ويقال مثله في الحديث التالي (إذا حكم الحاكم فاجتهد) أي إذا أراد أن يحكم فاجتهد لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد فلا يجوز له الحكم قبله اتفاقًا فهو من باب قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعد بالله الآية) وإصابة الحاكم مصادفته لما في نفس الأمر من حكم الله عز وجل، وهذا معني قوله فأصاب (8) أو للشك من الراوي والمحفوظ أجر واحد (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه (حم طس) وفيه سلمة بن أكسوم ولم أجد من ترجمة بعلم أهـ (9)(سنده) حدّثنا عبد الله بن يزيد ثنا حيوة حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث عن بس بن سعيد عن أبي سعيد عن أبي قيس الخ (غريبة)(10) جاء في الروايات السابقة عشرة أجور وفي هذه الروايات أجران وهي أصح لأنها ثابتة في الصحيحين، فإن صحت روايات الزيادة تحمل على من قويت عزيمته وخلصت نيته واستفرغ كل جهد في طلب الحق والله يضاعف لمن يشاء (11) القائل فحدثت
-[وجوب الحكم بكتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم]-
ابن عمرو بن حزم قال هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (عن معاذ بن جبل)(1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن فقال كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال أقضي بما في كتاب الله، قال فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال فسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال اجتهد رأيي لا ألو (2) قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن على رضي الله عنه (3) قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن (يعني قاضيًا) وأنا حديث اليمن، قال قلت تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء، قال إن الله سيهتدي لسانك ويثبت قلبك قال فما شككت
بهذا الحديث الخ هو يزيد بن عبد الله أحد رجال السند وأبو بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم نسبة في هذه الرواية إلى جده (تخريجه)(ق فع، والأربعة وغيرهم) وقد أشار الشيخان إلى حديث أبي هريرة كما هنا، وقد صرح بلفظ (نس قذ قط) عن أبي هريرة قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد) وهذا لفظ الترمذي وقال حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه (1)(سنده) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبة)(3) لا ألو بمد الهمزة أي لا أقصر في الاجتهاد قال الخطابي لم يرد به الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله على غير أصل من كتاب أو سنة بل أراد رد القضية إلى معني الكتاب والسنة من طريق القياس، وفي هذا إثبات للحكم بالقياس كذا في المرقاة (تخريجه)(د مذ قط) وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسنادي عندي بمتصل وأبو عون الثقفي اسمه محمد ابن عبيد الله أهـ (قلت) محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي وثقة الحافظ في التقريب وتكلم كثير من الحفاظ على هذا الحديث بعدم الصحة وأحسن ما قيل فيه قول الحافظ بن القيم بعد ذكره في كتابة إعلام الموقعين (قال رحمة الله) هذا حديث وإن كان من غير مسمين فهم أصحاب معاذ، لا واحد منهم وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفي، ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحاب من أفضال المسلين وخيارهم لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث، وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فأشدد يديك به، قال أبو بكر الخطيب قد قيل أن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل ورجاء معروفون بالثقة: على أن أهل العلم قد نقلوا واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) وقوله في البحر (هو الطهور ماؤه والحل ميتته وقوله (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادًا البيع) وقوله (الدبة على العاقلة) وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، ولكن لما نقلها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعًا غنوا عن طلب الإسناد أهـ (3)(سنده) حدّثنا يحيي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري عن على الخ (تخريجه)(د جه حب بزك) والطيالسي وصححه الحاكم وأقره الذهبي وحسنه الترمذي
-[كراهة الحرص على القضاء والولاية ونحوها]-
في قضاء بين اثنين (باب كراهة الحرص على القضاء والولاية ونحوها)(عن يزيد بن موهب)(1) أن عثمان قال لابن عمر أقض بين الناس، فقال له لا أقضي بين اثنين ولا أؤم رجلين أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ (2) قال عثمان بلي قال فإني أعوذ بالله أن تستعملني فأعفاه وقال لا تخبر بهذا أحد (3)(عن بلال بن ابي موسى)(4) عن أنس بن مالك قال أراد الحجاج أن يجعل أبنه (5) على قضاء البصرة، قال فقال أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طلب القضاء واستعان عليه (6) وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله مليكًا يسدده (7)(وعنه من طريق ثان عن أن)(8) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل القضاء وكل إليه، ومن أجبر عليه نزل عليه ملك فيسدده (عن عمران بن حطان)(9) قال دخلت على عائشة رضي الله عنها فذاكرتها حتى ذكرنا القاضي، فقالت عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
(باب)(1)(سنده) حدّثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأنا أبو سفيان عن يزيد بن موهب الخ (غريبة)(2) بفتح الميم يقال عذت به أعوذ عوذًا أو عياذًا أو معاذًا أي لجأت إليه، والمعاذ المصدر والمكان والزمان، والمعني لقد لجأت إلى ملجاء ولذت بملاذ (له)(3) إنما أوصاه عثمان بالكتمان لئلا يقتدي به غيره في عدم قبول هذا المنصب والتعوذ بالله منه فتعطل مصالح الناس (تخريجه)(على طب) في صحيحه، وروي الترمذي نحوه من طريق عبد الملك بن أبي جميلة عن عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر أذهب فافض فذكر نحو حديث الباب ثم قال حديث ابن عمر حديث غريب ليس إسناده عندي بمتصل أهـ: قال الحافظ المنذري وهو كما قال فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان أهـ (قلت) رواية الإمام أحمد من طريق ابي سنان عن يزيد بن موهب أن عثمان قال لابن عمر اقض بين الناس الخ، قال الحافظ في تعجيل المنفعة يزيد بن موهب عن عثمان وعن أبو سنان، ثم قال هو يزيد بن عبد الله بن موهب نسب لجده أهـ ولم يتكلم عليه الحافظ بجرح ولا تعديل واله أعلم (4)(سنده) حدّثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبى موسي الخ (غريبة)(5) يعني أراد الحجاج بن يوسف الثقفي أن يجعل ابن أنس على قضاء البصرة، ولكن رواية الحاكم في المستدرك (أراد الحجاج أن يجعله) يعني أراد أن يجعل أنسًا نفسه على قضاء البصرة (6) أي استعان على طلبة بواسطة كل يدل على ذلك رواية الترمذي بلفظ (من ابتغي القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه)(وقوله وكل إلى نفسه) بضم الواو وكسر الكاف أي فرض إليه وهو كتابة عن عدم العون من الله تعالى في معرفة الحق والتفويق للعمل به (7) أي يرشده ويهديه إلى طريق الصواب (8)(سنده) حدّثنا وكيع ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبي عن بلال بن أبى موسى عن أنس الخ (تخريجه) أخرج الطريق الأولى (ك) وصححه الحاكم واقرءا الذهبي، وأخرج الطريق الثانية (د مذجه طس) قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب: وأخرجه من طريقين أحدهما عن بال بن ابي موسى عن أنس، وقال في الثانية عن بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة وهو البصري عن أنس، وقال في الثانية عن بلاب بن مرداس الفزاري عن خيثمة وهو البصري عن أنس، وقال إن الرواية الثانية أصح أهـ (قلت) في إسناده عند الجميع عبد الأعلى الثقفي ضعفه بعضهم والله أعلم (9)(سنده) حدّثنا سليمان ابن داود ثنا عمرو بن العلاء اليشكري (عن عبد القيس) قال حدثني صالح بن سرج حدثني عمران بن
-[التشديد على الحكام الجائزين وفضل المقسطين]-
يقول ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمني أنه لم يقض بين اثنين في ثمرة قط (1)(عن أبي هريرة)(2) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح (3) بغير سكين (باب التشديد على الحكام الجائرين وفضل المقسطين)(عن مسروق عن عبد الله)(4) قال مرة أو مرتين عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من حاكم يحكم بين الناس (5) إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم يرفع رأسه (6) إلى الله عز وجل فإن قال القه القاه في جهنم يهوي أربعين خريفًا (7)(عن أبي أيوب الأنصاري)(8) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يد الله مع
حطان الخ (قلت) قوله في السند (عن عبد القيس) هذا خطأ مطبعي وصوابه (حدّثنا عمرو بن العلاء البشكري قال حدثني صالح بن سرج بن عبد القيس) فأخطأ جامع الحروف في لفظ (بن عبد القيس) فجعله عن عبد القيس ووضعه بين اليشكري وصالح أهـ، ولأنه جاء في مسند سليمان بن داود يعني الطيالسي الذي روي عنه الإمام أحمد هذا الحديث ووفقني الله تعالى لترتيب مسنده كترتيب مسند الإمام أحمد جاء هكذا حدثنا عمرو بن العلاء اليشكري قال حدثني صالح بن سرج بن عبد القيس عن عمران بن حطان الخ (غريبة)(1) أي لطول حسابه وشدته كما جاء في مسند أبي داود الطيالسي بلفظ (يؤتي بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقي من شدة الحساب ما يتمني أنه لم يقض بين اثنين في تمرة)(قلت) هذا في القاضي الذي يعدل في حكمه فما بالك بالقاضي الجائر في حكمه فسأل الله السلامة (تخريجه)(حب طل هق) وقال البيهقي عمران بن حطان الراوي عن عائشة لا يتابع عليه ولا يتبين سماعه منها أهـ (قلت) عمران بن حطان روى عن عمر وأبى موسى وعنه ابن سيرين وقتادة وثقه العجلي قال ابن قانع مات سنة أربع وثمانين له في البخاري فرد حديث كذا في الخلاصة، وعلى هذا فروايته عن عائشة ممكنة والله أعلم، وأورد هذا الحديث الهيثمي وقال رواه أحمد وإسناده حسن قال ورواه (طس)(2)(سنده) حدّثنا صفوان بن عيسي أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سعيد المقبري عن أبي هريرة الخ (غريبة)(3) بضم المبحث مبني للمجهول قال الخطابي ومن تبعه إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه وهذا أحد الوجهين (والثاني) أن الذبح بالسكين فيه إراحة للمذبوح، وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون أبلغ في التحذير أهـ (قلت) والمجهول حملوه على ذم المتولي للقضاء والترغيب عنه لما فيه من الخطر (تخريجه)(د مذ هق قط ك) وحسنه الترمذي وصححه (خز حب ك) واقره الذهبي (باب)(4)(سنده) حدّثنا عيسي عن مجالد ثنا عامر عن مسروق عن عبد الله الخ (قلت) عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه (غريبة)(5) عمومه يشمل من يحكم بالحق أيضًا نعم لا عموم في الأمر بالإلقاء فيخص بالحكم بالباطل ويمكن تخصيص الكلام من الأصل يمن يحكم بالباطل والله أعلم (6) أي الملك (فإن قال) يعني الله عز وجل (7) أي ذاهبًا إلى الأسفل أربعين عامًا (تخريجه)(جه بن) وفي إسناده مجالد بن سعيد قال الحافظ في التقريب ليس بالقوى وقد تغير في آخر عمره (8)(سنده) حدّثنا يحيى بن إسحاق
-[قوله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة]-
القاضي (1) حين يقضي ويد الله مع القاسم حين يقسم (عن عائشة رضي الله عنها (2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أتدرون من السابقون إلى ظل الله عز وجل يوم القيامة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه (3) وإذا سئلوا بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم (4)(عن عبدا لله بن عمرو بن العاص)(5) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن المقسطين (6) في الدنيا على منابر من لؤلؤ (7) يوم القيامة بين يدي الرحمن (8) بما أقسطوا في الدنيا (9)(وعنه من طريق ثان)(10) يبلغ به (11) النبي صلى الله عليه وسلم المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين (12) الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا (13)(عن معقل بن يسار المزني)(14) قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقضي بني قوم، فقلت ما أحسن
أنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن ابي جعفر عن عمرو بن الأسود عن أبي أيوب الخ (غريبة)(1) هو كناية عن مراقبة الله عز وجل له وإطلاعه على أحواله من العدل والجور، فإن كان يقصد الحق وفقه الله تعالى وسدده، وإن كان يقصد الجور وكله الله إلى نفسه فهلك مع الهالكين، ومثله القاسم وهو من ولى أمر قوم في القسمة بينهم فعلية أن يراقب الله تعالى ويعطي كل ذي حق حقه وإلا هلك (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفيه أبن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعيف (2)(سنده) حدّثنا حسن ويحيي بن إسحاق قالا ثنا أبن لهيعة قال ثنا خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة الخ (غريبة)(3) أي الذين لا يطلبون نم الناس غير الحق، كما إذا اشتري شيئًا لا يطمع في زيادة عن الحق، وإذا باع لا ينقص من حق المشتري شيئًا ونحو ذلك (4) أي يجتهد للناس في تمحيص الحق كما يجتهد لنفسه في ذلك (تخريجه) أخرجه أبو نعيم في الحلبة وقال تفرد به أبن لهيعة عن خالد: قال الحافظ وتابعه يحيي بن أيوب عن عبد الله بن زجر عن على بن زيد عن القاسم وهو أبن عبد الرحمن عن عائشة، رواه أبو العباس بن العاصي في كتاب آداب القضاء له (5)(سنده) حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن عبد الله بن عمر وإلخ (غريبة)(6) المقسطون هم الذين يعدلون في حكمهم كما جاء ذلك في الطريق الثانية (7) سيأتي في الطريق الثانية على منابر من نور ولا منافاة فهي من لؤلؤ يضيء أي ينبعث منه النور لشدة صفائه فكأنها من النور، والمنابر جمع منبر بكسر الميم سمي به لارتفاعه، قال القاضي عياض يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث، ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة (8) هو كتابه عن قربهم من الله عز وجل وعلو منزلتهم (9) أي بسبب عدلهم في الأحكام في الدنيا (10)(سنده) حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم الخ (11) أي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (12) هذا من أحاديث الصفات التي نؤمن بها ولا نتكلم في تأويلها وأن لها معنى يليق بالله عز وجل، أنظر حديث أبي هريرة رقم 11 صحيفة 39 في باب عظمة الله تعالى في الجزء الأول وأقرأه متنًا وشرحًا (13) بفتح الواو وضم اللام المخفقة أي ما كانت لهم عليه ولاية: والمعني أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو ولاية أو قضاء أو حسبة أو نظر إلى يتيم أو صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك (تخريجه)(م نس)(14)(سنده) حدّثنا الحكم بن نافع ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي شيبة
-[ذم الرشوة وقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي]-
أن أقضي يا رسول الله، قال الله مع القاضي ما لم يحف عمدًا (1)(باب نهي الحاكم عن الرشوة)(عن أبي هريرة)(2) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي (3) والمرتشي (عن عبد الله بن عمرو)(4) بن العاص قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي (وعنه من طريق ثان)(5) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنه الله على الراشي والمرتشي (6) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من قوم يظهر فيهم الربا (7) إلا أحذوا بالسنة (8)، وما من قوم يظهر فيهم الرشا (9) إلا أخذوا بالرعب (10)
-----
يحيى بن يزيد عن زيد بن أبي أنيسةعن نفيع بن الحارث عن معقل بن يسار الخ (غربية)(1) الحيف الجور والظلم (تخريجه)(طب طس) وفي إسناده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى مشهور بكنيته، قال الحافظ في التقريب متروك وقد كذبه ابن معين، هذا وقد جاء في مسند جاء في مسند الإمام أحمد أحاديث كثيرة تختص بالخلافة والولاة والأمراء ستأتي إن شاء الله تعالى كلها في كتاب الخلافة والإمارة من قسم التاريخ والله الموفق (باب)(2)(سنده) حدّثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة الخ (غريبة)(3) الراشي هو دافع الرشوة (والمرتشي) القابض لها، قال البيضاوي وإنما سمى منحة الحكام روشة (بالكسر والضم) لأنها وصلة إلى المقصود بنوع من التصنع، مأخوذ من الرشاء وهو الحبل الذي يتوصل به إلى نزح الماء، قال بعض العلماء وإنما استحقا اللعنة لأن الرشوة على تبديل أحكام الله إنما هي خصلة نشأت من اليهود المستحقين للعنة، فغذا سرت الخصلتان إلى أهل الإسلام أبي هريرة حديث حسن صحيح (4)(سنده) حدّثنا وكيع ثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو الخ (5)(سنده) حدّثنا أبو نعيم ثنا أبن أبى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو الخ (تخريجه)(د مذجه حب طب قط) وصححه الترمذي وحسنه، قال وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول حديث أبي سلمة عن عبد الله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن شيء في هذا الباب وأصحه (6)(سنده) حدّثنا موسى بن داود قال أنا ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن محمد بن راشد المرادي عن عمرو بن العاص الخ (غريبة)(7) أي يفشو بينهم ويصير متعارفًا غير منكر، وقد وقع ذلك في عصرنا هذا حتى قرر الحكام عندنا جواز التعامل بأرباح تسعة في المائة فلا حول ولا قوة إلا بالله (8) أي الجدب والقحط وقد وقع ذلك الآن، فقد نزع الله البركة من الزرع فسلط عليه الآفات المتنوعة حتى أصبح لا يستفاد من ثمرة سدس ما كان يستفاد نمه قبل تفشي الربا، قال بعض العلماء كثرت بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من البأس الشنيع، والانتقام بالسنين إنما هو من عمل الربا (9) بكسر الراء وتقدم شرحه (10) أي الخوف والفزع بحيث يسلط الله عليهم من يخيفهم من الأعداء أو يخيفهم بالطاعون ونحو ذلك، وقد وقع ذلك كله نسأل الله السلامة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي إسناده موسى بن داود، قال الذهبي مجهول عن ابن لهيعة ومحمد بن راشد، فإن كان المكحولي فقد قال النسائي غير قوي أو الشامي فقال الأزدي منكر أهـ وقال الحافظ سنده ضعيف: قال وفي هذا الحديث ما يقتضي أن
-[النهي عن الحكم إلا بعد سماع كلام الخصمين]-
(عن ثوبان)(1) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والراتش (2) يعني الذي يمشي بينهما (أبواب آداب القضاء والقاضي)(باب النهي عن الحكم إلا بعد سماع كلام الخصمين)(عن على)(3) قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن (زاد في رواية قاضيًا)(4) فقلت تبعثني إلى قوم أمن مني وأنا حديث (5) لا أبصر القضاء قال فوضع يده على صدري وقال اللهم ثبت لسانه وأهد قلبه (6)، يا على إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء (7)، قال فما اختلف علىّ قضاء بعد أو ما أشكل على قضاء بعد (باب النهي عن الحكم في حالة الغضب)(عن ابن أبي بكرة)(8) أن اباه أمره أن يكتب إلى أبن له (9) وكان قاضيًا بسجستان (10) أما بعد فلا تحكمن بن اثنين وأنت غضبان (11)
الطاعون والوباء ينشآن عن ظهور الفواحش، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا لكن له شواهد منها عند الحاكم بسند جيد بلفظ (ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت، ولأحمد (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم أو شك أن يعمهم الله بعقاب وسنده جيد أهـ (قلت) قد فشا ذلك كله نسأل الله الهداية والتوفيق (1)(سنده) حدّثنا الأسود بن عامر ثنا أبو بكر يعني ابن عياش عن ليث عن الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان الخ (غريبة)(2) الراتشي بالشين المعجمة فسره الراوي بقوله يعني الذي يمشي بينهما، فهذه الجملة ليست من الحديث بل من تفسير الراوي، يريد السفير الذي يمشي بين الراشي والمرتشي يستزيد هذا ويستنقص هذا فهو شريكهما في اللعنة (تخريجه)(طب بز) وفي إسناده أبو الخطاب، قال المنذري لا يعرف: وقال الهيثمي مجهول (باب)(3)(سنده) حدّثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن حنش عن على الخ (غريبة)((4) جاء في سيرة صنعاء أنه رضي الله عنه لبث بصنعاء أربعين يومًا ودخل أماكن في اليمن منها عدن أبين وعدن لاعة من بلاد حجة وقد خرجت من زمان طويل أهـ (5) أي حديث السن شاب فتى (وقوله لا أبصر القضاء) أي لا علم لي به كما جاء في رواية أخرى، ولم يرد نفي العلم بالقضاء مطلقًا، وإنما أراد نفي التجربة بكيفيته وكيفية دفع كل من المتخصمين كلام الآخر وإلا فهو كامل العلم بأحكام الدين وقضايا الشرع (6) أي أهده إلى طريق الصواب فاستجاب الله دعاءه ولذلك كان على رضي الله عنه بعد ذلك لا يخطئ الحق في القضاء (7) أي ظهر لك الحق ووضح (تخريجه)(د مذجه حب هق ك) وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي (باب)(8)(سنده) حدّثنا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي ثنا عبد الملك بن عمير حدثني أبن أبي بكر أن أباه أمره الخ (غريبة)(9) هو عبيد الله أبن أبى بكرة كم صرح بذلك في رواية الترمذي (10) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية بينها جيم مكسورة، قال الحافظ هي إلى جهة الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخًا مفازة ليس فيها ماء، قال وسجستان لا تصرف للعملية والعجمة أو زيادة الألف والنون، قال ابن سعد في الطبقات كان زياد في ولايته على العراق قربّ أولاد أخيه لأمه أبي بكر وشرّفهم وأقطعهم، وولى عبيد الله بن أبى بكر سجستان، قال ومات أبو بكرة في ولاية زياد أهـ (11) الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، قال المهلب سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع، وبذلك قال
-[النهي عن الحكم في حالة الغضب - وكيف يجلس الخصمان أمام القاضي]-
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحكم أحد (وفي لفظ لا يقضي الحاكم) بين اثنين وهو غضبان (عن عروة بن محمد)(1) قال حدثني أبى عن جدي (2) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استشاط السلطان (3) تسلم الشيطان (4)(باب ما جاء في جلوس الخصمين أمام القاضي)(عن مصعب بن ثابت)(5) أن عبد الله بن الزبير كان بينه وبين أخيه عمرو بن الزبير خصومة فدخل عبد الله بن الزبير على سعيد بن العاص (6) وعمرو بن الزبير معه على السرير فقال سعيد لعبد الله بن الزبير ها هنا فقال لا، قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان (7) بين يدي الحكم (باب إثم من خاصم في باطل وأن حكم له به في الظاهر وهل يحكم القاضي بعلمه أم لا)(عن أم سلمه)(8) زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم تختصمون إلىّ (زاد في رواية إنما أنا بشر)(9) لعل بعضكم الحن (10) بحجته من بعض وإنما
فقهاء الأمصار أهـ (تخريجه)(ق فعز والأربعة وغيرهم)(1)(سنده) حدّثنا إبراهيم بن خالد حدثني أمية بن شبل وغيره عن عروة بن محمد الخ (غريبة)(2) هو عطية السعدي صحابي معروف له أحاديث نزل الشام، وجزم ابن حبان بأنه عطية بن عروة بن سعد قاله الحافظ في الإصابة، قال وكان من كلم النبي صلى الله عليه وسلم في بني هوازن (3) أي تلهب وتحق غضبًا (4) أي تغلب عليه فأغراه بالإيقاع ممن يغضب عليه حتى وقع به فيهلك (تخريجه)(طب) وأورده الهيثمي وقال رواه (حم طب) وفي إسناده من لم أعرف، وذكره في موضع آخر وقال رجاله ثقات، وأورده الحافظ السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة (باب)(5)(سنده) حدّثنا خلف بن الوليد ثنا عبد الله بن المبارك قال حدثني مصعب بن ثابت الخ (6) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الحجازي صحابي جليل وكان من أشراف قريش، جمع السخاء والفصاحة استعمله معاوية على المدينة توفى ستة خمس أو سبع أو ثمان وخمسين (7) قال الشوكاني فيه دليل لمشروعية قعود الخصمين بين يدي الحاكم ولعل هذه الهيئة مشروعة لذاتها لا لمجرد التسوية بين الخصمين فإنها ممكنة بدون القعود بين يدي الحاكم بأن يقعد أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله أو أحدهما في جانب المجلس والآخر في جانب يقابله ويساويه أو نحو ذلك، والوجه في مشروعية هذه الهيئة أن ذلك هو مقعد الاهانة والإصغار وموقف من لا يعتد بشأنه من الخدم وغيرهم بقصد الإعزاز للشريعة المطهرة والرفع من منارها وتواضع المتكبرين لها، وكثيرًا ما نري من كان متمسكًا بأذيال الكبرى يعظم عليه قعوده في ذلك المقعد فلعل هذه هي الحكمة والله أعلم، ويؤخذ من الحديث أيضًا مشروعية التسوية بين الخصمين لأنهما لما أمروا بالقعود جميعًا على تلك الصفة كان الاستواء في الموقف لازمًا لها، ويستفاد من الحديث أن الخصمين لا يتنازعان قائمين أو مضطجعين (أو أحدهما أهـ (تخريجه)(د هق ك) وصححه الحاكم وأقره الذهبي (قلت) في إسناده مصعب بن ثابت، قال الحافظ في التقريب لين الحديث وكان عابدًا (باب)(8)(سنده) حدّثنا يحيي عن هشام قال حدثني أبي عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة الخ (غريبة)(9) معناه تختصمون إلىّ في الأحكام وإنما أنا بشر مثلكم لا أعلم الغيب وإنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر (10) بالحاء المهملة أي أبلغ وأعلم بالحجة، ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرًا بها وأظهر احتجاجًا حتى
-[وعيد من خاصم في باطل وهو يعلمه واستحلاف المدعي عليه]-
أقضي له بما يقولن فمن قضيت له بشيء من حق أخيه بقوله فإنما أقطع له قطعة (1) من النار فلا يأخذها (2)(وعن أبي هريرة)(3) عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه (عن ابن عمر)(4) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع (5)(أبواب الدعاوى والبينات وصورة اليمين وغير ذلك)(باب استحلاف المدعي عليه في الأموال والدساء وغيرها إذا لم توجد بينة للمدعي)(عن أبن أبى مليكه)(6) قال كتب إلى ابن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن الناس أعطوا بدعواهم أدعى ناس من الناس دعاء ناس وأموالهم (7) ولكن اليمين هل المدعي عليه (8)(عن وائل بن حجر)(9) قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه رجلان يختصمان في أرض فقال أحدهما إن هذا افترى (10) على أرض يا رسول الله في الجاهلية (وهو امرؤ القيس بن عباس الكندي (11) وخصمه ربيعه بن عبدان) فقال له بيتك (12)،
بخيل للسامح أنه محق وهو في الحقيقة مبطل (1) بكسر القاف أي الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه فيو عليه حرام يثول به إلى النار، وهو تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه، فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى (إنما يأكلون في بطونهم نارًا)(2) فيه أن حكم الحاكم لا يحل به الحرام كما قال بعض أهل العلم والله أعلم (تخريجه)(ق والإمامان والأربعة)(3)(سنده) حدّثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمر ثنا أبو سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجتهمن بعض فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار (تخريجه)(جه) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح (4) هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده في الباب الرابع من أبواب الترهيب من خصال من المعاصي معدودة في قسم الترهيب (غريبة)(5) أي يرجع عن المخاصمة أو يعترف بالحق أمام الحاكم أو يرد ما أخذه بالباطل لصاحبه (تخريجه)(د طب ك) وجوّد المنذري إسناده وصححه الحاكم وأقره الذهبي (باب)(6) حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا نافع بن عمر عن ابن أبى مليكة الخ (غريبة)(7) رواية مسلم (لا دعي ناس دماء رجال وأموالهم)(8) قال ابن الملك إنما ذكر اليمن فقط لأنها هي الحجة في الدعوى آخرًا وإلا فعلى المدعي إقامة البينة أولاص أهـ زاد في رواية البيهقي (لكن البينة على المدعي واليمن على من أنكر) قال النووي وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع أهـ والمعني لو يعطي الناس بمجرد دعواهم ما ادعوه قبل آخرين عند الحاكم وليس ثمة يمين ولا بينة لا أدعي ناس دماء قوم وأموالهم فذهبت تلك الدماء والأموال ضحية الدعوى، وليس في استطاعة المدعي عليه إذا صون دمه وماله، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر كما في رواية البيهقي (تخريجه)(ق هق والأربعة)(9)(سنده) حدّثنا هشام بن عبد الملك أنا أبو عوانة عن عبد الملك عن علقمة أبن وائل عن وائل بن حجر الخ (غريبة)(10) افتعل عن النزو والانزواء والتنزي أيضًا تسرع الإنسان إلى الشر (11) يعني الصحابي الشاعر والظاهر أن قوله (وهو امرؤ القيس - إلى قوله ربيعه أبن عبدان) أدرجها الراوي للتعريف بالخصمين (12) برفع التاء المثناة فوق معناه أين بينتك،
-[وعيد من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق- وما جاء في القضاء باليمين والشاهد]-
قال ليس لي بينة، قال يمينه (1)، قال إذا يذهب (2)، قال ليس لك إلا ذلك، فلما قام ليحلف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع أرضًا ظالمًا (3) لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان) (4)(عن الأشعث بن قيس)(5) قال خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر كانت لي في يديه فجحدني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينتك آتها بئرك وإلا فيمينه، قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع مال امرئ فاجر، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع مال امرئ مسلم (6) بغير حق لقى الله عز وجل وهو عليه عضبان، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الذين يشترون بعهد الله) الآية (7)(باب من قضى باليمين مع الشاهد)(عن ابن عباس)(8) أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد (9)، قال زيد بن الحباب سألت مالك بن أنس عن اليمين والشاهد هل يجوز في الطلاق والعتاق، (10) فقال لاما ما هذه في الشراء والبيع وأشباهه (وعنه من طريق ثان)(11) أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد، قال عمرو وإنما ذلك في الأموال (12)(عن جابر)(13) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين
وبالنصب مفعول لفعل محذوف أي أحضر بينتك (1) معناه لك يمينه أي يمين المدعى عليه (2) أي يذهب بأرضي لأن يحلف كاذبًا ولا يبالي (3) أي من أخذ قطعة من الأرض ولو قدر شبر كما جاء في رواية أخرى تقدمت في كتاب الغصب (4) هذا وعيد شديد لأن غضب الله تعالى سبب لانتقامه من الظالم وتعذيبه بالنار كما جاء في رواية لمسلم (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار)(تخريجه)(م د مذ) وتقدم نحوه عن الأشعث بن قيس في باب من اغتصب أو سرق شيئًا من الأرض في كتاب الغصب صحيفة 144 رقم 13 (5)(سنده) حدّثنا يحيي بن آدم ثناأبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبى النجود عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود ثلاثة أحاديث: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان، قال فجاء الأشعث بن قيس فقال ما يحدثكم أبو عبد الله (يعني ابن مسعود) قال فحدثناه قال فيّ كان هذا الحديث خاصمت ابن عم لي) الخ (غريبة)(6) خص المسلم بالذكر لكون الخطاب للمسلمين فيدخل في ذلك المعاهدة والذي فلا يجوز أخذ شيء من أموالهم ظلمًا (7) بقية الآية (وإيمانهم ثمنًا قليلاً أولئك لأخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)(تخريجه)(ق. والأربعة) بألفاظ مختلفة (باب)(8) حدثني زيد بن الحباب أخبرني سيف بن سليمان المكي عن قيس بن سعد المكي عن عمرو بن دينار عن أبن عباس الخ (غريبة)(9) معناه أنه كان للمدعي شاهد واحد فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلف على ما يدعيه بدلاً من الشاهد الآخر، فلما حلف قضى له صلى الله عليه وسلم بما ادعاء وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين بل لا بد من الشاهد الآخر وخلافهم في الأموال فأما إذا كان الدعوى في غير الأموال فلا يقبل شاهد ويمين باتفاق العلماء (10) للإمام أحمد روايتان في العتق إحداهما كقول الجماعة أي لا يحكم بشاهد ويمين في العتق، والأخرى يحلف المعتق مع شاهده ويحكم له بذلك (11)(سنده) حدثني عبد الله بن الحارث عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن أبن عباس الخ (12) يعني أن الحكم بالشاهد واليمين لا يكنون إلا في الأموال كالبيع والشراء ونحو ذلك (تخريجه) م فع د نس جه هق) (13)(سنده) حدّثنا
-[القضاء بالقرعة إذا أدعا الخصمان ملك شيء ولم تكن لهما بينة]-
مع الشاهد قال جعفر قال أبى وقضى به علىّ بالعراق (1)(عن إسماعيل بن عمرو)(2) بن ميس بن سعد بن عبادة عن أبيه أنهم وجدوا في كتب أو كتاب (3) سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (4)(باب القضاء بالقرعة فيما أذا أدعا الخصمان ملك شيء ولم يكن لهما بينه وماذا يفعل إذا كان لهما بينة وتعارضت البينات)(عن أبي هريرة)(5) أن رجلين تدارًا (6) في دابة ليس لواحد منها بينة، فأثرهما نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما (7) على اليمين أحبا أو كرها (وعنه من طريق ثان)(8) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكره (9) الاثنان على اليمين واستحياها فليستهما عليها (عن أبى بردة)(10) عن أبيه (11) أن رجلين اختصما إلى رسول الله (صلى الله علي وسلم) في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعله
عبد الوهاب الثقفي عن جعفر عن أبيه عن جابر الخ (قلت) جابر هو ابن عبد الله الأنصاري (1) جاء في الأصل بعد هذه الكلمة قال أبو عبد الرحمن (يعني عبد الله بن الإمام أحمد) كان أبى قد ضرب على هذا الحديث قال ولم يوافق أحد الثقفي على جابر فلم أزل به حتى قرأه علىّ وكتب عليه هو صح (تخريجه)(مذجه قط هق) وصححه أبو عوانة وابن خزيمة، وقال الدارقطني كان جعفر ربما وصل وربما أرسله، وقال الشافعي والبيهقي عبد الوهاب وصله وهو ثقة (2)(سنده) حدّثنا أبو مسلمة الخزاعي ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن إسماعيل بن عمرو بن قيس الخ (غريبة)(3) أو للشك من الراوي (4) معناه أنه صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعي إذا لم يّيسر له إلا شاهد واحد فجعل اليمين بدل الشاهد الثاني، فإن تيسر له شاهدان فلا يمين عليه (تخريجه)(هق قط) وأبو عوانة ورجاله رجال الصحيح خلا إسماعيل بن عمور، قال الحافظ الحسيني شيخ محله الصدق وأبوه لم يذكر بشيء وسائر الإسناد رجاله رجال الصحيح أهـ (باب)(5)(سنده) حدّثنا محمد بن جعفر قال ثنا سعيد عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة الخ (غريبة)(6) بهمزة ممدوة من دار بمعني دفعأو تنازعا في دابة كل يدعي أنها له (7) الاستهام هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه، ولجواز أن يكونا محبين لليمين فيتسابقا إليها أو يكونا كارهين لها فيمتنعا عنها أمرهما النبي بالاقتراع حسبما للنزاع سواء أحيا أم كرهًا والله أعلم (8) (سنده) حدّثنا عبد الرازق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكره اثنان الخ (9) بضم الهمزة مبني للمجهول من الإكراه، وهو أن الحاكم أمر أحدهما باليمين فاستحي (من الحياء) أن يحلف فأمر الثاني فكان كذلك وكان لا بد من اليمين (فليستهما) أي يقترعا على اليمين كما نقدم وأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه (د نس جه) وأخرج الطريق الثانية (د) وإسناد الجميع جيد وسكت عنه أبو داود والمنذري (10)(سنده) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتاة عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة الخ (غريبة)(11) هو أبو موسى الأشعرى الصحابي المشهور رضي الله عنه (12) لفظ أبي داود (أن رجلين أدعيا بعميرا أو دابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليست لواحد منهما بقية فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما قال الخطابي يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة كان في أيديهما معًا فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما في الملك باليد، ولولا ذلك لم يكونا بنفس الدعوي يستحقان لو كان الشيء في يد غيرهما أهت (قلت) ولأبي داود رواية أخرى بلفظ أن رجلين أدعيا بعيرًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم)
-[باب جامع في قضايا حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم]-
بينهما نصفين (باب جامع في قضايا حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ز)(قال عبد الله بن الإمام أحمد) حدّثنا أبو كامل الجحدري ثنا الفضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيي بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة قال إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جرحها جبار، والعجماء البهيمة من الأنعام وغيرها، والجار هو الهدر والذي لا يغرم (وقضى) في الركائز الخمس (1)(وقضى) أن ثمر النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع (2)(وقضى) أن مال المملوك لمن باع إلا أن يشترط المبتاع (3)(وقضى) أن الولد للفراش وللعاهر الحجر (4)(وقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضيين والدور (5) وقضي لحمل (بفتح الحاء والميم) بن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى (وقضى) في الجنين المقتول بغره عبد أو أمة قال فورثها بعلها وبنوها قال وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد، قال فقال أبو القاتلة المقضي عليه يا رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل فمثل ذلك بطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من الكهان (6) فإن (وقضى) في الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق فيها سبعة أذرع وقال وكان تلك الطريق سمي الميتا (7)
فبعث كل واحد مهما شاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين قال الخطابي وهذا مروى بالإسناد الأول، إلا أن الحديث المتقدم أنه لم يكن لواحد منهما بينة، وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين فاحتمل أن تكون القصة واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تساقطت فصارا كمن لا بينه له، وحكم لهما بالشيء نصفين لاستوائهما في اليد ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفع إليهما (تخريجه)(د نس جه) ووثق المنذري إسناده (وفي الباب) عن جابر بن عبد الله أن رجلين تداعيًا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها (أي ولدت عنده) فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده (فع) أنظر القول الحسن شرح بدائع المتن صحيفة 239 في الجزء الثاني (باب)(ز) هذا الحديث من زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على مسند أبيه ولهذا رمزت له بحرف زاي في أوله كما ذكرت في مقدمة الكتاب في الجزء الأول وقد جمع هذا الحديث أحكامًا كثيرة تقدم أكثرها مشروحًا في أبواب وما لم يسبق له ذكر سيأتي في أبوابه مشروحًا إن شاء الله تعالى واكتفي هنا بالإشارة إلى كل باب ذكر فيه الحكم والله الموفق (1) تقدم في باب ما جاء في الركان والمعدن من كتاب الزكاة في الجزء التاسع من حديث أبي هريرة وجاء في هذا الجزء من حديث عبادة في باب جناية البهائم من كتاب الغصب والضمان (2) تقدم في باب من باع بخلاص مؤتمرًا من أبواب بيع الأصول والثمار من كتاب البيوع والكسب في هذا الجزء (3) تقدم في الباب الأول من أبواب الشروط في البيع في هذا الجزء (4) سيأتي في باب الوالد للفراش من كتاب اللعان إن شاء الله تعالى (5) تقدم في كتاب الشمعة في هذا الجزء (6) تقدم في باب دية المقتول لجميع ورثته الخ من كتاب الفرائض في هذا الجزء وسيأتي أيضًا في باب العقلة وما نحمله من حدث أبي هريرة المتفق عليه (7) تقدم في باب ما جاء في الطريق إذا اختلفوا فيه كتاب الصلح وأحكام الجرار في هذا
-[باب جامع في قضايا حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم]-
(وقضى) في الخلة أو النخلتين أو الثلاث فيختلفون في حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها (1)(وقضى) في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفني الماء (3)(وقضى) أن المرأة لا تعطي من مالها شيئًا إلا بإذن زوجها (3)(وقضى) للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء (4)(وقضى) أن من أعتق شركًا له في مملوك فعليه جواز عتقه إن كان له مال (5)(وقضى) أن لا ضرر ولا ضرار (6)(وقضى) أنه ليس لعرق ظلم حق (7)(وقضى) بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع بئر (وقضى) بين أهل المدينة أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلاء (8)(وقضى) في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون وثلاثين حقه وأربعين خلفه (وقضى) في دية الصغرى ثلاثين ابنة لبون وثلاثين حقه وعشرين ابنة مخاض وعشرين بني محاض ذكور، ثم غلت الإبل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهانت الدراهم فقوّم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إبل المدينة ستة آلاف درهم حساب أوقية ونصف لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الورق فزاد عمر بن الخطاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم فأتممها عمر أثنى عشر ألفا حساب ثلاث أواق كل بعير، قال فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام وثلث آخر في البلد الحرام قال فتمت دية الحرمين عشرين ألفا، قال فكان يقال يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورق ولا الذهب، ويؤخذ من كل قوم مالهم قيمة العدل من أموالهم (9)(حدثنا الصلت بن مسعود)(10) ثنا الفضل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة قال إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المعدن جبار وذكر نحو حديث أبي كامل بطولة غير أنهما اختلفا في الإسناد فقال أبو كامل في حديثه عن إسحاق بن يحيى بن الوليد
الجزء (1) تقدم في باب ما جاء في الرجل يحي الأرض بغرس شجر من كتاب إحياء الموات في هذا الجزء (2) تقدم في باب الناس شركاء في ثلاث الخ من كتاب إحياء الموات أيضًا (3) سيأتي في باب حق الزوج على الزوجة من كتاب النكاح (4) تقدم في ميراث الجدة والجدات من كتاب الفرائض في هذا الجزء (5) تقدم في باب من أعتق شركًا له في عبد من كتاب العتق في الجزء الرابع عشر (6) تقدم في باب ما جاء في الطريق إذا اختلفوا فيه من كتاب الصلح وأحكام الجوار في هذا الجزء (7) تقدم في باب من زرع أرض قوم بغير أذنهم من كتاب الغصب في هذا الجزء (8) تقدم في باب المسلمون شركاء في ثلاث من كتاب إحياء الموات في هذا الجزء (9) سيأتي في باب جامع دية النفس وأعضائها من أبواب الدية في كتاب القتل والجنايات (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه عبد الله بن أحمد وإسحاق لم يدرك عباده، قال، وروى ابن ماجه طرفًا منه (10) هذا الحديث بهذا السند جاء في مسند الإمام أحمد عقبا لحديث السابق والغرض من ذكره بيان اختلاف أبي كامل الجحدري والصلت بن مسعود شيخي الإمام أحمد في إسحاق فقد ذكر أبو كامل في حديثه (أعني الحديث السابق) أنه
-[من يجوز الحكم بشهادته ومن لا يجوز]-
ابن عيادة أن عبادة قال من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الصلت عن إسحاق بن الوليد بن عبادة عن عبادة إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث (أبواب الشهادات)(باب من يجوز الحكم شهادته ومن لا يجوز)(عن عبد الله بن عمرو)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة (2) ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع (3) لأهل البيت ويجوز شهادته لغيرهم، والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت (وفي لفظ وردّ شهادة القانع الخادم التابع لأهل البيت وأجازها لغيرهم (وعنه من طريق ثان)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز شهادة خائن ولا محدود (5) في الإسلام ولا ذي عمرو على أخيه (6)(باب شهادة النساء)(عن عقبة بن الحارث)(7) قال تزوجت ابنة أبى إهاب فجاءت امرأة سوداء فذكرت أنها أرضعتنا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت بين يديه فكلمته فأعرض عني (8) فقمت عن يمينه فأعراض عني فقلت يا رسول الله إنما هي سوداء قال وكيف وقد قيل (9)
إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، وذكر الصلت بن مسعود في حديثه هذا أنه إسحاق بن الوليد بن عبادة بن الصامت فأسقط يحيي، وجاء عند ابن ماجة ما يؤيد رواية أبي كامل وكذلك في كتب الرجال، قال في الخلاصة إسحاق بن يحيي بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت ولم يدركه، وعنه موسى بن عقبة فقط، قبل مات سنة إحدى وثلاثين ومائة والله أعلم (باب)(1)(سنده) حدّثنا عبد الرازق ثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن عبد الله بن عمرو الخ (غريبة)(3) قال أبو عبيد لا نراه خص بها الخانة في أمانات الناس دون ما افترض الله علىعبادة وائتمنهم عليه فإنه قد سمى ذلك أمانة فقال (يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونو أماناتكم) فمن ضيع شيئًا مما أمر الله به أو ركب شيئًا مما نهى عنه فليس ينبغي أن يكون عدلاً (نه)(وقوله ولا ذي غمر) بكسر الغين المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهمة أي حقد وضعن، قال الخطابي هو الذي بينه وبين الشهود عليه عداوة ظاهرة (3) القانع السائل والمستطعم، وأصل القنوع السؤال، ويقال إن القانع المنقطع إلى القوم لخدمتهم ويكون في حوائجهم كالأجير والوكيل ونحوه قال الخطابي، وهو موافق لما فسر به في الحديث (4)(سنده) حدّثنا يزيد أنا الحجاج ومعمر بن سليمان الرقي عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (5) هو من ارتكب ذنبًا في الإسلام يوجب حدا إلا إن تاب وحسنت توبته فتجوز شهادته، وفي ذلك خلاف بين الأئمة أنظر القول الحسن شرح بدائع المتن صحيفة 239 - 240 في الجزء الثاني (6) زاد في رواية لأبي داود (ولازان ولازانية) (تخريجه) (د جه هق) وسكت عنه أبو داود والمنذري: وقال الحافظ في التلخيص سنده قوي (باب)(7)(سنده) حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبن أبى مليكه عن عقبة بن الحارث الخ (غريبة)(8) جاء في رواية أخرى فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني تزوجت فلانة أبنة لان فجاءتا امرأة سوداء فقالت إني قد أرضعتكما وهي كاذبة فأعرض عني الخ (9) جاء في رواية أخرى، فقال فكيف بها (أي كيف يزعم الكذب بها أو يجزم به) وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك (تخريجه)(خ د مذ نس) وهو يدل على قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع وإلى ذلك ذهب أبو بكر وعمر وعلى، وبه يقول أحد وإسحاق، أنظر مذاهب الأئمة في باب شهادة النساء
-[نهي الشاهد عن كتمان الحق خشية الناس وما جاء في شهادة الحسبة]-
(باب نهي الشاهد عن كتمان الحق خشية الناس وما جاء في شهادة الحسبة)(عن أبي نضرة)(1) وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق (وفي لفظ أن يتكلم بالحق) إذا رآه أو شهده أو سمعه (2) قال أبو سعيد وددت إني لم أسمعه (3)(عن زيد بن خالد الجهني)(4) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير الشهداء (5) الذي يأتي بشهادته قبل أن يسئلها (6) أو يخبر بشهادته قبل أن يسئلها (وعنه من طريق ثان)(7) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر الشهادة ما شهد بها صاحبها قبل أن يسئلها (باب ذم من أدّى شهادة من غير مسألة)(عن أبى هريرة)(8) قال قال رسول الله
والصبيان في القول الحسن شرح بدائع المتن ص 240 - 241 في الجزء الثاني (باب)(1)(سنده) حدّثنا أبن أبى عدي عن سليمان عن أبى نضرة الخ (غريبة)(2) المراد بهذا الحديث النهى عن كمان الحق في كل شيء محاباة لذوي الهيبة والجاة من الناس فيلزم القاضي في حكمة والشاهد في شهادته ومن رأي منكرًا أن يقول الحق قدرًا استطاعته ولا يبالى بالناس (3) يريد أبو سعيد أنه لو لم يسمع هذا الحديث كان أحب إليه لعدم تكليفه بمقتضاه لمشقة العمل به: أمّا وقد سمعه فالعمل به لازم (وفي رواية) فبكي أبو سعيد وقال قد والله رأينا أشياء فهبنا، يريد أن بعض الناس من غير الصحابة لم يقل الحق في مثل هذه الأمور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم خشية الناس، أما الصحابة رضي الله عنهم فلم يثبت أن أحدًا منهم قصر في هذا الواجب بل ثبت أن أبا سعيد أنكر على مروان اتخاذ المنبر بالمصلى وتقديم الخطبة على الصلاة يوم العيد وكان مروان إذا ذاك أميرًا على المدينة فلم يمنعه هيبة مروان عن الإنكار عليه: وتقدمت قصته في ذلك في باب خطبة العيدين وأحكامهما صحيفة 151 في الجزء السادس (تخريجه)(جه) والترمذي مطولاً وقال هذا حديث حسن صحيح (4)(سنده) حدّثنا أبو نوح قراد ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبن أبى عمرة عن زيد بن خالد الجهني الخ (غريبة)(5) جمع شهيد كظرفاء جمع ظريف، ويجمع أيضًا على شهود والمراد بخير الشهداء أكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثوابًا عند الله تعالى (6) بضم أوله مبني لمجهول أي قبل أن يطلب منه الشهادة، قال النووي رحمه الله فيه تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له (والثاني) أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم، فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئًا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة، قال الله تعالى (وأقيموا الشهادة لله) وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده (وحكي تأويل ثالث) أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال، أي يعطي سريعًا عقب السؤال من غير توقف أهـ (7)(سنده) حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم أنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن زيد بن خالد الجهني قال قال وصول الله صلى الله عليه وسلم الخ تخريجه (م مذجه، والإمامان)(باب)(8)(سنده) حدّثنا هشيم ثنا
-[ذم من أدى شهادة من غير مسألة وكلام العلماء في ذلك]-
صلى الله عليه وسلم خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والله أعلم أقال الثالثة (1) أملا، ثم يجيء قوم يحبون السّمانة (2) يشهدون قبل أن يستشهدوا (3)(عن عبد الله)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس (5) قرني ثم الذين يلونهم ثم يلونهم ثم الذين يلونهم (6)
بشر عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة الخ (غريبة)(1) جاء هذا الحديث عند مسلم من هذا الطريق عن أبي هريرة ولم يذكر فيه ثم الذين يلونهم إلا مرة واحدة ثم قال عقبها (والله أعلم أذكر الثالثة أم لا)(قلت) والقائل والله أعلم الخ هو أبو هريرة ولم يذكر فيه ثم الذين يلونهم إلا مرة واحدة ثم قال عقبها (والله أعلم أذكر الثالثة أم لا)(قلت) والقائل والله أعلم الخ هو أبو هريرة كما صرح بذلك في رواية أخرى عند مسلم أيضًا من طريق شعبة وفيه (قال أبو هريرة فلا أدري مرتين أو ثلاثًا) والذي عليه الجمهور أنها ثلاثة قرون قرن النبي صلى الله عليه وسلم واثنان بعده كما سيأتي تحقيق ذاك في شرح الحديث التالي واختلفوا في المراد بالقرن هنا فقال المغيرة قرنه أصحابه، والذين يلونهم أبناؤهم، والثالث أبناء أبنائهم (وقال شهر) قرنه ما بقيت عين رأته والثاني ما بقيت عين رأت من رآه ثم كذلك، نقله القاضي عياض، قال النووي والصحيح أن قرنه صلى الله عليه وسلم الصحابة والثاني التابعون والثالث تابع التابعين (2) السمانة بفتح المهملة وهي كثرة اللحم أي يحبون التوسع في المأكل والمشارب وهي أسباب السمن، قال أبن التين المراد ذم محبته وتعاطيه لا من يخلق كذلك أهـ قال الحافظ وإنما كان ذلك مذمومًا لأن السمين غالبًا يكون بليد الفهم ثقيلاً عن العبادة كما هو مشهور (3) معناه الذين يشهدون قبل أن تطلب منهم الشهادة، وهو في ظاهرة مخالف لحديث زيد ابن خالد الجهني المذكور في الباب السابق بلفظ (ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي الشهادة قبل أن يسألها) قال النووي قال العلماء الجمع بينهما أن الدم في ذلك لمن بادر بالشهادة في حق لآدمي هو عالم بها قبل أن يسألها صاحبها، وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة لآدمي ولا يعلم بها صاحبها فيخبره بها ليستشهده بها عند القاضي إن أراد، ويلتحق به من كانت عنده شهادة حسية وهي الشهادة بحقوق الله تعالى فيأتي القاضي ويشهد بها (قلت) تقدم الكلام عليها في الباب السائق، قال وهذا ممدوح إلا إذا كانت الشهادة بحدّ ورأي المصلحة في الستر، هذا الذي ذكرناه من الجمع بين الحديثين هو مذهب أصحابنا ومالك وجماهير العلماء وهو الصواب أهـ (تخريجه)(م وغيره)(4)(سنده) حدثنا أبو معاوية ثنا الاعمش عن إبراهيم عن عبية عن عبد الله الخ (قلت) عبيدة بوزن عظيمة وعبدا لله هو ابن مسعود رضي الله عنه (غريبة)(5) قال النووي (رواية خير الناس) على عمومها والمراد منه جملة القرن ولا يلزم منه تفضيل الصحابي على الأنبياء صلوات اله وسلامة عليهم ولا أفراد النساء على مريم وآسية وغيرهما، بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن جملته (6) هكذا جاء في هذه الرواية عند الإمام أحمد ثم الذين يلونهم ثلاث مرات فيكون مجموع القرون أربعة، وجاء هذا الحديث نفسه عند مسلم من طريق أبن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين بلونهم فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال ثم يتخلف من بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) وهي تشعر بالرابعة ولكن بالشك ورواية الإمام أحمد جاءت من طريق الأعمش وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعن، والمحفوظ عند المحدثين أنها ثلاثة قرون، قرن النبي صلى الله عليه وسلم واثنان بعده كما تقدم، وقد جاء ذاك صريحًا في حديث عبد الله بن مسعود أيضًا المتفق عليه عند الشيخين وغيرهما قال
-[التغلظ في شهادة الزور ووعبد منفعل ذلك]-
ثم يأتي بعد ذلك قوم تسبق شهاداتهم إيمانهم وإيمانهم شهاداتهم (1)(باب التغليظ في شهادة الزور (2)(عن أبي هريرة)(3) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل (4) فليتبوأ مقعدة من النار (5)(حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم)(6) ثنا الجريري ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبية قال ذكر الكبائر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الإشراك بالله تبارك وتعالى (7)، وحقوق الوالدين (8)، وكان متكئًا فجلس (9) فقال وشهادة الزور وشهادة الزور (10) أو قول الزور فما زال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) يكررها حتى قلنا
(سئل رسول الله (صى الله عليه وسلم) أي الناس خير؟ قال قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ولم يشك في هذه الرواية وحديث عائشة عند مسلم والإمام أحمد وسيأتي في باب فضل القرن الأول والثاني والثالث من كتاب الفضائل قالت (سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث (1) معناه أنه يجمع بين الشهادة واليمين فنارة تسبق هذه وتارة هذه، وهذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته واحتج به بعض لدلكيه في رد شهادة من حلف معها، وجمهور العلماء أنها لا ترد (تخريجه)(ق. وغيرهما) وفي الباب عند الإمام أحمد أحاديث أخرى عن بريدة والنعمان بن بشير وعمران بن حصين ستأتي في باب فضلا القرن الأول المشار إليه آنفًا (باب)(2) الزور الباطل والكذب وسمي زورًا لأنه أميل عن الحق، ومنه (تزاور عن كهفهم) ومدينة زوراء أي مائلة، وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور (3)(سنده) حدّثنا يزيد أنا جبير أبن يزيد العبدي عن خراش بن عياش قال كنت في حلقه بالكوفة فإذا رجل يحدث قال كنا جلوسًا مع أبي هريرة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبة)(4) أي ليس له علم بها أو علمها ولم يأت بها على وجهها بأن يدل فيها وغير ابتغاء نفع دنيوي أو انتقام من عدو (5) أي فليتخذ له معتزلاً من النار، يقال بوأه الله منزلاً أي أسكنه إياه وتبوأت منزلاً أي اتخذته والمباءة المنزل (تخريجه) أخرجه أبو داود الطيالسي، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد، وتابعيّة لم يسم وبقية رجاله ثقات أهـ (قلت) ومعنى قوله وتابعيه لم يسم، أن الذي روى الحديث عن أبى هريرة مبهم لم يذكر اسمه وهو كذلك عند أبى داود الطيالسي (غريبة)(6) يعني ابن مقسم الأسدي القرشي قال أحمد إليه المنتهي في التثبت (والجريري) بضم الجيم ومهملين أسمه سعيد بن إياس قال ابن معين ثقة (7) أي مطلق الكفر، وإنما خص الشرك بالذكر لغلبته في الوجود ولاسيما في بلاد العرب فذكره تنبيهًا على غيره (8) سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب الترهيب من عقوق الوالدين من كتاب الكبائر في قسم الترهيب (9) قال الحافظ يشعر بأنه أهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئًا، ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظم قبحه، وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعًا على الناس والتهاون بها أكثر، فإن الإشراك ينبوعته قلب المسلم، والعقوق بصرف عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعًا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد، بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبًا (10) كرر قوله وشهادة الزور لتأكيد تحريمها وللاهتمام بشأنها لما فيها من المفاسد كما تقدم (وقوله أو قول الزور)
-[التغليظ في شهادة الزور وعيد من فعل ذلك]-
ليته سكت (1) وقال مرة أنا الجريري (2) ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبية قال كنا جلوسًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله تعالى فذكره (3)(عن أنس بن مالك)(4) قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر (5) أو سئل عن الكبائر (6) فقال الشرك بالله عز وجل، وقتل النفس وعقوق الوالدين، وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال قول الزور (7) أو قال شهادة الزور.
قال شعبة أكبر ظي أنه قال شهادة الزور (عن أيمن بن خريم)(8) قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فقال يا أيها الناس عدلت (9) شهادة الزور إشراكًا بالله ثلاثًا (10) ثم قرأ (فاجتنبوا الرجس (11) من الأوثان واجتنبوا قول الزور) (عن خُريم بن فاتك الأسدي)(12) قال صي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فلما انصرف قام قائمًا فقال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل ثم تلا هذه الآية واجتنبوا قول الزور حنفاء الله غير مشركين به تم الجزء الخامس عشر
أو للشك من الراوي وقد وقع في رواية للبخاري بلفظ (ألا وقول الزور وشهادة الزور) وهو من ذكر الخاص بعد العام أو يحمل على التوكيد (1) أي قالوا ذلك شفقة عليه وكراهية لما يزعجه (2) معناه وقال إسماعيل بن إبراهيم في رواية أخرى لهذا الحديث أنا الجريري (بضم الجيم) الخ (3) هذا اختصار من الأصل وليس مني (تخريجه)(ق مذ)(4)(سنده) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة حدثني عبيد الله أبن ابي بكر يعني ابن أنس قال سمعت أنس بن مالك قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر (5) أو للشام من شعبة أحد الرواة (6) ليس المراد حصر الكبائر فيما ذكر فهي أكثر من ذلك وسيأتي الكلام في تعريفها والإشارة إلى تعيينها في بابها من قسم الترهيب إن شاء الله تعالى (7) في رواية عند البخاري من طريق شعبة أيضًا بلفظ وشهادة الزور بغير شك (تخريجه)(ق وغيرهما)(8)(سنده) حدّثنا مروان بن معاوية الفزاري أنبأنا سفيان بن زياد عن فاتك بن فضالة عن أيمن بن خريم الخ (قلت) أيمن بوزن أحمد (وخريم) بضم أوله مصغرًا قال المبرد في الكامل أيمن بن خريم له صحبه، وقال أبن عبد البر أسلم يوم الفتح وهو غلام يفعه، وقال ابن السكن يقال له صحبه، وقال ابن عبد الر أسلم يوم الفتح وهو غلام يفعه، وقال ابن السكن يقال له صحبه وقال في ترجمة خريم والد أيمن، قيل إنما أسلم خريم بن فاتك ومعه أبنه أيمن يوم الفتح، وجزم ابن سعد بذلك والله أعلم (غريبة)(9) يعني أنها تساوت مع عبادة الوثن في النهي عنها، ولذلك قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) (10) أي قل ذلك ثلاثًا للتوكيد (11) الرجس الشيء القذر النجس والأوثان جمع وثن وهو التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة أو نحو ذلك، وكانت العرب تعبدها وتنصبها والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه فهو كالتمثال أيضًا، ووصفها بالرجس تقبيحًا لها فهي نجسة حكمًا وليست النجاسة وصفًا ذاتيًا للأعيان، وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان فلا تزال إلا بالإيمان كما لا يجوز الطهارة إلى بالماء (تخريجه)(مد) وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في روياة هذا الحديث عن سفيان بن زياد ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي صلى الله عليه وسلم أهـ (قلت) هذا لا ينافي أنه سمع لاسيما والراجح أنه له صحبه كما تقدم ويؤيد هذا الحديث حديث حريم بن فاتك والد أيمن الآتي بعد هذا والله أعلم (12)(سنده) حدّثنا محمد بن عبيد حدثني سفيان المصفرى عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي ثم أحد بن عمرو بن أسد عن خريم
والحمد لله أولاً وآخرًا، والله نسأل أن ينفع به المسلمين وأن يضاعف الأجر لمن ساهم في نشره بماله من الإخوان المخلصين، وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
ابن فاتك الأسدي الخ (تخريجه)(د مذجه) وقال الترمذي هذا عندي أصح (يعني أصح من حديث أيمن المذكور قبله) قال وخريم بن فاتك له صحبة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشهور أهـ (قلت قال الحافظ المنذري ورواه الطبراني في الكبير موقوفًا على ابن مسعود بإسناد حسن، والله سبحانه وتعالى أعلم
_________
إلى هنا انتهي الجزء الخامس عشر من كتاب (الفتح الرباني)
مع مختصر شرحه (بلوغ الأماني) ويليه الجزء
السادس عشر وأوله كتاب القتل
والجنايات نسأل الله
تعالى الإعانة على
التمام وحسن الختام
وصلى الله على سيدنا محمد خير الأنام وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم
على مر الدهور والأيام وسلم تسليمًا كثيرًا