الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمة المسلمة في حياتها الدينية والسياسية وفي غيرهما من شعب الحياة،
وعلاجه إنما هو اتباع هذه الفكرة، ولاشك أن اتباعها في فكرتنا الاجتماعية وسيلة قوية لرقي الاجتماع وغلبة الإسلام والمسلمين.
الأمثلة:
ولزيادة التنوير نورد أمثلة للفكرة السنية النفسية في الأمور الاجتماعية:
المثال الأول: نفرض أن دولة من دول المسلمين تفكرت في مسألة تعليم العلوم الحديثة، لكنها لم تتبع (الفكرة السنية) إذاً تجعل الدنيا غاية فكرها وجهدها وتكون فكرتها فكرة أوروبا وأمريكية، وتختار ما اختار أهلها من الرغبة عن الدين، والميل إلى الفسق والفجور، واتخاذ سبيل الغي في النظام التعليمي ومناهجه كرفع حجاب الطالبات وأمثالها من الأمور المخالفة للشريعة المقدسة، وكذلك لا تبالي هذه الدولة بتسليط أهل الضلالة كالشيعة والمرزائين وغيرهما من الضالين على الإدارات التعليمية ونظمها.
وأما إذا كانت فكرتها (الفكرة السنّية) فتكون غاية فكرها وجهدها ومرام سعيها من إشاعة العلم هي إعلاء كلمة الله ومنافع الآخرة وترويج الخير في العالم.
وتكون الغاية هي إرضاء الله تعالى شأنه، أما المنافع الدنيوية فتكون مقصودة تبعا للمنافع الدينية، فتتخذ سبيل الرشد سبيلا إلى مرامها، وتحترز كل الاحتراز عما نهى عنه الشرع الشريف، ولا تجترئ بتسليط أهل الضلال وأعداء الإسلام من المنافقين والمجاهرين بالكفر على الإدارات التعليمية.
المثال الثاني: فرضنا أن أرباب الحل والعقد لمملكة مسلمة يريدون أن يضعوا دستوراً لمملكتهم فيلجأون إلى الكتاب والسنة وعمل الصحابة ومشاورة الفقهاء، ولا يلتفتون إلى ما يتفوه به أهل أوربا وأمريكا وغيرهما من الذين لا يتبعون الإسلام، لأن الفكرة السنّية النفسية ترشدهم إلى تلك المآخذ والمنابع، وتصدهم عن النظر إلى غيرها، ويصرحون في الدستور بأن مملكتهم هي مملكة إسلامية سنّية قائمة على منهاج الخلافة الراشدة، وغاية وجودها هي إجراء الأحكام الشرعية وحفظها والدعوة إليها ونصرتها، والرقي الديني والدنيوي لأهل الإسلام بحيث تكون دنياهم تابعة لدينهم، ثم أنهم لا يغفلون عن الأغيار
الأشرار المجاهرين بعداء الإسلام الداعين إلى النار كالشيعة والمرزائية وغيرهما من أهل الضلالة والنفاق، فإن أرباب الحل والعقد وقواد المسلمين المتفكرين بالفكرة السنّية النفسية لا يغفلون عن مكائد تلك الأشياع الضالة، فيضعون قوانين وضوابط في الدستور التي تسد طرق هذه الأشياع المنافقة على المملكة وطرق غدرهم بها، ويحفظون المملكة عن شرهم.
وأما الذين لا يتفكرون بالمنهاج الإسلامي أي لا يختارون (الفكرة السنّية) فلا يبالون بتلك الأمور المهمة، أو يغفلون عن بعضها، أو يطرحون بعضها قصداً لضعف إيمانهم واعوجاج فهمهم لفقدهم (الفكرة السنّية) فيذوقون وبال أمرهم، ويخسرون في الدنيا والآخرة، يوردون قومهم مورد الهلاك والخسران كما نرى الآن في بعض البلدان الإسلامية فإن أهل السنة بها يبتلون بظلم شديد ومصائب عظيمة وما ذلك إلا لفقدهم (الفكرة السنّية) في حركاتهم السياسية وذهولهم عن الحقيقة أنهم أهل السنة والجماعة وأنهم هم المسلمون، وأن الرافضة ليست من الإسلام في شيء بل هم أعداء الإسلام والمسلمين.
مثال آخر: أرادت دولة مسلمة حديثة إصلاح معيشة القوم وإجراء نظام للمعيشة يكون موجبا لفلاح القوم ويحفظ أهل الملك من الفقر والمسكنة، وظلم الظلمة من المستحصلين المتمولين المغلوبين من الشحّ والبخل، فإن كانت الدولة معتادة للفكرة السنّية واختارتها للتفكر في هذه المسألة المهمة، فلابد أن تنظر إلى الكتاب والسنة وعمل الصحابة وأقوال الفقهاء وتختار النظام الإسلامي للمعيشة الذي أمر به الله تعالى شأنه، ورسوله صلى الله عليه وسلم وفسرته الصحابة بقولهم وعملهم، وفصلته الفقهاء في ضوء عمل الصحابة وأقوالهم، ولا تلتفت هذه الدولة المؤمنة إلى نظام غير إسلامي كالشيوعية وغيرها من الأنظمة الخاطئة الباطلة، وأما الدولة التي ليس لها حَظ من (الفكرة السنّية) فتخبط خبط عشواء وتتبع كل عمياء، وتنظر إلى أنظمة غير إسلامية فتختار بعضها فتذوق وبال إثمها في الدنيا والآخرة، وكانت عاقبة أمرها خسراً، والأمثلة الثلاثة المذكورة آنفا للفكرة السنّية النفسية تكفي للزيادة في وضاحتها وتنور مفهومها ومصداقها فنختم بيانها، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.