المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في لغات " الاسم - اللباب في علوم الكتاب - جـ ١

[ابن عادل]

فهرس الكتاب

- ‌الْفَاتِحَة

- ‌فصل

- ‌فصل فِي حكم التَّعَوُّذ قبل الْقِرَاءَة

- ‌فصل فِي الْجَهْر والإسرار بالتعوذ

- ‌فصل فِي مَوضِع الِاسْتِعَاذَة من الصَّلَاة

- ‌فصل فِي بَيَان هَل التَّعَوُّذ فِي كل رَكْعَة

- ‌فصل فِي بَيَان سَبَب الِاسْتِعَاذَة

- ‌فصل

- ‌فصل فِي اسْتِحْبَاب تَحْسِين الْقِرَاءَة جَهرا

- ‌فصل فِي صِحَة الصَّلَاة مَعَ النُّطْق بالضاد والظاء

- ‌فصل فِي عدم جَوَاز الصَّلَاة بالوجوه الشاذة

- ‌فصل فِي قَوْلهم: " الْقرَاءَات الْمَشْهُورَة منقولة بالتواتر

- ‌فصل فِي اشتقاق الِاسْتِعَاذَة وإعرابها

- ‌فصل فِي احتجاج الْمُعْتَزلَة لإبطال الْجَبْر

- ‌فصل فِي المستعاذ بِهِ

- ‌فصل فِي المستعيذ

- ‌فصل

- ‌فصل فِي وجود الْجِنّ

- ‌فصل فِي قدرَة الْجِنّ على النّفُوذ خلال الْبشر

- ‌فصل فِي تنزه الْمَلَائِكَة عَن شهوتي الْبَطن والفرج

- ‌فصل فِي اشتقاق الْبَسْمَلَة

- ‌فصل فِيمَا يحصر بِهِ الْجَرّ

- ‌فصل فِي لُغَات " الِاسْم

- ‌فصل فِي مُتَعَلق الْجَار وَالْمَجْرُور

- ‌فصل الِاسْم هَل هُوَ نفس الْمُسَمّى أم لَا

- ‌فصل فِي الْأَدِلَّة على أَن الِاسْم لَا يجوز أَن يكون هُوَ الْمُسَمّى

- ‌فصل فِي اخْتِصَاص لفظ الْجَلالَة بِهِ سُبْحَانَهُ

- ‌فصل فِي خَواص لفظ الْجَلالَة

- ‌فصل فِي رسم لَفْظَة الْجَلالَة

- ‌فصل فِي بَيَان هَل الْبَسْمَلَة آيَة من كل سُورَة أم لَا

- ‌فصل فِي بَيَان أَن أَسمَاء الله توقيفية أم اصطلاحية

- ‌فصل فِي بَيَان صِفَات لَا تثبت فِي حق الله

- ‌فصل فِي عدد أَسمَاء الله

- ‌فصل فِي فضل الْبَسْمَلَة

- ‌فصل

- ‌[سُورَة فَاتِحَة الْكتاب]

- ‌فصل فِي فضائلها

- ‌القَوْل فِي النُّزُول

- ‌ 3

- ‌6]

- ‌8

- ‌ 30]

الفصل: ‌فصل في لغات " الاسم

وَذهب الْكُوفِيُّونَ: إِلَى أَنه مُشْتَقّ من الوسم، وَهُوَ: الْعَلامَة؛ لِأَنَّهُ عَلامَة على مُسَمَّاهُ، وَهَذَا وَإِن كَانَ صَحِيحا من حَيْثُ الْمَعْنى؛ لكنه فَاسد من حَيْثُ التصريف.

وَاسْتدلَّ البصريون على مَذْهَبهم بتكسيرهم لَهُ على " أَسمَاء "، وتصغيرهم لَهُ على " سمي "، لِأَن التكسير والتصغير يردان الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا.

وَتقول الْعَرَب: " فلَان سميّك، وَسميت فلَانا بِكَذَا وأسميته بِكَذَا، فَهَذَا يدل على أَن اشتقاقه من: " السمو "، وَلَو كَانَ من: " الوسم " لقيل فِي التكسير: " أوسام "، وَفِي التصغير " وسيم "؛ ولقالوا؛ وسيمك فلَان، ووسمت، وأوسمت فلَانا بِكَذَا فَدلَّ عدم قَوْلهم ذَلِك؛ أَنه لَيْسَ كَذَلِك.

وَأَيّمَا فَجعله من " السمو " مدْخل لَهُ فِي الْبَاب الْأَكْثَر، وَجعله من " الوسم " مدْخل لَهُ فِي الْبَاب الْأَقَل؛ وَذَلِكَ أَن حذف اللَّام كثير، وَحذف الْفَاء قَلِيل.

وَأَيْضًا فَإنَّا عهدنهم غَالِبا يعوضون فِي غير مَحل الْحَذف، فَجعل همزَة الْوَصْل عوضا عَن اللَّام مُوَافق لهَذَا الأَصْل، بِخِلَاف ادّعاء كَونهَا عوضا عَن الْفَاء.

فَإِن قيل: قَوْلهم: " أَسمَاء " فِي التكسير، و " سمي " فِي التصغير، لَا دلَالَة فِيهِ؛ لجَوَاز [أَن يكون] الأَصْل:" أوساما " و " وسيْما "، ثمَّ قلبت الْكَلِمَة بِأَن أخرت فاؤها بعد لامها، فَصَارَ لفظ " أوسام "، " أسماوا " ثمَّ أعل إعلال " كسَاء "، وَصَارَ " وسيْم "، " سميّوا " ثمَّ أعل إعلال " جريّ " تَصْغِير " جرو ".

فَالْجَوَاب: أَن ادّعاء ذَلِك لَا يُفِيد؛ لِأَن الْقلب على خلاف الْقيَاس، فَلَا يُصَار إِلَيْهِ، مَا لم تدع إِلَيْهِ ضَرُورَة.

وَهل لهَذَا الْخلاف فَائِدَة أم لَا؟

وَالْجَوَاب: أَن لَهُ فَائِدَة، وَهِي أَن من قَالَ باشتقاقه من العلوّ يَقُول: إِنَّه لم يزل مَوْصُوفا قبل وجود الْخلق، وبعدهم، وَعند فنائهم، وَلَا تَأْثِير لَهُم فِي أَسْمَائِهِ، وَلَا صِفَاته، وَهُوَ قَول أهل السّنة رحمهم الله.

وَمن قَالَ: إِنَّه مُشْتَقّ من الوسم: يَقُول: كَانَ الله تَعَالَى فِي الْأَزَل بِلَا اسْم، وَلَا صفة، فَلَمَّا خلق الْخلق جعلُوا لَهُ أَسمَاء وصفات، وَهُوَ قَول الْمُعْتَزلَة. وَهَذَا أَشد خطأ من قَوْلهم " بِخلق الْقُرْآن "، وعَلى هَذَا الْخلاف وَقع الْخلاف أَيْضا فِي الِاسْم والمسمى.

‌فصل فِي لُغَات " الِاسْم

"

وَفِي الِاسْم خمس لُغَات: " اسْم " بمض الْهمزَة وَكسرهَا، و " سم " بِكَسْر السِّين وَضمّهَا. وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: من قَالَ: " سم " بِضَم السِّين، أَخذه من سموت أسمو،

ص: 127

وَمن قَالَ بِالْكَسْرِ أَخذه من سميت أسمي، وعَلى اللغتين قَوْله:[الرجز]

(21 - وعامنا أعجبنا مقدمه

يدعى أَبَا السَّمْح وقرضاب سمه)

(مبتركا لكل عظم يلحمه)

ينشد بِالْوَجْهَيْنِ.

وأنشدوا على الْكسر: [الرجز]

(22 - باسم الَّذِي فِي كل سُورَة سمه)

فعلى هَذَا يكون فِي لَام " اسْم " وَجْهَان:

أَحدهمَا: أَنَّهَا وَاو.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا يَاء؛ وَهُوَ غَرِيب، وَلَكِن أَحْمد بن يحيى - رَحمَه الله تَعَالَى - جليل الْقدر ثِقَة فِيمَا ينْقل.

و" سمى " مثل: هدى؛ وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بقول الشَّاعِر: [الرجز]

(23 - وَالله أسماك سما مُبَارَكًا

آثرك الله بِهِ إيثاركا)

وَلَا دَلِيل فِي ذَلِك لجَوَاز أَن يكون من لُغَة من يَجعله منقوصا مضموم السِّين، وَجَاء بِهِ مَنْصُوبًا، وَإِنَّمَا كَانَ ينتهض دَلِيلا لَو قيل:" سمى " حَالَة رفع أَو جر.

وهمزته همزَة وصل، تثبت ابْتِدَاء، وتحذف درجا، وَقد تثبت ضَرُورَة؛ كَقَوْلِه:[الطَّوِيل]

(24 - وَمَا أَنا بالمخسوس فِي جذم مَالك

وَلَا من تسمى ثمَّ يلْتَزم الإسما)

وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء الْعشْرَة الَّتِي ابتدئ فِي أوائلها بِهَمْزَة الْوَصْل وَهِي: اسْم، واست، وَابْن، وابنم، وَابْنَة، وامرؤ، وَامْرَأَة، وَاثْنَانِ، وَاثْنَتَانِ، وايمن فِي الْقسم.

وَالْأَصْل فِي هَذِه الْهمزَة أَن تثبت خطا، كَغَيْرِهَا من همزات الْوَصْل.

ص: 128

وَإِنَّمَا حذفوها حِين يُضَاف الِاسْم إِلَى الْجَلالَة خَاصَّة؛ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال.

وَقيل: ليُوَافق الْخط اللَّفْظ.

وَقيل: لَا حذف أصلا، وَذَلِكَ لِأَن الأَصْل " سِم " أَو سُم " بِكَسْر السن أَو ضمهَا، فَلَمَّا دخلت الْبَاء سكنت السِّين تَخْفِيفًا؛ لِأَنَّهُ وَقع بعد الكسرة كسرة أَو ضمة.

قَالَ ابْن الْخَطِيب - رَحمَه الله تَعَالَى -: إِنَّمَا حذفوا ألف " اسْم " فِي قَوْله تَعَالَى: " بِسم الله " وأثبتوها فِي قَوْله تَعَالَى: {اقْرَأ باسم رَبك} [العلق: 1] لوَجْهَيْنِ:

الأول: أَن كلمة " بِسم الله " مَذْكُورَة فِي أَكثر الْأَوْقَات عِنْد أَكثر الْأَفْعَال؛ فلأجل التَّخْفِيف حذفوا الْألف، بِخِلَاف سَائِر الْمَوَاضِع، فَإِن ذكرهَا يقلّ.

الثَّانِي: قَالَ الْخَلِيل - رَحمَه الله تَعَالَى - إِنَّمَا حذفت الْألف فِي " بِسم الله "؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا دخلت بِسَبَب أَن الِابْتِدَاء بِالسِّين الساكنة غير مُمكن، فَلَمَّا دخلت الْبَاء على الِاسْم نابت عَن الْألف، فَسَقَطت فِي الْخط، وَإِنَّمَا لم تسْقط فِي {اقْرَأ باسم رَبك} ؛ لِأَن الْبَاء لَا تنوب عَن الْألف فِي هَذَا الْموضع، كَمَا فِي " بِسم الله "؛ لِأَنَّهُ يُمكن حذف الْبَاء من {اقْرَأ باسم رَبك} مَعَ بَقَاء الْمَعْنى صَحِيحا، فَإنَّك لَو قلت: اقْرَأ اسْم رَبك صَحَّ الْمَعْنى، [أما لَو] حذفت [الْبَاء] من " بِسم الله " لم يَصح الْمَعْنى، فَظهر الْفرق.

قَالَ بَعضهم: فَلَو أضيفت إِلَى غير الْجَلالَة ثبتَتْ نَحْو: " باسم الرَّحْمَن " هَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَحكي عَن الْكسَائي، والأخفش - رَحمَه الله تَعَالَى عَلَيْهِمَا - جَوَاز حذفهَا إِذا أضيف إِلَى غير الْجَلالَة من أَسمَاء الْبَارِي تَعَالَى؛ نَحْو:" بِسم رَبك " و " بِسم الْخَالِق ".

ص: 129