المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي - اللقاء الشهري - جـ ٦

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌اللقاء الشهري [6]

- ‌تفسير آيات من سورة (ق)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ

- ‌تفسير قوله تعالى: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (رِزْقاً لِلْعِبَادِ)

- ‌الأسئلة

- ‌الإضراب في سورة (ق)

- ‌ضوابط جلب الخادمات إلى البيوت

- ‌حكم استقدام غير المسلم للخدمة

- ‌واجبنا تجاه إخواننا في الهند من جراء هدم المسجد البابري على أيدي الهندوس

- ‌حكم إعادة صلاة الكسوف وبم تدرك

- ‌حكم الدفاية وقاتلة الحشرات في المسجد

- ‌حكم التهنئة بأعياد النصارى وتوفير مستلزمات أعيادهم

- ‌الرد على من قال: الكسوف أو الخسوف ظاهرة طبيعية

- ‌حكم لبس الساعات ذات الألوان الذهبية وأخرى مشابهة لحلي النساء

- ‌حكم من دخل في الصلاة وحده ثم حضرت جماعة

- ‌المقصود بالأرضين السبع

- ‌حكم من عقد على امرأة وقد رجع من العمرة دون حلق رأسه

- ‌حكم إعطاء العمال للكفيل مبلغاً من أجل البقاء فقط

- ‌حكم مبادلة المرأة بحليها امرأة أخرى

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي

‌تفسير قوله تعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ

قال تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [ق:7](الأرض مددناها) أي: جعلناها ممتدة صالحة للسكنى عليها، ليست منحنية إنحناءً يخل بالسكنى عليها ولكنها ممتدة، وهذا الامتداد غير الامتداد المذكور في قوله تعالى:{إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} [الانشقاق:1-4] ؛ لأن الامتداد الثاني الذي يكون يوم القيامة امتداد تبسط فيه الأرض، وتمد مد الأديم (أي: الجلد) وليست كرة -كما هي الآن عليه- بل تمتد مداً واحداً وتزال الجبال والأشجار والأودية فيذرها الله: {قَاعاً صَفْصَفاً * لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً} [طه:106-107] .

{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [ق:7] أي: وضعنا فيها رواسي وهي: الجبال، كما قال تعالى:{وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} [المرسلات:32] هذه الجبال وصفها الله تعالى بأنها مرساة، ووصفها في موضع آخر بأنها أوتاد.

قال علماء الجولوجيا: إن هذه الجبال لها جذور في داخل الأرض كما أن الوتد في الجدار له جذور تمسكه، وهذه الجبال راسية لا تزعزعها الرياح مهما عصفت، والله عز وجل خلقها لمصالح عظيمة، منها: 1- حماية الأرض من الميدان، قال تعالى:{وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل:15] .

2-

أنها تحمي من وراءها من الرياح العاتية والبرودة القارسة كما هو مشاهد في سفوح الجبال.

3-

أن في الجبال من الأشجار الجبلية ما لا ينبت في الصحراء.

4-

أن في قمم الجبال من المعادن الثمينة القوية ما ليس في أسفل كما يعرف ذلك علماء طبيعة الأرض، ولهذا قال:{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [ق:7] قوله تعالى: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق:7-8] أنبتنا في الأرض من كل زوج، والزوج هنا بمعنى الصنف، كما قال تعالى:{وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص:58] أي: أصناف، وقال:{احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ} [الصافات:22] أي: أصنافهم، فالزوج الصنف، والبهيج الذي يبهج النفس ويسر القلب.

واخرج إلى الأرض، إلى الأودية، إلى الرياض الناظرة في أيام الربيع، تجد من أصناف النبات ما يدل على قدرة الله عز وجل وما يبهجك، تجد هذا أخضر، وهذا يميل إلى السواد أكثر، وهذه الزهور بعضها حمراء، وبعضها زرقاء، وبعضها بيضاء، مختلفة متنوعة تدل على كمال قدرة الله عز وجل.

ص: 4