الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال السخاوى: وحديث ابن عباس معزو للحاكم بلفظ: "إِذَا نزل القضاء عمى البصر" فينظر اهـ.
قلت: كأنه لم يره في مستدرك الحاكم وهو في [2/ 405، رقم 3525] في كتاب التفسير والذي حكاه عن نافع بن الأزرق في معناه ليس كذلك، بل هو إيراد أورده نافع بن الأزرق على ابن عباس فأجابه بقوله:"إِذَا جاء القضاء عمى البصر"، قال الحاكم:
حدثنا عليّ بن حمشاد العدل ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان الهدهد يدل سليمان على الماء، فقلت: وكيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ يلقى عليه التراب؟ فقال: أهنك اللَّه بهن أبيك، ألم يكن إذا جاء القضاء ذهب البصر! ".
ورواه أيضًا [2/ 405، رقم 3526] عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبرى: ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} [النمل: 21] فذكر الحديث وفيه: "فقال نافع بن الأزرق: يا وقاف أرأيت الهدهد كيف يجئ إلى الفخ وهو يبصره حتى يقع في عنقه؟ فقال ابن عفان: إن القدر إذا جاء حال دون البصر".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه.
فصل
وأما الشارح فعليه انتقادات: الأول: في قوله: وفيه سعيد بن سماك بن
حرب وهو متروك كذَّاب، فإن سعيد بن سماك متروك وليس بكذَّاب.
الثانى: أن الكذاب الذي أعلّ الحفاظ بوجوده الحديث هو لاحق بن الحسين.
الثالث: قوله: فكان الأولى حذفه من الكتاب وذلك أن المؤلف شرط ألا يورد ما انفرد به الكذاب وهذا لم ينفرد به، بل [ورد](1) من طريقين آخرين مرفوعًا من حديث عليّ كما أشار إليه الديلمى (2)، ومن حديث ابن عمر كما أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [2/ 301، رقم 1408] من طريق محمد ابن محمد بن سعيد المؤدب.
ثنا محمد [بن عبد اللَّه](3) بن محمد البصرى ثنا أحمد بن محمد الهزانى ثنا الرياضى ثنا الأصمعى ثنا أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عمر به مثل اللفظ الذي ذكر الديلمى من حديث ابن عباس، لكن قال الذهبى في المؤدّب: لا أعرفه وأتى بخبر منكر، فذكر هذا الحديث وهذا من الذهبى استنكار بدون سند ولا موجب.
الرابع: قوله: وفي الميزان [4/ 40، رقم 8141] خبر منكر يفيد أن الذهبى قال ذلك في حديث ابن عباس وفي ترجمة سعيد بن سماك الذي أعلَّ الشارح به الحديث، والواقع أنه قال ذلك في حديث ابن عمر، والذهبى يقول ذلك كثيرًا في حديث بالنسبة لسنده ويكون الحديث بلفظه مرويًا في الصحيحين بسند آخر، فلا يلزم من قوله: منكر في حديث ابن عمر أن يكون حديث ابن عباس كذلك.
(1) زيادة يقتضيها المقام.
(2)
انظر الفردوس (1/ 309، رقم 971).
(3)
ساقط من الأصل، واستدركناه من مسند الشهاب.
الخامس: قوله: ثم إن ما ذكره من أن الديلمى خرَّجه من حديث أنس وعليٍّ هو ما رأيته في نسخ الكتاب كالفردوس وَهمٌ ظاهر منه على الفردوس، فإن الديلمى الكبير أورده في الفردوس من حديث عبد اللَّه بن عمر وأسنده ابنه في مسنده من حديث ابن عباس، فلا وجود لذكر أنس لا في الفردوس ولا في مسنده.
224/ 410 - "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبْ إِلَى الْخَلاءِ وَأقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلْيَذْهَبْ إِلَى الْخَلاءِ".
(حم. د. ن. هـ. حب. ك) عن عبد اللَّه بن الأرقم
قلت: وفي الباب عن عائشة لكنه وهم من بعض الرواة فقد أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار أواخر الجزء الثانى فقال:
حدثنا الربيع بن سليمان الجيزى ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عبّاد المكيّ ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ به".
قال الطحاوى: هكذا روى عبد الرحمن بن أبي الزناد هذا الحديث عن هشام وقد خالفه في ذلك غير واحد ممن رواه عن هشام، فذكره عن أبيه عن عبد اللَّه بن الأرقم ثم أسنده من طريق مالك وعيسى بن يونس وعبد اللَّه بن نمير الهمدانى وأبي معاوية الضرير ووهيب بن خالد كلهم عن هشام به، ثم بسط القول في الحديث.
225/ 417 - "إِذَا أرَدْتَ أمْرًا فَعَلَيْكَ بالتُّؤَدةِ حتى يُرِيَكَ اللَّهُ مِنْهُ الْمَخْرَجَ".
(خد. هب) عن رجل من بليٍّ
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه، وفيه سعد بن سعيد ضعّفه أحمد
والذهبى لكن له شواهد كثيرة.
قلت: سعد بن سعيد الأنصارى ثقة من رجال الصحيح احتجّ به مسلم في صحيحه فهو على شرطه، وقد وثقه جماعة، وكلام أحمد فيه لا يضرّ، لأنه من أجل خطئه لا من كذبه، وقد قال ابن حبَّان: لم يفحش خطؤه فلذلك سلكناه مسلك العدول.
فالحديث صحيح على شرط مسلم لا سيما والشارح يزعم أن له شواهد كثيرة.
قال البخارى في الأدب المفرد [ص 297، رقم 891]:
حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد اللَّه أخبرنا سعد بن سعيد الأنصارى عن الزهرى عن رجل من بليّ قال: أتيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مع أبي، فناجى أبي دونى قال: فقلت لأبي ما قال لك؟ قال: "إِذَا أردت أمرًا. . . " الحديث.
226/ 426 - "إِذَا اسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ". (حم. طب) عن عطية السعدى
قلت: أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [2/ 297، رقم 1139] من طريق محمد بن خلف القاضى وكيع ثنا أحمد بن منصور الرمادى ثنا أميَّة ابن شبل وعمرو بن عون عن عروة بن محمد عن أبيه عن جدّه عطية السعدى به.
227/ 430 - "إِذَا اسْتكْتُم فَاسْتَاكُوا عَرْضًا". (ص) عن عطاء مرسلًا
قال الشارح في الكبير: يعنى سعيد بن منصور في معجمه الكبير عن عطاء
ابن أبي رباح مرسلًا قال: ورواه أبو داود في مراسيله وعجبًا للمؤلف كيف أبعد النجعة؟!.
قلت: بل عجبًا للشارح كيف لم يملّ من هذه الانتقادات السخيفة مع أغلاطه الفاحشة الكثيرة؟!، فكلامه هذا باطل من وجوه، أولها: أن الحديث خرّجه سعيد بن منصور في سننه.
ثانيها: أن سعيد بن منصور ليس له معجم لا كبير ولا صغير، بل ولا لأحد من أهل عصره، فإن المعجم بمعناه الاصطلاحى لا يعرف في أهل القرن الثانى، وسعيد بن منصور مات أوائل القرن الثالث.
ثالثها: أن أبا داود خرّجه في المرايل [ص 117، رقم 5] بلفظ: "إِذَا شربتم فاشربوا مصًا وإذا استكتم فاستاكوا عَرضًا"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتي في "إِذَا" مع حرف "الشين" وعزاه لأبي داود في المراسيل فالاستدراك به في غير محله مع ذكر المصنف إياه في موضعه في غاية السخافة.
رابعها: لو لم يفعل المصنف ذلك لما قيل في حقه أبعد النجعة، لأن مراسيل أبي داود ليس هو من الكتب المتداولة المشهورة كسننه، بل سنن سعيد بن منصور عند الفقهاء وأهل الحديث أشهر من المراسيل وأكثر تداولًا، فالعزو إليها أولى من العزو إلى المراسيل.
228/ 431 - "إِذَا اسْتَلجَّ أحَدُكُم في اليَمينِ فَإنَّهُ آثمٌ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الكَفَّارَةِ التِى أُمِرَ بِهَا". (هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: ورواه عنه الحاكم وقال: على شرطهما وأقرّه الذهبى، ولعل المؤلف لم يستحضره.
قلت: هذا صحيح فإن الحاكم خرّجه بهذا اللفظ [4/ 302، رقم 7828] وبلفظ [4/ 301، رقم 7827]: "من استلجّ في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا" وقال: على شرط البخارى، والمصنف أغفله فلم يعزه إليه هنا ولا ذكره في حرف "من" أيضًا ولا لوم عليه في ذلك.
229/ 432 - "إِذَا اسْتَلْقَى أحَدُكُمْ عَلَى قفَاهُ فَلا يَضَعْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأخْرَى".
(ت) عن البراء (حم) عن جابر، البزار عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير خداش العبدى وهو ثقة، ومن ثمَّ رمز المصنف لصحته.
قلت: كذلك قال الحافظ الهيثمى: فيه خداش بالدال المهملة، وقد ذكره الحافظ في التهذيب فقال: خداش بن عيّاش العبدى البصرى روى عن أبي الزبير وعنه سليمان التيمى، ذكره ابن حبَّان في الثقات [6/ 276] وذكره الحافظ أيضًا في اللسان [2/ 396 رقم 1621] في باب "خراش" بالراء فقال: خراش بن عبد اللَّه روى عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس مرفوعًا: وإذا استلقى أحدكم فلا يضع رجله على الأخرى"، وعنه به سليمان التيمى قال الأزدى: لا يصح اهـ.
فالرجل واحد، ولعل الصواب فيه خداش "بالدال" لا "بالراء"، ثم إن قول الأزدى: لا يصح لعله يريد من رواية جابر عن ابن عباس وإلا فالحديث في مسند أحمد [3/ 297، 298] من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر (1).
(1) وكذلك (3/ 299) من رواية عبيد اللَّه بن الأخنس عن أبي الزبير عن جابر.
230/ 437 - "إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُم فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِى رَدَّ عَليَّ رُوحِي وَعَافَانِي فِي جَسَدِي وأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ". ابن السنّى عن أبي هريرة
قال الشارح: وظاهره أنه لم يخرّجه أحد من الستة ولا كذلك بل رواه الترمذى والنسائى، وقال مغلطاى: ليس لمحدّث عزو حديث في أحد الستة لغيرها إلا لزيادة ليست فيها أو لبيان سنده ورجاله.
قلت: كلام مغلطاى حق، وانتقاد الشارح باطل، لأن مغلطاى يتكلم فى حقّ من يورد الحديث في الحكم والاستشهاد به للمعنى والمصنف يورد الحديث مرتبًا على حروف المعجم قاصدًا ذكر كل حديث بما وقع عند مخرجه من اللفظ، ولذلك يكرر الحديث الواحد مرارًا بحسب الألفاظ المخرجة بها في الأصول. ولفظ هذا الحديث عند الترمذى [5/ 472، رقم 3401]: "إِذَا قام أحدكم من فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنْفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدرى ما خلفه عليه بعده، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربى وضعت جنبى وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسى فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد للَّه الذي عافانى في جسدى وردّ على روحى وأذن لي بذكره" فهذا اللفظ في اصطلاح المصنِّف يذكر في حرف "إِذَا" مع "القاف" الذي بعده "ألف" لا هنا في حرف "إِذَا" مع "الألف" بعده "سين" ثم إن المؤلف لم يذكره فيما سيأتى؛ لأنه من الأحاديث الطوال والجامع الصغير مخصوص عنده بالأحاديث القصار غالبًا، ولذلك جعل له ذيلًا استدرك فيه الأحاديث الطوال من الكتب الستة في الأكثر وغيرها.
أما النسائى فإنه خرجه في السنن الكبرى [6/ 222، رقم 10726] لا في الصغرى، والمعدود من الكتب الستة إنما هو السنن الصغرى فبطل تعقب الشارح.
231/ 441 - "إِذَا اشتدَّ كَلَبُ الجوع فعليك برغيفٍ وجرٍّ من ماءِ القَرَاحِ وقُلْ: على الدُّنيا وأهلِها منى الدمارُ".
(عد. هب) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع كان الواجب على المصنف عدم ذكره، لأنه ليس على شرطه لانفراد كذّاب به، والذي غرّ المصنّف إخراج البيهقي له وقد زعم أنه لا يخرّج في كتبه حديثا يعلم أنه موضوع، ولكنه لا ينبغى أن يتخذ رأيه حجة مسلمة فقد يكون الحديث موضوعًا وهو لا يعلمه موضوعًا كهذا، وله أشباه كثيره منه، خرّجها وهي موضوعة.
232/ 447 - "إِذَا اشْتكَى المؤمِنُ أخْلَصَهُ مِنَ الذُنُوبِ كمَا يَخلصُ الكِيرُ خَبثَ الحَدِيدِ". (خد. حب. طس) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات إلا أنى لم أعرف شيخ الطبرانى.
قلت: لا معنى لذكر هذا مع عزو الحديث إلى البخارى في الأدب المفرد وابن حبَّان في الصحح، لأن الهيثمى يتكلم على الكتب التي تصدى لترتيب زوائدها ولا يلزم من وجود من لا يعرف في سند الطبرانى أن يكون في سند غيره كالبخارى وابن حبَّان [7/ 198، رقم 2936] المخرجين لهذا الحديث.
فذكر ما قاله الهيثمى هنا من العبث.
والحديث خرّجه أيضًا ابن فيل في جزئه قال:
ثنا مسلم بن عمرو ثنا عبد اللَّه بن نافع عن ابن أبي ذئب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ومن طريق ابن فيل خرّجه القضاعى [2/ 300، رقم 1406] وعبد اللَّه بن نافع -هو الصائغ- ثقة إلا أنه يهم ويخطئ، وقد أخطأ في سند هذا الحديث.
فإن البخارى خرّجه في الأدب المفرد في باب العبادة في جوف الليل [ص 174، رقم 497]:
حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عيسى بن المغيرة عن ابن أبي ذئب به، لكنه قال: عن جبير بن أبي صالح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
233/ 448 - "إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِى ثُمَّ قُلْ: باسْم اللَّه أعُوذُ بعزّة اللَّه وَقُدْرَته مِنْ شرِّ مَا أجِدُ مِنْ وَجَعِى هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أعِدْ ذَلِكَ وَتَرًا". (ت. ك) عن أنس
قلت: رواه أيضًا الطبرانى في الصغير [1/ 304، رقم 504] قال:
حدثنا طالب بن قرة الأذَنِى ثنا محمد بن عيسى الطبّاع ثنا محمد بن سالم البصرى عن ثابت البنانى عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أشتكى أحدكم فليضع يده على ذلك الوجع ثم ليقل: باسم اللَّه وباللَّه، أعوذ بعزّة اللَّه وقدرته من شر وجعى هذا".
قال الطبرانى: لم يروه عن ثابت إلا محمد بن سالم البصرى تفرّد به ابن الطبَّاع.
234/ 452 - "إِذَا أصَابَ أحَدُكُم مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصيبتَهُ بي، فَإنَّهَا مِنْ أعْظَم المصَائِبِ".
(عد. هب) عن ابن عباس، (طب) عن سابط الجمحى
قلت: في الباب أيضًا عن بريدة وعطاء بن أبي رباح مرسلًا، قال ابن السنّى في اليوم والليلة [ص 187، رقم 575]:
أخبرنا الحسين بن عبد (1) اللَّه القطان ثنا موسى بن مروان ثنا يوسف بن الغرق عن عثمان بن مقسم عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بى فإنها من أعظم المصائب".
وقال أيضًا [ص 187، رقم 576]:
حدثنا محمد بن خريم بن مروان ثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أصابته منكم مصيبة فليذكر مصيبته بى فإنها من أعظم المصائب".
235/ 453 - "إِذَا أصْبَحتَ آمنًا في سِرْبِكَ مُعَافًى فِى بَدَنكَ عنْدَكَ قُوتَ يَوْمِكَ فَعَلَى الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا العفَاءُ". (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف وفي الباب غيره أيضًا.
قلت: فيه أبو الدرداء وعبيد اللَّه بن محص وأم الدرداء وعلى بن أبي طالب، وسأذكر أحاديثهم إن شاء اللَّه في حرف "الميم" في "مَنْ أصبحَ".
(1) قد صحف في اليوم والليلة إلى "عبيد اللَّه" انظر السير (14/ 286).
236/ 454 - "إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تكفِّرُ اللسَانَ وَتقُولُ: اتّقِ اللَّهَ فينَا فَإنّمَا نَحْنُ بكَ فَإنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإنْ اعْوَجَجَتْ اعْوَجَجْنَا".
(ت) وابن خزيمة (هب) عن أبي سعيد
قلت: ورواه أيضًا الطيالسى وابن السنّى في اليوم والليلة وأبو نعيم في الحلية قال الطيالسى [ص 293، رقم 2209]:
حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد، قال حماد: ولا أعلمه إلا مرفوعًا: "الأعضاء تكفر اللسان تقول: اتق اللَّه فينا فإنك إن استقمت. . . " الحديث.
وقال ابن السنّى [ص 2، رقم 1]:
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن حبَّان ثنا مسدد بن مسرهد ثنا حماد بن زيد به مثل الذي هنا إلا أنه لم يقل: "فإنما نحن بك" وقال: أظنه رفعه.
وقال أبو نعيم [4/ 309]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب (ح).
وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا عارم ومسدد وسهل بن محمود قالوا: حدثنا حمّاد بن زيد به.
وقال أبو نعيم: تفرد به حماد عن أبي الصهباء.
237/ 468 - "إِذَا اقْشَعَرَّ جلْدُ الْعَبْد منْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ اليَابِسَةِ وَرَقِهَا".
سمويه (طب) عن العباس
قال الشارح في الكبير: قال المنذرى والعراقى: سنده ضعيف، وبيّنه الهيثمى
فقال: فيه أم كلثوم بنت العباس رضى اللَّه عنه لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات.
قلت: الحديث لا يضعّف بعدم معرفة الهيثمى بأم كلثوم، وقد نصّ الذهبى على أنه لا يعرف في النساء لا سيّما أهل القرن الأول ضعيفة.
ولكن الحديث رواه أيضًا الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [1/ 506]:
ثنا أبي ثنا الحمانى عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أم كلثوم عن أبيها العباس، والحمانى ضعيف.
238/ 469 - "إِذَا أقَلَّ الرَّجُلُ الطُّعْمَ مُلِئَ جَوْفُهُ نُورًا". (فر) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع في سنده وضّاعان شهيران: أحدهما: إبراهيم ابن مهدى الأبلى، قال الأزدى: يضع الحديث مشهور بذلك لا ينبغى أن يخرّج عنه حديث ولا ذكر.
وثانيهما: محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامى، قال ابن حبان: لا تحلّ الرّواية عنه كان يضع الحديث فكان الأولى للمصنّف حذفه، ثم إن الشارح أتى في كلامه على هذا الحديث بعجيبة فقال: فيه علان الكرخى، قال الذهبى: لعله واضع حديث: "طلب الحق غربة"
قلت: الذهبى لم يقل ذلك في علان الكرخى، بل قال في الميزان [3/ 107، رقم 5755]: علان بن زيد الصوفى لعله واضع هذا الحديث الذي في منازل السائرين، سمعت الخالدى سمعت الجنيد سمعت السرى عن معروف عن جعفر الصادق عن آبائه، "طلب الحق غربة" اهـ.
والذي في سند هذا الحديث على بن إبراهيم علان، كذا هو مذكور عند الديلمى [1/ 356، رقم 1145] ولفظه:
أخبرنا أبي أخبرنا سعد بن الحسن أخبرنا أبو منصور عبد اللَّه بن عيسى الفقيه بهمدان ثنا على بن إبراهيم علان الكرخى ثنا أحمد بن محمود بن الحسن ثنا إبراهيم بن مهدى الأبلى ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء بن المسيب ثنا إسماعيل بن عياش عن بُرد عن مكحول عن أبي هريرة به.
فالشارح خلط على من إبراهيم علان بعلان بن زيد، كأن المشاركة في هذا الاسم جرت الويل على الكرخى وإن كان بريئًا من الضعف.
239/ 473 - "إِذَا أقيمَت الصَّلاةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَءُوا بالعَشَاء".
(حم. ق. ت. ن. هـ) عن أنس (ق. هـ) عن ابن عمر. (خ. هـ) عن عائشة (حم. طب) عن سلمة بن الأكوع (طب) عن ابن عباس
قلت: وفي الباب أيضًا عن أم سلمة وأبي هريرة، فحديث أم سلمة رواه أحمد [6/ 291] والطحاوي في مشكل الآثار آخر الجزء الثانى (ص 401) كما أخرجه من حديث عائشة [5/ 235، رقم 1981] وابن عمر [5/ 237، رقم 1986] وأنس [5/ 237، رقم 1987] وحديث أبي هريرة أخرجه الطبرانى في الصغير [2/ 130، رقم 905]:
حدثنا محمد بن أبّان الأصبهانى ثنا إسماعيل بن عمر البجلى ثنا زهير بن معاوية عن سهيل بن معاوية بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به "إِذَا حضر العشاء" الحديث.
وقال: تفرد به محمد بن أبان.
240/ 476 - "إِذَا أكَلَ أحَدُكُم طَعَامًا فَلْيَذْكُر اسْمَ اللَّهِ فإِنْ نَسِى أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ في أوَلِهِ فلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وآخِرِهِ".
(د. ت. ك) عن عائشة
قلت: رواه أيضًا أحمد في مسنده [6/ 246]:
ثنا روح قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه عن بديل عن عبد اللَّه بن عبيد بن عميرِ الليثى عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة " أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يأكل في سعة من أصحابه فجاء أعرابى جائع فأكل بلقمتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه لو ذكر اسم اللَّه لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه، فإن نسى أن يسمى اللَّه في أوله فليقل: باسم اللَّه في أوله وآخره"، ورواه أيضًا [6/ 143] عن وكيع ثنا هشام صاحب الدستوائى به بلفظ:"إِذَا أكل" كما هنا.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار أوائل الجزء الثانى عن بكار بن قتيبة [3/ 117، رقم 1084] ثنا أبو داود الطيالسى ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائى به بسبب الورود كما عند أحمد عن روح.
وفي الباب عن غيره كما سيأتي في "إِذَا لبس".
241/ 477 - "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيه وَأَبْدلْنَا خَيْرًا منْهُ، وَإِذَا شَربَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَاركْ لَنَا فيه وَزِدْنَا مِنهُ، فَإنَّه لَيْسَ شَيْءٌ يَجْزِى مِنَ الطَّعَام وَالشَّراب إلّا اللَّبنَ".
(حم. د. ت. هـ. هب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن ما ذكره جميعه لفظ الحديث والأمر بخلافه، فقد ذكر المصدر المناوى عن الخطابى أن قوله:"فإنه" إلخ من قول مسدد لا من تتمة الحديث.
قلت: هذا من أوهام الشارح العجيبة وجرأته القبيحة، ولست أدرى هل سلفه في ذلك الصدر المناوى كما يقول أو هو غلط منه عليه.
أما الخطابى فلم يقل شيئًا من ذلك جزمًا.
والحديث رواه الطيالسى [ص 355، رقم 2723] عن شعبة عن على بن زيد عن عمرو بن حرملة عن ابن عباس به بالزيادة المذكورة.
وكذلك رواه أحمد [1/ 284] عن محمد بن جعفر عن شعبة (1).
ورواه أيضًا [1/ 225] عن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عليّة عن على بن زيد به (2).
ورواه ابن السنّى في اليوم والليلة [ص 151، رقم 468] من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى عن إسماعيل ابن علية به.
ورواه ابن ماجه [2/ 1133، رقم 3426] من طريق آخر عن هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة عن ابن عباس كلهم بالزيادة المذكورة من تمام الحديث، ولا وجود لمسدد في أسانيدهم وإنما هو شيخ أبي داود وحده.
والعجب العجيب هو أن الترمذى رواه في سننه [5/ 506، رقم 3455] وشمائله [ص 170، رقم 206](3) معًا عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن عليّة وقال في آخر الحديث بعد قوله: "اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه" ثم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس شئ يجزى مكان الطعام والشراب غير اللبن" فهذه صراحة لا يبقى معها شك ولا احتمال، والشارح إن لم يكن
(1) بلفظ: "ما أعلم شرابًا يجزى. . " الحديث.
(2)
بلفظ: "من أطعمه اللَّه طعامًا فليقل. . " الحديث.
(3)
بلفظ: "من أطعمه اللَّه طعامًا فليقل. . " الحديث.
رأى سنن الترمذى فإنه شرح شمائله ورأى الحديث فيه، فاعجب لهذا الذهول والتهوّر الغريبين.
242/ 483 - "إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَلْيُمِطْ [مَا رَابَهُ مِنْهَا] (1) ثُمَّ ليطعَمْهَا وَلا يَدَعَهَا لِلْشَّيْطَانِ". (ت) عن جابر
قال الشارح في الكبير: ولفظه: "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث" وذكره، قال الترمذى: حسن صحيح، فاقتصار المؤلف على الرمز لحسنه تقصير.
قلت: هذا خبط وتخليط من الشارح فالحديث ليست في أوله هذه الزيادة ولم يقل الترمذى: إنه حسن صحيح ولا يتصور أن يقول ذلك؛ لأنه عنده من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف، وبعض الحفاظ يحسن حديثه وهو رأى المصنف أيضًا، فلذلك رمز لحسنه، أما الحديث الذي في أوله تلك الزيادة فهو حديث أنس وفيه قال الترمذى: حسن صحيح، وقد خرجه عقب الحديث الأول، فكأن الشارح انتقل بصره من الأول إلى الثانى، وإليك سياق الترمذى بنصّه [4/ 259، رقم 1802]: باب "ما جاء في اللقمة تسقط":
حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا أكل أحدكم طعامًا فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان".
وفي الباب عن أنس:
حدثنا الحسن بن على الخلال ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعامًا لِعقَ أصابعه الثلاث" وقال:
(1) الزيادة من جامع الترمذى، وهي كذلك في الفيض.
"إِذَا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت الصفحة وقال: إنكم لا تدرون في أى طعامكم البركة" هذا حديث حسن صحيح.
243/ 484 - "إِذَا أكْلْتُم الطَّعَامَ فَاخْلَعُوا نعَالَكُمْ فَإنَّهُ أرْوَحُ لأقْدَامِكُم". (طس. ع. ك) عن أنس
قلت: رواه أيضًا الطوسى في أماليه قال:
حدثنا محمد بن على بن خشيش ثنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم بن أحمد الدينورى بمكة ثنا عبد اللَّه بن حمدان بن وهب ثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنى عقبة بن خالد ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أنس به.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [1/ 337، رقم 1073]:
ثنا عبدوس عن أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن خرَّجة عن جدّه عمر بن أحمد عن محمد بن أحمد بن الوضاح عن أبي سويد عن عقبة بن خالد به، وزاد:"وإنها سنّة جميلة" وهذه اللفظة تقدمت في حديث أبي عبس بن جبر عند الحاكم "اخلعوا نعالكم عند الطعام فإنها سنة جميلة".
فكأن بعض الرواة أدخلها في هذا الحديث، أما الحاكم فرواه [4/ 119، رقم 7129] من طريق حفدة عقبة بن خالد السكونى مسلسلًا كل واحد عن أبيه إليه، وقال:"فإنه أروح لأبدانكم" بدل "أقدامكم"، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فقال الذهبى: أحسبه موضوعًا وإسناده مظلم، وموسى تركه الدارقطنى.
قلت: لكن لا يصل إلى درجة الحكم على حديثه بالوضع، لا سيما مع وجود حديث أبي عبس السابق شاهدًا له.
244/ 485 - "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلمَان بسَيْفيْهمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحبَهُ فَالقَاتلُ وَالمَقْتُولُ في النَّار قيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ".
(حم. ق. د. ن) عن أبي بكرة (هـ) عن أبي موسى
قلت: حديث أبي موسى الأشعرى رواه أيضًا أحمد في مسنده [4/ 410]:
حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن أبا موسى الأشعرى قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا توجه المسلمان بسيفيهما" فذكر مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [3/ 36].
ثنا محمد بن أحمد بن على بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا سليمان التيمى عن الحسن عن أبي موسى به مثله، ثم قال أبو نعيم: كذا رواه سليمان التيمى عن الحسن وأرسله عن أبي موسى، وصحيحه رواية الأحنف بن قيس عن أبي بكرة.
قلت: لكن التيمى لم ينفرد به، بل تابعه يونس كما سبق عند أحمد، ووقع في روايته بيان السبب الذي حدَّث يه أبو موسى: وهو أن أخا له دخل في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهى فقال: إن كنت أرى أنه سيكفيك منى اليسير، أو قال الموعظة دون ما أرى وإنما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال، وذكره، وهذا يدل على صحته عن أبي موسى أيضًا.
وفي الباب عن ابن عمر قال أبو نعيم في الحلية أيضًا [3/ 303]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا بكار بن محمد ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: أتيت ابن عمر فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إِذَا التقى المسلمان" الحديث مثله.
ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث مجاهد عن ابن عمر صحيح متفق عليه من حديث الأحنف بن قيس عن أبي بكرة.
245/ 486 - "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلمَان فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغفَرا غُفِرَ لَهُمَا". (د) عن البراء بن عازب
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال المنذرى: إسناده مضطرب وفيه ضعف.
قلت: قال أبو داود [4/ 354، رقم 5121]:
ثنا عمرو بن عون أنا هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزى عن البراء ابن عازب به.
قال الحافظ المنذرى في اختصار السنن: في إسناده اضطراب، وفي إسناده أبو بلج ويقال: أبو صالح يحيى بن سليم ويقال: يحيى بن أبي الأسود الفزارى الواسطى ويقال: الكوفى، قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم الرازى: لا بأس به، وقال البخارى: فيه نظر، وقال السعدى: غير ثقة، وضعَّفه الإمام أحمد وقال: روى حديثًا منكرًا اهـ.
قلت: والاضطراب الذي أشار إليه هو أن أبا بلج قال مرة عن زيد أبي الحكم العنزى كما هنا.
وكذلك رواه الدولابى في الكنى [1/ 154]:
حدثنى أبو عون محمد بن عمرو بن عون الواسطى قال: حدثنى [أبي](1) قال: حدثنا هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزى عن البراء به.
وكذلك رواه البخارى في التاريخ الكبير [كنى ص 22، رقم 174] لكنه قال:
(1) ساقط من الأصل، واستدركناه من الكنى.
أخبرني أبو الحكم ولم يذكر اسمه.
قال البخارى:
حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج قال: أخبرني أبو الحكم عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه ثم حمدا اللَّه تفرقا وليس لهما خطيئة" وقال مرة أخرى: عن زياد أبي الحكم البجلى.
كذلك رواه أبو داود الطيالسى [ص 102، رقم 751]:
ثنا هشيم وأبو عوانة عن أبي بلج عن زياد أبي الحكم البجلى عن البراء بن عازب مرفوعًا: "إِذَا لقى المسلم أخاه فصافحه وحمدا اللَّه عز وجل واستغفراه غفر اللَّه لهما" وقال مرة أخرى: عن جابر بن زيد أبي الشعثاء.
كذلك رواه ابن السنى في اليوم والليلة [ص 67، رقم 189]:
أخبرنا أبو يعلى ثنا خالد بن مرداس ثنا هشيم عن أبي بلج عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن البراء بن عازب به مرفوعًا مثل المذكور في الكتاب.
وقال مرة أخرى: عن زيد بن أبي الشعثاء.
كذلك رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده:
ثنا أبو شعيب الحراني ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا هشيم بن بشير عن أبي بلج قال: حدثنى زيد بن أبي الشعثاء عن البراء بن عازب به.
ومن هذا الوجه رواه البيهقى في السنن [7/ 99] في كتاب النكاح، والظاهر أن هذا ليس باضطراب مضر بالحديث، فإن زيدًا أبا الحكم هو زيد بن أبي الشعثاء كما في ثبت الرجال، ومن قال زياد أو جابر بن زيد فقد وهم، وأبو بلج ثقة وثقه جماعة وأثنوا عليه.
والحديث مروى عن البراء بن عازب من غير طريقه كما سيأتى في حرف الميم
في حديث "ما من مسلمين يلتقيان" فالحديث لا ينزل عمر درجة الحسن كما قال المصنف.
246/ 487 - "إِذَا الْتَقَى المُسْلمَان فَسَلَّمَ أحَدُهُمَا عَلَى صَاحبه كَانَ أحَبهُمَا إِلَى اللَّه أحْسَنَهُمَا بشْرًا بصَاحبه فَإذَا تَصَافَحَا أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مَائَةَ رَحْمَةٍ لِلْبَادِئ تِسْعُونَ وَلِلْمُصَافِحِ عَشْرَةُ".
الحكيم وأبو الشيخ عن عمر
قال الشارح في الكبير: قال المنذرى: ضعيف اهـ. وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من هذين وهو عجيب، فقد رواه البزار عن عمر بهذا اللفظ قال الهيثمى: وفيه من لم أعرفهم.
قلت: هذا كلام بلغ النهاية في السخافة، ولو جارينا الشارح على سخافته لقلنا أيضًا: وظاهر صنيع الشارح أنه لم يره معزوًا لأشهر من البزار وهو عجيب، فقد خرجه البيهقى في الشعب [6/ 475، رقم 8961] والديلمى في مسند الفردوس [1/ 394، رقم 1292] وهما أشهر من مسند البزار، ثم تزيد إغراقًا في السخافة المناوية فنقول: وظاهر صنيع الشارح أنه لم يره مخرجًا إلا من حديثْ عمر مع أنه ورد من حديث أبي هريرة والبراء بن عازب في كتاب هو أشهر من البزار أيضًا وهو تاريخ الخطيب، ثم نزيد إبعادًا في السخافة فنقول: وظاهر صنيع الشارح أن الحديث لم يطعن فيه أحد وهو عجيب، فإن ابن الجوزي أورده من حديث أبي هريرة في الموضوعات [3/ 79] وهو كتاب متداول مشهور، ثم ليت شحرى من أين أخذ أن البزار أشهر من أبي الشيخ ابن حيان وأن العزو لا يكون إلا إلى البالغ النهاية في الشهرة وأن المصنف أحاط علمه بكلِّ المعلومات، فما أسخف المناوى رحمه الله.
وبعد، فاسمع أسانيد الحديث وطرقه على ما بلغ إليه علمنا حبًا في تكميل الفائدة لا في إظهار الإطلاع ونسبة القصور أو التقصير إلى المصنف أو غيره كما يريد أن يفعل الشارح.
قال الحكيم الترمذى في "نوادر الأصول"[2/ 156] في الأصل الثانى عشر ومائتين (1):
حدثنا ابن أبي ميسرة ثنا إسماعيل بن سويد ثنا عبيد اللَّه بن الحسن قاضى البصرة ثنى سعيد بن إياس الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن عمر بن الخطاب به.
وقال أبو الشيخ:
حدثنا الفضل بن محمد بن عقيل ثنا أبو قلابة عن عمر بن عامر التمار عن عبيد اللَّه بن الحسن به.
ومن طريقه رواه الديلمى في مسند الفرودس [1/ 394، رقم 1292].
وقال الدولابى في الكنى [1/ 152]:
حدثنا أبو عامر بن أبي الهندام ثنا عمر بن عبد الواحد أبو حفص السلمى عن الأوزاعي قال: وحدثنا عبدة بن عبد اللَّه الصفار ثنا عمر من عامر أبو حفص التمار به.
وقال البيهقى في الشعب [6/ 475 رقم 8961]:
أنبأنا أبو منصور أحمد بن على الدامغانى أنبأنا أبو بكر الإسماعيلى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن عبدة العمرى المصيصى ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي الجهم ثنا عمر بن عامر به.
وقال ابن شاهين في الترغيب [2/ 350، رقم 426]:
(1) وهو في الأصل الحادى عشر ومائتين من المطبوع.
ثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبي الجهم بالبصرة ثنا عمر بن عامر التمار به، لكن وقع عنده ثنا عبيد اللَّه بن الحسن عن الحسن عن أبي عثمان النهدى.
وفي الباب عن أبي هريرة والبراء قال الخطيب [5/ 440] في ترجمة محمد بن عبد اللَّه الأشنانى:
أخبرنا القاضى أبو العلاء محمد بن على الواسطى ثنا على بن الحسن الجراحى ثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الأشنانى إملاءً من حفظه ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صافح المؤمن المؤمن نزلت عليهما مائة رحمة تسعة وتسعون لأبشهما وأحسنهما".
قال الخطيب [5/ 440]: رواه الأشنانى مرة أخرى فوضع له إسنادًا غير هذا أخبرنيه عبد اللَّه بن أبي الفتح ثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأشنانى املاء ثنا يحيى بن معين أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس ثنا شُعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات [3/ 79] وقال: الأشنانى وضاع ثم ذكر كلام الخطيب.
247/ 488 - "إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلِ". (هـ) عن عائشة وعن ابن عمرو
قال في الكبير: قال ابن حجر: رجال حديث عائشة ثقات، ورواه الشافعى في الأم والمختصر وأحمد والنسائى والترمذى وقال: حسن صحيح وابن حبان في صحيحه، ومن ثم رمز المصنف لصحته لكنه قصر حيث اقتصر على عزوه لابن ماجه وحده مع وجوده لهؤلاء جميعًا.
ورواه مسلم بلفظ: "إِذَا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل".
قلت: الترمذى خرج الحديث [1/ 180، رقم 108] بلفظ: "إِذَا جاوز الختان" لا بلفظ: "إِذَا التقى" أما النسائى فلم يخرجه لا من حديث عائشة ولا من حديث ابن عمرو، وإنما خرجه من حديث أبي هريرة [1/ 110] بلفظ:"إِذَا جلس" وبلفظ [1/ 111]: "إِذَا قعد"، والحافظ يقصد بالعزو إليه سننه الكبرى لا الصغرى.
248/ 492 - "إِذَا أنَا مِتُّ وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَمُوتَ فَمُتْ".
(حل) عن سهل بن أبي حثمة
قلت: هذا حديث باطل موضوع كذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم افتراه أهل الأهواء والأغراض، وهو من رواية سلم بن ميمون الخواص الزاهد، وقد ذكروه في الضعفاء وقالوا: لم يكن الحديث من صناعته، فكان يريد أن يصيب فيخطئ، فكأن بعض الضعفاء دلسه عليه أو لقنه إياه فحدث به، ولا يجوز أن ينطق النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الباطل.
249/ 493 - "إِذَا انتَاطَ غَزْوكُمْ وَكَثُرَتْ العَزَائِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الغَنَائِمُ فَخَيْرُ جِهَادِكُمْ الرِّباطُ".
(طب) وابن منده (خط) عن عتبة بن الندر
قال الشارح: بعين مهملة وزاى، أى عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار النائية.
قلت: الذي في الأصول التي وقفت عليها "وكثرت الغرائم" بالغين المعجمة والراء المهملة، كأنه جمع غرامة، كذا في تاريخ الخطيب [12/ 135]
ومجمع الزوائد [5/ 290] ومسند الفردس للديلمى.
والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في المعرفة قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازى ثنا جعفر الفريابى ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا عبيد اللَّه بن عبد الكلاعى ثنا أبو وهب عن مكحول عن خالد بن معدان عن عتبة بن الندر به ومن طريقه أخرجه الديلمى.
ورواه أيضًا البغوى في معجم الصحابة قال:
حدثنا إبراهيم بن هانئ أخبرنا عباس بن حماد المدائنى ثنا سويد بن عبد العزيز به، وسويد ضعيف.
250/ 494 - "إِذَا انْتَصَف شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ". (حم. 4) عن أبي هريرة
قال الشارح: قال الترمذى: حسن صحيح واعترض.
وقال في الكبير: وتبعه المؤلف فرمز لحسنه، وتعقبه مغلطاى بقوله: هو غير محفوظ، وفي سنن البيهقى عن أبي داود عن أحمد منكر، وقال ابن حجر: كان ابن مهدى يتوقاه.
قلت: الحديث صحيح على شرط مسلم لأنه من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وقد أكثر مسلم من إخراج أحاديثه والاحتجاج به، وأحمد أشكل عليه تعارف مع أحاديث أخرى فأنكره؛ لأنه لم يعرف طريق الجمع بينهما.
وقد صححه من لا يحصى من الحفاظ قال ابن حزم في المحلى [6/ 453، رقم 800] بعد أن أورده من رواية الدراوردى عن العلاء ما نصه: وهكذا رواه
سفيان عن العلاء، والعلاء ثقة روى عنه شعبة وسفيان الثورى ومالك وسفيان ابن عيينة ومسعر بن كدام وأبو العميس، وكلهم يحتج بحديثه فلا يضر غمز ابن معين له اهـ.
وقال الحافظ المنذرى: حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر، وقال: وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث به، ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء، فإن فيه مقالًا لأئمة هذا الشأن، والعلاء وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مج شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك، وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل البخارى.
وللحفاظ في الرجال مذاهب فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد اهـ.
251/ 495 - "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُم فَلْيَبدَأ باليُمْنَى، وإذَا خَلَع فلْيَبْدأ باليُسْرَى، لِتكُنْ اليُمْنَى أَوَّلهُمَا تُنْعَل وآخِرْهُمَا تُنْزعَ".
(حم. م. د. ت. هـ) عن أبي هريرة
قلت: الحديث متفق عليه رواه البخارى [7/ 199، رقم 5856] في نزع نعله اليسرى.
252/ 496 - "إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُم إِلَى الْمَجْلسِ فَإنْ وُسِّعَ لَهُ فَلْيَجْلِس وَإِلا فَلْيَنْظُر إِلَى أوْسَعِ مَكَانٍ يَرَاهُ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ".
البغوى (طب. هب) عن شيبة بن عثمان
قلت: رواه قبل هؤلاء كلهم لوين في جزئه قال:
حدثنا ابن عيينة عن عبد اللَّه بن زرارة عن مصعب بن شيبة عن أبيه به.
253/ 497 - "إِذَا انْتَهى أحَدُكُم إِلَى المَجْلس فَلْيُسَلِّمْ فَإنْ بَدَا لَهُ أنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِس ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الأولى بأحَقِّ منَ الآخِرَةِ".
(حم. د. ت. حب. ك) عن أبي هريرة
قلت: عقد الطحاوى في مشكل الآثار للكلام على هذا الحديث بابا أورده فيه من طرق عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة وذلك (ص 138 من الجزء الثانى)[3/ 380، رقم 1350 - 1354].
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق بكر بن وائل عن سعيد المقبرى به مختصرًا "إذا انتهى أحدكم إلى القوم فليسلم" وذلك (ص 131 من الجزء الأول).
254/ 498 - "إِذَا أنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ".
(حم. ق. ن) عن أبي مسعود
قلت: هو بأداة الكنية عقبة بن عمرو البدرى.
ورواه القاضى الأشنانى في جزئه فقال: عن عبد اللَّه بن مسعود وهو وهم، قال الأشنانى:
حدثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا شعيب بن حرب ثنا شعبة حدثنى على بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود به فلا أدرى الوهم فيه من الأشنانى أو من شيخه.
255/ 502 - "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدكُمْ فَلا يَمْشِ فِى الأخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا".
(خد. م. ن) عن أبي هريرة (طب) عن شداد بن أوس
قلت: رواه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [3/ 386، رقم 1357،
1358] وروى نحوه من حديث جابر بن عبد اللَّه [3/ 387، رقم 1360] وتكلم على الإشكال الوارد فيه مع حديث عائشة [3/ 388، رقم 1361] "ربما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمشى في فعل واحدة، وأجاب بأن حديث عائشة ضعيف لا يقاوم حديث أبي هريرة وجابر؛ لأنه من رواية مندل وهو ضعيف عن ليث بن أبي سليم، وليس هو من أهل التثبت.
256/ 503 - "إذَا انْقَطَعَ شِسْعَ نَعْلِ أحَدِكُم فَلْيَسْتَرْجِعْ فَإِنَّهَا مِنَ المَصَائِبِ".
البزار (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف لضعف خارجة بن مصعب، لكنه تقوى بتعدد طرقه.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه بكر بن خنيس ضعيف، وقال شيخه العراقى: فيه أيضًا يحيى بن عبيد اللَّه التميمى ضعفوه، ورواه البزار أيضًا عن شداد بن أوس وفيه خارجة بن مصعب متروك وهو من طريقيه معلول.
قلت: فإن من نقله في الكبير أن حديث أبي هريرة ليس في إسناده خارجة ابن مصعب، بل هو في إسناد حديث شداد بن أوس الذي لم يذكره المصنف وهو الواقع، ولكنه في الصغير خلط إسنادًا بإسناد ونسب إلى الحديث المذكور في المتن من ليس فيه وهو من التهور القبيح.
وحديث أبي هريرة رواه أيضًا أبو الشيخ من وجه ليس فيه بكر بن خنيس فقال: حدثنا أبو يحيى ثنا هناد حدثنا يعلى عن يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 183]:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا إبراهيم بن أحمد بن المنخَّل ثنا سعيد بن يحيى ثنا عمر بن عطاء عن يحيى بن عبد اللَّه به.
وفي الباب عن أنس قال البندهى:
أخبرنا الفقيه أبو محمد بن أبي الشرف بن روح الروحى بمصر أنا أبو الحسن على بن الحسن القاضى أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس أنا محمد ابن جعفر الحضرمى ثنا يحيى بن عثمان ثنا القاسم بن هانئ الضرير ثنا الخليل ابن مرة عن البصرى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لن ينقطع شسع أحدكم إلا من ذنب عمله فليستغفر اللَّه وليسترجع فإنها مصيبة دخلت عليه" قال النحاس: البصرى هو الحسن بن أبي الحسن.
257/ 510 - "إِذَا بَعَثْتَ سَرِيَّةً فَلا تَنْتَقِهِمْ وَاقْتَطِعْهُمْ فَإنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ القَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ".
الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد ضعيف لكن له شواهد.
قلت: كذا عزا المصنف هذا الحديث إلى الحارث من حديث ابن عباس والذي رأيته في زوائد الحارث للحافظ الهيثمى بخطه أنه عن رجل من أهل المدينة لا من حديث ابن عباس قال الحارث:
حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن ابن عيينة أخبرني رجل من أهل المدينة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن حارثة أو لعمرو بن العاص: "إذا بعثت سرية" وذكره.
258/ 511 - "إِذَا بَعَثْتُمْ إلَيَّ رَجُلًا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهَ حَسَنَ الاسْمِ".
البزار (طس) عن أبي هريرة
قلت: الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات [1/ 160] من عند العقيلى [3/ 158] وأعله بعمر ابن راشد اليمانى، وتعقبه المصنف بأن عمر روى له الترمذى وابن ماجه، وقال أبو زرعة: لين، وقال العجلى: لا بأس به، وبأن الحديث ورد من وجوه أخرى من حديث بريدة وعلى وابن عباس وأبي أمامة ثم أوردها بأسانيدها (ص 58 من الجزء الأول)، ومما لم يذكره من مخرجى حديث أبي هريرة أبا نعيم فإنه خرجه في "تاريخ أصبهان" [1/ 156]:
ثنا أحمد بن محمد بن مهران ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا محمد بن القاسم الأسدى ثنا عمر بن راشد عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
259/ 514 - "إِذَا تَبَايْعْتُمْ بالعينَة وَأَخَذْتُم أَذْنَابَ البَقَر، وَرَضيتُم بالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُم ذُلًا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ". (د) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: ولفظ ابن عمر قال: "أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. . . " فذكره، رمز المؤلف لحسنه وفيه أبو عبد الرحمن الخراسانى عد في الميزان من مناكيره خبر أبي داود هذا، ورواه عن ابن عمر باللفظ المزبور أحمد والبزار وأبو يعلى، قال ابن حجر: وسنده ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أمثل من هذا اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على عزوه لأبي داود من سوء التصرف، فإنه من طريق أحمد أمثل كما تقرر عن خاتمة الحفاظ وكان الصواب جمع طرقه فإنها كثيرة عقد لها البيهقى بابا وبيّن عللها.
قلت: هذا كلام جامع لأنواع من الأوهام: أول ذلك: أن الزيادة التي زادها عن ابن عمر أنه قال: "أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق. . . إلخ" ليس هو عند أبي داود الذي عزا المصنف الحديث إليه ولا هو في الحديث من الطريق المذكورة بل من طريق آخر قال أبو داود [3/ 274، رقم 3462]:
حدثنا سليمان بن داود المهرى أنا ابن وهب أخبرنى حيوة بن شريح (ح)
وحدثنا جعفر بن مسافر التنيسى ثنا عبد اللَّه بن يحيى البرلسى أنا حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراسانى أن عطاء الخراسانى حديثه أن نافعًا حديثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم" الحديث.
الثانى: في اعتراضه على المصنف في رمزه لحسنه، فإن الحديث له طريقان آخران صحح واحدًا منهما على انفراد ابن القطان، وسبق إلى تحسينه أيضًا ابن النحاس في كتاب الجهاد، فالمصنف لم يبتدع ذلك بل هو تابع لغيره والقواعد تؤيده.
الثالث: في قوله: ورواه أحمد باللفظ المزبور من طريق أمثل من هذا، وأن اقتصار المصنف على العزو لأبى داود من سوء التصرف، والواقع أن اعتقاد الشارح من سوء الفهم وقلة المعرفة، فإن أحمد لم يروه باللفظ المزبور كما زعم بل بلفظ آخر قال أحمد [2/ 28]:
حدثنا أسود بن عامر أنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ضن النَّاس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه أنزل اللَّه بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" وبهذا اللفظ أورده المصنف في موضعه الآتى في حرف "إذا" مع "الضاد" وعزاه لأحمد
والطبرانى والبيهقى في الشعب، فبان أن انتقاد الشارح من سوء الفهم وقلة التدبر، وهذا الإسناد الثانى هو الذي صححه ابن القطان وتعقبه الحافظ بما فيه تعسف ظاهر بل بما فيه وهم صريح.
الرابع: في قوله: وكان الصواب جمع طرقه فإنه كلام لا معنى له إذ (1) الكتاب غير موضوع لذلك ولا فيه طريق واحدة وإنما فيه العزو إلى الكتب وذلك لا يسمى طرقًا.
الخامس: قوله: "فإنها كثيرة عقد لها البيهقى بابا وبين عللها" فإن البيهقى لم يذكر له إلا طريقًا واحدة من رواية جعفر بن مسافر، ومن طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح به ثم قال [5/ 316]: وروى ذلك من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر، وروى عن ابن عمر موقوفا أنه كره ذلك ونهى أن يأتى الرجل فيقول: اشتر كذا وكذا وأنا أشتريه منك بربح كذا وكذا. فهذا كل ما ذكره البيهقى، فأين هي الطرق وبيان عللها؟!، وسلف الشارح في هذا الوهم الأخير الحافظ فإنه قال ذلك في التلخيص الحبير وهو ناشئ عن تقليده للأصل الذي اختصره، بدليل أنه لما تعقب تصحيح ابن القطان للحديث من الطريق التي خرجها أحمد عن أسود بن عامر قال: إنه معلول لأنه من رواية الأعمش بالعنعة وهو مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراسانى فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر، فرجع الحديث إلى السند الأول، وهذا مع ما فيه من المجازفة والتعسف صريح، قلمَ يقول ذلك عن تقليد، فإن أحمد صرح في مسنده باسم والد عطاء فقال ابن أبي رباح كما سبق وكذلك صرح به البيهقى، ولو وقف على الأصلين لما قال ذلك، وهكذا يفعل التقليد بصاحبه يجره إلى الخطأ أحب أم كره.
(1) في الأصل: "إذا".
ويزيد الأمر وضوحًا أن جماعة غير الأعمش رووه عن عطاء بن أبي رباح أيضًا عن ابن عمر.
قال أبو نعيم في الحلية [3/ 319]:
حدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا على بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو بلال الأشعرى ثنا أبو كدينة البجلى عن ليث بن أبي سليم عن عطاء عن ابن عمر قال: "أتى علينا رمان وليس أحد أحق بديناره ولا بدرهمه من أخيه المسلم حتى كان حديثا ولقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ضنّ الناس" الحديث.
ثم قال أبو نعيم: رواه الأعمش عن عطاء ونافع ورواه راشد الحمانى عن ابن عمر نحوه، ورواه في موضع آخر من الحلية بهذا الإسناد أيضًا، ثم قال: رواه الأعمش أيضًا عن عطاء، ورواه فضالة بن حصين عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر فبان أن الحديث معروف من رواية عطاء بن أبي رباح ونافع معًا ومشهور من حديث ابن عمر من طريق جماعة: نافع وعطاء بن أبي رباح وراشد الحمانى.
ثم هو مع ذلك وارد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أخرجه أحمد في مسنده قال:
حدثنا يزيد بن هارون عن أبي جناب عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد اللَّه ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره نحوه.
وهذه طرق دونها يصحح البيهقى والحافظ الحديث لأجلها، ولما لم يقل الشافعي رضى اللَّه عنه بتحريم بيع العينة فأنت ترى كيف يصنع مقلدته بالحديث.
260/ 519 - "إِذَا تَجَشَّأ أحَدُكُم أوْ عَطَسَ فَلا يَرْفَع بِهِمَا الصَّوْتَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ أنْ يُرْفَعَ بِهِمَا الصَّوْتُ".
(هب) عن عبادة بن الصامت وعن شداد بن أوس وواثلة (د) في مراسيله عن يزيد بن مرثد
قلت: صنيع المصنف في إعادته حرف "عن" يقتضى أن الحديث له عن عبادة إسناد وعن شداد وواثلة إسناد، والحديث له إسناد واحد عن ثلاثتهم فقد أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس [1/ 378، رقم 1229] قال:
أخبرنا أبو الفضل بن طاهر الحافظ أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الوحمن أخبرنا أبو نصر محمد بن على بن الفضل الخزاعى ثنا محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج حدثنا بقية حدثنا الوضين عن يزيد بن مرثد عن عبادة وشداد بن أوس وواثلة بن الأسقع قالوا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الحديث.
261/ 520 - "إِذَا تَخَفَّفَتْ أمَّتى بالخفَاف ذَاتِ المنَاقِبِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَخَصَفُوا نِعَالَهُم، تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُم". (طب) عن ابن عباس
قلت: هذا الحديث وإن كان ضعيفًا إلا أن الواقع يصدقه ويدل على صحته، فإن المدار على ذلك لا على الإسناد فالحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم إذ الوقت الذي روى فيه هذا الحديث لم يكن فيه شيء من ذلك، وإنما حدث بعده بنحو ألف سنة، ففي وقتنا هذا شاع لبس الخفاف ذات المناقب التي هي أحذية الفرنج، ولبسها الرجال والنساء، وخصفوها أى نمقوها وبرقوها بالدهن التي تدهن به من حين لآخر.
وتخلى اللَّه عن هذه الأمة وسلط اللَّه عليهم الكفار في مشارق الأرض
ومغاربها، وابتلاهم بجميع أنواع المصائب والمخازى، فنسأل اللَّه برحمته الواسعة وعفوه الشامل أن يتداركنا بلطفه ويرفع عنا مقته آمين.
262/ 522 - "إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المرْأةَ لِدَينِهَا وَجَمَالِهَا كَانَ فِيهَا سَدَادًا مِنْ عَوَزٍ".
الشيرازى في الألقاب عن ابن عباس وعن عليّ
قال الشارح في الكبير: وفيه هشيم بن بشير أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: حجة حافظ يدلس وهو في الزهرى لين، وحكم ابن الجوزى بوضعه.
قلت: الذي حكم ابن الجوزى بوضعه حديث آخر لا هذا، فإنه أورده من طريق ابن حبان في الضعفاء [2/ 258]:
حدثنا محمد بن المعافى ثنا عمرو بن عثمان ثنا عبد السلام بن عبد القدوس عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أنس: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللَّه تعالى إلا ذلًا، ومن تزوج امرأة لمالها لم يزده اللَّه تعالى إلا فقرًا، ومن تزوج امرأة لحسنها لم يزده اللَّه تعالى دناءة، ومن تزوج امرأة لم يتزوجها إلا ليغض أو يحصن فرجه أو يصل رحمه بارك اللَّه له فيها وبارك لها فيه" قال ابن الجوزى: موضوع، عبد السلام يروى الموضوعات وعمر متروك وهو ضد ما في الصحيح "تنكح المرأة لمالها ولحسبها وجمالها" اهـ. وهو كما ترى غير حديث الباب.
والحديث أخرجه أيضًا الديلمى [1/ 361، رقم 1164] عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبرانى قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن العباس ثنا أبو بشر فورك بن ناصح الأصبهانى
ثنا النضر بن شميل ثنا المأمون ثنا هشيم عن مجالد عن الشعبى عن ابن عباس به مرفوعًا، كذا أخرجه مختصرًا، والحديث فيه قصة للنضر بن شميل مع المأمون، قال الزبير بن بكار: حدثنى النضر بن شميل قال: دخلت على أمير المؤمنين المأمون بمرو وعلى أطمار متر عيلة فقال: يا نضر تدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب؟ فقلت: إن حر مرو شديد لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق، قال: بل أنت رجل متقشف ثم تجارينا الحديث فأجرى ذكر النساء، وقال:
حدثنى هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبى عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز" ففتح السين من سداد، فقلت: صدقوك يا أمير المؤمنين، وحدثنى عوف بن أبي جميلة الأعرابى عن الحسن عن على بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز" وكسرت السين قال: وكان المأمون متكئًا فاستوى جالسًا، وقال: السداد لحن عندك يا نضر، قلت: نعم ها هنا يا أمير المؤمنين، قال: أوتلحننى؟ قلت: إنما لحن هشيم وكان لحانًا فتبع أمير المؤمنين لفظه فقال: ما الفرق بينهما؟ قلت: السداد القصد في الدين والطريقة والأمر، والسداد بالكسر البلغة، وكل ما سددت به شيئًا فهو سداد، وقد قال العرجى:
أضاعونى وأى فتى أضاعوا
…
ليوم كريهة وسداد ثغر
قال: فأطرق المأمون مليا ثم قال: قبح اللَّه من لا أدب له، ثم ذكر بقية ما وقع له معه.
ورواه البندهى في شرح المقامات من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح: ثنا أبو زيد ثنا النضر بن شميل فذكر القصة.
وذكرها أيضا ابن الأنبارى في الطبقات فقال: وحكى محمد بن ناصح الأهوازى قال: حدثنى النضر بن شميل فذكر الحديث والقصة أيضا.
263/ 524 - "إِذَا تَسَارَعْتُم إلى الخَيرِ فامْشُوا حُفَاةً فإن اللَّه يُضَاعِفُ أَجْرَهُ على المُنْتَعِلِ". (طس. خط) عن ابن عباس
قلت: الحديث أخرجه الخطيب عن أبي نعيم عن الطبرانى، وهو موضوع افتراه سليمان بن عيسى السجزى الكذاب واضع كتاب العقل، فقال:
حدثنا سفيان الثورى عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به، ووضعه مرة أخرى بسياق آخر فقال: سفيان بن سعيد الثورى عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: "ألا أنبئكم بأخف الناس حسابا يوم القيامة بين يدى الجبار المسارع إلى الخيرات ماشيا على قدميه أخبرنى جبريل أن اللَّه ناظر إلى عبد يمشى حافيا في طلب الخير" رواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن محمد بن على ابن عمر المذكر عن سهل بن عمار العقلى عن سليمان بن عيسى السجزى يه، فكان الواجب ألا يذكر في هذا الكتاب.
264/ 529 - "إذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمْ الغِيلانُ فَنَادُوا بِالأَذَانِ فَإنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أدْبَرَ وَلَهُ حُصَاصٌ". (طس) عن أبي هريرة
قلت: في الباب عن جابر، قال ابن السنى في اليوم والليلة [ص 167، رقم 517]:
حدثنا محمد بن خريم بن مروان ثنا هشام بن عمار ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه عز وجل رفيق يحب الرفق، فإذا سافرتم في الخصب فأمكنوا
الركاب ألسنتها، ولا تجاوزوا بها المنازل، وإذا سرتم في الجدب فاستنجوا، وعليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق فإنها ممر السباع ومأوى الحيات".
265/ 530 - "إِذَا تَمَّ فُجُورُ العَبْد مَلَك عَيْنَيْه فَبَكَى بهما مَتَى شَاءَ". (عد) عن عقبة بن عامر
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
وقال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح اهـ.
قلت: سبب ضعفه أنه من رواية حجاج بن سليمان الرعينى المعروف بالأقمر عن ابن لهيعة عن مشرح عن عقبة بن عامر، وحجاج منكر الحديث، لكن مشاه ابن عدى وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات، وقال الحاكم: ثقة مأمون اهـ.
لكن الحديث رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الثورى عنه من كلامه [7/ 72] فقال:
حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة العسقلانى ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن سفيان قال: "إذا استكمل العبد الفجور ملك عينيه يبكي بهما متى شاء" فيحتمل أن يكون عند الثورى مرفوعا وذكره فلم يسنده، ويحتمل أن يكون من كلامه وسرق منه فرفع.
266/ 537 - "إِذَا تَوضّأ أحَدُكُم فأَحَسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خرج عَامِدًا إِلَى المَسْجِد فَلا يُشَبِّكنَّ بين يَدَيْهِ فإِنَّه في صَلاةٍ".
(حم. د. ت) عن كعب بن عُجرة
قال الشارح: بفتح العين المهملة وسكون الجيم.
قلت: بل هو بضمّ العين كما نصّ عليه أهل اللغة والحديث.
267/ 539 - "إِذَا تَوَضَّأتم فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُم". (هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: ورواه أحمد وأبو داود. . . إلخ.
قلت: أحمد [2/ 354] وأبو داود [4/ 70، رقم 4141] وابن حبان [3/ 370، رقم 1090] رووه بلفظ: "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم"، وقد ذكره المصنف كذلك فيما سيأتى.
ورواه باللفظ المذكور هنا أيضا ابن السنى في اليوم والليلة [ص 7، رقم 15] إلا أنه زاد "أو لبستم" فقال:
أخبرنا أبو عروبة ثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلى أخبرنا زهير بن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأتم أو لبستم فابدءوا بميامنكم". وهو سند صحيح، وما حكاه الشارح عن المصنف من أنه رمز بضعفه وهم عليه.
268/ 540 - "إِذَا تَوَضَّأتَ فَانْتَضِحْ". (هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح: رمز المصنف لحسنه ورُدَّ.
قلت: تقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا في حديث "أتانى جبريل".
269/ 544 - "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُم فَأَوْسَعَ له أخُوهُ فإِنَّمَا هى كَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بهَا".
(تخ. هب) عن مصعب بن شيبة
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه عبد الملك بن عمير أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أحمد: مضطرب الحديث، وابن معين: مختلط، لكنه اعتضد فمراده أنه حسن لغيره.
قلت: عبد الملك بن عمير ثقة من رجال الصحيحين احتج به البخارى ومسلم والجماعة، والذهبى إنما أورده لأجل من تكلم فيه، ثم بعد ذلك اعتذر عنه على أنه صدر توثيقه في أول ترجمته فقال: عبد الملك بن عمير اللخمى الكوفى الثقة، ثم قال بعد ذكر ما نقله عنه الشارح ما لفظه: قلت: لم يورده ابن عدى ولا العقيلى ولا ابن حبان وقد ذكروا من هو أقوى حفظًا منه وأما ابن الجوزى فحكى الجرح وما ذكر التوثيق، والرجل من نظراء السبيعى أبي إسحاق وسعيد المقبرى لما وقعوا في هرم الشيخوخة نقص حفظهم وساءت أذهانهم ولم يختلطوا، وحديثهم في كتب الإسلام كلها اهـ.
فأعرض الشارح عن هذا واقتصر على نقل الجرح فأساء، والحديث قال البخارى في التاريخ [7/ 352، رقم 1520]: قال موسى:
ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ابن شيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
270/ 545 - "إِذَا جَاءَ الموتُ لطالبِ العِلْمِ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ". البزار عن أبي ذر وأبي هريرة
قلت: أخرجه أيضا ابن عبد البر في العلم [1/ 121، رقم 115] قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد المؤمن ثنا الحسن بن محمد بن عثمان ثنا
يعقوب بن سفيان ثنا الحجاج بن نصير ثنا هلال بن عبد الرحمن الحنفى عن عطاء بن أبي ميمونة مولى أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: "باب من العلم تتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوع،
وباب من العلم تعلمه عمل به أو لم يعمل به أحب إلينا من مائة ركعة تطوع"، وقالا: سمعنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جاء الموت" الحديث كما هنا.
قال ابن عبد البر: وبعضهم يقول في ذلك لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة في الجنة، قال: وروى أيضا [1/ 403، رقم 581] مرفوعًا من حديث ابن عباس وفي إسناده اضطراب، لأن منهم من يجعله عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس، ومنهم من يجعله عن سعيد عن أبي هريرة وأبي ذر، ومنهم من يرسله عن سعيد والفضائل تروى عن كل أحد، والحجة من جهة الإسناد إنما تستقصى في الأحكام وفي الحلال والحرام اهـ.
وقال الخطيب [9/ 247]:
حدثنا شعيب بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عبد اللَّه ابن سليمان بن الأشعث ثنا أبو بكر إسحاق بن إبراهيم شاذان ثنا حجاج بن نصير به مثله، وهلال بن عبد الرحمن منكر الحديث متروك وقد أورد له العقيلى هذا الحديث وقال: منكر لا أصل له ولا يتابع عليه، كذا قال، وقد مر في كلام ابن عبد البر ما يرده.
وفي ترجمة حاتم بن عثمان المعافرى أبي عثمان الإفريقى من اللسان [2/ 145، رقم 647] قال أبو العرب: كان يغرب عن مالك بأحاديث لا يرويها غيره، قال الحافظ: فمن الأباطيل التي زعم أن مالكًا حدَّث بها عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "باب من العلم" فذكر مثله في الموقوف والمرفوع، ومراد الحافظ ببطلانه كونه من رواية مالك لا مطلقًا كما هو معلوم.
271/ 546 - "إِذَا جَاءَكُمُ الزَّائِرُ فَأَكْرِمُوهُ". الخرائطى في مكارم الأخلاق (فر) عن أنس
قلت: رواه أيضا القضاعى في مسند الشهاب [1/ 445، رقم 763] من طريق الخرائطى:
ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الوراق حدثنا محمد بن مصفى، وكثير بن عدى قالا: حدثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى بن مسلم عن أبي المقدام عن موسى بن أنس عن أببه به.
أما الديلمى فرواه [1/ 413، رقم 1356] من طريق ابن لال:
ثنا عبد الرحمن الجلاب ثنا هلال بن العلاء ثنا موسى بن أيوب ثنا بقية به.
وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: إنه منكر.
272/ 547 - "إِذَا جَاءَكُمُ الأَكْفَاءُ فَأنْكِحُوهُنَّ ولا تربَّصُوا بِهِنَّ الحَدَثَان". (فر) عن ابن عمر
قلت: هذا ليس من شرط الكتاب، فإنه حديث موضوع انفرد به كذاب وضاع وهو المعلى بن هلال.
فالديلمى خرجه من طريق الحاكم في التاريخ قال:
حدثنا محمد بن صالح ثنا العباس بن حمزة ثنا جبارة ثنا معلى بن هلال عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
273/ 552 - "إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُم حَليلَتَهُ فَلا يَنَظُرُ إلى الفَرْج فإِنَّهُ يُورِثُ العَمَى، وَلا يُكِثرُ الكَلامَ، فإنَّه يُورِثُ الخَرَسَ".
الأزدى في الضعفاء والخليلى في مشيخته (فر) عن أبي هريرة
قلت: أورده ابن الجوزى في الموضوعات [2/ 271] من طريق الأزدى:
ثنا زكريا بن يحيى المقدسى ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابى ثنا محمد بن عبد الرحمن التسترى عن مسعر بن كدام عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به، وأعله بإبراهيم، ونقل عن الأزدى أنه قال ساقط اهـ.
ومن طريقه رواه الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار البصرى ثنا محمد بن عبد الملك بن بشران ثنا محمد بن المظفر الحافظ زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسى به، وتعقبه المصنف بأن إبراهيم قال أبو حاتم وغيره: صدوق، وأن الأزدى وحده قال فيه: ساقط، وقد قال الذهبى: لا يلتفت إلى قول الأزدى فإن لسانه في الجرح رهقا.
274/ 559 - "إِذَا حَجَّ الرَّجُل بِمَال مِنْ غَيْر حلِّه، فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيَّكَ. قَالَ اللَّهُ: لا لَبَّيْكَ، وَلا سَعْدَيْكَ، هذَا مَرْدُودٌ عَلَيْكَ".
(عد)(فر) عن عمر بن الخطاب
قلت: قال الديلمى [1/ 363، رقم 1172]:
أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر المعبر، ثنا عبد اللَّه بن عيسى بن إبراهيم الفقيه، ثنا على بن الحسن بن يحيى ابن السكن، أخبرنا على الأصم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبو الغصن الدجين بن ثابت من بني يربوع، ثنا أسلم مولى عمر، عن عمر به، وأبو الغصن ضعيف.
275/ 561 - "إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِحَدِيثٍ ثُمَّ الْتَفتَ فَهِى أَمَانَةٌ".
(حم. د. ت) والضياء عن جابر (ع) عن أنس
قلت: تكلم الحافظ السخاوى في المقاصد الحسنة [ص 84، رقم 60] على هذا الحديث بما فيه كفاية، ومما لم يذكره من مخرجيه الطحاوى فإنه أخرجه
في مشكل الآثار [9/ 12، 13، رقم 3386، 3387، 3388] أواخر الجزء الرابع من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب، ومن طريق القعنبى عنه أيضا، ومن طريق سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن أبي لبيبة شيخ ابن أبي ذئب، وهى الطريق التي تعقب السخاوى بها على الترمذى في قوله: لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب، وعزاها لأحمد في مسنده إلا أنه وقع في الأصل المطبوع من مشكل الآثار في هذا الطريق حذف جابر بن عبد اللَّه إذ فيه: أن عبد الملك بن جابر بن عتيك أخبره أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. وهو وهم ولا شك أنه حصل سقط في النسخة.
276/ 563 - "إِذَا حَسَدْتُم فَلا تَبْغُوا وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلا تُحَقِّقُوا وَإِذَا تَطَيَّرْتُم فَامضُوا وعلى اللَّه فَتَوَكَّلُوا". (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال عبد الحق إسناده غير قوى، وقال ابن القطان: فيه عبد الرحمن بن سعد مدنى ضعفه ابن معين، وعبد اللَّه المقبرى متروك.
قلت: كذا وقع في النسخة عبد الرحمن بن سعد، وأظنه تحريف من عبد الرحمن بن إسحاق وهو المعروف بعباد بن إسحاق، فإن السمرقندى رواه من طريقه لكنه لم يجد إسناده وقصر به على عبد الرحمن بن معاوية، وعلى كل فالحديث له طريق آخر عن أبي هريرة.
قال أبو الشيخ في كتاب التوبيخ [ص 107، رقم 77]:
حدثنا محمد بن خلف وكيع ثنا محمد بن جعفر ثنا الحسن بن السكن ثنا شعبة عن محمد بن إسحاق عن علقمة بن أبي علقمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "في المؤمن ثلاث خصال الطيرة والظن والحسد
فمخرجه من الطيرة ألا يرجع، ومخرجه من الظن ألا يحقق ومخرجه من الحسد ألا يبغى".
وفي الباب عن حارثة بن النعمان أخرجه أبو الشيخ أيضا [(ص 184، رقم 152)، (ص 255، رقم 237)] قال:
حدثنا العباس بن حمدان ثنا على بن أحمد الجواربى قال: حدثنى عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامي ثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده حارثة بن النعمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لازمات لأمتى سوء الظن والحسد والطيرة، قالوا: يا رسول اللَّه فما نصنع فيهن؟ قال: إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فاستغفر وإذا تطيرت فامض"، وهذا الأخير قد ذكره المصنف فيما سيأتي في حرف "الثاء" بمثله وعزاه لأبي الشيخ والطبرانى في الكبير.
وفي الباب أيضا عن جابر وسيأتى قريبا في "إذا ظننتم".
277/ 565 - "إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ".
(حم. ق. د. ن. هـ) عن عمرو بن العاص (حم. ق. 4) عن أبي هريرة
قلت: وقع في سند حديث أبي هريرة اختلاف هل هو من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أو من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن عنه أو من رواية أبي سلمة مرسلا.
أما الثانى: فقد أشار إليه البخارى في الصحيح [9/ 133، رقم 7352]، وأما الأول: فذكره ابن عبد البر في العلم [2/ 883، رقم 1664] ورجح
رواية الليث التي فيها عن أبي بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة مع أن رواية أبي سلمة هى التي في الصحيح، ومن الغريب أن الحافظ أغفل كلام ابن عبد البر هذا فلم يتعرض له في الفتح.
والحديث رواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار [2/ 219، رقم 753] في بيان مشكل ما روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من قوله: "الحلال بيّن والحرام بيّن" وذلك في وسط الجزء الأول منه.
278/ 566 - "إِذَا حَكَمْتُم فَاعْدِلُوا وَإِذَا قَتَلْتُمْ فأَحْسنُوا القِتْلَةَ فَإِنَّ اللَّه مُحْسِنٌ يُحِبُّ المُحْسِنِين". (طس) عن أنس
قلت: أخرجه أيضا ابن أبي عاصم في كتاب الديات في باب "إذا دفع القاتل إلى أولياء المقتول ما لهم أن يفعلوا به" قال:
حدثنا عثمان بن طالوت ثنا محمد بن بكار عن عمران عن قتادة عن أنس به مثله.
وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [2/ 113] في ترجمة عبد الرحمن بن الفضل بن الحسين والد أبي بكر الجوهرى فقال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الجوهرى ثنا أبي ثنا أبي ثنا سليمان بن داود المنقرى ثنا محمد بن بلال عن عمران به مثله، إلا أنه قال:"فإن اللَّه محسن يحب الإحسان".
279/ 568 - "إذا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَسُنَّ عَلَيْه المَاءَ البَارِد ثَلاثَ ليالٍ مِنَ السَّحَر".
(ن. ع. ك) والضياء عن أنس
قال الشارح: وإسناده صحيح خلافا للمؤلف.
قلت: قد نص في الكبير على القول بضعفه إنما هو منسوب للمؤلف لا محقق منه، ولفظه بعد نقله تصحيحه عن جماعة فما نسب للمؤلف من أنه رمز لضعفه لا يعول عليه اهـ. ثم جزم في الصغير بنسبة ذلك إليه.
هذا وفي عزو المصنف الحديث إلى النسائى ما فيه فإن الإطلاق يقتضى أنه في الصغرى التي هى أحد الكتب الستة والواقع أنه في الكبرى [4/ 379، رقم 7612]، وهذا التعقب ألزم للشارح إذ لم ينبه عليه وهو مغرم بذلك فيما ليس بحق ولا صواب.
280/ 569 - "إِذَا خَافَ اللَّهَ الْعَبْدُ أخَافَ اللَّهُ منه كُلَّ شئٍ، وإِذَا لَمْ يَخَفِ الْعَبْدُ اللَّهَ خَوَّفَهُ اللَّهُ من كُلِّ شيء". (عق) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال ابن الجوزى: لا يصح، وقال أبو زرعة: عمرو بن زياد أى أحد رجاله كذاب وأحاديثه موضوعة، وقال ابن عدى: يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل، وقال الدارقطنى: يضع.
قلت: هذا الحديث ورد أيضا من حديث واثلة بن الأسقع وعليٍّ وابْنَه الحسين وغيرهما وهو مشهور بلفظ: "من خاف اللَّه" إلا أن المصنف أغفله في حرفه، وذكر منه رواية أخرى بلفظ:"من اتقى اللَّه".
وقد ذكرت أسانيده في المستخرج على الشهاب وكذلك، ذكر عزوه بشواهده الحافظ السخاوى في المقاصد الحسنة [ص 645، رقم 1119] إلا أنه لم يذكر من طرقه ما ذكرته، والحمد للَّه.
281/ 570 - "إِذَا خَتَمَ العَبْدُ الْقُرْآنَ صَلَّى عليه عِنْدَ خَتْمِهِ سِتُونَ ألفَ مَلَكٍ"
(فر) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
وقال في الكبير: فيه شيبان بن فروخ، قال الذهبى في ذيل الضعفاء: ثقة يرى القدر اضطر إليه الناس أخيرا عن يزيد بن زياد، أورده الذهبى في الضعفاء.
قلت: هذه أعجوبة من العجائب إذ يعلل الحديث برجلين ثقتين من رجال الصحيح، ويدعى تعليله برجلين كذابين وضاعين حكم الحفاظ على الحديث بالوضع من أجلهما فإن الديلمى قال:
أخبرنا والدى أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ثنا عبد اللَّه بن الحسن بن سليمان ثنا الحسن بن على بن زكريا ثنا شيبان بن فروخ ثنا يزيد بن زياد ثنا عبد اللَّه بن سمعان عن عمرو بن شعيب به.
فالحسن بن على بن زكريا هو أبو الحسن العدوى أحد كبار الكذابين وأئمة الوضاعين قال ابن حبان: لعله وضع على الثقات ما يزيد على ألف حديث.
وعبد اللَّه بن سمعان أيضا كذاب شهير، والعجب أن المصنف أورد هذا الحديث في موضوعاته التي ذيل بها على موضوعات ابن الجوزى، وحكم بوضعه لأجل الكذابين المذكورين ثم أورده في الجامع الصغير، وغفل الشارح عن كل هذا.
282/ 571 - "إِذَا خَتَمَ أَحَدُكُم القُرْآنَ فَلْيَقُل اللَّهمَّ آنِسْ وَحْشتِى في قَبْرِى". (فر) عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير: فيه ليث بن محمد، قال الذهبى: قال ابن أبي
شيبة: متروك، وسالم الخياط قال: يحيى ليس بشيء.
قلت: هذا مثل الذي قبله من جهتيه، من جهة كون الشارح أعله بمن لا يعل به وترك من هو معلول به، وهو أحمد بن عبد اللَّه الجويبارى أحد مشاهير الوضاعين، ومن جهة كون المصنف أورده في ذيل الموضوعات حاكما بوضعه ثم أورده في الجامع الصغير المصان عنده من الموضوعات.
قال في الذيل: قال الحاكم في التاريخ:
أنبأنا يحيى العنبرى أخبرنا أحمد بن الخليل البستى حدثنا الليث بن محمد ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن سالم الخياط عن الحسن عن أبي أمامة به، ثم قال المصنف: أحمد بن عبد اللَّه بن خالد هو الجوييارى أحد المشهورين بوضع الحديث.
قلت: ومن طريق الحاكم، رواه الديلمى فقال: أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الخياط به.
283/ 572 - "إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَى سَفَرٍ فَلْيُوَدِّعْ إِخْوَانَهُ فَإِنَّ اللَّه جَاعِلٌ لَهُ في دُعَائِهِمُ البرَكَةَ".
ابن عساكر (فر) عن زيد بن أرقم
قال الشارح في الكبير: فيه نافع بن الحارث، قال الذهبى في الضعفاء: قال البخارى: لا يصح حديثه.
قلت: الحديث من رواية نفيع بن الحارث بالتصغير لا من رواية نافع بن الحارث المكبر، فكأن الشارح لما رأى في الميزان نافع بن الحارث ظنه هو، وظن الذي في السند تحريفا والواقع أنه نفيع بالتصغير، وهو أبو داود
الأعمى" القاضى أحد الساقطين الهلكى المتهمين في الحديث، وهو الذي يروى عن زيد بن أرقم لا نافع بن الحارث، فإنه لا تعرف له رواية إلا عن أنس قال الديلمى [1/ 368، رقم 1188]:
أخبرنا عبدوس عن محمد بن أحمد الطوسى عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن بكر بن سهل عن عبد اللَّه بن يونس عن ابنه عن نفيع بن الحارث عن زيد بن أرقم به، فما أكثر أوهام الشارح رحمه الله.
284/ 573 - "إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِى سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ". (د) والضياء عن أبي هريرة وعن أبي سعيد
زاد الشارح: معًا.
قلت: زيادة "معًا" وهم لأنها تفيد أن التابعى قال: عن أبي هريرة وأبي سعيد والواقع خلاف ذلك، فإن أبا داود وإن رواه بسند واحد إلا أنه ذكر الحديث عن كل واحد منهما على حدة، بل بلفظين متغايرين، فأورده أولًا [3/ 36، رقم 2608] من حديث أبي سعيد كما هنا، ثم ذكره [3/ 36، رقم 2609] من حديث أبي هريرة بلفظ: "إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم".
قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا.
285/ 575 - "إِذَا خَرَجَتِ المَرْأَةُ إلى المَسْجِدِ فَلْتَغْتسِلْ مِنَ الطِّيبِ كما تَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ". (ن) عن أبي هريرة
قلت: قال النسائى [8/ 153]:
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا سليمان بن داود الهاشمى ثنا إبراهيم بن سعد قال: سمعت صفوان بن سليم ولا أسمع من صفوان غيره يحدث عن رجل ثقة عن أبي هريرة فذكره كما هنا، وقال: مختصر.
والحديث خرجه إبراهيم بن سعد في نسخته عن صفوان عن أبي هريرة بدون واسطة الرجل الثقة وزاد في آخره وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "سجدتان في قعر بيتها خير من أربع ركعات في الحجرة وأربع في الحجرة خير من ثمانٍ في الدار" وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة في مسند أحمد وغيره بسياق آخر.
286/ 576 - "إِذَا خَرَجْتَ مِنَ مَنْزِلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَين تَمْنَعَانِكَ مَخْرَجَ السُّوء، وإِذَا دَخَلْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَين تَمْنَعَانكَ مدْخَلَ السُّوءِ".
البزار (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: رواه البيهقى من رواية بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم، قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال ابن حجر: حديث حسن، ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح، وقال الهيثمى: رجاله موثقون اهـ. وبه يعرف استرواح ابن الجوزى في حكمه بوضعه.
قلت: الحديث الذي ذكره ابن الجوزى في الموضوعات سبقه إليه البخارى والأزدى وابن عدى والعقيلى ووافقهم الذهبى في الميزان والحافظ في اللسان وكأنه لم يستحضر له الطريق الأخرى التي حكم بحسنها، أو أراد أنه موضوع من تلك الطريق خاصة، فاسمع ما قالوه:
قال البخارى في التاريخ الكبير [1/ 336، رقم 1057]: إبراهيم بن يزيد ابن قدير عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا "إذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين" سمع منه سعد بن عبد الحميد.
قال أبو عبد اللَّه -يعنى البخارى-: لا أصل له اهـ.
وقال الأزدى: إبراهيم بن يزيد بن قدير ليس حديثه بشيء روى عن الأوزاعى مناكير منها عنه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، فذكر الحديث كما ذكره البخارى ثم قال: لا أصل له اهـ.
وقال الذهبى في الميزان [1/ 74، رقم 248]: إبراهيم بن يزيد بن قدير صاحب الأوزاعى روى سعد بن عبد الحميد عنه عن الأوزاعى عن يحيى عن أبي سلمة فذكر الحديث كما ذكره البخارى أيضا، ثم قال: قال البخارى: لا أصل له من حديث الأوزاعى، وقال ابن عدى: هذا منكر بهذا الإسناد، وزاد في نسخة أخرى، ذكره العقيلى وقال: يخبط في الإسناد، قال الحافظ في اللسان [1/ 124، رقم 379]: ولفظ العقيلى [1/ 71، رقم 75]: إبراهيم بن يزيد في حديثه وهم وغلط، ثم ذكر الحديث المذكور وأوله "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين وإذا دخل أحدكم بيته" فذكره وزاد" فإن اللَّه جاعل من ركعتيه في بيته خيرًا" لا أصل له من حديث الأوزاعى، وذكره ابن حبان في الثقات [8/ 61] فقال: يعتبر بحديثه من غير رواية سعيد، قال الحافظ: قد قال ابن عدى [1/ 251]: لا يحضرنى له غيره.
وسعيد بن عبد الجبار الراوى عنه خرج له ابن ماجه، وقد قال أبو أحمد: إنه يروى الكذب، فالآفة منه واللَّه أعلم اهـ كلام الحافظ.
وفيه أمران، أحدهما: أنه سلم الحكم بوضعه، وثانيهما أنه جعل الآفة من عبد الجبار الراوى عن إبراهيم وهو وهم تبع فيه ابن حبان، وذلك أن الراوى عن إبراهيم هو سعد بسكون العين ابن عبد الحميد لا عبد الجبار وسعد بن عبد الحميد لا بأس به، وهو أحد رواة الموطأ عن مالك، وإن كان ابن حبان قد تكلم فيه، وقال: كان يروى المناكير عن المشاهير، وفحش وهمه حتى حَسُن التنكب عن الاحتجاج به اهـ.
ولا يبعد، بل هو الواقع إن شاء اللَّه تعالى أن ابن حبان ذكر في كلامه السابق سعد بن عبد الحميد أيضا كما ذكره البخارى وغيره، وإنما تصحف على الحافظ وحده، ولما نقل ابن الجوزى في الموضوعات [3/ 75] كلام الأزدى السابق تعقبه المصنف أن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات، وأن الحديث خرجه البيهقى من طريقه، ثم قال: وله شاهد، ثم أخرج من طريق معاذ بن فضالة الزهرانى عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم.
قال بكر: أحسبه عن أبي سالم عن أبي هريرة به، قال: وهذا الحديث الثانى أخرجه البزار في مسنده من هذا الطريق (1)، وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمى في مجمع الزوائد [2/ 283]: رجاله موثقون اهـ كلام المصنف.
قلت: ومن هذا الطريق أيضا أخرجه الديلمى في مسند الفردوس [1/ 369، رقم 1193]:
أخبرنا والدى ثنا محمد بن فارس أخبرنا أبو بكر بن مردويه ثنا عبد اللَّه بن إسحاق ثنا حامد بن سهل المقرئ ثنا معاذ بن فضالة به، ولم يذكر الشك
(1) انظر كشف الأستار (1/ 357، رقم 746).
في رفعه.
والمقصود أن الحديث الذي ذكره ابن الجوزى في الموضوعات هو غير هذا الحديث بل هو الذي ذكره المصنف بعد عشرة أحاديث بلفظ "إذا دخل".
287/ 577 - "إِذَا خَرَجْتُم مِنْ بُيُوتِكُم بِاللَّيْل فَأَغْلِقُوا أَبْوَابَهَا". (طب) عن وحشى بن حرب
قال الشارح في الكبير: ولفظه: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته من الليل فترك باب البيت مفتوحا ثم رجج فوجد إبليس قائما في وسط البيت فقال: اخسأ يا خبيث من بيتى، ثم قال: إذا خرجتم" إلخ، قال الهيثمى: رجاله ثقات فاقتصار المؤلف على الرمز لحسنه تقصير.
قلت: لا هو حسن ولا صحيح، بل هو كذب موضوع ظاهر النكارة والبطلان، وثقة الرجال وحدها لا تكفى ما لم يكن الحديث سالمًا من العلل الأخرى، فكم سند رجاله رجال الصحيح وهو موضوع كهذا على أنه من رواية وحشى، وقد كان لا يستفيق من الخمر إلى أن مات سكران.
ثم إنه لم يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا برهة ثم طرده، وقال:"غيِّب وجهك عنى"، فكيف يكون صحيحًا وراويه كما ترى؟ وإبليس لا يدخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يدخل بيت وحشى بن حرب المخمر، ثم لو كان شيء من هذا واقعًا لاشتهر لغرابته، ورواه أفاضل الصحابة رضي الله عنهم.
288/ 579 - "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُم المرأَةَ فَلْيَسْأَلْ عَنْ شَعْرِهَا كَمَا يَسْأَلُ عَنْ جَمالِها فإنَّ الشَّعْر أَحَدُ الجَمَالَينَ". (فر) عن على
قلت: هذا حديث موضوع وقد حكم عليه المصنف بذلك، فكان عليه أن لا يذكره هنا.
289/ 582 - "إِذَا دَخَل أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِىِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ افْتَحْ لى أَبْوابَ رَحْمتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلم عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهَّم إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
(د) عن أبي حميد أو أبي أسيد (هـ) عن أبي حميد
قلت: الحديث أخرجه مسلم في صحيحه [1/ 494، رقم 713/ 68]:
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إنى أسألك من فضلك".
قال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال، قال: بلغنى أن يحيى الحمانى يقول: وأبي أسيد.
قلت: وكذلك رواه أحمد [5/ 425] عن أبي عامر: ثنا سليمان بن بلال بسنده سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مثله سواء.
هكذا ذكره في موضعين من المسند وهكذا رواه النسائى [2/ 53] عن سليمان ابن عبيد اللَّه الغيلانى ثنا أبو عامر به مثله. سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان.
وكذلك رواه الدارمى [1/ 377، رقم 1394] عن يحيى بن حسان ثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثله عنهما معًا وراد "فليسلم على النبي ثم ليقل" كما هو لفظ أبي داود [1/ 126، رقم 465].
ثم رواه في موضع [2/ 379، رقم 2691] آخر عن عبد اللَّه بن مسلمة عن سليمان بن بلال فقال: عن أبي حميد أو أبي أسيد بالشك ولم يذكر السلام على النبي.
ورواه البيهقى من طريق الدراوردى وهو عبد العزيز محمد الذي رواه الدارمى من طريقه فأورده بلفظ الشك.
ورواه ابن ماجه [1/ 254، رقم 772] من طريق إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن به، فقال: عن أبي حميد وحده كما ذكره المصنف.
ورواه البيهقى [2/ 441] وأبو مسلم الكشى من طريق بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية به فذكره بالشك أيضا، فأبانت رواية بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية أن الاقتصار على أبي حميد وحده من عمل إسماعيل بن عياش فإنه ضعيف.
فما أدرى ما وجه اقتصار المصنف على عزوه لأبي داود وابن ماجه مع أنه في المسند وصحيح مسلم وسنن النسائى باللفظ الذي ذكره، ثم إن الشارح قال: وأسانيده صحيحة لا حسنة فقط اهـ.
وقد علمت أنه ليس له إلا إسناد واحد. من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد.
وتعدد الطرق إنما هو عن ربيعة، وذلك لا يقال فيه: إن للحديث أسانيد متعددة.
وقال في الشرح الكبير: وعزوه لابن ماجه لا يخلو من شوب شبهة، لأن فيه حديثين لفظ أحدهما عن أبي حميد: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم ثم ليقل: اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إنى أسألك من
فضلك"، قال مغلطاى: حديث ضعيف لضعف إسماعيل بن عياش راويه، الثانى عن أبي هريرة "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل: اللهم اعصمنى من الشيطان"، فإن كان اللفظ الذي عزاه له المؤلف في بعض النسخ وإلا فهو وهم.
قلت: المصنف إنما يراعى لفظ الحديث الأول، أما ما يزيده بعض المخرجين على بعض أو ينقصه وسط الحديث وآخره، فلا ينبه عليه كما هى عادة أهل العزو أجمعهم، فالحديث واحد ذكره بعض الرواة بلفظ السلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد، وزاد بعضهم ذكره عند الخروج أيضا، وحذفه بعضهم جملة، فلم يذكره وهم الأكثرون لا في الدخول ولا في الخروج، فأورد المصنف الحديث بلفظ:"فخرج" وعطف عليه آخر فكان ماذا؟ ومغلطاى المتكلم في الحديث من أجل إسماعيل بن عياش لم يعرف أن الحديث في صحيح مسلم، وغيره من طرق أخرى.
وفي الباب عن جماعة منهم فاطمة الزهراء -صلى اللَّه عليها وسلم- وأبو هريرة وأنس وابن عمر والحسن بن على عليهما السلام، وقد ذكرها الحافظ السخاوي في القول البديع، وبعضها مخرج أيضا في بعض الأصول التي لم يذكرها، وليس هذا محل بسطها.
290/ 584 - "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخَيْه المُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ مِنْ طَعَامِهِ فَلْيَأْكُلْ وَلا يَسْأَل عَنْهُ وَإِنْ سَقَاهُ مِنْ شَرَابِهِ فَلْيَشْرَب وَلا يَسْأَل عَنْهُ".
(طس. ك. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال عبد الحق: أسنده جمع وأوقفه آخرون والوقف أصح، وقال الهيثمى بعد عزوه لأحمد والطبرانى: فيه مسلم بن خالد الزنجى
تفرد به والجمهور ضعفوه وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: الهيثمى [8/ 180] عزاه لأحمد وأبي يعلى، ثم قال: وفيه مسلم بن خالد الزنجى وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجالهما رجال الصحيح اهـ.
فلم يقل: إن مسلم بن خالد الزنجى تفرد به على ما نقله الشارح إلا أن يكون ذكر ذلك في موضع آخر، وأيا كان فمسلم لم ينفرد به بل ورد من غير طريقه، فإن الحاكم رواه [4/ 126، رقم 7160] من طريق مسلم بن خالد عن زيد بن أسلم عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد على شرط مسلم وحده.
ثم رواه [4/ 126، رقم 7161] من طريق سفيان عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به وأقره على كل ما قال الذهبى، ولعل ما حكاه الشارح عن عبد الحق من قبيل حكايته تفرد مسلم بن خالد به.
والحديث رواه أبو مسلم الكشى في سننه عن مسلم بن خالد أيضا ومن طريقه رواه الخطيب [3/ 87] والديلمى [1/ 345، رقم 1100].
291/ 586 - "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم عَلَى القَومِ فَأُوْسِع لَهُ فَلْيَجْلسْ فَإنَّما هيَ كَرَامَةٌ منَ اللَّه أَكْرَمَهُ بِهَا أَخُوهُ المُسْلِمُ فَإِنْ لَمْ يُوسَّعْ لَهُ فَلْيَنْظُرْ أَوْسَعَهَا مكَانا فليجلسْ فيه".
الحارث بن أبي أسامة عن أبي شيبة الخدرى
قال الشارح: وهو أخو أبي سعيد الخدرى وإسناده جيد.
قلت: هذا الحديث تصحف صحابيه على المصنف وليس هو أبو شيبة، وإنما هو ابن شيبة، وقع في مسند الحارث بن أبي أسامة بلفظ عن ابن شيبة فتحرف لفظ "ابن" بإداة الكنية فجاء أبو شيبة، وهو مصعب بن شيبة وكذلك وقع في التاريخ الكبير للبخارى [7/ 352، رقم 1520] عند ذكر هذا الحديث فإنه
قال: عن ابن شيبة ولم يذكر اسمه قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا يزيد ابن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ابن شيبة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال، وذكره، والعجب أن المصنف ذكر هذا الحديث قريبا بلفظ:"إذا جاء أحدكم" وعزاه للبخارى في التاريخ والبيهقى في الشعب عن مصعب ابن شيبة وذكره قبل ذلك بلفظ: "إذا انتهى أحدكم"، وعزاه للبغوى والطبرانى والبيهقى عن شيبة بن عثمان، ثم سها عن ذلك فتحرف عليه اسم الصحابى هنا.
292/ 587 - "إذَا دَخَلَ أَحَدُكم المسجدَ فَلا يَجْلِسُ حتّى يركعَ ركعتينِ، وإِذا دَخَلَ أَحدُكمْ بيتَه فَلا يجلسُ حتّى يصلي ركعتينِ فإنَّ اللَّه جَاعِلٌ له من رَكْعَتَيْهِ في بيتِهِ خيرًا".
(عق. عد. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: وأسانيده ضعيفة لكن تقوت.
قلت: هذا هو المتن الذي قال فيه كل من البخارى وابن عدى والعقيلى والأزدى: لا أصل له، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، ووافق على بطلانه الذهبى والحافظ كما سبق في حديث "إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين" والشارح ذكر كلام ابن الجوزى هناك ولم يذكره هنا، وقال: أسانيده ضعيفة مع أنه ليس له إلا سندان كما يعرف من مراجعة الحديث السابق.
293/ 588 - "إذَا دَخَلَ أَحدُكم على أخِيه فَهُو أَمِيرٌ عليه حتَّى يَخْرُجَ مِنْ عِندِهِ". (عد) عن أبي أمامة
قلت: في الباب عن أبي هريرة.
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [1/ 245] في ترجمة جعفر بن أحمد بن فارس:
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا سهل بن عثمان ثنا المعلى ثنا ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل قوم منزل رجل، كان رب المنزل أمير القوم حتى يخرجوا من منزله، طاعته عليهم واجبة".
ورواه الديلمى عن الحداد عن أبي نعيم.
294/ 589 - "إذَا دَخَلَ الضيفُ عَلَى القومِ دَخَلَ بِرِزْقِهِ وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ بمغفرةِ ذُنُوبِهِمْ". (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى [3/ 12، رقم 3711]:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ كتابة أخبرنا أبو عثمان الصابونى ثنا عبد اللَّه بن حامد أنا ابن بلال البزاز ثنا سحفويه بن ماربار ثنا معروف بن حسان ثنا زياد الأعلم عن الحسن عن أنس به.
ومعروف بن حسان منكر الحديث لكن له شواهد من حديث أبي قرصافة وأبي الدرداء وأبي ذر، فحديث أبي قرصافة قال أبو الشيخ:
حدثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أيوب بن على بن الهيصر ثنا زياد بن سيار عن عزة بنت أبي قرصافة عن أبيها قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد اللَّه بقوم خيرا أهدى إليهم هدية، قالوا يا رسول اللَّه وما تلك الهدية؟ فال: الضيف ينزل برزقه ويرتحل وقد غفر اللَّه لأهل المنزل".
وحديث أبي الدرداء رواه الديلمى قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجانى المعروف بالزنجوى عن
القاضى أبي عبد اللَّه الحسين بن محمد الزنجانى الفلالى عن إبراهيم بن عبد اللَّه البصرى الحافظ عن عبد الرحمن بن عمران العبدى عن إسحاق بن إبراهم بن خنيس عن محمد بن الفرات عن سعيد بن نعمان عن عبد الرحمن الأنصارى عن أبي الدرداء، وأخرجه أيضا أبو الشيخ، وسيأتى عند المصنف في حرف "الضاد".
وحديث أبي ذر أخرجه الديلمى أيضا [3/ 12، رقم 3711] من طريق أبي عبد الرحمن السلمى:
ثنا محمد بن نصر بن أشكاب عن الحسين بن محمد بن أسد عن منصور ابن أسد عن أحمد بن عبد اللَّه عن إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراسانى عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الضيف يأتى برزقه ويرحل بذنوب القوم يمحص عنهم ذنوبهم" وورد شواهد الشطر الأول وهو نزول الضيف برزقه من حديث ابن عباس وعائشة، وعزا الديلمى في الفردوس حديث أبي الدرداء له ولأنس ابن مالك، ولم أره مخرجا من طريقه في مسند ولده.
295/ 593 - "إذَا دَخَلْتُمْ عَلَى المريضِ فَنَفِّسُوا له في الأَجَلِ فإِنَّ ذلك لا يَرُدُّ شيئًا وهو يُطَيِّبُ بِنَفْسِ المريضِ". (ت. هـ) عن أبي سعيد
قلت: رواه أيضا ابن السنى في اليوم والليلة [ص 171، رقم 531]:
أخبرنى إبراهيم بن محمد عن أبي سعيد الأشج ثنا عقبة بن خالد عن موسى ابن محمد عن أبيه عن أبي سعيد به.
وموسى بن محمد هو ابن إبراهيم التيمى، وهو منكر الحديث.
296/ 595 - "إذَا دَخَلْتَ عَلَى مَريضٍ فَمُرْهُ يَدْعُو لَك فَإِنَّ دُعَاءَه كَدُعاءِ الملائِكَةِ". (هـ) عن عمر
قلت: وكذلك أخرجه ابن السنى في اليوم والليلة [ص 178، رقم 551]:
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى التمار ثنا الحسن بن عرفة ثنا كثير بن هشام الجذرى عن عيسى بن إبراهيم الهاشمى عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن عمر بن الخطاب به، وميمون لم يسمع من عمر.
297/ 597 - "إِذَا دَعَا أَحَدُكُم فَلْيَعْزِم المسأَلَةَ، ولا يَقُل: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِى، فَإِنَّ اللَّه لا مُسْتكْرِهَ له".
(حم. ق. ن) عن أنس
قال الشارح في الكبير: قال المناوى -يعنى الصدر-: رواه الجماعة كلهم إلا النسائى.
قلت: حديث أنس لم يخرجه إلا أحمد [3/ 101] والشيخان (1) ولم يخرجه النسائى الذي عزاه له المصنف وإنما خرجه في اليوم والليلة له [6/ 151، رقم 10420]، والذي رواه الجماعة كلهم إلا النسائى هو حديث أبي هريرة (2) وهو في موطأ مالك [ص 213، رقم 28] ومسند أحمد [2/ 335] أيضا، وهو عند بعضهم مصدر بحرف "إذا" إلا أن في متنه بعض مخالفة، فكأن الصدر المناوى تكلم على حديث أبي هريرة فنقل الشارح كلامه إلى حديث أنس فأحدهما مشرق والآخر مغرب.
298/ 599 - "إذَا دَعَا الغائِبُ لِغَائِبٍ قَالَ له المَلَكُ: ولكَ مثلُ ذَلِكَ". (عد) عن أبي هريرة
(1) البخارى (8/ 92)، مسلم (4/ 2063، رقم 7/ 2678).
(2)
أخرجه البخارى (8/ 92، رقم 6339)، ومسلم (4/ 2063، رقم 2679/ 8)، وأبو داود (2/ 77، رقم 1483)، والترمذى (5/ 526، رقم 3497)، وابن ماجه (2/ 1267، رقم 3854).
قال الشارح في الكبير: ورواه مسلم وأبو داود عن أم الدرداء الصغرى وهى تابعية، فهو عندهما مرسل.
قلت: يتعجب هنا من صنيع المصنف، ومن كلام الشارح، أما المصنف فإنه أورد حديثا من كتاب الضعفاء مع أنه بلفظه وأتم منه في سنن أبي داود، بل وفي صحيح مسلم إلا أنه عند مسلم غير مصدر بهذا الحرف، فيبقى التعقب بأبي داود [2/ 90، رقم 1534] فإنه قال:
حدثنا رجاء بن المرجا ثنا النضر بن شميل أنا موسى بن ثروان حدثنى طلحة ابن عبيد اللَّه بن كريز حدثتنى أم الدرداء قالت: حدثنى سيدى -تعنى زوجها أبا الدرداء- أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: آمين ولك بمثل ذلك".
وأما الشارح فشأنه أعجب وأغرب إذ يدعى أن مسلما وأبا داود روياه عن أم الدرداء وهى تابعية، فالحديث عندهما مرسل، إذ كيف يكون المرسل في صحيح مسلم المسند المتفق على صحته والمرسل من أقسام الضعيف إن هذه لغفلة ما بعدها غفلة، ثم إنك سمعت سند الحديث عند أبي داود، وأنه من رواية أم الدرداء عن زوجها أبي الدرداء فبطل عزو ذلك إليه، فاسمع أسانيد الحديث عند مسلم، قال مسلم [4/ 2094، رقم 2732/ 86]:
حدثنى أحمد بن عمر بن حفص الوكيعى ثنا محمد بن فضيل ثنا أبي عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل"، ثم قال [4/ 2094، رقم 2732/ 87]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل فذكره بسنده السابق عند أبي داود عن أم الدرداء قالت:
حدثنى سيدى أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل"، ثم قال [4/ 2094، رقم 2733/ 88]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس ثنا عبد الملك بن سليمان عن أبي الزبير عن صفوان وهو ابن عبد اللَّه بن صفوان، وكانت تحته الدرداء قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادع اللَّه لنا بخير فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل، قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لى مثل ذلك، يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم" فهذا الطريق الذي فيه رواية أبي الدرداء مرسلة فيها أنه موصول من سماع صفوان من أبي الدرداء، فكان اعتماد مسلم على الوصل لا على الإرسال، فكيف ينسب إليه أنه خرجه مرسلًا؟!
299/ 603 - "إِذَا دَعَا العبدُ بدعوةٍ فلم تُسْتَجَب له كُتِبَت لَهُ حَسَنةٌ". (خط) عن هلال بن يساف مرسلا
قال الشارح: رمز المؤلف لضعفه اهـ. وضبط في شرحه الكبير بفتح التحتية.
قلت: أما يساف فالأكثر فيه بكسر الياء، وقال النووى: الأفصح فيه بالألف بدل الياء، ولما ذكره في القاموس قال: بالكسر وقد تفتح الياء، وأما سند الحديث فإن الخطيب خرجه [12/ 205] في ترجمة عمرو بن أيوب العابد من رواية عباس الدورى عنه ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن هلال بن يساف به، وعمرو أورده الذهبى في الميزان [3/ 246، رقم/ 6331] وأورد له
هذا الحديث ثم قال: ما رواه عنه غير عباس الدورى اهـ.
وهذا وحده لا يوجب ضعف الرجل فكم في الصحيحين ممن لم يرو عنه إلا واحد.
300/ 605 - "إِذَا دَعَوْتمُ لأحدٍ من اليهودٍ أو النَّصَارَى فقولُوا: أَكْثَرَ اللَّه مَالَكَ وَوَلَدَكَ". (عد) وابن عساكر عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [2/ 289] قال:
حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف بن مكى الجرجانى ثنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل المروزى ثنا على بن حجر ثنا عبد اللَّه بن جعفر عن عبد اللَّه بن دينار قال: ولا أعلمه إلا ذكره عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" فذكر مثله.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [1/ 334، رقم 1058] عن الحداد عن أبي نعيم بسنده، لكنه لم يقل ولا أعلمه إلا ذكره عن ابن عمر، بل ساق الإسناد مساقا واحدا، وذلك من صنيع الديلمى الدال على ضعفه وعدم ثقته، وعبد اللَّه بن جعفر هو والد على بن المدينى وهو منكر الحديث متروك، فالحديث في عداد الموضوع.
301/ 606 - "إِذَا دُعِى أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ العُرْسِ فَلَيُجِب". (م. هـ) عن ابن عمر
قلت: عقد الطحاوى في مشكل الآثار لأحاديث الوليمة وإجابة الدعوة بابا أخرج فيه هذا الحديث والأحاديث الآتية بعده في الصحيح من أوجه وطرق فأطال، وذلك (ص 143 من الجزء الرابع)(1).
(1) انظر (8/ 26، 27، رقم 3024، 3027).
302/ 612 - "إِذَا دُعِى أَحَدُكم فجَاءَ مع الرسولِ فَإِنَّ ذلك له إِذْنٌ". (خد. د. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وكذلك رواه البخارى في الصحيح لكن معلقا قال: ورمز المصنف لحسنه، وبالغ بعضهم فقال: صحيح ولعله لم ير قول ابن القيم: فيه مقال، ولا قول اللؤلؤى عن أبي داود: فيه انقطاع.
قلت: ولعل الشارح لم ير تعقب الحافظ على قول أبي داود فإن أبا داود خرج الحديث [4/ 348، رقم 5190] عن ابن معاذ ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة به.
ثم قال أبو داود: ويقال قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا، وتعقبه الحافظ في الفتح [11/ 31، 32 تحت حديث 6246] فقال: وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي للبخارى في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمى عن قتادة أن أبا رافع حدثه قال: واعتمد المنذرى على كلام أبي داود فقال: أخرجه البخارى تعليقًا لأجل الانقطاع، قال: ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه اهـ.
قلت: ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [4/ 260، رقم 1588] من وجه آخر عن أبي هريرة فقال:
حدثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحبيب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا دعى أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن له".
ورواه البخارى في الأدب المفرد [ص 358، رقم 1078] وأبو داود في السنن [4/ 348، رقم 5189] كلاهما عن موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن
سلمة به لكن بلفظ "رسول الرجل إلى الرجل إذنه"، وسيأتى للمصنف في حرف "الراء".
303/ 614 - "إِذَا ذَبَحَ أحَدُكم فَلْيُجْهِزْ". (هـ. عد. هب) عن ابن عمر
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة، وقرة المعافرى قال أحمد: منكر الحديث جدا، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
قلت: قرة روى له مسلم في صحيحه مقرونا ووثقه جماعة، ومع ذلك فابن لهيعة له فيه طريقان فرواه عن قرة بن حيوئيل عن الزهرى عن سالم عن أبيه، ورواه أيضا عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن أبيه والطريقان كلاهما في سنن ابن ماجه (1) فلم يبق في الحديث إلا ابن لهيعة، وهو حسن الحديث على رأى كثير من الحفاظ الذين منهم المصنف لاسيما فيما له أصل وشاهد كهذا، وبما قررناه يعرف ما في انتقاد الشارح.
304/ 615 - "إِذَا ذُكرَ أَصْحَابِى فَأمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النَّجُومُ فأمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا".
(طب) عن ابن مسعود وعن ثوبان (عد) عن عمر
قال الشارح في الكبير: قال الحافظ العراقى سنده ضعيف، وقال الهيثمى: فيه يزيد بن ربيعة ضعيف، وقال ابن رجب: روى من وجوه في أسانيدها كلها مقال، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه تبعا لابن صرصرى، ولعله اعتضد.
قلت: نقل الشارح عن الهيثمى أنه قال: فيه يزيد بن ربيعة ضعيف، ولم
(1) انظرهما في سنن ابن ماجه (2/ 1059، رقم 3172).
يبين في أى سند قال ذلك الهيثمى، لأن الحديث مذكور من طريقين طريق ابن مسعود وطريق ثوبان، والهيثمى قال ذلك في طريق ثوبان، وقال في طريق عبد اللَّه بن مسعود: فيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان وغيره، وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية [4/ 108] قال:
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن على الكندى البغدادى بمكة ثنا الحسن بن على بن الوليد الفسوى ثنا سعيد بن سليمان ثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه به، ثم قال: غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه مسهر.
قلت: وهو ضعيف لا يحتمل التفرد عن مثل الأعمش في جلالته وشهرته وكثرة أصحابه، وقد قال البخارى في مسهر: فيه نظر، وقال أبو داود: أصحابنا لا يحمدونه، وقال النسائى: ليس بالقوى وذكره ابن عدى في الضعفاء.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ثنا داود بن المحبر ثنا أبو قحدم عن أبي قلابة عن ابن مسعود به مختصرا "إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابى فأمسكوا" وداود بن المحبر كذاب وضاع، وأبو قلابة لم يدرك ابن مسعود، ثم رواه الحارث عن داود بن المحبر أيضًا فركب له إسنادا آخر عن صالح المرى عن الحسن مرسلا، وزاد فيه "وإذا ذكرت الأنواء فأمسكوا" وحديث ثوبان فيه يزيد بن ربيعة الدمشقى قال البخارى: أحاديثه مناكير، وقال النسائى: متروك، وقال الجوزجانى: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة.
قلت: يقول الجوزجانى فيه هذا، وهو شامى ناصبى على مذهبه، فلولا ظهور ضعفه وسقوط حاله ما قال فيه ذلك وأحاديثه تدل على وهنه.
ورواه عبد الرزاق في الثانى من أماليه عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مرسلا، ورواه أبو موسى المدينى في الذيل من حديث عبد اللَّه بن عبد الغافر، وفي سنده كذاب وضاع، وبالجملة فهو حديث باطل مفتعل مصنوع.
305/ 617 - "إِذَا ذلَّتِ العَرَبُ ذلَّ الإسلامُ". (ع) عن جابر
قال الشارح في الكبير: قال العراقى في الغريب: صحيح، وقال الهيثمى: فيه محمد بن الخطاب البصرى ضعفه الأزدى وغيره، ووثقه ابن حبان وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، فرمز المصنف لضعفه باطل.
ثم رجع الشارح فقال في الصغير: قال العراقى صحيح وفيه ما فيه.
قلت: كتاب الغريب للحافظ العراقى لا يعتمد على ما فيه من التصحيح فإن فيه تصحيح أحاديث واهية ساقطة، فإما أن تكون مزادة فيه من غير العراقى، وإما أن يكون العراقى جمع كتابه المذكور في شبابه وبداية أمره، فالحديث فيه محمد بن الخطاب قال فيه أبو حاتم: لا أعرفه، وقال الأزدى: منكر الحديث، وفيه أيضا على بن زيد بن جذعان وهو ضعيف، فكيف يكون الحديث صحيحا؟ ويستغرب من الحافظ الهيثمى في قوله [10/ 53]: وبقية رجاله رجال الصحيح مع أن على بن زيد بن جذعان ضعيف، ولم يرو له مسلم إلا مقرونًا بغيره، فليس هو من رجال الصحيح، وقد ذكر الذهبى [3/ 537، رقم 7487] في ترجمة محمد بن الخطاب هذا الحديث من مناكيره، وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [2/ 340] قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا أبو ظفر الهذيل بن عبد اللَّه الضبى ثنا أحمد بن يونس ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا محمد بن الخطاب عن على بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
306/ 618 - "إِذَا رَأَى أَحَدُكم الرؤيةَ الحَسَنَةَ فَلْيفَسِّرْها وَلْيُخْبِرْ بِهَا، وإِذَا رَأَى الرُّؤْيَةَ القبيحةَ فلا يُفَسِّرْها ولا يُخْبِر بِهَا".
(ت) عن أبي هريرة
وكتب الشارح على قوله: "فلا يفسرها" أى: لا يقصها على أحد فيفسرها له، ثم قال: رمز المصنف لحسنه تبعا للترمذى وحقه الرمز لصحته وظاهر صنيعه أن الترمذى تفرد بإخراجه عن الستة، ولا كذلك فقد رواه ابن ماجه عن أبي هريرة باللفظ المزبور.
قلت: الحديث ما خرجه الترمذى ولا ابن ماجه أصلا، ورأيت في بعض النسخ الرمز له بالنون فكأنه تحرف بالتاء، وهو إذا في سننه الكبرى أو في اليوم والليلة، ولا يخفى ما في تفسير الشارح قوله:"فلا يفسرها" ليقصها على أحد فإن ذلك ليس هو معنى التفسير وهو بعينه معنى قوله: "ولا يخبر بها"، بل معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"فلا يفسرها"، أى: فلا يشتغل بتفسيرها والتفكر في معناها والبحث عن ذلك، بل ينبغى أن يلقيها ويعرض عنها ولا يلتفت إليها.
307/ 622 - "إِذَا رَأَى أَحَدُكم من نَفْسِهِ أو مَالِهِ أو من أخِيه ما يُعْجبُهُ فَلْيَدْعُ له بالبركةِ فإنَّ العيَن حقٌّ".
(ع. طب. ك) عن عامر بن ربيعة
قال الشارح: ورواه عنه النسائى وابن ماجه، فما أوهم صنيع المصنف من أنه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد.
قلت: النسائى لم يخرجه في المجتبى (1)، وابن ماجه خرجه مختصرا [2/ 1159، رقم 3506] بلفظ "العين حق" وقد عزاه له المصنف في حرف
(1) أخرجه النسائى في السنن الكبرى (4/ 359، رقم 7511).
"العين"، فانتقاد الشارح غير جيد، والحديث أخرجه أيضا ابن السنى في عمل اليوم والليلة [ص 71، رقم 202] عن النسائى وأخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (1) في (الجزء الرابع منه ص 78).
ورواه أبو يعلى [13/ 153، رقم 7195] وابن السنى (2)[ص 71، رقم 201] من حديث سهل بن حنيف مثله قال أبو يعلى:
ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ثنا مسلمة بن خالد الأنصارى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه به، وعن أبي يعلى رواه ابن السنى.
308/ 624 - "إِذَا رَأَى أحدُكم امرأةً حَسْنَاءَ فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْت أهْلَه فإِنَّ البُضْعَ وَاحِدٌ ومَعَهَا مثلُ الذي مَعَهَا". (خط) عن عمر
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب، فقد رواه مسلم وأبو داود والترمذى في النكاح بمعناه من حديث جابر بألفاظ متقاربة ولفظ أكثرهم "إذا رأى أحدكم امرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فيواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه".
قلت: لم يخرجه أحد باللفظ الذي ذكره الشارح فضلا عن أكثرهم، بل خرجوه بلفظ:"إن المرأة تقبل في صورة شيطان"، الحديث.
وقد ذكره المصنف كذلك وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود.
قال مسلم [2/ 1021، رقم 1403/ 9]:
(1) انظر (7/ 338، رقم 2901).
(2)
أخرجه ابن السنى بلفظ: "ما يمنع أحدكم إذا رأى. ." الحديث.
ثنا عمرو بن على ثنا عبد الأعلى ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه عن أبي الزبير عن جابر "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهى تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه".
ثم رواه [2/ 1021، رقم 1403/ 10] من وجه آخر بلفظ: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه"، وهذا اللفظ فات المصنف أن يذكره في حرف "إذا" مع "الألف" بعده حاء.
ولفظ أبي داود [2/ 246، رقم 2151]: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله فإنه يضمر ما في نفسه".
ولفظ الترمذى [3/ 455، رقم 1158]: "إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها". فأين لفظ أكثرهم الذي حكاه الشارح؟
والحديث رواه أيضا الدولابى في الكنى [2/ 167] آخره عن النسائى قال:
أنبأنا محمد بن صدقة ثنا محمد بن خالد أبو يحيى الوهبى عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: "إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه فليرجع إلى أهله حتى يقع به فإن ذلك يكسره".
309/ 627 - "إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِى تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تقولَ له: إنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ".
(حم. طب. ك. هب) عن ابن عمرو (طس) عن جابر
قال الشارح: فيه سيف بن هارون ضعفه النسائى والدارقطنى، وقال الهيثمى: رجال أحد إسنادى أحمد رجال الصحيح، وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذى.
قلت: الحديث لم يخرجه الترمذى أصلا لا من حديث عبد اللَّه بن عمرو ولا من حديث جابر، ثم إن الهيثمى لم يقل ما حكاه عنه الشارح، بل ذكره في موضعين، قال في أحدهما [7/ 262]: رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادى البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد إلا أنه وقع في الأصل غلط فلهذا لم أذكره.
وقال في موضع آخر [7/ 270]: رواه أحمد والبزار والطبرانى، وأحد إسنادى البزار رجاله رجال الصحيح، وكذلك إسناد أحمد إلا أنه وقع في الأصل غلط، ثم ذكر حديث جابر وقال: رواه الطبرانى في الأوسط وفيه سنان بن هارون وهو ضعيف وقد حسن الترمذى حديثه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
وكأن الشارح رأى قوله: وقد حسن الترمذى حديثه فظن أن الهيثمى يريد هذا الحديث، وهو إنما يريد أن الترمذى حسن له حديثا خرجه من طريقه، وذلك دال على أنه ثقة عنده لا خصوص هذا الحديث، إذ لو خرجه الترمذى لما ذكره الهيثمى في الزوائد، لأن كتابه خاص بالأحاديث الزائدة على الكتب الستة التي لم تخرج في أحدها وهى في أصوله المعروفة، فغفل الشارح عن كل هذا وتعقب حبا في الانتقام من المصنف.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو خرجه أيضا الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال:
حدثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمى عن محمد بن مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو به: "إذا رأيتم أمتى لا تقول للظالم أنت ظالم
فقد تودع منهم".
ورواه الطبرانى أيضا في مكارم الأخلاق [ص 340، رقم 80] قال: حدثنا ابن أبي مريم ثنا الفريابى ثنا سفيان به.
أما الغلط الذي أشار إليه الحافظ في الهيثمى في مسند أحمد فإنه قال [2/ 190]:
حدثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان عن الحسن بن عمرو عن ابن مسلم قال عبد اللَّه: وكان في كتاب أبي عن الحسن بن مسلم فضرب على الحسن وقال: عن ابن مسلم وإنما هو محمد بن مسلم أبو الزبير أخطأ الأزرق عن عبد اللَّه ابن عمرو به.
310/ 629 - "إِذَا رَأَيْتَ اللَّه تَعالى يُعْطِى العبدَ من الدُّنيا ما يُحِبُّ وهو مقيمٌ على مَعَاصِيه فإنما ذلك منه اسْتِدْرَاجٌ".
(حم. طب. هب) عن عقبة بن عامر
قال الشارح: قال الهيثمى: رواه الطبرانى عن شيخه الوليد بن العباس المصرى، وهو ضعيف، وقال العراقى: إسناده حسن، وتبعه المؤلف فرمز لحسنه.
قلت: لا فائدة في ذكر شيخ الطبرانى وتعليل الحديث به مع وجود الحديث في مسند أحمد [4/ 145] الذي هو أكبر من شيوخ الطبرانى وأقدم، ثم إن الطبرانى رواه في مكارم الأخلاق [ص 359، رقم 124] من وجه آخر فقال:
حدثنا مطلب بن شعيب الأزدى ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر به إلى قوله: "فإنما ذلك استدراج له وزاد ثم تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ} إلى {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 44، 45]
ثم راجعت مجمع الزوائد فرأيت الهيثمى ذكر الحديث في التفسير، ثم قال: رواه أحمد والطبرانى ولم يقل شيئا مما حكاه عنه الشارح اللهم إلا أن يكون أعاده في مكان آخر.
والحديث رواه أحمد أيضا في كتاب الزهد [ص 27، رقم 62] بالسند الذي رواه به في المسند: عن يحيى بن غيلان ثنا رشدين بن سعد عن حرملة بن عمران التجيبى فقال: عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر.
وهكذا رواه الدولابى في الكنى عن النسائى قال [1/ 111]:
أنبأنا أحمد بن يحيى بن الوزير ثنا حجاج بن سليمان الرعينى قال: حدثنا حرملة بن عمران قال: حدثنى عقبة بن مسلم به.
وكذلك رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حرملة وابن لهيعة عن عقبة ابن مسلم أيضا، فالرواية الاولى من وهم عبد اللَّه بن صالح فإنه ضعيف كثير الأوهام.
ثم إن الشارح جزم بأن المصنف تبع العراقى في تحسين الحديث، ولا أدرى من أين جزم بذلك؟!
فقد يكون حكم بحسنه استقلالا أو تبعا لغير العراقى فالجزم بتبعيتة للعراقى لا يخفى ما فيه.
311/ 632 - "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يبيعُ أو يَبْتَاعُ في المسجدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وإِذَا رَأَيْتُم مَنْ يَنْشُدُ فيهِ ضَالَّةً فقُولوُا: لا ردَّها اللَّهُ عَليك".
(ت. ك) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه النسائى والبيهقى.
قلت: لم يخرجه النسائى (1) أما البيهقى [2/ 447]: فنعم.
وكذلك رواه ابن السنى في اليوم والليلة (ص 54، رقم 151)، واختلف فيه على بعض رواته.
312/ 633 - "إِذَا رَأَيْتُمْ الرجلَ يَتَعزَّى بِعَزَاءِ الجاهليِّةِ فَأَعْضُوهُ بِهَن أبِيِه وَلا تكَنُّوا". (حم. ت) عن أبي بن كعب
قلت: ورواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار في الجزء الرابع منه ص (237) من طرق، وتكلم عليه مع ما يعارضه [8/ 231، 233، رقم 3204، 3205].
313/ 634 - "إِذَا رَأْيْتُم الرَّجلَ يَعْتَاد المسَاجِد فَاشهَدُوا له بِالإيمَانِ".
(حم. ت. هـ) وابن خزيمة (حب. ك. ن. هق) عن أبي سعيد
قلت: أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد اللَّه بن وهب (ص 327 من الجزء الثامن) والبغوى في التفسير عند قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ} الآية في سورة التوبة [18].
ثم إن الشارح قال في الكبير: حسنه الترمذى، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى بأن فيه دراجا وهو كثير المناكير، وقال مغلطاى: حديث ضعيف، ثم أضرب عن هذا وقال في الصغير: إسناده صحيح وليس كذلك، بل هو
(1) لم يخرجه في المجتبى وإنما في الكبرى (2/ 52، رقم 10004).
حسن إن شاء اللَّه، لأن نسخة دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد غايتها الحسن كما ذكرته سابقا.
314/ 635 - إِذَا رَأيْتُمُ الرجلَ قَدْ أُعْطِى زُهْدًا في الدُّنيا وقِلَّةَ منطقٍ فاقْتَرِبُوا منه فإنه يُلَقَّى الحِكْمَةَ".
(هـ. حل. هب) عن أبي خلاد (حل. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: في حديث أبي خلاد هشام بن عمار، قال الذهبى عن أبي حاتم: ثقة تغير فلقن فكان يتلقن عن الحكم بن هشام لا يحتج به. قلت: هشام بن عمار لا مدخل له في تعليل الحديث، فإنه لم ينفرد به بل الحديث مشهور عن الحكم بن هشام، رواه عنه جماعة منهم عبد اللَّه بن يوسف وكثير بن هشام وأبو مسهر عبد اللَّه بن مسهر وغيرهم.
فرواية عبد اللَّه بن يوسف رواها البخارى في التاريخ [الكنى. ص 27، 232] ورواية كثير بن هشام رواها البخارى [الكنى. ص 28، رقم 232] أيضا، ورواها القشيرى في الرسالة عن حمزة بن يوسف السهمى:
أخبرنا أبو الحسين عبيد اللَّه بن أحمد بن يعقوب المقرئ ثنا جعفر بن مجاشع قال: حدثنا زيد بن إسماعيل ثنا كثير بن هشام ثنا الحكم بن هشام به.
ورواية أبي مسهر خرجها أبو نعيم في الحلية [10/ 405]:
ثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب عن أبي مسهر عن الحكم بن هشام به.
والحكم بن هشام وثقه ابن معين والعجلى وأبو داود ومحمد بن وهب بن عطية وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، فأخذ الشارح شطر كلام أبي
حاتم وأعرض عن ما فيه وعمن وثق الرجل، ثم هو مع هذا لم ينفرد به بل رواه عن يحيى بن سعيد أحمد بن إبراهيم الدورقى، وروايته عند البخارى في التاريخ [الكنى ص 28، رقم 232]، وابن الطباع وروايته عند أبي حاتم في العلل إلا أنه اختلف في شيخه يحيى بن سعيد، فبعض الرواة يقول: يحيى بن سعيد الأنصارى، وبعضهم يقول: يحيى بن سعيد الأموى.
قال ابن عبد البر في الإستيعاب [4/ 206، 2962]: أبو خلاد رجل من الصحابة لم أقف له على اسم ولا نسب، حديثه عند يحيى بن سعيد بن أبان القرشى، عن أبي فروة عن أبي خلاد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم المؤمن قد أعطى زهدا في الدنيا"، الحديث. هكذا رواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد بن أبان، وذكره البخارى في الكنى المجردة [ص 28، 232] فقال: قال أحمد بن إبراهيم الدورقى:
ثنا يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص أخو عنبسة سمعت: أبا فروة الجزرى عن أبي مريم عن أبي خلاد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وهذا أصح.
قلت: الذي في الكنى المجردة للبخارى أنه قال: والأول أصح، ولفظه: أبو خلاد قال عبد اللَّه بن يوسف:
ثنا الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد بن أبان عن أبي فروة عن أبي خلاد، وكانت له صحبة فذكر الحديث، ثم قال: وقال القاسم بن أبي شيبة: ثنا كثير بن هشام أراه عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد الأنصارى نحوه، وقال أحمد بن إبراهيم:
ثنا يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص عن عنبسة كذا في الأصل، سمع أبا فروة الجزرى عن أبي مريم عن أبي "خلاد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله،
والأول أصح اهـ.
لكن الحافظ نقل في التهذيب [12/ 96، رقم 386] ما يوافق نقل ابن عبد البر إن لم يكن نقله بواسطته، فقد ذكر الحديث في ترجمة أبي خلاد وقال: رواه عنه أبو فروة، وقيل عن أبي فروة الجزرى عن أبي مريم عن أبي خلاد قال البخارى: هذا أولى، قال الحافظ: وقد روى البزار هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه فقال: عن أبي فروة عن أبي خلاد، وكانت له صحبة فذكره، وقال بعده: وإنما أدخلناه في المسند لقول أبي فروة: وكانت له صحبة مع أنه لم يقل في هذا الحديث رأيت ولا سمعت، قال الحافظ: وقد وقع عند ابن أبي عاصم من طريق أبي فروة عنه أنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لكن وقع عنده عن أبي خالد وهو تصحيف.
رواه ابن منده من طريق هشام بن عمار شيخ ابن ماجه فقال في سياقه: عن أبي خلاد، ويقال اسمه عبد الرحمن بن زهير فذكره اهـ.
وذكر نحو هذا في الإصابة [7/ 108، رقم 9835]، وقال ابن أبي حاتم في العلل [2/ 115]: سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن هشام فذكره، قال أبي: حدثنا بهذا الحديث ابن الطباع عن يحيى بن سعيد الأموى عن أبي فروة يزيد بن سنان عن أبي مريم عن أبي خلاد اهـ.
فوقع الاختلاف في يحيى بن سعيد من هو؟، وفي زيادة أبي مريم في الإسناد وعدم زيادته، والراجح أنه يحيى بن سعيد الأموى مع زيادة أبي مريم واللَّه أعلم.
وحديث أبي هريرة رواه أبو نعيم عن الطبرانى قال [7/ 317]:
حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدى حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا سفيان بن عيينة حدثنى رجل قصير من أهل مصر يقال له عمرو بن الحارث
عن ابن حجرة عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا رأيت العبد يعطى زهدا في الدنيا وقلة منطق فادنوا منه فإنه يلقى الحكمة"، وقال: غريب بهذا لا إسناد من هذا الوجه عن ابن وهب اهـ.
وفي كلام الشارح في الكبير ما يفيد أن البيهقى خرجه من وجه آخر.
وفي الباب عن عبد اللَّه بن جعفر مرفوعا: "إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه فإنه يلقى الحكمة"، رواه أبو يعلى [12/ 175، رقم 6803] وفيه عمر بن هارون البلخى وهو من أوعية العلم إلا أنه ضعيف.
315/ 636 - "إِذَا رَأَيْتُم الرجلَ يُقْتل صَبْرًا فَلا تَحْضُرُوا مكَانَه فإنه لَعلَّهُ يُقتلُ ظُلْمًا فَتَنْزِلُ السُّخْطَةُ فتصِيبَكُم". ابن سعد (طب) عن خَرَشة
قال الشارح في الكبير: خرشة بخاء معجمة وراء وشين معجمة مفتوحات.
ثم رجع عن هذا فقال في الصغير: بخاء وشين معجمتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة.
قلت: ما ذكره في الكبير هو الصواب وما ذكره في الصغير خطأ.
316/ 637 - "إِذَا رَأَيْتُم الَّذِين يَسُبُّونَ أَصْحَابِى فقُولُوا: لعنةُ اللَّهِ على شَرِّكُم". (ت) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أن الترمذى خرجه وأقره وليس كذلك، بل عقبه بأنه منكر، وعزو الحديث لمخرجه مع حذف ما أعقبه به من بيان القادح من سوء التصرف، ورواه الطبرانى أيضا عن ابن عمر باللفظ المذكور، قال الهيثمى: فيه سيف بن عمر متروك.
قلت: المصنف لم يلتزم أن يذكر كلام المخرجين على ما خرجوه من الأحاديث، ولا بيان العلل وإلا كان الكتاب في شكل غير الذي هو عليه، بل لا يوجد محدث يلتزم نقل كلام المخرجين على الأحاديث حتى في كتب التخريج الموضوعة لبيان الطرق وعللها، ولكن سوء التصرف هو الواقع من الشارح في قوله: ورواه الطبرانى باللفظ المذكور مع أن الطبرانى رواه بلفظ [12/ 434، رقم 13588]: "لعن اللَّه من سب أصحابى"، وفرق بين هذا وبين "إذا رأيتم من يسب فقولوا لعنة اللَّه على شركم"، وفي كلام الشارح مع الإخبار بخلاف الواقع نسبة الحافظ الهيثمى إلى الوهم الذي هو برئ منه، إذ لو خرجه الطبرانى باللفظ المذكور لما ذكره الهيثمى في زوائد الكتب الستة، ثم الحديث من وضع سيف بن عمر سواء رواية الترمذى أو رواية الطبرانى، لأن الجميع مروى من طريقه، وهو وضاع، وقد أسنده الذهبى [2/ 255، رقم 3637] في ترجمته بلفظ آخر فقال:
أنبأنا أحمد بن سلامة وأحمد بن عبد السلام عن أبي كليب: أنا المبارك بن الحسين العسال أنبأنا الحسن بن محمد الحافظ أنبأنا القطيعى ثنا محمد بن يونس أنبأنا النضر ابن حماد العتكى حدثنا سيف بن عمر السعدى ثنا عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابى فالعنوهم".
ورواه الخطيب في التاريخ من طريق أبي حاتم المغيرة بن محمد المهلبي في ترجمته قال [13/ 195]:
حدثنى أبو سهل النضر بن حماد ثنا سيف بن عمر به بلفظ: "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابى فقولوا: لعن اللَّه شركم"، وهذا حديث باطل لا شك فيه.
317/ 641 - "إِذَا رَأَيْتُم الحرِيقَ فكَبِّرُوا فإنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفِئهُ".
ابن السنى (عد) وابن عساكر عن عمرو بن العاص
قال الشارح: وإسناده ضعيف لكن له شواهد.
قلت: منها ما رواه الدولابى في الكنى قال [2/ 137]:
حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى ثنا أبو النضر يحيى بن كثير صاحب البصرى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن اللَّه عز وجل يطفئه".
318/ 644 - "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّاتى أَلْقَيْنَ على رُؤُوسِهِنَّ مثل أسْنِمَةِ البعيرِ فَأعْلِمُوهُنَّ أنهنَّ لا تُقْبَلُ لهنَّ صلاةٌ".
(طب) عن أبي شقرة
قال الشارح: قاله ابن عبد البر في إسناده نظر.
قلت: لا نظر فيه، بل الحديث صحيح يصدقه الواقع بعد رمان التحديث به بأزيد من ألف عام، وذلك أدل دليل على صحته، وأنه من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ففى هذه المائة الرابعة عشر شرع النساء يلبسن البرانيط الفرنجية التي هى كأسمنة البعير ولم يكن ذلك قبل هذا فالحديث صحيح لا شك فيه.
وقد أخرجه أيضا الحسن بن سفيان وأبو نعيم وابن منده في الصحابة ووقع فيه تحريف ففسره بعض رواته على ذلك التحريف فأغرب، والعجب أن الحافظ ذكر ذلك في الإصابة ولم ينبه عليه ومن قبله ابن الأثير في أسد الغابة.
319/ 646 - "إِذَا رَأَيْتُمُ المدَّاحِين فَاحْثُوا في وجُوهِهمُ التُّرَابَ".
(حم. خد. م. د. ت) عن المقداد بن الأسود (هب) عن ابن عمر (طب) عن ابن عمرو (ك) في الكنى عن أنس
قلت: حديث المقداد بن الأسود تقدمت بعض طرقه في حديث: "احثوا" وحديث ابن عمر قصر المصنف في عزوه إلى البيهقى في الشعب [4/ 225، رقم 4867]، وهو في مسند أحمد [2/ 94] والأدب المفرد للبخاري [ص 124، رقم 341]، وتاريخ الخطيب [11/ 107] من طريق عطاء بن أبي رباح عنه باللفظ المذكور هنا، ورواه أبو نعيم في الحلية [6/ 127]، والمحاملى في أماليه والنقاض في فوائد العراقيين من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر، وهو عند النقاش باللفظ المذكور هنا، وعند أبي نعيم بلفظ:"احثوا".
ورواه أبو نعيم في الحلية [6/ 99] من وجه آخر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ابن عمر لكن بلفظ: "احثوا"، وحديث أنس رواه أيضا ابن ترثال في جزئه المشهور، وفي الباب أيضا عن عبادة بن الصامت وعثمان وأبي هريرة، وقد ذكرت أسانيد الجميع مع التقصى لأسانيد حديث المقداد في مستخرجى على مسند الشهاب.
320/ 649 - "إِذَا رَأَيتُمُ الرَّجُلَ أَصْفَرَ الوجْهِ من غيرِ مرضٍ ولا عِلَّةٍ فذلك من غشٍّ للإسلامِ في قلبِهِ".
ابن السنى وأبو نعيم في الطب عن أنس، وهو مما بيض له الديلمى
قال الشارح في الكبير: وراويه عن أنس مجهول كما قال بعض الفحول، وقال ابن حجر: لا أصل له، إن أراد لا أصل له في صحة ولا حسن فمسلم وإلا فممنوع.
قلت: الحافظ لم يقل لا أصل له وإنما قال: لم أقف له على أصل، وبين العبارتين بون كبير، والعجب أن الشارح نقل كلامه على وجهه في حديث:"احذرو صفر الوجوه" السابق، ثم حرفه هنا لعدم فهمه الفرق بين قول الحافظ: لم أقف له على أصل، وقوله: لا أصل له، ثم إنه تعقبه فيما سبق بمثل هذه السخافة المذكورة هنا، وتعقبنا كلامه هناك فلا نكثر من الخوض في السخافات.
321/ 650 - "إِذَا رُجِفَ قَلْبُ المؤمنِ في سبيلِ اللَّه تَحَاتَّتْ خطايَاه كمَا يتحاتُّ عذقُ النَّخلَةِ". (طب. حل) عن سلمان
قلت: قال أبو نعيم [1/ 367]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن حبان ثنا عمرو بن الحصين ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي وائل عن سلمان رضي الله عنه به (1).
322/ 655 - "إِذَا زَارَ أحَدُكم أَخَاه فَجَلَسَ عنده فَلا يَقُومَنَّ حتَّى يَسْتَأذِنهُ". (فر) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضا الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسى في كتابه العجيب صفوة التصوف في باب السنة في استئذان المشايخ عند السفر فقال:
أخبرنا أحمد بن محمد البزاز قال: أنا على بن عمر الحربى أنا أبو محمد عبد اله بن محمد بن الحسن بن السيد إملاء أنا يحيى بن واقد أبو صالح الطائى قال: أنا يحيى بن أبي عتبة عن أبيه عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر به.
323/ 658 - "إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكم وحلَّيتم مصاحِفَكم فالدَّمَارُ عَلَيْكُم". الحكيم
زاد الشارح في الكبير: وكذا ابن المبارك في الزهد عن أبي الدرداء.
(1) ورواه الطبرانى (6/ 235، 236، رقم 6086) من طريق عمرو بن الحصن، وقال في المجمع (5/ 276): عمرو بن الحصين ضعيف اهـ. تنبيه: وقد تصحف في المطبوع من الحلية: "عمرو بن الحصين، إلى "عمر بن الحصين".
قلت: زيادة الشارح لذكر ابن المبارك عطفا على الحكيم الترمذى باطلة، لأن الحكيم رواه [2/ 395] مرفوعا وابن المبارك رواه [ص 275، رقم 797] موقوفا على أبي الدرداء فقال:
أخبرنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي الدرداء قال: "إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم".
ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة موقوفا عليه أيضا فقال:
حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: "إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم".
324/ 659 - " {إِذَا زُلْزِلَتِ} تَعْدِلُ نصفَ القُرْآن، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} تَعْدِلُ رُبعَ القرآنِ، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدِلُ ثلثَ القرآنِ". (ت. ك. هب) عن ابن عباس
قلت: رواه أيضا الثعلبى في تفسيره قال:
أخبرنا محمد بن القاسم ثنا أبو بكر بن محمد بن عبد اللَّه ثنا الحسن بن سفيان ثنا على بن حجر ثنا يزيد بن هارون ثنا اليمان بن المغيرة ثنا عطاء عن ابن عباس به.
ورواه البغوى في تفسيره أيضا من طريق الثعلبى.
وفي الباب عن أنس رواه الترمذى [5/ 165، رقم 2893]:
ثنا محمد بن موسى الحرشى البصرى ثنا الحسن بن سلم بن صالح العجلى ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قرأ
{إِذَا زُلْزِلَتِ} عدلت له نصف القرآن، ومن قرأ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} عدلت له ربع القرآن، ومن قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عدلت له بثلث القرآن"، وقال: غربب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم.
ورواه العقيلى [1/ 243، رقم 290]:
ثنا إبراهيم بن محمد القومسى ثنا محمد بن موسى الحرشى به، وقال: الحسن بن سلم لا يكاد يعرف وخبره منكر.
ورواه البزر عن محمد بن موسى الحرشى به مرفوعا: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن و {إِذَا زُلْزِلَتِ} تعدل ربع القرآن".
325/ 663 - "إِذَا سَأَلْتم اللَّهَ تعالى فاسْألُوه الفِرْدَوسَ فإنه سرُّ الجنَّةِ". (طب) عن العرباض بن سارية
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: ورجاله وثقوا اهـ، وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته، وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك، بل بقيته عند مخرجه الطبرانى:"عليك بسر الوادى فإنه أمرعه وأعشبه"، والحديث رواه البخارى بلفظ:"إذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن".
قلت: قول الحافظ الهيثمى: رجاله وثقوا لا يصلح لأن يكون الحديث حسنا إلا باعتبار أمور وقرائن فضلا عن أن يكون صحيحا، لأن معنى وثقوا أنهم ضعفاء، ولكن وثقهم بعض أهل الجرح والتعديل لخلاف فيهم، وإنما يكون الحديث صحيحا لو قال: رجاله ثقات، وهذا أيضا بعد السلامة من الشذوذ والعلة، والشارح بمعزل عن فهم ذلك كله وإنما همه التعقب والانتقاد، ونسبة القصور والتقصير إلى المصنف في كل حديث وعند أدنى شبهة تعرض.
وقوله في الحديث: رواه البخارى بلفظ: "إذا سألتم اللَّه" إلخ، هو أيضا من سوء تصرفه وعدم معرفته للكلام في الأحاديث وإيراد المتون، فالحديث خرجه البخارى [4/ 19، رقم 2790] من حديث أبي هريرة لا من حديث العرباض بن سارية، وكلامه يوهم أنه خرجه من حديث العرباض، وأيضا فإن لفظه ليس كما أورده بل هو قطعة من حديث طويل، ولفظه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من آمن باللَّه ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه، أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا يا رسول اللَّه: أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة".
وفي الباب عن جماعة منهم أبو أمامة ولفظه يقرب من لفظ حديث العرباض ويفسره، رواه الحاكم في المستدرك [2/ 371، رقم 3402] في تفسير سورة الكهف من طريق إسرائيل بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "سلوا اللَّه الفردوس فإنها سرة الجنة".
قال الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد ولم نجد بدا من إخراجه اهـ.
أى لأن جعفر بن الزبير متروك.
وقد رواه الطبرانى [8/ 246، 7966] من طريقه بهذا اللفظ، وزاد:"وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش".
326/ 664 - "إِذَا سَأَلْتُم اللَّهَ تعالى فاسْأَلُوه ببطون أَكُفِّكُم، وَلا تسألُوه بظهُورِهَا".
(د) عن مالك بن يسار السكونى، (هـ. طب. ك) عن ابن عباس وزاد:"وامسحوا بها وجوهكم"
قلت: في الباب عن أبي بكرة وعبد الرحمن بن محيريز مرسلا، والوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث مرسلا أو معضلا.
قال الطبرانى في الكبير [10/ 169]:
حدثنا زكريا الساجى أنا عمار بن خالد الواسطى ثنا القاسم بن مالك المزنى عن خالد الحذاء عن أبي بكرة (ح)
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [2/ 224]:
ثنا القاضى محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن العباس بن أيوب أبو جعفر الأخرم ثنا عمار بن خالد ثنا القاسم بن مالك المزنى عن خالد الحذاء، فقال عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا سألتم اللَّه فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها"، لفظ أبي نعيم؛ ولفظ الطبرانى:"سلوا اللَّه ببطون أكفكم ولا تسلوه بظهورها".
وقال مسدد في مسنده:
ثنا بشر بن المفضل ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا سألتم اللَّه فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها".
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف [10/ 286، رقم 9454].
وقال الطبرانى في كتاب الدعاء [2/ 887، رقم 214]:
حدثنا أبو مسلم الكشى ثنا القعنبى ثنا عيسى بن يونس ثنا إبراهيم بن يزيد ثنا الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحدكم فرفع يديه فإن اللَّه تعالى جاعل في يديه بركة ورحمة فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه" هذا حديث معضل، وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى، ضعيف.
327/ 665 - إذَا سُئِلَ أحَدُكم أَمُؤْمِنٌ هو؟، فَلا يَشُكُّ في إيمانِهِ".
(طب) عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصارى
قلت: رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [7/ 238]:
حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن يحيى الطلحى ثنا أحمد بن حماد بن سفيان القاضى الكوفى ثنا أحمد بن بديل ثنا أبو معاوية عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصارى به، وقال: تفرد برفعه أحمد بن بديل عن أبي معاوية.
328/ 666 - "إِذَا سَافَرْتُم فَلْيَؤمُّكم أقْرَؤُكم، وإِن كَانَ أصْغَرَكُم، وإِذَا أمَّكم فهو أمِيرُكم".
البزار عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضا الديلمى [1/ 327، رقم 1033] من طريق أبي الحسين بن بشران:
أخبرنا عبد الصمد بن على بن مكرم أخبرنى السرى بن سهل ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا حمد بن الزبرقان عن ثور بن يزيد عن مهاجر بن حريث عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
329/ 667 - "إذا سَافَرْتُم في الخصبِ فَأَعْطُوا الإبلَ حظَّهَا من الأرضِ، وإذا سافرْتُمِ في السنة فأسْرِعُوا عليها السيرَ، وإذَا عَرَسْتُم باللّيلِ فاجْتَنِبُوا الطريق فإنَّها طرقُ الدّوابِّ ومَأْوَى الهوامّ".
(م. د. ت) عن أبي هريرة
قلت: رواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بن مالك.
ورواه ابن السنى في اليوم والليلة [ص 167، رقم 517] من حديث جابر بن عبد اللَّه، وقد تقدم في حديث:"إذا تغولت لكم الغيلان".
330/ 668 - "إذا سَبَّبَ اللَّهُ تعالَى لأحدِكم رزقًا من وجهٍ فَلا يَدَعْهُ حتَّى يتغيرَ لَهُ".
(حم. هـ) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه والأمر بخلافه، ففيه الزبير بن عبد اللَّه، قال الذهبى: لا يعرف، وقال العراقى: إسناده فيه جهالة، وقال السخاوى: ضعيف.
قلت: قال أحمد [6/ 246]:
حدثنا الضحاك بن مخلد قال: حدثنى أبي ثنى الزبير بن عبيد عن نافع، قال أبو عاصم: قال أبي: ولا أدرى من هو نافع هذا؟ قال: "كنت أتجر إلى الشام أو إلى مصر فجهزت إلى العراق، فأتيت عائشة فقلت لها: يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام فجهزت إلى العراق، فقالت: مالك ولمتجرك، إنى سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان لأحدكم رزق في شيء قلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له".
وقال ابن ماجه [2/ 726، رقم 2148]: حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا أبو عاصم، فذكر القصة والحديث بلفظ:"إذا سبب" كما في المتن.
والزبير بن عبيد اللَّه لا ابن عبد اللَّه كما قال الشارح، ذكره الذهبى في الميزان، ولم يقل ما نقل عنه الشارح، بل قال: الزبير بن عبيد عن نافع ليس بمولى ابن عمر انفرد عنه والد أبي عاصم النبيل اهـ.
وقال الحافظ في التهذيب: الزبير بن عبيد روى عن نافع وليس مولى ابن عمر، وعنه مخلد بن الضحاك والد أبي عاصم، ذكره ابن حبان في الثقات اهـ.
ونافع المذكور قال الحافظ في التهذيب: روى عن عائشة حديث: "إذا سبب اللَّه تعالى لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له"، وعنه به الزبير بن عبيد، قال ابن حبان في الثقات: نافع شيخ يروى عن عائشة، جهدت فلم أقف على نافع هذا من هو؟، ويقال في موضع آخر: نافع بن عطاء، قال الحافظ: وذكره ابن عساكر في الأطراف في ترجمة نافع مولى ابن عمر والصواب أنه غيره، ولم أقف في ثقات التابعين لابن حبان على أحد اسمه نافع بن عطاء اهـ.
والحديث له شاهد من حديث أنس أخرجه الدولابى في الكنى [2/ 161]، وابن ماجه [2/ 726، رقم 2147] والبيهقى في الشعب [2/ 89، 1241]، والقضاعى [1/ 238، رقم 375] من حديث فروة بن يونس:
ثنا هلال بن جبير مولى أنس عن أنس قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصاب".
ولفظ القضاعى والدولابى "من رزق من شيء فليلزمه".
وشاهد آخر من حديث جابر رواه أحمد فيما ذكره السخاوى في المقاصد الحسنة [ص 624، رقم 1062]، وشاهد ثالث من حديث الزبير بن العوام مرفوعا:"البلاد بلاد اللَّه والعباد عباد اللَّه فحيثما أصبت خيرا فأقم"، رواه أحمد [1/ 166]، فالحديث مع هذه الشواهد لا ينحط عن رتبة الحسن.
331/ 669 - "إِذَا سَبَقَتْ للعبد منَ اللَّهِ تعالَى مَنْزِلة لَمْ يَنَلْهَا بِعَمَلِهِ ابتلاهُ اللَّه في جسده وفي أهلِهِ ومَاله، ثم صَبره على ذَلك حتَّى ينَالَ المنزلةَ التي سَبَقَتْ لَه من اللَّهِ عز وجل".
(تخ. د) في رواية ابن داسة وابن سعد (ع) عن محمد بن خالد السلمى عن أبيه عن جده
قلت: قال أبو داود [3/ 180، 3090] في رواية ابن داسة:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلى وإبراهيم بن مهدى المصيصى المعنى قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد قال إبراهيم بن مهدى السلمى عن أبيه عن جده وكانت له صحبة من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العبد إذا سبقت له من اللَّه منزلة" الحديث.
ورواه أيضا الدولابى في الكنى [1/ 27]، قال:
حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنى عبد اللَّه بن جعفر ثنا أبو المليح الرقى عن محمد بن خالد السلمى به.
332/ 672 - "إِذَا سَجَدَ العبدُ طَهَّرَ سجودُه ما تحتَ جَبْهَتِهِ إِلى سبعِ أَرَضِينَ". (طس) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال الحافظ الهيثمى وغيره: فيه بزيع متهم بالوضع، وقال ابن الجوزى: موضوع، وجزم جمع آخرون بوضعه.
قلت: الشارح يخلط المتون والأسانيد، فينسب إسنادا لمتن ومتنا لإسناد.
فالحديث مروى عن عائشة بلفظين من طريقين، الطريق الأول: فيه بزيع الوضاع وهذا متنه لم يذكره المصنف، وهو الذي أورده ابن الجوزى في الموضوعات من طريق ابن عدى [2/ 93]:
حدثنا الفضل بن الحباب ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا بزيع أبو الخليل ثنا هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين فقلت له: ألا نخص لك موضعا من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال: يا حميراء أما علمت أن العبد إذا سجد للَّه سجدة طهر اللَّه موضع سجوده إلى سبع أرضين".
ورواه أيضا الدينورى في المجالسة، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشى ثنا بزيع به مثله، إلا أنه لم يذكر "إلى سبع أرضين".
فهذا هو الطريق الذي ذكره ابن الجوزى وفيه بزيع الوضاع.
أما المصنف فعزا الحديث إلى الطبرانى، وهو قد خرجه من وجه آخر ليس فيه بزيع فقال:
حدثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد اللَّه بن صالح ثني الليث عن زهرة بن معبد عن أبيه عن عائشة.
وبهذا الطريق استدرك المصنف على ابن الجوزى، وقد ذكره الحافظ الهيثمى في "مجمع الزوائد" أيضا وقال:
رواه الطبرانى في "الأوسط"، وفيه عبد اللَّه بن صالح ضعفه الجمهور، وقال: عبد الملك بن شعيب ثقة مأمون اهـ.
على أن الحديث ظاهر النكارة سواء من الطريق الأول أو من الثانى، إلا أن الثانى طريق نظيف سالم من الوضاع، واللَّه أعلم.
333/ 673 - "إِذَا سَجَدَ أحدُكم فلا يَبْرك كَما يَبْرك البعيرُ ولْيَضَعْ يَدِيه قَبْل رُكْبَتَيْهِ". (د. ن) عن أبي هريرة
قال الشارح: رمز المؤلف لصحته وليس كما قال.
وقال في الكبير: رمز المؤلف لصحته اغترارا بقول بعضهم: سنده جيد، وكأنه لم يطلع على قول ابن القيم: وقع فيه وهم من بعض الرواة، وأوله يخالف آخره، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، إذ هو
يضع ركبتيه أولًا، وزعم أن ركبتى البعير في يديه لا في رجليه لا يعقل لغة ولا عرفا، على أن الحديث معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل ولا يحتج به، قال النسائى: متروك، وابن حبان: منكر جدا، وأعله البخارى والترمذى والدارقطنى بمحمد بن عبد اللَّه بن حسن وغيره اهـ.
قلت: الحديث صحيح كما قال المؤلف وكون راويه وهم فيه لا يدل على ضعفه، فإن كثيرا من أحاديث الصحيحين وقع فيها من بعض رواتها وهم، كما أفرد بيان ذلك بالمؤلفات العديدة، وما عد أحد تلك الأحاديث التي وقع فيها الوهم بأنها ضعيفة، ولكن يقال عنها صحيحة شاذة فيها وهم، والأصح هو ما يقابلها، على أن زعم الوهم في الحديث ليس محققا ولا مقطوعا به.
فقد يكون في الواقع ليس بوهم، وإن كان الغالب على الظن أنه وهم من نوع المقلوب كما وقعت أمثلته في الصحيح، ومن ذلك حديث: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" فإنه انقلب على بعض الرواة.
ثم إن الشارح لم يقتصر في تعليل الحديث على هذا، بل زاد ما لا أصل له ولا وجود في سند الحديث وهو كونه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، فإن ذلك باطل إذ يحيى لا وجود له في الحديث لا عند أبي داود ولا عند النسائى ولا عند غيرهما، قال أبو داود [1/ 222، رقم 840]:
حدثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد حدثنى محمد بن عبد اللَّه بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" فذكر الحديث كما هنا، ثم قال [1/ 222، رقم 841]:
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن نافع عن محمد بن عبد اللَّه بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يعمد
أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل".
وقال النسائى [1/ 207]: أخبرنا قتيبة بن سعيد، فذكر مثل الحديث الثانى سندا ومتنا، ثم قال [1/ 207]:
أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال من كتابه ثنا مروان بن محمد ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن عبد اللَّه بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بالحديث المذكور في المتن، فمن أين دخل يحيى بن سلمة بن كهيل؟!
وأما تعليل البخارى والترمذى والدارقطنى للحديث بمحمد بن عبد اللَّه ابن حسن، فالترمذى والدارقطنى تابعان ومقلدان للبخارى، وما قاله البخارى مردود عليه، وعبارته في التاريخ الكبير [1/ 139، رقم 418]: محمد بن عبد اللَّه ويقال ابن حسن:
حدثنى محمد بن عبيد اللَّه ثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد اللَّه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه: "إذا سجد فليضع يديه قبل ركبتيه"، لا يتابع عليه، ولا أدرى سمع من أبي الزناد أم لا.
وزاد الدارقطنى فادعى أن عبد العزيز الدراوردى تفرد به عنه وكل ذلك باطل، فإن عبد اللَّه بن نافع قد تابع عبد العزيز على روايته عن محمد بن عبد اللَّه بن حسن كما تقدم عند أبي داود والنسائى.
ومن ذلك الطريق خرجه الترمذى أيضا [2/ 57، رقم 269]، ومحمد بن عبد اللَّه بن حسن لم ينفرد به، بل تابعه عبد اللَّه بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة كما ذكره الترمذى، وهب أنه لم يتابعه أحد فماذا يضره؟ وكم خرج البخارى في صحيحه لأفراد لم يتابعهم أحد، وكأنه رحمه الله لا يخلو من رائحة نصب ونفور عن أهل البيت الكرام، كما يدل عليه تجنبه الرواية عن أئمتهم في صحيحه مع روايته عن أعدائهم!، بل عمن تشهد الآثار
والنصوص بانسلاخهم من الإيمان جملة واحدة لا سيما ومحمد النفس الزكية رضي الله عنه راوى هذا الحديث قد كان خرج على بني العباس خلفاء عصر البخارى وحكامه وأولو الأمر فيه، وهم أعداء بني على وذرية الزهراء عليهم الصلاة والسلام، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
أما زعم أن ركبتى البعير في يده، فأول من تولى كبر ذلك الباطل على ما أظن هو الطحاوى في "مشكل الآثار" فإنه عقد للإشكال الوارد في هذا الحديث بابا منه فقال [1/ 168، رقم 182]:
حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصارى ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى بسنده ومتنه ثم قال: فقال قائل: هذا الكلام مستحيل لأنه نهاه إذا سجد أن يبرك كما يبرك البعير، والبعير إنما يترك يديه، ثم أتبع ذلك بأن قال: ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه، فكان ما في هذا الحديث مما نهاه عنه في أوله قد أمره به في آخره، فتأملنا ما قال فوجدناه محال، ووجدنا ما روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مستقيما لا إحالة فيه، وذلك أن البعير ركبتاه في يديه، وكذلك كل ذى أربع من الحيوان، وبنو آدم بخلاف ذلك لأن ركبتهم في أرجلهم لا في أيديهم اهـ.
ولم يفعل الطحاوى شيئا سوى أنه زاد في الطين بلة، والإشكال في الحديث بحاله لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يفعل الرجل كما يفعل البعير، والبعير يبرك فيقدم يديه سواء كانت فيهما ركبتاه، أو كانتا في رجليه، فمن قدم يده في السجود فقد فعل كفعل البعير وهو منهى عنه، وآخر الحديث يأمره بتقديم يديه، فالإشكال بعينه موجود سوى أنه لم يكن مضافا إليه هذه السخافة في دعوى أن ركبة ذو الأربع كلها في يدها لا في رجلها، والذي يقتضيه النظر ويقبله العقل هو أن الحديث انقلب على الدراوردى بتفرده بتلك الزيادة فيه عن
محمد بن عبد اللَّه الحسن، لأن عبد اللَّه بن نافع الصائغ رواه عنه بدونها فثبت أنها من الدراوردى، وهو وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه يهم إذا حدث من حفظه كما قال أحمد بن حنبل وزاد أنه ليس بشيء وأنه إذا حدث من حفظه جاء بالبواطيل.
قلت: وهذا منها، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال أبو زرعة: سئ الحفظ، ولما ذكره الذهبى في "الميزان" قال: هو صدوق من علماء المدينة وغيره أقوى منه.
وقال أحمد أيضا: كان يقرأ من كتب الناس فيخطئ وربما قلب حديث عبد اللَّه ابن عمر يرويه عن عبيد اللَّه بن عمر.
وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث يغلط ولذا لم يخرج له البخارى إلا مقرونا بغيره، وفيه كلام أكثر من هذا.
فلم يبق شك في أن الوهم في هذه اللفظة الباطلة منه، لاسيما وقد روى الحديث ثقة آخر عن شيخه فلم يأت بها، وبهذا تعلم تحامل البخارى رحمه الله على أهل البيت، فإنه أعل الحديث بالنفس الزكية البرئ من الحديث، وسكت عن تعليله بالدراوردي المتفرد عنه بتلك الزيادة.
334/ 677 - "إذا سرَّتَك حَسَنَتُكَ وساءَتْكَ سِيْئَتُكَ فَأَنْتَ مؤمنٌ".
(حم. حب. طب. ك. هب) والضياء عن أبي أمامة
قلت: في الباب عن جماعة يأتى ذكرهم إن شاء اللَّه في حرف "الميم" في: "من سرته حسنته".
335/ 685 - "إِذَا سَلَمت الجمعَةُ سَلَمِتِ الأيَّامُ، وإِذا سَلِمَ رَمَضَانُ سَلمتِ السَّنَةُ".
(قط) في الأفراد، (عد. حل. هب) عن عائشة
"إذا سلمت الجمعة" قال الشارح: أى سلم يومها من وقوع الآثام فيه، "سلمت الأيام" قال الشارح: أى أيام الأسبوع من المؤاخذة، "وإذا سلم رمضان" قال الشارح: من ارتكاب المحرمات فيه، "سلمت السنة كلها" من المؤاخذة.
قلت: إن صح الحديث فليس معناه ما يقول الشارح، لأن كان قد ورد في السنة الصحيحة ما يشهد له وهو:"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، ولكن معناه وللَّه أعلم إذا سلمت الجمعة من قيام الساعة سلم الأسبوع منها لأنها لا تقوم إلا في يوم جمعة، وإذا سلم رمضان فلم تقم فيه سلمت السنة كلها فلا تقوم إلا في يوم جمعة من رمضان، كما ورد في الأحاديث الأخرى، ويدل عليه رواية أبي نعيم [7/ 140] لهذا الحديث، فإن فيه من طريق يحيى بن سعيد عن الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام كلها، وما من سهل، ولا جبل، ولا شيء إلا وهو يستعيذ باللَّه من يوم الجمعة" أى خوفا من قيام الساعة فيها، وقد كان بعض كبار الصحابة يظل طول يوم الجمعة خائفا مترقبا لقيام الساعة، ولا يحصل له اطمئنان إلا بعد غروب شمسها، فهذا معنى الحديث لا ما ذكره الشارح.
336/ 686 - "إِذَا سَمِعَ أَحَدُكم النِّدَاءَ والإِنَاءُ على يدِه، فلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِى حَاجَتَهُ منه".
(حم. د. ك) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقروه، لكن قال في "المنار": مشكوك في رفعه.
قلت: كأن صحاب المنار اختلق هذا الشك من قبل نفسه إذ رأى الحديث لا يوافق قول الجمهور، وإلا فلا شك في رفعه من جهة الإسناد فهى دعوى باطلة ونقل الشارح له أبطل.
337/ 687 - "إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يقولُ: هَلَكَ النَّاسُ فهو أَهْلكُهُم".
مالك (حم. خد. م. د) عن أبي هريرة
قلت: رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [6/ 345] في ترجمة مالك من رواية روح بن عبادة وإسحاق بن عيسى الطباع عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، قال إسحاق: قلت لمالك: ما وجه هذا؟ فقال: إما رجل كفر الناس فظن أنه خيرهم فازدراهم فقال: هذا القول، وإما رجل حزن لما رأى في الناس من النقص فأحزنه ذهاب أهل الخير فقال هذا القول، فارجو أن يكون لا بأس به وليس عليه شيء اهـ.
ورواه أيضا في تاريخ أصبهان [1/ 150] من طريق سفيان عن سهيل به بلفظ: "إذا قال المرء للرجل هلك الناس فهو أهلكهم"، خرجه في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن يوسف الضرير.
338/ 688 - "إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يقولُونَ قَدْ أحْسَنْتَ فقدْ أحسنتَ، وإذا سَمِعْتُهم يقولونَ قد أسأْتَ فقدْ أسأتَ".
(حم. هـ. طب) عن ابن مسعود (هـ) عن كلثوم الخزاعى
قال الشارح في الكبير: قيل له وفادة والأصح لأبيه، ذكره الذهبى كأبي نعيم، وقال ابن عبد البر: لا يصح له صحبة وحديثه مرسل، وكذا قال ابن الأثير، قال المناوى: رجال ابن ماجه رجال الصحيح إلا شيخه محمد بن
يحيى فلم يخرج له مسلم.
قلت: هذا يفيد أن كلام المناوى في سند حديث كلثوم الذي يتكلم عليه الشارح، والواقع أنه في سند حديث عبد اللَّه بن مسعود وهم أخرجوه من طريق عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن منصور عن أبي وائل عن عبد اللَّه به.
أما أحمد [1/ 402] فعن عبد الرزاق، وأما ابن ماجه [2/ 1412، رقم 4223] فعن محمد بن يحيى عنه، وأما الطبرانى [10/ 238، رقم 10433] فعن إسحاق بن إبراهيم عنه وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية [5/ 43] وقال: غريب من حديث منصور لم نسمعه إلا من هذا الوجه.
أما حديث كلثوم فرواه ابن ماجه [2/ 1411، رقم 4222] عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في مسنده: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم الخزاعى به.
339/ 690 - "إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَأجِبْ وعليْك السَّكينَةُ، فإن أصبتَ فُرْجَةً فتقدَّمْ إليهاَ وإلا فَلا تضيقُ على أخِيكَ، واقرأْ مَا تسمعُ أذَنْيكَ، ولا تؤذِ جارَك وصَلِّ صلاةَ مودعٍ".
أبو نصر السجزى في الإبانة، وابن عساكر عن أنس
قال الشارح في الكبير: رمز لضعفه وذلك لأن فيه الربيع بن صبيح، قال الذهبى: ضعيف لكن قال أبو حاتم: صدوق.
قلت: الربيع بن صبيح صدوق عابد مجاهد عالم، وهو أول من صنف في الحديث، ولكن الحديث في سنده سعيد بن دينار ويقال: سعيد بن عبد اللَّه ابن دينار، وهو مجهول.
وقال العقيلى: لا يتابع على حديثه ولا يعرف بالنقل.
والحديث رواه أيضا أبو نعيم في الحلية قال [3/ 378]:
حدثنا أحمد بن عبد اللَّه بن محمود ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفى ثنا سعيد بن دينار بن عبد اللَّه عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس به.
ورواه الديلمى قال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب أخبرنا ابن لال إملاء حدثنا إسماعيل الصفار ثنا الترقفى -هو عباس بن عبد اللَّه- به.
340/ 692 - "إِذَا سَمِعْتُم النِّداء فقومُوا فإنَّها عَزمةٌ مِنَ اللَّهِ". (حل) عن عثمان
قلت: قال أبو نعيم [2/ 174]:
حدثنا محمد بن عمر ثنا محمود بن محمد المروزى ثنا أحمد بن يعقوب ثنا الوليد بن سلمة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن عثمان به، والوليد منكر الحديث.
341/ 699 - "إِذَا سَمِعْتُم الحديثَ عنِّى تعرفُه قلوبُكم، وتلينُ له أشعارُكم وأبشارُكم، وترون أنه منكم قريبٌ فأنا أولاكُم به، وإِذَا سَمِعْتم الحديثَ عنِّى تنكرُه قلوبكم، وتنفرُ منه أشْعَارُكم وأبشَارُكم، وترَوْنَ أنه بعيدٌ منكم فأنا أبعدُكم منه".
(حم. ع) عن أبي أسيد، أو أبي حميد
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح اهـ. وزعم أنه معلول خطأ فاحش، ورواه الحكيم عن أبي هريرة بلفظ: "إذا حدثتم عنى
بحديث تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به، فإنى لا أقول ما ينكر ولا يعرف".
قلت الذي أعل الحديث هو البيهقى في "المدخل"، فإنه رواه من طريق سليمان بن بلال ومن طريق الدراوردى كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد.
وقال البخارى في تاريخه [5/ 416، رقم 1349]، قال لنا عبد اللَّه بن صالح:
ثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد عن عباس بن سهل عن أبي رضي الله عنه قال: "إذا بلغكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يعرف ويلين له الجلد، فقد يقول النبي صلى الله عليه وسلم الخير، ولا يقول إلا الخير"، قال البخارى: وهذا أصح من رواية من روى عنه عن أبي حميد أو أبي أسيد، قال البيهقى: فصار الحديث المسند معلولا اهـ.
ولم يتفق مخرجوه على الشك في أبي حميد أو أبي أسيد، بل قال أحمد [5/ 425]: عن أبي حميد وأبي أسيد بواو العطف، رواه عن أبي عامر عن سليمان بن بلال.
ورواه ابن سعد في الطبقات [1/ 295] عن عبد اللَّه بن مسلمة القعنبى عن سليمان بن بلال بالشك.
أما حديث أبي هريرة الذي عزاه الشارح للحكيم الترمذى فهو عند أحمد في مسنده عن يحيى بن آدم:
ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا حدثتم عنى حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فلا تصدقوا، فإنى لا أقول ما ينكر ولا يعرف".
ورواه الخطيب [11/ 391] من طريق فضل الأعرج عن يحيى بن آدم عن ابن أبي ذئب، فقال: عن المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة.
وهكذا رواه الدارقطنى في الأفراد، وغيره بزيادة ذكر أبيه.
ورواه أحمد (1) والبزار (2) من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "ما جاءكم عنى من خير قلته، أو لم أقله، فأنا أقوله، وما أتاكم من شر فإنى لا أقول الشر"، وأبو معشر لين الحديث.
ورواه الدارقطنى في الأفراد، والعقيلى في الضعفاء [1/ 33] من طريق محمد ابن عون الزياد:
ثنا أشعث بن نزار عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "إذا حدثتم عنى بحديث يوافق الحق فصدقوه وخذوا به، حدثت به أو لم أحدث" وسنده ضعيف جدا.
وقال العقيلى: ليس له إسناد صحيح، وقال الحافظ: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال.
(1) رواه أحمد (1/ 367، 483)، بلفظ:"لأعرفن أحدًا منكم أتاه عني حديث وهو متكئ في أريكته فيقول: اتلوا عليَّ به قرآنًا، ما جاءكم عني. . ." الحديث.
(2)
لم أجده بهذا الطريق وبهذا اللفظ في كشف الأستار، وإنما وجدته في الكشف (1/ 105، رقم 187) عن أبي حميد وأبي أسيد مرفوعًا: "إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكر قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث تقشعر منه جلودكم، وتنفر منه قلوبكم وأشعاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه"، و (/ 106، رقم 188) من طريق عبد اللَّه بن شفيق، عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا حدثتم عنى حديثًا فوافق الحق فأنا قلته".
342/ 700 - "إِذَا سَمِعْتُم بالطاعونِ بأرضٍ فلا تَدْخُلُوا عليه، وإِذَا وَقَعَ وأنتم بأرضٍ فلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فرارًا منه".
(حم. ق. ن) عن عبد الرحمن بن عوف، (ن) عن أسامة بن زيد
قلت: كذا في النسخ عزو حديث أسامة بن زيد إلى النسائى برمز النون، ولعله تحريف من رمز القاف، فإن الحديث متفق عليه أيضا (1).
وكذلك رواه الترمذى والدولابى في الكنى [2/ 24].
343/ 716 - "إِذَا صَلَّى أحدُكم فَلْيُصَلِّ صلاةَ مودعٍ، صَلاةَ من لا يظنُّ أنه يرجعُ إليها أبدًا".
(فر) عن أم سلمة
قال الشارح في الكبير: وإسناده ضعيف لكن له شواهد، واقتصاره على الديلمى يؤذن بأنه لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب، فقد خرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب، ورواه الحاكم والبيهقى.
قلت: بل العجيب سوء صنيع الشارح وقلة تدبره، أما أولا: فإن حديث أبي أيوب خرجه ابن ماجه بلفظ [2/ 1396، رقم 4171]: "إذا قمت إلى صلاتك، فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه، واجمع الإياس مما في أيدى الناس".
وقد ذكره المصنف في حرف "إذا" مع "القاف"، وعزاه لأحمد وابن ماجه كما سيأتى.
وأما ثانيا: فإن الشارح أخذ هذا من كلام الحفاظ العراقى في المغنى، إلا أنه
(1) البخارى (7/ 168، رقم 5728)، مسلم (/ 1740، رقم 2219/ 98).
لم يفهم اصطلاحه ولم يحسن سياقه، فالحديث أورده الغزالى بلفظ: وقال صلى الله عليه وسلم للذى أوصاه: "وإذا صليت فصل صلاة مودع"، فكتب عليه العراقى: خرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب، والحاكم من حديث سعد ابن أبي وقاص، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقى في الزهد من حديث ابن عمر ومن حديث أنس بنحوه اهـ.
والعراقى لا يراعى ألفاظ الأحاديث، بل يقصد في العزو إلى الكتب أصل الحديث دون لفظه، كما نبه على ذلك في خطبة كتابه، فقال: وحيث عزوت الحديث لمن خرجه من الأئمة، فلا أريد ذلك اللفظ بعينه، بل قد يكون بلفظه وقد يكون بمعناه، أو باختلاف على قاعدة المستخرجات اهـ.
على أنه لم يورده باللفظ الذي ذكره المصنف هنا، بل الغزالى ذكر بعض الحديث وأتى به بحرف "الواو" في أوله، ثم إن العراقى عزا الحديث إلى البيهقى في كتاب الزهد من حديث ابن عمر وأنس، والشارح حذف اسم الصحابيين، فأوهم أنه خرجه من حديث أبي أيوب، وحذف اسم الكتاب فأوهم أنه خرجه في السنن لأنه المعهود عند الإطلاق، وعطفه على الحاكم مع أنه خرجه من حديث سعد بن أبي وقاص، وإن كان البيهقى قد خرج الحديث في الزهد من حديثه أيضا ومن حديث أبي أيوب إلا أنه فرقه في مواضع، فذكر حديث ابن عمر وأنس في أواسط الكتاب، وذكر حديث سعد وأبي أيوب في أول الكتاب ولم يستحضر الحافظ العراقى إلا المذكور في وسطه.
أما حديث سعد، فقال البيهقى [ص 86، رقم 101]:
أخبرنا أبو سعيد الزاهد في كتاب "الفتوة": ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن جعفر الشيبانى ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدى ثنا محمد بن مهاجر ثنا
حماد بن خالد الخياط ثنا محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد قال: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول اللَّه أوصنى وأوجز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليك بالإياس مما في أيدى الناس، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وإذا صليت فصل صلاة مودع وإياك وما يعتذر منه".
قال البيهقى: وكذلك رواه ابن وهب عن محمد بن أبي حميد.
قلت: ورواه شيخه الحاكم في المستدرك من طريق أبي عامر العقدى [4/ 326، رقم 7928]: ثنا محمد بن أبي حميد به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وأما حديث أبي أيوب، فقال البيهقى [ص 87، رقم 102]:
أخبرنا أبو محمد بن يوسف ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس المالكى ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا على بن عاصم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن أبيه عن أبي أيوب الأنصارى، قال:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: عظنى وأوجز، قال: إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع" الحديث كما مر من عند ابن ماجه، ثم قال البيهقى: وقد قيل عن ابن خثيم عن عثمان بن جبير مولى أبي أيوب عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، وقيل عنه عن عثمان بن جبير عن أبي أيوب.
قلت: وهذا القول الأخير هو الذي عند ابن ماجه فإنه رواه [2/ 1396، رقم 4171] من طريق الفضيل بن سليمان:
ثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم حدثنى عثمان بن جبير مولى أبي أيوب عن أبي أيوب به.
وأما حديث ابن عمر، فقال البيهقى [ص 210، رقم 528]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بابويه ثنا أبو جعفر أحمد بن على الخراز ثنا أبو على بن راشد الوراق الواسطى ثنى أبي راشد بن عبد ربه أنبأنا نافع عن ابن عمر قال: "أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجل فقال له: يا رسول اللَّه حدثنى بحديث واجعله موجزا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وآيس مما في أيدى الناس تعش غنيا، وإياك وما يعتذر منه".
وأما حديث أنس فقال أيضا [ص 210، رقم 527]:
أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإسفراينى أنبأنا أبو بحر البربهارى ثنا محمد بن يونس الكديمى ثنا أبو عاصم ثنا شبيب بن بشر ثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اعمل للَّه رأى العين كأنك تراه، فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك إذا دخلت المسجد، واذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل يذكر الموت في صلاته لحرى أن يحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أن يصلى صلاة غيرها، وإياك وكل ما يعتذر منه".
وهذا الحديث أظنه من وضع الكديمى، أخذ بعض ألفاظه من المتن الوارد، وزاد فيه وركب له هذا الإسناد، واللَّه أعلم.
أما حديث أم سلمة المذكور في المتن، فقال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى إجازة أخبرنا أبو طاهر محمد بن على بن محمد بن يوسف المقرئ ببغداد ثنا يوسف بن عمر بن مسروق ثنا محمد بن القاسم بن سليمان المؤدب ثنا أحمد بن الصلت ثنا أحمد بن يونس ثنا خالد بن إلياس عن عبد اللَّه بن رافع عن أم سلمة به.
344/ 718 - "إِذَا صَلَّى أحدُكم فليصلِّ إلى ستْرَةٍ، وَلْيَدْنُ من سترتِهِ، لا يَقْطَعُ الشيطانُ عليه صلاتَهُ".
(حم. د. ن. حب. ك) عن سهل بن أبي حثمة
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبى، وقال ابن عبد البر: اختلف في إسناده، وهو حسن.
قلت: الشارح يعيب دائما على المصنف النقل عن متأخر مع وجوده عن متقدم لاسيما من الأئمة المشاهير ولا سيما من أهل الكتب الستة، وما نقله عن ابن عبد البر قد سبقه إليه البخارى في التاريخ وأبو داود في سننه.
قال البخارى [7/ 290، رقم 1241]:
موسى بن عيسى بن لبيد بن إياس الليثى عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير بن مطعم عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته".
قاله أبو الربيع سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر.
وقال قتيبة: ثنا إسماعيل بن جعفر عن موسى بن عيسى بن إياس بن البكير عن صفوان عن نافع عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أبو داود [1/ 185، رقم 695] من طريق سفيان عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة به، ثم قال: ورواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده اهـ.
345/ 719 - "إذا صَلَّى أحدُكم رَكْعَتَى الفجْرِ فَلْيَضطَجعْ عَلَى جِنْبِهِ الأيمنِ". (د. ت. حب) عن أبي هريرة
قال الشارح: صحيح غريب.
وقال في الكبير: قال الترمذى: حسن غريب، وقال ابن القيم: باطل، إنما الصحيح عه الفعل لا الأمر، وقال في "الرياض": أسانيده صحيحة، وقال غيره: إسناد أبي داود على شرط الشيخين.
قلت: ابن القيم لم يقل ذلك من قبل نفسه، بل نقله عن شيخه ابن تيمية معتمدا على تفرد عبد الواحد بن زيد بذكره بصيغة الأمر، وعبد الواحد ثقة من رجال الصحيح فلا يضره تفرده، وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع.
346/ 720 - "إِذَا صَلَّى أحدُكم الجُمُعةَ فَلا يُصَلِّ بَعدَها حتى يَتكلَّم أو يخرُجَ". (طب) عن عصمة بن مالك
قلت: قال الطبرانى [71/ 181، رقم 481]:
حدثنا أحمد بن رشدين ثنا خالد بن عبد السلام ثنا الفضل بن المختار عن عبد اللَّه بن موهب عن عصمة بن مالك به.
ورواه الديلمى [1/ 381، رقم 1241] عن الحداد عن أبي نعيم، وبه يعرف أن ما زعمه الشارح من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لرجل رآه يصلى عقب الجمعة لا ذكر له في هذا الحديث على أنه من هذا الوجه ساقط جدا، لأن الفضل بن المختار منكر الحديث متهم بالوضع، ويعارضه الحديث الصحيح المذكور في المتن بعد حديث، فإنه مطلق غير مقيد.
347/ 723 - "إِذَا صلَّى أحدُكم فأحدَثَ فليُمْسِكْ على أنفِهِ، ثم لَيَنْصَرِفَ". (هـ) عن عائشة
قال الشارح: رمز المصنف لحسنه وفيه ما فيه.
قلت: هذه العبارة موهمة أنه ليس بحسن بل ضعيف، لأنها تعقب على الحكم بالحسن، وقد سلم الشارح في الكبير الحكم بالحسن، فقال: رمز لحسنه، وإنما لم يصححه لأن فيه عمر بن على المقدسى، قال ابن عدى: اختلط، وقال الذهبى: ثقة مدلس اهـ.
فهذا يفيد على أنه يقصد بالعبارة الأولى التعقب على الحسن بأنه أعلى من ذلك، فهى عبارة موهمة وكلام متناقض.
348/ 725 - "إذا صَلَّت المرأةُ خَمْسَهَا، وصَامَتْ شَهْرَهَا، وحَفِظَتْ فَرْجَهَا وأطاعتْ زَوْجَها دخلتْ الجنَّةَ".
البزار عن أنس (حم) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن عبد الرحمن بن حسنة
قال الشارح في الكبير على حديث أنس: قال الهيثمى: فيه رواد بن الجراح، وثقه أحمد وجمع وضعفه آخرون، وقال ابن معين: وهم في هذا الحديث ويقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: له طريق آخر ليس فيه رواد، وإن كان فيه من هو ضعيف أيضا.
قال أبو نعيم في الحلية:
حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابى ثنا سفيان الثورى عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس به، وقال في آخره:"فلتدخل من أى أبواب الجنة شاءت".
349/ 726 - "إِذَا صَلَّوا على جنازةٍ فَأثنُوا عليها خيرًا يقول الربُّ: أجزتُ شَهادتهُم فِيما يَعلمُونَ، وأغْفِر لَهُ مَا لا يَعلمُونَ".
(تخ) عن الربيع بنت معوذ
قال (ش) في الكبير: رمز لحسنه وليس ذا منه بحسن، فإن البخارى خرجه من حديث عيسى بن يزيد أبي معاذ عن خالد بن كيسان عن الربيع، قال البخارى: خالد فيه نظر، وفي اللسان ذكره العقيلى في الضعفاء، وقال: لا يحفظ هذا الخبر عن الربيع، وعيسى بن يزيد -هو ابن داب- متروك.
قلت: خالد هو ابن ذكوان لأنه المعروف بالرواية عن الربيع، وإنما غلط في اسم والده عيسى بن يزيد، فجاء رجلا مجهولا لا يعرف، وخالد بن ذكوان ثقة من رجال الصحيح، والراوى عنه هو عيسى بن يزيد الأزرق القاضى وهو صدوق مقبول لا عيسى بن يزيد بن داب النحوى المتروك.
فالحديث حسن كما قال المصنف، والشارح قد رأى تحقيق الحافظ في اللسان [2/ 385، رقم 1582] لهذا الإسناد، ولكنه لا يحسن معرفة ذلك فقال ما قال.
350/ 728 - "إذا صلَّيَت الصُّبْحَ فقلْ قيلَ أَنْ تكلَّمِ أحدًا من الناس: اللهمَّ أجرنِى من النارِ سبع مراتٍ، فإنك إن مِتَّ من يومِك ذلك كتبَ اللَّهُ لك جوارًا من النَّارِ، وإذا صلَّيت المغربَ فقلْ قبلَ أن تكلم أحدًا من الناسِ: اللهمَّ أجرنِى من النارِ سبع مراتٍ، فإنك إن مِتَّ من ليلتِك كتبَ اللَّهُ لكَ جوارًا من النارِ".
(حم. د. ن. حب) عن الحارث التميمى
قال الشارح في الكبير: هو عن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه، كذا هو