الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مشروعية عمارة المساجد الحسية]
مشروعية عمارة المساجد الحسية أ- العمارة لغة: ما يعمر به المكان، وعمارة المساجد بمعناها العام تشمل العمارة بنوعيها الحسية والمعنوية، فهي تشمل بناء وإنشاء المساجد، وترميمها وخدمتها وتنظيفها، والصلاة فيها ولزومها وعبادة الله فيها، وتعيين الأئمة والمؤذنين فيها، وفتح حلق الذكر فيها من تعليم القرآن والفقه والتفسير والحديث وغيرها من العلوم النافعة، وإجراء الأرزاق على العاملين فيها، وإنارتها وفرشها والوقف عليها، مما فيه مصلحة لها، كوقف مساكن للإمام والمؤذن والمعلم وطلاب العلم فيها وعمل المياضئ وغير ذلك من مصالحها.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18] الآية. قال: قد أثبت الإيمان في الآية لمن عَمَّر المساجد بالصلاة فيها وتنظيفها وإصلاح ما وهي منها وآمن بالله.
[الأدلة من الكتاب على مشروعية عمارة المساجد]
الأدلة من الكتاب على مشروعية عمارة المساجد جاء الحث على عمارة المساجد في كتاب الله تعالى إما
في عموم الأدلة الدالة على مشروعية الإنفاق في سبيل الخير وإما نصا صريحا في عمارة المساجد فهي على نوعين:
النوع الأول: النصوص العامة: ومن ذلك:
(1)
قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] ففي هذه الآية حث على الإنفاق في سبيل الخير، واستنهاض للهمم في الإنفاق من أغلى ما يملكه الإنسان في سبيل الله تعالى، ولذلك لما سمع أبو طلحة رضي الله عنه هذه الآية بادر إلى وقف أحب أمواله إليه، وهي بيرحاء (حديقة مشهورة) .
(2)
قوله تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 115]
النوع الثاني: الأدلة الخاصة بعمارة المساجد: ومن ذلك:
(1)
قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36] والمراد بالبيوت هنا المساجد، ومعنى
أذن: أي أمر وقضى، ومعنى ترفع: تبنى وتعلى، قاله مجاهد وعكرمة فيما نقله القرطبي.
وقال الشيخ ابن سعدي: {أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36] هذان مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها: بنائها، وكنسها وتنظيفها من النجاسات والأذى، وصونها من المجانين والصبيان الذين لا يتحرزون عن النجاسات، وعن الكفار، وأن تصان عن اللغو فيها، ورفع الأصوات بغير ذكر الله. فالله تعالى أمر ووصى بعمارة المساجد والقيام عليها وصيانتها، بل ذكر تعالى أن عمارة المساجد هي وظيفة الأنبياء كما في قوله تعالى:
(2)
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] فالله تعالى يشيد بنبيه وخليله إبراهيم عليه السلام ببناءه للبيت الحرام. وتشير الآية إلى أن بناء المساجد من الأعمال الخيرية التي يثاب عليها الإنسان مع القبول، فجاء في آخر الآية ما يرشد إلى أن بناء البيت من الأعمال الصالحة التي عملها