المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب بركة دعائه صلى الله عليه وسلم - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - جـ ١٥

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ)

- ‌ سُورَةُ الْكَهْفِ)

- ‌ سُورَةُ طه)

- ‌ سُورَةُ الْحَجِّ)

- ‌ سُورَةُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)

- ‌ سُورَةُ النُّورِ)

- ‌ سُورَةُ الْفُرْقَانِ)

- ‌ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ)

- ‌ سُورَةُ الْقَصَصِ)

- ‌ سُورَةُ الرُّومِ)

- ‌ سُورَةُ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ)

- ‌ سُورَةُ الْأَحْزَابِ)

- ‌ سُورَةُ فَاطِرٍ)

- ‌ سُورَةُ يَس)

- ‌ سُورَةُ الصَّافَّاتِ)

- ‌ سُورَةُ ص

- ‌ سُورَةُ الزُّمَرِ)

- ‌ سُورَةِ فُصِّلَتْ)

- ‌ سُورَةُ حم عسق

- ‌ سُورَةُ الزُّخْرُفِ

- ‌ سُورَةُ الدُّخَانِ

- ‌ سُورَةُ الْأَحْقَافِ

- ‌ سُورَةُ الْقِتَالِ

- ‌ سُورَةُ الْفَتْحِ

- ‌ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

- ‌ سُورَةُ ق

- ‌ سُورَةُ الذَّارِيَاتِ

- ‌ سُورَةُ الطُّورِ

- ‌ سُورَةُ النَّجْمِ

- ‌ سُورَةُ الْقَمَرِ

- ‌ سُورَةُ الرَّحْمَنِ

- ‌ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ

- ‌ سُورَةُ الْحَدِيدِ، وَسُورَةِ الْمُجَادَلَةِ

- ‌ سُورَةُ الْحَشْرِ

- ‌ سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ

- ‌ سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ

- ‌ سُورَةُ الطَّلَاقِ

- ‌ سُورَةُ التَّحْرِيمِ

- ‌ سُورَةُ تَبَارَكَ

- ‌ سُورَةُ ن

- ‌ سُورَةُ الْحَاقَّةِ

- ‌ سُورَةُ سَأَلَ)

- ‌ سُورَةُ الْجِنِّ

- ‌ سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ

- ‌ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ

- ‌ سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ

- ‌ سُورَةُ النَّبَأِ

- ‌ سُورَةُ التَّكْوِيرِ

- ‌ سُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ

- ‌ سُورَةُ الْبَلَدِ

- ‌ سُورَةُ الضُّحَى

- ‌ سُورَةُ إِذَا زُلْزِلَتْ

- ‌ سُورَةُ الْمَاعُونِ

- ‌ بَابُ فَضْلِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَمَا بَعْدَهَا. . إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ

- ‌ سُورَةُ إِذَا جَاءَ نصر الله والفتح

- ‌ سُورَةُ تَبَّتْ

- ‌ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ

- ‌ سُورَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ

- ‌ كِتَابُ الْمَنَاقِبِ

- ‌ بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ

- ‌ بَابُ جُودِهِ وَكَرَمِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ إِنْصَافِهِ مِنْ نَفْسِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ بَرَكَةِ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ شَهَادَةِ الشَّجَرَةِ بِنُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم وَطَاعَتِهَا

- ‌ بَابُ إطلاع الله تعالى إِيَّاهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَعْدَاؤُهُ وَغَيْرُهُمْ فِي غَيْبَتِهِ

- ‌ بَابُ إِعْلَامِهِ صلى الله عليه وسلم بِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ

- ‌ بَابُ حُسْنِ شَمَائِلِهِ وَوَفَاءِ عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ مَعْرِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم بِكَلَامِ الْبَهَائِمِ

- ‌ بَابُ طَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ بَرَكَتِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا

- ‌ بَابُ تَوَاضُعِهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنْصَافِهِ

- ‌ بَابُ طِيبِ عَرَقِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ حِلْمِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ إِخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ فَارِسَ تَنْقَرِضُ وَأَنَّ الرُّومَ تَبْقَى فَكَانَ كَذَلِكَ

- ‌ بَابُ بَرَكَةِ يَدِهِ صلى الله عليه وسلم وَمَسْحِهِ عَلَى وُجُوهِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَامْتِنَاعِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْسِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ

- ‌ بَابُ قُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْجِمَاعِ

- ‌ بَابٌ

- ‌ بَابُ صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ مَا اختص به صلى الله عليه وسلم على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌ بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِصِدْقِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ اعْتِرَافِ الْقُدَمَاءِ بِأَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ نَفْعِ شَفَاعَتِهِ

- ‌ بَابُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه

- ‌ باب فَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌ بَابُ ذِكْرِ قَتْلِ عُمَرَ

الفصل: ‌ باب بركة دعائه صلى الله عليه وسلم

4 -

‌ بَابُ بَرَكَةِ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم

(159)

فِيهِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه فِي مَسْحِ بَطْنِهِ فَمَا اشْتَكَاهُ بَعْدُ.

(160)

وَحَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه فِي بَابِ الْخِطْبَةِ، مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ.

ص: 520

3805 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: إِنَّ خَالَهَا حَبِيبَ بْنَ فُوَيْكٍ حَدَّثَهَا: أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ.

⦗ص: 521⦘

لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا. فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَمْرُنُ جَمَلًا لِي فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى بَيْضَةِ حَيَّةٍ فَأُصِبْتُ فَنَفَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ. وَإِنَّهُ لَابْنُ ثَمَانِينَ. وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ.

ص: 520

3806 -

وَقَالَ عَبْدُ: حدثنا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْحَفَرِيُّ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ / بْنِ مَرْوَانَ، ثنا أَبُو عَائِشَةَ، عَنِ ابن عمر رضي الله عنهما: قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ. فَقَالَ: رَأَيْتُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ كَأَنَّمَا أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ وَالْمَوَازِينَ. فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ، وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهِيَ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا. وضعت فِي إِحْدَى الْكِفَّتَيْنِ، وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي الْأُخْرَى، فوزنت خرجحتهم. فجيء بِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَوُزِنَ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ رضي الله عنه فَوُزِنَ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمَانَ رضي الله عنه فَوُزِنَ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَرُفِعَتْ.

ص: 523

3807 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرحيم بْنِ الحارث بن عبيدة، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُصِيبَتْ عَيْنُ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه يَوْمَ أُحُدٍ، فَبَزَقَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ. .

ص: 525

3808 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنا خَارِجَةُ بْنُ زيد قال: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حِجَّتِهِ الَّتِي حَجَّهَا. فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ الرَّوْحَاءِ عَارَضَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امرأة لها صَبِيٌّ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَوَقَفَ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنِي فُلَانٌ، وَالَّذِي بعثك بالحق ما زال في حنق وَاحِدٍ مُنْذُ وَلَدْتُهُ إِلَى السَّاعَةِ، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. فأكسع إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَبَسَطَ يَدَهُ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّحْلِ. ثُمَّ تَفَلَ صلى الله عليه وسلم فِي فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ نَاوَلَهَا صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُ فَقَالَ: خُذِيهِ، فَلَنْ تَرَيْ مَعَهُ شَيْئًا يَرِيبُكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ أُسَامَةُ رضي الله عنه: وَقَضَيْنَا حِجَّتَنَا، ثُمَّ

⦗ص: 531⦘

انْصَرَفْنَا، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِالرَّوْحَاءِ. فَإِذَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ أُمُّ الصَّبِيِّ، فَجَاءَتْ وَمَعَهَا شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُمُّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَتَيْتُكَ بِهِ. قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا يَرِيبُنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ، قَالَ أُسَامَةُ رضي الله عنه: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أُسَيْمُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وهكذا كان يدعو به تحشمة نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا، قَالَ: فَامْتَلَخْتُ الذراع فناولته إياها صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَهَا صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ قَالَ: يَا أُسَيْمُ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَامْتَلَخْتُ الذراع فناولته إياها فَأَكَلَهَا صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ يَا أُسَيْمُ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُكَهَا فَأَكَلْتَهَا، ثُمَّ قُلْتَ نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُكَهَا فَأَكَلْتَهَا، ثُمَّ قُلْتَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، وَإِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ؟ . فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَهْوَيْتَ إِلَيْهَا مَا زِلْتَ تَجِدُ فِيهَا ذِرَاعًا مَا قُلْتُ لَكَ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: يَا أُسَيْمُ: قُمْ فَاخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى مَكَانًا يُوَارِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَخَرَجْتُ، فَمَشَيْتُ حَتَّى حَسِرْتُ، وَمَا قَطَعْتُ

⦗ص: 532⦘

النَّاسَ وَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّهُ يُوَارِي أحداً، وقد ملاء النَّاسُ مَا بَيْنَ السَّدَّيْنِ. فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: فَهَلْ رَأَيْتَ شَجَرًا أَوْ رَجْمًا؟ قُلْتُ: بَلَى، قَدْ رَأَيْتُ نَخَلَاتٍ صِغَارًا إِلَى جَانِبِهِنَّ رَجْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: يَا أُسَيْمُ، اذْهَبْ إِلَى النَّخَلَاتِ فَقُلْ لَهُنَّ: يَأْمُرُكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ يَلْحَقَ بَعْضُكُنَّ بِبَعْضٍ حَتَّى تَكُنَّ سُتْرَةً لِمَخْرَجِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وقل كذلك لِلرَّجْمِ فَأَتَيْتُ النَّخَلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ تفاقرهن بِعُرُوقِهِنَّ وَتُرَابِهِنَّ حَتَّى لَصَقَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ، فَكُنَّ كَأَنَّهُنَّ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ. فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تفاقرهنَّ حَجَرًا حَجَرًا، حَتَّى عَلَا بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. فَكُنَّ كَأَنَّهُنَّ جِدَارٌ.

⦗ص: 533⦘

فَأَتَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُنَّ سَبَقْتُهُ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُ الْإِدَاوَةِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَانْصَرَفَ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عليه الصلاة والسلام، وَهُوَ يَحْمِلُ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ رَجَعْنَا. فَلَمَّا دَخَلَ صلى الله عليه وسلم الْخِبَاءَ قَالَ صلى الله عليه وسلم يَا أُسَيْمُ انْطَلِقْ إِلَى النَّخَلَاتِ، فَقُلْ لَهُنَّ: يَأْمُرُكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ نَخْلَةٍ إِلَى مَكَانِهَا، وَقُلْ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ. فَأَتَيْتُ النَّخَلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ، قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَفَاقُرِهِنَّ وَتُرَابِهِنَّ، حَتَّى عَادَتْ كُلُّ نَخْلَةٍ إِلَى مَكَانِهَا. وَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تفاقرهن حَجَرًا حَجَرًا حَتَّى عَادَ كُلُّ حَجَرٍ إِلَى مَكَانِهِ. فَأَتَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ.

هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ ضَعِيفٌ. وَلَكِنْ لِحَدِيثِهِ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

ص: 530

3809 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقرىء حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ، وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِي: اذْهَبْ فَارْدُدْهُمْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ / إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ كَلَّتْ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم يَا أَخَا صُدَاءٍ، إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ. فَقُلْتُ: بل الله تعالى هَدَاهُمْ بِكَ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كِتَابًا لِي فأمرني. قال: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، فَكَتَبَ لِي صلى الله عليه وسلم كِتَابًا آخَرَ. قَالَ الصُّدَائِيُّ رضي الله عنه وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَزَلَ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلًا. فَأَتَاهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ، وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَنَا بشيء كان بينه وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي

⦗ص: 538⦘

الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ. فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ. قَالَ الصُّدَائِيُّ رضي الله عنه: فَدَخَلَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِي. ثُمَّ أَتَاهُ صلى الله عليه وسلم آخَرُ فَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إن الله جل وعلا لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا بِنَفْسِهِ. فَجَزَّأَهَا، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ، أو أعطيناك بحقك، قَالَ الصُّدَائِيُّ رضي الله عنه: فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، أَنِّي سَأَلْتُهُ وَأَنَا غَنِيٌّ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَارَ بِنَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَلَزِمْتُهُ، وَكُنْتُ قَوِيًّا، وكان أصحابه رضي الله عنهم يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي صلى الله عليه وسلم فَأَذَّنْتُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَيَنْظُرُ صلى الله عليه وسلم إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، إِلَى الْفَجْرِ، فَيَقُولُ: لَا، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تلاحق أصحابه رضي الله عنهم فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ

⦗ص: 539⦘

قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم: اجْعَلْهُ فِي [إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ، فَفَعَلْتُ] فَوَضَعَ كَفَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْإِنَاءِ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ صلى الله عليه وسلم عَيْنًا تَفُورُ، فَقَالَ: يَا أَخَا صُدَاءٍ، لَوْلَا أَنِّي استحيي من ربي عز وجل لَسُقِينَا واستقينا، فَنَادِ فِي أَصْحَابِي، مَنْ كَانَ له حاجة في الْمَاءِ؟ فَنَادَيْتُ، فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ صلى الله عليه وسلم إِلَى الصَّلَاةِ. فَأَرَادَ بِلَالٌ رضي الله عنه أَنْ يُقِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ. قَالَ الصُّدَائِيُّ رضي الله عنه: فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: وَمَا بَدَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مؤمن، وأنا أؤمن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ لِلسَّائِلِ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ، وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ. قَالَ صلى الله عليه وسلم؛ فَهُوَ ذَاكَ. فَإِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ، فَقُلْتُ: بَلْ أَدَعُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْكُمْ، فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا. ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا بِئْرًا إذا كَانَ

⦗ص: 540⦘

الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا. وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا. فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا، وَقَدْ أَسْلَمْنَا، وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ، فادع الله تعالى لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَنَجْتَمِعَ عَلَيْهَا وَلَا نَتَفَرَّقَ. فَدَعَا صلى الله عليه وسلم بِسِتِّ حَصَيَاتٍ فتركهن فِي يَدِهِ وَدَعَا فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةَ، وَاذْكُرُوا اسم الله تعالى. قَالَ الصُّدَائِيُّ رضي الله عنه: فَفَعَلْنَا. قَالَ: فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى قَعْرِهَا.

أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ مُفَرَّقًا.

ص: 537

3810 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ - وَاللَّفْظُ لحيى -، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي طَلْحَةَ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ فِيمَا دَعَا لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ آته مَالًا وَوَلَدًا "، فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ لِينِ الْعَيْشِ أَفْضَلَ مِمَّا أَصَبْتُ. وَلَقَدْ دَفَنْتُ بِكَفَّيَّ هَاتَيْنِ مِنْ وَلَدِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ. لَا أَقُولُ لَكُمْ: فِيهِ وَلَدُ وَلَدٍ، وَلَا سَقْطٌ.

هَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.

ص: 542

3811 -

حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبِي وَلَا أُرَانِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السُّوقِ، إِذِ امْرَأَةٌ قَدْ أَخَذَتْ بِعَنَانِ دَابَّتِهِ - وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي لَا يَقْرَبُنِي، فَفَرِّقْ بَيْنِي وبينه. قال صلى الله عليه وسلم: ومن زَوْجُهَا؟ فَدَعَاهُ النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: مالك وَلَهَا؟ جَاءَتْ تَشْكُو مِنْكَ جَفَاءً، تَشْكُو مِنْكَ أَنَّكَ لَا تَقْرَبُهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، إِنَّ عهدي بها لهذه اللَّيْلَةَ. فَبَكَتِ الْمَرْأَةُ، وَقَالَتْ: كَذَبَ. فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَبْغَضِ خَلَقِ اللَّهِ إِلَيَّ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم /، ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَرَأْسِهَا، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَدْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ. قَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسُّوقِ. فَإِذَا بِامْرَأَةٍ تَحْمِلُ أُدُمًا فَلَمَّا رَأَتْهُ صلى الله عليه وسلم طَرَحَتِ الْأُدُمَ، وَأَقْبَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ، إِلَّا أَنْتَ.

ص: 544

3812 -

حدثنا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا حَاتِمٌ بن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عبد اللَّهِ ابن أَبِي طلحة، عن أبيه، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُوعَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أم سليم رضي الله عنها وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بن مالك رضي الله عنهم، كَانَتْ تحت مالك أبي أَنَسٍ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنِّي عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ عِنْدِي شَيْءٌ، وَأَشَارَتْ بكفها. فقال لَهَا: اصْنَعِي وَأَنْعِمِي، فَأَرْسَلْتُ أَنَسًا رضي الله عنه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: سَارِّهِ فِي أُذُنِهِ، وَادْعُهُ. فَلَمَّا أَقْبَلَ أَنَسٌ رضي الله عنه. [قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم] : أَرْسَلَك أَبُوكَ يَدْعُونَا يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم اذْهَبُوا بِاسْمِ اللَّهِ. قَالَ: فَأَدْبَرَ أَنَسٌ رضي الله عنه يَشْتَدُّ حَتَّى أَتَى أَبَا طَلْحَةَ رضي الله عنه. فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَتَاكَ فِي النَّاسِ. قَالَ رضي الله عنه: فَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ حَتَّى لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَابِ عَلَى مُسْتَرَاحِ الدَّرَجَةِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا، إِنَّمَا عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْجُوعَ، فَصَنَعْنَا لَكَ شَيْئًا تَأْكُلُهُ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: ادْخُلْ وَأَبْشِرْ، قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَهَا فِي الصَّحْفَةِ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَصْلَحَهَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم، هَلْ مِنْ؟

⦗ص: 547⦘

كَأَنَّهُ يَعْنِي الْأُدْمَ - قَالَ: فَأَتَوْهُ صلى الله عليه وسلم بِعُكَّةٍ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَقَالَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ. فَأَسْلَتَ مِنْهَا السَّمْنُ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ وشبعوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِلْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ: كُلُوا أَنْتُمْ وَعِيَالُكُمْ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا.

وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

ص: 546

3813 -

حدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا مُحَمَّدُ بن زياد البرجمي، عَنْ أَبِي ظِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن أُمه رضي الله عنهما قَالَتْ: كَانَتْ لِي شَاةٌ فَجَمَعْتُ مِنْ سَمْنِهَا فِي عُكَّةٍ فَمَلَأْتُ الْعُكَّةَ، ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا مَعَ ربيبة، فَقُلْتُ: يَا ربيبة أَبْلِغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتَدِمْ بِهَا. فَانْطَلَقَتْ بِهَا ربيبة حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا سَمْنٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْكَ أم سليم رضي الله عنها قَالَ صلى الله عليه وسلم: فَرِّغُوا لَهَا عُكَّتَهَا، فَفُرِّغَتِ الْعُكَّةُ، فَدُفِعَتْ إِلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ فَجَاءَتْ أُم سليم رضي الله عنها فَرَأَتِ الْعُكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ، فَقَالَتْ أُم سليم رضي الله عنها: يَا ربيبة. أَلَيْسَ أَمَرْتُكِ أَنْ تَنْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا؟ قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ. فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَانْطَلِقِي فَسَلِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلَقَتْ أُم سليم رضي الله عنها وَمَعَهَا ربيبة. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَعَهَا بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: قَدْ فَعَلَتْ. جَاءَتْ بِهَا، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق

⦗ص: 549⦘

وَدِينِ الْحَقِّ إِنَّهَا لَمُمْتَلِئَةٌ تَقْطُرُ سَمْنًا. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَتَعْجَبِينَ أَنْ كَانَ اللَّهُ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نَبِيَّهُ، كُلِي وأطعمي، قالت رضي الله عنها: فَجِئْتُ الْبَيْتَ فقست فِي قَعْبٍ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وتركتها، فِيهَا مَا ائْتَدَمْنَا بِهِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ.

ص: 548