الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
27 -
باب فَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه
3881 -
قَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ.
3882 -
حدثنا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كُسِرَ بَعِيرٌ مِنَ الْمَالِ، فَنَحَرَهُ عُمَرُ رضي الله عنه، فَدَعَا عَلَيْهِ نَاسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه: لَوْ صَنَعْتَ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ تَحَدَّثْنَا عِنْدَكَ؟ قال رضي الله عنه: لا أعود لِمِثْلِهَا، إِنَّهُ مَضَى لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، فَإِنِّي إِنْ عَمِلْتُ بِغَيْرِ عَمَلِهِمَا سُلِكَ بِي غَيْرُ طَرِيقِهِمَا.
3883 -
[1] حدثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ محَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَا نَشُكُّ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رضي الله عنه.
[2]
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدثنا عَبَّادُ بْنُ عباد بن مُجَالِدٍ بِهِ نَحْوَهُ.
3884 -
وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا جَعْفَرٌ - هُوَ ابْنُ بُرْقَانَ - عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رضي الله عنه جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى خَتَنَتِكَ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَأَبَتْهُ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم مَا مَنَعَهَا مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه، مَا بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ إِلَّا أن يكون نبي أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه. قَالَ: فَقُلْتُ لِلَّذِي حَدَّثَنِي: أَكَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
3885 -
وقال مُسَدَّدٌ: حدثنا / عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ ابن أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: أَتَى أَهْلُ نَجْرَانَ عَلِيًّا رضي الله عنه فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ خَطَّكَ بِيَدِكِ، وَشَفَاعَتَكَ بِلِسَانِكَ أَنْ تَرُدَّنَا. قَالَ كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه رَشِيدَ الْأَمْرِ، فَلَوْ طُعِنَ عَلَيْهِ يَوْمًا لَطُعِنَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ.
3886 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ حَمَّادِ ابن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَمَّارُ. أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، حَدِّثْنِي بفضائلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ رضي الله عنه مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ، أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا مَا نَفِدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ. وَإِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَحَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أبي بكر رضي الله عنهما.
3887 -
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا يَحْيَى، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ رضي الله عنه قَالَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَعْرِفُ الْكَذِبَ فَعُمَرُ رضي الله عنه.
3888 -
حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: " لَوْ مَاتَ جَمَلٌ فِي عَمَلِي ضَيَاعًا خَشِيتُ أَنْ يسألني الله تبارك وتعالى عَنْهُ ".
3889 -
َقَالَ إِسْحَاقُ: أنا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَبِي بكر وهو يشتكي فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ، وَقَدْ عَتَا عَلَيْنَا وَلَا سُلْطَانَ لَهُ فَكَيْفَ لَوْ مَلَكَنَا، كَانَ أَعْتَى وَأَعْتَى، فَكَيْفَ تَقُولُ لِلَّهِ إِذَا لَقِيتَهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ، فَقَالَ: أبا الله تَعْرِفُونِي؟ قَالَ: أَقُولُ إِذَا لَقِيتُهُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ.
رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
3890 -
وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى أَبُو هَمَّامٍ، ثنا دَاوُدُ ابن أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَعْلَمَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه.
3891 -
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: وَالْحُمَيْدِيُّ: حدثنا سُفْيَانُ، ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا - يَعْنِي الْإِمَارَةَ - كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لي، الحديث. وسيأتي إن شاء الله تعالى بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الْخِلَافَةِ.
3892 -
وَقَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عبيد بن حنين، عَنِ الْحُسَيْنِ بن عليَّ رضي الله عنهما قَالَ: صَعِدْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقُلْتُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ. قَالَ رضي الله عنه: إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ. قَالَ رضي الله عنه: ثُمَّ أَخَذَنِي رضي الله عنه بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلْتُ أُقَلِّبُ حَصًى فِي يَدِي، فَلَمَّا نَزَلَ ذَهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَقُلْتُ: مَا أَمَرَنِي بِهَذَا أَحَدٌ. قَالَ: جَعَلْتَ تَغْشَانَا، جَعَلْتَ تَأْتِينَا. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا، وَهُو خَالٍ بِمُعَاوِيَةَ رضي الله عنه، وَجَاءَ ابن عمر رضي الله عنهما فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ رَجَعَ رَجَعْتُ. [فَلَقِيَنِي بَعْدُ فَقَالَ: لَمْ أَرَكَ تَأْتِينَا؟ فقلت: قد جئت وَكُنْتُ خَالِيًا بِمُعَاوِيَةَ رضي الله عنه، وَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ رَجَعَ رَجَعْتُ] . فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه أَنْتَ أَحَقُّ بِالْإِذْنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، إِنَّمَا أَنْتَ على رؤوسنا، ما نرى إلَاّ اللَّهَ عز وجل وَأَنْتُمْ، قَالَ: وَوَضَعَ يَدَهُ رضي الله عنه عَلَى رَأْسِهِ.
3893 -
أخبرنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
3894 -
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه ثَوْبًا غَسِيلًا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ هَذَا أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ رضي الله عنه: غَسِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حُمَيْدًا، وَتَوَفَّ شَهِيدًا. ويعطيك الله تعالى قرَّة عين في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
هَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجه أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ دُونَ آخِرِهِ.
3895 -
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا أَيُّوبُ بْنُ وَاصِلٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ رضي الله عنه فَأَتَيْتُهُ، فَلَمَّا بَلَغْتُ الْبَابَ سَمِعْتُ نحيبه. فقلت: اعتري أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلْتُ فَأَخَذْتُ بمنكبه، وَقُلْتُ: لَا بَأْسَ، لَا بَأْسَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: بَلْ أَشَدُّ الْبَأْسِ. فَأَخَذَ بِيَدَيْ فَأَدْخَلَنِي الْبَابَ فَإِذَا حَقَائِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَقَالَ: الْآنَ هَانَ آلُ الْخَطَّابِ على الله تعالى. إن الله عز وجل لَوْ شَاءَ لَجَعَلَ هَذَا إِلَى صَاحِبَيَّ - يَعْنِي: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنهما فَسَنَّا لِي فِيهِ سُنَّةً أَقْتَدِيَ بِهَا، فَقُلْتُ: اجْلِسْ بِنَا نُفَكِّرْ، اجْلِسْ بِنَا نُفَكِّرْ. فجلعنا لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَجَعَلْنَا لِلْمُهَاجِرِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِسَائِرِ النَّاسِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ.
3896 -
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَالْحَارِثُ جَمِيعًا: حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ الرَّحَبِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عمر رضي الله عنه دخلت عليه حفصة رضي الله عنها، فَقَالَتْ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، وَيَا صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ، وَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ: فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ عمر رضي الله عنهما / أَجْلِسْنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَجْلِسْنِي، فَلَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ. فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ رضي الله عنه فَقَالَ لَهَا: إِنِّي أحرِّج عليك لما لِي عَلَيْكِ مِنَ الحق ألَاّ تَنْدِبِينِي بَعْدَ مجلسك هذا. وأما عينيك فلم أَمْلِكُهُمَا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ.
3897 -
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنْ مِنًى، أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ، ثُمَّ كَوَّمَ كُومَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، ثُمَّ ألقى نفسه عَلَيْهِ. فَلَزِقَ بِثَوْبِهِ، وَاسْتَلْقَى، وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ضَعُفَتْ قُوَّتِي وَكَبِرَتْ سِنِّي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفْرِّطٍ. ثُمَّ قَدِمَ رضي الله عنه الْمَدِينَةَ فخطب فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ سَنَنْتُ لَكُمُ السُّنَنَ، وَفَرَضْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ، وَتَرَكْتُكُمْ عَلَى وَاضِحَةٍ - وَصَفَّقَ يَحْيَى بِيَدَيْهِ - إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يميناً وشمالاً. وذكر الْحَدِيثَ.
قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ رضي الله عنه.
3898 -
وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه غَدَاةَ طُعِنَ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي. وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إِلَّا هَيْبَتُهُ. كَانَ رضي الله عنه يَسْتَقْبِلُ الصَّفَّ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ رَأَى إِنْسَانًا مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا أَصَابَهُ بِالدِّرَّةِ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ. فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَجَاءَ عُمَرُ رضي الله عنه يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَنَاجَاهُ عُمَرُ رضي الله عنه غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ تَرَكَهُ، ثُمَّ نَاجَاهُ ثُمَّ تَرَكَهُ. ثُمَّ نَاجَاهُ ثُمَّ تَرَكَهُ ثُمَّ طَعَنَهُ. فَرَأَيْتُ عُمَرَ رضي الله عنه قَائِلًا بِيَدِهِ هَكَذَا. يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبَ فَقَدْ قَتَلَنِي. فَمَاجَ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: الصَّلَاةُ عَبَادَ اللَّهِ، قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. قَالَ: فَاحْتُمِلَ عُمَرُ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ نَاوِلْنِي الْكَتِفَ، فَلَوْ أراد الله تعالى أَنْ يَمْضِيَ مَا فِيهَا أَمْضَاهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه: أَنَا أَكْفِيكَ أمحوها. فَقَالَ: لا وَاللَّهِ لَا يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِي. فَمَحَاهَا عُمَرُ رضي الله عنه بِيَدِهِ. وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الْجَدِّ. ثُمَّ قَالَ رضي الله عنه: ادْعُوا لِي علياً وعثمان رضي الله عنهما، وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
⦗ص: 776⦘
عَوْفٍ، وَسَعْدًا يرضى الله عنهم قَالَ: فَدُعُوا، فَلَمْ يُكَلِّمْ رضي الله عنه أَحَدًا مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما. قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا أعطاك الله تعالى مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، فَإِنْ وَلُّوكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ رضي الله عنه يَا عُثْمَانُ لَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَشَرَفَكَ. فَإِنْ وَلُّوكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ رضي الله عنه: يَا صُهَيْبُ، صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا، وَأَدْخِلْ هَؤُلَاءِ فِي بَيْتٍ. فَإِذَا اجمعوا عَلَى رَجُلٍ، فَمَنْ خَالَفَهُمْ فَلْيَضْرِبُوا رَأْسَهُ، فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ رضي الله عنه: إِنْ وَلَّوْا الْأَجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر رضي الله عنهما: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ رضي الله عنه؛ أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَقَدْ تَوَخَّيْتُ مَا زَادَ عَلَيْهِ.