المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الجنازة إلا بصلاته، فيؤول إلى أن صلاة الجنازة في حقه - أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب

[الجلال السيوطي]

الفصل: الجنازة إلا بصلاته، فيؤول إلى أن صلاة الجنازة في حقه

الجنازة إلا بصلاته، فيؤول إلى أن صلاة الجنازة في حقه فرض عين، وفي حق غيره فرض كفاية.

‌الفصل الثاني

فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من المحرمات

خُص صلى الله عليه وآله وسلم بتحريم الزكاة والصدقة والكفارة عليه، وتحريم الزكاة على آله، قيل: والصدقة أيضاً، وعليه المالكية، وعلى موالي أهله في الأصح، وعلى زوجاته بالإجماع، حكاه ابن عبد البر.

والنذورات.

قال البلقيني: وخرجت على ذلك أنه كان يَحرم عليه أن يوقف عليه معيناً لأن الوقف صدقة تطوع.

قال: وفي "الجواهر" للقَمولي ما يؤيده، فإنه قال: صدقة التطوع كانت

ص: 152

حراماً عليه على الصحيح.

وعن ابن أبي هريرة: أن صدقات الأعيان كانت حراماً عليه دون صدقات العامة كالمساجد وبناء الآبار، وتحريم كون أهله عمالاً على الزكاة في الأصح.

ص: 153

وصرف النذر والكفارة إليهم، وأكل ثمن أحدٍ من ولد اسماعيل وَرَدَ به حديث في المسند، ولم أر من تعرض له، وأكل ما له رائحة كريهة، والأكل متكئاً في أحد الوجهين فيهما، والأصح في "الروضة" كراهتهما،

ص: 154

قال أبو سعيد في "شرف المصطفى": وكره الضب، وتحريم الكتابة والشعر، قال الماوردي: وكذا روايته،

ص: 155

والقراءة في الكتاب.

وقال البغوي في "التهذيب": قيل: كان يحسن الخط ولا يكتب، ويحسن الشعر ولا يقوله، والأصح أنه كان لا يحسنهما، ولكنه كان يميز بين جيد الشعر ورديئه.

ونزع لأْمته إذا لبسها حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين عدوه، وكذلك الأنبياء.

قال أبوسعيد وابن سراقة: كان لا يرجع إذا خرج إلى

ص: 156

الحرب، ولا ينهزم إذا لقي العدو وإن كثر عليه العدد.

والمَنُّ ليستكثر- أي أن يهدي هدية ليثاب بأكثر منها-، ومد العين إلى ما مُتِّع به الناس من زهرة الحياة الدنيا، وخائنة الأعين، وهي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب، على خلاف ما يظهر، وكذلك الأنبياء.

وأن يخدع في الحرب، فيما ذكره ابن القاص وخالفه الجمهور.

ص: 157

والصلاة على من عليه دَين ثم نسخ. وإمساك كارِهته، وتحرم عليه مؤبداً في أحد الوجهين، ونكاح من لم تهاجر في أحد الوجهين، ونكاح الكتابية، قيل: والتسري بها، ونكاح الأمة المسلمة،

ص: 158

ولو قدّر نكاحه أمة فولده منها حر، ولا تلزمه قيمته، ولا يشترط في حقه حينئذ خوف العنت ولا فقد الطَول، وله الزيادة على واحدة.

قال إمام الحرمين: ولو قُدِّر نكاح غرور في حقه لم يلزمه قيمة الولد.

قال ابن الرفعة: وفي تصور ذلك في حقه نظر.

وقال البلقيني: لا يتصور في حقه اضطرار قط إلى نكاح الأمة، بل لو أعجبته أمة وجب على مالكها بذلها إليه هبة قياساً على الطعام، وكان إذا خطب فرُدَّ لم يعد، كذا في حديث مرسل،

ص: 159

فيحتمل التحريم والكراهة، قياساً على إمساك كارهته، ولم أر من تعرض له.

وعدَّ ابن سبع من خصائصه: تحريم الإغارة إذا سمع التكبير.

وعدَّ القضاعي وغيره من خصائصه: أنه لا يقبل هدية مشرك، ولا يستعين به،

ص: 160

ولا يشهد على جور.

وحُرِّم عليه الخمر من أول ما بعث من قبل أن تحرم على الناس بنحو عشرين سنة، فلم يبح له قط.

وفي الحديث: "أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان: شرب الخمر وملاحاة الرجال"، ونُهي عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمسين سنة،

ص: 161

وقالت عائشة: ما رأيت منه ولا رأى مني.

ونهى علياً عن إنزاء الحُمُر على الخيل نهياً خاصاً، عدَّ هذه رزين.

وكان لا يصلِّ على ميتٍ غَلَّ، ولا على من قتل نفسه، وفي "المستدرك" عن أبي قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دُعي إلى جنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خير صلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها:"شأنكم بها" ولم يُصل عليها.

ص: 162

وفي "سنن أبي داود" حديث: "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقاً أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي".

قال أبو داود هذا كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، وقد رخص الترياق لغيره.

وقد رخص أيضاً في تعليق التمائم لغيره إذا كان بعد نزول البلاء.

ص: 163