المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الفصل الثالث فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من - أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب

[الجلال السيوطي]

الفصل: ‌ ‌الفصل الثالث فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من

‌الفصل الثالث

فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من المباحات

اختُص صلى الله عليه وآله وسلم بإباحة المكث في المسجد جنباً، والعبور فيه عند المالكية.

وأنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم

ص: 164

ولا باللمس، في أحد الوجهين وهو الأصح.

قيل: وبإباحة استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، حكاه ابن دقيق العيد في "شرح العمدة".

وإباحة الصلاة بعد العصر، وقضاء الراتبة بعد العصر عند قوم.

ص: 165

وحمل الصغيرة في الصلاة فيما ذكره بعضهم، وبالصلاة على الغائب عند أبي حنيفة، وعلى القبر عند المالكية، وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه، ذكره في "شرح المهذب"، وقاعداً ذكره في "الخادم". وكان يجهر فيه وغيره يُسِرّ، وبالإمامة جالساً فيما ذكره قوم بجواز استخلافه في الإمامة، كما وقع لأبي بكر حين تأخر وقدّمه، فيما قاله جماعة،

ص: 166

وبأنه يصلي الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود فيما ذكره بعض السلف، وقال: إن ذلك ممنوع لغيره، والقُبلة في الصوم مع قوة شهوته للوصال، والسواك بعد الزوال وهو صائم. ذكره رزين.

قيل: والصوم جنباً حكاه الطحاوي، وبإباحة دخول مكة بغير إحرام، واستمرار الطيب في الإحرام فيما ذكر المالكية،

ص: 167

وقهر من شاء على طعامه وشرابه.

زاد رزين: ولباسه إذا احتاج، ويجب على المالك البذل وإن هلك، ويفدي بمُهجته مهجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن، وإردافهن، ونكاح أكثر من أربعة نسوة وكذلك الأنبياء،

ص: 168

والنكاح بلفظ الهبة، وبلا مهر ابتدءً وانتهاءً، وبصداق مجهول، ذكره الروياني في "البحر"، وبلا ولي وبلا شهود، وفي حال الإحرام، وبغير رضا المرأة.

فلو رغب في نكاح امرأة خلية، لزمتها الإجابة وحرم على غيره خطبتها بمجرد الرغبة، أو مزوجة لزم على زوجها طلاقها لينكحها.

ص: 169

قال الغزالي في "الخلاصة": له حينئذ نكاحها من غير انقضاءعدة، وكان له أن يخطب على خطبة غيره، وكان له تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها ولا إذن وليها، وله إجبار الصغيرة من غير بناته، وزوج ابنة حمزة مع وجود عمها العباس، فقدم على الأقرب.

وقال لأم سلمة: مُري ابنك أن يزوجك، فزوجها وهو يومئذ صغير لم يبلغ،

ص: 170

وزوَّجه الله بزينب فدخل عليها بتزويج الله بغير عقد من نفسه.

وعبَّر في "الروضة" عن هذه بقوله: وكانت المرأة تحل له بتحليل الله، قال أبو سعيد في "شرف المصطفى": وكان كفؤاً لكل أحد،

ص: 171

وإذا تزوج بولي فاسق أو أعمى أو أخرس جاز له. انتهى.

وله نكاح المُعتَدَّة من غيره، في وجه [ضعيف] حكاه الرافعي، والجمع بين المرأة وأختها [وبين] وعمتها وخالتها أحد الوجهين، وبين المرأة وابنتها في وجه حكاه الرافعي.

وقال رزين في "خصائصه": إذا وطئ جارية بملك اليمين لم تثبت الحرمة في أمها ولا بنتها ولا أختها حتى يمتنع الجمع بينهن. انتهى.

فيحتمل أن يكون هو

ص: 172

الوجه المحكي في "الشرح" و"الروضة"، ويحتمل أن يكون غيره، وأنه يفرق في ذلك بين الأمة والزوجة.

وعتق أمته، وجعل عتقها صداقها، وأصدق جويرية عتق أسرى قومها، ونكاح من لم تبلغ فيما ذكره ابن شبرمة، لكن الإجماع على خلافه، وترك القسم بين أزواجه في أحد الوجهين وهو المختار.

ص: 173

وقال ابن العربي في "شرح الترمذي": إن الله خَصَّ نبيه بأشياء في النكاح منها: أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيهاحقٌّ حتى يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها، ولا يجب عليه نفقتهن في وجه كالمهر، وعلى الوجوب لا يتقدر.

ولا ينحصر طلاقه في الثلاث في أحد الوجهين، وعلى الحصر قيل: تحل له من غير محلّل، وقيل: لا تحل له أبداً، وتخيير نسائه صريح في وجه،

ص: 174

وفي حق غيره كناية قطعاً، وعلى الصراحة تكون بائناً يوجب تحريم الأبد في وجه بخلاف غيره.

ومرجع هذه الخصائص إلى النكاح في حقه كالتسري في حقِّنا، وحرم أمته فلم تحرم عليه، ولم تلزمه كفارة، وكان له أن يستثني في كلامه بعد حين منفصلاً، واصطفى ما شاء من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها وكذا من الفيء،

ص: 175

ذكره ابن كج في "التجريد".

وخُمسُ خُمس الفيء والغنيمة وأربعة أخماس الفيء، وكان له الأنفال يفعل فيها ما يشاء.

وذكر مالك في "خصائصه": أنه لم يكن يملك الأموال، إنما كان له التصرف والأخذ بقدر كفايته.

ص: 176

وعند الشافعي وغيره يملك، وأن يحمي الموات لنفسه ولا ينقض ما حماه، ومن أخذ شيئاً مما حماه ضمن قيمته في الأصح، بخلاف ما حماه غيره من الأئمة، ولو رعاه ذو قوة فلا غرم عليه.

والقتال بمكة وحمل السلاح والقتل بها، والقتل بعد الأمان،

ص: 177

ويلعن من شاء بغير سبب، ويكون له رحمة، والقضاء بعلمه، وفي غيره خلاف ولنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده، وأن يقبل شهادة من يشهد له ولولده،

ص: 178

وقبول الهدية بخلاف غيره من الحكام.

ولا يكره له الفتوى والقضاء في حال الغضب، ذكره النووي في "شرح مسلم"، ولو قال: لفلان على فلان كذا، جاز لسامعه أن يشهد بذلك. ذكره شريح والروياني في "روضة الحكام".

وكان له قتل من اتهمه بالزنا من غير بينة، ولا يجوز ذلك لغيره، ذكره ابن دحية.

وكان له أن يدعو لمن شاء بلفظ الصلاة، وليس لنا أن نصلى إلا على نبي أو مَلَك، وضحى

ص: 179

عن أمته وليس لأحد أن يضحي عن الغير بغير إذنه، وأكل من طعام الفجأة مع نهيه عنه، ذكر هذه ابن القاص، وأنكرها البيهقي وقال: إنه مباح لأمته والنهي لم يثبت.

وله أن يجمع في الضمير بينه وبين الله تعالى بخلاف غيره، ذكره ابن عبد السلام وغيره،

ص: 180

وله قتل من سبه أو هجاه، عدّ هذه ابن سبع.

وكان يُقطع الأراضي قبل فتحها، لأن الله ملكه الأرض كلها.

وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم وقال: إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقطع أرض الجنة، فأرض الدنيا أولى.

وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاءالله في التنوير": أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة، لأنهم لا ملك لهم مع الله، إنما كانوا يستهدون ما في أيديهم من ودائع الله لهم، يبذلونه في أوان بذله، ويمنعونه في غير محله،

ص: 181

لأن الزكاة إنماهي طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرؤون من الدنس لعصمتهم.

وعقد المساقاة لأهل خيبر إلى مدة مبهمة بقوله: "أقركم ما أقركم الله" لأنه كان يجوز مجيء الوحي بالنسخ، ولا يكون ذلك بعده.

وحلَفَ لا يحمل الأشعريين ثم حملهم، وقال:"لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم" ولم يترتب عليه حنث ولا كفارة.

وعانق جعفراً عند قدومه من السفر، فقال مالك: هو خاص به، وكرهها لغيره.

ص: 182