المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ملاحظات على أعمال سابقة - المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته

[أحمد مختار عمر]

الفصل: ‌ملاحظات على أعمال سابقة

‌ملاحظات على أعمال سابقة

على الرغم من أن عملنا لا يستمد قيمته من كشف عيوب الأعمال السابقة، لأن قيمته في ذاته، فقد وضعنا أيدينا - أثناء انشغالنا بجمع مادة معجمنا وتحريرها - وضعنا أيدينا على جملة من السلبيات التي تداركناها في عملنا، مما تطلب منا مراجعة دقيقة لأعمال السابقين، وعدم اقتباس ما ورد فيها من آراء وتفسيرات ما لم يكن له أصل فيما روي عن ثقات المفسرين، بل إننا لم نُسلم قيادنا لكل ما ورد في المصادر التراثية، فكنا ننخلها بدقة الباحث، ونزنها بميزان الخبير، وننحّي منها ما نشك في ثبوته، أو نقطع بعدم صحته.

وربما كان من المفيد أن نعرض ملاحظاتنا في مجموعات على النحو التالي:

أ: ملاحظاتنا على أعمال الفهرسة لألفاظ القرآن الكريم:

تشمل هذه الملاحظات عملين اثنين يكمل ثانيهما الأول، وهما:"المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم"، و"معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم"، وعملا ثالثًا يفترض أنه يجمع بين العملين السابقين: وهو "قاموس الألفاظ القرآنية" لحسين محمد الشافعي.

إنّ أول ما يلفت النظر في العملين الأولين عدم الإحاطة والشمول لكل ما ورد في القرآن من ألفاظ تدخل تحت عنوان الكتاب. فقد ترك محمد فؤاد عبد الباقي عددًا من الألفاظ دون سبب مقنع، اللهم إلا أن يكون من باب السهو والنسيان، ومن ذلك:

ص: 8

* لم يذكر: الذي، والتي، والذين، في حين ذكر: اللائي، واللاتي، واللذان، واللذين.

* لم يذكر: هذا، وهذه، في حين ذكر: هاتين، وهذان.

* لم يذكر: بل، والسين، فى حين ذكر: بلى، وسوف.

* وترك واضعا معجم الأدوات والضمائر أمثلة كثيرة منها:

* لم ترد تلكما، وتلكم، مع ورود تلك.

* لم يدخل في الإحصاء ورود "على" مرتين في آية: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (النساء: 25)، ومثل هذا: يقال عن "اللام" التي وردت مرتين في آية: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} (النساء: 168) ، إذ لم تحتسب إلا مرة واحدة.

* لم يذكر المعجم الرقم الكلي لمرات ورود الأداة "ال" في القرآن.

* أسقط الباحثان موضعين وردت فيهما "الفاء" في سورة آل عمران وحدها، وهما الآيتان93، 159. فقد وردت في الأولى مرتين، وذكراها مرة واحدة، ووردت في الثانية أربع مرات، وذكراها ثلاثا فقط.

وثاني ما يلفت النظر في هذين العملين اضطراب المنهج، واختلال الإحصاء بالإضافة إلى ما يعاني منه المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم من خلط مشتقات الجذر الواحد، وعدم تمييز تصريفات كل مشتق عن المشتق الآخر (وهو ما أطلقنا عليه في معجمنا اسم الجذع أو الساق، الذي يشكل في المعجم العربي أسرة من الكلمات أو التصريفات ترتبط في دلالتها المعجمية والصرفية) . ومن الأمثلة على ذلك خلطه الفعلين: لَبَس (ومضارعه: يلبِس، بمعنى خلط) ولبِس (ومضارعه: يلبَس بمعنى ارتدى) مع وجوب فصلهما إلى مجموعتين مستقلتين تشتمل الأولى على: لَبَسْنا- تَلبِسوا- تَلبِسون- يَلبِسكم-

ص: 9

يَلْبِسوا- يَلبِسون- لَبْس، والثانية على: تَلْبَسونها- يَلْبَسون- لباس- لباسًا- لباسهم- لباسهما- لبوس.

أما صور الخلل والاضطراب في معجم الأدوات والضمائر فأكثر من أن تحصى، مما جعلنا نرجع إلى نص المصحف - في الدرجة الأولى - ولا نعتمد عليه في ذكر الصور الواردة. وربما يكفينا لإثبات ذلك أن نشير إلى النماذج الآتية:

* {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} (الشعراء: 166)، وردت في ص 215: الشعراء116.

* {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} (يوسف:21) ، وردت في ص397، يوسف12.

* سورة الأحزاب، رقمها في المصحف 33، وليس 32 كما وردت عدة مرات في ص 349.

* {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً} (الأحقاف: 35) ، ذكر رقم السورة أمامها36، والصواب46.

* فى ص330 وحدها أربعة أخطاء هي: 84/10، وصحتها:85 (البروج) ، 89/16، وصحتها:89/15 (الفجر) ، 9/8، وصحتها:91/8 (الشمس) ، 90/13، وصحتها: 91/13 (الشمس) .

وثالث ما يلفت النظر شيوع الأخطاء الطباعية في كتابة الكلمات القرآنية. ومن أمثلة ذلك في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم:

* في ص424 كتبت الكلمة القرآنية: ضَيَقًا، وصحتها: ضَيِّقًا.

ص: 10

* في ص467 كتبت الآية: {فَلَمَّا تَرَاءتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَقِبَيْهِ} (الأنفال: 48)، وصحتها:{نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} .

ومن أمثلته في معجم الأدوات والضمائر كتابة آية التغابن (6) : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} (التغابن: 6)، وصحتها:{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ000} .

أما العمل الثالث، وهو قاموس الألفاظ القرآنية، فعلى الرغم من الجهد المبذول فيه، ومن استحداثه معلومات إحصائية عن كل لفظ ورد فيه، ومن استدراكه على عمل محمد فؤاد عبد الباقي عددًا من الهفوات - على الرغم من كل ذلك يعيبه ما يأتي:

1-

أنه جاء رِدَّة إلى الوراء بالنسبة لمعجم الأدوات والضمائر، حيث خلت قائمة ألفاظه من كلمات، مثل:"ال"، و"الباء"، و"السين"، و"الفاء"، و"الكاف"، و"اللام"00إلخ، مكتفيًا بوضعه إياها في عمود عنونه "حروف مكملة". ومعنى هذا أن الباحث عن أشكال الواو في القرآن، واستعمالاتها عليه أن يقرأ عمود الحروف المكملة في جميع صفحات المعجم ليقوم هو بنفسه بما كان يجب أن يقوم به المؤلف.

وجميع هذه الأدوات موجودة باعتبارها مداخل مستقلة في معجم الأدوات والضمائر.

2-

أن المعجم خلا من فهرسة الضمائر المتصلة، مثل: ألف الاثنين، وتاء الضمير، ونون النسوة، وواو الجماعة وغيرها، وكلها واردة في معجم الأدوات والضمائر.

3-

أن ما ادعاه المؤلف من أن قاموسه قد اشتمل على جميع الألفاظ الواردة في المصحف، وأنه ليس قاصرًا (كذا، والصواب مقصورًا) على الأسماء

ص: 11

والأفعال ادعاء غير صحيح، لخلوه من كثير من الألفاظ القرآنية، والتي مثلنا لبعضها في الفقرتين السابقتين.

4-

أن المؤلف لا يفرق بين الترتيب الأبجدي والترتيب الهجائي، مع ما بينهما من فرق شاسع، فيذكر أن قاموسه عبارة عن دليل أبجدي، وهو في الحقيقة دليل ألفبائي أو هجائي.

5-

أن المؤلف شق على الباحث حين اكتفى بذكر رقم السورة بدلا من اسمها، وهو صنيع ابتدعه المستشرقون ولم يجد رواجًا بين المسلمين، بالإضافة إلى أنه لا يوفر شيئًا يذكر في مساحة الصفحة.

6-

أن طريقة الباحث في ترتيب المداخل طريقة لا تتلاءم مع طبيعة اللغة العربية الاشتقاقية، ولعله تعمد الهروب من طريقة الترتيب على الجذور، لأنها أشق على غير المختص، والظاهر من لغة المقدمة أن المؤلف لا يحسن التعبير باللغة العربية السليمة، فقد بدأ أول سطر بقوله: أعددت قاموس عصري لألفاظ القرآن الكريم00 (ص 5) . ويكفي أن أمثِّل بحرف التاء، الذي بدأ بالمدخل " تاب "، ثم تلاه المداخل: تابا - تابع – تابعين - تابوا00 وجاءت "أتوب" في حرف الهمزة: و"متاب" في حرف الميم، و"يتوب" في حرف الياء00إلخ.

ب: ملاحظاتنا على معجم ألفاظ القرآن الكريم:

على الرغم من الجهد المبذول في هذا المعجم، والذي استغرق ثلاثين عامًا، وعلى الرغم من الشهرة التي حققها من بين نظرائه في مجال التفسير لألفاظ القرآن الكريم فقد بدت لنا أثناء العمل بعض ملاحظات نلخص أهمها فيما يأتي:

ص: 12

أولاً: سقوط بعض الكلمات القرآنية من المعجم، كما حدث مع كلمة "الموتى" التي وردت في القرآن الكريم سبع عشرة مرة، وليس لها وجود تحت الجذر (م وت) ، في حين وردت كلمة "أموات" و"ميتون"(2/1065،1066) . وكما حدث مع كلمة "نَزْلَة" التي لم ترد تحت الجذر (ن ز ل) مع ورودها في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} (النجم: 13) .

ثانيًا: حدوث خطأ في بعض الجذور، كوضعه الفعل تتجافى تحت الجذر (ج ف ا) وصحته:(ج ف و) .

ثالثًا: حدوث أخطاء طباعية تتمثل في سقوط الجذر (هـ م ر) ، ووضع كلمة "منهمر" تحت الجذر السابق (هـ م د) ، وفي ذكر أرقام الآيات خطأ، كما في كلمة "راعنا" التي ذكر تحتها 146/النساء، وصحتها: 46/النساء، وحرف النداء "يا" الذي اقتبس المعجم له الآية {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} وذكر أنها وردت في البقرة 51، والصواب: البقرة21، وغير ذلك.

رابعًا: قصور الشرح، كما حدث مع كلمة "جحيم" التي اقتصر المعجم على أحد معانيها في القرآن، وهو اسم من أسماء جهنم، وترك المعنى الثاني، وهو النار المؤججة الشديدة الاتقاد، كما في قوله تعالى:{قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} (الصافات: 97) .

خامسًا: نقص الإحصاء، كما ورد في مادة "الذوق"، حين قال المعجم: إن اللفظ قد استعمل على الحقيقة بمعنى إدراك الطعام بالفم في آية واحدة هي: {ذَاقَا الشَّجَرَةَ} (الأعراف: 22) ، وقد فات المعجم آية ثانية في سورة "النبأ"، وهي:{لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً} (النبأ: 24) .

سادسًا: سوء توزيع الآيات القرآنية على معاني الكلمة القرآنية حين تتعدد، كما حدث مع قوله تعالى:{أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}

ص: 13

(محمد: 22)، فقد وضعها المعجم تحت:"مواضع الأجنة"، والصواب:"القرابات".

ج: ملاحظاتنا على معجم القراءات القرآنية:

أول ملاحظة على هذا المعجم: أنه عمل فهرسيّ تجميعي لا دراسي، وأنه لا يعطي في صلب المتن أيَّ معلومات كاشفة عن معاني الكلمات، أو تخريج القراءات، وهو بهذا يختلف عن معجمنا اختلافًا جوهريًا من حيث الهدف، ونوع المعلومات التي يزود بها القارئ.

وثاني ملاحظة: عدم شموله لكثير مما هو مدون من القراءات فيما وصلنا من مصادرها الأصلية. فقد خلت قائمة مصادره الأساسية من الأسماء الآتية، على سبيل المثال:

المبسوط في القراءات العشر لأبي بكر الأصبهاني.

اختلاف القراء السبعة في الياءات لابن غلبون.

إعراب القراءات الشواذ للعكبري.

معاني القراءات لأبي منصور الأزهري.

روح المعاني للألوسي.

وثالث ملاحظة: وقوعه في العديد من الهفوات من مثل:

خطأ في فهم بعض العبارات، كما حدث في قراءات "جَهْرَة"، فقد ذكر أمامها قراءتين هما: جَهَرة وزَهَرة (1/202) . وقد جاء إثبات القراءة الثانية نتيجة خطأ في فهم عبارة ابن خالويه في "مختصر في شواذ

ص: 14

القرآن" التي ذكرت أن سهل بن شعيب وعيسى قد قرآ جَهَرة وزَهَرة. وهو يعني بالكلمة الثانية آية وردت في سورة طه.

خطأ في النقل عن المصدر، كما جاء في قوله تعالى {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} (آل عمران: 57) ، حيث ذكر المعجم قراءة "فتوفيهم" نقلا عن البحر المحيط (1)، والذي في البحر:"فنوفيهم" بنون الجمع.

سقوط بعض القراءات، كما في قوله تعالى:{وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} (البقرة: 87) ، حيث ذكر المعجم قراءة واحدة هي "القُدْس"- بسكون الدال- وترك قراءة أخرى وردت في البحر المحيط (2) ، وهي "القُدُوس"، ونسبها إلى أبي حيوة.

سقوط أحد المصادر أمام بعض القراءات، كما حدث مع قراءة "يتصعّد"(معجم القراءات القرآنية 2/133) ، فقد سقط من المصادر البحر المحيط (3) .

(1)(2/475)

(2)

(1/299)

(3)

(4/218)

ص: 15