المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌منهج المعجم لما كان معجمنا يتكون في الحقيقة من قسمين اثنين، - المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته

[أحمد مختار عمر]

الفصل: ‌ ‌منهج المعجم لما كان معجمنا يتكون في الحقيقة من قسمين اثنين،

‌منهج المعجم

لما كان معجمنا يتكون في الحقيقة من قسمين اثنين، أو معجمين مستقلين تم الربط بينهما فإن من المنطق أن نتناول منهج كل معجم على حدة.

أولاً: معجم ألفاظ القرآن الكريم:

لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إن منهجنا في هذا المعجم فريد في بابه، إذ لم يسبق لأحدٍ اتباعه في كل ما ظهر من معاجم عن ألفاظ القرآن الكريم حتى الآن. وهو بهذا التفرد يتميز على غيره من المعاجم التي قد تشترك معه في جزء أو آخر من أجزاء هذا المنهج.

وقد كان هدفنا من وضع هذا المنهج أن يحيط المعجم بأطراف كل كلمة من جميع جوانبها اللغوية، وألا ندع أي معلومة لغوية قد يكون لها دور في إيضاح معنى اللفظ القرآني إلا قدمناها. ونبع حرصنا على التعرض لجميع الجوانب اللغوية للفظ من إيماننا بالحقيقة القائلة: إنه لا يمكن فك مغاليق أيّ نص لغوي دون تحليله إلى مكوناته الأساسية: اللفظية والدلالية، التي تتدخل لتحديد معاني ألفاظه، والتي تشمل جذر الكلمة، ووزنها أو صيغتها الصرفية، ونوعها أو جنسها النحوي الذي تنتمي إليه، والمعنى المعجمي للفظ محكوما بسياقاته الواقعية، ومصاحباته اللفظية التي ورد فيها.

وبهذا تنوعت المعلومات اللغوية عن كل كلمة قرآنية لتوفِّي الجوانب الآتية:

ص: 29

أ- جذر الكلمة:

ونعني بجذر الكلمة حروفها الأصلية التي تحمل معناها الأساسي، والتي لا تغيب في جميع مشتقات الكلمة أو تصريفاتها. وبلغ عدد هذه الجذور في معجمنا 1873 جذرًا لمجموع كلماته التي زادت على السبعين ألفًا.

وقد راعينا بالنسبة للجذر ما يأتي:

1-

كتابة الكلمات التي يصعب على المستخدم العادي معرفة أصلها - كتابتها مرتين، إحداهما تحت الشكل المتوهَّم، والثانية تحت الشكل الحقيقي. (انظر: قواعد عامة) .

2-

وضع أنواع من الكلمات تحت لفظها دون حذف شيء منها، ويشمل ذلك الكلمات الأعجمية، مثل:"إستبرق"، والأعلام غير العربية، مثل:"آزر" و"إبراهيم"، والأسماء المبنية والأدوات، مثل:"هؤلاء"، و"ذلك"، و"إذا"، و"ألا"، وغيرها.

3-

التفريق بين الواوي واليائي من الكلمات حتى لو اتفق شكل الكلمتين، مثل:(زول) : {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} (فاطر: 41)، و (زيل) :{فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} (الأنبياء: 15) .

4-

اعتبرنا الملحق بالرباعي من الثلاثي - بعد حذف واوه أو يائه، مثل:"كوثر" ماعدا الكلمات التي تكرر حرفاها الأولان، مثل:"كوكب"، فقد اعتبرناها من الرباعي، حتى لا يخرج اللفظ عن النمط العربي الذي لا يسمح بمجيء فاء الكلمة وعينها على حرف واحد.

5-

رتبت الجذور فيما بينها ترتيبًا ألفبائيًا، (انظر: قواعد عامة) .

6-

كتبت حروف الجذر مفردة غير متصلة.

ص: 30

ب- جذع الكلمة:

يمثل جذع الكلمة (أو ساقها كما يفضل بعض اللغويين) أحد النماذج الاشتقاقية المأخوذة من الجذر، الذي يحمل إلى جانب معناه المعجمي المعنى الصرفي، أو معنى الصيغة المتولد عن وضع حروف الكلمة الأصلية في قالب معين اصطلح الصرفيون على تسميته بالميزان الصرفي. وقد زاد عدد الجذوع في معجمنا على 2900 جذع.

ولما كان المعنى الكلي للكلمة لا يتضح إلا بمجموع معنييها المعجمي والصرفي كان ضروريًا أن نحصر كل الجذوع القرآنية التي وردت من كل جذر، وأن نعالجها بصورة متتابعة باعتبارها أفرادًا في أسرة واحدة يحمل كل فرد فيها ملامح مشتركة تجمع بينها.

والأصل في الجذع أن يكون في صورة الفعل الماضي، ماعدا الأعلام والأسماء المنبتّة العلاقة، أو البعيدة الصلة بأفعالها، فتوضع تحت نفسها، مثل:"أصْل"، "إصْر"، "بحر" (انظر: النموذج التوضيحي المرفق) .

وهناك جملة من القواعد الأخرى التي اتبعناها بالنسبة للجذوع:

1-

كتابة الكلمات الأعجمية سواء كانت أسماءً أو أعلامًا كما هي.

2-

ترتيب الجذوع داخل الجذر الواحد ألفبائيًا (انظر: قواعد عامة) .

3-

إدخال اسم المصدر ضمن جذع فعله المزيد، مثل:"صلاة" في الجذع "صلّى"، و"أذان" في الجذع "أذّن". ولكننا استثنينا من ذلك أسماء المصادر التي تنقطع الصلة الدلالية بينها وبين فعلها المزيد، كما في كلمة "زكاة" التي وضعناها تحت الجذع "زكا"، لأن الجذع "زكّى" في القرآن يدل على التطهير، ولا صلة بينه وبين الزكاة مصطلحاً شرعياً. كما استثنينا أسماء المصادر التي

ص: 31

توجد علاقة دلالية بينها وبين فعلها المجرد، مثل: كلمة "بلاغ" التي وضعناها تحت الجذر "بَلَغ".

4-

الأسماء التي وردت في صورة الجمع، إن لم يأت مفردها في القرآن اعتبرنا جذعها هو شكل الجمع، كما في كلمة "أباريق"، بخلاف ما جاء مفردها في القرآن، فقد اعتبرنا جذعها هو شكل المفرد، كما في "أبحر"، و"بحار" مع "بحر".

5-

إذا تعدد معنى اللفظ الواحد، بشكل يمنع انتماء المعاني جميعها إلى جذع واحد، تُعدَّد الجذوع بعدد المعاني المستقلة، مثل كلمة:"ألوف" في قوله تعالى: {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ} (البقرة: 243) التي فسرت على أنها جمع "أَلْف"(الجذع: أَلْف)، أو جمع "آلِف" (الجذع: أَلِف) . ومثل ذلك كلمة: "آنية"، جمع "إناء" في قوله تعالى:{وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ} (الإنسان: 15) . و"آنية" مؤنث "آنٍ" في قوله تعالى: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} (الغاشية: 5) ، فقد وضعت كل منهما في جذع مستقل.

ج- الصورة الحيادية:

تمثل الصورة الحيادية أحد الأشكال التصريفية الناتجة عن الجذع. وقد ابتكرنا هذا المصطلح الذي يضم أشكالا تصريفية تُردّ إلى جذع واحد، وذلك لتحقيق غرضين:

1-

التوفير في شرح معاني الكلمات القرآنية، فإنّ شرحنا للصورة الحيادية "يحبُّ"- على سبيل المثال - يغني عن شرح كل الكلمات الحقيقية أو الصور الواردة منها في القرآن الكريم، وهي: يحب- يحببكم- يحبهم- يحبون- يحبونكم- يحبونه- يحبونهم- أُحِبّ- تحبوا- تحبون- تحبونها- تحبونهم.

ص: 32

- الاستفادة مما قد تحمله الصورة الحيادية في طياتها من معانٍ إضافية، مثل: التفضيل: أَحَبُّ، أو المصدرية: حُبّ – محبّة.

وهناك جملة قواعد اتبعناها في تحديد الصور الحيادية، هي:

أ- تشمل الصور الحيادية في مفهوم المعجم صورة الفعل المسند إلى المفرد المذكر الغائب في كل من الماضي والمضارع، وإلى المخاطب في الأمر، والاسم غير المسند أو المضاف. وقد ترد هذه الصورة بلفظها في القرآن الكريم أو لا ترد.

ب- ترد الصور الحيادية للجذع في المعجم بالترتيب التالي:

1-

ترد الأفعال أولا ثم الأسماء.

2-

ترتب الأفعال على النحو التالي:

الماضي المبني للمعلوم.

الماضي المبني للمجهول.

المضارع المبني للمعلوم.

المضارع المبني للمجهول.

فعل الأمر.

3-

ترتب الأسماء ألفبائيًا (انظر: قواعد عامة) .

ج- اعتبرنا حالة الرفع هي الصورة الحيادية للمفرد والمثنى والجمع.

د- اعتبرنا المفرد المذكر هو الصورة الحيادية في الأسماء، ولم نعتبر المؤنث إلا في حالات خاصة تشمل ما يأتي:

1-

المؤنث غير القياسي، مثل:"أُولَى"، مؤنث "أَوّل"، على اعتبار "أوَّل" وصفًا يفيد ثبوت الصفة، وليس أفعل تفضيل.

ص: 33

2-

المؤنث المنتهي بألف التأنيث الممدودة، مثل:"صفراء"، أو المقصورة، مثل:"دنيا".

3-

إذا كان اللفظ مؤنثًا بالتاء، ولكنه انفرد بمعنى لا يوجد في مذكره، مثل: كلمة: "بيّنة" التي تنفرد- بالإضافة إلى معناها الموجود في مذكرها - بمعنيين لا يوجدان في المذكر، وهما: الحجة والدليل، والبيان.

4-

إذا كان اللفظ مؤنثًا ولا مذكر له، مثل:"جَنّة"، و"بَرِيّة"، و"بَحِيرة".

هـ- إذا حدث تغيير في شكل الكلمة نتيجة إدغام أو حذف، وكان من شأن هذا التغيير إبعاد الصلة بين أصل الكلمة، وشكلها المستخدم في القرآن اعتبر شكلها المستخدم هو الصورة الحيادية، وفى حالة ورود الكلمة في القرآن تارة بشكلها المتغير، وتارة بشكلها الأصلي، اعتبرنا كل شكل صورة حيادية مستقلة. فكلمة "اثّاقل" وضعت تحت شكلها المستخدم كصورة حيادية، أما كلمة، مثل:"يَخِصِّم" التي وردت في الآية {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} (يس: 49)، ووردت بشكلها الأصلي "يختصم" في أكثر من آية منها الآية {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} (آل عمران: 44) ، فقد أوردنا لها صورتين حياديتين. ومثل كلمة:{يَهِدِّي} (يونس 35) مع (يهتدي)(آيات متعددة منها يونس 108) .

ومما دخله التغيير بسبب الحذف الفعل المضارع إذا حذفت تاؤه تخفيفًا، كما في قوله تعالى {وَلا تَجَسَّسُوا} (الحجرات: 12) ، فقد وضعناه تحت الصورة الحيادية "تَجَسَّسُ"، وهي تختلف عن شكل الماضي بضم سينها الأخيرة. أما إذا ورد اللفظ بشكليه: التام والمحذوف منه، فقد وضعنا الصورتين

ص: 34

الحياديتين متتاليتين مع مراعاة الترتيب الهجائي بينهما (استطاع قبل اسطاع) ، (يَستطيع قبل يسطيع) .

و كتبنا فعل الأمر المعتل الآخر بحذف آخره (لأن هذا الآخر محذوف دائمًا للبناء) .

ز- كتبنا الاسم المعتل الآخر (المنقوص) كاملا دون حذف آخره.

والصورة الحيادية هي التي يتم شرحها، وإعطاء المثال القرآني لها، فضلا عن تحديد وزنها الصرفي (انظر: المصطلح التالي) ، وتحديد نوع الكلمة الذي تنتمي إليه (انظر: مصطلح النوع) .

وقد بلغ عدد الصور الحيادية في معجمنا ما يقرب من 8360 صورة.

د- وزن الكلمة:

جاء حرصنا على تحديد وزن الكلمة من الحقيقة المعروفة، أن اللغة العربية لغة اشتقاقية، وأن مشتقاتها القياسية ذات أوزان محدّدة، وأن لهذه الأوزان أثراً كبيراً في تحديد معاني الكلمات، وفى المساعدة على فهمها. فنحن- مثلا- لا نستطيع أن نصل إلى الفرق الدلالي بين كلمتي: عالم وعليم، أو عالم وعلاّم، أو هُمَزة وهُمْزة إلا إذا رجعنا إلى أوزان هذه الكلمات، وتوصلنا إلى معاني هذه الأوزان.

وعامل ثانٍ دفعنا إلى إعطاء هذه المعلومة عن جميع الكلمات القرآنية المشتقة، هو توفير الوسيلة أمام الدارسين لتقديم دراسات صرفية دلالية عن ألفاظ القرآن الكريم المشتقة، للخروج بنتائج كلية تساعد على فهم النص القرآني من ناحية، والاستخدام اللغوي العام من ناحية أخرى، ولا سيما أن في القرآن الكريم كلمات حمل كل منها معنى صرفيًا اختلف عما تذكره

ص: 35

كتب الصرف، مثل:"فِعلة" للدلالة على المرة، أو اسم الذات، و"فُعَلة" للدلالة على المبالغة في المفعول، و"فُعّال" للدلالة على المبالغة في الفاعل.

وقد راعينا جملة من القواعد عند تحديد أوزان الكلمات، هي:

1-

تركنا وزن الألفاظ الأعجمية، مثل: إستبرق وإسحاق، والأدوات، والضمائر، والأعداد المركبة، وكذلك الكلمات التي اختلف في وزنها بشدة، مثل كلمة:"طاغوت".

2-

لم نلتزم بما قاله بعض الصرفيين عن مراعاة الميزان لما دخل الكلمة من قلب مكاني، ولذلك لم نزن "هاري" على "فالع"،وإنما وزناها على "فاعل"، ولم نزن "أشياء" على "لفعاء" أو "أعفال"، وإنما على "أفعال"، ولم نزن "ملائكة" على "معافلة"، وإنما على "فعائلة".

3-

عند وزن اسم المفعول من الفعل الأجوف اخترنا الرأي القائل بحذف عين الكلمة، وليس واو مفعول. فذكرنا وزن كلمات، مثل:"مَشيد"، و"مَعين"، و"مهيل" على أنه مفول، للإشارة إلى أن المحذوف هو عين الكلمة وليس واو مفعول.

4-

وزنَّا كلمات، مثل:"اثّاقل" التي ادغم حرفاها الأولان وزيد عليها همزة الوصل- وزناها على أصلها "تثاقل" وهو تفاعل، وكذلك وزنا "مُطّوّع" على "متفعِّل" حسب أصلها.

5-

وزنا كلمات، مثل:"اسطاع" و "يسطيع" التي حذف منها أحد حروفها - وزناها على أصلها، وهو استفعل ويستفعل.

وقد زاد عدد الأوزان في معجمنا على 420 وزنًا.

ص: 36

هـ- نوع الكلمة:

حرصنا على أن نضيف معلومة لغوية أخرى أمام كل صورة حيادية بأن نبين نوعها الصرفي أو النحوي. وقد بلغت الأنواع الواردة في المعجم 112 نوعًا وقد أرفقنا بالبحث بيانًا بهذه الأنواع.

وذكر هذه المعلومة الوظيفية أمام كل كلمة أمر ينفرد به معجمنا، وهي بالإضافة إلى فائدتها الدلالية، تزيل التداخل بين الكلمات المتشابهة شكلا، المختلفة نوعًا، مثل:"أَهْوى"، التي تحتمل أن تكون فعلا ماضيًا مبنيًا للمعلوم، وأن تكون أفعل تفضيل.

وهناك جملة من القواعد اتبعناها فى تحديد الأنواع:

1-

وضعنا- للتيسير على مستخدم المعجم- الأنواع الآتية تحت نوع واحد أطلقنا عليه "لفظ جمع"، وهي: جمع التكسير - جمع الجمع - اسم الجمع (أُمّة – أهل - ناس) - جمع اسم الجمع (أُمَم) - بعض الكلمات الدالة على الجمع، مثل:"كل" – الكلمات التي لها مفرد، ولكنها ليست من أوزان الجموع، مثل:"تَبَع" جمع "تابع".

2-

اعتبرنا كلمات الملحق بجمع المذكر السالم، من جمع المذكر السالم، مثل: الكلمات: "أولو"، "عالَمون"، "عِلِّيُّون".

3-

أدخلنا الكلمات التي تدل على ما وقع عليه الفعل في اسم المفعول، وإن لم تكن من أوزان اسم المفعول القياسية، مثل:"رِزْق" بمعنى مرزوق، و"دُولَة" بمعنى متداول.

4-

صنفنا بعض الكلمات حسب معناها، وليس حسب ما ورد عنها في كتب اللغة، مثل: كلمة "موعدة" التي لمحنا في بنيتها الدلالة على المرة من

ص: 37

الفعل، فصنفناها "اسم مرة" لا مصدرا، و"رحلة" التي صنفناها اسم مرة لا اسم هيئة.

5-

تم إدخال اسم المصدر في المصدر، نظرًا للخلاف الشديد بين النحاة واللغويين في التمييز بين النوعين.

6-

للتيسير اعتبرنا "لمّا" حرفًا تارة (للجزم- للشرط- للاستثناء) ، وظرفًا تارة أخرى (لما الحينية) ، واعتبرنا "مهما" اسم شرط على الرغم من الخلاف في ذلك.

7-

اعتبرنا "إلا" سواء كانت بسيطة أو مركبة نوعًا واحدًا، فالبسيطة، مثل: الدالة على الاستثناء أو الاستدراك، والمركبة، مثل: الواردة في قوله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} (التوبة: 40) ، إذ هي مركبة من إن الشرطية، ولا النافية.

8-

فصلنا بين نوعي "ما": الحرفية (نافية – مصدرية – كافة - زائدة) ، والاسمية (موصولة- استفهامية - شرطية - تعجبية - نكرة مبهمة) ، وذكرنا لـ"ما الحرفية" أمثلة لصورها الواردة، أمَّا "ما الاسمية" فقد ذكرنا جميع صورها الواردة.

9-

إذا اختلف نوع الكلمة في الجذع الواحد أعدنا كتابة الكلمة مرة أخرى بترقيم آخر تحت نفس الجذع. مثال ذلك: كلمة "أُذُن" التي جاءت في القرآن الكريم صفة مشبهة في قوله تعالى {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} (التوبة: 61)، واسم ذات في قوله تعالى:{وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} (المائدة: 45) .

و المعنى والمثال:

تأتي هذه الفائدة على قمة المعلومات التي يهدف أيّ معجم إلى توفيرها، وربما تكون هي القدر المشترك الوحيد بين كل معاجم الألفاظ

ص: 38

القرآنية، قديمها وحديثها. ولكن يتميز معجمنا عن غيره من المعاجم بمجموع ما يأتي:

1-

التفريق بين معاني اللفظ الواحد حين يرد في القرآن أكثر من مرة ولأكثر من معنى، مثل: كلمة "ذِكْر" التي أوردنا لها اثنى عشر معنى اعتمادًا على أقوال المفسرين، وبخاصة أصحاب كتب:"الوجوه والنظائر"، وعلى اختلاف السياقات التي وردت فيها الكلمة. ولذلك لم نذكر معنى من المعاني إلا ذكرنا بعده مثالا قرآنيًا، أو أكثر يمثل هذا المعنى المعين.

2-

ذكر المعاني المختلفة للفظ الواحد في الآية المعينة، وذلك حين تتعدد آراء المفسرين في تحديد معنى اللفظ، كما فعلنا مع كلمة "أبّ" التي ذكر لها المفسرون سبعة معانٍ منها: يابس الثمار، أو رطبها، أو التين، أو المرعى المتهيئ للرعي والجز.

3-

نخل المعاني الواردة في المراجع، وتمحيصها قبل إثباتها في المعجم. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما يأتي:

أ- استبعاد غير الملائم من الشروح، كما فعلنا في تفسير كلمة "درجة" في قوله تعالى:{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (البقرة: 228)، فقد قيل في تفسيرها: إن المراد بها اللحية (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/125) .

ب- مخالفتنا في تفسير كلمة "جياد" في قوله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} (ص: 31) - مخالفتنا الشائع في تفسيرها بأنها جمع جواد لواحد الخيل. وقد رأينا أن من الأفضل تفسيرها بأنها جمع جواد للجيد الرائع المنظر (ووضعناها تحت مجال: الجودة - حسن المنظر، وليست تحت مجال الخيل أو الحيوانات) . وسندنا في ذلك أن الآية لو عنت بالجياد: الخيل

ص: 39

لعكست الترتيب، فقالت: الجياد الصافنات (الصافنات: الخيل الواقفة على ثلاث وطرف حافر الرابعة) .

ج- تفسيرنا كلمة "جحيم" الواردة في القرآن الكريم بمعنيين مختلفين حسب ما أملاه سياق الآيات، فهي في بعض الآيات اسم من أسماء جهنم، وفي بعضها الآخر اسم للنار المؤججة الشديدة الاتقاد، كما في قوله تعالى:{قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} (الصافات: 97) .

وقد عمم معجم ألفاظ القرآن الكريم (إعداد مجمع اللغة العربية) معنى "جهنم" على جميع آيات القرآن خلافًا لواقع الاستعمال القرآني.

د- إلغاؤنا ما قامت به معاجم اللغة، وكثير من كتب التفسير من تقييد معنى كلمة "سوار" وتخصيصه بحلية المرأة، لمخالفة ذلك للاستخدام القرآني الذي أطلق جمع "سوار" وهو أسورة على حلية الرجل كذلك، في موقفين:

(1)

- أثناء الحديث عن موسى، وقول معارضيه عنه:{فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} (الزخرف: 53) ، وقد كان السوار في ذلك الوقت رمزًا للسيادة وشارة للملك.

(2)

- أثناء الحديث عن نعيم الجنة الذي يشمل الرجال والنساء: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (الكهف: 31) .

هـ- عند ذكر الأقوال في فواتح السور، ذكر القرطبي في تفسير {طسم} (الشعراء1) أن كل حرف يشير إلى اسم من أسماء الله تعالى، فالطاء من الطاهر، والسين من القدوس، وقيل من السميع، وقيل من السلام، والميم من المجيد (13/89) . ولما كان الطاهر لم يرد في القرآن الكريم اسمًا من أسماء

ص: 40

الله تعالى استبدلنا به "ذو الطول" لوروده في قوله تعالى: {شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} (غافر: 3) .

4-

عند شرح الكلمة راعينا ما يأتي:

أ- الالتزام بصيغة الكلمة المشروحة، مثل: بَخِل: أمسك وضن، بُخْل: إمساك وضنّ بالمال وغيره.

ب- حين تتطابق المعاني لأكثر من صورة حيادية لجذع واحد كنا نستعيض عن الشرح - في بعض الأحيان - بذكر العلاقة الصرفية بين الصورتين، كما فعلنا في تفسير كلمة "آيات" إذ قلنا: جمع آية بمعانيها المختلفة (ولكننا- في الوقت نفسه- مثلنا لكل معنى بآية من القرآن) .

ج- أما حين لا تتطابق المعاني فقد كنا نذكر المعاني الواقعية التي وردت في القرآن لكل صورة حيادية. فعلى سبيل المثال حين شرحنا كلمة "بَثّ" ذكرنا معنيين، هما: فرّق ونشر: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} (البقرة: 164) ، وخلق {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً} (النساء1) . أما حين شرحنا كلمة "يبُثّ" فقد نصصنا على أنها بمعنى يفرق وينشر، كقوله تعالى:{وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (الجاثية: 4) ، لأنها لم ترد في القرآن مضارعًا بمعنى يخلق.

5-

في كثير من الآيات كنا نحس أن المعنى غير كاف لبيان المراد من اللفظ في السياق المعين، ولذا التزمنا - عند اقتباس الآية - بالتعليق ببيان المراد باللفظ في هذه الآية بالتحديد، كما فعلنا في قوله تعالى:{قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ} (الأحقاف: 9) . فبعد شرحنا للمعنى اللغوي بأن البدع: البدء والأول،

ص: 41

وتمثيلنا بالآية السابقة، ذكرنا تعليقًا كاشفًا نصه: أي مخالفًا لمن تقدمني من الرسل، أو مبتدعًا فيما أقول.

ويقرب من هذا ذكرنا المعاني السياقية المتنوعة بعد ذكر المعنى اللغوي المشترك حين تكون هذه المعاني منضوية تحت معنى عام، أو مجال دلالي واحد. مثال ذلك: كلمة "أجل" التي شرحناها بقولنا: مدة ووقت. ولكننا لم نكتف بذلك فعقبنا قائلين: وقد جاء في القرآن بمعنى الموت: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} (الأعراف: 34)، والوقت المحدد:{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ} (القصص: 29)، والموت أوالقيامة:{يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} (هود: 3)، ووقت النحر:{لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} (الحج33)، وانقضاء عدة المرأة:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ} (الطلاق: 2) .

ويرتبط بقضية المعنى ذكر المثال التوضيحي لكل لفظ مع تحديد اسم السورة ورقم الآية. وحين كان الأمر في حاجة إلى تعديد الأمثلة كنا نعدّدها إما زيادة في الإيضاح، أو لتحديد الفروق السياقية بين الاستعمالات.

وقد راعينا في المثال القرآني الاقتصار على موضع الشاهد بقدر الإمكان، ووضعنا ثلاث نقاط (000) عند حذف جزء من الشاهد.

وتم نقل الآيات القرآنية من أسطوانة القرآن الكريم (صخر - الإصدار السابع) ، وكان النص عند النقل يتحول آليًا من الرسم العثماني إلى الرسم الإملائي المعروف، فيما عدا الكلمات المبدوءة بهمزة بعدها ألف، مثل: آدم، وآزر، وآمن00 فكانت تكتب همزة مفردة بعدها ألف، هكذا: ءادم، ءازر، ءامن. وتمّ النقل سواء في معجم الألفاظ أو معجم القراءات، مع تغيير النص في الثاني ليطابق القراءة، وما تبعها من تغيير في أيّ ألفاظ أخرى.

ص: 42

ز- المجال الدلالي:

أتبعنا المعنى والمثال بذكر المجال الدلالي، أو الموضوع العام الذي ينتمي إليه اللفظ. وإذا كان من الممكن إدراج اللفظ تحت أكثر من مجال، وضعنا المجالات الدلالية المحتملة متتابعة مع الفصل بينها بشرطة، مثل: كلمة: " عَيّ " التي تندرج تحت المجالات الآتية: العجز - الضعف - الإعياء.

وسوف يكون بمقدور الباحث - سواء في النسخة الورقية، أو الإلكترونية- أن يستدعي كل الألفاظ التي تقع تحت المجال الدلالي الواحد، إذا ما فكر في القيام بدراسة موضوعية لكلمات القرآن الكريم.

ويتفوق ذكرنا للمجالات الدلالية للكلمات على كل ما سبق من محاولات للتصنيف الموضوعي، في أننا لم نترك كلمة في القرآن إلا وأدرجناها تحت مجال محدد، في حين أن الأعمال السابقة كانت تتعامل مع الآية، وليس مع الكلمة - كوحدة موضوعية.

وقد خرجنا من الإحصاء الأوَّلِي - بعد استخراج قائمة مبدئية بمجالات الألفاظ القرآنية - أن عدد المجالات الواردة في معجمنا نحو من 3200 مجال دلالي يتوزع عليها ألفاظ القرآن الكريم التي تتجاوز سبعين ألفا.

ح- الصور الواردة:

نعني بالصور الواردة صور الكلمات التي وردت بلفظها في القرآن الكريم بعد ما أضيف إليها من اللواحق، وتأتي تابعة للصورة الحيادية. ولأننا أردنا أن يجمع معجمنا بين العمل اللغوي والعمل الفهرسي، لم نكتف بمعلومات اللفظ اللغوية، وإنما ألحقنا بكل صورة من الصور الحيادية جميع ما ورد منها نصًّا في القرآن الكريم، وهي الوظيفة التي قام بها المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ومعجم الأدوات والضمائر، وأشباههما.

ص: 43

وعلى الرغم من أننا اعتمدنا - بدرجة كبيرة-على العملين السابقين فإننا - وبعد أن وضعنا أيدينا على كثير من أوجه القصور عند توزيع المادة على الصور الحيادية، وذكر الصور الواردة آثرنا أن نقوم بمراجعتين أخريين لزيادة الاستيثاق، وهما:

1-

المراجعة على نسخة من المصحف كلمة كلمة.

2-

المراجعة على نسخة من قاموس الألفاظ القرآنية.

وقد أدت هاتان المراجعتان إلى تدارك كلمات قليلة كانت قد ندّت عنا من قبل، مثل:

كلمة {حَافِظُوا} (البقرة: 238)، وكلمة {رَبِّي} (الأنعام: 76) ، أو ذكرت معلوماتها خطأ، مثل: كلمة "قِيل" التي نقلناها عن المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم على أنها وردت في سورة القلم 27 والصواب: الملك 27، ومثل كلمة "رَدَّها" التي وردت في المعجم السابق مرتين: مرة على أنها فعل، ومرة على أنها اسم، مع أنها لم ترد إلا مرة واحدة في القرآن الكريم على أنها اسم (الأنبياء40) .

وقد راعينا في ترتيب الصور الواردة القواعد الآتية:

1-

تأتي الأفعال أولا، تليها الأسماء.

2-

ترتب الأفعال على النحو التالي:

الفعل الماضي:

* المسند إلى المذكر الغائب، يليه:

* المسند إلى المفرد المؤنث الغائب، يليه:

المسند إلى بقية الضمائر، مع مراعاة الترتيب الألفبائي.

الفعل المضارع:

ص: 44

المبدوء بياء المضارعة، يليه:

المبدوء بتاء المضارعة الدالة على التأنيث، يليه:

المبدوء بهمزة المضارعة، يليه:

المبدوء بتاء المضارعة الدالة على المخاطب، مع البدء بالمسند إلى المفرد المخاطب، ثم بقية الضمائر مرتبة ألفبائيًّا، يليه:

المبدوء بنون المضارعة.

فعل الأمر:

المسند إلى المفرد المذكر المخاطب، يليه:

المسند إلى بقية الضمائر مرتبة ألفبائيِّا.

3-

ترتب الأسماء ألفبائيًّا.

4-

بالنسبة للضمائر المنفصلة، والأدوات الاسمية قمنا بحصر جميع صورها الواردة (ماعدا "ال" الموصولة لكثرة مرات ورودها) مع مراعاة الترتيب الهجائي، والبدء بالخالي أولا. ولذا جاءت الصور الواردة "لأيّ" هكذا: أيّ - أيّكم- أيّنا- أيّه- أيّها- أيّهم.

5-

بالنسبة للأدوات الحرفية اكتفينا في حصر الصور الواردة بما تكرر في القرآن ثلاثمائة مرة فأقل. أما ما زاد على ذلك فقد اكتفينا بذكر ثلاثمائة مرة من مجموع مرات وروده، وهو مقدار ما يشغل صفحة من المعجم. وقد شمل ذلك الأدوات: الهمزة، وإلا، وإلى، وأَنْ، وإِنْ، وإِنّ، وال التعريف، والباء، والتاء، وثم، وعلى، والفاء، وفي، والكاف، واللام، ولا، ولم، وما، ومِنْ، والواو، ويا. وقد تجاوز عدد مرات الورود لحرف الواو- على سبيل المثال- تسعة آلاف وأربعمائة مرة.

ص: 45

ثانيًا: معجم القراءات القرآنية:

سبق أن بينا سبب اهتمامنا بالقراءات القرآنية، وجمعنا إياها مع ألفاظ القرآن الكريم في معجم واحد.

ومعجم القراءات القرآنية الذي بين أيدينا متميز بتنوع المعلومات المقدمة عن كل قراءة من ناحية، وربط أشكال القراءات باللفظ القرآني في صورته الواردة في القرآن الكريم، من ناحية أخرى، وذلك من خلال الرقم المسلسل لهذه الصورة.

أما المعلومات التي قدمناها عن كل قراءة فتشمل:

1-

جذر الكلمة، وقد سبق- في معجم ألفاظ القرآن الكريم- أن تحدثنا عنه بما فيه الكفاية.

2-

مصادر القراءة، وقد راعينا في ذكرها الاختصار من ناحية عن طريق الإشارة إليها بالأرقام، وتصنيف المصادر في مجموعات من ناحية أخرى، وذلك على النحو التالي:

أ- أعطينا الرقم (1) للقراءات الواردة في كتب القراءات السبع.

ب- أعطينا الرقم (2) للقراءات الواردة في كتب القراءات العشر.

ج- أعطينا الرقم (3) للقراءات الواردة في كتب القراءات الأربع عشرة.

د- أعطينا الرقم (4) للقراءات الواردة في كتب الشواذ.

هـ- أعطينا الرقم (5) للقراءات الواردة في المصادر العامة.

و أعطينا الرقم (6) للقراءات الواردة في معجم القراءات القرآنية.

وهنا نحب أن ننبه إلى أن ورود القراءة في إحدى هذه المجموعات لا يعني أنها من نفس درجة المجموعة التي وردت فيها، فقد يحوي مصدر

ص: 46

سبعي قراءات غير سبعية، وقد يحوي مصدر للشواذ بعض القراءات غير الشاذة، وهكذا. ويمكن أن يلاحظ القارئ ذلك حين يجتمع في خانة المصدر الرقمان1، 4 أو2، 4 أو نحو ذلك. ومن أمثلة ذلك قراءة "أتاه" بدلا من {أَتَوْهُ} (النمل: 87) ، فهي قراءة شاذة على الرغم من ورودها في غيث النفع (ص 213)، وقراءة "ختم النبيين" في الآية {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (الأحزاب: 40) ، فهي قراءة شاذة على الرغم من وجودها في الحجة لابن خالويه (ص290) .

وقد تجنبنا بهذه الطريقة التي اتبعناها الوقوع في مزلق خطير حين يكون القارئ سبعيًّا فيتوهم الباحث أن قراءته سبعية، مع أنها قد تكون غير ذلك. وقد وصفت بعض قراءات السبعة بالشذوذ إما لضعف في روايتها، أو لمجيئها عن غير الراويين اللذين اعتمدهما ابن مجاهد لكل قارئ سبعي. وقد ورد في المحتسب-على سبيل المثال- ستون قراءة شاذة لأبي عمرو بن العلاء، وخمس وعشرون قراءة شاذة لعاصم، وهكذا (انظر: تاريخ القرآن لعبد الصبور شاهين ص 11) ، وهناك من ألف في هذا النوع من القراءات كما فعل أبو طاهر عبد الواحد بن عمر البزار الذي ألف "كتاب شواذ السبعة" (انظر: مقدمة معجم القراءات 1/113) .

3-

المعنى (أو التخريج اللغوي) والمثال، وقد اهتدينا في تحديد معاني القراءات بالمراجع المتخصصة، مثل:"معاني القراءات" للأزهري، وبالتوجيهات المنبثة في ثنايا كتب التفسير، والقراءات القديمة والحديثة، ومن أهمها:"شواذ القراءات" للعكبري، كما كنا دائمي الرجوع إلى المعاجم اللغوية وغيرها.

وما نظن أن أحدا قد سبقنا إلى هذا الصنيع، فحشد هذا القدر الكبير من القراءات، ولم يدع واحدة منها دون توجيه أو تخريج لغوي.

ص: 47

وهنا نحب أن ننبه إلى أننا بالنسبة لهذه المعلومة لم نكن نتقيد حرفيًّا بما ورد في المراجع، وإنما كنا نعرض المعنى أو تخريج القراءة باجتهادنا الشخصي الذي قد يخالف ما قد ذكره القدماء. ويمكنني أن أمثل بقراءة:"ثم اضطُرَّه"(في الكلمة القرآنية {أَضْطَرُّهُ} (البقرة: 126) ، فقد ذكر أبوحيان في البحر (1) أن الكلمة فعل مضارع، وأن فيها شذوذين هما: ضم الطاء، ووصل همزة القطع. ولكنني خالفته في هذا، ورأيت أن تخريجها على أنها فعل أمر كقراءة "اضطَرَّه" أفضل، لأنه ينفي عنها أحد الشذوذين اللذين ذكرهما أبو حيان، وهما شذوذ وصل همزة القطع في المضارع، لأن هذه الهمزة وصل في فعل الأمر.

أما المثال القرائي الذي اخترناه بعد ذكر المعنى أو التخريج اللغوي، فقد راعينا فيه أن يكون ممثلا لأكثر الآيات ورودًا في مصادر القراءات التي رجعنا إليها، مع إعطاء أولوية للقراءات ذات الرقم الأقل في تصنيفنا (الأعلى في درجة القراءة) .

4-

أما المجال الدلالي، فقد راعينا فيه ما راعيناه في معجم ألفاظ القرآن الكريم، كما راعينا فيه الالتزام بقدر الإمكان- بالتحديد الوارد في معجم الألفاظ مادام المعنى لم يخرج عن ذلك الموجود في اللفظ القرآني.

وزيادة للفائدة أعددنا قائمة مشتركة بالمجالات الدلالية لجميع ألفاظ القرآن الكريم، وقراءاتها الواردة في معجمنا وهذه إضافة جديدة ينفرد بها معجمنا عن جميع المعاجم السابقة.

(1)(1/384)

ص: 48

وهناك جملة من القواعد التي اتبعناها في جمع مادة القراءات، وتوثيقها، وإعطاء المعلومات عنها، وأهمها:

1-

ترتيب قراءات اللفظ القرآني ألفبائيًا، مع مراعاة وضع الأفعال أولا، ثم الأسماء.

2-

أننا لم نسجل القراءة إلا إذا كانت قد وردت في مصادرها الأساسية. ولم ندخل في هذه المصادر أيّ مرجع حديث، لأن هذه الجزئية تدخل في باب الرواية.

3-

أننا في تخريجنا للقراءات، وبيان معانيها لم نفرق بين مصدر قديم، أو مرجع حديث، لأن هذه الجزئية تدخل في باب الدراية، وهي صفة يتميز بها القديم على الحديث.

4-

أننا التزمنا - عند الشرح - بإيراد المعنى في صورة مطابقة للفظ المشروح (اسمًا أو فعلاً، ونوع كل منهما وصورته الإعرابية)، فحين شرحنا لقراءة {ضحكا} (النمل: 19) ، قلنا:"تعجبًا". وحين شرحنا لقراءة {يُضَارَّ} (البقرة: 282) قلنا: "يُؤْذَ"، ولقراءة "يُضَارِرْ"، قلنا:"يُؤْذِ"، وهكذا.

5-

أنه في حال اختلاف القراءة عن اللفظ القرآني في مجرد الشكل، كنا نستخدم العبارة: لغة في كذا، كما حدث مع قراءة {ضَحَكت} (هود: 71) . ومع ذلك كنا نذكر المعنى أيضا حتى لا نلجئ الباحث إلى الرجوع إلى مكان آخر في المعجم، وذلك على النحو التالي:"ضَحَكَتْ" لغة في "ضَحِكَتْ" بمعنى حاضت في قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} .

وفعلنا الشيء نفسه إذا اختلفت القراءة في مجرد الشكل مع قراءة أخرى في اللفظ نفسه. فقد قرئ قوله تعالى {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ} (الصافات: 93) - قرئ بوجهين: سَفْقًا (بالسين) ، وصَفْقًا (بالصاد) . وقد

ص: 49

اعتبرنا القراءة بالصاد أصلا وبالسين فرعًا، ولذا قلنا عن الأخيرة:"ضربًا ولطْمًا، وهي لغة في صَفْقًا".

6-

لأن عملنا عمل معجمي، فقد اقتصرنا على القراءات التي تؤدي إلى تغير لفظي، كأن تؤدي إلى:

أ- تغير في ضبط الكلمة، كما في {ضَحِكَتْ} و {ضَحَكَتْ} (هود: 71) .

ب- تغير في بعض أحرف الكلمة، كما في {سَفْقًا} و {صَفْقًا} (الصافات: 93) .

ج- تغير في جذر الكلمة، كما في {ضَرْباً} و {سَفْقًا} ، أو {صَفْقاً} (الصافات: 93) .

د- تغير في صيغة الكلمة المصحفية، مثل: قراءات {مَالِكِ} (الفاتحة 4)، التي قرئت:"مَلَكَ"، و"مَلَّك"، و"مِلْك"00 وغير ذلك.

هـ- تغير في الإسناد أو اللواحق التصريفية أو حروف المضارعة، كقراءة {وإرصادًا للذين حاربوا الله ورسوله} (التوبة: 107) ، بدلاً من {لِمَنْ حَارَبَ} . وكقراءة "تحاجّونَّا"، أو "تحاجونَا" بدلا من {تحاجُّونَنَا} (البقرة: 139) . وكقراءة "يَحْسَبَنّ" أو "تِحْسَبَنّ" بدلا من {تَحْسَبَنَّ} (إبراهيم: 42) .

ومن أجل ذلك استبعدنا القراءات التي تختلف نحويًّا في العلامة الإعرابية، إلا ما كان إعرابه بالحروف، فقد ذكرناه، لأن الاختلاف فيه يؤدي إلى اختلاف لفظي، كقراءة "وإن كان ذو قربى" بدلا من {ذَا قُرْبَى} (فاطر: 18) ، وقراءة "الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر"بدلا من {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (التوبة: 112) ، وقراءة "أباك" في الآية {مَا كَانَ أَبُوكِ} (مريم: 28) ، أو كان انتقال الحركة الإعرابية فيه من

ص: 50

الرفع أو الجر إلى النصب (في النكرة المصروفة) ، لأن الاختلاف فيه يؤدي إلى اختلاف لفظي كذلك، كقراءة "وأثْلاً" في الآية {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ} (سبأ: 16) .

كما استبعدنا القراءات التي تعكس اختلافًا في الأداء، مثل: الإمالة أو الفتح، والإظهار أو الإدغام، ومثل: روم الحركة أو إشمامها00 أو غير ذلك مما تمتلئ به كتب القراءات ولا يبدو له أثر في اللفظ.

7-

أننا قسمنا مصادر القراءات قسمين: قسم اعتمدنا عليه في إثبات القراءة، ولا يضم إلا المصادر التراثية الموثَّقة، وقسم اعتمدنا عليه في تخريج القراءة، وتوجيهها، وبيان معناها، وهو يضم المصادر التراثية والحديثة- على حد سواء. وقد اعتبرنا "معجم القراءات القرآنية " من مصادرنا التراثية - على الرغم من حداثته- لاعتماده في إثبات القراءات على المصادر التراثية الموثقة وإن كان هذا لم يعفنا من الرجوع إلى مراجعه كلما كان ذلك ضروريًّا.

8-

أننا ألزمنا أنفسنا بمنهج صارم قبل إثبات القراءة في معجمنا، تجنبًا للوقوع في الخطأ إذا أثبتنا ما هو في المصادر دون استيثاق. وقد جنبتنا هذه الطريقة كثيرًا من مواطن الزلل ما كنا لنتجنبها لو أننا نقلنا عن المصادر نقلا أعمى دون تمحيص. ولعله يكفي في هذا المقام أن نشير إلى الحالات الآتية:

أ- في إحدى طبعات البحر المحيط (ط ثانية- دار الفكر) ورد أن جعفرًا قرأ "بَيْتَهُم" في آية: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} (النحل: 26)(5/485) . وفى طبعة أخرى (ط أولى - دار الكتب العلمية) ورد أن القراءة هي: "بيَّنَهم". وقد كانت هناك مرجحات كثيرة لدينا لقبول هذه القراءة دون سابقتها نظرًا لأن طبعة دار الكتب العلمية محققة، وقد قام بتحقيقها عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، وشارك في تحقيقها أستاذان كبيران بجامعة

ص: 51

الأزهر، وقرظها أستاذ ثالث بالجامعة نفسها، لولا أننا وجدنا أن المعنى لا يستقيم على هذه الرواية، فاعتبرناها خطأ من المحققين. ومما رجح لدينا هذا الظن، وقوع خطأ مشابه في "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه في القراءة نفسها حيث وردت القراءة "بينهم" لنفس القارئ (ذكر اسمه هناك: أبو جعفر) .

ب- ويتمثل التصحيف بصورة أخرى أوضح في كتاب ابن خالويه "مختصر في شواذ القرآن" حتى بين طبعاته المنشورة. فقد ورد في طبعة المطبعة الرحمانية (مصر1934) أن السلمي قرأ: "ربنا لا يَزِغ قلُوبُنا بالياء ورفع الباء"، في حين ورد النص في طبعة مكتبة المتنبي (بدون تاريخ) :"ربنا لا يُزِغ قلوبَنا بالياء ورفع الياء". والقراءة الأولى هي الصحيحة التي اعتمدناها.

ج- وقابلتنا أمثلة كثيرة في كتب التفسير المشهورة، مثل: روح المعاني للألوسي. فقد ورد فيه –على سبيل المثال-أن عاصمًا قرأ "السِّلَم" بكسر السين وفتح اللام في "السَّلام"،في قوله تعالى:{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً} (النساء: 94)(3/114) .

وقد تشككنا في صحة هذا الضبط لأن الروايات التي جاءت عن عاصم في هذه الكلمة هي "السَّلَم" و"السِّلْم"، فضلا عن "السلام" الموجودة في النص المصحفي، ولذا استبعدنا هذه الرواية، وكان سندنا في ذلك أن هذه القراءة المزعومة لم ترد عن عاصم في أيّ مرجع آخر، وكتاب "روح المعاني" متأخر زمنيًا من ناحية، ولم يهدف به صاحبه إلى تتبع القراءات القرآنية، ونخل رواياتها من ناحية أخرى. وسبب ثانٍ هو أن الألوسي لم يذكر قراءة

ص: 52

"السِّلْم" الموجودة في المراجع الأخرى، فحملنا قراءة "السِّلَم" على أنها تحريف في الضبط، وأن صحة ضبطها بسكون اللام.

د- ومع أن أبا حيان ثقة، وكتابه "البحر المحيط" محل تقدير العلماء إلا أن سوء الطبع، ورداءة التحقيق قد جعلانا نتوقف عند بعض القراءات الواردة فيه، مثل: قراءة "وأُتْبِعوا الذين ظلموا ما أترفوا فيه" في قوله تعالى: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} (هود: 116) . وقد أسقطنا هذه القراءة من معجمنا، وأثبتنا القراءة الأخرى التي أثبتتها المصادر، مثل: المحتسب لابن جني، والكشاف للزمخشري وغيرهما، وهي "وأُتْبِع"، وبخاصة أن ابن جني ضبطها قائلا: بضم الهمزة، وإسكان التاء، وكسر الباء. وقد زاد من شكنا في رواية البحر المحيط أن القارئ لهذه القراءة الشاذة هو أبو عمرو، وقد وقع تحريف في اسمه في البحر فذُكر"أبو عمر"(البحر 5/272)، ونص العبارة:"وأبو عمر في رواية الجعفي". والجعفي أو حسين الجعفي هو أحد رواة أبي عمرو المعروفين.

هـ- كذلك لم نثبت في معجمنا أيّ قراءة وردت في المصادر ما لم يكن لها وَجْه في العربية تُخرَّج عليه. ومن أجل هذا استبعدنا قراءة وردت في إعراب القرآن للنحاس (1/171، وجامع القرطبي 7/350)،وهي:"تَذَّكَّرُوا" في قوله تعالى: {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} ،بعد أن وجدنا كلاًّ من أبي جعفر النحاس والقرطبي يذكران أنها قراءة لا وجه لها في العربية.

9-

وقد قمنا بتوثيق قراءات المعجم وتخريجها من أمهات المعاجم، وكتب غريب ألفاظ القرآن كذلك، وقد اخترنا من بينها ثلاثة كتب قمنا بتفريغها، واستخلاص كل ما فيها من معلومات قرآنية أو قرائية، وهي:

أ- لسان العرب لابن منظور.

ب- تاج العروس للزبيدي.

ص: 53

ج- المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني.

د- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزابادي.

وقد استفدنا من تفريغ هذه المعاجم- إلى جانب توجيه القراءات، وتوثيق رواياتها- استفدنا فائدة أخرى، وهي: إضافة بعض القراءات التي لم ترد في المراجع المتخصصة، ومن ذلك:

قراءة انفرد بها كتاب المفردات في غريب القرآن (ص520)، وهي:"وُرْقكم" في قوله تعالى: {بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} (الكهف: 19) .

قراءة انفرد بها كتاب المفردات كذلك (ص 493)، وهي:"انشُروا" بدلا من "انشُزوا" في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} (المجادلة: 11) .

قراءة انفرد بها كتاب بصائر ذوي التمييز (2/584)، وهي "يَجْدبيك" في قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} (يوسف: 6) .

قراءة انفرد بها كتاب بصائر ذوي التمييز (2/453)، وهي:"نُحْرِقَنْه" بنون توكيد خفيفة- في قوله تعالى: {لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً} (طه: 97) .

قراءات كثيرة انفرد بها تاج العروس (10/197) منها: قراءات"بِسَاطَان" و "بِسْطانِ"، و"بُسْطانٌ" في قوله تعالى:{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (المائدة: 64) .

ص: 54