الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(18) المُدَلَّس
(1) :
ما رواه الرجلُ عن آخَر، ولم يَسمعه منه، أو لم يُدركه. فإن صَرَّح بالاتصال (2) وقال:"حدَّثنا"، فهذا كذَّاب. وإن قال:"عن"، احتُمِلَ ذلك، ونُظِرَ في طبقَتِه: هل يُدرِكُ مَن هو فوقَهُ؟ فإن كان لَقِيَه، فقد قرَّرناه. وإن لم يكن لَقِيَه، فأمْكَنَ أن يكون مُعاصِرَه، فهو محلُّ تردُّد. وإن لم يُمكِن، فمنقطِع. كـ: قتادة عن أبي هريرة.
وحُكْمُ: "قال"، حُكْمُ:"عن". وَلَهُم في ذلك أغراض:
- فإن كان لو صَرّحَ بمن حَدَّثه عن المُسَمَّى، لعُرِفَ ضَعْفُه: فهذا غَرَضٌ مذموم، وجِنايةٌ على السُّنَّة. ومَن يُعاني ذلك، جُرِحَ به، فإنَّ الدينَ النصيحة.
(1) - في (ظ) : "التدليس".
(2)
- ليست في (ظ) .
- وإن فَعَلهُ طَلَباً للعلو فقط، أو إيهاماً بتكثير الشيوخ، بأن يُسمِّي الشيخَ مرَّةً ويُكَنِّيه أخرى، وَيَنْسُبَه إلى صَنْعةٍ أو بلدٍ لا يكادُ يُعرَف به، وأمثالَ ذلك - كما تقولُ:"حدَّثَنا البُخَاريُّ"، وتَقصِدُ به من يُبَخِّرُ الناس، أو:"حدَّثنا عَلِيٌّ بما وراءَ النهر"، وتعني به نهراً، أو:"حَدَّثنا بزَبِيد (1) "، وتُرِيد موضعاً
(1) - اسم مدينة مشهورة باليمن. (ق)
بقُوص (1)، أو:"حدَّثنا بِحَرَّان"، وتُريدُ قريةَ المَرْج - فهذا مُحْتَمَلٌ، والوَرَعُ تَرْكُه.
ومِن أمثلة التدليس: الحَسَنُ عن أبي هريرة. وجمهورُهم على أنه منقطع، لم يَلْقَه (2) . وقد رُوِيَ عن الحَسَنِ قال:"حدَّثنا أبو هريرة". فقيل: عَنَى بـ "حَدَّثَنا": أهلَ بلدِه.
(1) - مدينة كبيرة، وهي أعظم مدن صعيد مصر. (ق)
(2)
- ليست في (ظ) .
وقد يؤدِّي تدليسُ الأسماء إلى جهالةِ الراوي الثقة، فيُرَدُّ خبَرُه الصحيح! فهذه مَفْسَدَة، ولكنها في غير "جامع البخاريّ" ونحوِه، الذي تَقرَّرَ أنَّ موضوعَه للصحاح. فإنَّ الرجلَ قد قال في جامعه:"حدَّثنا عبدُ الله"، وأراد به: ابنَ صالح المصري. وقال: "حدَّثنا