الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لمعنيين مختلفين، وإن اتفق اللفظان فالسماع في ذلك صحيح عن العرب والتأويل عليهم خطأ، وإنما يجيء ذلك في لغتين متباينتين، أو لحذف واختصار وقع في الكلام حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع فتأوّل فيه الخطأ وذلك أن الفعل الذي لا يتعدى فاعله إذا أصبح إلى تعدية لم يجز تعديته على لفظه الذي هو عليه حتى يغير إلى لفظ آخر.
ومما يدل على أن الأصل في وقف ما ذكرنا أنهم يقولون:-
ما أوقفك هاهنا؟ 1 بالألف، ويجدونه أحسن وأفصح عندهم من قولهم: ما وقفك هاهنا، وهو أكثر استعمالا منه فالأصل في وقفت أن يكون غير متعد بنفسه إلى مفعول مثل ثبت ولبثت، وألا يتعدى إلا بزيادة قبله أو بعده أو غير ذلك، فيقال أوقفته أو وقفت به أو وقفته بالتشديد، ثم يجوز حذف الجار بعد ذلك لما ذكرنا من وجوب التخفيف وكثرة الاستعمال، وطول معرفته واعتياده؛ كما قال الله عز وجل:{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} ، وقوله:{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِم} لأنه بمعنى حبسوا أو محبوسون.
ثم استطرد يفسر هذه المادة فقال:2 وأما قوله: (أي ثعلب) وقفت الدابة أقفها فمعناه: حبست الدابة عن السير، وكذلك وقفت وقفا للمساكين أي حبسته عليهم، وكذلك وقفت أنا أي احتبست عن الشيء، أو المضي، وثبت مكاني قائما، واسم فاعله واقف، ومفعوله موقوف، ومصدرها لا يتعدى منه الوقوف. ومصدر المتعدى الوقف.
غلقت وأغلقت
قالت ثعلب في فصيحة تقول: أغلقت الباب فهو مغلق، وأقفلته فهو مقفل، فإن معناه: شددته بالغلق وأوثقته وارتجته، وأما أقفلت فمعناه أوثقته بالقفل.
والعامة تقولهما بغير ألف، وهو خطأ.... ففي كتاب الأفعال لا بن القطاع3 " غلقت الباب غلقا، لغة، وصرح ابن دريد بأن البصريين لا يقولون إلا أغلقت، ونص على غلقت، قال ولم يجيزوا غلقته البتة...."
وقد أثبت الشاعر أبو الأسود الدؤلي غلق الثلاثي في قوله:
ولا أقول لقدر القوم قد غليت
…
ولا أقول لباب الدار مغلوق
وإنَّما كان على أفعل؛ لأنه بمعنى أوثقت وأحكمت وأوصدت وارتجت، أي جعلت عليه الغلق أو القفل، ومعناها راجع إلى قولهم: غلق الشيء يغلق غلقا وأغلقه غيره إغلاقا يالي قولهم:
1حكاية عن الكسائي انظر، إصلاح المنطق ص 226. وأفعال ابن القطاع 3 ص 289 واللسان وقف لغة رديئة.
2 انظر تصحيح الفصيح جـ1 ص182 تحقيق عبد الله الجبوري.
3 انظر جـ2 ص411، الجمهرة جـ3 ص439، وما تلحن فيه العامة ص40.