الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال عبد النبي بن علي المهدي للحاضرين: إني أتحسب من أهل هذين الواديين. قالوا: وما رأيت من عجائبه؟ قال: رأيت كل خلق الله من الرجال يميل طبعهم إلى النحولة والذكورة إلا من سكن بين هذين الواديين فإن طباعهم مائلة إلى الخنث وخصال النساء. قالوا: وبم تحقق عندك ذلك؟ قال: كل من الخلق يميل إلى ما يصلح به دينه ودنياه إلا أهل زبيد فإنهم مائلون إلى الأكل والشرب والملابس النظاف والمركوب الواطئ وشم الطيب وميل طباعهم إلى النساء اكثر من ميل طباعهم إلى الرجال. فقال بعض من حضر المجلس: ما وضعت بين واديين إلا كرجل يسكن بين امرأتين يميل إلى من مالت نفسه وسكنت جوارحه إليها. قال ابن المجاور: ومعضم رجالهم يتحدثون ويغانجون ويتمنطعون ويتقصفون تقصيف النساء في الحديث والحركة. حدثني أحمد بن علي بن عبد الله الجماعي الواسطي قال: ملك اليمن ملك من التبابعة يسمى الزبا فسأل رجل آخر فقال: ما فعل الله بزبا؟ فقال: بيد أي هلك فسمى البلد زب بيد. وقال آخرون: إنما سميت زبيد لأن لها واديا يسمى زبيد فسميت البلد باسم الوادي. وقال آخر: بل كانت الإبل ترعى في العقدة وفي جمع الإبل ناقة تسمى زبيد عضت الناقة في الغقدة فعرف الموضع باسم الناقة. وأما العقدة فصحيحة بقى إلى الآن شجر الأراك كثير مما يلي ادرب وخصوصا موضع يسمى حافة مسجد الهند وغيرها من المواضع. وقال آخرون: بل كانت امرأة تسكن رأس وادي زبيد تسمى زبيدة. وقال ابن المجاور: ما أظنها إلا زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور فإن محمد المنصور بن زياد بنى لها دارا ما بين وادي زبيد ورمع وهي التي سعت في بناء المكان في دولة أمير المؤمنين الأمين.
ذكر تمام قصة آل زياد
لمّا مات الحسين بن سلامة انتقل الأمر إلى طفل من آل زياد واسمه عبد الله وكفلته عمته وعبده أستاذ الدار واسمه مرجان وهو من عبيد الحسين بن سلامة. فاستقرت الوزارة لمرجان وكان له عبدان فحلان من الحبشة رباهما في الصغر وولاهما في الكبر أحدهما يسمى نفيس وهو الذي تولى التدبير في الحضرة والثاني يسمى نجاح وهو جد ملوك زبيد الذين أبادهم علي بن المهدي سنة أربع وخمسين وخمس مائة. ونجاح هذا هو أبو الملك سعيد الأحول قاتل علي ابن محمد الصليحي القائم في اليمن بالدعوة المستنصرية وهو أيضاً أبو المكرم الفاضل أبي الطامي جياش، ولم يزل الملك في عقب جياش المذكور إلى التاريخ المذكور. فكان نجاح يتولى أعمال الكدراء والمهجم ومور والواديين، هذه الأعمال الشامية والأعمال الشمالية عن زبيد. ثم وقع التنافس بين نفيس ونجاح عبدي مرجان على وزارة الحضرة، وكان نفيس ظلوما غشوما ونجاح عادلا رؤفا إلا أن مولاهما مرجان يميل مع نفيس على نجاح. ونم إلى نفيس إنّ إبراهيم بن زياد مولاه وعمته كاتبا نجاحا وإنّها تميل إليه فشكى فعلها إلى مولاه مرجان فقبض مرجان عليها وعلى ابن أخيها إبراهيم بن زياد وهو آخر بني زياد ودفعهما إلى نفيس فبنى عليهما جدارا وهما قائمان يناشدانه الله عز وجل حتى ختم عليهما. وزالت دولة بني زياد وانتقلت إلى عبيد عبيدهم فتكون دولة بني زياد في اليمن مائتين وثلاث سنين لأنهم اختطوا مدينة زبيد سنة أربع ومائتين وزالت عنهم سنة سبع وأربعمائة.
فصل
وكانت بنو زياد لمّا أتصل بهم أختلال دولة العباسية من قتل المتوكل وخلع المستعين تغلبوا على ارتفاع اليمن وركبوا بالمظلة وساسوا قلوب الرعية ببقاء الخطية لبني العباس. فلما قتل إبراهيم بن زياد وقبض على عمته تملك نفيس وركب بالمظلمة وضرب السكة باسمه واسم الحسين بن سلامة. فلما إنتهى إلى نجاح ما فعله نفيس في مواليه ركب وقصد نفيسا إلى زبيد فجرى بينهما عدة وقائع منها يوم رمع ويوم فشال على نجاح ومنها يوم العقدة ويوم العرق وفيه قتل نفيس على باب سهام وقتل بين الفريقين خمسة آلاف رجل. وفتح نجاح زبيد في سنة إثني عشر وأربعمائة، وقال نجاح لمرجان: ما فعل مولاك بموالينا؟ قال: هم في ذلك الجدار. فأخرجهما نجاح وصلى عليهما وبنى عليهما مشهدا وأدخل مرجانا في موضعهما فبنى عليه وعلى جثة نفيس حائط وركب نجاح بالمظلة وضرب السكة باسمه وكاتب أهل العراق وبذل الطاعة فبعث له ولقب المؤيد بنصر الدين وفرض إليه تقليد القضاء والنظر في الجزيرة اليمنية. ولم يزل نجاح مالكا للتهائم وقاهرا لأهل الجبال وكوتب وخوطب بالملك وبمولانا، ومن أولاده سعيد وجياش ومعارك والذخيرة ومنصور فتغلبت ولاة الحسين بن سلامة على الحصون، فتغلب على عدن ولحج وأبين والشحر وحضرموت بنو معن بن زائدة، وقيل من غير ولد معن بن زائدة الشيباني وتغلب على السمدان وعلى حصن السواء والملوة وصبر وحب والنعكر ومخلاف الجند ومخلاف المعافر قوم من حمير يقال لهم بنو الكرندي. وتغلب على حصن حب وحصن عزان وبيت عز وحصن الشعرين وحصن أنور والمقيل والسحول وحصن خدد والشوافي السلطان أبو عبد الله الحسين التبعي. وتغلب على حصن أشبح وهو مقر الداعي سباٍ بن أحمد الصليحي وعلى مقري وحصون وصاب ومخاليفها قوم من البكيل وهم من همدان. وتغلب على صنعاء ومخاليفها قوم همدان. وتغلب على حصن مساره وجبل تيس قوم من حراز ومنه ثار الصليحي بدعوة المستنصرية. وبعهدهم تولى الحسين بن سلامة ومات في سنة اثنتين وأربعمائة. وتولى بعده الأمير علي ابن محمد الصليحي وقتل في الثاني عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. وتولى بعده الملك السيد الأعظم عظيم العرب المكرم أحمد بن محمد ابن علي الصليحي ومات في سنة أربع وثمانين وأربع مائة وأسند الدعوة إلى سبا بن محمد أحمد بن المظفر بن علي الصليحي. وتولى بعده سعيد الأحول وقتل تحت حصن الشعرين سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. وفي هذه السنة خرج أخوه جياش بن نجاح وخلف بن أبي الطاهر الأموي الوزير مسافراً إلى الهند. وأول من أدار سور زبيد الحسين بن سلامة وبعده الحبشة.
وتولى بعده ذهابهم الشيخ علي بن المهدي القريتي وقعد على سرير الملك يوم الجمعة الرابع عشر من رجب سنة أربع وخمسين وخمس مائة وأقام بها علي بن المهدي بقية رجب وشعبان ورمضان ومات في شوال من سنة، فكان مدة ملكه شهرين وأحد وعشرين يوما. وأدعى الخلافة وفيه يقول:
سير الأنام قديمها وحديثها
…
فرح القلوب وروضة المنتزه
أشهى من الماء الزلال على الظمأ
…
وألذ من عصر الشباب الامره
فاليوم يحتج الخليفة بعده
…
بالقائمين الهاديين وزهره
شبليه سبطيه اللذين إليهما
…
شرف الإمامة والخلافة وينتهي