الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الأولى: في تعريف الصحابي
…
نص، كتاب تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة
للإمام الحافظ العلائي
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيق إلا بالله. أما بعد:
حمداً لله الذي وسع كل شيء رحمة وعلماً، وفضل من اجتباه بما آتاه من جميل الرغائب وجزيل النعمى (ويسر للخير من هداه إليه فكان للسابقين المزية العظمى) 1، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث برحمة ورحمى المنعوت بأشرف الصفات حكمة وحكماً. الذي فتح به قلوباً غلفاً وعيوناً عمياً وآذاناً صماً. وعلى آله وصحبه الحائزين به نعماً جماً. الفائزين لما خصوا به من صحبته بالمحل الأسمى.
فإن الله سبحانه وتعالى اختص نبيه صلى الله عليه وسلم بصحابة جعلهم خير أمته، والسابقين إلى تصديقه وتبعيته والمجاهدين بين يديه والباذلين نفوسهم تقرباً إليه (والناقلين لسننه وقضاياه، والمقتدين به في أفعاله ومزاياه) 2، فلا خير إلا وقد سبقوا إليه من بعدهم. ولا فضل إلا وقد استفرغوا فيه جهدهم. فجميع هذا الدين راجع إلى نقلهم وتعليمهم. ومتلقى من جهتهم بإبلاغهم وتفهيمهم. فلهم مثل أجور كل من اهتدى بشيء من ذلك على مر الأزمان. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء بالطول والإحسان.
1 ما بين القوسين من الأمريكية. وفي نسخة كراتشي: ((المرتبة العظمى)) .
2 ما بين القوسين من الأمريكية.
وهذا الكتاب يشتمل على تحقيق من يتصف بهذه الرتبة التي هي الصحبة الشريفة، وبماذا تثبت من الطرق حتى يحكم للواحد منهم بالرتبة المنيفة. ثم إثبات العدالة لجميعهم رضي الله عنهم، وأنه لا يشذ عن هذه المنقبة أحد منهم، وذكر المذاهب الشاذة وبيان ما يعتمد من قويم المسالك.
وبالله تعالى التوفيق. وإياه نسأل الهداية إلى أقصد الطريق. إنه بالإجابة جدير وعلى ما يشاء قدير.
والكلام فيما قصدنا له ينحصر في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: فيما يثبت به إسم الصحبة حتى ينطلق على من قام به إسم الصحابي، وفي ذلك مذاهب متباينة.
الأولى: وهو الذي عليه جمهور أهل الحديث.
"أنه كل مسلم رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة وعقل منه شيئاًَ، فهو صحابي، سواء كان ذلك قليلاً أو كثيراً".
وهذا ما حكاه القاضي عياض وغيره عن أحمد بن حنبل رحمه الله.
ورواه عبدوس بن مالك قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل رحمه الله يقول:
"كل من صحبه سنة أو شهراً أو ساعة أو رآه فهو من
أصحابه"1.
وقال البخاري في صحيحه: "من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه"2.
وأخرج أبو داود في سننه حديث طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
1 -
"الجمعة حق واجب على كل مسلم
…
الحديث".
ثم قال أبو داود عقيبه: طارق بن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه شيئاً. فدل إخراجه الحديث في سننه على أنه مسند، ولولا أن طارقاً يعد من الصحابة لمجرد الرؤية، وإلا كان تابعياً، فيكون الحديث مرسلاً3.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله:
"المعروف في طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة".
قال: وبلغنا عن أبي المظفر بن السمعاني المروزي أنه قال:
"أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثاً أو كلمة. ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة. وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم. أعطوا كل من رآه حكم الصحبة"4.
والقول الثاني: وهو أضيق من الأول قليلاً، أنه لا يكتفي بمجرد الرؤية، لكن لا بد مما ينطلق عليه اسم الصحبة ولو ساعة.
1 الكفاية 99.
2 فتح الباري 7/3.
وقال الحافظ ابن حجر: وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح.
3 انظر عون المعبود 3/394 مع الحواشي.
4 مقدمة ابن الصلاح ص 146.
لطيفة حكاه بعض أئمة الحديث المتأخرين عن الواقدي أنه قال:
"ورأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه، فهو عندنا ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من النهار"1.
وهكذا قال الآمدي في الأحكام ناقلاً له عن أكثر أصحابنا:
"أن الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ولو ساعة، وإن لم يختص به اختصاص المصحوب، ولا روى عنه ولا طالت مدة صحبته"2.
وعبارة الشيخ صفي الدين الأرموي في نهاية الوصول نحو هذا.
وهي أعم من قول الواقدي المتقدم آنفاً. من جهة أن ذاك اشترط فيه البلوغ، ولم يقيد الآمدي والأرموي كلامهما بذلك. بل يدخل فيه أيضاً الصبي المميز كمحمود بن الربيع الذي عقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهه وهو ابن خمس سنين3. وعده البخاري وغيره من الصحابة لذلك. فيمكن لذلك أن يجعل الكلامان قولين متباينين.
وأما ابن الحاجب فإنه اختار في مختصريه القول الذي نقلناه أولاً عن أحمد بن حنبل والجمهور من الاكتفاء بمجرد الرؤية4.
1 الكفاية ص 99، وفي نسخة كراتشي: -ولو ساعة من الزمان.
2 قال الآمدي في أحكام الأحكام 2/92 ذهب أكثر أصحابنا وأحمد بن حنبل.
3 رواه البخاري في صحيح فتح الباري 1/172.
4 شرح مختصر المنتهى 2/67.
((القول الثالث)) : إن الصحابي أنما ينطلق على من رأى النبي صلى الله عليه وسلم واختص به اختصاص المصحوب، وطالت مدة صحبته، وإن لم يرو عنه.
حكاه هكذا الآمدي والأرموي عن جماعة ولم يسموهم1.
ونقله ابن الصلاح عن أبي المظفر بن السمعاني أنه ذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغة. والظاهر إنما يقع على من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التتبع له والأخذ عنه.
قال: وهذا طريق الأصوليين2.
((القول الرابع)) : إن هذا الاسم إنما يسمى به من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه العلم. حكاه الآمدي هكذا عن عمر بن يحيى3.
وعبر غيره عن هذا القول بأن يجمع بين الصحبة الطويلة والرواية عنه صلى الله عليه وسلم. وهذا أقرب، لأنه من المعلوم أن من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم فلا بد وأن يتحمل عنه شيئاً ما، ولو من أفعاله التي شاهدها.
لكن يرد على هذا القائل: أنه لا يعرف خلاف بين العلماء في أن من طالت صحبته ولم يحدث عنه صلى الله عليه وسلم بشيء. أنه معدود من الصحابة، لكن وقوع مثل ذلك نادر جداً. إذ لا يلزم من عدم وصول رواية عن ذلك الصاحب إلينا أن لا يكون روى شيئاً عن النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه أو شاهده.
1 أحكام الأحكام 2/92 حيث عبر بقوله: وذهب آخرون.
2 مقدمة ابن الصلاح ص 146.
3 أحكام الأحكام 2/92.
((القول الخامس)) : وهو أضيق المذاهب. ما حكاه إبن الصلاح وغيره عن سعيد بن المسيب أنه قال:
"لا يعد الصحابي إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين"1.
قال الشيخ أبو عمرو:
وكان المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكى عن الأصوليين. ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد في الصحابة جرير بن عبد الله رضي الله عنه ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافاً في عده من الصحابة2.
قلت: مثل وائل بن حجر، ومعاوية بن الحكم السلمي. وخلق كثير ممن أسلم سنة تسع وبعدها.
وقدم عليه صلى الله عليه وسلم فأقام عنده أياماً ثم رجع إلى قومه، وروى عنه أحاديث.
اللهم إلا أن يؤول كلام سعيد بن المسيب على من يعطي كمال الصحبة المقتضى للعدالة، على ما اختاره الإمام المازري كما سيأتي إن شاء الله من قوله:
إن العدالة المطلقة إنما يحكم بها لأمثال هؤلاء.
1 أخرجه ابن سعد عن الواقدي، وهو ضعيف الحديث. فتح المغيث 3/94.
2 انظر الأقوال التي أوردها السخاوي في إسلام جرير. فتح المغيث 3/
وهو قول مرجوح أيضاً كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
((القول السادس)) : وهو أوسع المذاهب، ما حكاه القاضي عياض قال:
ذهب أبو عمر بن عبد البر في آخرين إلى أن إسم الصحبة وفضيلتها حاصلة لكل من رآه وأسلم في حياته، أو ولد وإن لم يره، وإذا كان ذلك قبل وفاته بساعة ولكن كان معهم في زمن واحد. وجمعه وإياه عصر مخصوص.
قلت: إن كان هذا أخذه القاضي عياض من تصريح إبن عبد البر وغيره بذلك، ففيه من الأشكال ما سيأتي. وإن كان مأخوذاً من إدخالهم أمثال هؤلاء في كتب الصحابة التي صنفوها، فقد صرح إبن عبد البر بأنه إنما أدخل مثل الأحنف بن قيس، والصنابحي، وأولاد الصحابة الذين ولدوا في حياته صلى الله عليه وسلم، ولا يثبت لأحد منهم رؤية لموته صلى الله عليه وسلم وهم صغار جداً. ليستكمل بذكرهم القرن الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه خير القرون. يعني لا لأنهم من الصحابة. فقد حكم على روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإرسال في غير موضع من كتبه، فعرف مقصده بذكرهم في كتاب الصحابة1.
هذا حاصل المذاهب التي وقفت عليها في هذه المسألة، ويتعلق بها مباحثات.
الأولى: إن الصحبة لها اعتباران.
أحدهما: من حيث الوضع.
والآخر: من حيث العرف.
1 لعل القاضي عياض أخذ هذا عن كتاب الاستيعاب 1/13/126.
فهي من حي الوضع اللغوي ينطلق على القليل والكثير سواء كان في مجالسة أو مماشاة ولو ساعة يسيرة1.
وقد روى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة أنه خرج مع عبد الله بن مسعود رديفاً له. فصحبه دهقان في الطريق من القنطرة، فأنشعبت له طريق فأخذ فيها. قال: فقال عبد الله: أين أخذ الرجل. فقلت: إنشعبت له طريق. فلما رآه قال: السلام عليك فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدؤا بالسلام. قال: بلى ولكن هذا حق الصحبة.
فأطلق إبن مسعود رضي الله عنه إسم الصحبة على السير معه شيئاً يسيراً.
وأما من حيث العرف:
فإنه لا ينطلق إلا على الصحبة الطويلة أو الكثيرة.
صرح بذلك إبن سيده، والراغب2 وغيرهما.
لكن لا حد لتلك الكثرة، كما أنه لم يحد الاعتبار اللغوي من حيث القلة إلا بما ينطلق عليه الإسم.
وقد استدل ابن الحاجب لقول الجمهور الذي اختاره. أن إسم الصحابي يقع على من له مجرد الرؤية فأكثر من ذلك، بأن إسم الصحبة يعم القليل والكثير. بدليل أنه يصح تقسيمها إلى ذلك. ويقبل التقييد بكل منهما.
1 وهو رأي الباقلاني والخطيب. انظر فتح المغيث 3/86.
2 المفردات في غريب القرآن ص 275.
فيكون للقدر المشترك بينهما، لأن مورد التقسيم يجب أن يكون مشتركاً. ولذلك لو حلف حالف أنه لا يصحب فلاناً حنث بصحبته لحظة1.
واستدل غيره أيضاً بصحة الاستفهام، فإن القائل إذا قال: صحبت فلاناً..؟ حين أن يقال صحبته يوماً أو شهراً أو ساعة يسيرة. ونحو ذلك، فلولا أنه موضوع للكل لما حسن الاستفهام منه.
واعترض عليه بشيئين:
أحدهما: أنه – أعني ابن الحاجب- صدر المسألة بما اختاره من قول الجمهور بأن إسم الصحبة يقع على من له مجرد الرؤية، كما تقدم.
وهذا الدليل لا يطابق المدعي. لأن من رأى شخصاً من بعيد، ولم يكلمه ولا صحبه لحظة. لا يقال له أنه صحبه. لا من حيث الوضع ولا من حيث العرف قطعاً. فلا يستقيم الدليل إلا لمن قال بالقول الثاني أنه لا يكتفي بمجرد اللقاء، بل لا بد مما ينطلق عليه اسم الصحبة من ملابسة ما إما بكلام أو مماشاة ونحو ذلك دون من رآه من بعيد وقتاً ما كأبي الطفيل وأمثاله.
الثاني: إن هذا التقسيم والاستفهام إنما يجيئان في مطلق اسم الصحبة التي هي المصدر وكذلك الفعل.
فأما إسم الفاعل الذي هو الصاحب فلا ينطلق إلا على الملازم الذي كثرت منه الصحبة. كما يقال المزني والربيع صاحبا الشافعي.
1 شرح مختصر المنتهى 2/67.
وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة ونحو ذلك. صرح بذلك الراغب وغيره1.
فلا يلزم من كون الصحبة للقدر المشترك بين القليل والكثير أن يكون الصاحب كذلك، ولا يحسن الاستفهام عند إطلاق لفظ الصاحب كما يحسن عند إطلاق الفعل أو المصدر. وكذلك الحنث في اليمين أيضاً. فإنه إذا حلف أن لا يكون صاحباً لفلان لم يحنث بصحبته ساعة لطيفة، وهذا هو المأخذ الذي اعتبره المازري في تخصيص الحكم بالعدالة لمن اشتهر من الصحابة دون من قلّت صحبته، أو كان له مجرد الرؤية، فلا يبقى في إدراج من كان له مجرد الرؤية في عداد الصحابة إلا لشرف المنزلة، أعطي من رآه حكم الصحبة.
وقد روى شعبة عن موسى السيلاني وأثنى عليه خيراً قال:
2-
"أتيت أنس بن مالك رضي الله عنه فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك. قال: بقي ناس من الأعراب قد (رأوه) 2 فأما من صحبه فلا"3.
1 انظر أحكام الأحكام 2/93.
2 في أ: رواه. والتصويب من الهندية والنسخ الأخرى.
3 قال السخاوي:
قال موسى السيلاني فيما رواه إبن سعد في الطبقات بسند جيد. قلت لأنس: أأنت آخر من بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم..؟ فقال بناء على ما في ظنه قد بقي قوم من الأعراب. فأما أصحابه فأنا آخرهم. لكن قد يجاب عنه بأنه أراد إثبات صحبة خاصة، ليست لتلك الأعراب. فتح المغيث 3/93.
قال ابن الصلاح: إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة1.
قلت: وهو يقتضي التفرقة بين الرائي ومن يطلق عليه إسم الصاحب.
والحاصل أن تسمية الجميع بإسم الصحابي له إعتبارات.
إحداها: من يصدق عليه الإستعمال العرفي قطعاً، وهؤلاء هم، جمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين كانوا معه صلى الله عليه وسلم. ومن هاجر إليه من القبائل وغزا معه. ولا ريب في أمثال هؤلاء.
الثاني: من يقرب من هؤلاء كالذين هاجروا إليه وأقاموا عنده أياماً قلائل ورجعوا إلى أماكنهم كوفد (عبد القيس) 2 ووفد ثقيف وأمثالهم، وكمثل وائل بن حجر، ومعاوية بن الحكم السلمي، وجرير بن عبد الله البجلي3.
ومن لم يصحبه إلا مدة يسيرة – الأيام والليالي- ولكن حفظ عنه وتعلم منه، وروى عنه عدة أحاديث، فهؤلاء أيضاً وأمثالهم يطلق عليهم إسم الصاحب حقيقة عرفية. وإن كانت مدة صحبتهم ليست طويلة. لتحقق الإسم فيهم وصدق الإتصاف بالصحبة لهم.
1 مقدمة ابن الصلاح ص 146.
2 في أ: عبد الله القيسي.
3 انظر: فتح المغيث 3/94. للتحقق من المدة الزمنية التي صحبها جرير بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالث: من لقيه صلى الله عليه وسلم بمجالسة يسيرة أو مبايعة أو مماشاة. وكان مسلماً إما بالغاً أو مميزاً. وعقل من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ما، بأن أجلسه في حجره أو مج في وجهه ماء أو غير ذلك، فلاريب في أن الإطلاق العرفي منتف عن مثل هؤلاء.
وأما الإطلاق اللغوي فهو قريب. وقد ينازع فيه لأنه يصح نفي الصحبة عن أمثال هؤلاء. فيقال ما صحبه ولكن بايعه أو كلمه يسيراً أو جلس في حجره صغيراً ونحو ذلك.
وصحة النفي1 من علامات المجاز. فلا يكون إطلاق إسم الصحبة عليهم بطريق الحقيقة، لكن الإتفاق واقع من أئمة الحديث في كل عصر على تسمية هؤلاء من جملة الصحابة. وإخراج ما حكوه من تلك الوقائع في مسانيد الصحابة والإحتجاج بما فيها من الأحكام إذا صح السند إليهم من غير توقف في ذلك. فإسم الصحبة في أمثال هؤلاء قريب من الحقيقة اللغوية قرباً قوياً وإن كان الاستعمال العرفي معدوماً في حقهم.
ومن هؤلاء طارق بن عبد الله المحاربي حيث أخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال:
3-
" هل معكم شيء تبيعونه؟ قلنا: نعم. هذا البعير. قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا وسقاً من تمر. قال: فأخذه بخطامه (وسار إلى المدينة. فقلنا: بعنا من رجل لا ندري من هو) 2 ومعنا ظعينة3. فقالت: أنا ضامنة لكم ثمن البعير. رأيت وجه رجل مثل القمر ليلة
1 في نسخة كراتشي: اللقى.
2 ما بين القوسين ساقط من الهندية.
3 الظعينة: الهودج تكون فيه المرأة. تاج العروس 9/271.
البدر (لا نحبس بكم) 1 فأصبحنا. فجاء رجل فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم. يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا. وتكتالوا حتى تستوفوا. قال: ففعلنا" 2.
رواه عن جامع بن شداد وربعي بن حراش.
وعداد طارق هذا في أهل الكوفة.
والرابع: من لم يجتمع به صلى الله عليه وسلم أصلاً. وإنما رآه من بعيد، وحكى شيئاً من أفعاله. أو لم يحك شيئاً. مثل أبي الطفيل عامر بن واثلة وغيره ممن ليس له إلا مجرد الرؤية. أما في حجة الوداع أو غزوة الفتح أو غزوة حنين. وغير ذلك. أو كان مع أبيه فأراه النبي صلى الله عليه وسلم من بعد.
فلا ريب في أن الإطلاق اللغوي منتف عن هؤلاء قطعاً، فضلاً عن الاستعمال العرفي، وإنما أعطي هؤلاء حكم الصحبة لشرف ما حصل لهم من الرؤية له صلى الله عليه وسلم، ولدخولهم في القرن الذي أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خير القرون من أمته. فكان ذلك على وجه التوسع المجازي لا بالحقيقة والله أعلم.
الثانية: أما ما بعد هذه المراتب من إلحاق من عاصر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره أصلاً. بالصحابة إذا كان قد أسلم في زمنه كالأحنف بن قيس،
1 في أ: لا يحتس بكم.
وفي الهندية: لا يحسن بكم.
وفي المعجم: لا يحتريكم.
والتصويب من نسخة كراتشي.
2 رواه الطبراني في الكبير 8/376 وقال الهيثمي: فيه أبو جناب الكلبي وهو مدلس، وقد وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 6/22.
قلت: ذكره ابن حبان في المجروجين، وقال: كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء فالتزق به المناكير التي يرويها عن المشاهير. المجروحين 3/111.
وانظر تهذيب التهذيب 5/4.
وأبي عبد الله الصنابحي وأشباههما. فلا ريب أنه بعيد جداً. لأن الصحبة منفية عن هؤلاء قطعاً بالإعتبار اللغوي والمعنى الإصطلاحي.
ولا رؤية حصل لهم بها شرف المنزلة، فلا وجه لعدهم في جملة الصحابة، إلا على ما تقدم ذكره من استيفاء ذكر أهل القرن الأول الذي عاصره النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك من ولد في حياته صلى الله عليه وسلم من أبناء الصحابة، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو إبن سنة ونحو ذلك. فلا يطلق على أحد من هؤلاء إسم الصحبة لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز1. لكن هؤلاء المعاصرون على قسمين:
أحدهما: من لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مكاتبة أصلاً ولا قرأ كتابه كأبي رجاء العطاردي، وإسمه عمران بن ملحان، وأمثاله ممن لا عداد له إلا في التابعين.
الثاني: من كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أو راسله كالنجاشي واسمه أصحمة بن بحر. أو قرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله إبن عكيم الجهني.
فهؤلاء أقرب من القسم الأول بناء على أن المكاتبة أحد أنواع التحمل
1 قال الحافظ ابن حجر:
القسم الثاني: في من ذكر في الصحابة من الأطفال الذي ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال ممن مات صلى الله عليه وسلم وهو في دون سن التمييز. إذا ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم. لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبرك عليهم. لكن أحاديث هؤلاء من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث.
الإصابة 1/5.
التي تصح بها الرواية. فهم مرتفعون عن أن يعدوا في قسم التابعين، ولا بد لما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من الإتصال فيكون ذلك علامة مجوزة لإطلاق إسم الصحبة عليهم بطريق المجاز، وأما الحقيقة فمنتفية قطعاً.
ومقابل هذا في التوسع. أعني عد هذين القسمين من جملة الصحابة.
قول من ضيق الأمر جداً ولم يجعل الصحابي إلا من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين.
وهو المحكي عن سعيد بن المسيب إن ثبت عنه1.
والإجماع منعقد في كل عصر على عدم اعتبار هذا الشرط في إسم الصحابي. كيف والمسلمون في سنة تسع وما بعدها من الصحابة آلاف كثيرة، وكذلك من أسلم زمن الفتح من قريش وغيرها ولم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا زمناً يسيراً. واتفق العلماء على أنهم من جملة الصحابة.
وأما اشتراط الجمع بيه الصحبة والرواية فضعيف. لأن الرواية لم تتصل إلا عن عدد يسير من الصحابة بالنسبة لجميعهم رضي الله عنهم.
فقد جاء عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدد من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
1 قال العراقي 1- لا يصح هذا عن إبن المسيب. ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي، ضعيف في الحديث.
التقييد والإيضاح 297، فتح المغيث 3/94.
4-
" شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفاً، وشهد معه تبوك سبعون ألفاً" وعن أبي زرعة أيضاً أنه قال:
5-
"قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه".
وفي رواية: ممن رآه وسمع منه.
فقيل له: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه..؟
فقال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب. ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه فعرفه1.
قلت: وكذلك من شهد معه فتح مكة، وغزوة حنين فإنهم كانوا يوم حنين إثني عشر ألفاً. ومن وفد عليه من القبائل، ومع هذا كله فأكبر الكتب المصنفة في مسانيد الصحابة وأكثرهاً حديثاً مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله. وجميع ما فيه لمن سمى من الصحابة من الرجال والنساء نحو سبعمائة وثلاثين نفساً، ومن المبهمين الذي لم يسموا من الصنفين نيف وثلاثمائة. فيسقط من هؤلاء جملة من الصحابة مع المعرفة بهم، وعدهم في أهل بدر وأحد والحديبية ونحوها.
وقد تقدم أنه لا يلزم مع عدم إتصال رواية عن أحد منهم أن لا يكون روى شيئاً بالكلية، والله أعلم.
الثالث: ذكر الآمدي وابن الحاجب2. وغيرهما من أئمة
1 مقدمة ابن الصلاح ص 149، فتح المغيث 3/112.
2 شرح مختصر المنتهى 2/67، أحكام الأحكام 2/93.
الأصول أن الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى نزاع لفظي في مسمى الصحابي على ما ينطلق.
وهذا فيه نظر من جهة أن مراد المصنفين غالباً بالنزاع اللفظي ما لا يترتب عليه حكم شرعي. ولا ريب في أن هذا الخلاف يترتب عليه أحكام شرعية. منها:
العدالة الآتي تقريرها للصحابة رضي الله عنهم. فإن من لا يعد الرائي من جملة الصحابة يتطلب تعديله بالتنصيص على ذلك كما في سائر الرواة من التابعين فمن بعدهم. ومن ثبتت له خصيصة الصحبة بمجرد اللقاء أو بالصحبة اليسيرة لا يحتاج إلى ذلك، بل يكتفي بشرف الصحبة تعديلاً.
ومنها:
الحكم على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بكونه مرسل صحابي أم لا. فإن الجمهور على قبول مراسيل الصحابة ولم يخالف فيها إلا الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني1.
فإذا أثبت لمن له مجرد الرؤية كونه صحابياً التحق مرسلة بمثل ما روى عن ابن عباس، والنعمان بن بشير وأمثالهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
1 وشبهته في ذلك أنه وجد لبعض الصحابة أحاديث. حدثهم بها جماعة من التابعين فرووها عنهم، والجمهور على خلاف ذلك. لأن العلة في رد المرسل إنما هي الجهل بعدالة الراوي، لجواز أن لا يكون عدلاً وهو منتف في حق الصحابة، لأن كلهم عدول ولا يضر الجهالة بعين الراوي منهم بغير كونه صحابياً.
جامع التحصيل 31.
في القبول على رأي الجمهور. وإن لم نعطه إسم الصحبة كان حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم كمرسل سائر التابعين يجيء فيه الخلاف المشهور.
ومنها أن من كان منهم مجتهداً أو نقلت عنه فتياً وحكمة1 هل يلتحق ذلك بكونه قول صحابي حتى يكون حجة على رأي كثير من أهل العلم أو لا يكون كذلك – يعني أيضاً على إعطائه رتبة الصحبة أم لا.
فتبين أن الخلاف في هذه المسألة ينبني عليه أحكام مهمة عظيمة الجدوى فكيف يكون لفظياً. وما صرح به بعضهم أن الخلاف اللفظي قد يترتب عليه حكم شرعي فهو بعيد عن المعروف من اصطلاحهم، والله أعلم.
الرابعة: تقدم في عبارة الإمام البخاري وغيره، تقييد من رآه صلى الله عليه وسلم أو كلمه أو ماشاه بكونه مسلماً في تلك الحالة حتى يثبت له إسم الصحبة.
وكذلك قال الآمدي وغيره2.
وهذا هو الحق وإن كانت المسألة قل من صرح بها فإن الصحبة رتبة شريفة اختص بها من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو كلمه أو مشي معه، أو رآه على القول بذلك، وإنما تثبت هذه الخصيصة ويصح الاتصاف بها بشرطها، وهو الإيمان به صلى الله عليه وسلم حتى يصح انتسابه إليه، فمن ليس كذلك لا بصح انتسابه إلى صحبته.
1 في نسخة كراتشي: فتا وحكاية.
2 وهو رأي السبكي أيضاً. جمع الجوامع 2/165. وانظر أحكام الأحكام 2/92-93.
ولهذا منع الله تعالى نسبة المنافقين إلى صحبته صلى الله عليه وسلم وأن يُروى عن أحد منهم شيء أصلاً، ولا يوجد لأحد منهم ذكر في شيء من كتب الصحابة.
وكذلك أيضاً لم يذكر أحد عبد الله بن صياد في الصحابة، وقد كلمه النبي صلى الله عليه وسلم ووقف معه في قصته المشهورة1، وأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وحج، ولم يعتدوا بذلك اللقاء والكلام في حال كفره، والله أعلم بما آل إليه أمره بعد إسلامه، وقد ذكر هذه المسألة بعض المتأخرين من فضلاء المغاربة وقال:
لعلها لم تقع. أي أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم رجل على كفره ويكلمه ثم يسلم بعد وفاته.
وغفل عن إبن صياد هذا2.
وممايستغرب ذكره هنا شيئان:
أحدهما: ما رواه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء قال:
1 أوردها البخاري في صحيحه. فتح الباري 6/171
2 قال الحافظ ابن حجر:
لم يثبت أنه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا معنى لذكر ابن صياد في الصحابة، لأنه إن كان الدجال فليس بصحابي قطعاً، لأنه يموت كافراً. وإن كان غيره فهو حال لقيه النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مسلماً.
* في الأمريكية – في محله – الإصابة 3/134.
6-
"بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث، وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه. ونسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه، فقال: يا فتى لقد شققت علي. أن هاهنا منذ ثلاث أنتظرك"1.
فهذه القصة كانت قبل النبوة، ولم يكن أسلم عبد الله بن أبي الحمساء يومئذ قطعاً، ثم إنه لم يذكر له بعد ذلك صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له إلا هذا الحديث الواحد. ولكن الظاهر أن له صحبة وإسلاماً مع النبي صلى الله عليه وسلم2. فقد ذكره جماعة ممن سكن البصرة من الصحابة وعده بعضهم في المكيين3.
فلو فرض في مثل هذا أنه أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه بعد إسلامه. هل يكتفي بذلك اللقاء الأول مع إسلامه في زمنه ويعد صحابياً بذلك..؟
هذا مما فيه نظر واحتمال منقدح، بخلاف من لم يسلم إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
ومن هذا النوع أيضاً:
سعيد بن حيوة الباهلي. رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وهو صغير في حياة جده عبد المطلب، وهو يتطلبه لما أبطأ عنه في قصة رويناها من طريق داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير بن سعيد عن أبيه4.
1 رواه أبو داود في باب في العدة من كتاب الأدب.
عون المعبود 13/339. وانظر تحفة الأشراف 4/313.
2 الإصابة 2/298.
3 تهذيب التهذيب 5/192.
4 القصة أوردها الحافظ ابن حجر في كتاب الإصابة 2/45. وقال عقبه: لم أره في شيء من طرق حديثه أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة.
وقال إبن أبي حاتم: كندير بن سعيد بن حيوة قال: حججت في الجاهلية فإذا أنا برجل يطوف بالبيت.. الخ.
وقال الحافظ: وهم في ذلك وهماً شنيعاً، فإنه أسقط منه ذكر والده سعيد.
انظر: الجرح والتعديل 2/3/173، الإصابة 3/311.
قال ابن عبد البر: لا يعرف سعيد إلا بهذا الحديث1.
قلت: ولم يذكر أحد له لقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد المبعث والله أعلم.
الثاني: أن الصحابي إذا لقي النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ثم ارتد بعد وفاته ثم رجع إلى الإسلام، هل تحبط ردته ما ثبت له من شريف الصحبة، حتى إنه لا يعد فيهم أو لا..؟ لأنه رجع إلى الإسلام بعد ذلك.
هذا مما فيه نظر. ولا يبعد على أصل الحنفية القائلين بأن هذا إسلام جديد، يجب عليه فيه الحج وإن كان قد حج أولاً، فقد حبط ذلك الحج أن يقال بأن صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم بطل حكمها وبقي كمن لمن يسلم إلا بعد وفاته.
وأما على أصول أصحابنا فلا يجيء ذلك لأن الحبوط مشروط بالوفاة على الردة فلما رجع هذا إلى الإسلام، بقي حكم الصحبة في حقه متسمراً، ولهذا ذكروا الأشعث بن قيس من جملة الصحابة وعدوا أحاديثه من المسندات، وكان ممن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى الإسلام بين يدي أبي بكر رضي الله عنه2 وزوجه أخته3، والله أعلم.
1 الإستيعاب 2/17.
* الأمريكية: منقدح.
2 انظر السخاوي 3/91.
وانظر أدلة كل فريق باستيعاب في كتاب: ((صحابة رسول الله)) تأليف الأستاذ عبادة أيوب ص 55.
3 هي أم فروة.
وانظر ترجمتها في الإصاة 4/482.