الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيها المذنب! من علم أن الله تعالى قريب منه. مطلع عليه .. حري به أن يراقبه في حركاته وسكناته.
فتذكر - أيها المذنب - أن الله قريب منك .. قد أحصى عليك الصغير والكبير! فتذكر جلال ملك الملوك .. ذا العظمة والكبرياء!
واعلم أنك إذا استحضرت قرب من تعصيه .. وجلال عظمته؛ ردك ذلك عن طريق الذنوب ..
واعلم - أيها المذنب - أنك إن كنت من أهل الخشية لمن هو اقرب إليك من حبل الوريد؛ ظفرت بأعظم غنيمة .. وأغلى بضاعة!
قال سهل: «لم يتزين القلب بشيء أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن الله شاهده حيث كان» !
واعلم - أيها المذنب - أيضًا: أنه لا أخسر .. ممن نسى قرب علام الغيوب .. واحترز من قرب الخلائق!
قال أبو سليمان الداراني: «الخاسر من أبدى للناس صالح عمله، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد» !
أيها المذنب! الأنس بالله تعالى غنيمة أهل الطاعات
!
شتان ما بين رجلين: رجل: في برد الطاعات .. آنسًا بالصالحات .. وناهلاً من لذائذ القربات ..
ورجل: في وحل الموبقات .. مستوحشًا بالذنوب .. تعسًا بمعصية رب الخلائق!
فاختر لنفسك – أيها المسكين – أنس الطاعات .. ثم أنس بالله تعالى .. أو وحشة الذنوب .. وبعد القلب عن الله تعالى!
فأيهما تختار لنفسك أيها العاقل؟ !
وقيل لمالك بن مغول، وهو جالس في بيته وحده: ألا تستوحش؟ ! قال: «أو يستوحش مع الله أحد» ؟ !
وكان حبيب أبو محمد يخلو في بيته، ويقول:«من لم تقر عينه بك؛ فلا قرت عينه، ومن لم يأنس بك، فلا أنس» !
وقال مسلم بن يسار: «ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عز وجل» !
وقال مسلم بن عابد: «ما يجد المطيعون لله لذة في الدنيا أحلى من الخلوة بمناجاة سيدهم، ولا أحسب لهم في الآخرة من عظيم الثواب أكبر في صدورهم، وألذ في قلوبهم من النظر إليه» ! ثم غشي عليه ..
فيا من تلذذت بمرارات الذنوب .. أولئك الرجال حقًا!
عرفوا طريق السعادة فلزموه .. وأبصروا أعلام الهُدى .. فشمَّروا نحوها ..
لم تغرهم الدنيا ببريقها الكاذب .. ولا خدعتهم النفس عن جادة الطريق ..
أنسوا بمولاهم تبارك وتعالى .. وتلذذوا بمناجاته .. فهم في نعيم .. قبل يوم النعيم!
إذا خلوا بمولاهم؛ أرسلوا دموع العيون مدرارًا .. ومرغوا الوجوه رقًا .. وخضعانًا ..
غنيمتهم الطاعات .. ورأس مالهم الصالحات ..
راقبوا مولاهم في المغيب والشهادة .. ولم يشغلوا ساعات عمرهم بغير وظائف العبادة ..
فيا من ألهتك الذنوب عن الطاعات .. وصدك الهوى عن مراقبة مولاك في الخلوات!
هلا تأملت في تلك الصفات الزاكية؟ !
وهلا اتعظت بتلك المفاخر السامية؟ !
خلوت بالحرمات .. ولم تزجر النفس عن الموبقات!
نهارك غفلة .. وليلك لهو وهلكة!
لم يزجرك جلال الخالق عن هواك .. ولم ينهك كبرياؤه عن رداك!