الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجزوم هو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر يعود على من، ومفعوله محذوف لظهور المعنى، والتقدير فمن لم يجد ما استيسر من الهدي (فَصِيامُ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وصيام مبتدأ محذوف الخبر، أي فعليه فصيام، والجملة في محل جزم جواب الشرط (ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) مضاف إليه (فِي الْحَجِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَسَبْعَةٍ) عطف على ثلاثة (إِذا رَجَعْتُمْ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن، وجملة رجعتم في محل جر بالإضافة (تِلْكَ) اسم الإشارة مبتدأ (عَشَرَةٌ) خبر (كامِلَةٌ) صفة (ذلِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (لِمَنْ) اللام حرف جر، ومن اسم موصول في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (لَمْ يَكُنْ) لم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم (أَهْلُهُ) اسمها، وجملة لم يكن لا محل لها لأنها صلة اسم الموصول (حاضِرِي) خبر يكن (الْمَسْجِدِ) مضاف إليه (الْحَرامِ) صفة (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو استئنافية، واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها (شَدِيدُ الْعِقابِ) خبر أنّ، وأنّ وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا.
البلاغة:
في هذه الآية فنّ بياني رفيع دقيق المأخذ، ويسميه علماء البلاغة التكرير، وحدّه هو أن يدل اللفظ على المعنى مرددا، وهو في الآية بقوله تعالى:«تلك عشرة كاملة» بعد ثلاثة وسبعة تنوب مناب قوله ثلاثة وسبعة مرتين، ثم قال كاملة، وذلك توكيد ثالث، والأمر إذا صدر من الآمر على المأمور بلفظ التكرير ولم يكن موقتا بوقت معيّن كان في ذلك إهابة الى المبادرة لامتثال الأمر والانصياع للحكم على الفور من غير ريث
ولا إبطاء، ومن ثم وجب صوم الأيام السبعة عند الرجوع فورا، فتفطّن لها فإنها من الأسرار. وسترد للتكرير أمثلة في القرآن الكريم توضحه تمام الإيضاح وقد رمق الشعراء سماء القرآن فقال أبو تمام مادحا:
نهوض بثقل العبء مضطلع به
…
وإن عظمت فيه الخطوب وجلّت
والثقل هو العبء، وإنما كره للمبالغة. وقال البحتري متغزلا:
ويوم تثنّت للوداع وسلّمت
…
بعينين موصول بلحظهما السحر
توهمتها ألوى بأجفانها الكرى
…
كرى النوم أو مالت بأعطافها الخمر
فقد أراد تشبيه طرفها لفتوره بالنائم، فكرر المعنى فيه على طريق المضاف والمضاف إليه، وهو قوله «كرى النوم» تأكيدا له وزيادة في بيانه، أو ليزيل كل وهم قد يساور السامع.
قال المبرّد وأحسن: «ذكر ذلك ليدل على انقضاء العدد لئلا يتوهم متوهّم أنه قد بقي بعد ذكر السبعة شيء آخر» .