المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ١٠٢

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌ الزخرف [21 - 32]

- ‌تفسير قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (بل قالوا إن وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتهم عليه آباءكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون

- ‌براءة إبراهيم هي كلمة التوحيد

- ‌تفسير قوله تعالى: (وجعلها كلمة باقية في عقبه)

- ‌ذكر خلاف المفسرين في فاعل جعل من قوله: (وجعلها كلمة)

- ‌معنى جعل كلمة التوحيد باقية في ذرية إبراهيم عليه السلام

- ‌هل استجاب الله دعوة إبراهيم عليه السلام

- ‌ترادف العقب والذرية والبنين

- ‌تفسير قوله تعالى: (بل متعت هؤلاء وآبائهم خير مما يجمعون)

- ‌الرد على زعم واقتراحات الكفار في هذه السورة

- ‌بيان فساد قول الاشتراكيين في التسوية بين الناس

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا)

‌تفسير قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً)

قال الله تبارك وتعالى: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} [الزخرف:21].

تقدم أن ناقشنا بالتفصيل معنى قوله تعالى تبارك وتعالى: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم)، وبينا أن مسلك المفلسين: إما الاحتجاج بالتقليد، وإما الاحتجاج بالقدر في مصادمة الشرع، ويحسبون أن في الاستناد إلى مشيئة الله العامة -المشيئة الكونية القدرية- حجة لهم، في حين أن الحجة هي لله عليهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى شاء ذلك كوناً وقدراً، لكنه شاءه أيضاً شرعاً، حيث شاء منهم الهداية والطاعة، فلا ينبغي أن يحتج الإنسان بالقدر إلا في المواضع التي ذكرنا تفصيلها فيما تقدم.

وقوله تعالى: ((أم آتيناهم كتاباً من قبله)) (أم) هي المنقطعة المقدرة بـ (بل والهمزة)، يعني: أنهم ((ما لهم بذلك من علم)) وفي هذا وصفهم بالجهل فيما يتخرصون به، حيث قالوا:((لو شاء الرحمن ما عبدناهم)).

وقوله: ((أم آتيناهم كتاباً من قبله)) أي: هل عندهم كتاب من الله سبحانه وتعالى أوحي إليهم من قبل هذا القرآن، ((فهم به مستمسكون)) أي: بهذا المنهج، وهو الاحتجاج بالقدر فيما هم عليه من الشرك، وهذا كقوله تعالى في الآيات الأخرى:{قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [الأنعام:148] يعني: كتاباً موحىً فيه ذلك.

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: قوله تعالى: ((أم آتيناهم كتاباً من قبله فهم به مستمسكون)): (أم) هنا تتضمن معنى استفهام إنكار، يعني: أن هذا الذي عليه الكفار من عبادتهم الأوثان وجعلهم الملائكة بنات الله لا دليل لهم عليه، ولذا أنكر أن يكون آتاهم كتاباً يحل فيه ذلك، وأنكر أن يكونوا قد أوتوا هذا الكتاب، وأنكر أن يكونوا مستمسكين في ذلك بكتاب من الله، إنكاراً دالاً على النفي للتمسك بالكتاب المذكور مع التوبيخ والتقريع.

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن كفرهم المذكور لم يكن عن هدى من الله، ولا كتاب أنزله الله بذلك، بينه قوله تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ} [فاطر:40]، وهذا دليل عقلي.

ثم طالبهم بالدليل النقلي فقال: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ} [فاطر:40].

وقال تعالى في سورة الأحقاف: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف:4].

وقال تعالى في سورة الروم: {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} [الروم:35].

وقال في سورة الصافات: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الصافات:156 - 157]، وقال في سورة النمل:{أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل:64].

وقال عز وجل في سورة الحج: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [الحج:8].

وقال تعالى في سورة الأنعام: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام:148].

ص: 2