المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ترادف العقب والذرية والبنين - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ١٠٢

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌ الزخرف [21 - 32]

- ‌تفسير قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (بل قالوا إن وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتهم عليه آباءكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون

- ‌براءة إبراهيم هي كلمة التوحيد

- ‌تفسير قوله تعالى: (وجعلها كلمة باقية في عقبه)

- ‌ذكر خلاف المفسرين في فاعل جعل من قوله: (وجعلها كلمة)

- ‌معنى جعل كلمة التوحيد باقية في ذرية إبراهيم عليه السلام

- ‌هل استجاب الله دعوة إبراهيم عليه السلام

- ‌ترادف العقب والذرية والبنين

- ‌تفسير قوله تعالى: (بل متعت هؤلاء وآبائهم خير مما يجمعون)

- ‌الرد على زعم واقتراحات الكفار في هذه السورة

- ‌بيان فساد قول الاشتراكيين في التسوية بين الناس

الفصل: ‌ترادف العقب والذرية والبنين

‌ترادف العقب والذرية والبنين

والعلامة الشنقيطي وقف هنا وقفة يسيرة قال فيها: ظاهر هذه الآيات الكريمة التي ذكرنا يدل على انسحاب معنى العقب والذرية والبنين، يعني: أن كلمات: العقب، والذرية، والبنين معناها واحد؛ لأنه قال في بعض هذه الآيات عن إبراهيم:{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم:35]، وقال في بعض الآيات:{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم:40]، وفي بعضها:{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم:37]، وقال عز وجل:{وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ} [العنكبوت:27]، وقال:((وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ))، فالظاهر المتبادر من الآيات أن المراد بالبنين والذرية والعقب شيء واحد؛ وبذلك تعلم أن ظاهر القرآن يدل على أن من وقف وقفاً أو تصدق صدقة على بنيه، فقال: هذا وقف على بني أو علي ذريتي أو على عقبي، فحكم ذلك واحد.

وقد دلت بعض الآيات القرآنية على أن أولاد البنات يدخلون في اسم ذرية الرجل، وإذا دل القرآن على دخول ولد البنت في اسم الذرية والبنين دل ذلك على دخول أولاد البنين في العقب أيضاً.

فمن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم الذرية قوله تبارك وتعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنعام:84] إلى قوله عز وجل: {وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ} [الأنعام:85] الشاهد: (وعيسى)؛ لأن عيسى عليه السلام ابن بنت، لا أب له، فهو ابن بنت من جهة مريم عليها السلام.

ومن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم البنين قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء:23] إلى قوله تعالى: {وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ} [النساء:23]؛ لأن لفظ البنات في الألفاظ الثلاثة شامل لبنات البنات وبنات بناتهن، وهذا لا نزاع فيه بين المسلمين، وهو نص قرآني صريح في استواء بنات بنيهن وبنات بناتهن، فتحصل أن دخول أولاد البنات في الوقف على الذرية والبنين والعقب هو ظاهر القرآن، ولا ينبغي العدول عنه.

أما لفظ الولد فلا يدخل فيه أولاد البنات، والدليل قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء:11]، فهذا لا يدخل فيه أولاد البنات، فهو نص صريح على عدم دخول أولاد البنات في اسم الولد.

ص: 13