الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْقَبُولِ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُتَوَلِّي أَوْلَى مِنْ الْأَبِ) إنْ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ وَصِيِّ الْأُمِّ حَتَّى يَتَأَخَّرَ عَنْ الْأَبِ، لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَى الْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (يُؤْخَذُ الثَّمَنُ) أَيْ مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي لِلْمُوصَى لَهُ وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا فِي الْمِنَحِ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِوَصَايَا ثُمَّ قَالَ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ، فَمَاتَ بَعْضُ مَنْ أَوْصَى لَهُمْ يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى الْفُقَرَاءِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا مَاتُوا لَمْ يَجِدْ الْوَصِيُّ نَفَاذًا فِيهِمْ فَيَبْقَى الْبَاقِي وَذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ.
ولولوالجية، وَالله أعلم.
بَاب الْوَصِيّ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُوصَى لَهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُوصَى إلَيْهِ وَهُوَ الْوَصِيُّ (لِمَا أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا يَشْمَلُهُ) لَكِنْ قَدَّمَ أَحْكَامَ الْمُوصَى لَهُ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فَكَانَتْ الْحَاجة إِلَى مَعْرفَتهَا أمس.
عناية.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَهَا لِأَنَّهَا عَلَى خَطَرٍ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: الدُّخُولُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ غَلَطٌ، وَالثَّانِيَةُ خِيَانَةٌ، وَالثَّالِثَةُ سَرِقَةٌ، وَعَنْ الْحَسَنِ: لَا يَقْدِرُ الْوَصِيُّ أَنْ يَعْدِلَ وَلَوْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ: مَا رَأَيْت فِي مُدَّةِ قَضَائِي عِشْرِينَ سَنَةً مَنْ يَعْدِلُ فِي مَالِ ابْنِ أَخِيهِ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
وَلِبَعْضِهِمْ: احْذَرْ مِنْ الْوَاوَاتِ أَرْبَعَةً فهن من الحتوف وَلَو الْوكَالَة وَالْولَايَة وَالْوِصَايَةِ وَالْوُقُوفِ
قَوْلُهُ: (أَوْصَى إلَى زَيْدٍ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى فَوَّضَ فَعَدَّاهُ بِإِلَى، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَيَصِحُّ هَذَا التَّفْوِيضُ بِكُلِّ لَفْظٍ يدل عَلَيْهِ.
فِي الْخَانِيَّةِ: أَنْتَ وَكِيلِي بَعْدَ مَوْتِي يَكُونُ وَصِيًّا.
أَنْتَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي يَكُونُ وَكِيلًا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إقَامَةٌ لِلْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ فَيَنْعَقِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعِبَارَةِ الْآخَرِ اه.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا: أَنْتَ وَصِيِّي أَوْ أَنْتَ وَصِيِّي فِي مَالِي أَوْ سَلَّمْت إلَيْك الْأَوْلَادَ بَعْدَ موتِي أَو تعهد أَوْلَادِي بعد موتِي أَو قُم بِلَوَازِمِهِمْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَكُونُ وَصِيًّا.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: افْعَلُوا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي فَالْكُلُّ أَوْصِيَاءُ، وَلَوْ سَكَتُوا حَتَّى مَاتَ فَقَبِلَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَهُمْ أَوْصِيَاءُ، وَلَوْ قَبْلَ وَاحِدٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ حَتَّى يُقِيمَ الْقَاضِي مَعَهُ غَيْرَهُ أَوْ يُطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ، لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا.
وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ جَعَلَ رَجُلًا وَصِيًّا فِي نَوْعٍ صَارَ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا اه.
وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ ط.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِعِلْمِهِ) تَفْسِيرٌ للْعَبد فِي الْمَوْضِعَيْنِ: أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْحُضُورُ ط.
قَوْلُهُ: (بِغَيْبَتِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ: بِغَيْرِ عِلْمِهِ بَلْ إسْقَاطُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ اه ح.
لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ
الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بِعِلْمِهِ: أَيْ بِأَنْ رَدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِلَا عِلْمِهِ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَصِيرَ) أَيْ الْمَيِّتُ مرورا مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْمَيِّتِ، وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُوصَى إلَيْهِ، فَإِنَّ قَبُولَ الْأَوَّلِ فِي الْحَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، حَتَّى لَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ثُمَّ رَدَّ بَعْدَهَا صَحَّ لِأَنَّ نَفْعَهُ بِالْوَصِيَّةِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ.
تَنْبِيهٌ: وَصِيُّ الْقَاضِي إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ عِلْمَ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ، كَمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ وَعِلْمُ السُّلْطَانِ فِي عَزْلِ الْقَاضِي نَفْسِهِ.
بَزَّازِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ إخْرَاجُهُ) أَيْ بَعْدَ قَبُولِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنه يَنْعَزِل وَإِن يَبْلُغْهُ الْعَزْلُ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ) إذْ لَا تَغْرِيرَ هُنَا، لِأَنَّ الْمُوصِيَ هُوَ الَّذِي اغْتَرَّ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّفْ عَنْ حَالِهِ أَنَّهُ قَبِلَ الْوِصَايَةَ أَمْ لَا.
دُرَرٌ.
أَقُولُ: لَكِنَّ رَدَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ بَعْدَ الرَّدِّ صَحَّ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَلَزِمَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَبُولَ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِبَيْعِ شئ) أَيْ
بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ الْأَهْلِ عَنْ وَلَايَةٍ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَصْلُحُ لِلْوَرَثَةِ أَوْ قَضَى مَالًا أَوْ اقْتَضَاهُ.
اخْتِيَارٌ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إلَخْ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إنَابَةٌ لِثُبُوتِهِ فِي حَالِ قِيَامِ وَلَايَةِ الْمُوكل، أما الايصاء فخلافه لانه مُخْتَصّ بِحَالِ انْقِطَاعِ وَلَايَةِ الْمَيِّتِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْوَرَثَةِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ) لِأَنَّ هَذَا الرَّد لم يَصح من غير علم كالموصي.
كِفَايَةٌ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ كَوْنُهُ صَارَ وَصِيًّا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ: فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا سَكَتَ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ: أَيْ عَدَمِ الْقَبُولِ وَبَيْنَ الْقَبُولِ، فَإِذا رد: أَي لم يقبل يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِذَا قَبِلَ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ صَحَّ لِأَنَّ رَدَّهُ لَمْ يَصِحَّ: أَيْ لم يُخرجهُ عَن أَهْلِيَّة الْقبُول، فَإِذا قيل صَارَ وَصِيًّا، وَإِلَّا فَلَا.
وَبِهِ ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا: فِي رَجُلٍ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ وَتَصَرَّفَ الْقَابِلُ فِي التَّرِكَةِ فَهَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَحْدَهُ قَبْلَ رِضَا الْأَوَّلِ وَرَدِّهِ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ السَّاكِتَ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا لِمَا قُلْنَا، لَكِنَّ الْقَابِلَ لَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَنْفَرِدُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْوَلوالجِيَّة فينصب القَاضِي مَعَه وَصِيّا آخر فيتصرفان مَعًا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا نَفَّذَ قَاضٍ رَدَّهُ) لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ، إذْ الرَّدُّ صَحِيحٌ عِنْدَ زُفَرَ.
كِفَايَةٌ.
أَقُولُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا.
قَوْلُهُ: (وَعَبْدِ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَالْوَاوُ فِيهِ وَفِيمَا بعد بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: (وَكَافِرٍ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ.
عِنَايَةٌ.
أَوْ مُرْتَدٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَفَاسِقٍ) أَيْ مُخَوَّفٍ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بَدَّلَ) أَيْ وُجُوبًا.
بِحُرٍّ مُسْلِمٍ صَالِحٍ
لِأَنَّ الْعَبْدَ يُحْجَرُ، وَالْكَافِرُ عَدُوٌّ، وَالْفَاسِقُ مُتَّهَمٌ بِالْخِيَانَةِ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَفْظُ بَدَّلَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ) وَعِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ: أَخْرَجَهُمْ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا يُشِيرُ إلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ الاخراج بِكَوْن بَعْدَ الصِّحَّةِ اه.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: إنَّ الْإِيصَاءَ بَاطِلٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ إنَّهُ سَيَبْطُلُ بِإِبْطَالِ الْقَاضِي فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، وَقِيلَ: سَيَبْطُلُ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ لِعَدَمِ وريته فَيَكُونُ بَاطِلًا، وَقِيلَ: سَيَبْطُلُ فِي الْفَاسِقِ لِأَنَّ الْكَافِرَ كَالْعَبْدِ كَمَا فِي الْكَافِي.
قُهُسْتَانِيٌّ.
وَالْأَوَّلُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ زَادَ عَلَى الْمُتُونِ وَالْهِدَايَةِ ذِكْرَ الصَّبِيِّ، وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُجْتَبَى: وَالْوَصِيَّةُ إلَى الصَّبِيِّ جَائِزَةٌ، وَلَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ كَالْوَكَالَةِ اه.
وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الِاخْتِيَارِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: إذَا أَوْصَى إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ أَخْرَجَهُمَا الْقَاضِي، لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفِ، وَهَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُ الْعُهْدَةِ فِيهِ، فَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ وَصِيًّا، وَقَالَا: يَكُونُ اه.
مُلَخَّصًا.
وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ ط.
قَوْلُهُ: (أَيْ عَنْ الْوَصَايَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْوِصَايَةِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ رَدَّ فِي الرِّقِّ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ.
قَوْلُهُ: (فَكَالْعَبْدِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَ غَيْرِهِ صَحَّتْ وَاسْتَبْدَلَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَهُ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافِيَّةِ ط.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ لِلْكَبِيرِ بَيْعَهُ أَو بيع نصِيبه فعجز عَنْ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْنَعُهُ فَلَا يَحْصُلُ فَائِدَةُ الْوَصِيَّةِ.
اخْتِيَارٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا) لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ الْوَلَايَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ.
وَلَهُ أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى من هُوَ أَهْلٌ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى مُكَاتَبٍ، وَهَذَا لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَلَايَةٌ، فَإِنَّ الصِّغَارَ وَإِنْ كَانُوا مُلَّاكًا لَكِنْ لَمَّا أَقَامَهُ أَبُوهُمْ مَقَامَ نَفْسِهِ صَار مستبدا بِالتَّصَرُّفِ مثله بِلَا ولَايَة ح لَهُمْ اه.
دُرَرٌ.
لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ رَقَبَتَهُ ط.
فَإِنْ قِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَايَةُ الْبَيْعِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ فَيتَحَقَّق المنه.
وَأجِيب بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْإِيصَاءُ لَمْ يَبْقَ لِلْقَاضِي وَلَايَةُ الْبَيْعِ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (حَقِيقَةً) بِأَنْ ثَبَتَ ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ، لَان الثَّابِت بهَا كالعاين لَا بِعِلْمِ الْقَاضِي، لِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ.
رَحْمَتِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَا بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ تَخْفِيفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَكَى الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَصِيَّ إلَى الْقَاضِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْزِلَهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ مِنْهُ خِيَانَةٌ.
هِدَايَةٌ.
تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا ذكره أنصه لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إخْرَاجُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ.
وَالْحِيلَةُ فِيهِ شَيْئَانِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْعَلَهُ الْمَيِّتُ وَصِيًّا عَلَى أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مَتَى شَاءَ.
الثَّانِي أَنْ يَدعِي دينا
عَلَى الْمَيِّتِ فَيَتَّهِمُهُ الْقَاضِي فَيُخْرِجُهُ اه.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ.
أَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَعْزِلُ نَفْسَهُ بِعِلْمِ الْقَاضِي.
تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: فَيُخْرِجُهُ فِيهِ خِلَافٌ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخَصَّافِ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ بَلْ يَجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ خَاصَّةٍ، وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُوصِي) فِي إبْقَائِهِ حَيْثُ اخْتَارَهُ وَصِيًّا وَلِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (اسْتَبْدَلَ غَيْرَهُ) فِي الظَّهِيرِيَّةِ: عَجَزَ فَأَقَامَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ بَعْدَ أَيَّامٍ صِرْت قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا، قَالُوا: هُوَ وَصِيٌّ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ مَا أَقَامَ الثَّانِيَ مَقَامَهُ لِيَكُونَ نَصْبُهُ عَزْلًا لَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ضَمٌّ لَا عَزْلٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: أَقَامَ آخَرَ مَقَامَ الْعَاجِزِ يَنْعَزِلُ، قَالَ الْخَاصِّيُّ: لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ إِلَّا بعد الْعَزْل، وللقاضي الْعَزْل بِالْعَجْزِ اه مُلَخَّصًا مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
أَقُولُ: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ: جَعَلْتُك وَصِيًّا أَوْ ضَمَمْتُك إلَى الْأَوَّلِ لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ قَالَ أَقَمْتُك مَقَامَهُ انْعَزَلَ.
فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: فِي الْأَدَبِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ جُنَّ الْوَصِيُّ مُطْبِقًا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُبَدِّلَهُ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَفَاقَ فَهُوَ عَلَى وِصَايَتِهِ اه.
قَوْلُهُ: (مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا) بِأَنْ كَانَ عَدْلًا كَافِيًا.
قَوْلُهُ: (نَفَذَ عَزْلُهُ) قَالَ فِي الْقنية: واستبعده ظهير الدّين بِأَن مقدم على الْقَاضِي لِأَنَّهُ مُخْتَارُ الْمَيِّتِ، قَالَ أُسْتَاذُنَا: فَإِذَا كَانَ يَنْعَزِلُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا كَافِيًا فَكَيْفَ وَصِيُّ الْقَاضِي اه.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا عَزْلُ الْخَائِنِ فَوَاجِبٌ) بَلْ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ: إذَا كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا مُتْلِفًا مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ وَصِيًّا وَيَنْزِعُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) وَفِيهِ عَنْ الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ: وَلَوْ كَافِيًا لَا عَدْلًا يَعْزِلُهُ، وَلَوْ عَدْلًا غَيْرَ كَافٍ يَضُمُّ إلَيْهِ كَافِيا اه.
زَاد فِي الزَّيْلَعِيّ: وَلَوْ عَزَلَهُ صَحَّ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: لَقَدْ أَجَادَ فِيمَا أَفَادَ، لَكِنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ عِنْدِي إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَارُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ.
قَوْلُهُ: (لِفَسَادِ قُضَاةِ الزَّمَانِ) فَيَكُونُ عَزْلُهُ مِنْهُمْ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْيَتِيمِ فِي عَزْلِ الْأَهْلِ ط.
تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ، أَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ عَدْلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي
الْفُرُوعِ لَكِنْ يَأْتِي قَرِيبًا تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ شَيْخُنَا) يَعْنِي ابْنَ نُجَيْمٍ صَاحِبَ الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: (فَكَيْفَ بِالْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ) مِنْ الْوَظَائِفِ التَّوْلِيَةُ عَلَى الْوَقْفِ.
قَالَ
فِي فَتَاوَى خَيْرِ الدِّينِ عَنْ الْبَحْرِ: وَأَمَّا عزل القَاضِي النَّاظر فشرطه أَن يكو بِجُنْحَةٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْعَافِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ أَفَادَ حُرْمَةَ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ بِلَا خِيَانَةٍ وَعَدَمَ صِحَّتِهَا لَوْ فَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ عزل النَّاظر بِغَيْر جنحة عدمهَا لصَاحب وَظِيفَةٍ فِي وَقْفٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيِّ وَغَيْرِهِ اه ط.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: فَكَيْفَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْأَوْلَى.
وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ وَهُوَ مَا عَيَّنَ لَهُ الْوَاقِفُ.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ فِعْلُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) إلَّا إذَا أَجَازَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمِنَحِ ط.
أَقُولُ: وَكَذَا الْوَصِيُّ مَعَ النَّاظِرِ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة: لَوْ تَصَرَّفَ الْوَصِيُّ بِدُونِ عِلْمِ النَّاظِرِ فِي أَمْوَالِ الْيَتِيمِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُهَا.
قَوْلُهُ: (وَمُفَادُهُ إلَخْ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْعَافِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ بِالْإِجَازَةِ، وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ جَازَتْ.
نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ ط.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَأْخُوذ من الْمِنَحِ.
قَوْلُهُ: (لِكُلٍّ مِنْهُمَا) الْأَوْلَى إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا عَبَّرَ فِي الْغُرَرِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: يَنْفَرِدُ) قَائِلُهُ أَبُو يُوسُفَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمَا، ثُمَّ قِيلَ: الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى إلَيْهِمَا مُتَعَاقِبًا، فَلَوْ مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، أَمَّا فِي الْعَقْدَيْنِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ.
قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَبِهِ نَأْخُذُ.
وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا.
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ جزم منلاخسرو.
مِنَحٌ مُلَخَّصًا.
وَذَكَرَ مِثْلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْأَوَّلَ صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ) أَقُولُ: يُوهِمُ أَنَّهُ صَحَّحَ الْقَوْلَ بِالِانْفِرَادِ مَعَ أَنَّك عَلِمْت أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَأَنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ بِالِانْفِرَادِ وَلَا لعدم.
نَعَمْ مَا صَحَّحَهُ أَبُو اللَّيْثِ يَتَضَمَّنُ تَصْحِيحَ الِانْفِرَادِ لَوْ بِعَقْدَيْنِ لِأَنَّهُ ادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ، فَتَنَبَّهْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا فِي الْمَبْسُوط مُتَضَمّن أَيْضا التَّصْحِيح عَدَمَ الِانْفِرَادِ، فَإِنَّهُ لَمَّا صَحَّحَ أَنَّ
الْخِلَافَ فِي الْفَصْلَيْنِ أثبت أَو قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَدَمُ الِانْفِرَادِ فِيهِمَا، وَالْعَمَلُ فِي الْغَالِبِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَصَرِيحُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّة عِنْد الْمَوْت فَثَبت لَهما مَعًا، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ الْمُتَعَاقِبَةِ، فَإِذَنْ ثَبَتَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا.
زَيْلَعِيٌّ: أَيْ فِي صُورَتَيْ الْإِيصَاءِ لَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ عدم انْفِرَاد أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ بَلْدَتَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ، حَتَّى لَوْ وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَ
لَهُمَا نَصْبَ الْأَوْصِيَاءِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذكره من التَّعْلِيل.
أَفَادَهُ ط.
قَوْله: (وَتَمَامه الخ) الَّذِي ذكره فِي تنزير الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلْمُلْتَقَطَاتِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَفِي قَوْلِهِ: فَكَذَا نَائِبُهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي حَتَّى تَلْحَقَهُ الْعُهْدَةُ، بِخِلَافِ أَمِينِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فَلَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي مَحْجُورًا عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ وَلَوْ مَنْصُوبَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ أَمِينِهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَمْلِكَ الْقَاضِي شِرَاءَ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ وَصِيٍّ نَصَّبَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ أَمِينَهُ، وَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ كَمَا فِي غَالِبِ الْمَذْهَب اه.
قَوْله: (وَنصب القَاضِي لآخر لَا يُخْرِجُ الْأَوَّلَ) وَالْوَصِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ اخْتِيَارُ الْمَيِّتِ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا اه.
كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ عَنْ الْمُحِيطِ.
أَقُولُ: بَقِيَ أَنَّ تَصَرُّفَ الثَّانِي بِغَيْبَةِ الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ نَافِذٌ؟ وَالظَّاهِرُ نَفَاذُهُ لَوْ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَلَا يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا مَعَ وُجُودِهِ: أَيْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ أَقَرَّ لِمُدَّعِي الْعين اه.
وَالْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ لِيَصِلَ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ، لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَمْلِكُ الْمُدَّعِي أَنْ يُخَاصِمَ الْوَصِيَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ اه.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِشِرَاءِ كَفَنِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بُطْلَانِ انْفِرَادِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَجْهِيزِهِ) لَوْ
اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَكَفَاهُ عَمَّا قَبْلَهُ.
قَالَ فِي التَّبْيِينِ: لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ فَسَادَ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْجِيرَانُ أَيْضًا فِي الْحَضَر والرفقة فِي السّفر هـ ط.
قَوْلُهُ: (وَالْخُصُومَةِ) وَجْهُ الِانْفِرَادِ فِيهَا أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهَا عَادَةً، وَلَوْ اجْتَمَعَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا أَحَدُهُمَا غَالِبًا.
دُرَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَشِرَاءِ حَاجَة الطِّفْل) أَي مَا لابد لَهُ مِنْهُ كالطعام والمسوة.
إتقاني لَان فِي تَأْخِير لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ.
مِنَحٌ.
قَوْلُهُ: (وَالِاتِّهَابِ لَهُ) أَيْ قَبُولِ الْهِبَةِ لِلطِّفْلِ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ.
قُهُسْتَانِيٌّ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْوَلَايَةِ وَلِهَذَا تَمْلِكُهُ الْأُمُّ وَمَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ) لِعَدَمِ الِاحْتِيَاج فِيهِ إِلَى الرَّأْي، وَبِخِلَاف إعْتَاقِ مَا لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ.
قُهُسْتَانِيّ.
وَقد أطلق قاضيخان الْعَبْدَ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
أَفَادَهُ ط.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مَجَّانًا، فَلَوْ بِمَالٍ احْتَاجَ إلَى الرَّأْيِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَرَدِّ وَدِيعَةٍ) قَيَّدَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ وَدِيعَةِ الْمَيِّتِ.
سَائِحَانِيٌّ عَن الْهِنْدِيَّة،
قَوْله: (وتنفيذ وضية) أَيْ بِعَيْنٍ أَوْ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ.
ابْنُ الشِّحْنَةِ.
فَلَو احْتَاجَ إِلَى بيع شئ لِيُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ الْوَصِيَّةَ فَلَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحبه.
إتقاني.
وقهل: معنيتين نَعْتٌ لِوَدِيعَةٍ وَوَصِيَّةٍ.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَخْذَهُ بِلَا دَفْعِ الْوَصِيِّ اه.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِحِنْطَةٍ عَلَى الْفُقَرَاء بل أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ فَفَعَلَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ: إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ فِي مِلْكِ الْمُوصِي جَازَ دَفْعُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَالْحِنْطَةُ لِلْمُشْتَرِي وَالصَّدَقَةُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَعَلَى الْخِلَافِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِكَذَا مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْفُقَرَاء فَلَيْسَ لَهُ الِانْفِرَاد، وَإِنْ عَيْنَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ اه.
وَبِهِ عُلِمَ تَقْيِيدُ مَا فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْفَقِيرِ الْمُوصَى لَهُ مُعِينًا.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (زَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ سَبْعَةَ عَشَرَ، فَالزَّائِدُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ سَبْعَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا أَرْبَعَةً كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ: حِفْظُ مَال الْيَتِيم، إِذا كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَرَدُّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِبَيْعٍ مِنْ الْوَصِيِّ وَإِجَارَةُ نَفْسِ الْيَتِيمِ.
وَقَدْ أَسْقَطَ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ التَّكْفِينَ وَأَدْخَلَهُ تَحْتَ التَّجْهِيزِ، وَذَكَرَ بَدَلَهُ صُورَةً أُخْرَى وَهِيَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّصَدُّقِ عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِهِ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ.
أَقُولُ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُكَرَّرَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُقَيَّدٌ بِالْفَقِيرِ الْمُعَيَّنِ.
تَأَمَّلْ.
قَالَ ط: وَزَادَ الْمَكِّيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا قَبْضَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَمَا هُوَ مُودَعٌ عِنْدَهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ بِالْهَلَاكِ، وَأَنَّ لِأَحَدِهِمَا التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ، وَأَنْ يُودِعَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَإِجَارَةُ مَالِ الْيَتِيمِ وَرَدُّ الْعَوَارِيّ وَالْأَمَانَاتِ اه.
وَبَعْضُ هَذِهِ يَدْخُلُ فِي الْمَآلِ فِيمَا قَبْلَهَا اه.
قَوْلُهُ: (وَمُشْتَرًى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَغْصُوبٍ: أَيْ رَدُّ مَا اشْتَرَاهُ الْمَيِّتُ شِرَاءَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّدُّ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَلَايَةِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْوَصِيَّةِ بَلْ مُلْحَقٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقِسْمَةُ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ) أَيْ مَعَ شَرِيكِ الْمُوصِي مَثَلًا ط.
قَوْلُهُ: (وَطَلَبُ دَيْنٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ دَيْنِ الْمَيِّتِ.
سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، لِأَنَّ قَبْضَ الدَّيْنِ فِي مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
هِدَايَةٌ.
وَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاقْتِضَاءُ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَخْذُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ.
وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الطَّلَبِ فَهُوَ التَّقَاضِي كَمَا فِي الْمُغْرِبِ أَيْضًا، فَافْهَمْ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَن قَوْله: وَطلب الدّين مِمَّا زَادَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودًا فِيهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي النُّقَايَةِ.
قَالَ شَارِحُهَا الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ بِالْخُصُومَةِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ اه.
قَوْلُهُ: (فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَغَيْرِهَا، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: إنَّ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ وَحْدَهُ) هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَى الْحَيِّ، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمَا اه ح.
وَنَحْوُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا أوصى إِلَى الْحَيّ فللحي أَن يصرف وَحْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى شَخْصٍ آخَرَ، وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاضِي إلَى نَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ لِأَنَّ رَأْيَ الْمَيِّتِ بَاقٍ حُكْمًا بِرَأْيِ مَنْ يَخْلُفُهُ.
وَعَنْ أَبِي حنيفَة: لَا ينْفَرد بِالتَّصَرُّفِ لَان الْوَصِيّ مَا رَضِيَ بِتَصَرُّفِهِ وَحْدَهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِرَأْيِ الْمُثَنَّى كَمَا رَضِيَهُ الْمُتَوَفَّى اه.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا يُوصِ ضَمَّ الْقَاضِي إلَيْهِ غَيره) أما عِنْدهمَا فَظَاهر، لَان الْبَاقِي مِنْهُم عَاجِزٌ عَنْ الِانْفِرَادِ بِالتَّصَرُّفِ فَيَضُمُّ
الْقَاضِي إلَيْهِ وَصِيًّا نَظَرًا لِلْمَيِّتِ عِنْدَ عَجْزِ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: فَلِأَنَّ الْحَيَّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فَالْمُوصِي قَصَدَ أَنْ يخلفه وصبيان مُتَصَرِّفَانِ فِي حُقُوقِهِ، وَذَلِكَ مُمْكِنُ التَّحْقِيقِ بِنَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ مَكَانَ الْأَوَّلِ.
زَيْلَعِيٌّ وَهِدَايَةٌ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمْ يُخَالِفْ هُنَا.
وَجَزَمَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بِالْخِلَافِ، وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا يذكرهُ الشَّارِح.
تَنْبِيهٌ: مِثْلُ الْمَوْتِ مَا لَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا أَوْ وَجَدَ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا، فَلَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ رَدَّ النَّظَرِ إلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خلاف.
مِعْرَاج.
لمن فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ فَسَقَ أَحَدُهُمَا أَطْلَقَ الْقَاضِي لِلثَّانِي أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ أَو ضم إِلَيْهِ اه.
تَأَمَّلْ.
وَفِيهَا: وَكَذَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا وَمَاتَ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ فَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفَرِدُ الْقَابِلُ بِالتَّصَرُّفِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَنْفَرِدُ.
قَوْلُهُ: (أَقَامَ الْقَاضِي الْآخَرَ مَقَامَهُ) هَذَا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ آنِفًا.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا أَوْصَى لَهُمَا إلَخْ) الْأَوْلَى إلَيْهِمَا ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَصْرِفَ، فَإِنْ عَيَّنَ لَا تَبْطُلُ.
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا: اصْرِفَا ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْتُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَرَجَعَ الثُّلُثُ إلَى الْوَرَثَةِ، لِأَنَّهُ عَلَّقَ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِمَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَو قَالَ: جعلت ثلث مَالِي للْمَسَاكِين يُضعفهُ الْوَصِيَّانِ حَيْثُ شَاءَا مِنْ الْمَسَاكِينِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا يَجْعَل الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ اه.
زَادَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي قَالَ لِهَذَا الثَّانِي: ضَعْ وَحْدَك.
قَوْلُهُ: (وَهَلْ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إِذا مَاتَ أَحدهمَا وَلَو يُوصِ إلَى غَيْرِهِ.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَلَوْ مَاتَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْوَصِيَّيْنِ وَجَبَ أَنْ يُنَصِّبَ وَصِيًّا آخَرَ لِعَجْزِ الْحَيِّ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ مَشَايِخِنَا.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ عَلَى الْوِفَاقِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ لِمَا قَصَدَ الْمُوصِي مِنْ إشْرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ اه.
أَقُولُ: وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْهِدَايَةِ صَرِيحٌ بِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَافَقَهُمَا، وَصَرَّحَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بِالْخِلَافِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: (كَمَا حَرَّرْته إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: لَكِنْ فِيهِ: أَيْ فِي الْقَوْلِ بِالْوِفَاقِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ عَلَى وَصِيٍّ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِلَا خِلَافٍ مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُشْرِفَ يَنْفَرِدُ دُونَ الْوَصِيِّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ.
قُلْت: وَفِي الْمُجْتَبَى: جعل للْوَصِيّ مشرفا لَهُ بِتَصَرُّف بِدُونِهِ، وَقِيلَ لِلْمُشْرِفِ أَنْ يَتَصَرَّفَ اه.
قَوْلُهُ: (وَيَأْتِي) أَيْ فِي الْفُرُوعِ، وَاَلَّذِي يَأْتِي هُنَاكَ عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى.
تَنْبِيهٌ: الْمُشْرِفُ بِمَعْنَى النَّاظِرِ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِمْسَاكِ الْمَالِ، وَلَا يَكُونُ الْمُشْرِفُ وَصِيًّا، وَأَثَرُ كَوْنِهِ مُشْرِفًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ إلَّا بِعِلْمِهِ اه.
وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخَاصِّيِّ.
حَامِدِيَّةٌ.
وَقِيلَ: يَكُونُ وَصِيًّا فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِمَا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، وَصَدَّرَ بِهِ
قاضيخان فَكَانَ مُعْتَمِدًا لَهُ عَلَى عَادَتِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ.
فَرْعٌ: أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِ فُلَانٍ فَهُوَ الْوَصِيُّ وَلَهُ الْعَمَلُ بِلَا رَأْيِهِ، وَلَوْ قَالَ: لَا تَعْمَلُ إلَّا بِرَأْيِهِ فَهُمَا وَصِيَّانِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مشورة وَالثَّانِي نهي.
والولولجية.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي حِفْظِ الْمَالِ: فَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ يَكُونُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَإِلَّا يَتَهَايَآنِ زَمَانًا أَوْ يَسْتَوْدِعَانِهِ لِأَنَّ لَهُمَا وَلَايَةَ الْإِيدَاعِ.
بِيرِيّ عَنْ الْبَدَائِعِ.
قَوْلُهُ: (وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ بِأَنْ أَوْصَى هَذَا الثَّانِي إلَى آخَرَ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (سَوَاءً أَوْصَى إلَيْهِ فِي مَالِهِ أَوْ مَالِ مُوصِيهِ) يُوَافِقُهُ مَا فِي الْمُلْتَقَى حَيْثُ قَالَ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ، وَكَذَا إنْ أَوْصَى إلَيْهِ فِي إحْدَاهُمَا خِلَافًا لَهُمَا هـ.
لَكِن قَالَ الرَّمْلِيّ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٍ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يبهم فَيَقُول: جعلت وَصِيّ مِنْ بَعْدِي أَوْ وَصِيًّا أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ يُبَيِّنَ فَيَقُولَ: فِي تَرِكَتِي، أَوْ يَقُولَ: فِي تَرِكَةِ مُوصِيَّ، أَوْ يَقُولَ فِي التَّرِكَتَيْنِ، فَإِذَا أَبْهَمَ أَوْ بَيَّنَ فَقَالَ: فِي التَّرِكَتَيْنِ فَهُوَ وَصِيٌّ فِيهِمَا عِنْدَهُمْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ، وَإِنْ قَالَ: فِي تَرِكَتِي فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ، ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا فِيهِمَا لِأَنَّ تَرِكَةَ مُوصِيهِ تَرِكَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ، وَعَنْهُمَا أَيْضًا رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَرِكَتِهِ، وَإِنْ قَالَ: فِي تَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَهُمْ كَمَا فِي التاترخانية عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الِاخْتِيَارِ، إذْ لَيْسَتْ تَرِكَتُهُ تَرِكَةَ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: تَرِكَتِي لِأَنَّ تَرِكَةَ مُوصِيهِ تَرِكَتُهُ فَتَنَاوَلَهَا اللَّفْظُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ، فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ اه.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصِّصَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ قِسْمَتُهُ إلَخْ) صُورَتُهُ: رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَأَوْصَى لآخر يثلث مَالِهِ
وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ غَيْبٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيَّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ نَائِبًا عَنْ الورث وَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ فَالْقِسْمَةُ نَافِذَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ مُقَاسَمَتُهُ مَعَ الْوَارِثِ نَائِبًا عَنْ الْمُوصَى لَهُ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ وَالْوَصِيَّ كِلَاهُمَا خَلَفٌ عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ خَصْمًا عَنْهُمْ وَقَائِمًا مَقَامَهُمْ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلَيْسَ بِخَلِيفَةٍ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيِّ مُنَاسَبَةٌ حَتَّى يَكُونَ خَصْمًا عَنْهُ وَقَائِمًا مَقَامَهُ فِي نُفُوذِ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ فِي الْأُولَى تَجُوزُ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ لَوْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، وَإِلَّا فَفِي الْعُرُوضِ فَقَطْ، وَفِي الثَّانِيَةِ تَبْطُلُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِمَا، وَبِهِ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ صِغَارًا فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُهُمَا، وَلَوْ كِبَارًا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ عَلَيْهِمْ وَلَهُ بِيَعُ الْمَنْقُولِ، فَكَذَا الْقِسْمَة لانه نَوْعُ بَيْعٍ اه.
أَقُولُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَإِلَّا فَلَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ إفْرَازُ حِصَّةِ الصِّغَارِ عَنْ غَيْرِهِمْ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ إفْرَازَ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الصِّغَارِ عَنْ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ.
وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْوَصَايَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ: (غُيَّبٍ) أَيْ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا.
قُهُسْتَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَيَرْجِعُ
الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) أَيْ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ هَلَكَ فِي أَيْدِيهمْ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُمْ قَدْرَ ثُلُثِ مَا قَبَضُوا، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَالْوَرَثَةُ بِالْقَبْضِ فَيُضَمِّنُ أَيُّهُمَا شَاءَ.
زَيْلَعِيٌّ.
وَهَذَا إذَا كَانَت الْقِسْمَة بِغَيْر أَمر القَاضِي، أح مَا لَوْ قَسَمَ بِأَمْرِهِ جَازَ فَلَا يَرْجِعُ.
مِسْكِينٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَالشَّرِيكِ) أَيْ لِلْوَرَثَةِ فَيَتْوَى مَا تَوَى مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَيَبْقَى مَا يَبْقَى عَلَيْهَا.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مَعَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِضَاعَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَمِينٌ) أَيْ وَلَهُ وَلَايَةُ الْحِفْظِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: وَصَحَّ قِسْمَةُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَإِفْرَازُ نَصِيبِ الْغَائِبِ وَقَبْضُهُ مِنْ النَّظَرِ فَنَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَصَحَّ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ مَنْزِلِ الْآمِرِ أَوْ مِنْ حَيْثُ يبلغ، هَكَذَا إنْ هَلَكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِهِ مَا يُبَلِّغُ الْحَجَّ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لَهُمَا) فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِن كَانَ المفرز مُسْتَغْرِقًا لِلثُّلُثِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ يَحُجَّ عَنْهُ، وَإِنْ
لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِلثُّلُثِ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ ثُلُثِ الْجَمِيع، وَقَالَ مُحَمَّد: لَا يحجّ عَنهُ بشئ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي الْمَنَاسِكِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِالْمَالِيَّةِ) أَيْ لَا بِالصُّورَةِ، وَالْبَيْعُ لَا يبطل الْمَالِيَّة لفواتها إِلَى حلف وَهُوَ الثَّمَنُ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى بَيْعُهُ لِأَنَّ لِغُرَمَائِهِ حَقَّ الِاسْتِسْعَاءِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بَاعَ مَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ) أَيْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أظهر لقَوْله: در فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ ضَيَاعِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَلَاكِ مَا يَعُمُّ التَّصَدُّقَ لِمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَضَمِنَ وَصِيٌّ.
قَوْلُهُ: (قُلْنَا إنَّهُ مَغْرُورٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ مِلْكِي.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا رُجُوعَ) أَيْ لَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ إنْ كَانَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ إلَّا لِلْمَيِّتِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ آخَرُ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُنْتَقَى إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَصْلٌ فِي غُنْمِ هَذَا التَّصَرُّف وَهُوَ الثَّوْب الْفَقِير تبع إِ
هـ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجُزْ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَأَشَارَ فِي الْكِتَابِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اه: أَيْ حَيْثُ قيد بِالْجَوَازِ بِالْإِمْلَاءِ، وَهَذَا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِمُدَايَنَةِ الْمَيِّتِ، فَلَوْ بِمُدَايَنَةِ الْوَصِيِّ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَوْ شَرًّا لَهُ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ، حَتَّى إذَا أَدْرَكَ لَيْسَ لَهُ نَقْضُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لَهُ جَازَ.
وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ.
إتْقَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ) أَطْلَقَهُمَا فَشَمَلَ النَّقْدَ وَالنَّسِيئَةَ إلَى أَجَلٍ مُتَعَارَفٍ لَكِنْ من ملئ، فَلَو مُفلس فَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْوَصَايَا.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِنَسِيئَةٍ، فَإِنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْيَتِيمُ بِأَنْ كَانَ الْأَجَلُ فَاحِشًا لَا يَجُوزُ اه.
رَمْلِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ وَعَنْ الْوَصِيِّ، فَلَوْ بَاعَ مِنْ نَفْسِهِ فَسَيَأْتِي، أَوْ بَاعَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ وَارِثِ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بيع الْمضَارب مِمَّا لَا تحوز شَهَادَته لَهُ بمحاباة قَلِيل لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا الْوَصِيُّ لَوْ بَاعَ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَلَوْ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ جَازَ، وَلَوْ بَاعَ وَارِثٌ صَحِيحٌ مِنْ مُوَرِّثِهِ الْمَرِيضِ أَوْ شَرَى مِنْهُ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ لَهُ وَوَصِيُّ الْمَيِّتِ لَوْ عَقَدَ مَعَ
الْوَارِثِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ اه.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: يَتِيمَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصِيٌّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الشِّرَاءُ لِيَتِيمِهِ مِنْ الْوَصِيّ الآخر، لَان تَصَرُّفَاتِ الْأَوْصِيَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِالْخَيْرِيَّةِ وَالنَّظَرِ لِلْيَتِيمِ، فَلَوْ وُجِدَتْ الْخَيْرِيَّةُ هُنَا مِنْ أَحَدِهِمَا لَا تُوجَدُ من الآخر الْبَتَّةَ فَلَا يجوز تَصَرُّفُهُ اه.
أَقُولُ: هُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَشْتَرِ لِنَفْسِهِ بَلْ لِيَتِيمِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْخَيْرِيَّةُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِالْعَقَارِ وَكَانَ بَيْعُهُ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ أَنْ يُبَاعَ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي، وَبِهِ يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (لَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ) الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ وَلَايَتَهُ نَظَرِيَّةٌ) وَلَا نَظَرَ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ، بِخِلَافِ الْيَسِيرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (كَانَ فَاسِدًا) هُوَ ثَانِي قَوْلَيْنِ، حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَنَّهُ بَاطِلٌ لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَمْلِكَهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ) وَهَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ؟ الظَّاهِرُ (1) نَعَمْ ط.
تَنْبِيهٌ: الْمَرِيضُ الْمَدْيُون لَو بَاعَ بمحاباة لَا يجوز، بِخِلَافِ وَصِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الْمسَائِل حَيْثُ ملك الْمُحَابَاةَ لَا الْمَالِكُ.
أَفَادَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا إذَا تَبَايَعَ الْوَصِيُّ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهِ ط.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَاعَ الْوَصِيُّ) أَيْ مَالَهُ مِنْ الْيَتِيمِ.
قَوْلُهُ: (من نَفسه)
(1)
قَوْله: (الظَّاهِر نعم) قَالَ شَيخنَا قد ذكرُوا فِيمَا لَو أجر مُتَوَلِّي الْوَقْف بِأَقَلّ من أجر الْمثل أَنه يتمم أجر الْمثل على الْمُسْتَأْجر شئ على النَّاظر، فَمُقْتَضى هَذَا أَن يكون تَمام الْقيمَة على المشتزي وَلَا شئ على الْوَصِيّ بل هَذَا أولى لَان الاجارة بيع الْمَنَافِع وَهِي لَيست بِمَال حَقِيقَة وَإِنَّمَا جَوَّزنَا بيعهَا للضَّرُورَة فَلْيتَأَمَّل اه.
مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى وَالضَّمِيرُ لِلْوَصِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ) أَيْ الْقَاضِي، وَفِعْلُ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَفِعْلُ الْمُوَكِّلِ قَضَاءٌ وَهُوَ لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ ط.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ قَدْرُ النِّصْفِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا) الزِّيَادَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الشِّرَاءِ وَالنَّقْصُ إلَى الْبَيْعِ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: تَفْسِيرُ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشْرَةٍ مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ يَشْتَرِيَ
مَا يُسَاوِي عَشَرَةَ بَخَمْسَةَ عَشَرَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ اه.
قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَفِي الْمُنْتَقَى: وَبِهِ يُفْتَى.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَبِهَذَا فَسَّرَ الْخَيْرِيَّةَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ، وَهِيَ فِي الْعَقَارِ عِنْدَ الْبَعْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ وَيَبِيعَ بِنِصْفِهَا.
وَفِي الْحَافِظِيَّةِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ وَشِرَاؤُهُ إنْ كَانَ فِيهِمَا نَفْعٌ ظَاهِرٌ، كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي تِسْعَةً بِعَشَرَةٍ وَشِرَاءَ عَشَرَةٍ بِتِسْعَةٍ.
قُلْت: وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ فِي الشِّرَاءِ التَّضْعِيفُ وَفِي الْبَيْعِ التَّنْصِيفُ (1) ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ الْغَيْرِ إلَّا بِالضِّعْفِ كَمَا مَرَّ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ بِالْأَقَلِّ؟ وَأَرَى زِيَادَةَ الِاثْنَيْنِ فِي الْعَشَرَةِ وَنَقْصَهُ مِنْهَا فِيمَا عَدَا الْعَقَارِ كَافِيًا فِي الْخَيْرِيَّةِ لِأَنَّهُ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ الَّذِي لَا يَتَحَمَّلُهُ النَّاسُ اه مَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مُلَخَّصًا.
وَله عُلِمَ أَنَّ صِحَّةَ شِرَائِهِ غَيْرُ خَاصَّةٍ فِي الْمَنْقُولِ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَبَيْعُ الْأَبِ إلَخْ) مِثْلُهُ: مَا إذَا بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَثَلَاثُ صُوَرٍ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ بَيْعُ الْأَبِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَبَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ط.
قُلْت: وَهَذَا لَوْ الْأَبُ عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا، فَلَوْ فَاسِدًا فَفِي بَيْعِهِ الْمَنْقُولَ رِوَايَتَانِ كَمَا سَيَأْتِي وَالشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ.
وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْأَبِ شِرَاءُ مَالِ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ لَا بِفَاحِشِهِ اه.
وَفِيهِ: لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ وَلَدِهِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا لِوَلَدِهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّن من قَبضه حَقِيقَة هلك على الْوَلَد، ول شَرَى مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ حَتَّى يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِوَلَدِهِ يَأْخُذُ الثَّمَنَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى الْأَبِ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ: بِعْت مِنْ وَلَدِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ: قَبِلْت، وَكَذَا الشِّرَاءُ، وَلَوْ وَصِيًّا لَمْ يَجُزْ فِي الْوَجْهَيْنِ مَا لَمْ يَقُلْ: قَبِلْت، وَجَازَ لِلْأَبِ لَا لِوَكِيلِهِ وَلَا لِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَالِ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ.
وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ وَكِيلَيْنِ بِذَلِكَ جَازَ، وَفِي بَيْعِ الْقَاضِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ رَجُلًا بِبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا، وَلَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ وَعَكْسُهُ، إذْ الْجَوَازُ مِنْ الْقَاضِي عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ وَلَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَا شَرَاهُ مِنْ وَصِيِّهِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ الْيَتِيمِ وَقبل وَصِيّه فَإِنَّهُ يجوز لَو وَصِيّا من جِهَة هَذَا القَاضِي اه.
مخلصا.
قَوْله: (ضمن الزِّيَادَة) أَي إِذا إِلَّا أَوْصَى بِهَا وَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ط.
قَوْله: (وَقع الشِّرَاء
(1)
قَوْله: (وفى البيع التنصيف الخ) هَذَا غير مُسلم بِدَلِيل التَّعْلِيل تَأمل اه.
لَهُ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الزِّيَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ بِهِ رَحْمَتِيٌّ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ ظُهُورِ رُشْدِهِ) الرُّشْدُ هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ.
وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ ظُهُورَهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ رُشْدُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ فَدُفِعَ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) هَذَا قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذَا دَفَعَهُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ط.
قَوْلُهُ: (وَجَازَ بَيْعُهُ إلَخْ) بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ فَإِنْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا حُضُورًا لَا يَبِيعُ شَيْئًا، وَلَوْ غُيَّبًا لَهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ فَقَطْ، وَإِنْ كُلُّهُمْ صِغَارًا يَبِيعُ الْعُرُوضَ وَالْعَقَارَ، وَإِنْ الْبَعْضُ صِغَارًا وَالْبَعْضُ كِبَارًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا، يَبِيعُ نَصِيبَ الصِّغَارِ وَلَوْ مِنْ الْعَقَارِ دُونَ الْكِبَارِ، إلَّا إذَا كَانُوا غَيْبًا فَيَبِيعُ الْعُرُوضَ، وَقَوْلُهُمَا الْقِيَاسُ وَبِهِ نَأْخُذُ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ وَلَا دَرَاهِمَ فِي التَّرِكَةِ وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ حُضُورٌ، فَعِنْدَهُ: يَبِيعُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، وَعِنْدَهُمَا: لَا يَجُوزُ إلَّا بَيْعُ حِصَّةِ الدَّيْنِ اه مُلَخَّصًا.
مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ نُكَتِ الْوَصَايَا لِأَبِي اللَّيْثِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الدَّيْنَ) أَيْ فَلَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ، لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْكَبِيرِ غَائِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
وَفِي الْعِنَايَةِ: قَيَّدَ بِالْغَيْبَةِ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا حُضُورًا لَيْسَ لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ أَصْلًا، إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَلَمْ تَقْضِ الْوَرَثَةُ الدُّيُونَ وَلَمْ يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِمْ فَإِنَّهُ يَبِيعُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا، وَبِمِقْدَارِ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُحِطْ، وَلَهُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَيُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ، وَلَوْ بَاعَ لِتَنْفِيذِهَا شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ بِمِقْدَارِهَا بِالْإِجْمَاعِ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّيْنِ اه.
قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى.
كَذَا فِي الْحَافِظِيَّةِ وَالْغُنْيَةِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ اه.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ جَزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارِ الْيَتِيمِ لِلنَّفَقَةِ إذَا وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي جُزْءا معينا لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ لِلْبَاقِي اه.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ لَا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ خَوْفَ هَلَاكِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْهَلَاكَ نَادِرٌ.
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّ الدَّار لَا تهْلك غَالِبا فيبنى الحكم لَا
عَلَى النَّادِرِ اه.
قَوْلُهُ: (وَجَازَ بَيْعُهُ عَقَارَ صَغِيرٍ إلَخْ) أَطْلَقَ السَّلَفُ جَوَازَ بَيْعِهِ الْعَقَارَ، وَقَيَّدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَبِهِ يُفْتَى: أَيْ بِقَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ سَبْقُ قَلَمٍ، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (لَا مِنْ نَفْسِهِ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: وَقَوْلُهُمْ: أَجْنَبِيٌّ يُؤْذِنُ أَنَّ بَيْعَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْعَقَارَ مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا بَاعَ مِنْ نَفْسِهِ فَالتُّهْمَةُ ظَاهِرَةٌ اه.
وَفِيهِ: أَنَّهُ إذَا كَانَ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ التُّهْمَةُ فَلَعَلَّ الْقَيْد اتفاقي، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ: لَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ جَازَ لَوْ خَيْرًا بِأَنْ يَأْخُذَهُ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ اه.
أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ.
وَقدمنَا منله عَنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْبَعْضِ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يَأْخُذَهُ إلَخْ لَا لِلْجَوَازِ
كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِنَفَقَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِغَبْنٍ يسير ط.
أَقُول: وَكَذَا يُقَال فِيمَا بعد فِيمَا يَظْهَرُ بِدَلِيلِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَيْنِ الْمَيِّتِ) أَيْ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا بِبَيْعِهِ.
خَانِيَّةٌ.
لَكِنْ يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَقَطْ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (مُرْسَلَةٍ) تقدم نفسيرها بِاَلَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِكَسْرٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ مَثَلًا، وَذَلِكَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِمِائَةٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ خَوْفِ خَرَابِهِ) تَقَدَّمَ فِي عَقَارِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ لِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي التَّصْحِيحُ هُنَا لَان المنظور إِلَيْهِ هُنَا مَنْفَعَةُ الصَّغِيرِ، وَلِذَا جَازَ هُنَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ مَا لَا يَجُوزُ فِي عَقَارِ الْكَبِيرِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَوْنِهِ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ) كَأَنْ اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ الْوَصِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَخَافَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُتَغَلِّبُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَسُّكًا بِمَا كَانَ لَهُ مِنْ الْيَدِ فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِهِ كَمَا فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَا مِنْ قِبَلِ أُمٍّ أَوْ أَخٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي، وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ تَمَامُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ، وَإِذَا احْتَاجَ الْحَالُ إلَى بَيْعِهِ يَرْفَعُ الامر إِلَى القَاضِي ط.
قَوْله: (وَيجوز) فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ نَقْضُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إذْ لِلْأَبِ شَفَقَة كَامِلَة، وَلم يُعَارض هَذَا الْمَعْنى آخَرَ فَكَانَ هَذَا الْبَيْعُ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْعَقَارَ فَلَهُ نَقْضُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ، إلَّا إذَا بَاعَهُ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ إذْ
عَارَضَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعْنًى آخَرَ، وَيَجُوزُ بَيْعُ مَنْقُولِهِ فِي رِوَايَةٍ وَيُوضَعُ ثَمَنُهُ فِي يَدِ عَدْلٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا إلَّا بِضِعْفِ قِيمَتِهِ.
وَبِهِ يُفْتَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ بَيْعُ الْأَبِ عَقَارَ وَلَدِهِ إلَى الْمُسَوِّغَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَصِيِّ.
وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَصَايَا أَنَّ الْأَبَ كَالْوَصِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْحَانُوتِيُّ اه.
ثُمَّ رَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيُّ التُّرْكُمَانِيُّ: قَدْ نَقَلَ عِبَارَةَ الْحَمَوِيِّ الْمَذْكُورَةَ.
ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ مَا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَسْتَنِدْ الْحَانُوتِيُّ فِي ذَلِكَ إلَى نَقْلٍ صَحِيحٍ، وَلَكِنْ إذَا صَارَتْ الْمُسَوِّغَاتُ فِي بَيْعِ الْأَبِ أَيْضًا كَمَا فِي الْوَصِيِّ صَارَ حَسَنًا مُفِيدًا أَيْضًا، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالِاتِّفَاقِ أَوْفَقُ، هَكَذَا أفادنيه شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مُرَادُ السَّقَامِينِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اه.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَعَلَ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ) أَيْ عِنْدَهُمَا، وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُف: يسلم لَهُ الرِّبْح وَلَا يتَصَدَّق بشئ.
خَانِيَّةٌ.
وَفِيهَا: وَلَا يَمْلِكُ إقْرَاضَ مَالِ الْيَتِيمِ، فَإِنْ أَقْرَضَ ضَمِنَ وَالْقَاضِي يَمْلِكُهُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ كَالْوَصِيِّ لَا كَالْقَاضِي، وَلَوْ أَخَذَهُ الْوَصِيُّ قَرْضًا لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا أَنَا أَرْجُو أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقَضَاءِ لَا بَأْس بِهِ هـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْقَاضِي إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ يَكُونُ غَلَّةً لِلْيَتِيمِ لَا لَوْ وَجَدَهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُضَارِبُ.
وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: الْقَاضِي يَأْمُرُ الْوَصِيَّ بِالِاتِّجَارِ وَالشَّرِكَةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ دُونَ الْمُعَامَلَةِ لِأَجْلِ الرِّبْحِ اه.
وَأَفَادَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْقُضَاةِ أَنَّهُمْ يَقْضُونَ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ مُعَامَلَةٍ فِي مَالِهِ إذَا عُومِلَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَسْتَنِدُونَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَا يُعْبَأُ بِكَلَامِهِ فِي الْمَذْهَبِ، فَهُوَ
قَضَاءٌ بِالرِّبَا الْمُحَرَّمِ فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ بِمُجَرَّدِ خَيَالَاتٍ فَاسِدَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ إلَى الْيَتِيمِ، وَهَلْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى نَظَرٌ؟ مَا هَذَا إِلَّا ضلال بعيد.
وَجَازَ إلَخْ أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْوَصِيُّ عَلَى التِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ بِمَالِ الْيَتِيمِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
وَقَالَ الْبِيرِيُّ: الْوَصِيُّ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ لَا يجْبر كَمَا لَا يُجْبَرُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاس دُيُونٌ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا الْوَصِيّ باستخراج ذَلِك وقضائه اه.
تَتِمَّة: أَجَّرَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ الْوَصِيُّ صَحَّ، إذْ لَهُمْ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا عِوَضٍ لِلتَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ فَبِالْعِوَضِ أَوْلَى، وَالْوَصِيُّ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ لَا لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْيَتِيمِ، وَلَوْ أَجَّرَ الاب نَفسه لَهُ صَحَّ وَله الْقَضَاء دينه من مَال ولد بِخِلَاف الْوَصِيّ وَلَهُمَا بيع مَا لَهُ بِدَيْنِ نَفْسِهِمَا كَرَهْنِهِ بِهِ وَلَا بَأْسَ لِلْأَبِ أَن يَأْكُل من مَاله بِقدر حَاجته لَو مُحْتَاجًا وَلَا يَضْمَنُ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ فَيَأْكُلُ بِقَدْرِهَا، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي فِي هَذَا الزَّمَانِ أَخْذُ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً وَلَا إقْرَاضُ مَالِهِ، وَلَوْ أَقْرَضَ لَا يُعَدُّ خِيَانَةً فَلَا يُعْزَلُ بِهَا، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِكُل مَا يجوز لَهُ أَن يُعلمهُ بِنَفْسِهِ، وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِي 27 مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
قَوْله: (بِأَقَلّ من ثمت الْمِثْلِ) لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَإِلَّا فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ صِحَّةَ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ط.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّة بِبيع عَبده من فلَان) وَتَمام عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ: فَلَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَهُ الْحَطُّ اه: أَيْ إلَى قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ.
قَالَ الْبِيرِيُّ: وَفِي تَلْخِيصِ الْكُبْرَى: أوصى بِأَن تَابع أَمَتُهُ مِمَّنْ أَحَبَّتْ جَازَ وَتُجْبَرُ وَرَثَتُهُ عَلَى بَيْعِهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ، وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَخْذَهَا بِقِيمَتِهَا حَطَّ مِنْ قِيمَتِهَا قَدْرَ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي.
زَادَ فِي الْحَاوِي أَنَّهُ يَكُونُ كَالْوَصِيَّةِ اه.
قَالَ السُّعُودِ: وَانْظُرْ إذَا كَانَ جَمِيعُ قِيمَتِهَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ هَلْ تُعْطَى لَهُ بِدُونِ ثمن؟ وَقَول الْحَاوِي وَيكون كَالْوَصِيَّةِ يَقْتَضِيهِ اه.
أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ، فَإِنَّهُ أَوْصَى بِبَيْعِهَا لَا بِدَفْعِهَا مَجَّانًا، وَالْبَيْعُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ثَمَنٍ وَإِنْ قَلَّ، فَهُوَ وَصِيَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْمُحَابَاةُ إلَى الثُّلُثِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
وَقَوْلُ الْحَاوِي كَالْوَصِيَّةِ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُتَوَلِّي أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَقْفُ طَاحُونَةً يَسْتَغِلُّهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَهَذَا فِي نَاظِرٍ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ ط.
أَقُولُ: وَفِي تَعْبِيرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إِشَارَة أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ جَعَلَ لَهُ الْعُشْرَ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ يَرُدُّ الزَّائِدَ كَمَا حَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ البيري فِي كتاب الْقَضَاء من شَرحه عَلَى الْأَشْبَاهِ، فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَلَهُ أَخْذُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) تَعَقَّبَهُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ بِمَا مَرَّ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ مُحْتَاجًا،
إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ فَيَأْكُلُ بِقَدْرِهَا.
قَالَ: وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: لَهُ ذَلِكَ لَوْ مُحْتَاجًا اسْتِحْسَانًا.
وَقَدْ تقرر أَن الْمَأْخُوذ بِهِ الاستسحان إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا.
وَنَقْلُ الْقنية لَا يُعَارض نقل قاضيخان فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ اه مُلَخَّصًا.
وَقَالَ فيف حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ أَوَاخِرَ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ بَعْدَ
كَلَامٍ طَوِيلٍ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ إلَّا بِأَجْرٍ لَا يجْبر على الْعم لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَلَا جَبْرَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ، فَإِذَا رأى القَاضِي أَن يعْمل لَهُ أجر الْمِثْلِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ؟ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا اه.
وَبِهِ أَفْتَى فِي الحامدية أَيْضا.
أَقُول: وَعبارَة الْخَانِية عَن نُصَيْرٍ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَرْكَبَ دَوَابَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي حَوَائِجَ الْيَتِيمِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا سَعَى اه.
أَقُولُ: تَقْيِيدُهُ بالاحتياج مُوَافقا لقَوْله تَعَالَى: * (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) * (النِّسَاء: 6) لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأُجْرَةِ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْأَكْلِ فِي الْفُرُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْمَيِّتُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَاسْتَأْجَرَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، قَالُوا: لَا يَكُونُ إجَارَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ وَصِيًّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِجَارَةُ تَبْطُلُ بِهِ، بَلْ يَكُونُ صِلَةً فَيُعْطَى لَهُ مِنْ الثُّلُثِ.
قَالَ: لَك أَجْرُ مِائَةٍ عَلَى أَنْ تكون وصيي.
اخْتَلَفُوا فِيهِ: قَالَ نُصَيْرٌ: الْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شئ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْمِائَةُ وثية لَهُ وَيَكُونُ وَصِيًّا، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ اه.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ أَجْرِ الْمِثْلِ لِلْمُتَوَلِّي إذَا عَيَّنَ إلَخْ، فَلَوْ كَانَ أَكثر فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أجر مثله عمله، لَو أجر الْمثل أكثير لَيْسَ لَهُ إِلَّا عين لَهُ لرضاه بِهِ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ ط.
قَوْلُهُ: (وَسَعَى فِيهِ سَنَةً) أَي مثلا ط.
قَوْله: (فَلَا شئ لَهُ) لِسَعْيِهِ مُتَبَرِّعًا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: إِنَّه يسْتَحق وَإِن لم يشرط لَهُ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (فَافْهَمْ) تَنْبِيهٌ عَلَى مَا بَيْنَ كَلَامَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ أَوْ عَلَى اخْتِيَارِ الثَّانِي لِتَأَخُّرِهِ، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْقَيِّمَ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ سَعْيِهِ سَوَاء شَرط لح هـ أَوْ
لَا، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِوَامَةَ ظَاهِرًا إِلَّا بِأَجْر، والمعهود كالمشروط إِ هـ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَقْفِ) الَّذِي فِي موضِعين مِنْهُ أَن لَهُ أجر مثله عَمَلِهِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ إطْلَاقِهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) فَلَوْ أَرَادَ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِشُرُوعِهِ مُتَبَرِّعًا كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ دُونَ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ إلَّا لدين.
قَوْلُهُ: (وَفَاءً) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ: أَيْ بِيعَ وَفَاءً وَهُوَ الْمُسَمَّى بَيْعًا جَائِزًا وَبِيعَ طَاعَةً، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْعَقَارِ بَيْعًا بِالْوَفَاءِ، وَقِيلَ: لَا، اه.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ اسْتِبْقَاءَ مِلْكِهِ) بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ منزلَة الرَّهْن.
قَوْله: (وَتَمَامه فِيمَا علقته فِي الْمُلْتَقى) حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَحْصُرْ التَّصَرُّفَ فِي الْوَصِيِّ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ، كَمَا إذَا خَافَ مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَالِهِ: أَيْ مَالِ
الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ضَرُورَةً اسْتِحْسَانًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ مِنَحٌ.
فَلَا يَجُوزُ لَلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ حَتَّى يُقِيمَ برهانا وَيحلف يَمِينا وَيضمن الْوَصِيّ لَهُ دَفَعَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ط.
فَلَوْلَا بَيِّنَةٌ لَهُ وَالْوَصِيُّ يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ (1) فَالْحِيلَةُ مَا فِي الْخَانِية وَالْخُلَاصَة عَن نصير: إِنَّه إِذا كَانَ فِي التَّرِكَةِ صَامِتٌ يُودِعُهُ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَإِلَّا يَبِيعُهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِهِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ قِصَاصًا.
قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخَاصِّيِّ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا: شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلٌ أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
حُكِيَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: وَسِعَ الْوَصِيَّ أَنْ يُعْطِيَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الضَّمَانَ، قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ جَارِيَةٌ بِعَيْنِهَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَيِّتَ غَصَبَهَا مِنْهُ قَالَ: يَدْفَعُهَا إلَيْهِ (2) وَإِلَّا صَارَ غَاصِبًا ضَامِنًا.
قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ) أَي يَصح إِقْرَاره فِيهَا فَيُؤْخَذ حميع مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حِصَّتِهِ، فَافْهَمْ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِي ثُلُثِ حِصَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، وَقِيلَ: الدَّيْنُ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ قَدْرُ مَا يَخُصُّ
حِصَّتَهُ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الاقرار قبيل بَاب الِاسْتِثْنَاء.
فرع: تَرِكَة دَيْنٌ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قُسِمَتْ فَجَاءَ الْغَرِيمُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا إذَا أَخَذَهُمْ جُمْلَةً عِنْدَ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمْ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ.
جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ) أَيْ فِي يَدِهِ كَمَا فِي أَدَبِ الاوصياء، وَهَذَا إِذا لم تكن فِي التَّرِكَةِ، وَإِلَّا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَا بشئ من تركته.
قَوْله: لَا تسمع لِتَنَاقُضِهِ، لِأَنَّ إقْرَارَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْضِي عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ يَمْضِي عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا يَوْمًا أُمِرَ بِدَفْعِهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ط.
قَوْلُهُ: (وَوَصِيُّ أَبِي الطِّفْلِ أَحَقُّ إلَخْ) الْوَلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ وَلَوْ بَعُدَ، فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يُوصِ فَالْوَلَايَةُ لِأَبِي الْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْقَاضِي وَمَنْصُوبِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْأَوْلَادُ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا فَوَصِيُّ الْجَدِّ وَصِيٌّ لَهُمْ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّ عَلَى أَبِيهِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ، فَلْيُحْفَظْ.
وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَخِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ وَسَائِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَفِي شَرْحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّ لَهُمْ بيع تَرِكَة الْمَيِّت لدينِهِ أَو وَصيته وَإِن لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، لَا بَيْعَ عَقَارِ الصِّغَارِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا حِفْظُ الْمَالِ، وَلَا الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيمَا يملكهُ الصَّغِير، وَمن جِهَةِ مُوصِيهمْ (3) مُطْلَقًا لِأَنَّهُمْ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ أَجَانِبُ.
نَعَمْ لَهُمْ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَبَيْعِ مَنْقُولِ وَرَثَةِ الْيَتِيمِ مِنْ جِهَة
(1) قوه: (فَالْحِيلَةُ إِلَخ) أَن الْمُودع وَالْمُشْتَرِي يحلفان حَال الْجُحُود فَلَا تتمّ الْحِيلَة إِلَّا أَن يحلفهُ القَاضِي على الحلصل اه.
(2)
قَوْله: (يَدْفَعهَا إِلَيْهِ) أَي وَيضمن للْوَرَثَة ارتكابا لاخف الضررين، فَإِنَّهُ إِن لم يَدْفَعهَا يضمن أَيْضا وَيكون آثِما بِخِلَاف حَالَة الدّفع إِذْ لَا شئ فِيهَا إِلَّا الضَّمَان للْوَرَثَة تَأمل اه.
(3)
قَوْله: (من جِهَة موصيهم) لَعَلَّ الصَّوَاب زِيَادَة لفظ غير بِدَلِيل التَّعْلِيل وبدليل قَوْله نَعَمْ لَهُمْ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ من الطَّعَام والكسرة وَبيع مَنْقُول وَرَثَة الْيَتِيم من حهة الْمُوصي اه.
لَا لموصي لكَونه مِم الْحِفْظِ، لِأَنَّ حِفْظَ الثَّمَنِ أَيْسَرُ مِنْ حِفْظِ الْعين اه.
من أدب الاوصياء وَغَيره.
وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: والاصل فِيهِ أَن ضعف الْوَصِيَّيْنِ (1) فِي أَقْوَى الْحَالَيْنِ كَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ فِي
أَضْعَفِ الْحَالَيْنِ، وَأَضْعَفُ الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعلم، وَأَقْوَى الْحَالَيْنِ حَالُ صِغَرِ الْوَرَثَةِ، وَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي، وَأَضْعَفُ الْحَالَيْنِ حَالُ كِبَرِ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ وَصِيُّ الْأُمِّ فِي حَالِ صِغَرِ الْوَرَثَةِ كَوَصِيِّ الْأَبِ فِي حَالِ كِبَرِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَارِثِ، فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَنْقُولِهِ لَا عَقَارِهِ كَوَصِيِّ الْأَبِ حَالَ كِبَرِهِمْ اه.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْحَجْرِ) الْأَوْلَى فِي الْمَأْذُونِ ط.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِلْجَدِّ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَأَبِي الْمَيِّتِ، فَلِوَصِيِّ الْمَيِّتِ بَيْعُ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَأَبُو الْمَيِّتِ لَهُ بَيْعُهَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَوْلَادِ لَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: هَذِهِ فَائِدَةٌ تُحْفَظُ مِنْ الْخَصَّافِ.
وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَأَقَامَ الْجَدَّ مقَام الاب، ونقول الْخَصَّافِ يُفْتَى اه.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْجَدِّ بَيْعُ الْعُرُوضِ وَالشِّرَاءِ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ التَّرِكَةَ لِدَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ اه.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) أَيْ وَصِيِّ الْأَبِ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَصِيَّ الْجَدِّ كَالْجَدِّ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الاولى.
تَأَمَّلْ.
قَالَ ط: فَيَرْفَعُ الْغُرَمَاءُ أَمْرَهُمْ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَ لَهُمْ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ، وَكَذَا الْمُوصَى لَهُمْ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الاوصياء الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْفَصْلِ فِي غَيْرِهِ ط.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ لَا، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْوَصِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَا.
مِنَحٌ.
فَفِي شَهَادَتِهِمَا إثْبَاتُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَبِيرٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ وَلَايَةَ الْحِفْظ، وَولَايَة بيع الْمَنْقُول عِنْد غيبَة الْوَارِث وعود ولَايَته إِلَيْهِمَا بجنونه.
غُرَرُ الْأَفْكَارِ، وَهَذَا عِنْدَهُ.
وَقَالَا: يَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِيمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ وَغَيْرُهُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا) لِأَنَّ الدَّيْنَ بِالْمَوْتِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ إذْ الذِّمَّةُ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ مُثْبِتَةً لِلشَّرِكَةِ فَتَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ.
وَلَهُمَا: أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ ثَمَرَتُهُ، وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِحُقُوقٍ شَتَّى فَلَا شَرِكَةَ، وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بل فِي الْعين فَصَارَ
(1) قوه: (والاصل فِيهِ أَن أَضْعَف الْوَصِيّين إِلَخ) انْظُر مَا حكم أَضْعَف الْوَصِيّين فِي أَضْعَف الْحَالين تَأمل اه.
الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً اه.
دُرَرٌ.
قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمُ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمَعِ: وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اعْتَمَدَ النَّسَفِيُّ وَالْمَحْبُوبِيُّ.
قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: إنْ أَرَادَ النَّسَفِيَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ فَإِنَّ مَا فِيهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَبُولُهَا فِي الدَّيْنِ فَقَطْ.
ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي عِنْدَ الْفَتْوَى فِي مِثْلِ هَذَا إنْ كَانَ الشُّهُودُ مَعْرُوفِينَ بالْخبر أَنْ يُعْمَلَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِلَّا فَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اه ط.
عَنْ شَرْحِ الْحَمَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِعَبْد) أَيْ بِوَصِيَّةِ عَبْدٍ ط.
قَوْلُهُ: (لِإِثْبَاتِهَا لِلشَّرِكَةِ) أَيْ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، إذْ الثُّلُثُ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ.
مِعْرَاجٌ.
قَوْلُهُ: (مُعِينًا) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَعَانَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ امْتِنَاعِ تَصَرُّفِ أَحَدِ الْأَوْصِيَاءِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ كَالْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا أَسْقَطَا مُؤْنَةَ التَّعْيِينِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَاضِي إذْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَضُمَّ ثَالِثًا إلَيْهِمَا كَمَا مَرَّ فَيَكُونُ وَصِيًّا مَعَهُمَا بِنَصْبِ الْقَاضِي إيَّاهُ، كَمَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَصِيًّا فَإِنَّهُ يُنَصِّبُ وَصِيًّا ابْتِدَاءً، فَهَذَا أَوْلَى.
زَيْلَعِيٌّ.
أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ لِهَذَا الثَّالِثِ حُكْمَ وَصِيِّ الْقَاضِي لَا حُكْمَ وَصِيِّ المست، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تُؤْثِرْ سِوَى التَّعْيِينِ.
تَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ نُصِّبَ وَصِيٌّ ابْتِدَاءً عَلَى مَا ذَكرْنَاهُ فِي شَهَادَةِ الْوَصِيَّيْنِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا الخ) أَو لَوْ شَهِدَا حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا بِقَبْضِ حُقُوقِهِ وَالْأَبُ غَائِبٌ وَغُرَمَاءُ الْأَبِ يَجْحَدُونَ لَا تُقْبَلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ لَكِنَّهُمَا سَأَلَا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا وَصِيًّا وَالْوَصِيُّ يُرِيدُ الْإِيصَاءَ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا فَهُنَا أَوْلَى، لَو سألاه أَن ينصب وَكيلا بِقَبض قوقه حَال غيبَة الاب وَالْوَكِيل يُرِيد ذَلِك فالقالضي لَا يُنَصِّبُ وَكِيلًا، وَلَوْ نَصَّبَ هُنَا إنَّمَا ينصب بشادتهما، وَلَا يجوز ذَلِك لانهما يَشْهَدَانِ لابيهما، والولولجية.
قَوْلُهُ: (لَا لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ) وَكَذَا لَا تُقْبَلُ لِلْيَتِيمِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ حَيْثُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَكِّلِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ وَلِهَذَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ.
خُلَاصَةٌ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ مُطْلَقًا) قَالَ فِي الْمِنَحِ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ هَذَا الْوَصِيُّ وَارِثَ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا
فَلَا.
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعِبَادِ يَرْجِعُ لِأَنَّ لَهَا مُطَالِبًا مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَرْجِعُ.
وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الدُّرَرِ.
وَفِي
الْبَزَّازِيَّةِ: هُوَ الْمُخْتَارُ اه.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِذا شهد عَلَى ذَلِكَ) يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، وَهَذَا مَا مَشى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ) وَمِثْلُهُ قَيِّمُ الْوَقْفِ لِأَنَّهُمَا يدعيان لانفسمهما دينا على الْيَتِيم وَالْوَقْف فَلَا يستحقاته بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
كَذَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مَا يُوَافق وَمَا يُخَالِفُهُ.
ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا فِي الرُّجُوعِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، فَليُحرر إه.
أَقُولُ: وَالتَّحْرِيرُ مَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ فِي رُجُوعِ الْوَصِيِّ بِلَا إشْهَادٍ لِلرُّجُوعِ، اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ اه.
وَنَقَلَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ وَعَنْ الْخَانِيَّةِ، فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَنَقَلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ اشْتِرَاطَ الْإِشْهَادِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهَا.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى بالنُّون: أنْفق الْوَصِيّ من مَال نَفسه عَن الصَّبِيِّ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ اسْتِحْسَانًا، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْوَصِيِّ لَا يُقْبَلُ فِي الرُّجُوعِ فَيُشْهِدُ لِذَلِكَ.
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ: وَيَكْفِيهِ النِّيَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ: إذَا نَوَى الْأَبُ الرُّجُوعَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ عَلَى هَذِهِ النِّيَّة، وسعة الرُّجُوع فِيمَا بَينه وَبَين لله تَعَالَى، أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يُشْهِدْ، وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْتَقَى.
وَفِيهِ أَيْضًا: وَلَو شرى اوب لِطِفْلِهِ شَيْئًا يُجْبَرُ هُوَ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِصَغِيرِهِ الْفَقِيرِ لَمْ يَرْجِعْ، أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَرَى لَهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ لِابْنِهِ الَّذِي لَهُ مَالٌ وَالدَّارِ وَالْخَادِمُ رَجَعَ، إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي نَحْوِ الدَّارِ: إنْ كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ رَجَعَ إنْ أَشْهَدَ، وَإِلَّا لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَرْجِعْ أَشْهَدَ أَوْ لَا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَرَى لِطِفْلِهِ شَيْئًا وَضَمِنَ عَنْهُ ثُمَّ نَقَدَهُ مِنْ مَالِهِ يَرْجِعُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا اه.
قُلْت: فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ بِلَا إشْهَادٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ.
وَالثَّانِي اشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ فِي الْأَبِ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ الْأُمُّ الْوَصِيُّ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ
مِنْ شَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَوْلَادِ لِلْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَا لِلرُّجُوعِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْإِشْهَادِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اسْتِحْسَانٌ، وَالثَّانِيَ قِيَاسٌ، وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقَضَاءِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أعلم.
قَوْله: (وسيجئ) أَيْ فِي آخِرِ الْفُرُوعِ مَا يُفِيدُهُ: أَيْ يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الرُّجُوعِ فِي الْأَبَوَيْنِ بَلْ هُوَ صَرِيح فِي ذَلِك، فَإِن الَّذِي سيجئ هُوَ مَا نَقَلْنَاهُ ثَانِيًا عَنْ الْمُنْتَقَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ) قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَطَ الْإِشْهَادَ إذَا قَضَاهُ بِلَا أَمْرِ الْوَارِثِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي النَّوَازِلِ وَقَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا نَفَّذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ فِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَةً فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَوُجُوبُ قَضَائِهِ آكَدُ مِنْ لُزُومِ إنْفَاذِهَا اه.
وَهُوَ
الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ مِنْ قَوْلِهِ فَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَفَنِهِ) أَيْ كَفَنِ الْمِثْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ الْوَصِيُّ عَلَى كَفَنِ الْمثل فِي الْعدَد ضمن الزِّيَادَة وَفِي القمية وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَدَّى خَرَاجَ الْيَتِيمِ إلَخْ) أَيْ خَرَاجَ أَرْضِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يتَصَدَّق بِيَمِينِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ إلَخْ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا: أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةِ اه.
أَقُولُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْإِشْهَادَ مَعَ أَنَّ فِي إنْفَاقِ الْوَصِيِّ خِلَافًا كَمَا مَرَّ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى، عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي إنْفَاقِهِ عَلَى الصَّغِيرِ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَمْ لَا قَوْلَانِ، حَكَاهُمَا الزَّاهِدِيُّ فِي الْحَاوِي، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى مَا فِي وَصَايَا الْمُحِيطِ بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ خَمْسَمِائَةٍ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيّا، لَو كَانَ الْمُشْتَرَكُ طَعَامًا أَوْ ثَوْبًا وَأَطْعَمَهُ الْكَبِيرُ الصَّغِيرَ أَوْ أَلْبَسَهُ فَاسْتَحْسَنَ أَنْ لَا يَكُونَ على الْكَبِير ضَمَان إه.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ أَنْفَقَ الْأَخُ الْكَبِيرُ عَلَى أَخِيهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ: إنْ كَانَ
طَعَامًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا إِ هـ.
وَمثله فِي التاترخانية.
وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ وَبَيْعُهُ لِأَخٍ وَعَمٍّ وَأُمٍّ وَمُلْتَقِطٍ هُوَ فِي حِجْرِهِمْ وَإِجَارَتُهُ لِأُمِّهِ فَقَطْ اه.
وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا إذَا لم يكن فِي حجره.
تَأمل.
وعَلى كَا فَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مُشْكِلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْكَبِيرُ وَصِيًّا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَفَّنَ الْوَارِثُ الْمَيِّتَ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى التَّرِكَةِ.
قُلْت: وَهَذَا لَوْ كفن الْمثل كَمَا مر.
تَنْبِيه: لَو مَاتَ وَلَا شئ لَهُ وَوَجَبَ كَفَنُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَكَفَّنَهُ الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ أَنْفَقَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي.
حَاوِي الزَّاهِدِيِّ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ: لِيُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يجب كتكفين الزَّوْجَة إِذا صرفه من مَاله عير الزَّوْجِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ إذْنِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ كَالْأَجْنَبِيِّ فَيُسْتَثْنَى تَكْفِينُهَا، بِلَا إذْنٍ مُطْلَقًا (1) ، بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ غَنِيَّةً.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَى دَيْنَهُ) أَيْ الثَّابِتَ شَرْعًا، وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ دَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِلْغَائِبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ قَدْرَ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ شَرْعًا، وَكَذَا الْوَصِيُّ فِي الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، وَأَمَّا الْمهْر، فَإِن دخل بِهَا مُنِعَ عَنْهَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهِ لِلْوَرَثَةِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ.
شُرُنْبُلَالِيَّةُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مُلَخَّصًا: أَيْ لَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ قَدْرَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بتعجيله فَالْقَوْل لَهُم، وَلَو ادعا أَزْيَدَ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ الزِّيَادَةِ.
قَوْله: (قيل هُوَ
(1)
قَوْله: (بِلَا إِذن مُطلقًا إِلَخ) أَي سَوَاء كفن كفن الْمثل أَو زَاد عَلَيْهِ بِخِلَاف مَسْأَلَة غَيرهَا فَإِنَّهُ يرجع الْوَارِث بكفن الْمثل لَا لزِيَادَة كَمَا فِي الشَّارِح اه.
مُسْتَدْرَكٌ) عَبَّرَ بِقِيلِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ مَا مَرَّ فِي أَصْلِ الرُّجُوعِ وَهَذَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ لَوْ كَذَّبُوهُ فِيهِ.
أَفَادَهُ ط.
وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: لَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ يُصَدَّقُ إنْ كَانَ كَفَنَ الْمِثْلِ.
وَفِي الْوَجِيزِ: لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ نَقَدَهُ (1) مِنْ التَّرِكَةِ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ) أَيْ الْعَقْلِ، وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا: أَيْ أَهْلِ النّظر والمعرفة فِي قيمَة ذَلِك الشئ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ
قِيمَتَهُ ذَلِكَ) تَوْضِيحٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَأما إِذا أخبر بِأَنَّ قِيمَتَهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ باط.
قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْجَوَاهِرِ: بَاعَ الْوَاصِي ضَيْعَةً لِلدَّيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَكْثَرُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ، فَهُوَ بَاعَهَا ثَانِيًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي اه.
وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَهَذَا حَيْثُ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي إلَى مَنْ يَزِيدُ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ، قَدْ تَكُونُ لِلْحَاجَةِ، لَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَزْيَدُ مِمَّا بَاعَ بِهِ الْوَصِيُّ، حَتَّى لَا يَجُوزَ الْبَيْعُ إنْ كَانَ النَّقْصُ فَاحِشًا.
أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُنْتَقَضُ بيع الْوَصِيِّ لِذَلِكَ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِانْتِقَاضِهِ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الزِّيَادَة لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا بَاعَهُ بِهِ هُوَ قِيمَتُهُ فَلِذَا قَالَ (بَلْ يَرْجِعُ إلَخْ) فَافْهَمْ.
قَالَ ط: وَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَوْ كَانَ فِي الْمُزَايَدَةِ يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ، وَفِي السُّوقِ بِأَقَلَّ لَكَانَ أَخْصَرَ اه.
تَتِمَّةٌ: قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: بَاعَ الْأَبُ مَالَ طِفْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى فِيهِ فَاحِشَ الْغَبْنِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فينصب الْحَاكِم قيمًا عَنْ الصَّبِيِّ فَيَدَّعِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهَذَا إذَا أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي الصَّكِّ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ بِعْته وَلم أعف الْغَبْنَ أَوْ قَالَ كُنْت عَرَفْته وَلَكِنْ لَمْ أَعْرِفْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهُ الْغَبْنَ، وَلَوْ بَلَغَ اليتي فَادَّعَى كَوْنَ بَيْعِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِفَاحِشِ الْغبن وَأنكر المُشْتَرِي ذَلِك يحكم الْحَالِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمُدَّةُ قَدْرَ مَا يَتَبَدَّلُ فِيهِ السِّعْرُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَبَيِّنَةُ مُثْبِتِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى اه
قَوْلُهُ: (يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْإِنْفَاقُ عَلَى رَحِمِهِ، وَخَرَاجُ أَرْضِهِ، وَجُعْلُ عَبْدِهِ الْآبِقِ اه مُلَخَّصًا.
ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَدَّعِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ، فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ حَذْفُ قَوْلِهِ:(مِنْ الْإِنْفَاقِ) .
تَنْبِيهٌ فِي الذَّخِيرَةِ: يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي النَّفَقَةِ بَلْ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ بِلَا إِسْرَاف، وذلم يَتَفَاوَتُ بِقِلَّةِ مَالِهِ وَكَثْرَتِهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَالِهِ وَينْفق بِحَسب حَاله.
(1)
قَوْله: (وَلَو نَقله إِلَخ) لَعَلَّ فِي الْعبارَة سقطا وَهُوَ جَوَاب وأصل الْكَلَام وَلَو نَقده من التَّرِكَة يصدق هَذَا هُوَ الْموقف للمعروف الْمَنْقُول عَن الائمء، وَأما كَون لَو وصلية وَيكون الْمَعْنى والنقد من التَّرِكَة كالمغنى من مَاله غليس بِمَعْلُوم فَلَا يُنَاسب حمل كَلَام الْوَجِيز عَلَيْهِ، هَذَا مَا ظهر لي فاليحرر اه.
وَفِي شَرْحِ الْأَصْلِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: كَبِرَ الصِّغَارُ وَاتَّهَمُوا الْوَصِيَّ، وَقَالُوا: إنَّك أَنْفَقَتْ عَلَيْنَا مِنْ الرِّبْحِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهَا فُلَانٌ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ الْيَمِينُ عَلَى دَعْوَاهُ، إلَّا إذَا ادَّعَوْا مَا يُكَذِّبُهُمْ الظَّاهِرُ فِيهِ، كَأَنْ يَدَّعُوا مَا لَا كيفي مِثْلُهُ لِمِثْلِهِمْ فِي مِثْلِ الْمُدَّةِ فِي الْغَالِبِ، وَهَذَا إذَا ادَّعَى نَفَقَةَ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدَ يسير، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ مَا لَمْ يُفَسِّرْ دَعْوَاهُ بِتَفْسِيرٍ مُحْتَمَلٍ، كَقَوْلِهِ: اشْتَرَيْت لَهُمْ طَعَامًا فَسرق، ثمَّ اشْتريت ثَانِيًا وَثَالِثهَا فَهَلَكَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ اه مُلَخَّصًا مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ الْمَيِّتِ) شُرُوعٌ فِي الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ قَبْلَ سَرْدِهِ الْمَسَائِلَ حَيْثُ قَالَ: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَضَى وَصِيُّهُ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَلَمَّا كَبِرَ الْيَتِيمُ أَنْكَرَ دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ ضَمِنَ وَصِيُّهُ مَا دَفَعَهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً إذَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الدَّفْعُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بِغُرْمٍ لَهُ حِصَّتُهُ إلَخْ، وَإِلَّا فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ وَادَّعَى الْوَصِيُّ أَدَاءَهُ مِنْ التَّرِكَةِ صُدِّقَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ادَّعَى إلَخْ) قَدَّمْنَا عَنْ أدب الأوصياء أَنه فِي الْخَانِية اشْتِرَاط الاشهاد وَلم يشْتَرط فِي النَّوَازِلِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: بَعْدَ بَيْعِ التَّرِكَةِ وَلَعَلَّهُ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّ الْيَتِيمَ اسْتَهْلَكَ مَالًا آخَرَ إلَخْ) الَّذِي فِي الْأَشْبَاهِ مَالَ آخَرَ بِالْإِضَافَةِ.
وَصُورَتُهَا: قَالَ لَهُ إنَّك اسْتَهْلَكَتْ مَالَ فلام فِي صِغَرِك فَأَدَّيْته مِنْ مَالِكِ، فَكَذَّبَهُ وَقَالَ: لَمْ أَسْتَهْلِكْ شَيْئًا، فَالْقَوْلُ لِلْيَتِيمِ وَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَدَّى خَرَاجَ أَرْضِهِ إلَخْ) وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّ أَبَا الْيَتِيمِ مَاتَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَنَّهُ دَفَعَ خَرَاجَ أَرْضِهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَالَ الْيَتِيمُ لَمْ يَمُتْ أَبِي إلَّا مِنْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ: يَعْنِي وَاتَّفَقَا على الْوَقْتِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو الْيَتِيمِ كَمَا يفهمن عبارَة شرح تنزير الاذهان عَن التاترخانية إِ هـ.
أَبُو السُّعُودِ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ صاحلة لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ، لِأَنَّ الْحَالَ فِي الْأَوَّلِ شَاهِدٌ لَهُ، بِخِلَافِ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِأَدَّى بَلْ هُوَ متعلف بادعى مِقْدَارًا: أَي ادّعى خَرَاجِ أَرْضِهِ إلَخْ، وَإِلَّا نَافَى مَا مَرَّ مَتْنًا مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ خَرَاجِهِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ
جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ) هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَيقبل قَوْله بِلَا بَيَان، وَجزم بالاولى فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَمْ يَحْكِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِيهِ خِلَافًا.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَقِيلَ: إنَّهُ عَلَى خلاف اه.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَرُدَّهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُصَدَّقًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَفِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ: لَوْ قَالَ أَدَّيْت فِي مَالِ نَفْسِي لِأَرْجِعَ عَلَيْك لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ.
أَفَادَهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ هَذَا تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِدَاءَ عَبْدِهِ الْجَانِي) فِي الْكَافِي: لَوْ قَالَ أَدَّيْت ضَمَانَ غَصْبِك أَوْ جِنَايَتِك أَوْ جِنَايَةِ عَبْدِك فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ.
أَبُو السُّعُودِ.
أَقُولُ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْيَتِيمُ بِالْجِنَايَةِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَى مَحْرَمِهِ) فِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ الْوَصِيُّ فَرَضَ الْقَاضِي لِأَخِيك
الاعمى هَذَا نَفَقَة فِي مَالك فِي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا فَأَدَّيْت إلَيْهِ ذَلِكَ مُنْذُ عشرَة سِنِينَ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إجْمَاعًا وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَالِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَإِعْطَاءِ الْمَفْرُوضِ لِلْأَخِ اه.
وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَوَائِجِ الْيَتِيمِ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا كَانَ مِنْ حَوَائِجِهِ اه.
فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ حَوَائِجِهِ.
وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ الَّذِينَ مَاتُوا) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: القَوْل لِلْوَصِيِّ.
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبِيدَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ، وَهَلْ يَحْلِفُ؟ خِلَافٌ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ الْخِيَانَةُ.
وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا الْمَيِّتِ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ هَذَا الرَّقِيقِ فَالْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ، وَإِلَّا فَلَا.
أَبُو السُّعُودِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ فِي الْأَشْبَاهِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ عَمَّا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْأَصْلِ، وَقَوْلُهُ: حَالَ غَيْبَةِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ حَالَ حُضُورِهِ فِي الْأُولَى.
وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْيَتِيمِ وَعَلَى أَمْوَالِهِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالضِّيَاعِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى مَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي أَوْ الْقَاضِي اه.
قَوْلُهُ: (أَوْ هِيَ مَيْتَةٌ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً لَكِنْ أَقَرَّ الْيَتِيمُ بِالتَّزْوِيجِ أَنَّهُ
يَرْجِعُ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: تَصَرَّفَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَرَبِحَ فَقَالَ: كُنْت مُضَارِبًا لَا يَكُونُ لَهُ من الرِّبْح شئ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْمُضَارَبَةِ، وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ.
أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَا شَرَطَ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ.
أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ.
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَخْذُ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الظَّاهِرُ.
حَمَوِيٌّ وَبِيرِيٌّ عَنْ صُلْحِ الْوَلْوَالِجيَّةِ ط.
قَوْلُهُ: (مَبْسُوطَةً فِي الْأَشْبَاهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا ثَلَاثَةً.
قَالَ فِي الاشباه: فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَفِيمَا إذَا اشْترى من مُوَرِثه شَيْئا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ أَبُو الصَّغِيرِ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا فَيُنَصِّبُهُ لِلْحِفْظِ.
وَذَكَرَ فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَوْضِعًا آخَرَ يُنَصِّبُهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اه.
وَاَلَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: هُوَ مَا لَوْ تَرَكَ ضَيْعَةً بَيْنَ صَغِيرٍ وَغَائِبَيْنِ وَحَاضِرَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِرَجُلٍ فَطَلَبَ الْقِسْمَةَ فَيَجْعَلُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبَيْنِ وَالصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَكُونَ خَصْمًا فِي الْإِثْبَاتِ وَالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ قَوْله (اليرده عَلَيْهِ) أَفَادَ أَن المرد أَنْ يُنَصِّبَهُ وَصِيًّا فِي خُصُوصِ الرَّدِّ لَا مُطلقًا
لِأَنَّ الْوَلَايَةَ فِي غَيْرِهِ لِلْأَبِ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ.
قَوْلُهُ: (غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً) بِأَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
تَتِمَّةٌ: زَادَ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ مسَائِل أَيْضا: مِنْهَا: لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ غُيَّبٌ فِي بَلَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ بَلَدِ الْمُتَوَفَّى لَا تَأْتِي وَلَا تَذْهَبُ الْقَافِلَةُ إلَيْهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ الْوَارِثُ لَا أَقْضِي الدَّيْنَ وَلَا أَبِيعُ التَّرِكَةَ بَلْ أُسَلِّمُ التَّرِكَةَ إلَى الدَّائِنِ نَصَّبَ القَاضِي من بِبيع التَّرِكَةَ.
وَمِنْهَا: لَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُنَصَّبُ عَنْهُ وَصِيٌّ لِيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ حُرًّا وَقَدْ مَاتَ بَائِعَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَلَا وَارِثًا وَلَا وَصِيًّا فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي
وَصِيًّا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ.
وَمِنْهَا: لَو كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ مَعَ مونه أَخَرْسَ أَصَمَّ وَأَعْمَى وَلَا وَلِيَّ لَهُ.
وَمِنْهَا: وَلَو شَرَى الْوَكِيلُ فَمَاتَ فَلِمُوَكِّلِهِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ، وَقِيلَ: لوراثة أَوْ وَصِيِّهِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَلِمُوَكِّلِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي اللَّيْثِ، وَفِي رِوَايَةٍ: يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلرَّدِّ.
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَوَلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ فِيمَا بَاعَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لِوَرَثَةِ الْوَصِيِّ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا.
وَمِنْهَا: لَوْ أَتَى الْمُسْتَقْرِضُ بِالْمَالِ لِيَدْفَعَهُ فَاخْتَفَى الْمُقْرِضُ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ قَيِّمًا بِطَلَبِ الْمُسْتَقْرِضِ لِيَقْبِضَ الْمَالَ.
وَمِنْهَا: كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ، فَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْهُ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ الْمَدْيُونَ.
وَمِنْهَا: لَوْ غَابَ الْوَصِيُّ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ اه مُلَخصا.
المُرَاد بِالْغَيْبَةِ: الْمُنْقَطِعَةُ.
أَقُولُ: وَيُزَادُ مَا مَرَّ أَوَّلَ بَابِ الْوَصِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ كَافِرٍ أَوْ فَاسق بدلهم القَاضِي بغيرهم ومالوا أوصى اثْنَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا وَلَو يُوصِ إلَى غَيْرِهِ فَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ غَيْرَهُ، وَمَا لَوْ عَجَزَ الْوَصِيُّ عَنْ الْوِصَايَةِ.
وَمِنْهَا: مَا قَدَّمْنَاهُ لَوْ شَرَى مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ حَتَّى يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِوَلَدِهِ يَأْخُذُ الثَّمَنَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى الاب.
وَمِنْهَا: مَا لَو تصدق الْوَصِيُّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ بَلْ يُنَصِّبُ غَيْرَهُ لِيَصِلَ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَمِنْهَا: إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ الْمَجْنُونِ الْكَافِرِ وَلَا أَب لَهُ وَلَا أُمَّ يُنَصِّبُ عَنْهُ الْقَاضِي وَصِيًّا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نِكَاحِ الْكَافِرِ.
وَمِنْهَا: نَصَّبَ الْوَصِيُّ عَن الْمَفْقُود.
وَمِنْهَا إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا يَخْرُجُ الْأَوَّلُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ فَقَدْ بَلَغَتْ سَبْعَة وَعشْرين، والتتعتع يَنْفِي الْحَصْرَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي ثَمَانٍ) يُزَادُ عَلَيْهَا تَاسِعَةٌ نَذْكُرُهَا قَرِيبًا، وَعَاشِرَةٌ: هِيَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي لَوْ عَيَّنَ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ جَازَ، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِوَصِيِّ الْقَاضِي الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا بَيْعُ مَالِ نَفْسِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ مَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلْيَتِيمِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ، فَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْوَصِيُّ مِنْ الْقَاضِي أَوْ بَاعَ جَازَ.
حَمَوِيٌّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يَبِيعَ إلَخْ) لِلتُّهْمَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشِّرَاءَ مِثْلُهُ ط.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يَقْبِضَ إلَخْ) أَيْ لَوْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِيُخَاصِمَ عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَقَارٌ لِلصَّغِيرِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ إلَّا بِإِذْنٍ مُبْتَدَإٍ مِنْ الْقَاضِي بَعْدَ الْإِيصَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ بِهِ وَقت إِذْنه بالخصمژ لانصه كَالْوَكِيلِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ الْأَبَ جَعَلَهُ خَلَفًا عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ رَأْيُهُ بَاقِيًا بِبَقَاءِ خَلَفِهِ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَكَذَا إذَا كَانَ بَاقِيًا حُكْمًا كَمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ، وَهَذَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِأَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي.
قَالَ الْبِيرِيُّ: وَأَفَادَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ سُؤَالُ وَصِيِّ الْمَيِّتِ عَنْ مِقْدَارِ التَّرِكَةِ وَلَا التَّكَلُّمُ مَعَهُ فِي أَمْرِهَا، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْقَاضِي.
وَتَمَامُهُ فِيهِ اه.
مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ يُزَادُ عَلَى الثَّمَانِ مَسَائِلَ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يُؤْجِرَ الضَّمِير لِعَمَلٍ مَا) أَيْ لِأَيِّ عَمَلٍ كَانَ، وَهَذَا عَزَاهُ فِي الْأَشْبَاهِ إلَى الْقُنْيَةِ.
أَقُولُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ إيجَارَهُ مَنْ لَا وِصَايَةَ لَهُ أَصْلًا وَهُوَ رَحِمُهُ الْمُحْرِمِ الَّذِي هُوَ فِي حِجْرِهِ.
تَأَمَّلْ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى تَسْلِيمُهُ فِي حِرْفَةٍ.
وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ لِلْوَصِيِّ: أَنْ يُؤْجِرَ نَفْسَ الْيَتِيمِ وَعَقَارَاتِهِ وَسَائِرَ أَمْوَالِهِ وَلَوْ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ يَعُولُهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْحَائِكِ أَوْ الْحَجَّامِ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ.
وَتَمَامُهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ مَوْتِهِ.
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَصِيُّ الْقَاضِي إذَا جَعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي التَّتِمَّةِ اه.
ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ: الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَصِيَّ الْقَاضِي اه.
وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ صَاحب الْمُحِيط.
وَيَأْتِي التَّوْفِيق.
قَوْله: (وَلَو حصصه القَاضِي تخصص) لانه نَصْبَ الْقَاضِي إيَّاهُ قَضَاءٌ وَالْقَضَاءُ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ، وَوَصِيُّ الْأَبِ لَا يَقْبَلُهُ بَلْ يَكُونُ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ.
بِيرِيٌّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
قُلْت: أَوْ لِأَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي كَالْوَكِيلِ كَمَا مر فيتخصص، بِخِلَاف وَصِيّ الاب.
وَفِي حيل التاترخانية: جَعَلَ رَجُلًا وَصِيًّا فِيمَا لَهُ بِالْكُوفَةِ وَآخَرَ فِيمَا لَهُ بِالشَّامِ وَآخَرَ فِيمَا لَهُ بِالْبَصْرَةِ فَعِنْدَهُ كُلُّهُمْ أَوْصِيَاءُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا تَقْبَلُ الْوِصَايَةُ التَّخْصِيصَ بِنَوْعٍ أَوْ مَكَان أَوْ زَمَانٍ بَلْ تَعُمُّ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: كُلٌّ وَصِيٌّ فِيمَا أُوصِيَ إلَيْهِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ.
وَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ: فِيمَا لِي بِالْكُوفَةِ خَاصَّةً دُونَ مَا سِوَاهَا.
وَنَظَرَ فِيهَا الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ بِأَن تَصْحِيح كَالْحَجْرِ إذَا وَرَدَ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ، فَإِنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذْنًا عَامًّا ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَعْضِ لَا يَصِحُّ، وَبِأَنَّهُمْ تَرَدَّدُوا فِيمَا
إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا فِيمَا لَهُ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِيمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، فَفِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعُ شُبْهَةٍ اه.
مُلَخَّصًا.
وَيُؤَيِّدُهُ نَظَرُ الْحَلْوَانِيِّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ بِتَقَاضِي دَيْنِي وَلَمْ أُوصِ إلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَوْصَيْت بِجَمِيعِ مَالِي فُلَانًا آخَرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا وَصِيٌّ فِي الْأَنْوَاعِ كَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِمَا اه.
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ وَصِيُّ الْمَيِّتِ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَتَخَصَّصُ وَإِنْ تَعَدَّدَ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ: إذَا جَعَلَ وَصِيًّا عَلَى ابْنِهِ وَآخَرَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَالْآخَرَ فِي مَالِهِ الْغَائِبِ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ كُلٌّ وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى بِهِ إلَى الْآخَرَ فَكَمَا شَرَطَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِلَّا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اه.
وَلَعَلَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَوَّلًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ، فَتَأَمَّلْ.
أَقُولُ: وَمِمَّا يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِ مَالِهِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ مَثَلًا صَارَ
وَصِيًّا عَامًّا عَلَى أَوْلَادِهِ وَتَرِكَتِهِ، وَإِنْ أَوْصَى فِي ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُفْتَى بِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ وَالنَّاسُ عَنْهَا فِي زَمَانِنَا غَافِلُونَ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى.
وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ: وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَإِلَى آخر أَن يعْتق عَبده أَو بنفذ وَصيته فهما وصيان فِي كل شئ عِنْدَهُ.
وَقَالَا: كُلُّ وَاحِدٍ وَصِيٌّ عَلَى مَا سَمَّى لَا يَدْخُلُ الْآخَرُ مَعَهُ اه،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَهَاهُ إلَخْ) هَذِهِ رَاجِعَةٌ إلَى قَبُولِ التَّخْصِيصِ وَعَدَمِهِ.
أَشْبَاهٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ عَزْلُهُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَوَّلَ بَابِ الْوَصِيِّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ، فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ إذَا أَوْصَى وَصِيُّ الْقَاضِي عِنْدَ مَوْتِهِ إلَى آخر صَحَّ وَصَارَ الثَّانِي كالاول لَو وِصَايَةُ الْأَوَّلِ عَامَّةً.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ) بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ الْمَارُّ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ عَدَمِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوِصَايَةُ خَاصَّةً، وَكَذَا يُحْمَلُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَامَّةً فَلَا تَتَنَافَى عِبَارَاتُهُمْ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ أَجَّرَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى، وَصَوَّرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَنْ أَعَارَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ.
وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنه إِذا أجر بأمل مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الْجَمِيعِ اه.
وَأَيْضًا إذَا جَازَتْ الْإِعَارَةُ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى، وَمِثْلُهَا مَا إذَا أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ، فَإِنَّ الَّذِي يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ هُوَ رَقَبَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ دُونَ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْأَشْبَاهِ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ الطَّرَسُوسِيِّ: إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ خَالَفَتْ الْقَاعِدَةَ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ، وَفِي الْبَيْعِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ اه.
أَقُولُ (1) : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي، وَهُوَ أَن فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَيْنِ، لَان
(1) قوه: (أَقُول إِلَخ) بحث فِيهِ شَيخنَا بِأَن الْغَرَض للطرطوسي طلب وَجه الرِّوَايَة القائلة بِخُرُوج الْمَنَافِع من الْكل وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعهُ الْجَواب الثَّانِي، وَقَوله لَان الْمَنْفَعَة إِلَخ رد هَذَا مَوْلَانَا أَيْضا بِأَن محط الْجَواب إِنَّمَا قَوْلهم فَلَا إِضْرَار وللوصية بالسكن لَا ضَرَر فِيهَا على الْوَرَثَة وَإِن اعْتبرنَا الْمَنْفَعَة من جَمِيع المَال لانه يشْتَرط جروج الرّقية عَنهُ -
لَا لمَنْفَعَة فِي الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى، وَالْخِدْمَةِ لَا تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَفِيهِ إيهَامٌ أَنَّ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ سَبَبٌ لِاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا إضْرَارَ عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا بَطَلَتْ صَارَتْ الْمَنَافِعُ مِلْكَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي حَيَاتِهِ لَا مِلْكَ لَهُمْ) أَيْ فَمَا اسْتَوْفَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا إضْرَارَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَيْضًا، وَبِهِ سَقَطَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَجَرَ مَا أُجْرَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا بِأَرْبَعِينَ وَطَالَ مَرَضُهُ حَتَّى اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهُ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَانَ إضْرَارًا بِالْوَرَثَةِ اه.
فَافْهَمْ.
وَفِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ مُزَارَعَةِ الْمُحِيطِ: حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ وَهُوَ الْأَعْيَانُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَا لَا يجْرِي فِيهِ ازرث كَالْمَنَافِعِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ، لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِيمَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ لِيَنْتَقِلَ بِالْمَوْتِ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَالْمَنَافِعُ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ اه.
واعتر ض الْبِيرِيُّ هَذَا الْحَصْرَ بِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمَنَافِعِ، لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ بِالنَّفْسِ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلِهَذَا صَحَّ عَفْوُ الْمَرِيضِ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ اه.
وَأَقَرَّهُ أَبُو السُّعُودِ.
أَقُولُ: وَهَذَا عَجِيبٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُؤَيِّدٌ لِلْحَصْرِ لَا مَانِعَ لَهُ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ) وَمِثْلُهُ فِي النُّتَفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ الْجَزْمَ بِالْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ضَيْعَتَهُ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.
قَوْلُهُ: (يُؤَجِّلُ) أَيْ يُؤَجِّلُهُ الْحَاكِمُ كَمَا فِي أَدَبِ الاوصياء، وَانْظُر عل يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ إذَا خَشِيَ الْهَرَبَ أَوْ يَفْسَخَ حَالًا إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ؟ حَرَّرَهُ نَقْلًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ قَبَضَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ فَسْخُ الْعَقْدِ ط.
قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) أَيْ الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ حَلَّفَهُ فَحَلَفَ.
قَالَ نَجْمُ الدِّينِ الْخَاصِّيُّ: وَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُخَاطَرَةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ يَكُونُ فَسْخًا فِي حُكْمِ الْإِقَالَةِ فَيَلْزَمُ الْوَصِيَّ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا حَقِيقَةً، أَمَّا إذَا فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِكَمَالِ وَلَايَةِ الْقَاضِي وَشُمُولِهَا، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ.
أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ.
تَنْبِيهٌ: لَو استباع الْيَتِيمِ الْأَمْلَأَ بِالْأَلْفِ وَالْأَفْلَسَ بِالْأَلْفِ وَالْخَمْسِمِائَةِ يَبِيعُهُ الْوَصِيّ من الاملا
- وتوضيحه أَن من الْقَوَاعِد تَبَعِيَّة الْمَنَافِع للاعياد فَمَا بَال السُّكْنَى لم تتبع الدَّار؟ فَإِنَّهُ لَو أوصى بِعَين الدَّار إعتبروا
خزوجها من الثُّلُث، وَلَو أوصى بسكنى لم يعتبروا ذَلِك، وَكَذَا لَو حابى فِي بيع الدَّار حَال الْمَرَض اعتبروا خُرُوج الْمُحَابَاة من الثُّلُث، وَلَو حابى فِي الاجارة لَا.
وَالْجَوَاب أَن الْمَالِك إِذا تصرف فِي مَا هُوَ ملكه كَانَ حَقه، أَن ينفذ تصرفه لما أَنه لاحجر على الْمَالِك فِي أملاكهم إِلَّا أَنهم وجدوا فِي بعض التَّصَرُّفَات اضرارا بِالْوَاو فحجروا عَلَيْهِ فَثَبت الْحجر عَلَيْهِ للضَّرُورَة وَالثَّابِت بهَا لاعموم لَهُ وَلَا يستتبع خُصُوصا وَوصف هَذَا الاصل مُعَلل بعلة وهى الضَّرَر فيدار الحكم مَعَ هَذِه الْعلَّة فَإِذا وجدت تِلْكَ فِي الْفَرْع لَزِمت تبعيته لاصله وَإِلَّا فَلَا وفى مَسْأَلَة الْوَصِيَّة بِالسُّكْنَى لَا إِضْرَار بعد اعْتِبَار خُرُوج الرَّقَبَة من الثُّلُث وفى مَسْأَلَة الاجارة لَا ضرار حَيْثُ تبطل بِالْمَوْتِ اه.
وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى زِيَادَةِ الْأَفْلَسِ حَذَرًا مِنْ التَّلَفِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ) ذَكَرَ ذكل فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَنْصُوبِ الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهَا فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَصِيِّ.
وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَقَدْ مَرَّ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَصح رده بعد قبُوله بغيبة الْمَيِّت لشلا يَصِيرَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْإِيضَاحِ: أَرَادَ عَزْلَ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْقِيَامَ فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوصِي أَوْ مَنْ يَقُومُ وَهُوَ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيم، وَإِذا حضر عِنْد الْحَاكِم فَينْظر فِي حَالِهِ: إنْ مَأْمُونًا قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ لَا يُخْرِجُهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْقِيَامَ وَلَا ضَرَرَ لِلْوَصِيِّ فِي إبْقَائِهِ، وَإِنْ عُرِفَ عَجْزُهُ وَكَثْرَةُ أَشْغَالِهِ أَخْرَجَهُ لِلضَّرَرِ فِي إبْقَائِهِ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الْغَرَضِ مِنْهُ لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِ بِأُمُورِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْعَزْلِ اه.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَالْعَدْلِ الْكَافِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ شَيْئَانِ إلَخْ، وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَسْمَعُ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَهُ: وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِوَالِدِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اه.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: لِعَدَمِ مَا يَمْنَعُ مِنْهَا، إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْرَاءٌ لِمَعْلُومٍ عَنْ مَعْلُومٍ وَلَا عَنْ مَجْهُولٍ، فَهُوَ إقْرَارٌ مُجَرَّدٌ لَمْ يَسْتَلْزِمْ إبْرَاءً فَلَيْسَ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ فَظن أَنه من قبيل الْبَرَاءَة الْعَامَّة أَنه مُسْتَثْنى من منعهَا الدَّعْوَى إِ هـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: هَذَا لَا يَظْهَرُ عَلَى مَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَة قَوْله لم يَبْقَ عِنْدَ
الْوَصِيِّ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ، فَهُوَ إقْرَارٌ لِمُعَيَّنٍ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ عَلَى الْمُقِرِّ.
تَأَمَّلْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قُبَيْلَ الصُّلْحِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ: وَلَا تَنَاقُضَ لِحَمْلِ قَوْلِهِ: لَمْ يَبْقَ لِي حَقٌّ: أَيْ مِمَّا قَبَضْتُهُ، عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اه.
وَتَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَصِيِّ الْأَكْلُ إلَخْ) قَدَّمْنَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا سَعَى.
قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: * (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما) * قَالَ الْفَقِيهُ: وَلَعَلَّ قَوْله تَعَالَى: * (وَمَنْ كَانَ فَقِيرا) * نُسِخَ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
قُلْت: فَكَأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اخْتِيَارِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ.
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْوَصَايَا مُتَبَرِّعًا فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا إِ هـ.
قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ: إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ فَيَأْكُلُ بِقَدْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَهُ أَنْ يُنْفِقَ إلَخْ) كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا: إنْ كَانَ صَالِحًا لِذَلِكَ جَازَ وَصَارَ الْوَصِيُّ مَأْجُورًا، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ فِي تَعْلِيمِ قَدْرِ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ اه.
فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ.
تَأَمَّلْ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: وَلَا يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ فِي المصاهرات بَين الْيَتِيم وَغَيْرِهِمَا فِي خُلْعِ الْخَاطِبِ أَوْ الْخَطِيبَةِ، وَفِي الضِّيَافَاتِ الْمُعْتَادَةِ، وَالْهَدَايَا الْمَعْهُودَةِ، وَفِي الْأَعْيَادِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُد، وَفِي اتِّخَاذ ضايفة لِخَتَنِهِ لِلْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ مَا لَمْ يُسْرِفْ فِيهِ، وَكَذَا لِمُؤَدِّبِهِ وَمَنْ عِنْدَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ، وَكَذَا الْعِيدَيْنِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَضْمَنُ فِي ضِيَافَةِ الْمُؤَدِّبِ وَالْعِيدَيْنِ اه مُلَخَّصًا.
وَفِي الْمُغْرِبِ: وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ: الْأَدَبُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ يَتَخَرَّجُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنْ الْفَضَائِلِ إِ هـ.
قَوْلُهُ: (جَعَلَ لِلْوَصِيِّ مُشْرِفًا إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِلْأَبِ إعَارَةُ طِفْلِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ: لِلْوَصِيِّ وَالْأَبِ إعَارَةُ مَالِ الْيَتِيمِ.
قَالَ عِمَادُ الدِّينِ فِي فُصُولِهِ: وَهَذَا مِمَّا يُحْفَظُ جِدًّا.
وَفِي التَّجْنِيسِ عَنْ النَّوَازِلِ: لَيْسَ لِلْأَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فِي مَالِهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَهُ إعَارَةُ طِفْلِهِ، أَمَّا إعَارَةُ مَالِهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ اسْتِحْسَانًا لَا عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَفِي فَوَائِد صَاحب الْمُحِيطِ: لَهُ إعَارَةُ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لِخِدْمَةِ الْأُسْتَاذِ لِتَعَلُّمِ الْحِرْفَةِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اه.
أَدَبُ
الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (يَمْلِكُ الْأَبُ لَا الْجَدُّ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَأَبٍ وَلَا وَصِيَّ لَهُ يَمْلِكُ الْأَبُ مَا يَمْلِكُ وَصِيُّهُ فَيَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَيَبِيعُ الْعُرُوضَ وَالْعَقَارَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَلَيْسَ لِلْجَدِّ ذَلِكَ إلَخْ، هَكَذَا رَأَيْت فِي نُسْخَتِي، فَتَأَمَّلْ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْجَدِّ ذَلِكَ، إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ يَمْلِكُ بَيْعَ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ، بِخِلَافِ الْجَدِّ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ يَمْلِكُ الْأَبُ مَا لَا يملكهُ الْوَصِيّ لَكَانَ كلَاما ظهر الْمَعْنَى وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا مِمَّا خَالَفَ الْأَبُ فِيهَا الْوَصِيَّ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي آخِرِ فَرَائِضِ الْأَشْبَاهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَزَادَ عَلَيْهَا فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ وَغَيْرِهَا سَبْعَ عَشْرَةَ أُخْرَى فَرَاجِعْ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَبُو الصَّغِيرِ لَا أَبُو الْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِمَامِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا.
ذَخِيرَةٌ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ وَالْإِفْرَازِ، فَكُلُّ مَنْ يَمْلِكُ مِنْ الاوصياء بيع شئ مِنْ التَّرِكَةِ يَمْلِكُ قِسْمَتَهُ، وَمَنْ لَا فَلَا، وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَمْلِكُ قِسْمَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَاضِيًا وَمُتَقَاضِيًا فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَا أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَمْلِكَانِ الْقِسْمَةَ، بِخِلَافِ الْأَبِ فَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ مَالَ أَوْلَادِهِ.
وَالْحِيلَةُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ فَيُقَاسِمُ مَعَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ مَا بَاعَهُ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ فَدَفَعَ لَهُمْ حِصَّتَهُمْ وَأَفْرَزَ مَا لِلصِّغَارِ جملَة بِلَا تَمْيِيز جَازَ، لَان الْقِسْمَة هَاجَرت بَيْن الصِّغَارِ بَلْ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، وَكَذَا لَوْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلصِّغَارِ، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَلَكِنْ قَوْلُهُ وَكَذَا أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ إلَخْ، قَالَ ط: فِيهِ أَنَّ تصرف الْوَصِيّ بِالْبيعِ ولاشراء لِلْأَجْنَبِيِّ يَجُوزُ بِالْقِيمَةِ وَبِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَكُلٌّ مِنْ اليتيمين أَجْنَبِي من الآخر اهـ.
وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَا يَتَّجِرُ فِي مَالِهِ ثُمَّ إنَّ بَيْعَ الْجَدِّ إنَّمَا يَجُوزُ لِنَحْوِ النَّفَقَةِ وَالدَّيْنِ عَلَى الصِّغَارِ لَا لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لِتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَغْفُلْ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدَ الرَّأْيِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَصِّلُوا هَذَا
التَّفْصِيلَ فِي الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ الْقَاضِيَ لَا يَخْتَارُ لِلْوِصَايَةِ إلَّا مِنْ كَانَ مُصْلِحًا يحسن تَدْبِير أَمر الْيَتِيم ط.
أَقُول: وَقد صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَصِيَّ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَبِ الْمُفْسِدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّفْصِيلِ فِيهِ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) أَيْ إلَّا إذَا بَاعَهُ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَنْقُولِ رِوَايَتَانِ) قَدَّمْنَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى لِطِفْلِهِ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَوَّلَ الْفَصْلِ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى.
قَوْلُهُ: (بِوُجُوبِهِمَا) أَيْ الثَّوْبِ وَالطَّعَامِ، وَالْمُرَادُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ، وَالْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ لِلْعَطْفِ بِأَوْ.
قَوْلُهُ: (وَبِمِثْلِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الدَّارِ أَوْ الْعَبْدِ إنْ أَشْهَدَ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَرْجِعُ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ حَسَنٌ إلَخْ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.