الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ وَعَقَدَ بِيَدِهِ أَرْبَعًا ثُمَّ ذَهَبَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
ثُمَّ رَجَعَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَبَسَّمَ وَقَالَ يُفَكِّرُ الْبَائِسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كُلُّهُ لِلَّهِ فَمَا لِي
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
إِذَا قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ صَدَقْتَ
وَإِذَا قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ اللَّهُ صَدَقْتَ
وَإِذَا قُلْتَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ اللَّهُ صَدَقْتَ
وَإِذَا قُلْتَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ صَدَقْتَ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَيَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ
وَتَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ
وَتَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزَقْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ
قَالَ فَعَقَدَ الأَعْرَابِيُّ سَبْعًا فِي يَدَيْهِ
فَصْلٌ فِي بَيَانِ سِرِّ فَضْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الأَرْبَعَةِ
ذَكَرَ الشَّيْخُ الإِمَامُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ رحمه الله فِي أثْنَاء كَلَامه لَهُ إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تبارك وتعالى كُلَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الأَرْبَعِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ
ثُمَّ بَيَّنَ رحمه الله ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَعْنَاهُ التَّنْزِيهُ وَالسَّلْبُ أَيْ نَسْلُبُ كُلَّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ عَنِ اللَّهِ عز وجل فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ سَلْبًا كَالْقُدُّوسِ وَهُوَ الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَالسَّلامُ وَهُوَ السَّلَام مِنْ كُلِّ آفَةٍ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ضُرُوبِ الْكَمَالِ لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَهَا كُلُّ اسْم إِثْبَات كالعليم والقدير والسميع الْبَصِير
فنفينا بسبحان اللَّهِ كُلَّ عَيْبٍ عَقَلْنَاهُ وَكُلَّ نَقْصٍ فَهِمْنَاهُ
وأثبتنا بِالْحَمْد لِلَّهِ كُلَّ كَمَالٍ عَرَفْنَاهُ وَكُلَّ جَلالٍ أَدَرَكْنَاهُ
وَوَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ تِبْيَانٌ عَظِيمٌ غَابَ عَنَّا وَجَهِلْنَاهُ فَنُحَقِّقُهُ إِجْمَالا بِقَوْلِ اللَّهُ أَكْبَرُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ اسْمٍ تَضَمَّنَ ذَلِكَ كَالأَعْلَى وَالْمُتَعَالِي
فَإِذَا كَانَ فِي الْوُجُودِ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ فِي الْوُجُودِ مَنْ يُشَاكِلُهُ وَيُنَاظِرُهُ فَحَقَّقْنَا ذَلِكَ بِقَوْلِنَا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
فَيَدْخُلُ فِيهِ مِنْ أَسْمَائِهِ مَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ كَالْوَاحِدِ وَالأَحَدِ وَذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ
هَذِهِ خُلاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ رحمه الله وَبِهِ يَظْهَرُ سِرُّ فَضْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَكَوْنِهَا الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ