المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الرابع: كيفية الجمع: - جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين - عبد القيوم السندي

[عبد القيوم عبد الغفور السندي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌المبحث الأول جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌المطلب الأول: أبو بكر وعهده:

- ‌المطلب الثاني: بواعث الجمع وأسبابه:

- ‌المطلب الثالث: المكلف بالجمع:

- ‌المطلب الرابع: كيفية الجمع:

- ‌المطلب الخامس: وسائل الجمع:

- ‌المطلب السادس: نتائج الجمع وفوائده:

- ‌المبحث الثاني جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌المطلب الأول: عثمان بن عفان وعهده:

- ‌المطلب الثاني: بواعث الجمع في العهد العثماني:

- ‌المطلب الثالث: لجنة الجمع في العهد العثماني:

- ‌المطلب الرابع: كيفية الجمع:

- ‌المطلب الخامس: عدد المصاحف العثمانية وإلى أين أرسلت

- ‌المطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفياً أم لا

- ‌المطلب السابع: قضية إتقان الكتابة لدى الصحابة:

- ‌المطلب الثامن: نتائج الجمع في العهد العثماني وفوائده:

- ‌المبحث الثالث

- ‌المطلب الأول: الفروق المميزة بين الجمعين:

- ‌المطلب الثاني: الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين:

- ‌الخاتمة في أهم نتائج البحث والدراسة

- ‌اقتراح وتوصية:

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب الرابع: كيفية الجمع:

بالشام، فتربى في حجره، تابعي ثقة جليل القدر، ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، من أشراف قريش، أحد الأربعة الذين تولوا نسخ المصاحف العثمانية، وابنه أبو بكر أحد الفقهاء السبعة المعروفين، توفي بالمدينة سنة: 43هـ1.

هؤلاء الأربعة هم الذين كوّن عثمان لجنة منهم، وعهد إليهم تنفيذ قرار نسخ المصاحف.

قال الحافظ ابن حجر: وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه2.

وذهب العلامة ابن الجزري وابن الأثير إلى أن الجمع العثماني كان في الثلاثين من الهجرة3 والأول أصح.

1 تهذيب التهذيب: 6/156، الإصابة: رقم:6195، الأعلام: 3/303.

2 الفتح: 9/14.

3 انظر النشر: 1/7، الكامل:3/55.

ص: 38

‌المطلب الرابع: كيفية الجمع:

أرسل عثمان إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر، فبعثت إليه بالصحف التي جمع القرآن فيها على عهد أبي بكر رضي الله عنه، وتسلمت اللجنة هذه الصحف واعتبرتها المصدر الأساس في هذا الخطب الجلل، ثم أخذت في نسخها، حسب الدستور الذي وضعه لهم عثمان رضي الله عنه حيث قال للقرشيين الثلاثة:

ص: 38

(إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن1 فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم)2.

وفي الترمذي: (قال الزهري فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت3 وقال زيدٌ التابوه فرُفعَ اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش)4.

وكان ما ذكر من منهجهم أنهم كانوا لا يكتبون شيئاً في هذه المصاحف إلا بعد ما يتحققون منه أنه قرآن متلوّ، وغير منسوخ، وذلك بعرضه على حملته من قراء الصحابة، أما لو ثبت نسخ شيء من ذلك تركوه، وهو الذي يسمى اليوم: ب " القراءات الشاذة".

فكتبت اللجنة مصاحف متعددة، بالمنهج الآتي:

* جردوا المصاحف كلها من النقط والشكل من أولها إلى آخرها.

* وحدوا رسمها فيما يلي:

أ - الكلمات التي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة:5) .

ب - الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، موافقة حقيقة وصريحة، ويساعد على ذلك

1 أي في كيفية كتابته ورسمه، كما يدل عليه لفظ: فاكتبوه.

2 البخاري فضائل القرآن، برقم:4604.

3 سورة البقرة: 248، سورة طه: 39، أي في كتابتها بالتاء المجرورة أو المربوطة، ولا يذكر في التاريخ من اختلافهم إلا في هذه الكلمة الوحيدة.

4 الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم:3029.

ص: 39

تجردها من النقط والشكل، نحو:(يكذبون) 1 بالتخفيف، وبالتشديد، و (فتبينوا) ، و (فتثبتوا)(وننشرها) 3 بالزاي المنقوطة أو بالراء المهملة.

ج – الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، تقديراً واحتمالاً نحو:(ملك) 4 بحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف من كلمات كثيرة اختصاراً لكثرة ورودها فيها، وهي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو:(الله) ، (الرحمن) ، (العلمين)5.

في مثل الكلمات والأمثلة المذكورة أعلاه كان رسمها واحداً دون اختلاف.

? أما الكلمات التي لا يدل رسمها على أكثر من قراءة فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على قراءة ثانية، كقراءة (وَصَّى) بالتضعيف و (أوصى) بالهمز6، وكذلك قراءة {تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} (التوبة:100) 7، بحذف لفظ:(من) قبل (تحتها) ، أو بزيادتها.

1 سورة البقرة:10، قرأ الكوفيون (عاصم وحمزة والكسائي وخلف) بالتخفيف، الباقون بالتشديد، النشر:2/207-208، الإتحاف:1/378.

2 النساء: 94 موضعان، الحجرات: قرأ حمزة والكسائي وخلف (فَتَثَبتُوا) والباقون (فَتبَيَّنوا)، النشر:2/251، الإتحاف:1/518.

3 البقرة:259، قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالزاي، والباقون بالراء،النشر:2/231، الإتحاف:1/449.

4 الفاتحة: قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف بإثبات الألف، والباقون بحذفها، النشر:1/271،الإتحاف:1/363.

5 راجع أمثلة الحذف والإثبات في المقنع: 10 وما بعدها.

6 البقرة: 132، قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر (أوصى) ، والباقون (وصّى)، النشر: 2/222-223، الإتحاف:2/418.

7 قرأ ابن كثير بزيادة (من) وكسر التاء من (تحتِها) ، وهي كذلك في المصاحف المكية، والباقون بحذفها وفتح تاء (تحتَها)، النشر: 2/280، الإتحاف:2/97.

ص: 40

يقول العلامة الزرقاني:

" والذي دعا الصحابة إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع وجوه قراءاته، وبكافة حروفه التي نزل عليها، فكانت هذه الطريقة أدنى إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها، حتى لا يقال: إنهم أسقطوا شيئاً من قراءاته، أو منعوا أحداً من القراءة بأي حرف شاء على حين أنها كلها منقولة نقلاً متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا" 1.

مصير المصاحف والصحف المخالفة للمصاحف العثمانية:

بعد أن تم نسخ المصاحف العثمانية بالكيفية التي أوضحنا ها سابقاً، أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بإرسالها إلى الأقطار الإسلامية الشهيرة، وأرسل مع كل مصحف مقرئاً من الذين توافق قراءته في أغلبه قراءة أهل ذلك القطر، وذلك لأن التلقي أساس في قراءة القرآن، وأمر أن يحرق كل ما عداها من الصحف أو المصاحف الشخصية الموجودة لدى الصحابة مما تخالفها، ليستأصل بذلك سبب الخلاف والنزاع بين المسلمين في قراءة كتاب الله، فاستجاب لذلك الصحابة رضي الله عنه، فجمعت المصاحف والصحف وحرقت أو غسلت بالماء2.

1 راجع مناهل العرفان: 1/259.

2 انظر مناهل العرفان: 1/261.

ص: 41

ففي صحيح البخاري: "حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحفِ ردّ عثمانُ الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق"1.

واجتمعوا جميعاً على المصاحف العثمانية، حتى عبد الله بن مسعود الذي نقل عنه أنه أنكر أولاً مصاحف عثمان، وأنه أبى أن يحرق مصحفه، رجع وعاد إلى حظيرة الجماعة، حين ظهر له مزايا تلك المصاحف العثمانية، واجتماع الأمة عليها، وتوحيد الكلمة بها2.

مزايا المصاحف العثمانية:

* الاقتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحاداً.

* إهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة.

* ترتيب السور على الوجه المعروف الآن، بخلاف صحف أبي بكر رضي الله عنه فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.

* كتابتها بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن بعدم إعجامها وشكلها، ومن توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد.

* تجريدها من كل ما ليس قرآناً كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحاً لمعنى، أو بياناً لناسخ ومنسوخ، أو نحو ذلك.

1 البخاري، فضائل القرآن، رقم:4604.

2 مناهل العرفان: 1/261.

ص: 42