المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفيا أم لا - جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين - عبد القيوم السندي

[عبد القيوم عبد الغفور السندي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌المبحث الأول جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌المطلب الأول: أبو بكر وعهده:

- ‌المطلب الثاني: بواعث الجمع وأسبابه:

- ‌المطلب الثالث: المكلف بالجمع:

- ‌المطلب الرابع: كيفية الجمع:

- ‌المطلب الخامس: وسائل الجمع:

- ‌المطلب السادس: نتائج الجمع وفوائده:

- ‌المبحث الثاني جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌المطلب الأول: عثمان بن عفان وعهده:

- ‌المطلب الثاني: بواعث الجمع في العهد العثماني:

- ‌المطلب الثالث: لجنة الجمع في العهد العثماني:

- ‌المطلب الرابع: كيفية الجمع:

- ‌المطلب الخامس: عدد المصاحف العثمانية وإلى أين أرسلت

- ‌المطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفياً أم لا

- ‌المطلب السابع: قضية إتقان الكتابة لدى الصحابة:

- ‌المطلب الثامن: نتائج الجمع في العهد العثماني وفوائده:

- ‌المبحث الثالث

- ‌المطلب الأول: الفروق المميزة بين الجمعين:

- ‌المطلب الثاني: الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين:

- ‌الخاتمة في أهم نتائج البحث والدراسة

- ‌اقتراح وتوصية:

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفيا أم لا

‌المطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفياً أم لا

؟

أ-ذهب الجمهور إلى أن الرسم العثماني توقيفي، يجب على الأمة إتباعه، ولا تجوز مخالفته.

واستدلوا على ذلك بأمور متعددة:

(1)

أن كتاب الوحي كتبوا القرآن الكريم بهذا الرسم أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أقرهم على ما كتبوه.

(2)

كتب القرآن الكريم بالرسم نفسه في العهد الصديقي، ثم في العهد العثماني، وأجمع الصحابة عليه، ولم يخالف في ذلك أحد منهم، وإجماعهم واجب الإتباع.

(3)

اتبعت الأمة هذا الرسم،وقلدته في كتابة المصاحف، واستمر العمل عليه في عصور التابعين والأئمة المجتهدين، ولم ير من يعتد بقوله مخالفاً له، وفي ذلك نصوص كثيرة لعلماء الأمة من الأئمة الأربعة وغيرهم1، بل نقل البعض إجماع الأئمة الأربعة على ذلك2، ومن ثم جعل القراء موافقة الرسم العثماني أحد أركان قبول القراءة3.

ب-ذهب البعض إلى أن الرسم غير توقيفي، ولا تجب موافقته، بل تجب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي حسب ما تقتضيه قواعد أهل صناعة الخط.

1 راجع المقنع للداني:9-10، البرهان:1/379، الإتقان: 2/1163.

2 انظر: مقال د/ محمود سيبويه، ص:345.

3 انظر: مناهل العرفان: 1/379-380.

ص: 44

واحتجوا بأن كتاب المصاحف من الصحابة كانوا غير مجيدين للخط، فوقعوا في أخطاء في الكتابة، ولا يجب علينا إتباعهم في ذلك لأن رسمهم قد يوقع الناس في الخلط والالتباس والحيرة ولا يمكنهم من القراءة الصحيحة، كما أنه لم يرد دليل شرعي يوجب كتابة المصحف برسم معين1.

ج- ذهب بعض المتأخرين والمعاصرين إلى التوسط بين الأمرين، فقالوا بوجوب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي لعامة الناس، وبالرسم العثماني للخواص من أهل العلم2.

ملاحظة:

مما مر بنا من أدلة مذهب الجمهور تظهر قوة قولهم وترجيحه، ولكن يجب علينا أن نفرق في هذا المقام بين كون الرسم توقيفياً، وبين وجوب الالتزام بالرسم العثماني.

فالأدلة التي ذكرت في قول الجمهور لا يصرح شيء منها بكون الرسم توقيفياً، لعدم وجود دليل صريح من الكتاب أو السنة على ذلك.

أما وجوب الالتزام بالرسم العثماني، فنعم، وأقوى دليل عليه، هو إجماع الصحابة –أولاً-، ثم إجماع الأمة الإسلامية منذ العصور المتقدمة.

كما أنه ينبغي أن يفرق هنا بين الالتزام بالرسم العثماني لكتابة المصاحف الأمهات، وبين كتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف.

فبالنسبة لكتابة المصاحف الأمهات: فأرجح في ذلك قول الجمهور.

1 ذهب إليه ابن خلدون في مقدمة تاريخه:419، وأيده الباقلاني في الانتصار، وانظر للرد عليه: رسم المصحف لغانم قدوري الحمد:210.

2 جنح إليه العلامة الزركشي في البرهان:1/379، وشيخ الإسلام العز بن عبد السلام، راجع مناهل العرفان:1/385، وصفحات في علوم القراءات:176-183.

ص: 45