المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

[687] فَلَا تقوموا لَعَلَّ النَّهْي عَن قيام لانتظار الامام قَائِما - حاشية السندي على سنن النسائي - جـ ٢

[محمد بن عبد الهادي السندي]

الفصل: [687] فَلَا تقوموا لَعَلَّ النَّهْي عَن قيام لانتظار الامام قَائِما

[687]

فَلَا تقوموا لَعَلَّ النَّهْي عَن قيام لانتظار الامام قَائِما وَأما الْقيام من مَكَان إِلَى آخر لأجل تَسْوِيَة الصُّفُوف وَنَحْوه فَغير منهى عَنهُ ثمَّ هَذَا الحَدِيث يدل على جَوَاز الْإِقَامَة قبل رُؤْيَة الامام فادخاله فِي هَذِه التَّرْجَمَة خَفِي فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم

(كتاب الْمَسَاجِد)

قَوْله

[688]

من بنى مَسْجِدا يذكر الله فِيهِ على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع التَّعْلِيل كَأَنَّهُ قيل بني ليذكر الله تَعَالَى فِيهِ فَهَذَا فِي معنى مَا جَاءَ يَبْتَغِي وَجه الله بَيْتا للتعظيم أَي عَظِيما وَإسْنَاد الْبناء إِلَى الله مجَاز وَالْبناء مجَاز عَن الْخلق والإسناد حَقِيقَة قَالَ بن الْجَوْزِيِّ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يبنيه كَانَ بَعيدا من الْإِخْلَاص قَوْله

ص: 31

[689]

من أَشْرَاط السَّاعَة أَي عَلَامَات قربهَا أَن يتباهى يتفاخر فِي الْمَسَاجِد فِي بنائهاوهذا الحَدِيث مِمَّا يشْهد بصدقه الْوُجُود فَهُوَ من جملَة المعجزات الباهرة لَهُ صلى الله عليه وسلم

قَوْله

[690]

قَالَ أَرْبَعُونَ عَاما قَالُوا لَيْسَ المُرَاد بِنَاء إِبْرَاهِيم لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام وَبِنَاء سُلَيْمَان لِلْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فان بَينهمَا مُدَّة طَوِيلَة بِلَا ريب بل المُرَاد بناؤهما قبل هذَيْن البناءين وَالْأَرْض لَك مَسْجِد أَي مَا دَامَت على الْحَالة الْأَصْلِيَّة الَّتِي خلقت عَلَيْهَا وَأما إِذا تنجست فَلَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 32

[691]

الا مَسْجِد الْكَعْبَة اخْتلف فِي معنى هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَقيل مَعْنَاهُ ان الصَّلَاة فِي مَسْجده صلى الله عليه وسلم أفضل من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِدُونِ ألف صَلَاة وَنقل بن عبد الرَّحْمَن عَن جمَاعَة أهل الْأَثر أَن مَعْنَاهُ أَن الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة ثمَّ أيده بِمَا أخرجه من حَدِيث بن عمر مَرْفُوعا صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاة فِي غَيره الا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ أفضل مِنْهُ بِمِائَة صَلَاة ذكره السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ قَوْله الْبَيْت أَي الْكَعْبَة فأغلقوا عَلَيْهِم أَي بَاب الْبَيْت أول من ولج أَي دخل اليمانيين بتَخْفِيف الْيَاء الْأَخِيرَة أفْصح من التَّشْدِيد نِسْبَة إِلَى الْيمن قَوْله

ص: 33

[693]

حكما يُصَادف حكمه أَي يُوَافق حكم الله تَعَالَى وَالْمرَاد التَّوْفِيق للصَّوَاب فِي الِاجْتِهَاد وَفصل الْخُصُومَات بَين النَّاس فأوتيه على بِنَاء الْمَفْعُول من الايتاء ونائب الْفَاعِل ضمير مستتر لِسُلَيْمَان وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لمسؤله أَن لَا يَأْتِيهِ أَي لَا يَجِيئهُ وَلَا يدْخلهُ أحد لَا ينهزه لَا يحركه أَن يُخرجهُ من الْإِخْرَاج أَو الْخُرُوج وَالظَّاهِر أَن فِي الْكَلَام اختصارا وَالتَّقْدِير أَن لَا يَأْتِيهِ أحدا لَا يُخرجهُ من خطيئته كَيَوْم وَلدته أمه وَقَوله أَن يُخرجهُ من خطيئته كَيَوْم وَلدته أمه بدل من تَمام هَذَا الْكَلَام الْمُشْتَمل على الِاسْتِثْنَاء الا أَنه حذف الِاسْتِثْنَاء لدلَالَة الْبَدَل عَلَيْهِ فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 34

[694]

آخر الْمَسَاجِد أَي آخر الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَشْهُود لَهَا بِالْفَضْلِ أَو آخر مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء أَو أَنه يبْقى آخر الْمَسَاجِد ويتأخر عَن الْمَسَاجِد الآخر فِي الفناء أَي فَكَمَا أَنه تَعَالَى شرف آخر الْأَنْبِيَاء شرف كَذَلِك مَسْجده الَّذِي هُوَ آخر الْمَسَاجِد بِأَن جعل الصَّلَاة فِيهِ كألف صَلَاة فِيمَا سواهُ الا الْمَسْجِد الْحَرَام وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 35

[695]

مَا بَين بَيْتِي المُرَاد الْبَيْت الْمَعْهُود وَهُوَ بَيْتُ عَائِشَةَ الَّذِي صَارَ فِيهِ قَبْرُهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ مَا بَين الْمِنْبَر وَبَيت عَائِشَة وَفِي رِوَايَة الْبَزَّار مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجنَّة قيل على ظَاهره وَأَنه قد نقل من الْجنَّة وسينقل إِلَيْهَا وَقيل المُرَاد أَن الْعِبَادَة فِيهَا سَبَب مؤد إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة

قَوْله

[696]

رواتب فِي الْجنَّة جمع راتبة من رتب إِذا انتصب قَائِما أَي ان الأَرْض الَّتِي هُوَ فِيهَا من الْجنَّة فَصَارَت القوائم مقرها الْجنَّة أَو أَنه سينقل إِلَى الْجنَّة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تمارى تجَادل أسس بنيت قَوَاعِده من أول يَوْم من أَيَّام بنائِهِ هُوَ مَسْجِدي هَذَا هَذَا نَص فِي أَن المُرَاد بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا مَسْجِد قبَاء كَمَا زَعمه أَصْحَاب التَّفْسِير لكَونه أوفق للقصة

قَوْله

[698]

رَاكِبًا وماشيا أَي رَاكِبًا أَحْيَانًا وماشيا أُخْرَى قَوْله

ص: 36

[699]

كَانَ لَهُ عدل عمْرَة الْعدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح بِمَعْنى الْمثل وَقيل بِالْفَتْح مَا عادله من جنسه وبالكسر مَا لَيْسَ من جنسه وَقيل بِالْعَكْسِ قلت وَالْأَقْرَب أَن الْفَتْح فِي الْمسَاوِي حتما وَالْكَسْر فِي الْمسَاوِي عقلا إِذْ الحسى يدْرك بِفَتْح الْعين والعقلى بالفكر الْمُحْتَاج إِلَى خفض الْعين وغمضها وَهَذَا مثل العوج والعلاقة فهما بِالْفَتْح فِي المبصرات وبالكسر فِي المعقولات وَهَذَا مَبْنِيّ على مَا قَالُوا أَن الْوَاضِع الْحَكِيم لم يهمل مُنَاسبَة الْأَلْفَاظ بالمعاني قَضَاء لحق الْحِكْمَة وعَلى هَذَا فَالْأَقْرَب فِي الحَدِيث كسر الْعين وَبِه ضبط فِي بعض النّسخ المصححة وَالله تَعَالَى أعلم وَالْمعْنَى كَانَ فعله الْمَذْكُور مثل عمْرَة لَهُ إِذْ كَانَ من الْأجر مثل أجر عمْرَة وعَلى الأول عدل عمْرَة بِالنّصب وعَلى الثَّانِي بِالرَّفْع فليفهم وروى التِّرْمِذِيّ عَن أسيد بن حضير مَرْفُوعا الصَّلَاة فِي مَسْجِد قبَاء كعمرة وَكَلَامه يُفِيد أَنه صَحِيح وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[700]

لَا تشد الرّحال الخ نفى بِمَعْنى النَّهْي أَو نهى وَشد الرّحال كِنَايَة عَن السّفر وَالْمعْنَى لَا يَنْبَغِي شدّ الرّحال وَالسّفر من بَين الْمَسَاجِد الا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد وَأما السّفر للْعلم وزيارة الْعلمَاء والصلحاء وللتجارة وَنَحْو ذَلِك فَغير دَاخل فِي حيّز الْمَنْع وَكَذَا زِيَارَة الْمَسَاجِد الْأُخَر بِلَا سفر كزيارة مَسْجِد قبَاء لأهل الْمَدِينَة غير دَاخل فِي حيّز النَّهْي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 37

[701]

ان بأرضنا بيعَة بِكَسْر الْبَاء معبد النَّصَارَى أَو الْيَهُود واستوهبناه أَي سألناه أَن يُعْطِينَا من فضل طهوره بِفَتْح الطَّاء وَالظَّاهِر أَن المُرَاد مَا اسْتَعْملهُ فِي الْوضُوء وَسقط من أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَة وَيحْتَمل أَن المُرَاد مَا بَقِي فِي الْإِنَاء عِنْد الْفَرَاغ من الْوضُوء وانضحوا بِكَسْر الضَّاد أَي رشوا وَفِيه من التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين مَالا

ص: 38

يخفى فَإِنَّهُ لَا يزِيدهُ الا طيبا الظَّاهِر ان المُرَاد أَن فضل الطّهُور لَا يزِيد المَاء الزَّائِد الا طيبا فَيصير الْكل طيبا وَالْعَكْس غير مُنَاسِب فَلْيتَأَمَّل قَالَ دَعْوَة حق يدل على تَصْدِيقه وايمانه وَلَعَلَّه لما آمن بِأول مَا سمع دَعْوَة الْحق ألحقهُ تَعَالَى بِرِجَال الْغَيْب تلعة بِفَتْح فَسُكُون مسيل المَاء من أَعلَى الْوَادي وَأَيْضًا مَا انحدر من الأَرْض وتلاع بِالْكَسْرِ جمعه وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[702]

فِي عُرْضِ الْمَدِينَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْجَانِبُ والناحية من كل شَيْء فِي حَيّ بتَشْديد الْيَاء أَي قَبيلَة من بني النجار اسْم قَبيلَة وهم أَخْوَاله عليه الصلاة والسلام كَأَنِّي أنظر أَي الْآن استحضارا لتِلْك الْهَيْئَة رديفة هُوَ الَّذِي يركب خلف الرَّاكِب وَالْمرَاد أَنه كَانَ رَاكِبًا خلف النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وهما على بعير وَاحِد وَهُوَ الظَّاهِر أَو على بَعِيرَيْنِ لَكِن أَحدهمَا يَتْلُو الآخر بِفنَاء بِكَسْر فَاء وَمد أَي طرح رَحْله عِنْد

ص: 39

دَاره مرابض الْغنم جمع مربض أَي مأواها أَمر على بِنَاء الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول ثامنوني أَي أعطوني حائطكم بِالثّمن والحائط الْبُسْتَان إِذا كَانَ محاطا الا إِلَى الله أَي من الله أَولا نرغب بِثمنِهِ ليخرج مَا فِيهَا من عِظَام الْمُشْركين وصديدهم وَيبعد عَن ذَلِك الْمَكَان تنظيفا وتطهيرا لَهُ عضادتيه بِكَسْر عين مُهْملَة وضاد مُعْجمَة وعضادتا الْبَاب خشبتاه من جانبيه يرتجزون يتعاطون الرجز وَهُوَ قسم من الشّعْر تنشيطا لنفوسهم ليسهل عَلَيْهِم الْعَمَل وهم يَقُولُونَ وَفِي نُسْخَة وَهُوَ يَقُول وَهُوَ الظَّاهِر وَأما الأول فَفِيهِ نِسْبَة قَوْله إِلَى الْكل لكَونه رئيسهم ولرضاهم بقوله وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[703]

لما نزل على بِنَاء الْمَفْعُول أَي نزل بِهِ مرض الْمَوْت

ص: 40

فَطَفِقَ أَي جعل خميصة هِيَ كسَاء لَهُ أَعْلَام فَإِذا أعتم أَي احْتبسَ نَفسه عَن الْخُرُوج وَقيل أَي سخن بالخميصة وَأخذ بِنَفسِهِ من شدَّة الْحر وَهُوَ كَذَلِك أَي فِي تِلْكَ الْحَالة وَمرَاده بذلك أَن يحذر أمته أَن يصنعوا بقبره مَا صنع الْيَهُود وَالنَّصَارَى بقبور أَنْبِيَائهمْ من اتخاذهم تِلْكَ الْقُبُور مَسَاجِد أما بِالسُّجُود إِلَيْهَا تَعْظِيمًا لَهَا أَو بجعلها قبْلَة يتوجهون فِي الصَّلَاة نَحْوهَا قيل وَمُجَرَّد اتِّخَاذ مَسْجِد فِي جوَار صَالح تبركا غير مَمْنُوع ثمَّ اسْتشْكل ذكر النَّصَارَى فِي الحَدِيث بِأَن نَبِيّهم عِيسَى عليه السلام وَهُوَ إِلَى الْآن مامات أُجِيب بِأَنَّهُ كَانَ فيهم أَنْبيَاء غَيْرُ مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ أَوْ المُرَاد بالأنبياء فِي الحَدِيث الْأَنْبِيَاء وكبار أتباعهم وَيدل عَلَيْهِ رِوَايَة مُسلم قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَوِ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعم من أَن يكون على وَجه الابتداع أَو الِاتِّبَاع فَالْيَهُودُ ابْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اتَّبَعَتْ وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُ قُبُورَ جَمْعٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تعظمهم الْيَهُود قَوْله كَنِيسَة بِفَتْح الْكَاف أَي معبدًا لِلنَّصَارَى فِيهَا تصاوير صور ذوى الْأَرْوَاح

ص: 41

ان أُولَئِكَ قيل بِكَسْر الْكَاف لِأَن الْخطاب لمؤنث وَقد تفتح قلت كَأَن الْفَتْح لتوجيه الْخطاب إِلَى كل مَا يصلح لَهُ لَا لتوجيهه إِلَيْهِمَا وَأَنت خَبِير بِأَن مُقْتَضى تَوْجِيه الْخطاب إِلَيْهِمَا أَن يُقَال أولئكما لَا أُولَئِكَ بِالْكَسْرِ وَعند الافراد يَنْبَغِي الْفَتْح بتوجيه الْخطاب إِلَى كل مَا يصلح لَهُ فَلْيتَأَمَّل تيك الصُّور بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون التَّحْتِيَّة أَي تِلْكَ الصُّور شرار الْخلق بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة أَي لأَنهم ضمُّوا إِلَى كفرهم الْأَعْمَال القبيحة فهم أقبح النَّاس عقيدة وَعَملا قَوْله فَرجل بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم أَي قدم وَالْمرَاد خطْوَة تكْتب على بِنَاء الْمَفْعُول وضميره للرجل حَسَنَة بِالنّصب مفعول ثَان للكتابة لتضمينها معنى الْجعل تمحو سَيِّئَة أَي أَن كَانَت والا فَكل الخطوات تكْتب حَسَنَات وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[706]

فَلَا يمْنَعهَا الحَدِيث مُقَيّد بِمَا علم من الْأَحَادِيث الاخر من عدم اسْتِعْمَال طيب وزينة فَيَنْبَغِي أَن لَا يَأْذَن لَهَا إِلَّا إِذا خرجت على الْوَجْه الْجَائِز وَيَنْبَغِي للْمَرْأَة أَن لَا تخرج بذلك الْوَجْه للصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الا على قلَّة لما علم أَن صلَاتهَا فِي الْبَيْت أفضل نعم إِذا أَرَادَت الْخُرُوج بذلك الْوَجْه فَيَنْبَغِي أَن لَا يمْنَعهَا الزَّوْج وَقَول الْفُقَهَاء بِالْمَنْعِ مَبْنِيّ على النّظر فِي حَال الزَّمَان لَكِن الْمَقْصُود يحصل بِمَا ذكرنَا من التَّقْيِيد الْمَعْلُوم من الْأَحَادِيث فَلَا حَاجَة إِلَى القَوْل بِالْمَنْعِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 42

[707]

فَلَا يقربنا أَي الْمُسلمين فِي مَسَاجِدنَا ظَاهر التَّقْيِيد يَقْتَضِي أَن قربهم فِي الْأَسْوَاق غير مَنْهِيّ عَنهُ وَيُؤَيِّدهُ التَّعْلِيل لِأَن الْمَسَاجِد مَحل اجْتِمَاع الْمَلَائِكَة دون الْأَسْوَاق وَكَانَ الْمَقْصُود مُرَاعَاة الْمَلَائِكَة الْحَاضِرين فِي الْمَسَاجِد لِلْخَيْرَاتِ والا فالانسان لَا يَخْلُو عَن صُحْبَة ملك فَيَنْبَغِي لَهُ دوَام التّرْك لهَذِهِ الْعلَّة وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[708]

إِذا وجد ريحهما من الرجل أَي فِي الْمَسْجِد فَأخْرج على بِنَاء الْمَفْعُول أَي تأديبا لَهُ على مَا فعل من الدُّخُول

ص: 43

فِي الْمَسْجِد مَعَ الرَّائِحَة الكريهة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صلى الصُّبْح الخ ظَاهره أَن الْمُعْتَكف يشرع فِي الِاعْتِكَاف بعد صَلَاة الصُّبْح وَمذهب الْجُمْهُور أَنه يشرع من لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَقد أَخذ بِظَاهِر الحَدِيث قوم إِلَّا أَنهم حملوه على أَنه يشرع من صبح الْحَادِي وَالْعِشْرين فَرد عَلَيْهِم الْجُمْهُور بِأَن الْمَعْلُوم أَنه كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر ويحث أَصْحَابه عَلَيْهِ وَعدد الْعشْر عدد اللَّيَالِي فَيدْخل فِيهَا اللَّيْلَة الأولى والا لَا يتم هَذَا الْعدَد أصلا وَأَيْضًا من أعظم مَا يطْلب بالاعتكاف أَدْرَاك لَيْلَة الْقدر وَهِي قد تكون لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي سعيد فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكون معتكفا فِيهَا لَا أَن يعْتَكف بعْدهَا وَأجَاب النَّوَوِيّ عَن الْجُمْهُور بِتَأْوِيل الحَدِيث أَنه دخل معتكفا وَانْقطع فِيهِ وتخلى بِنَفسِهِ بعد صَلَاة الصُّبْح لَا أَن ذَلِك وَقت ابْتِدَاء الِاعْتِكَاف بل كَانَ قبل الْمغرب معتكفا لَا يُنَافِي جملَة الْمَسْجِد فَلَمَّا صلى الصُّبْح انْفَرد اه وَلَا يخفى ان قَوْلهَا كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف يُفِيد أَنه كَانَ يدْخل الْمُعْتَكف حِين يُرِيد الِاعْتِكَاف لَا أَنه يدْخل فِيهِ بعد الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف فِي اللَّيْل وَأَيْضًا الْمُتَبَادر من لفظ الحَدِيث أَنه بَيَان لكيفية الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف وعَلى هَذَا التَّأْوِيل لم يكن بَيَانا لكيفية الشُّرُوع ثمَّ لَازم هَذَا التَّأْوِيل أَن يُقَال السّنة للمعتكف أَن يلبث أول لَيْلَة فِي الْمَسْجِد وَلَا يدْخل فِي الْمُعْتَكف وَإِنَّمَا يدْخل فِيهِ من الصُّبْح والا يلْزم ترك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَعند تَركه لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل وَالْجُمْهُور لَا يَقُول بِهَذِهِ السّنة فيلزمهم ترك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَأجَاب القَاضِي أَبُو يعلى من الْحَنَابِلَة بِحمْل الحَدِيث على أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فِي يَوْم الْعشْرين ليستظهر ببياض يَوْم زِيَادَة قبل يَوْم الْعشْر قلت وَهَذَا الْجَواب هُوَ الَّذِي يفِيدهُ النّظر فِي أَحَادِيث الْبَاب فَهُوَ أولى وبالاعتماد أَحْرَى بَقِي أَنه يلْزم مِنْهُ أَن يكون السّنة الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف من صبح الْعشْرين استظهارا بِالْيَوْمِ الأول وَلَا بعد فِي الْتِزَامه وَكَلَام الْجُمْهُور لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُم مَا تعرضوا لَهُ لَا اثباتا وَلَا نفيا وَإِنَّمَا تعرضوا لدُخُول لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَهُوَ حَاصِل غَايَة الْأَمر أَن قواعدهم تَقْتَضِي أَن يكون هَذَا الْأَمر سنة عِنْدهم فلنقل بِهِ وَعدم التَّعَرُّض لَيْسَ دَلِيلا على

ص: 44

الْعَدَم وَمثل هَذَا الْإِيرَاد يرد على جَوَاب النَّوَوِيّ مَعَ ظُهُور مُخَالفَته للْحَدِيث فَضرب لَهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَو الْفَاعِل بِتَأْوِيل الْأَمر خباء بِكَسْر خاء وَمد هُوَ أحد بيُوت الْعَرَب من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر وَيكون على عمودين أَو ثَلَاثَة آلبر يردن بِمد الْهمزَة مثل آللَّهُ أذن لكم والاستفهام للانكار وآلبر بِالنّصب مفعول يردن أَي مَا أردن الْبر وَإِنَّمَا أردن قَضَاء مُقْتَضى الْغيرَة وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[710]

فِي الأكحل بِفَتْح همزَة وَسُكُون كَاف وَفتح حاء هُوَ عرق الْحَيَاة فِي الْيَد إِذا قطع لم يرق الدَّم فَضرب عَلَيْهِ أَي لَهُ أَو لِأَن الْخَيْمَة تعلوه تعدى بعلي قَوْله

ص: 45

[711]

يحمل أُمَامَة حَال من فَاعل خرج وَهِي صبية يحملهَا أَي عَادَة وَالْجُمْلَة اعتراضية فصلى عطف على خرج وَكَانَت الصَّلَاة بِجَمَاعَة كَمَا جَاءَ صَرِيحًا وَهِي شَأْن الْفَرَائِض فَعلم بِهِ جَوَاز هَذَا الْفِعْل فِي الْفَرْض وَبِه قَالَ الْجُمْهُور لَكِن بِلَا ضَرُورَة لَا يَخْلُو عَن كَرَاهَة وَفعله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لضَرُورَة أَو لبَيَان الْجَوَاز وروى عَن الْمَالِكِيَّة عدم الْجَوَاز فِي الْفَرَائِض قَالَ النَّوَوِيّ ادَّعَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَكُلُّ ذَلِكَ دَعَاوَى بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ لَا دَلِيل لَهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِرٌ وَمَا فِي جَوْفِهِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَثِيَابُ الْأَطْفَالِ وَأَجْسَادُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يتَيَقَّن النَّجَاسَةُ وَالْأَعْمَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا تُبْطِلُهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ وَدَلَائِلُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى ذَلِك وَإِنَّمَا فعل النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك لبَيَان الْجَوَاز قَوْله ثُمَامَة بِضَم مُثَلّثَة وَتَخْفِيف بن أَثَال بِضَم همزَة بعْدهَا مُثَلّثَة آخِره

ص: 46

لَام بِلَا تَشْدِيد طَاف على بعير قد جَاءَ أَنه فعل ذَلِك لمَرض أَو لزحام قيل هُوَ من خَصَائِصه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذْ يحْتَمل أَن يكون رَاحِلَته عصمت من التلويث كَرَامَة لَهُ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيره وَذَلِكَ لِأَن الْمَأْمُور بِهِ بقوله تَعَالَى وليطوفوا طواف الْإِنْسَان فَلَا يَنُوب طواف الدَّابَّة مَنَابه الا عِنْد الضَّرُورَة بمحجن بكسرميم وَسُكُون حاء وَفتح جِيم وَنون عَصا محنية الرَّأْس وَزَاد مُسلم وَيقبل المحجن

قَوْله

[714]

عَن التحلق أَي جلوسهم حَلقَة قيل يكره قبل الصَّلَاة الِاجْتِمَاع للْعلم والمذاكرة ليشتغل بِالصَّلَاةِ وينصت للخطبة الذّكر فَإِذا فرغ مِنْهَا كَانَ الِاجْتِمَاع والتحلق بعد ذَلِك وَقيل النَّهْي عَن التحلق إِذا عَم الْمَسْجِد وَعَلِيهِ فَهُوَ مَكْرُوه وَغير ذَلِك لَا بَأْس بِهِ وَقيل نهى عَنهُ لِأَنَّهُ يقطع الصُّفُوف وهم مأمورون بتراص الصُّفُوف وَمَا جَاءَ عَن بن مَسْعُود كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذا اسْتَوَى على الْمِنْبَر استقبلناه بوجوهنا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ يحْتَمل على أَنه بالتوجه إِلَيْهِ فِي الصُّفُوف لَا بالتحلق حول الْمِنْبَر وَمَا جَاءَ عَن أبي سعيد أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم جلس يَوْمًا على الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حوله رَوَاهُ البُخَارِيّ يُمكن حمله على غير يَوْم الْجُمُعَة وَعَن البيع الخ أَي مُطلقًا من اخْتِصَاصه بِيَوْم الْجُمُعَة قَوْله

ص: 47

[715]

عَن تناشد الْأَشْعَار أَي المذمومة وَمَا جَاءَ فَيحمل على الْمَحْمُود كَمَا يُشِير إِلَيْهِ تَرْجَمَة المُصَنّف فِي الْبَاب الثَّانِي وَلما كَانَ الْغَالِب فِي الشّعْر المذموم أطلق النَّهْي وَقيل النَّهْي مَحْمُول على التَّنْزِيه وَمَا جَاءَ فَهُوَ مَحْمُول على بَيَان الْجَوَاز

قَوْله

[716]

وَهُوَ ينشد من أنْشد فلحظ أَي نظر إِلَيْهِ بِطرف الْعين نظرا يُفِيد النَّهْي عَنهُ قَوْله ينشد ضَالَّة من نشدتها إِذا طلبتها من بَاب نصر لَا وجدت يحْتَمل أَنه دُعَاء عَلَيْهِ فكلمة لَا لنفي الْمَاضِي ودخولها على الْمَاضِي بِلَا تكْرَار فِي الدُّعَاء جَائِز وَفِي غير الدُّعَاء الْغَالِب هُوَ التّكْرَار كَقَوْلِه تَعَالَى فَلَا صدق وَلَا صلى وَيحْتَمل أَن لَا ناهية أَي لَا تنشد وَقَوله وجدت دُعَاء لَهُ لإِظْهَار أَن النَّهْي مِنْهُ نصح لَهُ إِذا الدَّاعِي لخير لَا يُنْهِي الا نصحا لَكِن اللَّائِق حِينَئِذٍ الْفَصْل بِأَن يُقَال لَا وجدت لِأَن تَركه موهم الا أَن يُقَال الْموضع مَوضِع زجر فَلَا يضر بِهِ الايهام لكَونه إِيهَام شَيْء هُوَ آكِد فِي الزّجر قَوْله

ص: 48

[718]

مر رجل بسهام يتَصَدَّق بهَا كَمَا فِي مُسلم خُذ بنصالها جمع نصل بِفَتْح فَسُكُون حَدِيدَة السهْم وَالرمْح وَالسيف أَي لِئَلَّا يخرج أحد وَكَذَا حكم السُّوق كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي الحَدِيث قَوْله فذهبنا أَي أردنَا أَو شرعنا فَجعل

ص: 49

أَي جعلنَا فِي طَرفَيْهِ وَقَامَ وَسطه شَبكَ أَي جمع بَين أَصَابِع يَدَيْهِ وجعلهما بَين رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالتَّشَهُّد وَهَذَا الْفِعْل يُسمى تطبيقا وَهُوَ مَنْسُوخ بالِاتِّفَاقِ فِي أول الْإِسْلَام وَكَذَا قيام الامام فِي الْوسط إِذا كَانَ اثْنَان يقتديان بِهِ مَنْسُوخ وَكَأن بن مَسْعُود مَا بلغه النّسخ وَالله تَعَالَى أعلم لَكِن يشكل حِينَئِذٍ اسْتِدْلَال المُصَنّف على جَوَاز التشبيك فِي الْمَسْجِد إِذْ لَا دَلِيل فِي الْمَنْسُوخ الا أَن يُقَال نسخه من حَيْثُ كَونه سنة الرُّكُوع مثلا لَا يسْتَلْزم نسخ كَونه جَائِزا فِي الْمَسْجِد فَإِذا ثَبت الْجَوَاز فِي وَقت لزم بَقَاؤُهُ إِلَى أَن يظْهر نَاسخ الْجَوَاز فَلْيتَأَمَّل

قَوْله

[721]

وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ فَهَذَا يدل على جَوَاز ذَلِك وَمَا جَاءَ من النَّهْي يحمل على مَا إِذا خَافَ بِهِ كشف الْعَوْرَة قَوْله

ص: 50

[723]

وكفارتها دَفنهَا أَي سترهَا فِي تُرَاب الْمَسْجِد وَمفَاده أَنه لَيْسَ بخطيئة لتعظيم الْمَسْجِد والا لما أَفَادَ الدّفن شَيْئا بل لتأذى النَّاس بِهِ وبالدفن ينْدَفع التأذي وَقد وَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن من تنخم فِي الْمَسْجِد فليغيب نخامته أَن يُصِيب جلد مُؤمن أَو ثَوْبه فيؤذيه وروى أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن من تنخع فِي الْمَسْجِد فَلم يدفنه فسيئة وان دَفنه فحسنة فَلم يَجعله سَيِّئَة الا بِقَيْد عدم الدّفن وَفِي حَدِيث مُسلم وجدت فِي مساوي أَعمال أمتِي نخاعة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن وَزعم بعض أَنه لتعظيم الْمَسْجِد فَقَالَ ان اضْطر إِلَى ذَلِك كَانَ البصاق فَوق البواري والحصر خيرا من البصاق تحتهَا لِأَن البواري لَيست من الْمَسْجِد حَقِيقَة وَلها حكم الْمَسْجِد بِخِلَاف مَا تحتهَا وَهَذَا بعيد بِالنّظرِ إِلَى الْأَحَادِيث وَالْأَقْرَب عكس ذَلِك لِأَن التأذي فِي البواري أَكثر من التأذي فِيمَا تحتهَا بِمَنْزِلَة الدّفن لَهَا وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[724]

قبل وَجهه إِذا صلى أَي أَنه يناجيه وَيقبل عَلَيْهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْجِهَة وَهُوَ تَعَالَى من هَذِه الْحَيْثِيَّة كَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْجِهَة فَلَا يَلِيق القاء البصاق فِيهَا قَوْله

ص: 51

[725]

رأى نُخَامَةً قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ وَقِيلَ النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنَ الرَّأْس وَقَالَ يبصق عَن يسَاره ظَاهر الْإِطْلَاق يعم الْمَسْجِد وَغَيره بل الْوَاقِعَة كَانَت فِي الْمَسْجِد كَمَا يدل الحَدِيث فَيدل على أَن الحكم لَيْسَ مُعَللا بتعظيم الْمَسْجِد والا لَكَانَ الْيَمين واليسار سَوَاء بل الْمَنْع عَن تِلْقَاء الْوَجْه للتعظيم بِحَالَة الْمُنَاجَاة مَعَ الرب تَعَالَى وَعَن الْيَمين للتأدب مَعَ ملك الْيَمين كَمَا يفهم من الْأَحَادِيث خلوقا بِفَتْح خاء مُعْجمَة طيب مركب يتَّخذ من الزَّعْفَرَان وَغَيره من أَنْوَاع الطّيب قَوْله

ص: 52

[729]

أَبْوَاب رحمتك تَخْصِيص الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ وَالْفضل بِالْخرُوجِ لِأَن الدُّخُول وضع لتَحْصِيل الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة وخارج الْمَسْجِد هُوَ مَحل طلب الرزق وَهُوَ المُرَاد بِالْفَضْلِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فليركع إِطْلَاقه يَشْمَل أَوْقَات الْكَرَاهَة وَغَيرهَا

ص: 53

وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمن لَا يَقُول بِهِ يَخُصُّهُ بِغَيْر أَوْقَات الْكَرَاهَة وَالْأَمر للنَّدْب كَمَا تدل عَلَيْهِ التَّرْجَمَة الثَّانِيَة فِي الْكتاب ويتأدى ذَلِك بِصَلَاة الْفَرْض أَيْضا فَلَا يبْقى تَخْصِيص الحَدِيث بِمَا إِذا لم تقم الْمَكْتُوبَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وصبح بتَشْديد الْبَاء أَي نزل صباحا بِالْمَدِينَةِ حِين رَجَعَ من الْغَزْوَة وَفِي الحَدِيث اخْتِصَار جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ المذكورون فِي قَوْله تَعَالَى وَجَاء المعذرون من الْأَعْرَاب إِلَى آخر مَا ذكر من حَالهم بضعا بِكَسْر الْبَاء أَي عددا دون الْعشْرَة حَتَّى جِئْت الخ أَخذ مِنْهُ المُصَنّف أَنه جلس بِلَا صَلَاة وَمن قَوْله فمضيت أَنه خرج بِلَا صَلَاة وَهُوَ مُحْتَمل فَلْيتَأَمَّل الْمُغْضب اسْم مفعول من أغضب إِذا أوقع فِي الْغَضَب

[731]

مَا خَلفك بتَشْديد اللَّام ابتعت ظهرك أَي اشْتريت مركبك تَجِد على فِيهِ تغْضب على لأَجله قَوْله فنمر على الْمَسْجِد أَي فالخروج قصدا إِلَى الْمَسْجِد غير لَازم فِي صِحَة الصَّلَاة نعم الْأجر يخْتَلف بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 54

[733]

فِي مُصَلَّاهُ لفظ الحَدِيث يعم الْمَسْجِد وَغَيره وَكَانَ المُصَنّف حمله على الْخُصُوص للرواية الَّتِي بعْدهَا فَإِن فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْخُصُوص فِي الْجُمْلَة وعَلى كل تَقْدِير فَالْمُرَاد بقْعَة صلى فِيهَا فَقَط أَو تَمام الْمَسْجِد مثلا وَالْأول هُوَ الظَّاهِر وَيحْتَمل الثَّانِي أَيْضا مَا لم يحدث من أحدث أَي لم ينْقض وضوءه ظَاهره عُمُوم النَّقْض لغير الِاخْتِيَارِيّ أَيْضا وَيحْتَمل الْخُصُوص اللَّهُمَّ الخ بَيَان لصَلَاة الْمَلَائِكَة بِتَقْدِير تَقول قَوْله

ص: 55

[735]

فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ جَمْعُ عَطَنٍ وَهُوَ مَبْرَكُ الْإِبِل حول المَاء قَالُوا لَيْسَ عِلّة الْمَنْع نَجَاسَة الْمَكَان إِذْ لَا فرق حِينَئِذٍ بَين أعطان الْإِبِل وَبَين مرابض الْغنم مَعَ أَن الْفرق بَينهمَا قد جَاءَ فِي الْأَحَادِيث وَإِنَّمَا الْعلَّة شدَّة نفار الْإِبِل فقد يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى بطلَان الصَّلَاة أَو قطع الْخُشُوع وَغير ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مَسْجِدا الخ حمله على الْعُمُوم لَكِن مُقْتَضى الْأَحَادِيث أَن يخص هَذَا الْعُمُوم فالاستدلال بِهِ فِي مَحل النّظر قَوْله فتتخذه أَي مَوضِع صلَاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فنضحته بِمَاء أَي ليتلين وَعند مَالك لدفع الشَّك وَإِزَالَة احْتِمَال النَّجَاسَة قَوْله

ص: 56

[738]

على الْخمْرَة بِضَم الْخَاء سجادة من حَصِير وَنَحْوه

قَوْله

[739]

وَقد امتروا من الامتراء أَي جرى كَلَامهم فِي شَأْن الْمِنْبَر مِم أَي من أَي شَجَرَة عوده أَي عود

ص: 57

الْمِنْبَر أَن مرى أَن تفسيريه لما فِي الْإِرْسَال من معنى القَوْل أَن يعْمل لي أعوادا أَي يجمعها ويصورها ويرتبها على وَجه يُمكن الْجُلُوس عَلَيْهَا من طرفاء الغابة مَوضِع قريب من الْمَدِينَة والطرفاء نوع من الشّجر ثمَّ جَاءَ بهَا أَي بالأعواد وَكَذَا سَائِر الضمائر

ص: 58

تعود إِلَى الأعواد رقى بِكَسْر الْقَاف أَي صعد صلى عَلَيْهَا أَي على تِلْكَ الأعواد وَكَانَت صلَاته على الدرجَة الْعليا من الْمِنْبَر ذكره فِي فتح الْبَارِي وانما صلى ليراه النَّاس كلهم بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ على الأَرْض فَإِنَّهُ يرَاهُ بعض دون بعض ثمَّ نزل عَن دَرَجَات الْمِنْبَر وَمَشى إِلَى وَرَائه حَتَّى صَار بِحَيْثُ يكون رَأسه وَقت السُّجُود مُتَّصِلا بِأَصْل الْمِنْبَر فَسجدَ كَذَلِك والقهقرى بِالْقصرِ الْمَشْي إِلَى خلف ثمَّ عَاد إِلَى دَرَجَات الْمِنْبَر بعد الْقيام من السَّجْدَة الثَّانِيَة وَهَذَا الْعَمَل الْقَلِيل لَا يبطل الصَّلَاة وَقد فعله صلى الله

ص: 59

تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لبَيَان كَيْفيَّة الصَّلَاة وَجَوَاز هَذَا الْعَمَل فَلَا اشكال وَيفهم مِنْهُ ان نظر المقتدى إِلَى أَمَامه جَائِز لتأتموا أَي لتقتدوا ولتعلموا من التَّعَلُّم أَي الْعلم وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[740]

يُصَلِّي على حمَار قد اتَّفقُوا على جَوَازهَا خَارج الْبَلدة ونجاسة الْحمار لَا تمنع ذَلِك قَوْله مَا نعلم أحدا الخ الحَدِيث فِي مُسلم وَغَيره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا غلط من عَمْرو وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف يُصَلِّي على رَاحِلَته وبعيره وَالصَّوَاب أَن الصَّلَاة على الْحمار من فعل أنس ورده النَّوَوِيّ بِأَن عمرا ثِقَة نقل شَيْئا مُحْتملا فَلَعَلَّهُ كَانَ الْحمار مرّة وَالْبَعِير مرّة أَو مَرَّات لَكِن قد يُقَال أَنه شَاذ مُخَالف لرِوَايَة الْجُمْهُور فِي الْبَعِير وَالرَّاحِلَة والشاذ من أَقسَام الْمَرْدُود وَهُوَ الْمُخَالف لرِوَايَة الْجَمَاعَة وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 60