المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كتاب الْقبْلَة) قَوْله فاستقبلوها روى بِفَتْح الْبَاء على الْخَبَر وَكسرهَا على - حاشية السندي على سنن النسائي - جـ ٢

[محمد بن عبد الهادي السندي]

الفصل: ‌ ‌(كتاب الْقبْلَة) قَوْله فاستقبلوها روى بِفَتْح الْبَاء على الْخَبَر وَكسرهَا على

(كتاب الْقبْلَة)

قَوْله فاستقبلوها روى بِفَتْح الْبَاء على الْخَبَر وَكسرهَا على الْأَمر وَقد تقدم تَرْجِيح الْكسر وَكَانَت

ص: 61

وُجُوههم إِلَى الشَّام وَهُوَ غير الْقبْلَة حِينَئِذٍ الا أَنهم مَا علمُوا بذلك واعتمدوا على الدَّلِيل الْمَنْسُوخ الَّذِي هُوَ دَلِيل ظَاهر أَو لَيْسَ بِدَلِيل عِنْد التَّحْقِيق فَكل من خَفِي عَلَيْهِ جِهَة الْقبْلَة فصلى إِلَى جِهَة أُخْرَى اعْتِمَادًا على دَلِيل ظَاهر أَو هُوَ لَيْسَ بِدَلِيل عِنْد التَّحْقِيق فَحكمه حكم هَؤُلَاءِ يمِيل إِلَى الْقبْلَة إِذا علم بهَا وَمَا صلى قبل الْعلم فَذَاك صَحِيح وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[746]

مثل مؤخرة الرحل بِالْهَمْزَةِ وَتركهَا لُغَة قَليلَة وَمنع مِنْهَا بَعضهم وَكسر الْخَاء وتخفيفها لُغَة فِي آخرته بِالْمدِّ وَكسر الْخَاء الْخَشَبَة الَّتِي يسْتَند إِلَيْهَا رَاكب الْبَعِير قَوْله يركز يغرز الحربة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء دون الرمْح عريضة النصل قَوْله فليدن أَمر من الدنو بِمَعْنى الْقرب لَا يقطع جملَة مستأنفة بِمَنْزِلَة التَّعْلِيل أَي لِئَلَّا يقطع الشَّيْطَان بِأَن يحمل على الْمُرُور من يقطع عَلَيْهِ صلَاته حَقِيقَة عِنْد قوم كَالْمَرْأَةِ وَالْحمار وَالْكَلب الْأسود وخشوعا عِنْد آخَرين وَيحْتَمل ان المُرَاد بالشيطان هُوَ الْكَلْب فقد جَاءَ فِي الحَدِيث انه شَيْطَان قَوْله الحجي بحاء مُهْملَة وجيم مفتوحتين أَي حَاجِب الْكَعْبَة نَحوا من ثَلَاثَة أَذْرع فَعلم مِنْهُ أَنه يَنْبَغِي أَن يَجْعَل بَينه وَبَين الستْرَة هَذَا الْقدر قَوْله

ص: 62

[750]

مثل آخِرَة الرحل أَي قدره فَإِنَّهُ يقطع الخ وَظَاهر الحَدِيث أَن مُرُور هَذِه الْأَشْيَاء

ص: 63

يبطل الصَّلَاة وَبِه قَالَ قوم وَالْجُمْهُور على خِلَافه فَلذَلِك أَوله النَّوَوِيّ وَغَيره بِأَن المُرَاد بِالْقطعِ نقص الصَّلَاة لشغل الْقلب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَيْسَ المُرَاد ابطالها ثمَّ رد النَّوَوِيّ دَعْوَى نسخ الحَدِيث وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْخَوْفِ عَلَى قَطْعِهَا بِالشَّغْلِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَفْتِنُ وَالْحِمَارَ ينهق وَالْكَلب يخوف فيشوش الْمُتَفَكِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ آيِلَةً إِلَى الْقَطْعِ جعلهَا قَاطِعَة قلت شغل الْقلب لَا يرْتَفع بمؤخرة الرحل إِذْ الْمَار وَرَاء مؤخرة الرحل فِي شغل الْقلب قريب من الْمَار فِي شغل الْقلب أَن لم يكن مؤخرة الرحل فِيمَا يظْهر فالوقاية بمؤخرة الرحل على هَذَا الْمَعْنى غير ظَاهر وَالله تَعَالَى أعلم الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقيل بل هُوَ أَشد ضَرَرا من غَيره فَسمى شَيْطَانا وعَلى كل تَقْدِير لَا اشكال بِكَوْن مُرُور الشَّيْطَان نَفسه لَا يقطع الصَّلَاة لجَوَاز أَن يكون الْقطع مُسْتَندا إِلَى مَجْمُوع الْخلق الشيطاني فِي الصُّورَة الْكَلْبِيَّة وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[751]

الْمَرْأَة الْحَائِض يحْتَمل أَن المُرَاد مَا بلغت سنّ الْحيض أَي الْبَالِغَة وعَلى هَذَا فالصغيرة لَا تقطع وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[752]

على أتان بِالْمُثَنَّاةِ أُنْثَى الْحمار ترتع ترعى وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على أَن مُرُور الْحمار لَا يقطع لما تقرر أَن ستْرَة الامام ستْرَة الْقَوْم فَلَا يتَحَقَّق الْمُرُور المضر فِي حق الامام وَالْقَوْم الا إِذا مرت بَين يَدي الامام مَا بَينه وَبَين الستْرَة وَلَا دلَالَة لحَدِيث بن عَبَّاس على ذَلِك قَوْله كليبة بِالتَّصْغِيرِ وحمارة بِالتَّاءِ وَهِي لُغَة قَليلَة والأفصح حمَار بِلَا تَاء للذّكر وَالْأُنْثَى فَلم يزجرا أَو لم يؤخرا هما على بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على الْمُرُور بَين الْمصلى والسترة وَلَا على أَن الكلبة كَانَت سَوْدَاء وَكَذَا فِي دلَالَة الْأَحَادِيث اللاحقة على أَن الْمُرُور لَا يقطع بحث فَهَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تعَارض حَدِيث الْقطع أصلا قَوْله

ص: 64

[754]

على حمَار لَعَلَّ الْحمار مر وَرَاء الستْرَة إِذْ لَا دلَالَة للفظ على أَنه مر بَينه وَبَين الستْرَة فنزلوا أَي من كَانَ على الْحمار ففرع بفاء وَرَاء وَعين مُهْملَة وَفِي الرَّاء يجوز التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد أَي حجز وَفرق وَلَو سلم مُرُور الجاريتين بَين يَدَيْهِ أَي بَينه وَبَين الستْرَة فَالْجَوَاب أَن الَّذِي يقطع الصَّلَاة مُرُور الْبَالِغَة لِأَنَّهَا المتبادرة من اسْم الْمَرْأَة وَيدل عَلَيْهِ رِوَايَة الْمَرْأَة الْحَائِض كَمَا تقدم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله انسللت أَي خرجت بتأن وتدريج وَهَذِه الْجُمْلَة مستأنفة كَأَنَّهُ قيل لَهَا فَمَاذَا تفعلين قَالَت انسللت الخ ثمَّ لَا دلَالَة فِيهِ على أَنَّهَا مرت بَين يَدَيْهِ قَوْله

ص: 65

[756]

مَاذَا عَلَيْهِ أَي من الْإِثْم أَو الضَّرَر لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ أَي لَكَانَ الْوُقُوف خيرا لَهُ من الْمُرُور عِنْده وَلِهَذَا علق بِالْعلمِ والا فالوقوف خير لَهُ سَوَاء علم أولم يعلم وَخير فِي بعض النّسخ بِلَا ألف كَمَا فِي نسخ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَمُسلم وَفِي بَعْضهَا بِأَلف كَمَا فِي نسخ البُخَارِيّ قيل هُوَ مَرْفُوع على أَنه اسْم كَانَ وَأَنت خَبِير بِأَن الْقَوَاعِد تأبى ذَلِك لِأَن قَوْله أَن تقف بِمَنْزِلَة الِاسْم الْمعرفَة فَلَا يصلح أَن يكون خَبرا لَكَانَ وَيكون النكرَة اسْما لَهُ بل أَن مَعَ الْفِعْل يكون اسْما لَكَانَ مَعَ كَون الْخَبَر معرفَة مُتَقَدّمَة مثل قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ قَوْلهم الا أَن قَالُوا وَله نَظَائِر فِي الْقُرْآن وَكَذَا الْمَعْنى يَأْبَى ذَلِك عِنْد التَّأَمُّل فَالْوَجْه أَن اسْم كَانَ ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة مفسرة للشأن أَو أَن خيرا مَنْصُوب على أَنه خبر كَانَ وَترك الْألف بعده من تسَامح أهل الحَدِيث فَإِنَّهُم كثيرا مَا يتركون كِتَابَة الْألف بعد الِاسْم الْمَنْصُوب كَمَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ والسيوطي وَغَيرهمَا فِي مَوَاضِع وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[757]

فَلَا يدع أَي فَلَا يتْرك بل يَدْفَعهُ مَا اسْتَطَاعَ كَمَا فِي رِوَايَة فليقاتله حملوه على أَشد الدّفع وَاسْتَعْملهُ بعض قَلِيل على ظَاهره وَاللَّفْظ مَعَهم إِذْ أَقسَام الدّفع كلهَا مندرجة فِي الدّفع مَا اسْتَطَاعَ قَوْله بحذائه أَي بحذاء الْبَيْت وَبَين الطّواف بِضَم طاء وَتَشْديد وَاو قلت لَكِن الْمقَام يَكْفِي ستْرَة وعَلى هَذَا فَلَا يصلح هَذَا الحَدِيث دَلِيلا لمن يَقُول لَا حَاجَة فِي مَكَّة إِلَى ستْرَة فَلْيتَأَمَّل قَوْله

ص: 66

[760]

لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور بالاستقبال إِلَيْهَا لما فِيهِ من التَّشَبُّه بعبادتها وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا الظَّاهِر أَن المُرَاد بِالْجُلُوسِ مَعْنَاهُ الْمُتَعَارف وَقيل كِنَايَة عَن قَضَاء الْحَاجة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 67

[761]

إِلَى سَهْوَةٍ بِمُهْمَلَةٍ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلا وَقيل هُوَ الصّفة بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ وَقِيلَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطاق يوضع فِيهِ الشَّيْء وسائد جمع وسَادَة

قَوْله

[762]

ويحتجرها بِاللَّيْلِ أَي يتخذها كالحجرة لِئَلَّا يمر عَلَيْهِ مارو يتوفر خشوعه فَفطن لَهُ بِفَتْح الطَّاء أَي علمُوا بِهِ اكلفوا بِفَتْح اللَّام من كلف بِكَسْر اللَّام أَي تحملوا من الْعَمَل مَا تطيقونه على الدَّوَام والثبات لَا تفعلونه أَحْيَانًا وتتركونه أَحْيَانًا لَا يمل بِفَتْح الْمِيم أَي لَا يقطع الإقبال بِالْإِحْسَانِ عَنْكُم حَتَّى تملوا فِي عِبَادَته أَي والاكثار قد يُؤَدِّي إِلَى الملال وَإِن أحب الخ

ص: 68

عطف على قَوْله فَإِن الله لَا يمل أَي أَن الأحب من الْأَعْمَال مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه وَالْمُكثر قل مَا يداوم فَلَا يكون عمله ممدوحا عِنْده تَعَالَى ثمَّ ترك مُصَلَّاهُ ذَلِك الخ أَي خوفًا من حرصهم على ذَلِك أَولا ثمَّ عجزهم عَنهُ آخرا أثْبته ثمَّ داوم عَلَيْهِ

ص: 69

قَوْله أولكلكم ثَوْبَان قَالَه إنكارا على السَّائِل لظُهُور الْأَمر بِحَيْثُ لَا يُمكن الشَّك من عَاقل فِي جَوَاز الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد نعم ذكر الْعلمَاء أَن الاحسن الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ ان تيَسّر وَهَذَا أَمر آخر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله طَرفَيْهِ أَي طرفِي الثَّوْب والعاتق بَين الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى أصل الْعُنُق قَوْله زره بِتَقْدِيم الْمُعْجَمَة على الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة من بَاب نصر وَالْمرَاد اربط جيبه لِئَلَّا تظهر عورتك ثمَّ صل فِيهِ

قَوْله

[766]

عاقدين أزرهم حَال من فَاعل يصلونَ والأزر بِضَم فَسُكُون جمع ازار للنِّسَاء اللائي يصلين وَرَاء الرِّجَال لَا ترفعن رؤسكن من السُّجُود وَذَلِكَ لِئَلَّا ينْكَشف من عورات الرِّجَال شَيْء عِنْد السُّجُود لضيق الْإِزَار فَيَقَع نظر النِّسَاء عَلَيْهِ قَوْله فدعوني أَي نادوني مفتوقة أَي مخروقة مشقوقة يظْهر مِنْهَا الْعَوْرَة أَلا تغطى أَي خُذ من كل مِنْهَا شَيْئا واشتر بِهِ ثوبا يستر عَوْرَته والاست بِكَسْر الْهمزَة من أَسمَاء الدبر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مرط بِكَسْر وَسُكُون كسَاء قَوْله

ص: 70

[769]

لَيْسَ على عَاتِقه مِنْهُ شَيْء أَي إِذا كَانَ وَاسِعًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ان وضع على عَاتِقه مِنْهُ شَيْئا يصير كالازار جَمِيعًا وَيكون أستر وأجمل بِخِلَافِهِ إِذا لم يضع قَوْله

ص: 71

[770]

فَرُّوجُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ آخِره جِيم وَجوز ضم أَوله وَتَخْفِيف الرَّاء هُوَ قبَاء مشقوق من خلف فلبسه قبل تَحْرِيم الْحَرِير أَو كَانَ مخلوطا بِغَيْرِهِ وعَلى الأول يحْتَمل أَن يكون نَزعه لكراهته وَقَوله لَا يَنْبَغِي ابْتِدَاء لتحريمه وَيحْتَمل أَنه من بَاب كَرَاهَته للزِّينَة الْكَثِيرَة فِي هَذِه الدَّار قبل التَّحْرِيم وَهُوَ الْوَجْه على التَّقْدِير الثَّانِي وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[771]

شغلتني أَعْلَام هَذِه هَذَا مَبْنِيّ على أَن الْقلب قد بلغ من الصفاء عَن الأغيار الْغَايَة حَتَّى يظْهر فِيهِ أدنى شَيْء يظْهر لَك ذَلِك إِذا نظرت إِلَى ثوب بلغ فِي الْبيَاض الْغَايَة والى مَا دون ذَلِك فَيظْهر فِي الأول من أثر الْوَسخ مَالا يظْهر فِي الثَّانِي وَالله تَعَالَى أعلم إِلَى أبي جهم أَي الَّذِي أهْدى تِلْكَ الخميصة إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلما خَافَ عَلَيْهِ أَن ينكسر خاطره برد الْهَدِيَّة قَالَ وأتوني بأنبجانيه بِفَتْح همزَة وَسُكُون نون وَكسر بَاء

ص: 72

ويروى فتحهَا وياء مُشَدّدَة للنسبة بعد النُّون وَهِي كسَاء غليظ لَا علم لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حَمْرَاء من

ص: 73