المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لَا يرى لبس الْأَحْمَر يحملهَا على المخططة وَهُوَ الْمَرْوِيّ من - حاشية السندي على سنن النسائي - جـ ٢

[محمد بن عبد الهادي السندي]

الفصل: لَا يرى لبس الْأَحْمَر يحملهَا على المخططة وَهُوَ الْمَرْوِيّ من

لَا يرى لبس الْأَحْمَر يحملهَا على المخططة وَهُوَ الْمَرْوِيّ من رَوَاهُ الحَدِيث

(كتاب الْإِمَامَة)

ص: 74

قَوْله

[777]

قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْبَاء للتعدية وَفِيه تَقْدِيم أهل الْفضل وَالْعلم فِي الْإِمَامَة الصُّغْرَى والكبرى جَمِيعًا وَأَنَّهُمْ فَهموا من تَقْدِيم أبي بكر فِي الصُّغْرَى تَقْدِيمه فِي الْكُبْرَى أَيْضا بعد بَيَان عمر لَهُم ذَلِك وَلَيْسَ ذَلِك لقياس الْكُبْرَى على الصُّغْرَى حَتَّى يُقَال أَنه قِيَاس بَاطِل بل لَان الصُّغْرَى يَوْمئِذٍ كَانَت من وظائف الامام الْكَبِير فتفويضها إِلَى أحد عِنْد الْمَوْت دَلِيل على نَصبه للكبرى فَلْيتَأَمَّل وَأَن الأعلم مقدم على الأقرأ لِأَنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قدم أَبَا بكر دون أبي مَعَ قَوْله أقرؤكم أبي كَذَا قَالُوا قَوْله الْبَراء بِالتَّشْدِيدِ وَالْمدّ كَانَ يبرى النبل قَوْله فعض على شَفَتَيْه أَي إِظْهَارًا للكراهة لفعله وَلَا تقل أَنِّي صليت أَي خوفًا من

ص: 75

الْفِتْنَة قَوْله واجعلوها أَي الصَّلَاة مَعَهم سبْحَة بِضَم سين وَسُكُون بَاء مُوَحدَة أَي نَافِلَة وَفِيه جَوَاز الصَّلَاة مَعَ أَئِمَّة الْجور لأَنهم الَّذين من شَأْنهمْ التَّأْخِير على هَذَا الْوَجْه قَوْله أقرؤهم أَي أَكْثَرهم قُرْآنًا وأجودهم قِرَاءَة فأقدمهم هِجْرَة أما لِأَن الْقدَم فِي الْهِجْرَة شرف يَقْتَضِي التَّقْدِيم أَو لَان من تقدم هجرته فَلَا يَخْلُو غَالِبا عَن كَثْرَة الْعلم بِالنِّسْبَةِ إِلَى من تَأَخّر بِالسنةِ حملوها على أَحْكَام الصَّلَاة وَلَا تؤم الرجل بِصِيغَة الْخطاب وَنصب الرجل وَالْخطاب لمن يصلح لَهُ وَالْمرَاد بالسلطان مَحل السُّلْطَان وَهُوَ مَوضِع يملكهُ الرجل أَوله فِيهِ تسلط بِالتَّصَرُّفِ كصاحب الْمجْلس وامامه فَإِنَّهُ أَحَق من غَيره وان كَانَ أفقه لِئَلَّا يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى التباغض وَالْخلاف الَّذِي شرع الِاجْتِمَاع لرفعه والتكرمة الْمَوْضِعُ الْخَاصُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ سَرِير مِمَّا يعد لَا كَرَامَة وَهِي تَفْعَلهُ من الْكَرَامَة الا أَن يَأْذَن لَك قيل مُتَعَلق بالفعلين وَقيل بِالثَّانِي فَقَط فَلَا يجوز الْإِمَامَة لصَاحب الْبَيْت وان أذن وَفِي هَذَا الحَدِيث جوابان النّسخ بامامة أبي بكر مَعَ أَن أقرأهم أبي وَكَانَ أَبُو بكر أعلمهم كَمَا قَالَ أَبُو سعيد وَدَعوى أَن الحكم مَخْصُوص بالصحابة وَكَانَ أقرؤهم أعلمهم لكَوْنهم يَأْخُذُونَ الْقُرْآن بالمعاني وَبَين الجوابين تنَاقض لَا يخفى وَلَفظ الحَدِيث يُفِيد عُمُوم الحكم وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 76

قَوْله

[783]

لَا يؤم الرجل على بِنَاء الْمَفْعُول وَفِيه أَن الْوَالِي مقدم مُطلقًا

ص: 77

قَوْله ليصلح من الْإِصْلَاح فحبس على بِنَاء الْمَفْعُول أَو الْفَاعِل أَي حَبسه الْإِصْلَاح يمشي فِي الصُّفُوف وَفِي مُسلم فخرق أَي الصُّفُوف وَلَعَلَّه لما رأى من الفرجة فِي الصَّفّ الأول وَقيل هَذَا جَائِز للامام مَكْرُوه لغيره فِي التصفيق أَي فِي ضرب كل يَده بِالْأُخْرَى اعلاما لأبي بكر بِحُضُورِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يلْتَفت فِي صلَاته لما غلب عَلَيْهِ من الْخُشُوع والحضور يَأْمُرهُ أَن يُصَلِّي أَي مَكَانَهُ أماما فَرفع يدل على أَن رفع الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاة مَشْرُوع فَحَمدَ الله أَي على أَمر التكريم فَإِنَّهُ علم أَن الْأَمر بذلك تكريم مِنْهُ وَلذَلِك تَأَخّر والا فَلَا يجوز ترك امْتِثَال الْأَمر للتأدب ان كَانَ الْأَمر للْوُجُوب مثلا فصلى بِالنَّاسِ أَخذ مِنْهُ أَن الامام الرَّاتِب إِذا حضر بعد أَن دخل نَائِبه فِي الصَّلَاة يتَخَيَّر بَين أَن يأتم بِهِ أَو يؤم هُوَ وَيصير النَّائِب مَأْمُوما من غير أَن يقطع الصَّلَاة وَلَا يبطل شَيْء من ذَلِك صَلَاة أحد من الْمَأْمُومين وَالْأَصْل عدم الخصوصية خلافًا للمالكية وَفِيه جَوَاز احرام الْمَأْمُوم قبل الامام وَأَن الامام قد يكون فِي بعض صلَاته إِمَامًا وَفِي بَعْضهَا مَأْمُوما وَلَا يخفى أَنه لَا بُد حِينَئِذٍ من اعلام النَّائِب للامام الرَّاتِب عدد مَا صلى من الرَّكْعَات وَمَا بقى وَمحل مَا وصل إِلَيْهِ فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو السُّورَة ثمَّ يلْزم فرَاغ الْمُتَقَدِّمين قبل فرَاغ الامام فِيمَا إِذا جَاءَ الرَّاتِب بعد

ص: 78

الرَّكْعَة الأولى وَالله تَعَالَى أعلم نابكم عرضكم انما التصفيق للنِّسَاء أَي مَشْرُوع لَهُنَّ فعله إِذا نابهن شَيْء كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَات الحَدِيث أَو هُوَ من أَفعَال النِّسَاء ولعبهن فَلَا يَلِيق لأحد أَن يَفْعَله فِي الصَّلَاة فَقَوله من نابه على الأول يحمل على الرِّجَال وعَلى الثَّانِي يعم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْأول مُخْتَار الْجُمْهُور بِشَهَادَة الْأَحَادِيث وَالثَّانِي مُخْتَار الْمَالِكِيَّة تصلي للنَّاس أَي إِمَامًا لَهُم والا فَالصَّلَاة لله وَيحْتَمل أَن تكون اللَّام بِمَعْنى الْبَاء قَوْله متوشحا متلحفا بِثَوْبِهِ وَهُوَ أَن يعْقد طرفِي الثَّوْب على صَدره قَوْله

ص: 79

[787]

فَلَا يصلين أَي الزائر

قَوْله

[788]

أَن عتْبَان بِكَسْر الْعين قَوْله انها أَي الْقِصَّة تكون الْمظْلمَة أَي تُوجد الظلمَة فَكَانَ تَامَّة قَوْله

ص: 80

[789]

وَأَنا بن ثَمَان سِنِين وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد بن سبع سِنِين وَفِيه دَلِيل على امامة الصَّبِي للمكلفين وَمن لَا يَقُول بِهِ يحمل الحَدِيث على أَنه كَانَ بِلَا علم من النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَلَا حجَّة فِيهِ وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[790]

حَتَّى تروني قَالَ الْعلمَاء سَبَب النَّهْي أَن لَا يَطُولَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَارض فَيتَأَخَّر بِسَبَبِهِ قَوْله نجي فعيل من الْمُنَاجَاة أَي مناج وَلَعَلَّه كَانَ أمرا ضَرُورِيًّا أَو فعل ذَلِك لبَيَان الْجَوَاز وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْفَصْل بَين الْإِقَامَة والشروع لَا يضر بِالصَّلَاةِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 81

[792]

إِذا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذكر ظَاهره قبل ان يشرع فِي الصَّلَاة

ص: 82

مَكَانكُمْ أَي الزموه وَلَعَلَّه مَا أَرَادَ الْقيام وَإِنَّمَا أَرَادَ الِاجْتِمَاع وَعدم التَّفَرُّق وَلَو بالقعود ينطف بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَكسرهَا أَي يقطر رَأسه بِالرَّفْع فَاعل وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[793]

فَجعل يشق النَّاس أَي صفوفهم اما لِأَنَّهُ يجوز للامام ذَلِك أَو لِأَنَّهُ رأى فرجه فِي الصَّفّ الأول كَمَا تقدم وصفح من التصفيح بِمَعْنى التصفيق لَا يمسك عَنهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي رأى التصفيق مستمرا غير مُنْقَطع فَأَوْمأ بِالْهَمْزَةِ أَي أَشَارَ بالمضي فِي الصَّلَاة مَكَانَهُ ليؤتم بِهِ أَي ليقتدى بِهِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوع وَقَوله فَإِذا ركع الخ بَيَان لذَلِك قَوْله تأخرا عَن الصُّفُوف من بعدكم من الصَّفّ الثَّانِي وَغَيره وَالْخطاب لأهل الصَّفّ الأول أَو من بعدكم من اتِّبَاع الصَّحَابَة وَالْخطاب للصحابة مُطلقًا يتأخرون عَن الصُّفُوف الْمُتَقَدّمَة حَتَّى يؤخرهم الله عَن رَحمته أَو جنته

ص: 83

قَوْله يسمعنا من الاسماع كَانَ يسمع النَّاس التَّكْبِير وَيُعلمهُم الِانْتِقَال إِلَى حَال

قَوْله

[799]

ثمَّ قَامَ فصلى بيني وَبَينه كَانَ هَذَا الْكَلَام كَلَام وَاحِد مِنْهُمَا فَقَالَ كل أَنه صلى بيني وَبَينه يُشِير بِهِ إِلَى صَاحبه وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن الامام يقوم بحذائهما لَا يتقدمهما قَوْله

ص: 84

[800]

يحملنا على بعير بِالْجَزْمِ جَوَاب أَمر مُقَدّر أَي احملهما يحملنا مثل قَوْله تَعَالَى قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة أَي قل لَهُم أقِيمُوا يقيموا ووطب بِفَتْح وَاو وَسُكُون طاء هُوَ زق يكون فِيهِ سمن وَلبن وَهُوَ جلد الْجذع فَمَا فَوْقه وَجمعه أَو طَابَ أَي فَبَعَثَنِي بِبَعِير لركوبهما ووطب من لبن للزاد وَجَعَلَنِي دَلِيلا لَهما فِي اخفاء الطَّرِيق هُوَ مصدر أخْفى كَمَا هُوَ المضبوط أَي فِي طَرِيق تخفيهما على النَّاس وَلَو جعل اسْم تَفْضِيل من الخفاء لَكَانَ لَهُ وَجه ثمَّ هَذَا الحَدِيث يدل على تَأَخّر الْإِثْنَيْنِ عَن الامام وَعَلِيهِ عمل أهل الْعلم وَلَهُم فِيهِ أَحَادِيث أخر أقوى من هذاوحملوا الحَدِيث السَّابِق على أَنه لَعَلَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فعل لضيق الْمَكَان أَحْيَانًا أَو على النّسخ

قَوْله

[801]

أَن جدته قيل صميره لإسحاق ومليكة هِيَ أم سليم أم أنس ومليكة جدة أنس وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله فأصلي لكم بِالنّصب على أَنه جَوَاب الْأَمر أَو بِالرَّفْع لخفاء السَّبَبِيَّة وَفِي بعض النّسخ فَلَا صلى لكم بِكَسْر اللَّام وَنصب الْمُضَارع وَالْفَاء زَائِدَة أَي قومُوا الْأَصْلِيّ أماما لكم أَو بِتَقْدِير فَذَلِك الْقيام لأصلي لكم فنضحته أَي ليلين أَو لدفع الشَّك

ص: 85

قَوْله

[802]

وَمَا هُوَ أَي الَّذِي فِي الْبَيْت

ص: 86

قَوْله

[806]

فَقَالَ لي هَكَذَا أَي فعل بِي هَكَذَا وَقَوله فَأخذ برأسي الخ تَفْسِير لذَلِك الْفِعْل قَوْله يمسح مناكبنا أَي ليعلم بِهِ تَسْوِيَة الصَّفّ لَا تختلفوا بالتقدم والتأخر فِي الصُّفُوف كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَات الحَدِيث فتختلف بِالنّصب على أَنه جَوَاب النَّهْي أَي اخْتِلَاف الصُّفُوف سَبَب لاخْتِلَاف الْقُلُوب بِجعْل الله تَعَالَى كَذَلِك ليلني بِكَسْر لامين وخفة نون بِلَا يَاء قبلهَا وَيجوز اثبات الْيَاء وَتَشْديد النُّون على التَّأْكِيد وَالْوَلِيّ الْقرب وَالْمرَاد بِالْبَيَانِ تَرْتِيب الْقيام فِي الصُّفُوف أولو الأحلام ذُو والعقول الراجحة وَاحِدهَا حلم بِالْكَسْرِ لِأَن الْعقل الرَّاجِح يتسبب للحلم والاناة والتثبت فِي الْأُمُور والنهى بِضَم نون وَفتح هَاء وَألف جمع

ص: 87

نهية بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْعقل لِأَنَّهُ ينْهَى صَاحبه عَن الْقَبِيح ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ أَي يقربون مِنْهُم فِي هَذَا الْوَصْف قيل هم المراهقون ثمَّ الصّبيان المميزون ثمَّ النِّسَاء فجبذني أَي جرني فنحاني بتَشْديد الْحَاء أَي بعدني عَن الصَّفّ الأول لَا يسؤك الله دُعَاء بِأَن يُؤمنهُ تَعَالَى من السوء أَهْلُ الْعُقَدِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْقَافِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي أَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى الْأَمْصَارِ مِنْ عَقْدِ الْأَلْوِيَةِ لِلْأُمَرَاءِ وَرُوِيَ الْعَقْدَةَ يُرِيدُ الْبيعَة المعقودة للولاة آسى بِمد الْهمزَة آخِره ألف أَي مَا أَحْزَن

ص: 88

قَوْله فعدلت بتَشْديد الدَّال على بِنَاء الْمَفْعُول أَي سويت قَوْله يقوم من التَّقْوِيم أَي يسوى كَمَا يقوم القداح بِكَسْر الْقَاف جمع قدح بِكَسْر قَاف فَسُكُون دَال سهم قبل أَن يراش وَقيل مُطلقًا وَالْأَقْرَب أَن يقوم على بِنَاء الْمَفْعُول من التَّقْوِيم وَجعله على بِنَاء الْفَاعِل وَجعل ضَمِيره للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بعيد خَارِجا أَي لتقدم لتقيمن من الْإِقَامَة بنُون التوكيد وَالْخطاب للْجمع وَالْمرَاد بِالْإِقَامَةِ تسويتها واخراجها عَن الاعوجاج وَالْمعْنَى لَا بُد من أحد الْأَمريْنِ اما إِقَامَة الصُّفُوف مِنْكُم أَو إِيقَاع الْخلاف من

ص: 89

الله تَعَالَى فِي قُلُوبكُمْ فيقل الْمَوَدَّة وَيكثر التباغض وَالْمرَاد بالوجوه فِي الحَدِيث الْقُلُوب كَمَا فِي رِوَايَة وَذَلِكَ لِأَن الِاخْتِلَاف فِي الْقُلُوب بالتباغض والتعادي ينشأ مِنْهُ الِاخْتِلَاف فِي الْوُجُوه بِأَن يدبر كل صَاحبه وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[811]

يَتَخَلَّل الصُّفُوف أَي يدْخل خلالها على الصُّفُوف الْمُتَقَدّمَة أَي على الصَّفّ الْمُتَقَدّم فِي كل مَسْجِد أَو فِي كل جمَاعَة فالجمع بِاعْتِبَار تعدد الْمَسَاجِد أَو تعدد الْجَمَاعَات أَو المُرَاد الصُّفُوف الْمُتَقَدّمَة على الصَّفّ الْأَخير فَالصَّلَاة من الله تَعَالَى تَشْمَل كل صف على حسب تقدمه الا الْأَخير فَلَا حَظّ لَهُ مِنْهَا لفَوَات التَّقَدُّم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 90

[813]

اني لأَرَاكُمْ من خَلْفي الخ الظَّاهِر أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يراهم بِعَيْنِه على خرق الْعَادة فَيرى بهَا بِلَا مُقَابلَة فَإِن الْحَقَّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا عَقْلًا عُضْوٌ مَخْصُوصٌ وَلَا مُقَابَلَةٌ وَلَا قرب وَإِنَّمَا تِلْكَ الْأُمُور عَادِية يجوز حُصُولُ الْإِدْرَاكِ مَعَ عَدَمِهَا عَقْلًا وَقِيلَ كَانَتْ لَهُ عين خلف ظَهره يرى من وَرَاءه وَأَنَّهَا لَا يحجبها ثوب وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ صُوَرُهُمْ تَنْطَبِعُ فِي حَائِطِ قِبْلَتِهِ كَمَا تَنْطَبِعُ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَى أَمْثِلَتَهُمْ فيشاهد أفعالهم ثمَّ قيل هَذَا الْكَلَام أَعنِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ الخ تَعْلِيل لِلْأَمْرِ أَي أَمرتكُم بذلك لما علمت من حالكم من التَّقْصِير فِي ذَلِك بِسَبَب اني أَرَاكُم من خَلْفي الخ قلت وَيحْتَمل أَنه قَالَ ذَلِك تحريضا للضعفاء على التَّسْوِيَة بِنَاء على اخلالهم بهَا بِسَبَب الْغَيْبَة عَن نظره إِذْ كثير من الضُّعَفَاء يهتمون فِي الْحُضُور مَا لَا يهتمون فِي الْغَيْبَة وَيحْتَمل أَن بعض الْمُنَافِقين كَانُوا لايهتمون بِأَمْر الصُّفُوف فَقيل لَهُم

ص: 91

وَلَا يخلوا بِأَمْر الصُّفُوف وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وتراصوا أَي تلاصقوا حَتَّى لَا يكون بَيْنكُم فُرْجَة من رص الْبناء إِذا لصق بعضه بِبَعْض

قَوْله

[815]

راصوا صفوفكم بانضمام بَعْضكُم إِلَى بعض على السوَاء وقاربوا بَينهَا أَي اجعلوا مَا بَين كل صفّين من الْفَصْل قَلِيلا بِحَيْثُ يقرب بعض الصُّفُوف إِلَى بعض وحاذوا بالأعناق قيل الظَّاهِر أَن الْبَاء زَائِدَة وَالْمعْنَى اجعلوا بعض الْأَعْنَاق فِي مُقَابلَة بعض الْحَذف بحاء مُهْملَة وذال مُعْجمَة مفتوحتين الْغنم الصغار الحجازية وَاحِدهَا حذفة بِالتَّاءِ

قَوْله

[816]

عِنْد رَبهم أَي فِي مَحل قربه وقبوله قَوْله

ص: 92

[817]

يُصَلِّي على الصَّفّ الأول ثَلَاثًا أَي يَدْعُو لَهُم بِالرَّحْمَةِ ويستغفر لَهُم ثَلَاث مَرَّات كَمَا فعل بالمحلقين والمقصرين وَالظَّاهِر أَنه دَعَا لَهُم أَعم من أَن يكون بِلَفْظ الصَّلَاة أَو غَيره وَيحْتَمل خُصُوص لفظ الصَّلَاة أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[819]

وصل صفا بِأَن كَانَ فِيهِ فُرْجَة فسدها أَو نُقْصَان فأتمه وَالْقطع بِأَن يقْعد بَين الصُّفُوف بِلَا صَلَاة أَو منع الدَّاخِل من الدُّخُول فِي الفرجات مثلا وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[820]

خير صُفُوف الرِّجَال أَي أَكْثَرهَا أجرا وشرها أَي أقلهَا أجرا

ص: 93

وَفِي النِّسَاء بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَن مقاربة أنفاس الرِّجَال للنِّسَاء يخَاف مِنْهَا أَن تشوش الْمَرْأَة على الرجل وَالرجل على الْمَرْأَة ثمَّ هَذَا التَّفْصِيل فِي صُفُوف الرِّجَال على إِطْلَاقه وَفِي صُفُوف النِّسَاء عِنْد الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ كَذَا قيل وَيُمكن حمله على إِطْلَاقه لمراعاة السّتْر فَتَأمل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فدفعونا أَي النَّاس من الزحام نتقي هَذَا أَي الْقيام بَين السَّوَارِي لقطع السَّوَارِي الصَّفّ قَوْله السقيم أَي الْمَرِيض والضعيف جبلة أَو لقرب مرض قَوْله

ص: 94

[824]

فِي تَمام أَي مَعَ تَمام الْأَركان وَالرُّكُوع وَالسُّجُود أَي لم يكن تخفيفه يُفْضِي إِلَى اختلال فِي الْأَركان قَوْله فأوجز أَي أخفف فِي الْقِرَاءَة وَغَيرهَا كَرَاهِيَة أَن أشق بالتطويل على أمه على تَقْدِير حُضُورهَا الْجَمَاعَة وَيحْتَمل أَن هَذَا إِذا كَانَ عَالما بِحُضُور الْأُم فَإِنَّهَا إِذا سَمِعت بكاء الْوَلَد وَهِي فِي الصَّلَاة يشْتَد عَلَيْهَا التَّطْوِيل وَرُبمَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَن الامام يجوز لَهُ مُرَاعَاة من دخل الْمَسْجِد بالتطويل ليدرك الرَّكْعَة كَمَا لَهُ أَن يُخَفف لأجلهم وَلَا يُسمى مثله رِيَاء بل هُوَ إِعَانَة على الْخَيْر وتخليص عَن الشَّرّ وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[826]

ويؤمنا بالصافات لرغبة المقتدين بِهِ فِي سَماع قِرَاءَته وقوتهم على التَّطْوِيل بِحَيْثُ يكون هَذَا بِالنّظرِ إِلَيْهِم تَخْفِيفًا فَرجع الْأَمر إِلَى أَنه يَنْبَغِي لَهُ أَن يُرَاعِي حَالهم

قَوْله

[827]

حَامِل أُمَامَة بِضَم الْهمزَة وَقد سبق الحَدِيث قَوْله

ص: 95

[828]

أَلا يخْشَى أَي فَاعل هَذَا الْفِعْل حقيق بِهَذِهِ الْعقُوبَة فحقه أَن يخْشَى هَذِه الْعقُوبَة وَلَا يحسن مِنْهُ ترك الخشية ولافادة هَذَا الْمَعْنى أَدخل حرف الِاسْتِفْهَام للانكار على عدم الخشية وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على أَن من يفعل ذَلِك تلْحق بِهِ هَذِه الْعقُوبَة قطعا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَكَانَ أَي الْبَراء غير كذوب أَي حَتَّى يتَوَهَّم مِنْهُ أَنه كذب فِي تَبْلِيغ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَفِيه أَن الْكَذِب فِي الْأَحْكَام لَا يَتَأَتَّى عَادَة الا من كذوب يُبَالغ فِي الْكَذِب وَالْمَقْصُود التَّوَثُّق بِمَا حدث ثمَّ سجدوا أَي فَحق المقتدى أَن يتَأَخَّر عَن امامه فِي الْأَفْعَال لَا أَن يقارنه وَأَيْضًا الْمُقَارنَة قد تُؤدِّي إِلَى تقدم المقتدى على الامام وَذَلِكَ بالِاتِّفَاقِ منهى عَنهُ قَوْله

ص: 96

[830]

أقرَّت الصَّلَاة بِالْبرِّ وَالزَّكَاة وروى قرت أَي اسْتَقَرَّتْ مَعهَا وقرنت بهَا أَي هِيَ مقرونة بِالْبرِّ وَهُوَ الصدْق وجماع الْخَيْر ومقرونة بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآن مَذْكُورَة مَعهَا وَقيل أَي قرنت بهما وَصَارَ الْجَمِيع مَأْمُورا بِهِ فأرم الْقَوْم روى بالزاي الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَي أَمْسكُوا عَن الْكَلَام وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بالراء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا وَلم يجيبوا وَقد خشيت أَي خفت أَن تبكعني بِفَتْح مثناة وَسُكُون مُوَحدَة أَي توبخني بِهَذِهِ الْكَلِمَة وتستقبلني بالمكروه وسنتنا أَي مَا يَلِيق بِنَا من السّنة وَمَا يَنْبَغِي لنا من الطَّرِيق يجبكم جَوَاب الْأَمر أَي يستجب لكم يسمع الله بِالْجَزْمِ جَوَاب أَي يستجب لكم فَتلك بِتِلْكَ أَي فَزِيَادَة امامكم أَولا فِي السُّجُود منجبرة بزيادتكم عَلَيْهِ فِي السُّجُود آخرا فَيصير سُجُودكُمْ كسجود الامام أَو زيادتكم آخرا فِي السُّجُود

ص: 97

فِي مُقَابلَة زِيَادَة امامكم عَلَيْكُم السُّجُود أَولا وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[831]

عملت على نَاضِح لي من النَّهَار الناضح من الْإِبِل الَّذِي يستقى عَلَيْهِ يُرِيد أَنه صَاحب عمل شَدِيد فِي النَّهَار وَمن كَانَ كَذَلِك لَا يُطيق الْقيام الطَّوِيل بِاللَّيْلِ أفتان كعلام مُبَالغَة الفاتن أَي أقاصد أَن توقع النَّاس فِي الْفِتْنَة وَالْمَشَقَّة على وَجه الْكَمَال يَعْنِي أَن هَذَا الْعَمَل لَا يَفْعَله الا من يقْصد الْفِتْنَة بِالنَّاسِ

قَوْله

[832]

فصرع عَنهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي سقط عَن ظهرهَا فجحش بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة على بِنَاء الْمَفْعُول قشر وخدش جلده فصلينا

ص: 98

وَرَاءه قعُودا بعد أَن قَامُوا فَأَشَارَ لَهُم بالقعود فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ بِالرَّفْع على أَنه تَأْكِيد لضمير الْفَاعِل فِي قَوْله صلوا وروى أَجْمَعِينَ بِالنّصب قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد نَصبه على الْحَال وَبِه يعرف أَن رِوَايَة أَجْمَعُونَ بِالرَّفْع على التَّأْكِيد من تَغْيِير الروَاة لِأَن شَرطه فِي الْعَرَبيَّة تقدم التَّأْكِيد بِكُل اه قلت وَهَذَا الشَّرْط فِيمَا يظْهر ضَعِيف وَقد جوز غير وَاحِد خلاف ذَلِك فَالْوَجْه جَوَاز الرّفْع على التَّأْكِيد وَقَالَ الْبَدْر الدماميني نصب على الْحَال أَي مُجْتَمعين أَو على أَنه تَأْكِيد لجلوسا وَكِلَاهُمَا لَا يَقُول بِهِ البصريون لِأَن أَلْفَاظ التَّأْكِيد معارف قلت ذَلِك ان سلم فَمَا دَامَ تَأْكِيدًا وَإِذا جعل حَالا يكون بِمَعْنى مُجْتَمعين فَلَا تَعْرِيف فَلْيتَأَمَّل فَالْوَجْه صِحَة الْوَجْهَيْنِ أَعنِي الرّفْع وَالنّصب وَقد جَاءَت الرِّوَايَة بهما ثمَّ ظَاهر الحَدِيث وجوب الْجُلُوس إِذا جلس الامام وَأكْثر الْفُقَهَاء على خلَافَة وَادعوا نُسْخَة بِحَدِيث مَرضه صلى الله عليه وسلم الَّذِي توفّي فِيهِ وَقَالُوا قد أم النَّاس فِيهِ جَالِسا وَالنَّاس كَانُوا وَرَاءه قيَاما وَهُوَ آخر الْأَمريْنِ وَلذَلِك عقب المُصَنّف هَذَا الحَدِيث بِحَدِيث الْمَرَض وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يُؤذنهُ من الايذان بِمَعْنى الاعلام أسيف كحزين لفظا وَمعنى مَتى يقوم هَكَذَا بِالرَّفْع بِثُبُوت الْوَاو فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا يقم بِالْجَزْمِ وَحذف الْوَاو وَهُوَ الْأَظْهر لكَون مَتى من أدوات الشَّرْط الجازمة للمضارع وَوجه الرّفْع أَنَّهَا أهملت حملا على إِذا كَمَا تعْمل إِذا حملا على مَتى لَا يسمع من الاسماع أَو السماع وَالْأول أظهر وَأشهر فَلَو أمرت عمر كلمة لَو لِلتَّمَنِّي أَو للشّرط وَالْجَوَاب مُقَدّر أَي لَكَانَ أولى صواحبات يُوسُف أَي مِثْلهنَّ فِي كَثْرَة الالحاح فَلَمَّا دخل فِي الصَّلَاة وجد أَي

ص: 99

فَلَمَّا دخل فِي أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ أَي فِي منصب الْإِمَامَة وتقرر إِمَامًا لَهُم وَاسْتمرّ على ذَلِك أَيَّامًا وجد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من نَفسه خفَّة فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام أَو لما دخل فِي الصَّلَاة فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام وجد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من نَفسه خفَّة وَلَيْسَ المُرَاد أَنه حِين دخل فِي تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي جرى فِي شَأْنهَا الْكَلَام وجد فِي أَثْنَائِهَا خفَّة من نَفسه فَلَا يُنَافِي هَذِه الرِّوَايَة الرِّوَايَات الآخر لهَذَا الحَدِيث يهادي على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يمشي بَينهمَا مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا فِي الْمَشْي تخطان لِأَنَّهُ لَا يقدر على فعلهمَا لضَعْفه حسه بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد السِّين أَي نَفسه الْمدْرك بحس السّمع فَذهب أَي أَرَادَ وَقصد فَأَوْمأ بِهَمْزَة فِي آخِره أَي أَشَارَ أَن قُم كَمَا أَنْت قَائِم أَي كن قَائِما مثل قيامك وَالْمرَاد ابق على مَا أَنْت عَلَيْهِ من الْقيام وَأَن تفسيريه لما فِي الْإِيمَاء من معنى القَوْل حَتَّى قَامَ عَن يسَار أبي بكر جَالِسا أَي ثَبت عَن يسَاره جَالِسا وَالنَّاس يقتدون بِصَلَاة أبي بكر من حَيْثُ أَنه كَانَ يسمع النَّاس تكبيره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَاسْتدلَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الحَدِيث على نسخ حَدِيث إِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا لَكِن قد جَاءَ عَن عَائِشَة وَأنس أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم صلى خلف أبي بكر فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وروى بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وبن عبد الْبر عَن عَائِشَة قَالَت من النَّاس من يَقُول كَانَ أَبُو بكر الْمُقدم بَين يَدي رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّفّ وَمِنْهُم من يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْمُقدم وَهَذَا يُفِيد الِاضْطِرَاب فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِك عظم الْمُصِيبَة فعلى هَذَا فَالْحكم بنسخ ذَلِك الحكم الثَّابِت بِهَذِهِ الْوَاقِعَة المضطربة لَا يَخْلُو عَن خَفَاء وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 100

قَوْله أَلا بتَخْفِيف اللَّام للعرض والاستفتاح لما ثقل بِضَم الْقَاف أَي اشْتَدَّ مَرضه فَقَالَ الْفَاء زَائِدَة إِذْ الْفَاء لَا تدخل على جَوَاب لما أُصَلِّي الْهمزَة للاستفهام دعوا أَي اتْرُكُوا لي فِي المخضب بِكَسْر مِيم وَسُكُون خاء وَفتح ضاد معجمتين ثمَّ الْمُوَحدَة المركن لينوء بنُون مضموم ثمَّ وَاو ثمَّ همزَة أَي ليقوم بِمَشَقَّة عكوف مجتمعون يَا عمر صل بِالنَّاسِ كَأَن أَبَا بكر رضي الله عنه رأى أَن أمره بذلك كَانَ تكريما مِنْهُ لَهُ وَالْمَقْصُود أَدَاء الصَّلَاة بِإِمَام لَا تعْيين أَنه الامام وَلم يدر مَا جرى بَينه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَبَين بعض

ص: 101

أَزوَاجه فِي ذَلِك والا لما كَانَ لَهُ تَفْوِيض الْإِمَامَة إِلَى عمر وَأَمرهمَا أَي الرجلَيْن اللَّذين مَعَه أعرض من الْعرض أسمت من التَّسْمِيَة أَي أذكرت لَك اسْمه قَوْله اخْتِلَاف نِيَّة الامام وَالْمَأْمُوم يُرِيد اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل قَوْله يؤمهم ظَاهر تَرْجَمَة المُصَنّف أَن الِاخْتِلَاف مُطلقًا حَاصِل على الْوَجْهَيْنِ فَلْيتَأَمَّل أَصْحَاب نواضح هِيَ الْإِبِل الَّتِي يستقى عَلَيْهَا يُرِيد أَنهم أَصْحَاب عمل فدلالة هَذَا الحَدِيث

ص: 102

على جَوَاز اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل وَاضِحَة وَالْجَوَاب عَنهُ مُشكل جدا وَأَجَابُوا بِمَا لَا يتم وَقد بسطت الْكَلَام فِيهِ فِي حَاشِيَة بن الْهمام

قَوْله

[837]

صَلَاة الْجَمَاعَة أَي صَلَاة كل وَاحِد من الْجَمَاعَة والفذ الْمُنْفَرد وَقد تقدم الحَدِيث مَعَ بَيَان التَّوْفِيق بَين رواياته

ص: 103

قَوْله أشهد بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام ان هَاتين أَي الْعشَاء وَالصُّبْح وَالْإِشَارَة إِلَيْهِمَا لحضور الصُّبْح واتصال الْعشَاء بهَا مِمَّا تقدم

ص: 104

على مثل صف الْمَلَائِكَة أَي على أجر أَو فضل هُوَ مثل أجر صف الْمَلَائِكَة أَو فَضله وَظَاهره أَن الْمَلَائِكَة أَكثر أجرا وفضلا من بني آدم فَلْيتَأَمَّل لابتدرتموه أَي سبق كل مِنْكُم على آخر لتحصيله أزكى أَي أَكثر أجرا وَأخذ مِنْهُ المُصَنّف التَّرْجَمَة وَقَوله وَمَا كَانُوا أَكثر أَي قدر كَانُوا أَكثر فَذَلِك الْقدر أحب مِمَّا دونه

قَوْله

[844]

فصففنا خَلفه وَكَانُوا جمَاعَة فَعلم مِنْهُ جَوَاز النَّافِلَة بِجَمَاعَة قَوْله

ص: 105

[846]

لَو عرست من التَّعْرِيس وَهُوَ النُّزُول آخر اللَّيْل وَجَوَاب لَو مَحْذُوف أَي لَكَانَ أحسن أَو هِيَ لِلتَّمَنِّي مَا ألقيت على بِنَاء الْمَفْعُول على بِالتَّشْدِيدِ نومَة نَائِب الْفَاعِل مثلهَا أَي مثل النومة الَّتِي ألقيت الْيَوْم والاضمار بِقَرِينَة الْحُضُور فآذن من الايذان بِمَعْنى الاعلام إِذْ التأذين لَا يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول وَقَوله فَأذن من التأذين قَوْله

ص: 106

[847]

استحوذ عَلَيْهِم أَي استولى عَلَيْهِم وحولهم إِلَيْهِ القاصية أَي الشَّاة المنفردة عَن القطيع الْبَعِيدَة مِنْهُ قيل المُرَاد أَن الشَّيْطَان يتسلط على من يخرج عَن عقيدة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة والأوفق بِالْحَدِيثِ أَن الْمُنْفَرد مَا ذكره السَّائِب أَي يتسلط على من يعْتَاد الصَّلَاة بالانفراد وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله هَمَمْت أَي قصدت فيحطب أَي فَيجمع ثمَّ آمُر بِالصَّلَاةِ ليظْهر من حضر مِمَّن لم يحضر ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجال أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَوْ أُخَالِفُ مَا أظهرت من إِقَامَة الصَّلَاة ذَاهِبًا إِلَى رجال لآخذهم على غَفلَة فَأحرق من التحريق أَو الاحراق أَو مرماتين بِكَسْر الْمِيم الأولى أَو فتحهَا قيل المرماة ظلف الشَّاة وَقيل سهم صَغِير يتَعَلَّم

ص: 107

بِهِ الرَّمْيُ وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وَأَرْذَلُهَا أَيْ لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِه السِّهَام لأسرع الْإِجَابَة وَقيل غير ذَلِك وَالْمَقْصُود أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لَوْ علم أَنه يدْرك الشَّيْء الحقير من مَتَاع الدُّنْيَا لبادر إِلَى حُضُور الْجَمَاعَة لأَجله ايثارا للدنيا على مَا أعده الله تَعَالَى من الثَّوَاب على حُضُور الْجَمَاعَة وَهَذِه الصّفة لَا تلِيق بِغَيْر الْمُنَافِقين وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[849]

حَيْثُ يُنَادي بِهن أَي فِي الْمَسَاجِد مَعَ الْجَمَاعَات وأنهن من سنَن الْهدى أَي طرقها وَلم يرد السّنة المتعارفة بَين الْفُقَهَاء وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ تِلْكَ

ص: 108

السّنة بِالنّظرِ إِلَى الْجَمَاعَة لَضَلَلْتُمْ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد لكَفَرْتُمْ وَهُوَ على التَّغْلِيظ أَو على التّرْك تهاونا وَقلة مبالاة وَعدم اعتقادها حَقًا أَو لفعلتم فعل الْكَفَرَة وَقَالَ الْخطابِيّ أَنه يُؤَدِّي إِلَى الْكفْر بِأَن تتركوا شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى تخْرجُوا عَن الْمَسْأَلَة نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ نقارب بَين الخطا أَي تحصيلا لفضلها وَيَنْبَغِي أَن يكون اخْتِيَار أبعد الطّرق مثله لَكِن لَا يخفى أَن فضل الخطا لأجل الْحُضُور فِي الْمَسْجِد وَالصَّلَاة فِيهِ والانتظار لَهَا فِيهِ فَيَنْبَغِي أَن يكون نفس الْحُضُور خير مِنْهُ فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم يهادي على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يُؤْخَذ من جانبيه يتمشى بِهِ إِلَى الْمَسْجِد من ضعفه وتمايله

قَوْله

[850]

فَلَمَّا ولى أَي أدبر فأجب أَمر من الْإِجَابَة أَي أجب النداء وَأتبعهُ بِالْفِعْلِ ظَاهره وجوب الْجَمَاعَة لَا بِمَعْنى أَنَّهَا وَاجِبَة فِي الصَّلَاة حَتَّى تبطل الصَّلَاة بِدُونِهَا بل بِمَعْنى أَنَّهَا وَاجِبَة على الْمصلى يَأْثَم بِتَرْكِهَا قَالَ النَّوَوِيّ أجَاب الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي ترك الْجَمَاعَة مَعَ إِدْرَاك فَضلهَا وَقد علم أَن حُضُور الْجَمَاعَة يسْقط بالعذر إِجْمَاعًا وَأما كَونه رخص أَولا ثمَّ منع فبوحي جَدِيد نزل فِي الْحَال أَو لتغيير اجْتِهَاد أَن جوز الِاجْتِهَاد للأنبياء كَقَوْل الْأَكْثَر وَيحْتَمل أَنه رخص أَولا بِمَعْنى أَنه لَا يجب عَلَيْك الْحُضُور ثمَّ أمره بالإجابة ندبا قَوْله

ص: 109

[851]

فحى هلا بِالتَّنْوِينِ وَجَاء بِالْألف بِلَا تَنْوِين وَسُكُون اللَّام وهما كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَحَيَّ بِمَعْنَى أَقْبِلْ وهلا بِمَعْنى أسْرع وَجمع بَينهمَا للْمُبَالَغَة وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[852]

فَذهب لِحَاجَتِهِ وَأمر غَيره أَن يؤم بهم وَاعْتذر إِلَيْهِم بِالْحَدِيثِ قَوْله

ص: 110

[853]

إِذا حضر الْعشَاء بِفَتْح الْعين فِي الْمَوْضِعَيْنِ طَعَام آخر النَّهَار وَيفهم مِنْهُ أَن تَقْدِيم الطَّعَام إِذا حضر عِنْده لَا إِذا وجده مطبوخا فَقَط وقيدوا بِمَا إِذا تعلق بِهِ نَفسه وَله حَاجَة إِلَيْهِ والا يقدم الصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[855]

كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ حَضَرَهَا ظَاهره أَن أَدْرَاك فضل الْجَمَاعَة يتَوَقَّف على أَن يسْعَى لَهَا بِوَجْهِهِ وَلَا يقصر فِي ذَلِك سَوَاء أدْركهَا أم لَا فَمن أدْرك جزأ مِنْهَا وَلَو فِي التَّشَهُّد فَهُوَ مدرك بِالْأولَى وَلَيْسَ الْفضل والاجر مِمَّا يعرف بِالِاجْتِهَادِ فَلَا عِبْرَة بقول

ص: 111

من يُخَالف قَوْله الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب أصلا قَوْله فَقَامَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رَجَعَ ظَاهره أَن الْمجْلس كَانَ فِي غير الْمَسْجِد وعَلى هَذَا يَنْبَغِي ان سمع الْأَذَان يُعِيد الصَّلَاة وَيحْتَمل أَن المُرَاد فَقَامَ أَي إِلَى الصَّلَاة ثمَّ رَجَعَ أَي فرغ عَنْهَا وَالْأَقْرَب أَن مَوضِع الْمجْلس من الْمَسْجِد كَانَ غير مَوضِع الصَّلَاة وعَلى هَذَا فالمجلس كَانَ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ الْأَظْهر الاوفق بالروايات وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله إِذا جِئْت على الأول مَعْنَاهُ أَي جِئْت إِلَى مَحل مَا سَمِعت فِيهِ النداء وعَلى الثَّانِي ظَاهر فصل مَعَ النَّاس

ص: 112

أَي ادراكا لفضل الْجَمَاعَة

قَوْله

[858]

فِي مَسْجِد الْخيف أَي مَسْجِد مني وَحجَّة الْوَدَاع فَلَا يُمكن أَن يتَوَهَّم نسخ هَذَا الحكم ترْعد تضطرب وترجف وَهُوَ على بِنَاء الْمَفْعُول من الارعاد فرائصهما جمع فريصة وَهِي لحْمَة ترتعد عِنْد الْفَزع وَالْكَلَام كِنَايَة عَن الْفَزع فَصَليَا مَعَهم هَذَا تَصْرِيح فِي عُمُوم الحكم فِي أَوْقَات الْكَرَاهَة أَيْضا ومانع عَن تَخْصِيص الحكم بِغَيْر أَوْقَات الْكَرَاهَة لاتفاقهم على أَنه لَا يَصح اسْتثِْنَاء المورد من الْعُمُوم والمورد صَلَاة الْفجْر فَإِنَّهَا أَي الَّتِي صليتما مَعَ الامام أَو الَّتِي صليتما فِي الرحل وَقد قَالَ بِكُل طَائِفَة وَالْأَحَادِيث مُخْتَلفَة وَلذَلِك قَالَ جمَاعَة الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى الله مَا شَاءَ مِنْهُمَا يَجْعَل فرضا يَجعله فرضا وَالْآخر نفلا وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[859]

يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا ظَاهره الْإِخْرَاج عَن الْوَقْت وَعَلِيهِ حمله المُصَنّف وَقيل المُرَاد الْإِخْرَاج عَن الْوَقْت الْمَنْدُوب قَوْله

ص: 113

[860]

على البلاط هُوَ مَوضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ يصلونَ أَي على البلاط لَا فِي الْمَسْجِد وبن عمر قد صلى قبلهم فِي الْمَسْجِد هَذَا على مَا فهمه المُصَنّف من أَن الحَدِيث يدل عَلَيْهِ التَّرْجَمَة لَا تُعَاد الصَّلَاة فِي يَوْم مرَّتَيْنِ ظرف لما يفهم من الْكَلَام أَي فَلَا تصلى مرَّتَيْنِ لَا لتعاد والا لجَاز الْإِعَادَة مرّة وَهَذَا لَا يُنَاسب الْمقَام وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد لَا تصلوا مرَّتَيْنِ قَالَ الْبَيْهَقِيّ ان صَحَّ هَذَا الحَدِيث يحمل على مَا إِذا صلاهَا مَعَ الامام فَلَا يُعِيد قلت والى هَذَا التَّأْوِيل أَشَارَ المُصَنّف فِي التَّرْجَمَة بل زَاد عَلَيْهِ أَن تكون الصَّلَاة مَعَ الامام فِي الْمَسْجِد قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَفِي رِوَايَة لَا تصلوا مَكْتُوبَة فِي يَوْم مرَّتَيْنِ فَالْمُرَاد أَي كلتاهما على وَجه الْفَرْض وَيرجع ذَلِك إِلَى أَن الْأَمر بِالْإِعَادَةِ اخْتِيَار وَلَيْسَ بحتم عَلَيْهِ وَعند كثير من الْعلمَاء إِذا صلى مَعَ الامام وَقد صلى قبل ذَلِك فِي الْبَيْت يَنْوِي مَعَ الامام نَافِلَة فَلَا اشكال عَلَيْهِم هُنَالك نعم يلْزم عَلَيْهِم الاشكال فِيمَا قَالُوا فِيهِ بِالْإِعَادَةِ كالمغرب بِمُزْدَلِفَة فَإِنَّهُ إِذا صلاهَا فِي الطَّرِيق يُعِيدهَا بِمُزْدَلِفَة فَتَأمل وَقَالَ الْخطابِيّ وَقَوله لَا تُعَاد الخ أَي إِذا لم تكن عَن سَبَب كَالرّجلِ يدْرك الْجَمَاعَة وهم يصلونَ فيصلى مَعَهم ليدرك فَضِيلَة الْجَمَاعَة تَوْفِيقًا بَين الْأَحَادِيث ورفعا للِاخْتِلَاف بَينهَا

قَوْله

[861]

إِذا أتيتم الصَّلَاة أَي خَرجْتُمْ إِلَيْهَا وأردتم حُضُورهَا وَلَيْسَ المُرَاد ظَاهره لِأَنَّهُ لَا يُنَاسب قَوْله فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعون وَالْمرَاد بالسعي الْإِسْرَاع البليغ وَقد يُطلق

ص: 114

على مُطلق الْمَشْي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله فَلَا تنَافِي بَين الْآيَة والْحَدِيث فِي الذّهاب إِلَى الْجُمُعَة تمشون الْمَشْي وان كَانَ يعم السَّعْي لَكِن التَّقْيِيد بقوله وَعَلَيْكُم السكينَة خصّه بِغَيْرِهِ وَلَوْلَا التَّقْيِيد صَرِيحًا لكفى الْمُقَابلَة فِي افادته قَوْله ينحدر أَي ينزل يسْرع من الْإِسْرَاع وَيحمل على مَا دون السَّعْي كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى فِي التَّرْجَمَة أُفٍّ لَك خطاب للساعي بعد مَوته استحضارا لصورته حِين مر بقبره أَو لَعَلَّه كشف عَنهُ فَرَآهُ وخاطبه فَكبر ذَلِك فِي ذرعي الذرع الوسع والطاقة وَالْمرَاد فَعظم وقعه وَجل عِنْدِي وَفِي رِوَايَة فَكسر ذَلِك من ذرعى أَي ثبطني عَمَّا أردته وَالْحَاصِل أَنه ظن أَن الْخطاب مَعَه فثقل عَلَيْهِ أحدثت من الاحداث وَهُوَ اسْتِفْهَام وَقَوله مَا ذَاك أَي أَي اسْتِفْهَام هَذَا وَأي شَيْء يَقْتَضِيهِ أففت من التأفيف أَي قلت لي أُفٍّ لَك وَمُقْتَضَاهُ أَنِّي فعلت شَيْئا يقتضى التأفيف فَغَلَّ بِمَعْنى الْخِيَانَة فدرع بِضَم دَال مُهْملَة وَكسر رَاء مُشَدّدَة أَي ألبس عوضهَا درعا من نَار

ص: 115

قَوْله المهجر أَي المبادر إِلَى الصَّلَاة قبل النَّاس يهدي من الاهداء أَو المُرَاد بِهِ التَّصَدُّق بهَا تقربا إِلَى الله تَعَالَى وَقيل الاهداء إِلَى الْكَعْبَة لَكِن لَا يُنَاسِبه الدَّجَاجَة والبيضة إِذْ اهداؤهما إِلَى الْكَعْبَة غير مَعْهُود الْبَدنَة بِفتْحَتَيْنِ والدجاجة بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَضمّهَا وَقيل بِالْفَتْح للحيوان وبالكسر للنَّاس أَي يَجْعَل اسْما للنَّاس

قَوْله

[865]

فَلَا صَلَاة نفي بِمَعْنى النَّهْي مثل قَوْله تَعَالَى فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَال لمن حضر الْإِقَامَة الا بالمكتوبة ثمَّ النَّهْي مُتَوَجّه إِلَى الشُّرُوع فِي غير تِلْكَ الْمَكْتُوبَة لمن عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَكْتُوبَة وَأما إتْمَام الْمَشْرُوعَة قبل الْإِقَامَة فضروري لَا اخْتِيَاري فَلَا يَشْمَلهُ النَّهْي وَكَذَا الشُّرُوع خلف الامام فِي النَّافِلَة لمن أدّى الْمَكْتُوبَة قبل ذَلِك فَلَا يُنَافِي الحَدِيث مَا سبق من الْإِذْن فِي الشُّرُوع فِي النَّافِلَة خلف الامام لمن أدّى الْفَرْض وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يُصَلِّي أَي يشرع فِيهَا فَقَالَ أَتُصَلِّي أَي وَهُوَ تغير للمشروع قَالَه على وَجه الْإِنْكَار وَلَا يخفى أَن مورده سنة الْفجْر فَلَا وَجه لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاة والْحَدِيث فِي غَيرهَا قَوْله

ص: 116

[868]

أَيهمَا صَلَاتك أَي الَّتِي جِئْت لأَجلهَا إِلَى الْمَسْجِد وَقصد أَدَائِهَا فِيهِ فان كَانَت تِلْكَ الصَّلَاة هِيَ الْفَرْض فَهَل الْعَاقِل يُؤَخر مَقْصُوده إِذا وجد وَيقدم عَلَيْهِ غَيره وان كَانَت هِيَ السّنة فَذَاك عكس الْمَعْقُول إِذْ الْبَيْت أولى من الْمَسْجِد فِي حق السّنة وَأَيْضًا السّنة للْفَرض فَكيف تقصد هِيَ دونه وَالْمَقْصُود الزّجر واللوم على مَا فعل قَوْله

ص: 117

[870]

وَيَسْتَأْخِر بَعضهم ولعلهم المُنَافِقُونَ أَو الجهلة من الْأَعْرَاب وَالله تَعَالَى أعلم وَدلَالَة الحَدِيث على انْفِرَاد ذَلِك الْبَعْض غير ظَاهِرَة

قَوْله

[871]

زادك الله حرصا أَي أَن منشأ هَذَا الْفِعْل هُوَ الْحِرْص على الْعِبَادَة وادراك فضل الامام والحرص على الْخَيْر مَطْلُوب مَحْبُوب لَكِن لَا تعد إِلَى مثل هَذَا الْفِعْل لأَجله لِأَن الْحِرْص لَا يسْتَعْمل على وَجه يُخَالف الشَّرْع وَإِنَّمَا الْمَحْمُود أَن يَأْتِي بِهِ على وفْق الشَّرْع وَقَوله لَا تعد فَهِيَ من الْعود وَالظَّاهِر أَن المُرَاد لَا تعد إِلَى أَن تركع دون الصَّفّ ثمَّ تلْحقهُ لكَون الْخُطْوَةَ وَالْخُطْوَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تُفْسِدِ الصَّلَاةَ لَكِنَّ التَّحَرُّز عَنْهَا أولى وَقيل لَا تَعُدْ إِلَى أَنْ تَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ سعيا بِحَيْثُ يضيق عَلَيْك النَّفس وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 118

[872]

أَلا تحسن من التحسين أَو الْإِحْسَان كَيفَ يُصَلِّي لنَفسِهِ أَي أَن الصَّلَاة لَهُ تَنْفَعهُ فَيَنْبَغِي للعاقل أَن يراعيها من ورائي تحْتَمل أَنَّهَا جَارة أَو مَوْصُولَة وَلَا دلَالَة للْحَدِيث على الرُّكُوع دون الصَّفّ وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[873]

قبل الظّهْر رَكْعَتَيْنِ قد جَاءَ قبل الظّهْر رَكْعَتَانِ وَأَرْبع رَكْعَات وَلَا أختلاف لجَوَاز أَنه فعل أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانا ذَاك نعم الحَدِيث القولي يُؤَيّد الْأَخْذ بالأربع ويرجحه وَهُوَ حَدِيث من ثابر على اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة وَلذَلِك أَخذ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 119

[874]

من هَا هُنَا أَي من الْمشرق وَأَشَارَ ثَانِيًا إِلَى الْمغرب أَي إِذا كَانَت الشَّمْس فِي جِهَة الْمشرق كَمَا كَانَت فِي جِهَة الْمغرب وَقت الْعَصْر وَالْمرَاد أَنه يُصَلِّي وَقت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ وقبيل الزَّوَال أَرْبعا وَتسَمى هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الْأَوَّابِينَ بِتَسْلِيم على الْمَلَائِكَة يُرِيد التَّشَهُّد كَمَا قَالَه إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ذكره التِّرْمِذِيّ وسمى تَسْلِيمًا لما فِيهِ من قَول السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِجعْل التَّسْلِيم فِي آخِره بِحمْل ذَلِك التَّسْلِيم على تَسْلِيم الْخُرُوج وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 120