الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(2/ ظ) بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
هكذا وقع في بعض نسخ البخاري بغير باب، وذلك في النسخة التي هي سماعُنا على أبي العز عبد العزيز الحراني. وفي بعض النسخ باب: كيف كان، إلى آخره، بإثبات باب.
ويجوز في إعراب باب وجهان أحدها: تنوينه بالرفع. والثاني: بغير تنوين على الإضافة، ويجمع أبوابًا، ويقال: أَبْوِبَة.
وبدء يجوز فيه وجهان: الهمز، وتركه. الأول: من الابتداء، والثاني: من الظهور، فيكون بُدُوًّا كقُعُودٍ.
والوحيُ أصلُه الإعلام في خفاء وسرعة، وكلُّ ما دللتَ به من كلام خفي أو إلهامٍ أو كنايةٍ أو رسالة أو إشارة، فهو وحيٌ. يُقال: أوحى، ووحى لغتان: الأول: أفصح. وبها جاء (2/ و) القرآن.
(1)
ثمّ
الوحي في حق الأنبياء عليهم السلام على ضروبٍ
أحدها: أن يرى في المنام كالحديث الآتي قريبًا أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة.
(2)
(1)
انظر: التلخيص شرح الجامع الصحيح، للإمام النووي (1/ 287).
(2)
صحيح البخاري (ح 3).
وقال إبراهيم عليه السلام (إني أرى في المنام أني أذبحك)(الصافات: 102).
والثاني: أن ينفث في رُوعِه أي في نفْسِه وخَلَدِه. والنفث: شبيه بالنفخ. قال عليه السلام: "إنَّ روح القدس نَفَثَ في رُوعي أنَّ نَفْسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"
(1)
. وقيل: إنَّ هذا كان وَحْيَ داود عليه السلام.
وعن مجاهد وبعض المفسرين في قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً)(الشورى: 51).
قال: هو أن ينفث في روعه بالوحي.
والثالث: أن يأتيه الوحيُ في مثل صلصلة الجرس؛ ليستجمع قلبه، فيكون أوعى لما يسمع. وهذا يأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى.
والرابع: أن يتمثل له الملك وهو جبريل صلى الله عليه وسلم (3/ ظ) رجلا، وهو في الحديث، ويأتي قريبًا أيضًا، إن شاء الله تعالى
(2)
.
وقد رآه بعضُ الصحابة كما في حديث: "هذا جبريلُ جاءكم يُعَلِّمُكُمْ أمرَ دينِكُم" وفي صورة دحية الكلبي.
وقال أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي: أكثر ما في الشريعة ممَّا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل عليه السلام.
والخامس: أن يأتيَه جبريلُ عليه السلام في صورته التي خلقه الله عليها له ست مئة جناح.
والسادس: أنْ يُكلِّمَه الله من وراء حجاب، إمَّا في اليقظة، ككلامه تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، ولموسى عليه السلام. قال تعالى:(وكلَّم الله موسى تكليماً)(النساء: 164).
وإمَّا في النَّوم، كما في حديث معاذٍ الذي خرَّجه الترمذيُّ أنه قال عليه السلام:
(1)
أخرجه معمر في جامعه (20100) وعنه عبد الرزاق في مصنفه (10/ 191 ح 21167 تأصيل) والشافعي في مسنده (1798) والبغوي في شرح السنة (ح 4112).
(2)
صحيح البخاري (ح 50).
"أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ .. الحديث"
(1)
.
والسابع: نزول إسرافيل عليه وعليهما السلام. ذكر (3/ و) أبو عمر ابن عبد البر من طُرُقٍ. منها:
ما أورده
(2)
من جهة الإمام أحمد بن حنبل، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي قال:"أُنزلتْ عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين، وكان يُكلِّمه الكلمة والشيء، ولم ينزل عليه القرآنُ على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام، فنزل القرآن على لسانه".
(3)
وهذه الضروب السبعة ذكرها أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي.
(4)
وقال أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النواوي: ومن الوحي الرؤيا والإلهام
(5)
، فقرن الإلهام
(6)
بالرؤيا.
وفهم بعضُ النَّاس أنَّ الإلهام أيضًا يقع من جملة الوحي المنسوب للأنبياء.
وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف المعروف بابن قُرْقُول: أنَّ الإلهام وحيٌ لغير الأنبياء، كالوحي إلى النحل، وإنَّ من الوحي ما يكونُ بمعنى الإشارة. قال الله تعالى:(4/ ظ)(فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً)(مريم: 11). وبمعنى الأمر، كقوله تعالى:(وإذ أوحيت إلى الحواريين)(المائدة: 111). قيل: أمرهم
(7)
.
(1)
سنن الترمذي (ح 3234).
(2)
من هامش الأصل.
(3)
تاريخ الطبري (2/ 387) دلائل النبوة، للبيهقي (2/ 132).
(4)
الروض الأُنُف في شرح السيرة النبوية، للسهيلي (2/ 393).
(5)
شرح النووي على مسلم (3/ 6).
(6)
من هامش الأصل.
(7)
مطالع الأنوار على صحاح الآثار (6/ 184).
قال البخاري رحمه الله: "وقول الله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) (النساء: 163) "يجوز في قول البخاري، وقول الله: رفع اللام وجرُّها، معطوف على: كيف كان؟ كما تقدَّم في إثبات باب وحذفه.
ثمَّ قيل في إيراد البخاري لهذه الآية الكريمة في أول صحيحه هذا وجهان: أحدهما: أنه أراد أن يبدأ كتابه بشيءٍ من القرآن العزيز، فابتدأ بهذه الآية؛ لأنَّ فيها مناسبةً للترجمة.
فأمر الله سبحانه وتعالى نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم، كما أمر النبيين قبله، يُوحي إليه كما أوحَى إليهم، وحيَ رسالةٍ لا وحيَ إلهامٍ.
وقيل: إن البخاري لم يذكر لكتابه خُطبة، وأراد أن يبتدئ كتابه بذكر الله؛ للرواية التي في مسند الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن (4/ و) آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعيِّ، عن قرَّة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُفتح بذِكْر الله فهو أبتر- أو قال: أقطع"
(1)
. فابتدأ بالآية الكريمة؛ لأنَّ القرآن ذِكْرُ الله.
قال الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)(الحجر: 9).
قال البخاريُّ رحمه الله: حدثنا الحميدي، عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني: محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعتُ عمر بن الخطاب على المنبر يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها، أو امرأةٍ ينكِحُها
(2)
، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه"
(3)
.
هكذا وقع هذا الحديثُ في صحيح البخاري هنا ناقصًا لم يذكر "فمن كانت
(1)
مسند أحمد (ح 8712).
(2)
من هامش الأصل.
(3)
البخاري (ح: 1)
هجرته (5/ ظ) إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله".
وذكر البخاريُّ، رحمه الله، هذا الحديثَ في كتابه الصحيح في ستة مواضع غير هذا الموضع
(1)
، فأخرجه أيضًا في آخر كتاب الإيمان
(2)
، وأول العتق
(3)
، وأول الهجرة
(4)
، وأول النكاح
(5)
، وآخر الأيمان والنُّذُور
(6)
، وأول ترك الحيل
(7)
. وفي جميعها ذكر هذه الزيادة.
قال الخطابيُّ رحمه الله: "ولستُ أدري كيف وقع هذا الإغفالُ، ومِنْ جهة مَنْ عرض من رواته؟! ولستُ أَشُكُّ في أنَّ ذلك لم يقع من جهة الحميدي، فقد رواه لنا الأثباتُ من طريق الحميدي تامًّا غير ناقصٍ، وأورده، فقال: حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة قال: وحدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي
(8)
، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي .. فذكر الحديث تامًّا غير ناقصٍ، ثمَّ قال: فهذا رواية الحميدي، عن سفيان تامَّة غير ناقصة.
(9)
وذكر شيخنا أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن المنيِّر: أنَّ البخاري لم يذكر هنا -يعني: هذه الزيادة- قال: وهي هنا أمسُّ بالمقصود (5/ و) وذكرها في كتاب الإيمان، فأفهم
(10)
أنَّ كلَّ من هاجر إلى شيءٍ، فهجرته إليه، فدخل في عمومه الهجرةُ إلى الله. قال: ومن عادته -يعني: البخاري- أنْ يترك الاستدلالَ بالظاهر الجليِّ، ويعدل إلى الرمز الخفيِّ.
(11)
(1)
من هامش الأصل.
(2)
صحيح البخاري (ح 54).
(3)
صحيح البخاري (ح 2529).
(4)
صحيح البخاري (ح 3898).
(5)
صحيح البخاري (ح 5070).
(6)
صحيح البخاري (ح 6689).
(7)
صحيح البخاري (ح 6953).
(8)
في الأصل: أحمد بن أبي داود بن إبراهيم بن مالك، وأضرب الناسخ على بن أبي داود.
(9)
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، للخطابي (ج 1/ 109 - 110).
(10)
من هامش الأصل.
(11)
المتواري على تراجِم أبواب البخاري، لابن المنير (ص 49).
وهذا الحديث صحيحٌ متفقٌ على صحته وثبوته، وقد تقدَّم أنَّ البخاري أخرجه في سبعة مواضع، وأخرجه مسلمٌ في كتاب الجهاد من ثمانية طُرُقٍ في موضعٍ واحدٍ منه.
(1)
وأخرجه أبو داود في الطلاق.
(2)
والترمذي في الجهاد.
(3)
والنسائي في الطهارة
(4)
، والإيمان
(5)
، والطلاق.
(6)
وابن ماجه في الزهد.
(7)
وكتب إليَّ المحدِّث
(8)
أبو محمد إدريس بن محمد بن مُزَيزٍ من حَمَاة يقول: رأيتُ عمر بن الخطاب في المنام، فقلتُ له: حدِّثْني حديثًا ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدَّثَني حديثًا نَسِيتُه
(9)
، فقلتُ له: أنتَ سمعتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّما الأعمالُ بالنيَّات
…
الحديث"؟ قال: نعم! فقلتُ: أُحدِّثُ عنكَ به؟ قال: نعم. ثمَّ قيل: (6/ ظ) إنَّ هذا الحديثَ رواه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم جماعةٌ منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وأبو هريرة، ومعاوية.
قال الخطابي: ولا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في أنَّ الخبر لم يصح مُسندًا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر بن الخطاب. وقد غلط بعضُ الرواة، فرواه من طريق أبي سعيد، ثمَّ قال: حدَّثَناه إبراهيم بن فراسٍ، قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا نوح بن حبيبٍ، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، ثنا مالك بن أنسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الأعمالُ بالنيَّة" فذكر نَحْوًا من حديث عمر. قال: وهذا
(1)
صحيح مسلم (1907/ 155).
(2)
سنن أبي داود (ح 2201).
(3)
سنن الترمذي (ح 1647).
(4)
سنن النسائي (ج 1/ 58 رقم 75).
(5)
سنن النسائي (ح 6/ 158 رقم 3437).
(6)
سنن النسائي (7/ 13 رقم 3794).
(7)
سنن ابن ماجه (ح 4227).
(8)
من هامش الأصل.
(9)
من هامش الأصل.
عند أهل المعرفة بالحديث مقلوبٌ، وإنَّما هو إسناد حديث آخر أُلصق به هذا المتن. قال الخطابي: ويُقال: إنَّ الغلط إنَّما جاء من قِبل نوح بن حبيبٍ.
(1)
هكذا قال الخطابي: إنَّ نوح بن حبيب
(2)
(6/ و) نُسب الغلطُ إليه. وليس كذلك، والله أعلم؛ فإنَّ الحافظ أبا القاسم ابن عساكر رواه في كتابه "غرائب مالك" بسنده إلى علي بن الحسن الذهلي، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن مالك .. الحديث.
فانتفى أن يكون الغلط من نوحٍ؛ لأنَّ نوحًا، وعلي بن الحسن الذهلي روياه عن عبد المجيد. فكيف يُحكم بالغلط على نوحٍ؟! والظاهر أنَّ الغلط من شيخهما عبد المجيد؟!
فإنَّ ابن عساكر قال: وعبد المجيد الذي تفرد به، والمحفوظ في هذا حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر.
وذكر الدارقطني أيضًا أنَّ عبد المجيد تفرَّد بهذه الرواية دُون أصحاب مالك.
(3)
وقال أبو القاسم ابن بشكوال: سمعتُ أبا محمد عبد الرحمن بن أبي عبد الله محمد بن عتَّابٍ يقول: سمعتُ أبي يقول في حديث عمر هذا: لم يروه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم غيرُ (7/ ظ) عمر، ولا عن عمر غيرُ علقمة، ولا عن علقمة غيرُ محمد بن إبراهيم.
وقال حمزة بن محمد الكناني في "الأول من تخريج أبي نصر الوائلي، عن أبي الحسن أحمد بن القاسم بن مرزوق": "لا أعلم روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير عمر، ولا عن عمر غير علقمة، ولا عن علقمة غير محمد بن إبراهيم، ولا رواه عن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد".
وقال النووي: مدارُهُ -يعني: هذا الحديث- على يحيى بن سعيد. وقال: قال
(1)
أعلام الحديث (ج 1/ 110 - 111).
(2)
من هامش الأصل.
(3)
علل الدارقطني (11/ 253).
الحفاظ: لا تصحُّ روايته عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا من جهة عمر، ولا عن عمر إلا من جهة علقمة، ولا عن علقمة إلا من جهة محمد بن إبراهيم، ولا عن محمدٍ إلا من جهة يحيى بن سعيد، وعن يحيى انتشر.
(1)
وقال الدارقطني: ورواه حجاج بن أرطاة، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة.
(2)
وذكر الحاكم أبو أحمد: أنَّ موسى بن عقبة (7/ و) رواه عن نافع، وعلقمة بن وقاص.
وقال الدارقطني: وحدَّث بهذا الحديث شيخٌ من
(3)
أهل الجزيرة يُقال له: سهل بن صقير، عن الدراوردي، وابن عيينة، وأنس بن عياض، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، ووهم على هؤلاء الثلاثة فيه، وإنَّما رواه هؤلاء الثلاثة وغيرهم، عن يحيى بن سعيد، لا عن محمد بن عمرو، وإنَّما رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة، الربيع بن زياد الهمداني وحده، ولم يُتابَعْ عليه إلا من رواية سهل بن صقير على هؤلاء الثلاثة.
(4)
ورواه أبو القاسم ابن عساكر بسنده إلى أبي هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي، ثنا أبو مُسهِرٍ، ثنا يزيد بن السِّمط، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّما الأعمال بالنيَّات
…
الحديث".
قال أبو القاسم ابن عساكر: (8/ ظ) المحفوظ حديث محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاصٍ، عن عمر قال: وهذا غريبٌ جدًّا
(5)
.
قال النووي: رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مئتي إنسانٍ أكثرهم أئمةٌ، فهو حديثٌ مشهورٌ بالنسبة إلى آخره غريبٌ بالنسبة إلى أوله، وليس متواترًا؛ لفقد شرط
(1)
التلخيص شرح الجامع الصحيح (1/ 314) وشرح النووي على مسلم (13/ 54).
(2)
علل الدارقطني (2/ 193).
(3)
من هامش الأصل.
(4)
علل الدارقطني (2/ 191).
(5)
تاريخ دمشق (7/ 219).
التواتر في أوله، ولكنه مُجمعٌ على صحته، وعِظَم موقعِهِ وجلالتِهِ. قال: وقيل: رواه عن يحيى بن سعيد ما يُنيِّفُ عن مئتين وخمسين إمامًا، ومنهم سفيان بن عيينة المذكور في سند البخاري هنا.
(1)
وأخبرنا أبو حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني في كتابه إليَّ من دمشق قال: ذكر الحافظ أبو موسى المديني في بعض مصنفاته أنَّه رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري سبع مئة رجلٍ.
وفي سند هذا الحديث لطيفة: وهي أنَّ فيه ثلاثة تابعيين يروي بعضُهم عن بعض: علقمة (8/ و) ومحمد بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو رأى سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر.
(2)
وقال شيخنا قاضي القضاة، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب القشيري: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيفٍ في أسباب الحديث كما صُنِّف في أسباب النُّزُول للكتاب العزيز، فوقفتُ من ذلك على شيءٍ يسيرٍ منه. قال: وهذا الحديث سببه مُهاجِرُ أُمِّ قيس.
(3)
وذكر ابن الجوزي: أنَّ سببه ذلك.
(4)
وذكر أبو الخطاب ابن دحية أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خطب بهذا الحديث حين أوصله اللهُ إلى دار الهجرة. وذكره أيضًا السفاقسي، وابنُ بطَّال، كما يأتي.
وذَكَر البخاري، رحمه الله، هذا الحديث في أول كتابه لمَعَانٍ، أحدُها: ما ذكره أبو محمد عبد الواحد بن محمد السفاقسي.
(1)
شرح النووي على مسلم (13/ 54) والتلخيص شرح الجامع الصحيح (1/ 314).
(2)
التلخيص شرح الجامع الصحيح، للنووي (1/ 312).
(3)
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد (1/ 62).
(4)
كشف المشْكِل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي (1/ 85).
وذكره أيضًا أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطَّال: أنَّه قصد في تأليفه وجه الله تعالى.
(1)
(9/ ظ) وفائدة هذا المعنى أن يكون تنبيهًا لكلِّ مَنْ قرأ كتابه أن يقصد به وجه الله تعالى كما قصده البخاريُّ في تأليفه، وجعل هذا الحديث في أول كتابه عِوَضًا عن الخطبة التي يبدأ بها المؤلفون، ونعم العِوَض، وبه خطب النبيُّ صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى دار الهجرة.
وقال أبو عبد الله ابن الفخار: إنما ذكر هذا الحديث في هذا الباب؛ لأنه متعلقٌ بالآية التي في الترجمة، والمعنى الجامع بينهما: أن الله تعالى أوحى إلى محمد، وإلى الأنبياء: أن الأعمال بالنيات بدليل قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)(البينة: 5)، وقال تعالى:(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا)(الشورى: 13).
وقال شيخُنا أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور الجُدامي المعروف بابن المنير: إنْ قُلتَ ما موقع حديث عمر من الترجمة؟ وأين هو من بدء الوحي؟ فقال: أُشكِل هذا قديمًا على الناس، فحمله بعضُهم على قصد الخُطبة، والمقدمة للكتاب (9/ و) لا على مطابقة الترجمة. وقيل: غير هذا.
قال شيخُنا: والذي وقع لي أنه قصده -والله أعلم- أنَّ
(2)
الحديث اشتمل على أنَّ من هاجر إلى الله وحده، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان مقدِّمةُ النُّبُوَّة في حقِّه هجرتَه إلى الله، وإلى الخلوة بمناجاته، والتقرُّب إليه بعباداته في غار حِرَاء، فلما ألهمه اللهُ صدق الهجرة إليه، وطلب وجدَّ وجد، فهجرتُه إليه كانت بدء فضله عليه باصطفائه، وإنزال الوحي عليه مُضافًا إلى التأييد الإلهي، والتوفيق الرباني الذي هو الأصل، والمرجع، والمبدأ، والموئل.
(3)
(1)
شرح صحيح البخاري، لابن بطال (ج 1/ 31).
(2)
من هامش الأصل.
(3)
المتواري على تراجِم أبواب البخاري (ص 48 - 49).
وذكر أبو القاسم المهلب بن أبي صفرة: زعموا أنَّ حديث الأعمال ليس فيه شيء ممَّا تضمنت الترجمة حتى بلغني أنَّ بعض المتقدِّمين وضع في هذا الباب وشِبْهِه وَضْعًا يُشنِّع به على البخاري، وهذا الحديث -والله أعلم- نَفْسُ ما ترجم به، وأولى الأحاديث به، ووَجْهُه أنَّ الله لمَّا اصطفى (10/ ظ) محمدًا صلى الله عليه وسلم من أطيب الأصلاب، وفطره على الإيمان، وزيَّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر، والفسوق، والعصيان، وعبادة الأوثان، ولم يجد في جاهلية قومه شرعًا يَعبُدُ اللهَ عليه، ولا حُكمًا يلجأُ عند الإشكال إليه لجأ إلى دعاء ربِّه تعالى، وتضرَّع إليه، فوهب له تبارك وتعالى أول أسباب النبُوَّة، وهو الرؤيا الصالحة التي هي جزء من أجزاء النبُوَّة، فكان ذلك ترشيحًا له من الله للنبُوَّة، فلمَّا رأى ما وهب اللهُ له من ذلك، فأطلعه به على كثير من الغيوب والإنذارات تحقَّق طمعه في الإجابة، فأخلص النيَّة لله في العمل، والانقطاع إليه، وحُبِّبَ إليه الخلاءُ، فقبل اللهُ توبتَه بصحة نيَّته، ووهب له ما نوى كما أمَّل ورَجَا إجابةً لخالص دعواته. وقال: وأيُّ معنًى أولى بهذه الترجمة من هذا الحديث.
وهذه (10/ و) الأقاويل تأويلات، والذي يظهر -والله أعلم- أن البخاري إنَّما قدَّمه تبعًا لما قاله شيخُه عبد الرحمن بن مَهْدِي شيخُ هذه الصناعة قال: لو صَنَّفْتُ الأبوابَ لجعلتُ حديث عمر -يعني: هذا- في أول كلِّ باب.
(1)
وذكر الإمامان أبوا عبد الله
(2)
، محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن محمد بن حنبل: أنَّ هذا الحديث ثلث العلم.
(3)
(1)
جامع العلوم والحكم، لابن رجب (1/ 56).
(2)
من هامش الأصل.
(3)
المصدر السابق (ج 1/ 56 - 58).
وجاء في هامش الأصل: "واعلم وفقك الله للعلم وجعلك من أهله: أن هذا الحديث أصلٌ من أصول الدين لا يجوز لأحد من المسلمين أن يؤدي ما افترض الله عليه من فريضة ولا يتقرب إليه بنافلة إلا بنية خالصة صادقة لا رياء فيها ولا سمعة ولا يريد بها إلا وجه الله عز وجل فلا يُشرِك فيها مع الله غيره؛ لأنَّ الله تعالى لا يَقبَلُ من العمل إلا ما أُخلِصَ له وأُريدَ به وجهُه".
قال أبو بكر البيهقي: لأنَّ كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد الأقسام الثلاثة، وهي أرجَحُها؛ لأنها تكون عبادةً بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين، ولذلك كانت نيَّةُ المؤمن خيرًا من عمله، ولأنَّ القول والعمل يدخُلُهما الفسادُ بالرياء بخلاف النيَّة.
(1)
وعن الشافعي أيضًا: أنَّه يدخل في سبعين بابًا من الفقه
(2)
.
وعن الإمام أحمد: أصولُ الإسلام على ثلاثة أحاديث: الأعمال بالنية، وحديث عائشة:"من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رَدٌّ"، وحديث النعمان بن بشير:"حلالٌ بيِّن وحرامٌ بيِّن"
(3)
.
وروى أبو سعيد ابن الأعرابي، (11/ ظ) حدثنا أبو داود قال: أقمتُ بطرسوس عشرين سنة، فاجتهدتُ في المسند، فإذا هو أربعة آلاف حديث، ثمَّ نظرتُ فإذا مدارُ الأربعة آلاف على أربعة أحاديث: حديث "حلال بيِّن وحرام بيِّن" فهذا ربع العلم. وحديث
…
(4)
،
(5)
(11/ و) عبد الواحد المقدسي، فجاء مجلدةً كبيرةً تكلَّمتُ فيه على نسب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منه إلى آدم، واشتقاق الأسماء العربية فيه، ومعنى العبرانية والسريانية فيه، وعلى مولده، ووفاته، وغزواته، وكُتَّابه، وأزواجه، وخُدَّامه، ومواليه، وصفاته، وأخلاقه، ومعجزاته، فهو سيِّدُنا ونبيُّنا
(6)
محمد صلى الله عليه وسلم، وأحمد، وله أسماء مشهورة.
(7)
(1)
انظر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، للكرماني (1/ 22).
(2)
شرح النووي على مسلم (13/ 53).
(3)
طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى (1/ 47).
(4)
كتب الناسخ في هامش الأصل: "وُجِد في الأصل المكتَتَب منه نقصُ ورقة، فتُرِكَ هذا البياضُ هنا لكي يُنظَر".
قلتُ: ذكره الخطابي في "معالم السنن"(4/ 366) فجاء فيه: "
…
وثانيها: حديث عمر: الأعمال بالنيات، وثالثها: حديث أبي هريرة: إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلا الطيِّب، ورابعها: حديث أبي هريرة أيضًا: مِنْ حُسْن إسلام المرءِ تركُه ما لا يعنيه".
(5)
انظر جامع العلوم والحكم (1/ 56 - 58).
(6)
من هامش الأصل.
(7)
يقصد بذلك كتابه، المسمَّى:"المورد العذب الهني في الكلام على سيرة عبد الغني"، طبعته دارُ النوادر، تحقيق: نور الدين طالب، ط: 2014 م. وطُبع أيضًا في دار التوحيد، تحقيق: عمر بن أحمد آل عباس. ط: 2017 م.
وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي منها: أربعة وستين اسمًا
(1)
، وذكر بعضها ابن الجوزي
(2)
، وزاد خمسةً غير ما ذكر ابن العربي، وكُنيته: أبو القاسم.
قال أبو نعيم: القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم بِكْرُ وَلَدِه، وبه كان يُكنى
(3)
، وكنَّاه جبريلُ عليه السلام أبا إبراهيم.
وفي كتاب الذخائر والأعلاق: أنَّ كُنيته في التوراة: أبو الأرامل، وعبد الله والده، كنيته: أبو قُثَم، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو أحمد. ولم يكن له وَلَدٌ ذَكَرٌ ولا أنثى غير النبي صلى الله عليه وسلم.
(4)
ابن عبد المطلب. (12/ ظ) قيل: اسمه شيبة. وقيل: عامر. وكنيته: أبو الحارث بأكبر بنيه. وقيل: أبو البطحاء.
ابن هاشم، واسمه: عمرو. وكنيته: أبو نضلة. بن أبي عبد شمس عبد مناف، واسمه: المغيرة بن أبي المغيرة. قُصي، واسمه زيد بن أبي زُهرة. كلاب، واسمه: حكيم بن أبي يقظة. مرة بن أبي هُصَيص، كعب بن أبي كعب، لؤي بن أبي تميم، غالب بن أبي غالب، فهر وهو جماع قريش في قول هشام بن الكلبي. بن أبي الحارث، مالك بن أبي يخلد النضر. وأمُّه: بَرَّةُ بنتُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ.
ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب له، وتبعه أبو القاسم السهيلي، وتبعه أبو الربيع بن سالم: أنَّ النضر بن
(5)
كنانة بن خزيمة بن مرّة، أمُّه برَّة بنت مرّ، خلف عليها كنانة
(6)
بعد أبيه خزيمة، على ما كانت الجاهلية تفعله إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده أكبرُ بنيه من غيرها، وذكروا أنَّ الله تعالى نهى عن ذلك بقوله تعالى: (ولا
(1)
عارضة الأحوذي (10/ 281) وأحكام القرآن، كلاهما: لأبي بكر ابن العربي (3/ 580) وقال فيه: "وأما أسماءُ النبي صلى الله عليه وسلم فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر لصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها جملة، الحاضر الآن منها سبعة وستون اسما
…
".
(2)
كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 423).
(3)
معرفة الصحابة (4/ 2354).
(4)
انظر التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لابن الملقن (20/ 114).
(5)
من هامش الأصل.
(6)
من هامش الأصل.
تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) (النساء: 22). (12/ و)
أي: إلا ما قد
(1)
سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام.
قال السهيليُّ: وفائدة الاستثناء في قوله تعالى: (إلا ما قد سلف).
أن لا يُعاب نسبُ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم
(2)
.)
ولما وقفتُ على مثل هذا القول تعَجَّبتُ من كون أنَّ مثل هذا وقع في نسب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أنَّ النَّضر وُلِدَ لكنانة من زوج أبيه خزيمة. وقد روى المدائني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما ولدني شيءٌ
(3)
من سفاح أهل الجاهلية إلا نكاح كنكاح الإسلام".
(4)
ثمَّ إنَّني رأيتُ أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أزال هذا الإشكالَ، وبيَّنه في كتاب سمَّاه "الأصنام"، ذكر فيه أديان العرب، ومعتقداتها، ومعاملاتها.
قال فيه: "وخلف كنانة بن خزيمة على زوجة أبيه بعد وفاته، وهي برَّة بنت أُدٍّ بن طابخة بن إلياس بن مُضر فلم تلد لكنانة ذكرًا ولا أنثى، ولكن (13/ ظ) كانت ابنة أخيها، وهي برَّة بنت مرٍّ بن أُدٍّ بن طابخة عند كنانة بن خزيمة ولدت له النضر بن كنانة. وإنما غلط كثير من الناس لما سمعوا أن كنانة خلف على زوجة أبيه، ولاتفاقِ اسمهما، وتقاربِ نسبِهما.
قال: وهذا الذي عليه مشايخنا وأهل العلم والنسب. ومعاذ الله أن يكون أصاب
(1)
من هامش الأصل.
(2)
الروض الأنف (2/ 357).
(3)
من هامش الأصل.
(4)
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 329 رقم 10812) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 307 رقم 14076) من طريق المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 214):"رواه الطبراني عن المديني، عن أبي الحويرث. ولم أعرف المديني ولا شيخه، وبقية رجاله وُثِّقُوا". وقال ابن الملقن في البدر المنير (7/ 634): "قال الطبراني: المديني هو عندي فليح بن سليمان. كذا قال، ويحتمل أن يكون إبراهيم بن أبي اليحيى الضعيف، أو عبد الله بن أبي جعفر والد عليّ بن المديني وهو ضعيف أيضًا، وأبو الحويرث اسمه: عبد الرحمن بن معاوية مختلف فيه، قال مالك والنسائي: ليس بثقة".
رسول الله صلى الله عليه وسلم مقت نكاحٍ، والحمد لله الذي طهَّره وطهَّر به".
(1)
ولم أجد هذا لغير الجاحظ، ولم يكن في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ قِيل فيه مثل ذلك. وكنانة يُكنى: أبا النضر بن أبي أسد، خزيمة بن أبي الهُذيل، مدركة بن أبي عمرو، إلياس بن أبي ربيعة، نزار بن أبي قُضاعة، مَعَدّ بن عدنان بن أُدٍّ بتشديد الدال المهملة، بن أدد وهو مصروف، بن مُقوَّم بتشديد الواو وفتحها. وقيل: فيها الكسر، بن ناحور بالنون والحاء المهملة، بن تيرح بفتح التاء المثناة من فوق (13/ و) والراء، بن يَشجُب بضمِّ الجيم، بن يَعرُب بضمِّ الراء، بن نابت بالنون
(2)
، بن إسماعيل، بن إبراهيم خليل الرحمن، بن تارح بالمثناة من فوق وبعد الألف راء ثمَّ حاء مهملة. وقيل: آزر، بن ناحور بالنون والحاء والراء المهملتين، بن ساروح بالمهملات، بن راعو بضم العين المهملة، وقيل: بالمعجمة، وقيل: أرغو بالغين المعجمة، بن فالخ بالفاء وفتح اللام ثم خاء معجمة، وقيل: فالغ بالغين المعجمة، بن عيبر بعين مهملة ثمَّ ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة وراء، ويقال: عابر بالألف، بن شالخ بالمعجمتين بينهما ألف ولام مفتوحة، بن أرفخشذ بالراء الساكنة ثم فاء مفتوحة
(3)
، ثم خاء معجمة ساكنة ثم شين معجمة مفتوحة وذال معجمة، بن سام، بن نوح، بن لامك بفتح الميم وكسرها ثم كاف، بن متوشلخ بميم مفتوحة وتاء ثاني الحروف مضمومة، وقيل: مفتوحة مشددة وواو ساكنة ثم شين معجمة ولام مفتوحتان، وقيَّد بعضُهم اللام بالكسر وخاء معجمة، ويقال: بضمِّ (14/ ظ) الميم وفتح التاء والواو وسين ساكنة، بن خنوخ بخاء معجمة، وقيل: حاء مهملة وبعد الواو خاء معجمة، بن يرد بياءٍ بِاثنينِ من تحتها وراء ساكنة ودال مهملة، بن مهيل بميم مفتوحة، ويقال: مهلاييل، بن قينن بالقاف، ويقال: قينان، بن يانش بألف بعد ياء مثناة من تحت ثم نون مضمومة وشين معجمة، ويقال: آنش، ويقال: آنوش بضمِّ النون والشين المعجمة، بن شيث، بن آدم عليه السلام.
(1)
قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (3/ 383): «وادعى الجاحظ أن برَّة لم تلد لكنانة ذكرا ولا أنثى، وأن ابنة النضر من برَّة بنت مر بن أد، وهي بنت أخي برَّة بنت أد، قال: ومِنْ ثم اشتبه على الناس ذلك. قلتُ: فإنْ صحَّ ما ذكره أزالَ الإشكال» .
(2)
من هامش الأصل.
(3)
من هامش الأصل.