الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه النصوص غير القانونية أو الكتابات الخارجة أو الأسفار المخفية هي كالآتي1:
1-
أسفار تاريخية تشمل: سفر أسدراس الأول، سفر المكابيين الأول والثاني، وإضافات إلى سفر دانيال (وهذه الإضافات هي نشيد الثلاثة الفتية المقدسين، وتتمة سفر دانيال، وقصة سوسن العفيفة، وقصة بيل) ، وبقية سفر أستير، ورسالة أرميا، وصلاة منسي.
2-
أسفار قصصية تحوي أساطير وهي: سفر باروخ، وسفر طوبيت، وسفر يهوديت.
3-
أسفار رُوءوِيَّة: أسدراس الثاني.
4-
سفران تعليميان وهما: سفر حكمة سليمان، وسفر حكمة يشوع بن سيراخ.
المطلب الثالث:
نقد التوراة المحرفة وما يتبعها من الأسفار
لقد ذكرنا فيما سبق بعض آيات القرآن الكريم الصريحة في أن اليهود قد حرفوا التوراة وغيرها من كتب الله المنزلة على أنبيائه من بني إسرائيل، ولقد انطلق علماؤنا المسلمون من تلك الآيات وغيرها من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في نقدهم للتوراة وما يتبعها من الأسفار المقدسة عند اليهود، واستخرجوا منها الأدلة والشواهد على تحقيق ما ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم من وقوع التحريف والتبديل والكذب في كتبهم، ونستطيع أن نقرر بكل ثقة أن الأسبقية في نقد التوراة والأناجيل والكتب الأخرى المحرفة كان لعلمائنا المسلمين بهدي من القرآن الكريم الذي وضع أصول ذلك النقد
1 انظر: قاموس الكتاب المقدس ص19، الفكر الديني اليهودي ص65، الأسفار المقدسة ص23.
الهادف إلى إظهار الحق وإزهاق الباطل، وقد تأثر أحبار اليهود والنصارى ومفكريهم بالمسلمين في دراساتهم النقدية للتوراة والأناجيل ومن ثم تجرؤا على المشاركة في تلك الدراسات النقدية لكتبهم المقدسة بعد أن تخلصوا من طغيان الكنيسة وسيطرتها واستطاعوا إعلان نتائج دراساتهم التي سبقهم إلى كثير منها علماؤنا المسلمون بقرون عديدة1.
وفي هذه الدراسة الموجزة جداً سنحاول أن نبين الخطوط العريضة والعناوين الرئيسة في نقد أسفار العهد القديم وخاصة التوراة، وستتركز على ناحيتين: الأولى: نقد سند كتبهم المقدسة وعدم صحة نسبتها إلى أنبيائهم، الثانية: نقد المتن وبيان ما فيه من مواطن التحريف والتبديل والخطأ.
الناحية الأولى: نقد السند.
لقد أرشدنا القرآن الكريم إلى طريقة المجادلة والرد على دعاوى اليهود والنصارى وبيان بطلانها وهي مطالبتهم بالحجة والدليل على مزاعمهم قال تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنّةَ إِلاّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ تِلْكَ أَمَانِيّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} 2.
1 لعل أول من قام بنقد التوراة من اليهود هو الحبر اليهودي إبراهيم بن عزرا الغرناطي (ت562هـ) إلا أنه لم يجرؤ على المجاهرة بذلك في زمنه ولكنه أشار إلى نقده بعبارات غامضة، إلى أن ظهر الفيلسوف اليهودي باروخ سبينوزا (ت1073هـ - 1677هـ) الذي فسر عبارات ابن عزرا الغامضة في نقد التوراة وجهر بذلك وأضاف أدلة أخرى في ذلك النقد (انظر: رسالة في اللاهوت والسياسة - لسبينوزا) ولا يخفى أن ابن عزرا قد تأثر بعلماء المسلمين الذين كان يعيش بينهم وخاصة العلامة ابن حزم (ت456هـ) في كتابه الفصل في الملل والنحل في نقده للتوراة والأناجيل وغيرها. (انظر: في مقارنة الأديان بحوث ودراسات ص71،72 د. محمد الشرقاوي) .
2 سورة البقرة، آية 111.
وبما أن اليهود وكذلك النصارى يزعمون أن التوراة الحالية كتبها موسى بيده وأن أسفارهم الأخرى كتبها أنبياؤهم أو أشخاص أوحي إليهم بها، فإنا نطالبهم بالأدلة والبراهين التي تثبت صحة نسبة التوراة المحرفة إلى موسى عليه الصلاة والسلام وكذلك سائر أسفارهم المنسوبة إلى أنبيائهم {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} !
ومن الأدلة التي نطالبهم بها:-
1-
النسخة الأصلية للتوراة التي كتبها موسى عليه الصلاة والسلام أو أملاها على غيره، وكذلك النسخ الأصلية لأسفارهم الأخرى.
2-
السند المتصل المتواتر بنقل الثقات العدول الذي يثبت سلامة النص الحالي لأسفارهم من التحريف والتبديل. وتأتي الإجابة لطلبنا من أحبار اليهود والنصارى وباحثيهم بأنهم لا يملكون النسخ الأصلية للتوراة أو غيرها من الأسفار، وإن أقدم مخطوطة لديهم لأسفارهم تعود إلى القرن الرابع الميلادي، علما بأن موسى عليه الصلاة والسلام قد عاش في القرن الرابع عشر قبل الميلاد على الأرجح، وآخر نبي من أنبيائهم في العهد القديم عاش في القرن الرابع قبل الميلاد1.
يقول مؤلفوا قاموس الكتاب المقدس: ولكن لا توجد لدينا الآن هذه المخطوطات الأصلية [للعهد القديم والجديد] التي دوّنها كتبة الأسفار المقدسة2.
1 تحدّى الشيخ رحمة الله الهندي بعض القسيسين في محفل المناظرة أن يأتوا بالسند المتصل لأسفارهم فاضطروا للإعتراف بأنهم لا يملكون سنداً متصلاً لأسفارهم. (انظر: إظهار الحق ص83،84) .
2 انظر: ص844 من قاموس الكتاب المقدس.
ويعلل اليهود والنصارى فقدان النسخ والسند لكتبهم المقدسة بكثرة حوادث الاضطهاد والنكبات التي نزلت بهم خلال تاريخهم الطويل. ومن تلك الحوادث: الغزو الآشوري عليهم في سنة 722ق. م1، ثم الغزو البابلي الشهير سنة 586ق. م ونتج عنه تدمير الهيكل وأخذ بني إسرائيل سبياً إلى بابل2، ثم الإضطهاد اليوناني ومن بعده الإضطهاد الروماني الذي استمر لعدة قرون3، وقد نتج عن هذه الإضطهادات إحراق أسفارهم وإتلافها ومنع قراءتها وقتل أحبارهم وعلمائهم.
ونضيف سبباً آخر مهماً لضياع أسفارهم وانقطاع أسانيدهم هو كثرة حوادث الردة والشرك في بني إسرائيل وكفرهم بالله عز وجل وإهمالهم للتوراة وغيرها، وهي مذكورة في أسفارهم المقدسة لديهم ومنها ما ورد في سفر القضاة 2/11-15:"وفعل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب وعبدوا البعليم وتركوا الرب إله آبائهم الذي أخرجهم من أرض مصر وساروا وراء آلهة أخرى من آلهة الشعوب الذين حولهم وسجدوا لها وأغاظوا الرب، تركوا الرب وعبدوا البعل وعشتاروت، فحمي الرب على إسرائيل فدفعهم بأيدي ناهبين نهبوهم وباعهم بيد أعدائهم ولم يقدروا بعد على الوقوف أمام أعدائهم، حيثما خرجوا كانت يد الرب عليهم للشر كما تكلم الرب وكما أقسم الرب لهم".
وقد تكررت الردة والشرك بالله من بني إسرائيل مرات عديدة في عهد القضاة4.
1 انظر: سفر الملوك الثاني، الإصحاح (2) ، قاموس الكتاب المقدس ص78.
2 انظر: سفر الملوك الثاني، الإصحاحين (24،25) ، وسفر أخبار الأيام الثاني، الإصحاح (36) ، قاموس الكتاب المقدس ص458.
3 انظر: سفر المكابيين الأول والثاني، تاريخ الإسرائيليين ص32-71، شاهين مكاريوس.
4 انظر: سفر القضاة، الإصحاحات (3،4،6،10،13،17) .
ثم تكرر ذلك منهم في عهد الملوك، فقد ورد في سفر الملوك (12/28-33) : "أن يربعام استشار الملك وعمل عجلي ذهب وقال لهم: كثير عليكم أن تصعدوا إلى أورشليم، هو ذا آلهتكم يا إسرائيل الذين أصعدوك من أرض مصر، ووضع واحداً في بيت إيل وجعل الآخر في دان، وكان هذا الأمر خطية، وكان الشعب يذهبون إلى أمام أحدهما حتى إلى دان
…
"1.
وما ذكرناه مما يجعل كل عاقل منصف منهم يرتاب ويشك في صحة نسبة التوراة الحالية إلى موسى وسلامتها من التحريف والتبديل!!!
وكانت تلك الأسباب وغيرها قد دفعت بالكثيرين من محققي اليهود والنصارى إلى الاعتراف بأن أسفار العهد القديم مشكوك في أمر مؤلفيها، وإليك مختصر لما يقوله محرروا طبعة سنة 1971م الإنجليزية من كتابهم المقدس لديهم، وهي آخر طبعة معدّلة من كتابهم وآخر طبعة حتى الآن، يقول المحررون2:
- سفر التكوين، والخروج، واللاويين، والعدد، والتثنية: مؤلفه موسى على الأغلب.
- سفر يشوع: معظمه منسوب إلى يشوع.
1 وتكرر منهم الشرك والردَّة عن دين الله الحق مرات عديدة في عهد الملوك.
- انظر: سفر الملوك الأول، الإصحاحات (19،22) ، وسفر الملوك الثاني، الإصحاحات (1/13،14،15،16،17،21،22،23،24) .
بل وصل بهم الكفر إلى حد وصف نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام بالكفر وعبادة غير الله - والعياذ بالله -.
- انظر: سفر الملوك الأول، الإصحاح (11) .
2 نقلاً من كتاب (التحريف في التوراة، ص3 د. محمد الخولي، ووجدت أيضاً تلك الاعترافات بجهالة مؤلفي أسفارهم في مقدمة الكتاب المقدس (المدخل) طبع المطبعة الكاثوليكية سنة 1988م بلبنان، وفي كتاب (رسالة في اللاهوت والسياسة) - تأليف الفيلسوف اليهودي باروخ سبينوزا، وكتاب السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم، وقاموس الكتاب المقدس في التعليق على تلك الأسفار.
- سفر القضاة: مؤلفه صموئيل على الاحتمال.
- سفر راعوث: مؤلفه غير محدد ولكن ربما يكون صموئيل.
- سفر صموئيل الأول: المؤلف مجهول.
- سفر صموئيل الثاني: المؤلف مجهول.
- سفر الملوك الأول: المؤلف مجهول.
- سفر الملوك الثاني: المؤلف مجهول
- سفر أخبار الأيام الأول: المؤلف مجهول، ولكن ربما جمعه وحرره عزرا.
- سفر أخبار الأيام الثاني، المؤلف مجهول، ولكن ربما جمعه وحرره عزرا.
- سفر عزرا: من المحتمل أن عزرا كتبه أو حرره.
- سفر أستير: المؤلف مجهول.
- سفر المزامير: المؤلف الرئيسي داود، لكن معه آخرون وبعضهم مجهولون.
- سفر الأمثال والجامعة ونشيد الأناشيد: المؤلف مجهول، ولكنها عادة تنسب إلى سليمان.
- سفر أشعياء: ينسب معظمه إلى أشعيا، ولكن بعضه من المحتمل كتبه آخرون.
- سفر يونان: المؤلف مجهول.
- سفر حبقون: لا يعرف شيء عن مكان أو زمان ولادته.
وبعد هذا الاعتراف منهم فإن الأمر لا يحتاج إلى زيادة تعليق منا.
ومن الأدلة أيضاً على عدم الوثوق بالتوراة الحالية ما ورد في سفر الملوك الثاني 22/8-13 في عهد الملك يوشيا من ملوك مملكة يهوذا، أن التوراة قد فقدت وضاعت من بني إسرائيل سنوات عديدة، ثم ادعاء العثور عليها على يد الكاهن في الهيكل، ولا نسلم لهم بأن التوراة التي عثر عليها هي توراة موسى إذ
أن اتهام الكاهن بالتزوير قائم في مسايرته لرغبة الملك في العودة إلى التوحيد بعد ارتداد وكفر من سبقه من آبائه، إضافة إلى أن هذه النسخة من التوراة قد فقدت أيضاً في الغزو البابلي وحوادث الحروب الأخرى.
ومن الأدلة القاطعة على عدم صحة نسبة التوراة الحالية إلى موسى عليه الصلاة والسلام نصوص التوراة نفسها، وإليك بعض الشواهد:
- خاتمة التوراة في سفر التثنية 34/1-12 وفيه "فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء
…
ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم، وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته، فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات موآب ثلاثين يوماً، فكملت أيام بكاء مناحه موسى، ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمة إذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو إسرائيل وعملوا كما أوصى الرب موسى، ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجهاً لوجه
…
) وبذلك ينتهي كتاب التوراة.
ولا أعتقد أن عاقلاً يجرؤ على القول أن كاتب هذا الكلام هو موسى عليه الصلاة والسلام!!!
- إن بعض نصوص التوراة تتحدث عن موسى بضمير الغائب وبصيغة لا يمكن التصديق بأن كاتبها هو موسى، ومن تلك النصوص:(تحدث الله مع موسى)(وكان الله مع موسى وجهاً لوجه)(وكان موسى رجلاً حليماً جداً أكثر من جميع الناس) 1 (فسخط موسى على وكلاء الجيش) 2 (موسى رجل الله)
1 العدد 25/3.
2 العدد 31/14.
3 التثنية 13/1.
تاريخية فقط. ويخالفها جمهور اليهود الذين يقبلون أسفار العهد القديم المذكورة. ويختلف مع اليهود أيضاً طائفة الكاثوليك من النصارى في قبول ورفض بعض أسفار العهد القديم.
الناحية الثانية: نقد المتن.
قال الله عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً} 1.
في ضوء هذه الآيات الكريمة - التي وضحت بعض خصائص الوحي الإلهي المنزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - نبين بعض مواطن الاختلاف والتناقض والباطل الذي يدل على وقوع التحريف والتزوير في أسفار اليهود، وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما تقدم ويمكننا تلخيص أبرز الانتقادات الموجهة إلى متن الأسفار في العناوين الرئيسة الآتية وتندرج تحتها عشرات الأمثلة والشواهد، وسنكتفي بذكر بعضها:
(1)
- الاختلاف بين نسخ التوراة المختلفة:
إن التوراة الحالية ليست نسخة واحدة مجمعاً عليها من اليهود والنصارى، وإنما هي ثلاث نسخ مختلفة: التوراة العبرية، التوراة السامرية، التوراة اليونانية.
1 سورة النساء، آية 82.
2 سورة النحل، آية 90.
3 سورة النساء، آية 58.
تاريخية فقط. ويخالفها جمهور اليهود الذين يقبلون أسفار العهد القديم المذكورة. ويختلف مع اليهود أيضاً طائفة الكاثوليك من النصارى في قبول ورفض بعض أسفار العهد القديم.
الناحية الثانية: نقد المتن.
قال الله عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً} 1.
في ضوء هذه الآيات الكريمة - التي وضحت بعض خصائص الوحي الإلهي المنزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - نبين بعض مواطن الاختلاف والتناقض والباطل الذي يدل على وقوع التحريف والتزوير في أسفار اليهود، وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما تقدم ويمكننا تلخيص أبرز الانتقادات الموجهة إلى متن الأسفار في العناوين الرئيسة الآتية وتندرج تحتها عشرات الأمثلة والشواهد، وسنكتفي بذكر بعضها:
(1)
- الاختلاف بين نسخ التوراة المختلفة:
إن التوراة الحالية ليست نسخة واحدة مجمعاً عليها من اليهود والنصارى، وإنما هي ثلاث نسخ مختلفة: التوراة العبرية، التوراة السامرية، التوراة اليونانية.
1 سورة النساء، آية 82.
2 سورة النحل، آية 90.
3 سورة النساء، آية 58.
فالتوراة السامرية تؤمن بها فرقة السامرة من اليهود، والتوراة العبرية يعترف بها جمهور اليهود وفرقة البروتستانت من النصارى، والتوراة اليونانية تعترف بها فرقة الكاثوليك من النصارى، وكل فرقة لا تعترف بالنسخة الأخرى.
وتوجد اختلافات جوهرية وتناقضات صريحة بين النسخ الثلاث مثال ذلك:
- أن قبلة اليهود ومكان بناء مذبح الرب في التوراة العبرية واليونانية (تثنية 27/4) جبل عيبال بأورشليم (بيت المقدس) ، وفي التوراة السامرية (تثنية 27/4) أن القبلة جبل جريزيم بمدينة نابلس.
- ورد أن مجموع الأعمار (الفترة الزمنية) من عهد آدم إلى إبراهيم عليهما الصلاة والسلام في التوراة العبرية يبلغ (2023) سنة، وفي التوراة السامرية يبلغ مجموع الأعمار (2324) سنة، وفي التوراة اليونانية يبلغ (2200) سنة!!
وهناك اختلافات أخرى كثيرة من حيث الألفاظ والإملاء والقواعد النحوية وغيرها1.
(2)
- الاختلاف بين أسفار التوراة بعضها ببعض وبين الأسفار الأخرى مثال ذلك:-
- ورد في سفر التكوين 6/3 أن الله غضب على البشر لطغيانهم في عصر نوح عليه الصلاة والسلام فقضى بأن عمر الإنسان لا يتجاوز (120) عاماً، وهذا النص يختلف مع ما ورد في التوراة أيضا في سفر التكوين 11/10-32 من أن سام بن نوح عاش 600 سنة، وابنه أرفكشاد عاش 438 سنة، وشالح
1 انظر: للتوسع كتاب (نقد التوراة العبرية والسامرية واليونانية) - د. أحمد السقا، وكتاب (السامريون واليهود) ص93-95 د. سيد فراج راشد.
عاش 433 سنة، وعابر عاش 464 سنة وغيرهم كثير ممن تجاوزت أعمارهم 120 سنة!!
- ورد في سفر التكوين 7/12 أن طوفان نوح عليه الصلاة والسلام استمر مدة أربعين يوماً وليلة، ولكن ينقضه ما ورد في نفس السفر والإصحاح 7/24 أن الطوفان استمر مدة مائة وخمسين يوماً!!
- ورد في سفر التكوين 8/4-5 (واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط، وكانت المياه تنقص نقصاً متوالياً إلى الشهر العاشر، وفي الشهر العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال)
وفي هذا اختلاف واضح، لأنه إذا ظهرت رؤوس الجبال في الشهر العاشر فكيف تكون سفينة نوح قد استقرت على جبال أراراط (أرمينيا) في الشهر السابع، أي قبل شهرين ونصف من ظهور رؤوس الجبال؟!!
- ورد في سفر الخروج 20/5 وسفر التثنية 5/9 أن الأبناء يؤاخذون بذنب الآباء حتى الجيل الثالث والرابع، ولكن ورد في سفر حزقيال 18/20 وفي سفر أرميا 31/30 أن الأبناء لا يعاقبون بذنب الآباء. وفي هذا تناقض لأن اليهود لا يقولون بنسخ أحكام التوراة.
- ورد في سفر التكوين 46/21 أن أبناء بنيامين بن يعقوب عددهم عشرة أبناء، ولكن ورد في سفر أخبار الأيام الأول 7/6 أن أبناء بنيامين ثلاثة، وفي نفس السفر 8/1-2 أن أبناء بنيامين خمسة فقط!!!
- ورد في سفر صموئيل الثاني 24/13 (فأتى جاد داود وأخبره وقال له: أتأتي عليك سبع سنين جوعاً في أرضك أم تهرب أمام أعداءك ثلاثة أشهر وهم في أثرك) ويناقضه ما ورد في سفر أخبار الأيام الأول 21/11 (فأتى جاد داود وقال له: كذا قال الرب تخير إما ثلاث سنين جوعاً، وإما ثلاثة أشهر تهرب فيها
أمام أعدائك وسيف أعدائك يدركك) فهل هي سبع سنوات جوعاً أم ثلاث سنوات؟؟!!!
- ورد في سفر صموئيل الثاني 8/4 (فأخذ داود منه ألفاً وسبعمائة فارس وعشرين ألف راجل)
ولكن تكرر الخبر في سفر أخبار الأيام الأول 18/4 كالآتي (فأخذ داود منه ألف مركبة وسبعة آلاف فارس وعشرين ألف راجل) .
- ورد في سفر الملوك الأول 4/26 (وكان لسليمان أربعون ألف مذود لخيل مركباته واثنا عشر ألف فارس)
ولكن تكرر الخبر في سفر أخبار الأيام الثاني 9/25 كالآتي: (وكان لسليمان أربعة آلاف مذود خيل ومركبات واثنا عشر ألف فارس) .
- ورد في سفر الملوك الثاني (كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين مَلَكَ ومَلَكَ سنة واحدة في أورشليم)
وتكرر الخبر في سفر أخبار الأيام الثاني 22/2 بصورة مختلفة (كان أخزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين مَلَكَ، ومَلَكَ سنة واحدة في أورشليم) !!!
والأعجب من ذلك ما ورد في أخبار الأيام الثاني نفسه 21/5 (أن يهورام -والد أخزيا- كان ابن اثنين وثلاثين سنة حين مَلَكَ، ومَلَكَ ثمان سنين في أورشليم) فكيف يكون الابن أكبر سنا من أبيه؟!!
- ورد في سفر الملوك الثاني 24/8 (كان يهوياكن ابن ثماني عشرة سنة حين ملك، وملك ثلاثة أشهر في أورشليم)
وتكرر الخبر باختلاف في سفر الأيام الثاني 36/9 (كان يهوياكن ابن ثماني سنين حين ملك، وملك ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم) .
(3)
- الاختلاف مع الحقائق العلمية والتاريخية، مثال ذلك:-
- ورد في سفر التكوين 1/6-8 (وقال الله: ليكن جلد في وسط المياه، وليكن فاصل بين مياه ومياه، فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد
والمياه التي فوق الجلد، ودعا الله الجلد سماء، وكان مساء وكان صباح اليوم الثاني)
يقول موريس بوكاي: أسطورة المياه هنا تستمر بانفصالها إلى طبقتين بواسطة الجلد الذي سيجعل الطبقة العليا عند الطوفان تنفذ من خلاله لتنصب على الأرض، إن صورة انقسام المياه هذه إلى كتلتين غير مقبولة علمياً اهـ1.
- ورد في سفر التكوين 15/13 أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر ستكون (400 سنة) ولكن ورد في الخروج 12/40 أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت (430) سنة، وكلا التاريخين يختلفان مع الحقيقة التاريخية التي اعترف بها أحبارهم ومفسرو أسفارهم من أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر لا تزيد عن (215) سنة2، بدليل حساب عمر إسرائيل (يعقوب) عليه الصلاة والسلام عند دخوله مع بنيه أرض مصر، ثم أعمار الأجيال إلى زمن خروج بني إسرائيل من مصر مع موسى عليه الصلاة والسلام.
(4)
- وجود الأقوال القبيحة والتهم الشنيعة والأوامر الباطلة والتعاليم الفاسدة والقصص البذيئة - في أسفارهم - التي تستحيل أن تكون وحياً من عند الله عز وجل، مثال ذلك:-
- ورد في سفر التكوين 2/1-3 أن الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق في ستة أيام فإنه تعب واستراح في اليوم السابع.
- ورد في سفر التكوين 9/20-27 وصف نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام بأنه شرب الخمر حتى سكر وتعرّى في خبائه وأبصر ابنه الأصغر حام عورته.
1 انظر: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ص42 وللتوسع في معرفة مواضع الاختلاف مع الحقائق العلمية، راجع الكتاب المذكور من ص39 إلى ص61.
2 انظر: السنن القويم في تفسير العهد القديم 1/363، إظهار الحق ص 135، 243 - 244، نقد التوراة ص128.
- ورد في سفر التكوين 19/30-39 قذف نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام بالزنا، حيث زعموا - لعنهم الله - أن ابنتيه سقتاه خمراً وضاجعتاه حتى أولد منهما نسلاً - والعياذ بالله من هذا الكفر.
- ورد في سفر التكوين 27/1-30 وصف يعقوب عليه الصلاة والسلام بأنه خدع أباه إسحاق عليه السلام واحتال وكذب عليه حتى ينال دعوته وبركته قبل أخيه عيسو.
- ورد في سفر الخروج الإصحاح (32) وصف هارون عليه الصلاة والسلام بأنه صنع العجل لبني إسرائيل وأمرهم بعبادته.
- ورد في سفر يشوع 6/17،21 أن الله أمر يوشع عليه السلام عند إستيلائه على مدينة أريحا أن يقتل في المدينة كل رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وقد فعل يشوع ذلك حسب زعمهم، والله عز وجل منزه عن ذلك لأنه تعالى يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن البغي.
- ورد في سفر صموئيل الإصحاح (2) وصف داود عليه الصلاة والسلام بأنه زنا بزوجة قائده واحتال في قتله لكي يتزوج بزوجته من بعده.
- ورد في سفر الملوك الأول 11/1-6 وصف سليمان عليه الصلاة والسلام بأنه تزوج نساءً وثنيات، وبأن نساءه أضللنه حتى أشرك بالله وعبد أصنام نسائه الوثنيات في شيخوخته.
- ورد في سفر حزقيال الإصحاح (33) قصة زنا أهولة وأهوليبة وفجورهما بأسلوب جنسي فاضح قبيح بذيء.
- ورد في سفر نشيد الأناشيد المنسوب إلى سليمان عليه الصلاة والسلام شعر جنسي وغزل فاحش وكلام بذيء يستحى من ذكره وتسطيره.
- ورد في سفر هوشع 1/2-9 أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه هوشع أن يأخذ لنفسه امرأة زانية وينجب منها أولاد زنى. تعالى الله عز وجل عما يقول