المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منع الإسلام من الكلام في الأعراض وإقامة حد القذف - دروس للشيخ عبد الله الجلالي - جـ ٣٤

[عبد الله الجلالي]

فهرس الكتاب

- ‌المرأة وما يراد بها

- ‌سنة الصراع بين الحق والباطل

- ‌الوسائل الحديثة التي يحارب بها العدو الإسلام

- ‌لجوء العدو إلى سلاح محاربة الأفكار والقيم

- ‌استخدام العدو سلاح الشهوة الجنسية والمرأة في محاربة الإسلام

- ‌كيف حارب الإسلام الرذيلة وعالج الشهوة

- ‌معالجة الإسلام للشهوة بمنع الزنا وإقامة الحد عليه

- ‌منع الإسلام من الكلام في الأعراض وإقامة حد القذف

- ‌منع الاختلاط والتحذير منه

- ‌الأمر بغض البصر عن المحرمات

- ‌الحث على الزواج

- ‌ضياع حقوق المرأة في مجتمع الحضارة

- ‌أعداء المرأة وشبهاتهم حولها

- ‌شبهة تعدد الزوجات والرد على أباطيلها

- ‌شبهة جعل الطلاق بيد الرجل

- ‌شبه في حقوق المرأة المالية والاجتماعية

- ‌ثياب أعداء المرأة الجدد

- ‌الأسئلة

- ‌خطر الخلوة المحرمة وعلاقتها بالزنا

- ‌حكم ذهاب المرأة إلى المسجد الحرام برفقة زوجها

- ‌دور المرأة في المجتمع

- ‌التبرج والسفور ودور الرجال والنساء في الحدِّ منه

- ‌حكم ولاية المرأة في الإسلام

- ‌حكم لعن النساء المتبرجات

- ‌حكم الخلوة بالمرأة في السفر

- ‌حكم تعدد الزوجات وأدلة ذلك

- ‌نصيحة جار لديه مسبح عائلي

- ‌حكم زيارة الأهل مع ما هم فيه من المنكرات

- ‌وأد المرأة في الجاهلية

الفصل: ‌منع الإسلام من الكلام في الأعراض وإقامة حد القذف

‌منع الإسلام من الكلام في الأعراض وإقامة حد القذف

لابد من وجود عامل صيانة المرأة واحترامها ومحاربة الرذيلة وفاحشة الزنا حتى لا تنتشر في المجتمع، وهو جانب السمعة؛ لأن الإنسان بسمعته الحسنة وإن لم يكن لديه دين، أو كان لديه دين لكنه ليس على مستوى يحول بينه وبين هذه الشهوة الصارخة، قد يحافظ على شرفه وكرامته وسمعته، لكن سمعته وشرفه وكرامته حينما تنخدش، يصبح كما قال الشاعر: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام وحينئذ لا يبالي أن يفعل الفاحشة أو يتركها ما دامت هذه السمعة قد تلوثت وما دامت هذه الصفة قد انحرفت، ولذلك يشدد الله تعالى في هذا الجانب ويضع عقوبة على من يقذف إنساناً بالزنا دون أن يكون لديه أربعة شهود، فمن شهد على إنسان بالزنا ولم يستطع أن يكمل أربعة شهود يشهدون على ذلك؛ فإنه يستحق الجلد ثمانين جلدة حتى ولو كان صادقاً، حتى لو رأى هذه الفاحشة بعينيه، محافظة على السمعة؛ لأن بقاء السمعة الطاهرة في مجتمع من المجتمعات إنما يعني ذلك أن هذا المجتمع مجتمع محافظ، ولأن سقوط واحد من الناس في سمعته في المجتمع يؤدي إلى أن لا يبالي في سمعته بعد ذلك، مثل الثوب الأبيض النظيف يحافظ عليه صاحبه ما لم يصب بدنس بسيط، لكنه حينما يصاب بدنس لا يبالي صاحبه أن يصاب بعد ذلك بأي نوع من أنواع الدنس، ولذلك الله تعالى وضع حد القذف ثمانين جلدة، فليس بينه وبين حد الزنا إلا عشرون جلدة، حتى لو كانوا ثلاثة شهود يشهدون فإنهم يجلدون مائتين وأربعين جلدة كل واحد منهم يجلد ثمانين جلدة، من أجل أن تبقى السمعة طيبة في المجتمع، ومن أجل ألا تكون الأعراض مهانة، فيتحدث هذا أن فلاناً زنا، وذلك يتحدث أن فلانة زنت، دون أن يكون هناك أدلة ثابتة، ولذلك الله تعالى وضع حد القذف احتياطاً حتى لا يكون الزنا.

وحينما يضع الله عز وجل حد القذف لا يريد من الناس أن يدسوا رءوسهم بالرمل وهم يرون الفاحشة أمام أعينهم، ولكنه يطالبهم بأن يثبتوا هذه الفاحشة بأربعة شهود، أو بأربعة اعترافات حتى تبقى السمعة طيبة، أو حتى يقام الحد، أما أن يشاع عن جريمة تحدث في المجتمع ولا يكون لها حد؛ لأنها لم تثبت بأربعة شهود أو بأربعة اعترافات؛ فهذا يؤدي إلى أن يستسهل الناس هذه الجريمة وتلك الفاحشة.

إذاً أيها الإخوان: ما يحدث في المجتمع اليوم من أحاديث العشق والغرام والخيانات الزوجية والمسرحيات الصارخة، والأفلام المنحرفة، هذه كلها تعتبر سبيلاً تمهد الطريق إلى الزنا، ولو أن الإسلام أقيم حقاً في العالم الإسلامي لأقيم الحد على هؤلاء الذين يتحدثون عن هذه الفاحشة بصدق أو بكذب بهزل أو بجد، هذا جانب من الجوانب المهمة التي سد الإسلام فيها طريق الفاحشة.

ص: 8