الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من قياس العلة في قولهم ولا يصار الى قياس الشبه مع امكان قياس العلة اهـ وقياس الدلالة ما جمع فيه بلازمها أي العقلي او العادي فاثرها فحكمها والضمائر العلة لا للدلالة وكل من اللازم والاثر والحكم يدل عليها فلذا قال الناظم وما به يصرح بلازم العلة فالاثار بها فحكمها فللدلالة انتهى كما قال ناظم السعود
جامع ذي الدلالة الذي لزم فاتر فحكمها كما رسم قال الجلال المحلي وكل من الثلاثة يدل عليها أي على العلة وكل من الاخيرين منها دون ما قبله كما دلت عليه الفاء أي في عبارة المصنف مثال الاول وهو اللازم ان يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي لازمة للاسكار ومثال الثاني وهو الاثر ان يقال القتل بمثقل يوجب القصاص كالقتل بمحدد بجامع الاثم وهو اثر العلة التي هي القتل العمد العدوان ومثال الثالث وهو الحكم ان يقال تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم في القتل والقطع حيث كان غير عمد وهو كم العلة التي هي القطع منهم خطا في الصورة الاولى والقتل منهم خطا في الصورةالثانية والقياس الكائن في معنى الاصل أي بمنزلته هو الجمع بنفي الفارق قال شارح السعود ممثلا له كالحاق العبد بالامة في الحد والحاقها به في السراية بالغاء الفارق وبتنقيح المناط وبالجلي وهو ما قطع فيه بنفي الفارق او كان ثبوت الفارق احتمالا ضعيفا ومعنى الجمع بنفي الفارق الجمع بسبب انتفاء الفارق بين الاصل والفرع في حكمته فالظاهر ان الفاء في قولهم القياس في معنى الاصل سببية والمراد بالمعنى الحكمة والمعنى والقياس بسبب وجود حكمة الاصل في الفرع اهـ فلذا قال في نظمه معرفا له قياس معنى الاصل عنهم حقق لما دعى الجمع بنفي الفارق كما قال الناظم وما بمعنى الاصل عند الحاذق ما كان فيه الجمع نفي الفارق والله اعلم
الكتاب الخامس في الاستدلال
قال الشيخ حلولو قال ولي الدين عقد المصنف هذا الكتاب الخامس للادلة المختلف فيها يريد في الاكثر منها لا في كلها كما سنبينه قال وعبر عنه بالاستدلال لان كل ما ذكر فيه انما قاله عالم بطريق الاستدلال والاستنباط وليس له دليل قطعي والا اجمعوا عليه وفي المنتهى يطلق الاستدلال عموما على ذكر الدليل وخصوصا على نوع خاص من الادلة وهو المطلوب هنا اهـ والمصنف عرفه بقوله وهو دليل ليس بنص ولا اجماع ولا
قياس فيدخل الاقتراني والاستثنائي وقياس العكس وقولنا الدليل يقتضي ان لا يكون كذا خولف في كذا لمعنى مفقود في صورة النزاع فتبقى على الاصل الاستدلال لغة طلب الدليل ويطلق عرفا على اقامة الدليل مطلقا من نص او اجماع او غيرهما وعلى نوع خاص من الدليل بان كان موصلا للحكم وهو المراد هنا فلذا قال العلامة ابن عاصم فصل والاستدلال في ذا العلم اخذ دليل موصل للحكم وقال المحقق البناني قال ابن الحاجب يطلق أي الاستدلال على ذكر الدليل ويطلق على نوع خاص منه أي من الدليل وهو المقصود أي هنا اهـ والمصنف عرفه بانه عبارة عن دليل ليس بنص أي من كتاب اسنة ولا اجماع ولا قياس كما عرفه بما ذكر ناظم السعود
حيث قال فيه ما ليس بالنص من الدليل وليس بالاجماع والتمثيل قال في شرحه ان الاستدلال المقصود له هذا الكتاب هو دليل ليس بنص من كتاب او سنة وليس باجماع جميع مجتهدي الامة وليس بقياس التمثيل ويسمى القياس الشرعي وهو المتقدم وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه عند الحامل وهو المتعارف من اطلاق لفظ القياس عند الاصوليين اهـ وهو الذي ذكره سيدي عبد الرحمان الاخضري في السلم بقوله وحيث جزءي على جزءي حمل لجامع فذاك تمثيل جعل وقول المصنف فيدخل الاقتراني الخ أي فيدخل في الاستدلال القياس الاقتراني وهو ما كان مختصا بالقضية الحملية وكانت النتيجة فيه مذكورة بالقوة كما قال في السلم المنطقي ثم القياس عندهم قسمان فمنه ما يدعى بالاقتراني وهو الذي دل على النتيجة بقوة واختص بالحميلة مثاله كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام ينتج كل نبيذ حرام وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل ويدخل فيه القياس الاستثناني ايضا ويعرف بالشرطي ايضا وهو الذي دل على النتيجة او ضدها بالفعل لا بالقوة كما قال في السلم ومنه مايدعي بالاستثناء يعرف بالشرطي بلا امتراء وهو الذي دل على النتيجة او ضدها بالفعل لا بالقوة مثاله ان كان النبيذ مسكرا فهوحرام لكنه مسكر
ينتج فهو حرام او ان كان النبيذ مباحا فهو ليس بمسكر لكنه مسكر ينتج فهو ليس بمباح وهذا القياس المنطقى مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول ءاخر كما قال في السلم ان القياس من قضايا صورا مستلزما بالذات قولا ءاخر ويدخل في الاستدلال قياس العكس قال شارح السعود ومنه أي ومن الاستدلال قياس العكس وهو اثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة كما في حديث مسلم اياتي احدنا شهوته وله فيها اجر قال ارايتم لو وضعها في حرام اكان عليه وزر الحديث ومنه احتجاج المالكية على ان الوضوء لا يجب من كثير القيء فانه لما لم يجب من قليله لم يجب من قليله لم يجب من كثيره عكس البول لما وجب من كثيره اهـ فلذا قال في نظمه ومنه قياس المنطقي والعكس ويدخل في الاستدلال قولنا معاشر العلماء الدليل يقتضي ان لا يكون الحكم كذا خولف في كذا أي في صورة النزاع مثلا لمعنى مفقود في صورة النزاع فتبقى هي أي صورة النزاع على الاصل الذي اقتضاه الدليل فلذا قال الناظم معيدا الضمير على الاستدلال وهو دليل ليس نصا واتفاق ولا قياسا نحو عكس وكباق نحو الدليل يقتضي ان لا وقد خولف في كذا لمعنى قد فقد هنا فابقه لذاك المسلك مثاله ان يقال الدليل يقتضي امتناع تزويج المراة مطلقا سواء زوجت نفسها او زوجها الولى والدليل على منع تزويجها مطلقا ما في التزويج من اذلالها بالوطء وغيره الذي تاباه الانسانية لشرفها خولف هذا الدليل في تزويج الولي لها فجاز لكمال عقله وهذا المعنى مفقود فيها فيبقى تزويجها نفسها الذي هو محل النزاع على ما اقتضاه الدليل من الامتناع ففقد الشرط دليل على نفي الحكم فلذا كان من الاستدلال حيث قال ناظم االسعود عادا له منه ومنه فقد الشرط دون لبس وكذا انتفاء الحكم لانتفاء مدركه كقولنا الحكم يستدعي دليلا والا لزم تكليف الغافل ولا دليل بالسبر او الاصل وكذا قولهم وجد المقتضى او المانع او فقد الشرط أي وكذا يدخل في الاستدلال انتفاء الحكم
لانتفاء المدرك الذي به يدرك وهو الدليل بان لم يجهده
المجتهد بعد الفحص الشديد فعدم وجدانه المظن به انتقاؤه دليل على انتفاء الحكم فهو حينئذ مما يرتضى دليلا في كتاب الاستدلال فلذا قال ناظم السعود ثم انتفا المدرك مما يرتضى خلافا للاكثر قالوا لا يلزم من عدم وجدان الدليل انتفاء الحكم وصورة انتفاء الدليل قولنا للخصم في ابطال الحكم الذي ذكره في مسالة كقوله مثلا الوتر واجب الحكم يستدعي دليلا بمعنى ان ثبوته يتوقف على الدليل وان لم يتوقف ثبوته على الدليل لامكن تكليف الغافل حيث وجد الحكم بدون الدليل المفيد له ولا دليل على حكمك ايها الخصم بالسبر الذي هو الاختبار والتفتيش حيث انا سبرنا الادلة فلم نجد ما يدل عليه او الاصل حيث ان الاصل المستصحب عدم الدليل عليه فينتفي دليلك ايضا فلذا قال الناظم وكانتفاء الحكم لنفي المدرك كالحكم يستدعي دليلا والا لزما تكليف غافل دليلا لزما ولا دليل هاهنا بالسبر او اصل وكذا يدخل في الاستدلال قول الفقهاء وجد المقتضي او المانع او فقد الشرط فهو دليل على وجود الحكم بالنسبة للاول وهو وجود المقتضى وعلى الانتفاء بالنسبة الى الاخيرين وهما وجود المانع وفقد الشرط فلذا قال الناظم ومنه في البعض الذي راوا قد وجد المانع او ما يقتضي او فقد الشرط وهذا نرتضي قال في الشرح فلا بد من تعيين المقتضى والمانع والشرط وبيان وجود الاولين ولا حاجة الى بيان فقد الثالث لانه على وفق الاصل اهـ وقال ناظم السعود مشيرا الى ما قبله مما هو من الاستدلال كذا وجود مانع او ما اقتضى والمقتضى بالكسر هو السبب فانه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم وقول المصنف خلافا للاكثر أي في قولهم وجد المانع الخ فانه ليس بدليل بل دعوى دليل قال المحقق البناني قال شيخ الاسلام قول الاكثر هو المعتمد اهـ مسالة الاستقراء بالجريء على الكلي ان كان تاما أي بالكل الاصورة النزاع فقطعي عند الاكثر او ناقصا أي باكثر
الجزءيات فظني ويسمى الحاق الفرد بالاغلب الاستقراء قال المحقق البناني عبارة عن تصفح جزءيات ليحكم بحكمها على امر يشمل تلك الجزءيات كذا فسر به حجة الاسلام فهو استدلال بثبوت الحكم للجزئيات على ثبوت للكلي عكس القياس عند المناطقة فانه استدلال بثبوت الحكم للكلي على ثبوته للجزءي اهـ واشار اليهما ناظم السلم فقال وان بجزيء على كل استدل فلذا بالاستقراء عندهم عقل وعكسه يدعى القياس المنطقي وهو الذي قدمته فحقق فلذا قال ناظم السعود معيدا الضمير على الاستدلال ومنه الاستقراء بالجزءي على ثبوت الحكم للكلى فان كان تاما أي بكل الجزئيات الا صورة النزاع فهو دليل قطعي في اثبات الحكم في صورة النزاع عند الاكثر من العلماء فلذا قال الناظم ومنه الاستقراء ذو تمام بالكل الا صور النزاع دام حجته قطعية للاكثر قال شارح السعود ان الاستقراء ينقسم الى تام وغير تام فالتام هو ان يعم الاستقراء غير صورة الشقاق اي النزاع بان يكون ثبوت الحكم في ذلك الكلي بواسطة اثباته بالتتبع في جميع جزئياته ما عدا صورة التنازع عند الاكثر ولا خلاف في حجيته فيها كرفع الفاعل ونصب المفعول في لغة العرب ومثاله في الفقه ما نسب الى مالك من حجية خبر الواحد والقياس فلذا قال في نظمه فان يعم غير ذي الشقاق فهو حجة بالاتفاق واذا كان الاستقراء ناقصا أي باكثر
الجزئيات الخالي عن صورة النزاع فظني فيها لا قطعي لاحتمال مخالفتها لذلك المستقرا ويسمى هذا عند الفقهاء الحاق الفرد بالاغلب فلذا قال الناظم وناقص أي بكثير الصور ظنية وسم هذا تصب الحاق فرد بالاعم الاغلب كما قال ناظم السعود وهو في البعض الى الظن انتصب يسمى لحوق الفرد بالذي غلب مسالة قال علماؤنا استصحاب انعدم الاصلي والعموم او النص الى ورود المغير وما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة مطلقا وقيل في الدفع دون الرفع من الادلة المختلف في بعض صورها الاستصحاب قول المصنف قال علماؤنا استصحاب العدم
الاصلي أي استصحاب انتفاء ما استند العقل في نفيه الى الاصل ولم يثبته الشرع حجة جزما عند الشافعية فلذا قال الناظم ومنه الاستصحاب قال العلما يحتج باستصحاب اصل عدما وافاد شارح السعود ان الراجح عند المالكية ايضا كون استصحاب العدم الاصلي من هذا الباب أي باب الاستدلال فهو حجة وان العدم الاصلي هو انتفاء الاحكام السمعية في حقنا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولان ثبوت العدم في الماضي يوجب ظن عدمه في الحال لكن انما يحتج به بعد قصارى البحث أي غايته عن دليل يدل على خلافه فلم يوجد فاذا وجد عمل به وهذا البحث أي استفراغ الجهد في طلب الدليل وعدم وجوده واجب اتفاقا في الاستصحاب وغيره فلذا قال في نظمه ورجحن كون الاستصحاب للعدم الاصلي من ذا الباب بعد قصارى البحث عن نص فلم يلف وهذا البحث وفقا منحتم وافاد العلامة ابن عاصم حجيته للاكثرين حيثما ورد وذلك لان الاصل ابقاء ما كان على ما كان حتى يدل الدليل المرتضى على خلافه حيث قال فصل والاستصحاب حيثما ورد فحجة للاكثرين تعتمد وذاك ان يقال الاصل الانا ابقاء ما كان على ما كانا حتى يدلنا الدليل المرتضى على خلاف الحكم فهو ما اقتضى وافاد ايضا ان مثل الاستصحاب البراءة الاصلية في كونها حجة وهي البقاءعلى انتفاء الحكم حتى يدل دليل حكمي حيث قال ومثله البراءة الاصليه في حجة مرضيه وهي البقا على انتفاء الحكم حتى يدلنا دليل حكمي قول المصنف والعموم الخ أي واستصحاب العموم اوالنص الى ورود المغير من مخصص او ناسخ حجة جزما فيعمل بهما فلذا قال الناظم عاطفا على ماهو من قبيل الحجة والنص والعموم حتى يردا مغير واستصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه كثبوت الملك بالشراء فان استصحابه حجة مطلقا في الدفع والرفع اما الدفع ففي ما لو ادعى شيئا وشهدت بينة بانه كان ملكا للمدعي بشرائه له فانه يعمل باستصحاب ملكه ويعطاه واما الرفع ففيما لو اتلف
انسان شيئا وشهدت بينة بانه كون ملكا لزيد فانه يعمل باستصحاب ملكه ويثبت له لعة الضمان في مال المتلف فان ذلك رفع لما ثبت له من عدم استحقاقه في ماله شيئا افاده الشربيني وقيل حجة في الدفع عما ثبت دون الرفع لما ثبت كاستصحاب حياة المفقود قبل الحكم بموته فانه دافع للارث منه وليس برافع وذلك لعدم ارثه غيره للشك في حياته فلا يثبت استصحابها له ملكا جديدا اذ الاصل عدمه فلذا قال الناظم وما به الشرع بدا دل على ثبوته لسببه والخلف في الاخير غير مشتبه ثالثها في الدفع دون الرفع قوله والخلف في الاخير أي وهو قوله وما دل الشرع الخ وافاده ناظم السعود ايضا ان ما دل
الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة ودليل من الاستدلال مثل استصحاب ذلك العدم الاصلي حيث قال وما على ثبوته للسبب شرع يدل مثل ذاك استصحب وقيل بشرط ان لا يعارضه ظاهر مطلقا وقيل ظاهر غالب قيل مطلقا وقيل ذو سبب ليخرج بول وقع في ماء كثير فوجد متغيرا واحتمل كون التغير به والحق سقوط الاصل ان قرب العهد واعتماده ان بعد أي وقيل ان ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة بشرط ان لايعارضه ظاهر مطلقا سواء كان الظاهر غالبا او غير غالب وقيل ظاهر غالب قيل مطلقا سواء كان الغالب ذا سبب ام لا وقيل ذو سبب اما ان عارضه ظاهر مطلقا او بشرط من كون الظاهر غالبا اما مطلقا او مقيدا بكونه ذا سبب فيقدم الظاهر عليه قال الجلال المحلي وهو المرجوح من قولي الشافعي في تعارض الاصل والظاهر اه وتقييد المصنف بذي السبب قال ليخرج بول وضع في ماء كثير فوجد متغيرا واحتمل كون التغير به أي وكون التغيير بغيره أي مما لا يضر كطول المكث فان استصحاب طهارته هو الاصل عارضه نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب فقدمت على الطهارة على قول اعتبار الظاهر كما تقدم الطهارة على قول اعتبار الاصل واشار الناظم الى ما قرر فقال وقيل ان معارض ذو منع من ظاهر وقيل ظاهر غلب فقيل مطلقا وقيل ذو سبب كقلتين بال نحو
الظني به وشك مع تغييره في سببه قوله كقلتين الخ افاد مثاله في الشرح انه لو راى انسان من بعد ظبية تبول في ماء كثير ثم وجد متغيرا فانه يحكم بنجاسته نظرا للسبب الظاهر ولا يستصحب اصل الطهارة بخلاف سائر الصور التي عمل فيها بالاصل والغيي الظاهر لعدم وجود سبب يحال عليه وقال شارح السعود مبينا حكم الاستصحاب عند المالكية ان محل استصحاب العدم الاصلي ما لم يعارض الغالب الاصل والا فقيل يقدم الاصل على الغالب وقيل يقدم الغالب عليه كاختلاف الزوجين في النفقة الغالب دفعها لها والاصل بفاؤها في ذمة الزوج اذ الاصل بقاء ما كان على ما كان واتفقوا في مسائل على تغليب الاصل على الغالب كالدعاوي فان الاصل براءة الذمة والغالب المعاملة واتفقوا في مسائل اخرى على تغليب الغالب على الاصل كالبينة فان الغالب صدقها والاصل براءة الذمة واشار الى اختلاف النقول في المسالة بقوله وان يعارض غالبا ذا الاصل ففي المقدم تنافي النقل قول المصنف والحق الخ أي والحق التفصيل وهو مقابل لقولي اعتبار الاصل والظاهر وهو سقوط الاصل وهو الطهارة ان قرب العهد أي العلم بعدم تغير الماء اذ يغلب على الظن حينئذ ان التغير من الواقع واعتماده ان بعد العهد بعدم تغيره لاحتمال ان يكون التغير موجودا قبل وقوع البول لطول المكث واشار الناظم الى هذا التفصيل الحق وانه المعتمد بقوله وقيل ان عهد بطل فليعتمد اصل والا لا هذا المعتمد ولا يحتج باستصحاب حال الاجماع في محل الخلاف خلافا للمزني والصيرفي وابن سريج والامدي فعرف ان الاستصحاب ثبوت امر في الثاني لثبوته في الاول لفقدان ما يصلح للتغيير أي اذا اجمع على حكم في حال كعدم نقض الخارج النجس من غير السبيلين واختلف فيه أي في ذلك الحكم في حالة اخرى كبعد خروجه فلا يحتج باستصحاب حكم تلك الحالة في هذه خلافا للمزني والصيرفي وابن سريج والامدي في قولهم يحتج بذلك فلذا قال الناظم وامنع لسحب حال الاتفاق في محل خلف ورءاه
الصيرفي فعرف مما ذكر ان الاستصحاب ثبوت امر في الزمن الثانى لثبوته في الاول لفقدان ما يصلح للتغيير من الاول الى الثاني
فلذا قال الناظم فحد الاستصحاب في ذا الشان ثبوت امر في الزمان الثاني لكونه في الزمن الغبير لفقد ما يصلح للتغيير فلا زكاة عند الشافعية فيما حال عليه الحول من عشرين دينارا ناقصة تروج رواج الكاملة عملا باستصحاب ما قبل تمام الحول لما بعده بخلاف مذهبنا معاشر المالكية من وجوب الزكاة فيما ذكر قال العلامة الشيخ سيدي خليل في مختصر الفتوي وفي مايتي درهم شرعي او عشرين دينارا فاكثر او مجمع منهما بالجزء ربع العشر وان لطفل او مجنون او نقصت او برداءة اصل او اضافة وراجت ككاملة اما ثبوته في الاول لثبوته في الثاني فمقلوب وقد يقال فيه لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا امس لكان غير ثابت فيقتضي استصحاب امس بانه الان غير ثابت وليس كذلك فدل على انه ثابت أي اما ثبوت الامر في الاول لثبوته في الثاني فاستصحاب مقلوب قال الشيخ الشربيني عبارة المصنف في شرح المختصر كما اذا وقع النظر في المكيال هل كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال نعم اذ الاصل موافقة الماضي للحال اهـ فلذا قال اناظم اما الذي في اول مصحوب لكونه في الثاني في المقلوب ويسمى ايضا بمعكوس الحال أي الاستصحاب كما قال ناظم السعود وما بماض مثبت للحال فهو مقلوب وعكس الحال قول المصنف وقد يقال فيه الخ أي وقد يقال في الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا امس لكان غير ثابت امس اذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه فيقضي استصحاب امس الخالي عن الثبوت فيه بانه الان غير ثابت قال وليس كذلك أي لانه مفروض الثبوت الان فدل ذلك على انه ثابت امس ايضا قال المحقق البناني قوله أي المصنف فيقضي استصحاب امس الخ قال العلامة فيه نظر لا يخفى على المتامل كيف يقضي بذلك وقد شرط في الاستصحاب فقدان ما يصلح للتغيير وهو هنا موجود وهو
وجود المكيال المشاهد في الحال اهـ ونحا الناظم نحو المصنف قائلا وقد يقال فيه لو لم يكن الثابت اليوم بذاك الزمن لكان غير ثابت فيقضي بانه للان غير مقضي مسالة لا يطالب النافي بالدليل ان ادعى علما ضروريا والا فيطالب به الاصح ويجب الاخذ باقل المقول وقد مر وهل يجب بالاخف او الاثقل او لا يجب شيء اقوال أي لا يطالب النافي للشيء بالدليل على انتفائه ن ادعى علما ضروريا بانتفائه لانه لعدالته صادق في دعواه فلذا قال الناظم لا يطالب الدليل ممن قد نفى ان ادعى علما ضروريا وفا فوفا كمل به البيت والا بان لم يدع علما ضروريا بان ادعى علما نظريا او ظنا بانتفائه فيطالب بدليل انتفائه على الاصح اذ المعلوم بالنظر او المظنون قد يشتبه فيطلب دليله لينظر فيه فلذا قال الناظم او لا يطالب بدليل في الابر أي الاصح وقول المصنف ويجب الاخذ باقل المقول وقد مر أي في كتاب الاجماع في قوله وان التمسك باقل ما قيل حق فلذا قال الناظم والاخذ بالاقل في الاجماع مر واذا قام الدليل على وجوب شيء يتحقق بشيئين اخف واثقل ولم يقم دليل على خصوص احدهمااوتعارضت فيهما الاحتمالات الناشئة عن الامارات المتعارضة او تعارضت فيه مذاهب العلماء فهل يجب الاخذ بالاخف في شيء لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر او الاثقل فيه لانه الاكثر ثوابا واحوط او لا يجب شيء منهما بل
يجوز كل منهما لان الاصل عدم الوجوب اقوال قال الجلال المحلي اقربها الثالث وافاد الناظم حكاية الاقوال الثلاثة بقوله وفي وجوب الاخذ او اشدها اولا ولا خلف حكوا وافاد العلامة ابن عاصم ان الاخذ بالاخف ان كان موجودا بغير مانع قول الشافعي حيث قال والاخذ بالاخف قول الشافعي ان كان موجودا بغير مانع مسالة اختلفوا هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبدا قبل النبوة بشرع واختلف المثبت فقيل نوح وابراهيم وموسى وعيسى وما ثبت انه شرع اقوال والمختار الوقف تاصيلا وتفريعا وبعد النبوة المنع أي اختلف
العلماء هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبدا بفتح الباء كما ضبطه المصنف أي مكلفا قبل النبوة بشرع فلذا قال الناظم واختلفوا هل كان قبل البعثة نبينا مكلفا بشرعة فمنهم من نفى ذلك ومنهم من اثته واختلف في تعيين ذلك الشرع بسبب تعيين من نسب اليه فقيل هو نوح وقيل ابراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وزاد الناظم ءادم فلذا قال واختلف المثبت قيل موسى ءادم ابراهيم نوح وعيسى وقيل ما ثبت انه شرع من غير تعيين لنبيء فهي اقوال مرجعها التاريخ قوله والمختار الوقف تاصيلا وتفريعا قال الشيخ حلولو معناه في اصل المسالة وفرعها والمراد الوقف في النفي والاثبات وفي تعيين النبئ الذي كان متعبدا بشريعته على القول به اهـ والختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله لان له شرعا يخصه فلذا قال الناظم ونرتضي الوقف بها واصلا والمنع بعد الوحي لكن نقلا قوله نقلا معناه قال في الشرح والاكثرون هنا من الاشاعرة والمعتزلة على المنع لكن قال الاشاعرة بامتناعه نقلا والمعتزلة عقلا وقد اشرت الى ذلك بقولي من زوائدي أي على المصنف لكن نقلا اهـ وقيل تعبد بعد النبوة بما لم ينسخ بشرع من قبله استصحابا لتعبد به قبل النبوة وهو جار على اصلنا معاشر المالكية من ان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وافاد الشيخ الشربيني ان الشريعة انما تنسخ ما قبلها بالنسبة لغير اصول الدين اما هي فلا اذ لا تنسب لواحد بخصوصه مسالة حكم المنافع والمضار قبل الشرع مر وبعده الصحيح ان اصل المضار التحريم والمنافع الحل قال الشيخ الامام الا اموالنا لقوله صلى الله عليه وسلم ان دماءكم واموالكم عليكم حرام أي حكم المنافع والمضار قبل الشرع أي البعثة مر في اول الكتاب حيث قال في مقدماته ولا حكم قبل الشرع بل الامر موقوف الى وروده فلذا قال الناظم الحكم قبل الشرع في ذي النفع والضر قد مر واما بعده أي بعد مجيء الشرع أي الدليل العام منه والا فقبله كما قبل الشرع
فالصحيح ان اصل المضار التحريم والمنافع الحل قال الله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ذكره سبحانه في معرض الامتنان ولا يمتن الا بالجائز وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجه وغيره لا ضرر ولا ضرار أي في ديننا أي لا يجوز ذلك بمعنى لا تضروا انفسكم ولا يضركم غيركم فلذا قال الناظم وبعد الشرع رجح ان الاصل تحريم المضار والحل في ذي النفع قال الشيخ الامام والد المصنف رحمهما الله ونفعنا ببركاتهما مستثنيا من ان اصل الحل في المنافع الا اموالنا فانها من المنافع والظاهر ان الاصل فيها التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام قال المحقق البناني أي ان دماء بعضكم حرام على البعض الاخر وكذا
القول فيما بعده اهـ فلذا قال الناظم والسبكي صار الى خصوصه بغير المال فذاك حظر بالحديث العالي مسالة الاستحسان قال به ابو حنيفة وانكره الباقون وفسر بدليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته ورد بانه ان تحقق فمعتبر وبعدول عن قياس الى اقوى ولا خلاف فيه او عن الدليل الى العادة ورد بانه ان ثبت انها حق فقد قام دليلها والاردت أي اختلف في تصور الاستحسان والقول به ابو حنيفة وانكره الباقون من العلماء منهم الحنابلة قال الجلال المحلي خلاف قول ابن الحاجب قال به الحنيفة والحنابلة اهـ وافادد الناظم ما افاده المصنف حيث قال الاكثرون ليس الاستحسان بحجة وخالف النعمان وقال العلامة ابن عاصم فصل رخص نوع الاستحسان بانه ينمى الى النعمان وفسر بدليل ينقدح أي يظهر ويتضح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته كما قال ابن عاصم وقيل بل هو الدليل يظهر في النفس والتعبير عنه يعسر وكما قال الناظم وحده قيل دليل ينقدح في نفسه وباللسان لا يصح وعند المالكية قال شارح السعود ان الباجي نقل عن ابن خويز منداد من المالكية ان الاستحسان الي قال به المالكية هو الاخذ باقوى الدليلين وهذا لا خلاف فيه للاجماع على وجوب
العمل بالراجح كتخصيص العرايا من منع بيع الرطب بالتمر لتجويز السنة ذلك وكتصديق مشتر وزوج ادعيا الاشبه في التنازع في قدر الثمن والصداق وكشهادة الرهن في قدر الدين ومعنى الاستحسان ما حسن في الشرع ولم ينافه فهو يستحسنه المجتهد بعقله ويميل اليه فلذا قال في نظمه والاخذ بالذي له رجحان من الادلة هو استحسان واشار العلامة ابن عاصم الى هذا التفسير من احدى تفاسير للاستحسان بقوله او اتباع احسن الادله ولا خلاف فيه عند الجله قول المصنف ورد بانه الخ أي ورد تفسير الاستحسان بكونه دليلا ينقدح الخ بانه أي الدليل المذكور ان تحقق أي تيقن وعلم عند المجتهد فمعتبر أي فيجب العمل به حينئذ ولا يضر قصور عبارته عنه قطعا وان لم يتحقق عنده فمردود قطعا قال ناظم السعود ورد كونه دليلا ينقدح ويقصر التعبير عنه متضح قال الناظم ايضا ورد ان كان له تحقق فليعتبر اولا فلا متفق فاذا وقع الحكم بدون دليل اقتضاه العلم فانه يكون محرما بلا شك عند الجميع من جملة الممنوع كما قال العلامة ابن عاصم واختلفوا فيه فقيل الحكم دون دليل يقتضيه العلم وذا بلا شك لدى الجميع محرم من جملة الممنوع وفسر ايضا بعدول عن قياس الى قياس اقوى منه ولا خلاف فيه بهذا المعنى اذ اقوى القياسين مقدم على الاخر قطعا فلذا قال الناظم وقيل بل هو العدول عن قياس الى اشد وهو امر لا التباس او بعدول عن مقتضى الدليل الى مقتضى العادة للمصلحة العامة كدخول الحمام من غير تعيين زمن المكث وقدر الماء والاجرة فانه معتاد على خلاف الدليل للمصلحة وكذا شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدره ورد بانه ان ثبت ان العادة حق لجريانها في زمنه عليه الصلاة والسلام او بعده من غير انكار منه ولا من غيره فقد قام دليلها من السنة التقريرية والاجماع التقريري وحينئذ يعمل بها قطعا والا بان لم تثبت حقيقتها ردت قطعا فلم يتحقق معنى للاستحسان مما ذكر محلا للنزاع فلذا قال الناظم وقيل ان يعدل عن حكم
الدليل لعادة وفي جواب ذاك قيل فانها ان ثبتت حقا فقد قام دليلها والا فلترد وافاد
ناظم السعود ايضا ما ذكر من تفسير الاستحسان بانه تخصيص الدليل العام بالعادة لمصلحة الناس حسبما قرر ءانفا وان بعضهم قال الذي يظهر من مذهب مالك في الاستحسان انه استعمال مصلحة جزءية كما اذا اختار بعض ورثة المشتري بالخيار الرد وبعضهم الامضاء فالذي ذكره العلامة الجليل الشيخ سيدي خليل في مختصر الفتوى في فصل الخيار القياس رد الجميع ان رد بعضهم والاستحسان اخذ المجيز الجميع اهـ فلذا قال في نظمه معيدا الضمير على الاستحسان وهو تخصيص بعرف ما يعم ورعي الاستصلاح بعضهم يؤم فان تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع اما استحسان الشافعي التحليف على المصحف والخط في الكتابة ونحوهما فليس منه قال الشيخ حلولو معنى قول المصنف فان تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع انه ان ثبت ماخذ للاحكام مسمى بالاستحسان ليس من الادلة المتقدم ذكرها في الكتب السالفة فمن قال به فقد شرع أي وضع شرعا من قبل نفسه وليس له ذلك غير ثابت والعلماء محاشون من ذلك فلذا قال الناظم فان تحقق منه ما تنوزعا فيه فمن قال بهذا شرعا اما استحسان الشافعي التحليف على المصحف والخط في نجوم الكتابة لبعض من عوضها ونحوهما قال الجلال المحلي كاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما فليس من الاستحسان المختلف فيه ان تحقق بل هو من الاستحسان بالمعنى اللغوي فلذا قال الناظم وليس ما استحسن من مختلف الشافعي كحلفه في المصحف مسئلة قول الصحابي على صحابي غير حجة وفاقا وكذا على غيره قال الشيخ الامام الا في التعبدي وفي تقليده قولان لارتفاع الثقة بمذهبه اذ لم يدون قول المصنف قول الصحابي أي مذهبه سواء علم من قوله او من فعله أي فيما اذا كان مجتهدا على صحابي ليس حجة في نفسه أي ليس من الادلة الشرعية المستقلة فلذا قال الناظم قول الصحابي على صحابي ليس بحجة على الصواب وقال ناظم
السعود وراي الصحابي على الاصحاب لا يكون حجة بوفق من خلا أي مضى من اهل الاصول أي جميعهم وكذا لا يكون قوله حجة على غيره كالتابعى لان قول المجتهد ليس من الادلة للشرعية المستقلة وافاد شارح السعود ان قول الصحابي المجتهد في حق المجتهد غير الصحابي كالتابعي فمن بعده فالمشهور عن مالك انه حجة في حق غير الصحابة من المجتهدين لقوله صلى الله عليه وسلم اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم قال وهذا قول الشافعي القديم والثاني المنع مطلقا وهو مروي عن مالك ايضا والثالث التفصيل وعزاه الباجي لمالك وهو انه حجة بشرط ان لا يعلم له مخالف لانه حينئذ اجماع وان خولف فليس بحجة لان القول الاخر يناقضه وكونه حجة ان انتشر ليس بمنزلة الاجماع السكوتى لان اشتراط الانتشار لا يلزمه بلوغ الكل ومضي مهلة النظر عادة اهـ فلذا قال في نظمه في غيره ثالثها ان انتشر وما مخالف له قط ظهر قوله في غيره أي في غير راي الصحابي على الاصحاب وافاد المصنف رحمه الله ان والده الشيخ الامام السبكي يقول ان قول المجتهد الصحابي لا يكون حجة على غيره الا في الحكم التعبدي فقوله فيه يكون حجة حيث ان ظهور مستنده فيه التوقيف من النبيء صلى الله عليه وسلم وزاد الجلال السيوطي نقله عن الفخر الرازي ايضا حيث قال في النظم لا سواه وعن السبكي والفخر الا في التعبدي قال الجلال المحلي مستشهدا لاعتماد
قول الصحابي في التعبدي قال الشافعي رضي الله عنه روي عن علي رضي الله عنه انه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات ولو ثبت ذلك عن علي لقلت به لانه لا مجال للقياس فيه فالظاهر انه فعله توقيفا اهـ وفي تقليد غير الصحابي له بناء على عدم حجية قوله اذ على الحجية لا يكون تقليدا بل احتجاجا للمجتهد قولان قال الجلال المحلي المحققون كما قال امام الحرمين على المنع اهـ وانما كانوا على المنع لارتفاع الثقة بمذهبه حيث انه لم يدون فلذا قال الناظم واكثر المحققين بامتناع
قال شارح السعود ان العامي وهو غير المجتهد يجوز له ان يقتدي بالمجتهد من الصحابة عند تحقق المعتمد بفتح الميم أي تحقق مذهب الصحابي في المسئلة لان مذاهب الصحابة لم تثبت حق الثبوت لانها نقلت فتاوى مجردة فلعل لها مقيدا او مخصصا او مكملا لو انضبط كلام قائله لظهر بخلاف تقليد احد الايمة الاربعة للثقة بمذاهبهم لتدوينها فالعامي مامور باتباع مذاهب الخلف لاجل ذلك وان كان نظر الصحابة اعلى واتم لانهم شاهدوا التنزيل وعرفوا التاويل ووقفوا من احواله صلى الله عليه وسلم ومراده من كلامه على ما لم يقف عليه غيرهم فكان حال التابعي ومن بعده النسبة اليهم كحال العامي بالنسبة الى المجتهد التابعي اهـ فلذا قال في نظمه ويقتدي من عم بالمجتهد منهم لدى تحقق المعتمد واما التابعى المجتهد فافاد انه لا يجوز لمجتهد ان يقلده في رايه أي اجتهاده اذ المجتهد لا يخلصه من الله الا الاجتهاد لا تقليد مجتهد فلذا قال في نظمه والتابعي في الراي لا يقلد له من اهل الاجتهاد احد قال الا اذا كان المقلد بالفتح صحابيا مجتهدا والمقلد بالكسر مجتهد غير صحابي قال ففيه ثلاثة اقوال المذهبية التي تقدمت واكثر من ثلاثة بالنسبة الى ساير المذاهب ثم افاد ايضا ان غير المجتهد يحظل له أي يمنع ان يعمل بمعنى نص من كتاب او سنة وان صح سندها الاحتمال عوارضه من نسخ وتقييد وتخصيص وغير ذلك من العوارض التي لا يضبطها الا المجتهد فلا يخلصه من الله الا تقليد مجتهد قال قاله القرافي فلذا قال في نظمه من لم يكن مجتهدا فالعمل منه بمعنى النص مما يحظل قال فاياك وما يفعله بعض جهلة الطلبة من الاستدلال بحديث لا يعلمون صحته فضلا عن الاطلاع على ما ذكر من العوارض فضلوا واضلوا ثم ذيل الكلام بمسالة سد الذرائع بمعنى حسم مادة وسائل الفساد دفعا له مفيدا انه متى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة الى المفسدة منع من ذلك الفعل وهو مذهب مالك وكذلك يجب فتح الذريعة الى الواجب ويندب
فتحها الى المندوب ويكره الى المكروه فلذا قال في نظمه سد الذرائع الى المحرم حتم كفتحها الى المنحتم وبالكراهة وندب وردا وافاد ايضا انه يجب اجماعا الغاء الذريعة اذا كان الفساد ابعد جدا من المصلحة قال مما يدل على الغاء الذريعة التي الفساد فيها بعيدا جدا ما تشاهده في مشارق الدنيا ومغاربها من دوالي العنب المغروسة المتدلية العناقيد ولم يمنع احد من غرسها خوف شرب الخمر التي تكون من عنبها وكذلك لم يمنع احد من الشركة في الدور خشية الوقوع في الزنى أي كما قال العلامة ابن عاصم ممثلا لعدم المنع كمنع الاشتراك في سكنى الدور مخافة من ارتكاب
المحظور ثم قال قال القرافي في التنقيح قد يكون وسيلة المحرم غير محرمة اذا افضت الى مصلحة راجحة كالتوسل الى فداء الاسارى بدفع المال للعدو الذي هو محرم عليهم الانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا اهـ فلذا قال في نظمه والغ ان يك الفساد ابعدا او رجح الاصلاح كالاسارى تفدى بما ينفع للنصارى وانظر تدلي دوالي العنب في كل مشرق وكل مغرب قوله وانظر الخ أي كما اشار الى ذلك العلامة ابن عاصم بقوله ايضا وءاخر شهادة الشرع بدت في عدم اعتباره حيث ثبت كالاثم من غراسة الكروم خيفة عصر المسكر المعلوم فذا باجماع فحيثما ورد مطرح ولم يقل به احد واطلنا الكلام في هذه المسئلة بهذه الصورة لتعرض اصول كتابنا اليها في ذا الموضع كما ترى لان دابنا تتبع اصوله والله الموفق وقيل حجة فوق القياس فان اختلف صحابيان فكدليلين وقيل دونه وفي تخصيصه العموم قولان وقيل حجة ان انتشر وقيل ان خالف القياس وقيل ان انضم اليه قياس تقريب وقيل قول الشيخين فقط وقيل الخلفاء لاربعة أي وقيل قول الصحابي حجة فوق القياس فيقدم عليه عند التعارض وعلى هذا فان اختلف صحابيان في المسئلة فقولاهما كدليلين فيرجح احدهما بمرجح فلذا قال الناظم وقيل حجة على القيس وفا وكالدليلين اذا ما اختلفا وقيل قوله حجة دون القياس
فيقدم القياس عليه عند التعارض وفي تخصيص قول الصحابي العموم على هذا قولان الجواز كغيره من الحجج والمنع قال الجلال المحلي لان الصحابة كانوا يتركون اقوالهم اذا سمعوا العموم واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وقيل بل دون القياس ثم في تخصيصه العموم قولان قفي وقيل قوله حجة ان انتشر من غير ظهور مخالف له وقيل حجة ان خالف القياس لانه لا يخالفه الا الدليل غيره بخلاف ما اذا وافقه لاحتمال ان يكون عنه فهو الحجة لا القول وقيل حجة ان انضم اليه قياس تقريب قال الجلال المحلي كقول عثمان رضي الله عنه في البيع بشرط البراءة من كل عيب ان البائع يبرا به مما لم يعلمه في الحيوان دون غيره قال الشافعي لانه يغتذي بالصحة والسقم أي في حالتيهما وتحول طباعه أي وفي حال تحول طباعه أي تغيرها وقلما يخلو عن عيب ظاهر او خفي بخلاف غيره فيبرا البائع فيه من خفى لايعلمه بشرط البرءاة المحتاج هو اليه ليثق باستقرار العقد فهذا أي قول الشافعي المذكور قياس تقريب قرب به قول عثمان المخالف لقياس التحقيق والمعنى من انه لا يبرا من شيء للجهل بالبرء منه اهـ قوله والمعنى قال المحقق البناني أي العلة وهو عطف على التحقيق عطف لازم على ملزوم اهـ واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وقيل ان يشهر وقيل ان يناف قيسا وقيل مع تقريب يواف وقيل قول الشيخين فقط وقيل الخلفاء الاربعة وعن الشافعي الاعليا اما وفاق الشافعي زيدا في الفرائض فلدليل لا تقليدا أي وقيل قول الشيخين ابي بكر وعمر فقط أي كل منهما حجة لحديث اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعملر وقيل قول الخلفاء الاربعة ابي وعمر وعثمان وعلي أي قول كل منهم حجة بخلاف غيرهم لحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الخ قال الناظم وقيل قول الصاحبين الكمل وقيل وعثمان وقيل مع علي قول المصنف وعن الشافعي الاعليا قال القفال وغيره لا لنقص اجتهاده عن اجتهاد الثلاثة بل لانه لما ءال الامر
اليه خرج الى
الكوفة ومات كثير من الصحابة الذين كانوا يستشيرهم الثلاثة وتفرق الباقي في البلدان فكان قول كل من الثلاثة قول كثير من الصحابة بخلاف قول علي قال الجلال السيوطي فان قيل اذا كان الصحيح من مذهبه أي مذهب الشافعي ان قول الصحابي ليس بحجة فكيف وافق قول زيد ابن ثابت في الفرائض حتى تردد حيث ترددت الرواية عن زيد فالجواب انه لم ياخذ بقوله على سبيل التقليد ل الدليل قام عنده فوافق اجتهاده اجتهاده وقد قال صلى الله عليه وسلم افرضكم زيد وقال صلى الله عليه وسلم اعلم امتى بالفرائض زيد بن ثابت اهـ فلذا قال في النظم اما وفاق الشافعي زيدا ارثا فللدليل لا تقليدا والله اعلم مسئلة الالهام ايقاع شيء في االقلب يثلج له الصدر يخص به الله بعض اصفيائه وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره خلافا لبعض الصوفية ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه من الادلة المختلف فيها الالهام وعرفه بانه ايقاع شيء في القلب يثلج أي يطمئن له الصدر بضم اللام وحكي فتحها يخص به الله تعالى بعض اصفيائه وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره لانه لا يامن دسيسة الشيطان فيها خلافا لبعض الصوفية في قوله انه حجة في حق الملهم فقط قال الجلال السيوطي وممن قال بانه حجة شهاب الدين السهروردي اهـ فلذا قال في النظم الهامنا ليس لفقد الثقة من غير معصوم به بحجة وبعض اهل الخير قد رءاه والسهروردي خص من حواه ايقاعه في القلب ما يثلج له به يخص الله من قد كمله قال الجلال المحلي رحمه الله اما المعصوم كالنبيء صلى الله عليه وسلم فهو حجة في حقه وحق غيره اذا تعلق بهم كالوحي اهـ وتكلم ناظم السعود على هذه المسئلة قائلا وينبذ الالهام بالعراء اعني به الهام الاولياء وقد رءاه بعض من تصوفا وعصمة النبي توجب اقتفا لا يحكم الولي بلا دليل من النصوص ومن التاويل في غيره الظن وفيه القطع لاجل كشف ما عليه تقع والظن يختص بحمس الغيب لنفي علمها بدون ريب وقوله ما عليه نقع بفتح
النون أي غبار والعبد اذا انتخبه سبحانه وليا فانه يخصه بعلم لدني من خزائن غيبه ليمتاز عن غيره لمقام الولاية فيعممل بالالهام في نفسه كما قال فيصل العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمكه انما اورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا اهـ فليزمه حينئذ ان يعمل بمقتضاه من غير نبذ له والله اعلم خاتمة قال القاضي الحسين مبنى الفقه على ان اليقين لا يرفع بالشك والضرر يزال والمشقة تجلب التيسير والعادة محكمة قيل والامور بمقاصدها قال الشيخ حلولو ذكر بعض من تعرض لشرح هذا الكتاب ان القاضي الحسين لما بلغه ان ابا طاهر الدبوسي حصر مذهب الحنفى في اربعة عشر قاعدة نظر هو في مذهب الشافعي وحصره في الاربع قواعد وزاد غيره خامسة وهذه القواعد لا يسمع الخلاف فيها في الجملة وان اختلف العلماء في بعض تفاصيلها اهـ قال الناظم الفقه مبناه على ما حرره اصحابنا قواعد مختصره والقواعد الاربعة التي ذكر القاضي الحسين انها مبنى الفقه هي ان اليقين من حيث استصحابه لا يرفع بالشك قال المحقق البناني أي لا من حيث ذاته اذ اليقين لا يجامع الشك حتى يتصور رفعه به اهـ ومن مسائله اذا لم يدر اصلى ثلاثا ام اربعا بنى على اليقين كما قال صاحب المرشد المعين من شك في ركن بنى على اليقين وان الضرر يزال ومن مسائله وجوب رد المغصوب