الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكافر أي ما الذه الله به من متاع الدنيا استدراج من الله له لتقوى عليه حجة العقاب بكفران المنعم بها سبحانه اذ الواجب على المنعم عليه ان يشكر المنعم قال تعالى يبني اسراءيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العلمين وان المشار اليه بانا الهيكل المخصوص المشتمل على النفس وقال اكثر المعتزلة وغيرهم هو النفس لانها المدبرة وان الجوهر وهو الجزء الذي لا يتجزا ثابت في الخارج وان لم يرعادة الا بانضمامه الى غيره ونفى الحكماء ذلك وانه لا حال أي لا واسطة بين الموجود والمعدوم خلافا للقاضي ابي بكر الباقلاني وامام الحرمين في الشامل والا فقد رجع عنه في المدارك كما نقله عنه الامدي وغيره في قولهما أي القاضي والامام كبعض المعتزلة بثبوت الواسطة كالعالمية واللونية للسواد مثلا وعلى الاول ذلك ونحوه من المعدوم لانه امر اعتباري وان النسب والاضافات امور اعتبارية لا وجودية أي والاصح ان النسب والاضافات امور اعتبارية يعتبرها العقل لا وجودية بالوجود الخارجي قال الجلال المحلي وقال الحكماء الاعراض النسبية موجودة في الخارج وهي سبعة أي من جملة
المقولات العشر
والثلاثة الباقية هي الجوهر والكم والكيف الاتي تعريفها قريبا في نظم المقولات والسبعة هى الاين وهو حصول الجسم في المكان والمتى وهو حصول الجسم في الزمان والوضع وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة اجزائه بعضها الى بعض ونسبتها الى الامور الخارجة عنه كالقيام والاتتكاس والملك وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط به وتنتقل بانتقاله كالتقميص والتعميم وان يفعل وهو تاثير الشيء في غيره ما دام يؤثر وان ينفعل وهو تاثر الشيء عن غيره ما دام يتاثر كحال المسخن ما دام يسخنوالمتسخن ما دام يتسخن والاضافة وهي نسبة تعرض للشيء بالقياس الى نسبة اخرى كالابوة والبنوة اهـ
قال ناظم المقولات العشر:
ان المقولات لديهم تحصر
…
في العشر وهي عرض وجوهر
فاول له وجود قاما
…
بالغير والثاني لنفس داما
مايقبل القسمة في الذات فكم
…
والكيف غير قابل ارتسم
اين حصول الجسم في المكان
…
متى حصول خص بالازمان
ونسبة تكررت اضافه
…
نحو ابوة اخا لطافه
وضع عروض هيئة بنسبة لجزءه وخارج فاثبت
وهيئة بما احاط وانتقل
…
ملك كثوب او اهاب اشتمل
ان يفعل التاثير ان ينفعلا
…
تائر ما دام كل كملا (وان العرض لا يقوم بالعرض ولا يبقى زمانين ولا يحل محلين) أي والاصح ان العرض لا يقوم بالعرض وانما يقوم بالجوهر الفرد او المركب أي الجسم قال الجلال المحلي: وجوز الحكماء قيام العرض بالعرض الا انه بالاخرة تنتهي سلسلة الاعراض الى جوهر أي جوزوا اختصاص العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت أي لا بمعنى ان احد هما حال والاخر محل كالسرعة والبطء للحركة وعلى الاول هما عارضان للجسم أي انه يعرض له عدم تخلل الحركة او تخللها والاصح ان العرض لا يبقى زمانين بل ينقضي ويتجدد مثله بارادة الله تعالى في الزمن الثاني وهكذا على التوالي فيتوهم في الذهن انه مستمر والاصح انه لا يحل محلين فسواد احد المحلين مثلا غير سواد الاخر وان تشاركا في النوعية وان المثلين لا يجتمعان كالضدين بخلاف الخلافين اما النقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان أي والاصح ان العرضين المثلين بان يكونا من نوع لا يجتمعان في محل واحد وجوزت المعتزلة اجتماعها محتجين بان الجسم المغموس في الصبغ ليسود
يعرض له سواد ثم ءاخر وءاخر الى ان يبلغ غاية السواد بالمكث واجيب بان عروض السوادات له ليس على وجه الاجتماع بل البدل فيزول الاول ويخلفه الثاني وهكذا بناء على ان العرض لا يبقى زمانين كما تقدم ءانفا واما الجوهران المثلان فانهما لايجتمعان في محل واحد بلا خلاف وكذا الضدان كالسواد البياض فانهما لا يجتمعان لانهما امران وجوديان بينهما غاية الخلاف بخلاف الخلافين وهما اعم من الضدين فانهما
يجتمعان من حيث الاعمية كالسواد والحلاوة وفي كل من الاقسام الثلاثة أي من المثلين والضدين والخلافين يجوزارتفاع الشيئين اما النقيضان وهما عبارة عن ايجاب الشيء وسلبه كالقيام وعدمه فلا يجتمعان ولا يرتفعان وان احد طرفي الممكن ليس اولى به من الاخر وان الباقي محتاج الى السبب وينبني على ان علة احتياج الاثر الى المؤثر الامكان او الحدوث او هما جزءا علة او الامكان بشرط الحدوث وهي اقوال أي ان احد طرفي الممكن وهما الوجود والعدم ليس اولى به من الاخر بل هما باالنظر الى ذاته جوهرا كان اوعرضا على السواء وقيل العدم اولى به لانه اسهل وقوعا في الثبوت وقيل الوجود اولى به والاصح ان الممكن الباقي محتاج في بقائه الى السبب أي المؤثر وقيل لا وينبني هذا الخلاف على ان علة احتياج الاثر أي الممكن في وجوده الامكان أي استواء الطرفين بالنظر الى الذات او الحدوث أي الخروج من العدم الى الوجود او هما على انهما جزءا علة او الامكان بشرط الحدوث وهي اقوال قال الجلال المحلي فعلى اولها يحتاج الممكن في بقائه الى المؤثر لان الامكان لا ينفك عنه وعلى جميع باقيها لا يحتاج اليه لان المؤثر انما يحتاج اليه على ذلك في الخروج من العدم الى الوجود لا في البقاء والمكان قيل السطح الباطن للحاوي الماس للسطح الظاهر من المحوي وقيل بعد موجود ينفذ فيه الجسم وقيل بعد مفروض وهو الخلاء والخلاء جائز والمراد منه كون الجسمين لا يتماسان ولا بينهما ما يماسهما أي المكان الذي لاخفاء في ان الجسم ينتقل عنه واليه ويسكن فيه فيلاقيه اختلف في ماهيته فقيل هو السطح وهو ما ينقسم طولا وعرضا فقط الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي كالسطح الباطن للكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الكائن فيه وقيل هو بعد موجود أي امتداد طولا وعرضا وعمقا ينفذ فيه الجسم بنفوذ بعده القائم به في ذلك البعد بحيث ينطبق بعد المكان على بعد الجسم وقيل هو بعد مفروض أي موهم في
الذهن لانه لا اثر له في الخارج يفرض فيه ما ذكر من نفوذ بعد الجسم فيه والبعد المفروض الخلاء والخلاء جائز والمراد منه كون الجسمين لا يتماسان ولا يكون ما بينهما ما يماسهما فيكون الخلاء هوما بين الجسمين وذا البعد المفروض هو قول المتكلمين والقولان قبله للحكماء والزمان قيل جوهر ليس بجسم ولا جسماني وقيل فلك معدل النهار وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار وقيل مقدار الحركة والمختار مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم ازالة للايهام أي والزمان قيل هو جوهر فهو قائم بنفسه ليس بجسم أي ليس بمركب ولا جسماني أي ولا داخل في الجسم مجرد عن المادة وقيل فلك حركة معدل النهار أي والليل ففيه اكتفاء على حد قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر وهو جسم سميت دائرته أي منطقة البروج منه بمعدل النهار لتعادل الليل والنهار في كل البقاع عند كون الشمس عليها وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار أي حركة فلك معدل النهار والليل وقيل مقدار الحركة
المذكورة والمختار ان الزمان مقارنة متجدد موهوم أي مجهول لمتجدد معلوم ازالة للابهام من الاول بمقارنته الثاني المعلوم كما في ءاتيك عند طلوع الشمس وهذا قول المتكلمين والاقوال قبله للحكماء واصحها عندهم الاخير منها ويمتنع تداخل الاجسام وخلو الجوهر عن جميع الاعراض أي يمتنع دخول الاجسام بعضها في بعض على وجه النفوذ يه والملاقاة له باسره من غير زيادة في الحجم وامتناع ذلك لما فيه من مساواة الكل للجزء في العظم أي وكذا الجواهر الفردة فانه يمتنع تداخلها كما انه يمتنع خلو الجوهر مفردا كان او مركبا أي وهو الجسم عن جميع الاعراض بان لا يقوم به واحد منها بل يجب ان يقوم به عند وجوده شيء منها الا انه لا يوجد بدون التشخص والتشخص انما هو بالاعراض والجوهر غير مركب من الاعراض والابعاد متناهية أي والجوهر أي لها حدود تنتهي اليها والمعلول قال الاكثر يقارن علته زمانا والمختار وفاقا للشيخ الامام يعقبها مطلقا وثالثها
ان كانت وضعية لا عقلية اما الترتيب رتبة فوفاق أي والمعلول قال الاكثر يقارن علته زمانا عقلية كانت كحركة الاصبع علة لحركة الخاتم او وضعية بوضع الشرع كعلة الاسكار لحرمة الخمر والمختار وفاقا للشيخ الامام والد المصنف يعقبها مطلقا عقلية كانت او وضعية ضرورة توقف وجوده على وجودها اذ لو تقارنا لما كان وجودها اصلا له وثالث الاقوال يعقب المعلول العلة ان كانت وضعية لا عقلية فيقارنها نعم ترتيب المعلول على العلة رتبة متفق عليه واللذة حصرها الامام والشيخ الامام في المعارف وقال ابن زكريا هي الخلاص من الالم وقيل ادراك الملائم والحق ان الادراك ملزومها ويقابلها الالم أي واللذة الدنيوية أي العقلية لا الحسية والخيالية اذ كل منهما دفع الم حصرها الامام الرازي والشيخ الامام والد المصنف فيما يعرف أي يدرك قالا وما يتوهم أي يقع في الوهم أي الذهن من لذة حسية كقضاء شهوني البطن والفرج او خيالية كحب الاستعلاء والرياسة فهو دفع الالم فلذة الاكل والشرب والجماع دفع الم الجوع والعطش ودغدغة المني لاوعيته ولذة الاستعلاء والرياسة دفع الم القهر والغلبة وقال ابن زكريا الطيب هي الخلاص من الالم بدفعه حسبما مر ورد بان التعريف غير جامع اذ قد يلتذ بشيء من غير سبق الم بضده كمن وقف على مسالة علم او كنز مال فجاة من غير خطورهما بالبال والم التشوق اليهما وقيل هي ادراك ملاءمة الملائم والملائم هو المناسب للطبع الموافق له قال المصنف والحق ان الادراك ملزومها أي لا هي ويقابلها على الاقوال الثلاثة الالم فهو على الاخير ادراك غير الملائم وما تصوره العقل اما واجب او ممتنع او ممكن لان ذاته أي المتصور اما ان تقتضي وجود في الخارج او عدمه او لا تقتضي شيئا من وجوده او عدمه والاول الواجب والثاني الممتنع والثالث الممكن وهي اقسام ما اقتضاه الحكم العقلي بالحصر كما قال في المرشد المعين اقسام مقتضاه بالحر تماز وهي الوجوب الاستحالة الجواز
فواجب لا يقبل النفي بحال وما ابى الثبوت عقلا المحال وجائز ما قبل الامرين سم
خاتمة ختم الله لنا بالرضى منه ءامين هذه الخاتمة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى مسائل مهمة من التصوف المصفي للقلوب رجاء ان يكون الختام معرفة الله تعالى على ما ينبغي للعبد ان يكون عارفا به من تحقق نقصان نفسه وكمال الله تعالى لانه اذا تحقق باوصاف النقصان امده الله باوصاف الكمال والعرفان قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه تحقق باوصافك يمدك باوصافه وحيث ان اول ما يجب معرفته معرفة وجود الله تعالى وما يجب له وما يمتنع عليه قال المصنف اول الواجبات المعرفة وقال الاستاذ النظر المؤدي اليها والقاضي اول النظر وابن فورك وامام الحرمين القصد الى النظر أي اول مايجب معرفته معرفة الله تعالى لانها مبنى سائر الواجبات اذ الاتيان بالمامور به امتثالا والانكفاف عنه انزجارا لا يمكن الابعد معرفة الامر والناهي فاول ما يجب ابتداء معرفة الامر سبحانه وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني اول ما يجب النظر المؤدي الى معرفته لانه مقدمتها اذ لا يتوصل لها الا بالنظر وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وقال القاضي ابو بكر الباقلاني الواجب اولا اول النظر وقال ابن فورك وامام الحرمين القصد الى النظر فلذا قال الناظم حاكيا هذه الاقوال اول واجب على المكلف معرفة الله وقيل الفكر في دليله وقيل اول النظر وقيل قصده اليه المعتبر وذو النفس الابية يربا عن سفاف الامور ويجنح الى معاليها أي وذو النفس الابية أي التي تابى أي تمتنع من كل شيء الا العلو الاخروي يربا بها أي يرفعها بالمجاهدة عن سفاف الامور أي دنيها من الاخلاق المذمومة ويجنح بها اي الى معاليها الى الاخلاق المحمودة فلذا قال الناظم ومن تكون نفسه ابيه يجنح للمراتب العليه وذلك بان يحفظ جوارحه السبعة كلا عما لا يليق به اذ من شكر من انعم بها ان تستعمل في طاعته فيغض بصره عما لا
يحل النظر اليه مما هو محرم ويكف سمعه عما ياثم بسماعه كالغيبة والنميمة والزور والكذب وكف اللسان عما ذكر احرى في الوجوب من كف السماع عن ذلك ويحفظ البطن من الحرام كالطعام المسروق ونحو ذلك قال في المرشد المعين يغض عينه عن المحارم يكف سمعه عن المئاثم كغيبة نميمة زور كذب لسانه احرى بترك ما جلب يحفظ بطنه من الحرام ومن المراتب العلية الذي النفس الابية ترك الامور التي فيها شبهة مع انقطع بكونها حلالا مخافة الوقوع في المحرم ويكون ذلك باهتمام وعزيمة كما قال يترك ما شبه باهتمام كما انه يكون حافظا فرجه من الزنى ويده من البطش بها لما هو ممنوع يريده ايضا كما قال يحفظ فرجه ويتقي الشهيد في البطش والسعي لممنوع يريد كما انه ايضا يكون متوقفا في الاقدام على امر حتى يعلم حكم الله فيه كما قال ويوقف الامور حتى يعلما ما الله فيهن به قد حكما واعظم امر ينبغي له ان يعتنى به تطهير القلب من امراضه كالرياء والحسد والعجب وغيرهما ممن الادواء القلبية كما قال يطهر القلب من الرياء وحسد عجب وكل داء واصل هذه الافات وهي الامراض التي في القلب المتقدمة التي يتطلب الانسان تطهيره منها انما هو حب الرياسة في الدنيا الذي قيل انه ءاخر ما ينزع من قلوب الصديقين وطرح أي نسيان ما هو ءات في الدار الاخرة كما قال واعلم بان
اصل ذي الافات حب الرياسة وطرح الاتي وما ذاك الا لتمكن حب الدنيا في القلب لقوله صلى الله عليه وسلم حب الدنيا راس كل خطيئة وليس دواء هذه الادواء القلبية لسالك الطريق الا في الاضطرار اليه سبحانه قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه ما طلب لك شيء مثل الاضطرار له ولابد لمداواة هذه الامراض القلبيه من طبيب ماهر من اطباء القلوب عارف بامراضها وما يحصل به مداواتها حيث انه كان بصدد معالجة امراض قلبه فعولجت بالاواء في مستشفى المريدين الى ان طهرت بالبرء من تلك الامراض فصارت مستنيرة بانوار الانابة
الى الله ليصح اتباع سبيله لقوله تعالى واتبع سبيل من اناب الي فبانوار الانابة المشرقة في قلبه بازالة ظلمات الامراض منه يقي مريده السالك المهالك التي تكون في طريقه وبنظره اليه يتذكر الله تعالى لما البسه اياه من انوار المعارف فان من اسر سريرة البسه الله رداءها وان خالها تخفى على الناس تعلم فلذا قال في مرشد السالك يصحب شيخا عارف المسالك يقيه في طريقه المهالك يذكره الله اذا رءاه ويوصل العبد الى مولاه ومن عرف ربه تصور تبعيده وتقريبه فخاف ورجا فاصغى الى الامر والنهي فارتكب واجتنب فاحبه مولاه فكان سمعه وبصره ويده التى يبطش بها واتخذه وليا ان ساله اعطاه وان استعاذ به اعاذه أي ومن عرف ربه بما يعرف به من صفاته تصور تبعيده باضلاله وتقريبه له بهدايته فخاف عقابه ورجا ثوابه فاصغى الى الامر والنهي منه فارتكب ماموره في الظاهر والباطن واجتنب منهيه كذلك فتعظم حينئذ منة الله عليه قال تاج العافين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه متى جعلك في الظاهر ممتثلا لامره ورزقك في الباطن الاستسلام لقهره فقد اعظم المنة عليك اهـ وذلك لان حاصل تقوى الله اجتناب المنهي عنه ظاهرا وباطنا وامتثال المامور به كذلك وبما ذكر تنال التقوى ومرجع الباطن للنية فصارت الاقسام اربعة وهى سبل المنفعة لسالك طريق الله فلذا قال في المرشد المعين وحاصل التقوى اجتناب وامتثال في ظاهر وباطن بذا تنال فجاءت الاقسام حقا اربعه وهي للسالك سبل النفعه وبالتقوى يتحبب العبد الى المولى سبحانه واعظم ما يتقرب به اليه المحافظة على ما افترضه عليه من الفرائض وهي راس مال الانسان وينتظر الربح الاخروي من قبلها والمحافظة على النوافل بعد الفرائض ربح بعد حصول راس المال من المفروض كما قال ويحفظ المفروض راس المال والنفل ربحه به يوال والاكثار من ذكر الله بصفاء لب واخلاص قلب مفتاح باب حضرة الله قال الشيخ سيدي عبد الرحمن الاخضري في الجوهر كقولنا لعالم ذي
غفله الذكر مفتاح لباب الحضره ويستعين على ما ذكر لحصول المقصود بعون الله تعالى كما قال في المرشد ويكثر الذكر يصفو لبه والعون في جميع ذا بربه ولا ينبغي ان يترك المريد الذكر لعدم حضور قلبه مع الله فيه قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه لان غفلتك عن وجود ذكره اشد من غفلتك في وجود ذكره فعسى ان يرفعك من ذكر مع وجود غفلة الى ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة الى ذكر مع
وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور الى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز اهـ وينبغي ان تكون مجاهدته نفسه فيما يرضي رب العالمين بالاخلاص له مع تحليه مع ذلك بمقامات اليقين وهي الاتصاف بالخوف من الله ورجاء رحمته والشكر على النعم والصبر على النقم والتوبة كما سياتي والزهد في الدنيا والتوكل على الله تعالى في جميع الامور والرضى بما قسم الله وقدره والاعتكاف على محبة الله تعالى اذ بمحبته يحصل الرضى بكل ما يصدر منه قال في المرشد يجاهد النفس لرب العالمين ويتحلى بمقامات اليقين خوف رجا شكر وصبر توبه زهد توكل رضى محبه وجميع معاملة العبد في طاعة ربه الرقيب الشهيد الذي يعلم السر واخفى ينبغي ان يكون بصدق بان يقصد بها وجهه الكريم فاذا اتصف بما ذكر فانه يكون عارفا بربه حرا لخلو قلبه عن محبة غيره لاقباله عليه بكليته فلذا قال يصدق شاهده في المعامله يرضى بما قدره الالاه له يصير عند ذاك عارفا به حرا وغيره خلا من قلبه فاذا اتصف بحسن المعاملة متحببا اليه تعالى يعامله بالمحبة فيصطفيه لحضرة قدسه ويجتبيه لها كما قال فحبه الالاه واصطفاه لحضرة القدس واجتباه ففي البخاري وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وان سالني اعطيته وان استعاذني لاعيذنه قال الجلال المحلي
والمراد ان الله تعالى يتولى محبوبه في جميع احواله فحركاته وسكناته به تعالى اهـ واذا تفضل عليه تعالى بهذا القرب اتخذه وليا ان ساله اعطاه وان استعاذ به اعاده وافاده الناظم ما افاده المصنف فقال ومن يكون عارفا بربه مصورا لبعده او قربه رجا فخاف فاصاغ فارتكب ماموره وما نهي عنه اجتنب احبه الله فكان عقله وسمعه ويده ورجله واعتده من اولياء اذ دعا اجابه او استعاذه اعا أي اعاذه ودني الهمة لا يبالي فيجهل فوق جهل الجاهلين ويدخل تحت ربقة المارقين فدونك صلاحا او فسادا او رضى او سخطا او قربا او بعدا او سعادة او شقاوة ونعيما او جحيما افاد بدونك الاغراء بالنسبة الى الصلاح وما يناسبه والتحذير بالنسبة الى الفساد وما يناسبه أي بعد ان عرفت حال علو الهمة ودناءتها فدونك صلاحا الخ كما قال الناظم اما الذي همته دنيه فلا مبالاة له سنيه ففوق جهل الجاهلين يجهل وتحت سبل المارقين يدخل فخذ صلاحا بعد او فسادا وشقوة تريك اوسعادا وقربا او بعدا او سخطا او رضى وجنة الفردوس او نارا لظى واذا خطر لك امر فزته بالشرع فان كان مامورا فبادر فانه من الرحمن فان خشيت وقوعه لا ايقاعه على صفة منهية فلا عليك أي بخلاف ما اذا اوقعته على صفة منهية قاصدا لها فعليك اثم ذلك قال الناظم وزن بشرع كل امر خاطر فان يكن يومر به فبادر فان تخف وقوعه على صفه منهية فما عليك من سفه وامر في المرشد بمحاسبة النفس على اللحظات العمرية وبوزن الخواطر بالموازين الشرعية فقال يحاسب النفس على الانفاس ويزن الخاطر بالقسطاس واحتياج استغفارنا الى استغفار لا يوجب ترك الاستفغار ومن ثم قال السهروردي اعمل وان خفت العجب مستغفرا منه فلذا قال الناظم فحاجة استغفارنا اليه لا توجب تركه بل الذكر على من ثم قال السهروري اعمل وان خشيت عجبا ثم
داوه وزن وذلك لان ترك العمل خوفا من العجب من مكائدالشيطان وان كان منهيا فاياك فانه من الشيطان فان ملت فاستغفر أي وان كان
الخاطر الذي القي في القلب منهيا عنه شرعا فاياك ان تفعله فانه من الشيطان فان ملت الى فعله فاستغفر الله تعالى من هذا الميل كما قال الناظم وان يكن مما نهي عنه احذر فان تمل لفعله استغفر وحديث النفس ما لم يتكلم او يعمل والهم مغفوران أي وحديث النفس أي ترددها بين فعل الخاطر المذكوروتركه وكذلك القول ما لم يتكلم بذلك الخاطر ان كان معصية قولية او يعمل به ان كان معصية فعلية كان يكون الخاطر قذفا فيقذف او شرب خمر فيشرب وكذا الهم من النفس بالفعل او القول ما لم تتكلم او تعمل مغفوران فلذا قال الناظم والهم والحديث مغفوران ما لم يك يعمل او به تكلما قال صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تتكلم به رواه الشيخان وقال صلى الله عليه وسلم ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب أي عليه رواه مسلم وفي رواية له كتبها الله عنده حسنة كاملة وان لم تطعك الامارة فجاهدها أي وان لم تطعك النفس الامارة بالسوء على اجتناب فعل الخاطر المذكور لحبها بالطبع للمنهي عنه من الشهوات فلا تبدو لها شهوة الا اتبعتها فجاهدها وجوبا لتطيعك في الاجتناب كما تجاهد من يقصد اغتيالك بل اعظم لانها تقصد بك الهلاك الابدي باستدراجها لك من معصية الى اخرى حتى توقعك فيما يؤدي الى ذلك وباقتحام مخالفتها يتحقق سير السائرين الى الله قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين اذ لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطعة بينك وبينه حتى تمحوها وصتك اهـ وامر الناظم رحمه الله بشن الغارة على النفس وذلك بانواع المجاهدات حتى تنهزم فقال ان لم تطع في تركها الاماره فجاهدنها وشن الغاره فان فعلت فتب فان لم تقلع لاستلذاذ او كسل فتذكر هادم اللذات وفجئة الفوات او لقنوط فخف مقت ربك واذكر سعة رحمته واعرض التوبة ومحاسنها أي فان فعلت الخاطر المذكور لغلبة الامارة عليك فتب
على الفور وجوبا ليرتفع عنك اثم فعله بالتوية التي وعد الله بقبولها فضلا منه ومما تتحقق به الاقلاع كما سياتي فان لم تقلع عن فعل الخاطر المذكور لاستلذاذ به او كسل عن الخروج منه فتذكر هادم اللذات الذي هو الموت وفجئته المفوتة للتوبة وغيرها من الطاعات فان تذكر ذلك باعث شديد على الاقلاع عما تستلذ به او تكسل عن الخروج منه واما ان لم تقلع عن فعل الخاطر المذكور لاجل قنوط من رحمه الله وعفوه عما فعلت لشدته فخف مقت ربك أي شدة عقابه حيث اضفت الى الذنب الياس من العفو عنه وقد قال تعالى انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون واستحصر سعة رحمته التي لا يحيط بها الا هو لترجع عن قنوطك وكيف تقنط وقد قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان يغفر الذنوب جميعا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم رواه مسلم قال تاج العارفين الوارث النور الاوفر من الامام المرسلين صلى الله عليه وسلم لا يعظم الذنب عند عظمة تصدك عن حسن الظن بالله تعالى فان
من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه لا صغيرة اذا قابلك عدله ولا كبيرة اذا واجهك فضله اهـ قوله واعرض الخ أي واعرض على نفسك التوبة ومحاسنها أي ما تتحقق به من المحاسن حيث ذكرت سعة رحمته تعالى لتتوب عما فعلت فتقبل ويعفى عنك فضلا منه تعالى وافاد الناظم ما افاده المصنف فقال فان فعلت تب فان لم تقلع للذة او كل موسع فليتذكر هادم اللذات وفجئة الممات والفوات او لقنوط فاحش مقت ربكا واذكر عظيم عفوه يسهل بكا واعرض على نفسك توبة تؤم وما حوت من حسن وهي الندم وتتحقق بالاقلاع وعزم ان لا يعود وتدارك ممكن التدارك وتصح ولو بعد نقضها عن ذنب ولو صغيرا مع الاصرار على ءاخر ولو كبيرا عند الجمهور اي والتوبة هي الندم على المعصية من حيث
انها معصية فالندم على شرب الخمر مثلا لا ضراره بالبدن ليس بتوبة وتتحقق أي تعتبر بالاقلاع عن المعصية وعدم الاقلاع عنها بتمكن حلاوتها في القلب وهو الداء العضال قال تاج العارفين بالله تمكن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال لا يخرج الشهوة من القلب الا خوف مزعج او شوق مقلق اهـ ومن لوازم الندم العزم على ان لا يعود الى المعصية ويتدارك التائب ما يمكن تداركه من الحق الناشيء عن المعصية كرد المظالم وتمكين نفسه من المجني عليه او من اوليائه كانت الجناية نفسا او جرحا او قذفا او مالا او غير ذلك قال في المرشد وتوبة من كل ذنب يجترم تجب فورا مطلقا وهي الندم بشرط الاقلاع ونفى الاضرار وليتلاف ممكنا ذا استغفار قوله ذا استغفار حال من فاعل وليتلاف وهو التائب واستغفاره شرط كمال لا شرط صحة وتصح التوبة ولو بعد نقضها فمن تاب من ذنب ثم عاد اليه فلا يكون العود اليه مبطلا للتوبة السابقة منه والمسئلة خلافية قيل القبول وقيل عدمه رايان مختلفان كما قال ناظم جوهرة التوحيد ثم الذنوب عندنا قسمان صغيرة كبيرة فالثانى منه المتاب واجب في الحال ولا انتفاض ان يعد للحال لكن يجدد توبة لما اقترف وفي القبول رايهم قد اختلف وتصح التوبة عن بعض الذنوب مع الاصرار على غيره وان كان ما تاب منه صغيرا وما اصر عليه كبيرا عند الجمهور وافاد الناظم ما افاده المصنف معيدا الضمير على التوبة قائلا وهى الندم وشرطها الاقلاع والعزم السني ان لا يعود وادراك الممكن وصحة التوبة قال الاكثر ولو يكون بعد نقض يكثر عن أي ذنب كان لو صغيرا مع فعله ءاخر لو كبيرا وان شككت امامور ام منهي فامسك ومن ثم قال الجويني في المتوضي يشك ايغسل ثالثة ام رابعة لا يغسل هذا القسم الثالث من اقسام الامر الخاطر أي وان شككت في الخاطر امامور به ام منهي عنه فامسك عنه حذرا في الوقوع في المنهي ومن اجل ذلك قال الشيخ ابو محمد الجويني في المتوضى يشك ايغسل غسلة ثالثة فيكون
مامورا بها ام رابعة فيكون منها عنها لا يغسل خوف الوقوع في المنهي عنه وغيره قال يغسل قال الناظم:
وان شككت فقف فترك طاعة اولى من الوقوع في مفسدة من ثم قال بعضهم من شك هل ثلث او ينقض عنه ما غسل نعم وكل واقع بقدرة الله وارادته هو خالق كسب العبد قدر له قدرة هي استطاعته تصلح للكسب لا للابداع فالله خالق غير مكتسب والعبد مكتسب غير خالق أي وكل ماعرض له الوقوع بعد ان لم يكن واقعا سواء كان خاطرا او غيره بقدرة الله تعالى وارادته