الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ
صَنَّفَ فِيهَا قَدِيمًا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ الدَّامِغَانِيِّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمِصْرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَآخَرُونَ.
فَالْوُجُوهُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي عِدَّةِ مَعَانٍ كَلَفْظِ الْأُمَّةِ وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِي هَذَا الْفَنِّ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ " مُعْتَرَكُ الْأَقْرَانِ فِي مُشْتَرَكِ الْقُرْآنِ ".
وَالنَّظَائِرُ كَالْأَلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ. وَقِيلَ: النَّظَائِرُ فِي اللَّفْظِ وَالْوُجُوهُ فِي الْمَعَانِي وَضُعِّفَ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَكَانَ الْجَمْعُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُمْ يَذْكُرُونَ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ اللَّفْظَ الَّذِي مَعْنَاهُ وَاحِدٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فَيَجْعَلُونَ الْوُجُوهَ نَوْعًا لِأَقْسَامٍ وَالنَّظَائِرَ نَوْعًا آخَرَ.
وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ تَنْصَرِفُ إِلَى عِشْرِينَ وَجْهًا وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْبَشَرِ.
وَذَكَرَ مُقَاتِلٌ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا: "لَا يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهًا كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً ".
قُلْتُ: هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا وَلَفْظُهُ: "لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ ": وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَرَى اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْمِلَهُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَضَادَّةٍ وَلَا يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
وَأَشَارَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِشَارَاتِ الْبَاطِنَةِ وَعَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّفْسِيرِ الظَّاهِرِ
، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:"إِنَّكَ لَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا ".
قَالَ حَمَّادٌ: فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: "حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا " أَهُوَ أَنْ يَرَى لَهُ وُجُوهًا فَيَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ هَذَا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرْسَلَهُ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَخَاصِمْهُمْ وَلَا تُحَاجَّهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ ذُو وُجُوهٍ وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَّةِ ".
وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُمْ فِي بُيُوتِنَا نَزَلَ قَالَ: صَدَقْتَ وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَيَقُولُونَ وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصًا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ بِالسُّنَنِ فَلَمْ تَبْقَ بِأَيْدِيهِمْ حُجَّةٌ.
وَهَذِهِ عُيُونٌ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا النَّوْعِ.
مِنْ ذَلِكَ:
{الْهُدَى} : يَأْتِي على تسعة عَشَرَ وَجْهًا:
بِمَعْنَى الثَّبَاتِ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} .
وَالْبَيَانِ: {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} .
وَالدِّينِ: {إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} .
وَالْإِيمَانِ: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً} .
والدعاء: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} .
وَبِمَعْنَى الرِّسْلِ وَالْكُتُبِ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} .
والمعرفة: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} .
وَبِمَعْنَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} .
وَبِمَعْنَى الْقُرْآنِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} .
وَالتَّوْرَاةِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} .
والاسترجاع: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .
وَالْحُجَّةِ: {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} أَيْ لَا يَهْدِيهِمْ حُجَّةً.
وَالتَّوْحِيدِ: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ} .
والسنة: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} .
وَالْإِصْلَاحِ: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} .
وَالْإِلْهَامِ: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} ، أَيْ أَلْهَمَهُمُ الْمَعَاشَ.
وَالتَّوْبَةِ: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} .
وَالْإِرْشَادِ: {أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" السُّوءُ ": يَأْتِي عَلَى أَوْجُهٍ:
الشِّدَّةِ: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} .
والعقر: {وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} .
وَالزِّنَى: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً} ، {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} .
وَالْبَرَصِ: {بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} .
وَالْعَذَابِ: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ} .
وَالشِّرْكِ: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} .
{وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ} .
والذنب: {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} .
وَبِمَعْنَى: بِئْسَ {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .
والضر: {وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ، {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} .
وَالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ: {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الصَّلَاةُ " تَأْتِي عَلَى أَوْجُهٍ:
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} .
وَصَلَاةِ الْعَصْرِ: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} .
وَصَلَاةِ الْجُمُعَةَ: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ} .
وَالْجِنَازَةِ: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} .
والدعاء: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} .
والدين: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ} .
والقراءة: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} .
وَالرَّحْمَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} .
ومواضع الصلاة: {وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} ، {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الرَّحْمَةُ ": وَرَدَتْ عَلَى وجه:
الْإِسْلَامِ: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} .
وَالْإِيمَانِ: {وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} .
وَالْجَنَّةِ: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
وَالْمَطَرِ: {بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} .
وَالنِّعْمَةِ: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} .
وَالنُّبُوَّةِ: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} ، {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} .
وَالْقُرْآنِ: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} .
والرزاق: {خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} .
وَالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ: {إِِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} .
والعافية: {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} .
والمودة: {رَأْفَةً وَرَحْمَةً} ، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} .
وَالسَّعَةِ: {تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} .
وَالْمَغْفِرَةِ: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} .
وَالْعِصْمَةِ: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الْفِتْنَةُ: وَرَدَتْ عَلَى أَوْجُهٍ:
الشِّرْكِ: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} ، {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} .
والإضلال: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} .
وَالْقَتْلِ: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
والصد: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ} .
وَالضَّلَالَةِ: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ} .
وَالْمَعْذِرَةِ: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} .
وَالْقَضَاءِ: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} .
وَالْإِثْمِ: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} .
وَالْمَرَضِ: {يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ} .
والعبرة: {لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً} .
والعقوبة: {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} .
وَالِاخْتِبَارِ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} .
وَالْعَذَابِ: {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} .
وَالْإِحْرَاقِ: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} .
والجنون: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الرُّوحُ "، وَرَدَ عَلَى أَوْجُهٍ:
الْأَمْرِ: {وَرُوحٌ مِنْهُ} .
والوحي: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ} .
وَالْقُرْآنِ: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا} .
والرحمة: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} .
والحياة: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} .
وجبريل: {أَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} ، {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} .
وَمَلَكٌ عَظِيمٌ: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ} .
وَجَيْشٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} .
وَرُوحِ الْبَدَنِ: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الْقَضَاءُ ": وَرَدَ عَلَى أَوْجُهٍ.
الْفَرَاغِ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ}
والأمر: {إِذَا قَضَى أَمْراً} .
وَالْأَجْلِ: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} .
وَالْفَصْلِ: {لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} .
وَالْمُضِيِّ: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} .
والهلاك: {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} .
والوجوب: {قُضِيَ الأَمْرُ} .
وَالْإِبْرَامِ: {فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} .
وَالْإِعْلَامِ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ} .
وَالْوَصِيَّةِ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} .
والموت: {فَقَضَى عَلَيْهِ} .
وَالنُّزُولِ: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} .
والخلق: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} .
وَالْفِعْلِ: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} ، يعني حقا لم يفعل.
وَالْعَهْدِ: {إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الذِّكْرُ ": وَرَدَ عَلَى أَوْجُهٍ:
ذِكْرِ اللِّسَانِ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} .
وَذِكْرِ الْقَلْبِ: {ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} .
والحفظ: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} .
والطاعة والجزاء: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} .
وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} .
وَالْعِظَةِ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} ، {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى} .
وَالْبَيَانِ: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ} .
والحديث: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ، أَيْ حَدِّثْهُ بِحَالِي.
وَالْقُرْآنِ: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذكري} ، {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ} .
والتوراة: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ} .
وَالْخَبَرِ: {سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً} .
والشرف: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ} .
وَالْعَيْبِ: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} .
وَاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ: {مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} .
والثناء: {وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} .
والوحي: {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً} .
والرسول: {ذِكْراً رَسُولاً} .
والصلاة: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .
وَصَلَاةِ الْجُمُعَةَ: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} .
وَصَلَاةِ الْعَصْرِ: {عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الدُّعَاءُ " وَرَدَ عَلَى أَوْجُهٍ:
الْعِبَادَةِ: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ} .
والاستعانة: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} .
والسؤال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .
وَالْقَوْلِ: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} .
والنداء: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} .
وَالتَّسْمِيَةِ: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} .
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الْإِحْصَانُ ": وَرَدَ عَلَى أَوْجُهٍ:
الْعِفَّةِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} .
والتزوج: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} .
وَالْحُرِّيَّةِ: {نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} .
فَصْلٌ
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِ الْأَفْرَادِ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْأَسَفِ فَمَعْنَاهُ الحزن إلا {فَلَمَّا آسَفُونَا} فَمَعْنَاهُ أَغْضَبُونَا.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ " الْبُرُوجِ "، فَهِيَ الْكَوَاكِبُ إِلَّا:{وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} ، فَهِيَ الْقُصُورُ الطِّوَالُ الْحَصِينَةُ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ " الْبَرِّ وَالْبَحْرِ "، فَالْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْمَاءُ وَبِالْبَرِّ التُّرَابُ الْيَابِسُ إِلَّا:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} فَالْمُرَادُ بِهِ الْبَرِيَّةُ وَالْعُمْرَانُ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " بَخْسٍ "، فَهُوَ النَّقْصُ إِلَّا:{بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أَيْ حَرَامٍ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الْبَعْلِ "، فَهُوَ الزَّوْجُ إِلَّا:{أَتَدْعُونَ بَعْلاً} فَهُوَ الصَّنَمُ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الْبَكَمِ "، فَالْخَرَسُ عَنِ الْكَلَامِ بِالْإِيمَانِ إِلَّا:{عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} فِي الْإِسْرَاءِ، وَ {أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} فِي النَّحْلِ، فَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَلَامِ مُطْلَقًا.
وَكُلُّ مَا فِيهِ " جِثِيًّا " فَمَعْنَاهُ جَمِيعًا، إِلَّا:{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} فَمَعْنَاهُ تَجْثُو عَلَى رُكَبِهَا.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " حُسْبَانٍ " فَهُوَ الْعَدَدُ، إِلَّا:{حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ} في الْكَهْفِ فَهُوَ الْعَذَابُ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ " حَسْرَةٌ " فَالنَّدَامَةُ إِلَّا: {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} فَمَعْنَاهُ الْحُزْنُ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الدَّحْضِ " فَالْبَاطِلُ إِلَّا: {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} فَمَعْنَاهُ مِنَ الْمَقْرُوعِينَ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " رِجْزٍ " فَالْعَذَابُ إِلَّا: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} فَالْمُرَادُ بِهِ الصَّنَمُ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " رَيْبٍ " فَالشَّكُّ إِلَّا: {رَيْبَ الْمَنُونِ} يَعْنِي حَوَادِثَ الدَّهْرِ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الرَّجْمِ " فَهُوَ الْقَتْلُ إلا: {لَأَرْجُمَنَّكَ} فمعناه أشتمنك، و {رَجْماً بِالْغَيْبِ} أَيْ ظَنَّا.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " الزُّورِ " فَالْكَذِبُ مَعَ الشِّرْكِ إِلَّا: {مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً} فَإِنَّهُ كَذِبٌ غَيْرُ الشِّرْكِ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " زَكَاةٍ " فَهُوَ الْمَالُ إِلَّا: {وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً} أَيْ طُهْرَةً.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الزَّيْغِ " فَالْمَيْلُ إِلَّا: {وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ} أَيْ شَخَصَتْ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " سَخِرَ " فَالِاسْتِهْزَاءُ إِلَّا: {سُخْرِيّاً} فِي الزُّخْرُفِ فَهُوَ مِنَ التَّسْخِيرِ وَالِاسْتِخْدَامِ.
وَكُلُّ " سَكِينَةٍ " فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ إِلَّا الَّتِي فِي قِصَّةِ طَالُوتَ فَهُوَ شَيْءٌ كَرَأْسِ الْهِرَّةِ لَهُ جَنَاحَانِ.
وَكُلُّ " سَعِيرٍ " فِيهِ فَهُوَ النَّارُ وَالْوَقُودُ إلا: {فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ} فَهُوَ الْعَنَاءُ.
وَكُلُّ " شَيْطَانٍ " فِيهِ فَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ إِلَّا: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} .
وَكُلُّ " شَهِيدٍ " فِيهِ غَيْرُ الْقَتْلَى فَمَنْ يَشْهَدُ فِي أُمُورِ النَّاسِ إلا: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} فَهُوَ شُرَكَاؤُكُمْ.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ " أَصْحَابِ النَّارِ " فَأَهْلُهَا إِلَّا: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً} فَالْمُرَادُ خَزَنَتُهَا.
وَكُلُّ " صَلَاةٍ " فِيهِ عِبَادَةٌ وَرَحْمَةٌ إِلَّا: {وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} فَهِيَ الْأَمَاكِنُ.
وَكُلُّ " صَمَمٌ " فِيهِ فَفِي سَمَاعِ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ خَاصَّةً إِلَّا الَّذِي فِي الْإِسْرَاءِ.
وَكُلُّ " عَذَابٍ " فِيهِ فَالتَّعْذِيبُ إِلَّا: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا} فَهُوَ الضَّرْبُ.
وَكُلُّ " قُنُوتٍ " فِيهِ طَاعَةٌ إِلَّا: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} فمعناه مقربون.
وَكُلُّ " كَنْزٍ " فِيهِ مَالٌ إِلَّا الَّذِي فِي الْكَهْفِ فَهُوَ صَحِيفَةُ عِلْمٍ.
وَكُلُّ " مِصْبَاحٍ " فِيهِ كَوْكَبٌ إِلَّا الَّذِي فِي النُّورِ فَالسِّرَاجُ.
وَكُلُّ "نِكَاحٍ " فِيهِ تَزَوُّجٌ إِلَّا: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} فَهُوَ الْحُلُمُ.
وَكُلُّ " نَبَأٍ " فِيهِ خَبَرٌ إِلَّا: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ} فَهِيَ الْحُجَجُ.
وَكُلُّ " وُرُودٍ " فِيهِ دُخُولٌ إِلَّا: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} يَعْنِي هَجَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْخُلْهُ.
وَكُلُّ مَا فيه " من "[تكلبف]{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} فَالْمُرَادُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا الَّتِي فِي الطَّلَاقِ فَالْمُرَادُ مِنَ النَّفَقَةِ.
وَكُلُّ " يَأْسٍ " فِيهِ قُنُوطٌ إِلَّا الَّتِي فِي الرَّعْدِ فَمِنَ الْعِلْمِ.
وَكُلُّ " صَبْرٍ " فِيهِ مَحْمُودٌ إِلَّا: {لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} ، {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} .
هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ " صَوْمٍ " فِيهِ فَمِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا: {نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} أَيْ صَمْتًا.
وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ " فَالْمُرَادُ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ إِلَّا الَّتِي فِي أَوَّلِ الْأَنْعَامِ فَالْمُرَادُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهَارِ.
وَكُلُّ " إِنْفَاقٍ " فِيهِ فَهُوَ الصَّدَقَةُ إِلَّا: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَهْرُ.
وَقَالَ الدَّانِيُّ: كُلُّ مَا فِيهِ مِنَ " الْحُضُورِ " بِالضَّادِ فَهُوَ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ إِلَّا مَوْضِعًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالظَّاءِ مِنَ الِاحْتِظَارِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} .
وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ " بَعْدَ " بِمَعْنَى " قَبْلَ " إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} .
قَالَ مُغَلْطَايْ فِي كِتَابِ الْمُيَسَّرِ: قَدْ وَجَدْنَا حَرْفًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} .
قَالَ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابِ الْمُغِيثِ: مَعْنَاهُ هُنَا " قَبْلَ " لِأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَعَلَى هَذَا خَلْقُ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ. انْتَهَى.
قُلْتُ: قَدْ تَعَرَّضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون بشيء مِنْ هَذَا النَّوْعِ.
فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ. هَذَا إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَابْنُ حِبَّانَ يُصَحِّحُهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَلِيمٌ " فَهُوَ الْمُوجِعُ.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " قُتِلَ " فَهُوَ لُعِنَ.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ " الرِّجْزِ " يَعْنِي بِهِ الْعَذَابَ.
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ صَلَاةٌ وَكُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ حُجَّةٌ ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ" كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " الدِّينُ " فَهُوَ الْحِسَابُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ: "الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ "مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ رَيْبٍ شَكٌّ إِلَّا مَكَانًا وَاحِدًا فِي الطور: {رَيْبَ الْمَنُونِ} يَعْنِي حَوَادِثَ الْأُمُورِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ " الرِّيَاحِ " فَهِيَ رَحْمَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنَ " الرِّيحِ " فَهُوَ عَذَابٌ.
وَأَخْرَجَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كُلُّ " كَأْسٍ " ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْخَمْرَ.
وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " فَاطِرٌ " فَهُوَ خَالِقٌ.
وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " إِفْكٌ " فَهُوَ كَذِبٌ.
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَهُوَ الْإِسْلَامُ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَهُوَ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ.
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهَا " حِفْظُ
الْفَرْجِ " فَهُوَ مِنَ الزِّنَى إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} فَالْمُرَادُ أَلَّا يَرَاهَا أَحَدٌ.
وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " إِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ " إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الْكُفَّارَ.
وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " خُلُودٌ " فَإِنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ.
وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " يَقْدِرُ " فَمَعْنَاهُ يُقِلُّ.
وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: "التَّزَكِّي " فِي الْقُرْآنِ كُلُّهُ إِسْلَامٌ.
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ:"وَرَاءَ " فِي الْقُرْآنِ " أَمَامَ " كُلُّهُ غَيْرَ حَرْفَيْنِ {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ} يَعْنِي سِوَى ذَلِكَ {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، يَعْنِي سِوَى ذَلِكُمْ.
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: مَا كَانَ " كِسْفًا " فَهُوَ عَذَابٌ وَمَا كَانَ " كِسَفًا " فَهُوَ قِطَعُ السَّحَابِ.
وَأَخْرَجَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَا صَنَعَ اللَّهُ فَهُوَ " السُّدّ " مَا صَنَعَ النَّاسُ فَهُوَ " السَّدّ ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " جَعَلَ " فَهُوَ خَلَقَ.
وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"الْمُبَاشَرَةُ " فِي كُلِّ كِتَابِ اللَّهِ الْجِمَاعُ.
وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " فَاسِقٌ " فَهُوَ كَاذِبٌ إِلَّا قَلِيلًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ " حَنِيفًا مُسْلِمًا "وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ " حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ " حُجَّاجًا.
وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "الْعَفْوُ " فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ: نَحْوُ تَجَاوُزٍ عَنِ الذَّنْبِ، وَنَحْوٌ فِي الْقَصْدِ فِي النَّفَقَةِ:{وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} وَنَحْوٌ فِي الْإِحْسَانِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى اللَّهُ الْمَطَرَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ.
قُلْتُ: اسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ: {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ} ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغَيْثُ قَطْعًا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِذَا كَانَ فِي الْعَذَابِ فَهُوَ " أَمْطَرَتْ " وَإِذَا كَانَ فِي الرَّحْمَةِ فَهُوَ " مَطَرَتْ ".
فَرْعٌ
أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: احْفَظْ عَنِّي كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: {وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} فَهُوَ لِلْمُشْرِكِينَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَمَا أَكْثَرَ أَنْصَارَهُمْ وَشُفَعَاءَهُمْ.
وَأَخْرَجَ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ طَعَامٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " قَلِيلٌ " وَ " إِلَّا قَلِيلٌ " فَهُوَ دُونَ الْعَشَرَةِ.
وَأَخْرَجَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ " عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ""حافظوا على الصلوات " فَهُوَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا.
وَأَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: "وَمَا يُدْرِيكَ " فلم يخبر " وَمَا أَدْرَاكَ " فَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ.
وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: كُلُّ " مَكْرٍ " فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ عَمَلٌ.
وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ: "قُتل، لُعن " فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْكَافِرُ.
وَقَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: قِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: "وَمَا أَدْرَاكَ " فَسَّرَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: "وَمَا يُدْرِيكَ " تَرَكَهُ. وَقَدْ ذَكَرَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ} ، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} ثُمَّ فَسَّرَ الْكِتَابَ، لَا السِّجِّينُ وَلَا الْعِلِّيُّونَ. وَفِي ذَلِكَ نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ. انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْهَا.
وَبَقِيَتْ أَشْيَاءُ تَأْتِي فِي النَّوْعِ الَّذِي يَلِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: