الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير سورة يوسف
وهى مكية وآيها مائة واحدي عشرة على ما هو المضبوط
بسم الله الرحمن الرحيم- روى- عن ابى بن كعب رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (علموا ارقاءكم سورة يوسف فانه أيما مسلم املاها وعلمها اهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة وان لا يحسد مسلما) كذا فى تفسير التبيان وذلك ان يوسف عليه السلام ابتلى بحسد الاخوان وشدائد البئر والسجن فارسل الله تعالى جبرائيل فسلاه وهون عليه تلك الشدائد بايصاله الى مقام الانس والحضور ثم أعطاه القوة والعزة والسلطنة فآل امره الى الصفاء بعد انواع الجفاء فمن حافظ على تلاوة سورة يوسف وتدبر فى معانيها وصل الى ما وصل يوسف من انواع السرور كما قال ابن عطاء رحمه الله تعالى لا يسمع سورة يوسف محزون الا استراح كما فى تفسير الكواشي نسأل الله الراحة من جميع الحواشي- روى- ان أحبار اليهود قالوا لرؤساء المشركين سلوا محمدا لماذا انتقل آل يعقوب من الشام الى مصر وعن قصة يوسف ففعلوا ذلك فنزلت هذه السورة الر اى انا الله ارى واسمع سؤالهم إياك عن هذه القصة ويقال انا الله ارى صنيع اخوة يوسف ومعاملتهم معه. ويقال انا الله ارى ما يرى الخلق وما لا يرى الخلق. ويقال الر تعديد للحروف على سبيل التحدي فلا محل له من الاعراب او خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم يقول الفقير أصلحه الله القدير الحروف المقطعة من الاسرار المكتومة التي يحرم افشاؤها لغير أهلها. وقول بعضهم هذه الحروف من المتشابهات القرآنية لا يعلم معانيها الا الله سلوك الى الطريق الا سلم وتسليم للامر الى اهله وليس ببعيد من كرم الله تعالى ان يفيض معانيها على قلوب الكمل لكنهم انما يرمزون بها ويشيرون بغير تصريح بحقائقها صونا للعقول الضعيفة وحفظا للعهد المأخوذ منهم
قدر گوهر چوگوهرى داند
…
چهـ نهى در دكان خرده فروش
قال الحافظ
قيمت در گرانمايه چهـ دانند عوام
…
حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص
وعن على رضى الله عنه لو حدثتكم ما سمعتة من فم ابى القاسم لخرجتم من عندى وتقولون ان عليا أكذب الكذابين وافسق الفاسقين كما فى شرح المثنوى: قال حضرت الشيخ العطار قدس سره
دلى پر گوهر اسرار دائم
…
ولى اندر زبان مسمار دارم
وقال حضرة مولانا قدس سره
هر كه را اسرار كار آموختند
…
مهر كردند ودهانش دوختند
وكون هذه الحروف المبسوطة مما ليس لها وضع لغوى او عرفى معلوم لا ينافى ان يكون لها معان حقيقية فى الحقيقة فان الواضع هو الله تعالى فيحتمل انه وضع لها معانى معلومة لخلص عباده بل الاحتمال مرفوع حيث ان نزول حرف التهجي على أبينا آدم عليه السلام
يحقق موضعيتها فقول العلماء انها تعديد على نمط التحديد ليس له كثير معنى فافهم جدا وفى الحديث (سألنى ربى) اى ليلة المعراج (فلم أستطع ان أجيبه فوضع يده بين كتفى بلا تكييف ولا تحديد) اى يد قدرته لانه سبحانه منزه عن الجارحة (فوجدت بردها فاورثنى علوم الأولين والآخرين وعلمنى علوما شتى فعلم أخذ علىّ كتمانه إذ علم انه لا يقدر على حمله غيرى وعلم خيرنى فيه وعلم أمرني بتبليغه الى العام والخاص من أمتي) وهى الانس والجن والملك كما فى انسان العيون تِلْكَ السورة وأشير إليها بما يشير الى البعيد لانه وصل من المرسل الى المرسل فصار كالمتباعد او لان الاشارة لما كانت الى الموجود فى الذهن أشير به ايماء الى بعده عن حيز الاشارة لما انها تكون بمحسوس مشاهد وهو مبتدأ خبره قوله آياتُ الْكِتابِ اى القرآن الْمُبِينِ من ابان بمعنى بان اى وضح وظهر اى الظاهر امره فى كونه من عند الله تعالى وفى اعجازه او بمعنى بين وأوضح اى المبين لما فيه من الاحكام والشرائع وخفايا الملك والملكوت واسرار النشأتين وغير ذلك من الحكم والمعارف والقصص وفى بحر العلوم الكتاب المبين هو اللوح وإبانته انه قد كتب وبين فيه كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه ابانة ولما وصف الكتاب بما يدل على الشرف الذاتي عقب ذلك بما يدل على الشرف الإضافي فقيل إِنَّا أَنْزَلْناهُ اى الكتاب المتضمن قصة يوسف وغيرها فى حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا بلغتكم فعربيا نعت لقرآنا نعت نسبة لا نعت لزوم لانه كان قرآنا قبل نزوله فلما نزل بلغة العرب نسب إليها كما فى الكواشي. وقرآنا حال موطئة اى توطئة للحال التي هى عربيا لانه فى نفسه لا يبين الهيئة وانما بينها للغير وهى ما يتبعها من الصفة فان الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة فكان الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال فى الحقيقة بمجيئه قبلها موصوفا بها كما فى شرح الكافية للعلامة لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ اى لكى تفهموا معانيه وتحيطوا بما فيه وتطلعوا على انه خارج عن طوق البشر منزل من عند خلاق القوى والقدر والعقل ادراك معنى الكلام والعلة على التشبيه والاستعارة فان افعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض عند اهل السنة وقال فى بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ العرب معناه او معنى الترجي اى أنزلنا قرآنا عربيا ارادة ان تعقله العرب ويفهموا منه ما يدعوهم اليه فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولوا لنبيهم ما خوطبنا به كما قال وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ وفى التأويلات النجمية الر يشير بألف الى الله وباللام الى جبريل وبالراء الى الرسول اى ما انزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول دلالات الكتاب من المحبوب الى المحب ليهتدى المحب بالبيان طريق الوصول الى المحبوب انا كسوناه للقراءة كسوة العربية لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بها إذ هى لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبرى والإنجيل بلغة السرياني يشير به الى ان حقيقة كلام الله تعالى منزهة فى كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات ولكن الخلق يحتاجون فى تعقل معانيه الى كسوة الحروف واللغات وفى الآيات دليل على شرف اللسان العربي وفى كلام الفقهاء العرب اولى الأمم لانهم المخاطبون اولا والدين عربى وفى
الحديث (أحب العرب لثلاث لانى عربى والقرآن عربى وكلام اهل الجنة عربى) وفى الحديث (ان لواء الحمد يوم القيامة بيدي وان اقرب الخلق من لوائى يومئذ العرب) وفى الحديث (إذا ذلت العربي ذل الإسلام) وفى الحديث (ان الله حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين قسم العرب قسما وقسم العجم قسما وكانت خيرة الله فى العرب ثم قسم العرب قسمين قسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وكانت خيرة الله فى مضر وقسم مضر قسمين فكانت قريش قسما وكانت خيرة الله فى قريش ثم أخرجني من خير من انا منه)
تازى يثربى لقب مكئ هاشمى نسب
…
معتكف سراى وحي امئ أمتي سراى
يقول الفقير ولكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عربيا جاء وارثه الأكمل من العرب وهو حضرة الشيخ الأكبر والمسك الأذفر والكبريت الأحمر محيى الدين بن عربى قدس الله نفسه الزاكية وانما قلت بكونه الوارث الأكمل لكونه خاتمة الولاية الخاصة المحمدية فهو من أكمل مظاهر هذه المرتبة وفيه ظهر التفضيل الذي لم يظهر فى غيره ومن عداه طفيلى مائدته فى هذا الباب وبهذا المعنى نصرح به ولا نكنى وليمت المنكر بغيظه وغضبه ونعوذ بالله من سوء الاعتقاد نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نخبرك ونحدثك. وبالفارسية [ما ميخوانيم بر تو] من قصى اثره إذا اتبعه لان من يقص الحديث ويرويه يتبع ما حفظ منه شيأ فشيأ كما يقال تلا القرآن إذا قرأه لان من يتلو يتبع ما حفظ منه آية بعد آية أَحْسَنَ الْقَصَصِ مفعول به لنقص على ان يكون القصص مصدرا بمعنى المقصوص اى نبين لك احسن ما يقص من الانباء والأحاديث وهو قصة آل يعقوب والظاهر أنه احسن ما يقص فى بابه كقولك فلان اعلم الناس وأفضلهم تريد فى فنه كما فى بحر العلوم اى فلا يلزم ان يكون احسن من قصة سيد الكونين والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ويمكن ان يقال قد يراد بافعل الزيادة من وجه كما فى قوله تعالى أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها كما فى حواشى سعدى المفتى قال محيى السنة سمى الله قصة يوسف احسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدين والدنيا من سير الملوك والمماليك ومكر النساء والصبر على أذى الأعداء والتجاوز عنهم بعد الاقتدار وغير ذلك من الفوائد وقال بعضهم لان يوسف عليه السلام كان احسن أبناء بنى إسرائيل ونسبه احسن الأنساب كما قال صلى الله عليه وسلم (ان الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم) والكرم اسم جامع لكل ما يحمد به واجتمع فى يوسف مع كونه ابن ثلاثة أنبياء متراسلين شرف النبوة وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورياسة الدنيا وحياطة الرعايا فى القحط والبلايا فأى رجل أكرم من هذا وقال بعضهم لان دعاءه كان احسن الادعية توفنى مسلما والحقنى بالصالحين وهو أول من تمنى لقاء الله تعالى بالموت
غافلان از موت مهلت خواستند
…
عاشقان گفتند نى نى زود باش
وتزويجه احسن التزويج وفى قصة تزويجه صفة فرقة ووصلة وصلة وغربة وتلطيف وتعنيف وعشق وعاشق ومعشوق وحبس وخلاص وقيد وعبودية وعتق وتعارف وتناكر واقبال
وفرار ونفحة وجذبة واشارة وبشارة وتعبير وتفسير وتعسير وتيسير وأودع فى قصته ما لم يودع فى غيرها من اللطائف وانواع المعاملات مما يروح الأرواح ويهيج الأشباح يقول الفقير لا يبعد ان يقال ان قصة يوسف احسن الأقاصيص السالفة فى سورة هود فى باب تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وفى نفسها ايضا إذ ما يتعلق بالمحبوب محبوب وما ينبئ عن الأحسن احسن كما قال المولى الجامى
بس دلكش است قصه خوبان وزان ميان
…
تو يوسفى وقصه تو احسن القصص
وسيجيئ ذكر الملاحة المتعلقة بجناب يوسف وحضرة الرسالة عليهما السلام وقال بعضهم هى أول قصة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى او جز لفظا واجمع معنى مترجمة فى الحقيقة عن اسرار الوراثة والخلافة والروح والقلب والقوى وتصفية النفس الامارة التي ظهرت. اولا فى صورة زليخا ثم أسلمت وتزكت وصفت الى ان وصلت
الى مقام الرضى والامتنان بعد همها باماريتها ثم اجتمعت بالروح اليوسفى بعد انقياد قواها فى صورة الاخوة وقال فى التأويلات النجمية انما كانت احسن القصص لان لها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان ورجوعه الى الله ووصوله اليه وذلك لانها تشير الى معرقة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس وحواسه الخمس الظاهرة وقواء الست الباطنة والبدن وابتلائه بالدنيا وغير ذلك الى ان يبلغ الإنسان أعلى مراتبه فاشارة يوسف الى القلب ويعقوب الى الروح وراحيل الى النفس واخوة يوسف الى القوى والحواس ثم ان القرآن مع اشتماله على مثل هذه القصة البديعة وغيرها من عجائب البيان طعن فيه الكفار لكونهم عن غير اولى الابصار: وفى المثنوى
چون كتاب الله بيامد هم بران
…
اينچنين طعنه زدند آن كافران
كه أساطير است وافسانه نژند
…
نيست تعميقى وتحقيقي بلند
ذكر يوسف ذكر زلف و پرچمش
…
ذكر يعقوب وزليخاى غمش
ونعم ما قال حضرة الشيخ السعدي قدس سره
كسى بديده انكار اگر نگاه كند
…
نشان صورت يوسف دهد بنا خوبى
وگر بچشم أرادت نگه كند در ديو
…
فرشته اش بنمايد بچشم كروبى
بِما أَوْحَيْنا متعلقة بنقص وما مصدرية اى بايحائنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ مخففة من الثقيلة اى وان الشان كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ اى من قبل ايحائنا إليك هذا القرآن لَمِنَ الْغافِلِينَ الغفلة عن الشيء هى ان لا يخطر ذلك بباله اى لمن الغافلين عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط وهو تعليل لكونه موحى والتعبير عن عدم العلم بالغفلة لاجلال شأنه عليه السلام كما فى الإرشاد فليست هى الغفلة المتعارفة بين الناس ولله ان يخاطب حبيبه بما شاء ألا ترى الى قوله ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وقوله وَوَجَدَكَ ضَالًّا ونحو هما فان مثل هذا التعبير انما هو بالنسبة الى الله تعالى وقد تعارفه العرب من غير ان يخطر ببالهم نقص ويجب علينا حسن الأداء فى مثل هذا المقام رعاية للادب فى التعبير وتقرير
الكلام مع ان الزمان واهله قد مضى وانقضت الأيام والأنام اللهم اجعلنا فيمن هديتهم الى لطائف البيان ووفقتهم لما هو الأدب فى كل أمر وشان انك أنت المنان إِذْ قالَ يُوسُفُ اى اذكر يا محمد وقت قول يوسف وهو اسم عبرى ولذا لم ينصرف للعجمة والتعريف ولو كان عربيا لا نصرف والعبرى والعبراني لغة ابراهيم عليه السلام كما ان السرياني هى اللغة التي تكلم بها آدم عليه السلام قال السيوطي السرياني منسوب الى سريانة وهى ارض الجزيرة التي كان نوح وقومه قبل الغرق فيها وكان لسانهم سريانيا الا رجلا واحدا يقال له جرهم وكان لسانه عربيا قال فى أنوار المشارق من اللطائف الاتفاقية ان الأسف فى اللغة الحزن والاسيف العبد وقد اتفق اجتماعهما فى يوسف لِأَبِيهِ يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم قال بعض من مال الى الاشتقاق فى هذه الأسماء انما سمى يعقوب لان يعقوب وعيصا كانا توأمين فاقتتلا فى بطن أمهما حيث أراد يعقوب ان يخرج فمنعه عيص وقال لئن خرجت قبلى لاعترضن فى بطن أمي فلا قتلنها فتأخر يعقوب فخرج عيص فاخذ يعقوب بعقب عيص فخرج بعده فلهذا سمى به وسمى الآخر عيصا لما عصى وخرج قبل يعقوب وكان عيص رجلا أشعر وكان يعقوب أجرد وكان عيص أحبهما الى أبيه وكان يعقوب أحبهما الى امه وكان عيص صاحب صيد وكان يعقوب صاحب غنم فلما كبر إسحاق وعمى قال لعيص يوما يا بنى أطعمني لحم صيد واقترب منى ادع لك بدعاء دعالى به ابى هو دعاء النبوة وكان لكل نبى دعوة مستجابة واخر رسولنا صلى الله عليه وسلم دعاءه للشفاعة العظمى يوم القيامة فخرج عيص لطلب صيد فقالت امه ليعقوب يا بنى اذهب الى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوها والبس جلدها وقدمها الى أبيك قبل أخيك وقل له انا ابنك عيص لعله يدعو لك ما وعده لاخيك فلما جاء يعقوب بالشواء قال يا أبت كل قال من أنت قال انا ابنك عيص فمسه فقال المس مس عيص والريح ريح يعقوب يقول الفقير والأسلم ان يقال ان امه أحضرت الشواء بين يدى إسحاق وقالت ان ابنك جاءك بشواء فادع له فظن إسحاق انه عيص فاكل منه ثم دعا لمن جاء به ان يجعل الله فى ذريته الأنبياء والملوك فذهب يعقوب ولما جاءه عيص قال يا أبت قد جئتك بالصيد الذي أردت فعلم إسحاق الحال وقال يا بنى قد سبقك أخوك ولكن بقيت لك دعوة فهلم ادعو لك بها فدعا ان يكون ذريته عدد التراب فاعطى الله له نسلا كثيرا وجملة الروم من ولده روم وكان إسحاق متوطنا فى كنعان وإسماعيل مقيما فى مكة فلما بلغ إسحاق الى مائة وثمانين من العمر وحضرته الوفاة وصى سرا بان يخرج يعقوب الى خاله فى جانب الشام حذرا من ان يقتله اخوه عيص حسدا لانه اقسم بالله فى قصة الشواء ان يقتل يعقوب فانطلق الى خاله ليابن ناهز واقام عنده وكان لخاله بنتان إحداهما لايا وهى كبراهما والاخرى راحيل وهى صغراهما فخطب يعقوب الى خاله بان يزوجه إحداهما فقال له خاله هل لك مال قال لا ولكن اعمل لك فقال نعم صداقها ان تخدمنى سبع سنين فقال يعقوب أخدمك سبع سنين على ان تزوجنى راحيل قال ذلك بينى وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فزوجه الكبرى وهى لا يا قال له يعقوب انك خدعتنى انما أردت راحيل فقال له خاله انا لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة فهلم فاعمل سبع سنين
اخرى فازوجك أختها وكان الناس يجمعون بين الأختين الى ان بعث الله موسى عليه السلام فرعى له سبع سنين اخرى فزوجه راحيل فجمع بينهما وكان خاله حين جهزها دفع الى كل واحدة منهما امة تخدمها اسم إحداهما زلفة والاخرى بلهة فوهبتا الامتين ليعقوب فولدت لايا ستة بنين وبنتا واحدة روبيل. شمعون. يهودا. لاوى. يسجر. زيالون. دنية وولدت زلفة ابنين دان. يغثالى وولدت بلهة ايضا ابنين جاد. آشر وبقيت راحيل عاقرا سنين ثم حملت وولدت يوسف وليعقوب من العمر احدى وتسعون سنة وأراد يعقوب ان يهاجر الى موطن أبيه إسحاق بكل الحواشي وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب فقالت لايا ليوسف اذهب واسترق منه صنما لعلنا نستنفق منه فذهب يوسف فأخذ صنما يقول الفقير
والأسلم ان خاله وهو ابو امرأته جهزه كما فى بعض الكتب فخرج وقد رفع الله ما فى قلب عيص من العداوة
كفر ايمان كشت وديو اسلام يافت
…
آن طرف كان نور بى اندازه يافت
فلما التقيا تعانقا وكانا على المصافاة وفى سنة الهجرة حملت راحيل ببنيامين وماتت فى نفاسها ويوسف ابن سنتين وكان أحب الأولاد الى يعقوب وحين صار ابن سبع سنين رأى فى المنام ان احدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة فى الأرض كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة تثب عليها حتى اقتلعتها وغلبتها فوصف ذلك لابيه فقال إياك ان تذكر هذا لاخوتك ثم رأى ليلة الجمعة وكانت ليلة القدر وهو ابن ثنتى عشرة سنة او سبع عشرة ما حكى الله تعالى عنه بقوله يا أَبَتِ [كويند يوسف در كنار پدر در خواب بود ناكاه سراسيمه از خواب در آمد پس يعقوب كفت اى پسر ترا چهـ رسيد كفت] يا أبت واصله يا ابى فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما فى ان كل واحدة زيادة مضمومة الى آخر الاسم أو لأن التاء تدل فى بعض المواضع على التفخيم كما فى علامة ونسابة والأب والام مظنتا التفخيم كما اختاره الرضى. والمعنى بالفارسية [اى پدر خواب عجب ديدم] إِنِّي رَأَيْتُ فى المنام فهو من الرؤيا لا من الرؤية لقوله لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ قال فى الكواشي الرؤيا فى المنام والرؤية فى العين والرأى فى القلب أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [ومن بر سر كوهى بلند بودم كه حوالىء او انهار جارى وأشجار سبز بود] وعطف الشمس والقمر على كوكبا تخصيصا اى لاظهار شرفهما على سائر الطوالع كعطف الروح على الملائكة ثم استأنف على تقدير كيف رأيت فقال رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [اين ستاركان ونيرين فرود آمدند ومن در ايشان نكرستم ديدم مرا سجود كنندكان] اى سجدة تحية لا سجدة عبادة قال ابن الشيخ لفظ السجود يطلق على وضع الجبهة على الأرض سواء كان على وجه التعظيم والإكرام او على وجه العبادة ويطلق ايضا على التواضع والخضوع وانما أجريت مجرى العقلاء فى الضمير لوصفها بوصف العقلاء اعنى السجود- روى- عن جابر ان يهوديا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف فسكت النبي عليه الصلاة والسلام فنزل جبريل فاخبره بذلك فقال عليه السلام (إذا أخبرتك بذلك هل تسلم) قال نعم قال عليه السلام (جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف والشمس
والقمر نزلن من السماء وسجدن له) فقال اليهودي اى والله انها لا سماؤها واعلم ان يوسف رأى اخوته فى صورة الكواكب لانه يستضاء بالاخوة ويهدى كما يهدى بالكواكب ورأى أباه وخالته ليا فى صورة الشمس والقمر وانما قلنا خالته لان امه ماتت فى نفاس بنيامين كما مر وسجودهم له دخولهم تحت سلطنته وانقيادهم كما سيأتى فى آخر القصة قال فى الإرشاد ولا يبعد ان يكون تأخير الشمس والقمر اشارة الى تأخر ملاقاته لهما عن ملاقاته لاخوته والاشارة بالأحد عشر كوكبا الى الحواس الخمس الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق واللمس والقوى الست الباطنة من المفكرة والمذكرة والحافظة والمخيلة والواهمة والحس المشترك فان كل واحدة من هذه الحواس والقوى كوكب مضيئ يدرك به معنى مناسب له وهو اخوة يوسف القلب لانهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنوا اب واحد والاشارة بالشمس والقمر الى الروح والنفس ومقام كمالية الإنسان ان يكون للقلب سلطان يسجد له الروح والنفس والحواس والقوى كما سجد الملائكة لآدم اى تنقاد وتصير مسخرة مقهورة تحت يده وهذا هو الفتح المطلق الذي اشارت اليه سورة النصر وليس لوارث هذا المقام بقاء فى الدنيا غالبا اى بعد ان تحقق بحقيقته فافهم جدا وكان شيخنا الاجل الأكمل من هذا القسم روح الله روحه وأفاض علينا فتوحه وهم يختارون المقام عند ربهم إذا وصلوا الى نهاية مطالبهم كما قال المولى الجامى
اگر كنند بمن عرض دينى وعقبى
…
من آستان تو بر هر دو جاى بگزينم
والموت انسب لكونهم فى مقام العندية لكون التفصيل البرزخى اكثر من التفصيل الدنيوي والافهم ليسوا فى الدنيا
ولا فى العقبى فى حياتهم ومماتهم ثم اعلم ان الرؤيا عبارة عن ارتسام صورة المرئي وانتقاشها فى مرآة القلب فى النوم دون اليقظة فالرؤيا من باب العلم ولكل علم معلوم ولكل معلوم حقيقة وتلك الحقيقة صورته والعلم عبارة عن وصول تلك الصورة الى القلب وانطباعها فيه سواء كان فى النوم او فى اليقظة فلا محل له غير القلب ولما كان عالم الأرواح متقدما بالوجود والمرتبة على عالم الأجسام وكان الامداد الرباني الواصل الى الأجسام موقوفا على توسط الأرواح بينها وبين الحق وتدبير الأجسام مفوض الى الأرواح وتعذر الارتباط بين الأرواح والأجسام للمباينة الذاتية الثابتة بين المركب والبسيط فان الأجسام كلها مركبة والأرواح بسيطة فلا مناسبة بينهما فلا ارتباط وما لم يكن ارتباط لا يحصل تأثير ولا تأثر ولا امداد ولا استمداد فلذلك خلق الله عالم المثال برزخا جامعا بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ليصح ارتباط أحد العالمين بالآخر فيتأتى حصول التأثر والتأثير ووصول الامداد والتدبير وهكذا شان روح الإنسان مع جسمه الطبيعي العنصري الذي يدبره ويشتمل عليه علما وعملا فانه لما كانت المباينة ثابتة بين روحه وبدنه وتعذر الارتباط الذي يتوقف عليه التدبير ووصول المدد اليه خلق الله نفسه الحيوانية برزخا بين البدن والروح المفارق فنفسه الحيوانية من حيث انها قوة معقولة هى بسيطة تناسب الروح المفارق ومن حيث انها مشتملة بالذات على قوى مختلفة متكثرة منبثة فى أقطار البدن متصرفة بتصرفات مختلفة ومحمولة ايضا فى البخار الضبابي الذي
فى التجويف الأيسر من القلب الصنوبري تناسب المزاج المركب من العناصر فحصل الارتباط والتأثر والتأثير وتأتى وصول المدد وإذا وضح هذا فاعلم ان القوة الخالية التي فى نشأة الإنسان من كونه نسخة من العالم بالنسبة الى العالم المثالي المطلق كالجزء بالنسبة الى الكل وكالجدول بالنسبة الى النهر الذي هو مشرعه وكما ان طرف الجدول الذي يلى النهر متصل به كذلك عالم الخيال الإنساني من حيث طرفه الأعلى متصل بعالم المثال والمثال نوعان مطلق ومقيد. فالمطلق ما حواه العرش المحيط من جميع الآثار الدنيوية والاخروية. والمقيد نوعان نوع هو مقيد بالنوم ونوع غير مقيد بالنوم مشروط بحصول غيبة وفتور ما فى الحس كما فى الواقعات المشهورة للصوفية وأول ما يراه الأنبياء عليهم السلام انما هو الصور المثالية المرئية فى النوم والخيال ثم يترقون الى ان يروا الملك فى المثال المطلق او المقيد فى غير حال النوم لكن مع نوع فتور فى الحس وكونهم مأخوذين عن الدنيا عند نزول الوحى انما هو مع بقاء العقل والتمييز ولذا لا ينتقض حينئذ وضوؤهم ولانهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم لكون بواطنهم محلاة بصفات الله متخلقة بأخلاقه مطهرة عن أوصاف البشرية من الحرص والعجز والأمل والضعف وغير ذلك مما فيه نقص ظاهر بالاضافة الى ذروة الكمال فضلا عن النوم لان النوم عجز وضعف وآفة ولو حلت الآفة قلب النبي لجاز ان يحله سائر الآفات من توهم فى الوحى وغفلة عنه وسآمة منه وفزع يمنعه عن واجب عليه قال بعضهم ان الله قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة الأمثال وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة له او نذارة او معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم وفى شرح الشرعة ان اللوح المحفوظ فى المثال كمرآة ظهر فيها الصور ولو وضع مرآة فى مقابلة اخرى ورفع الحجاب بينهما كانت صورة تلك المرآة تتراءى فى تلك والقلب مرآة تقبل رسوم العلوم واشتغاله بشهواته ومقتضى حواسه كأنه حجاب مرسل بينه وبين مطالعة اللوح الذي هو من عالم الملكوت فان هبت ريح الرحمة حرك هذا الحجاب ورفع فيتلألأ فى مرآة القلب شىء من عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد يثبت ويدوم ومادام متيقظا فهو مشغول بما يورده الحس عليه من عالم الشهادة الا من شاء الله تعالى من المؤيدين من عند الله تعالى فاذا ركدت الحواس عند النوم وتخلص القلب من شغلها ومن الخيال وكان صافيا فى جوهره وارتفع الحجاب وقع فى القلب شىء مما فى اللوح بحسب صفاته الا ان النوم لا يمنع الخيال عن عمله وحركته
فما وقع فى القلب من اللوح يبتدره الخيال فيحاكيه بمثال يقاربه وتكون التخيلات اثبت فى الحفظ من غيرها فاذا انتبه من النوم لا يتذكر الا الخيال فيحتاج الرائي الى معبر لينظر بفراسته ان هذا الخيال حكاية أي معنى من المعاني ولهذا السرّ كان من السنة لمن يرى فى منامه شيأ ان يقصه على عالم ناصح والرؤيا ثلاثة. أحدها حديث النفس كمن يكون فى امر او حرفة يرى نفسه فى ذلك الأمر وكالعاشق يرى معشوقه ونحو ذلك. وثانيها تخويف الشيطان بان يلعب بالإنسان فيريه ما يحزنه ومن لعبه به الاحتلام الموجب للغسل وهذان لا تأويل لهما. وثالثها بشرى من الله تعالى بان يأتيك ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب
يعنى من اللوح المحفوظ وهو الصحيح وما سوى ذلك أضغاث أحلام قالَ استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه الرؤيا العجيبة فقيل قال يا بُنَيَّ تصغير ابن صغره للشفقة والمحبة وصغر السن فانه كان ابن ثنتى عشرة سنة كما مر وأصله يا بنيا الذي أصله يا بنيى فابدلت ياء الاضافة ألفا كما قيل فى يا غلامى يا غلاما بناء على ان الالف والفتحة أخف من الياء والكسرة قال فى الإرشاد ولما عرف يعقوب من هذه الرؤيا ان يوسف يبلغه تعالى مبلغا جلبلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه الكرام خاف عليه حسد الاخوة وبغيهم فقال صيانة لهم من ذلك وله من معاناة المشاق ومقاساة الأحزان وان كان واثقا من الله تعالى بان سيتحقق ذلك لا محالة وطمعا فى حصوله بلا مشقة لا تَقْصُصْ [مخوان و پيدا مكن] رُؤْياكَ كلا او بعضا عَلى إِخْوَتِكَ وهم بنوا علاته العشرة كما هو المشهور إذ عدّ دنية من الرجال سهو فان الأصح انها بنت ليا كما سبق فقوله فى تفسير الإرشاد المراد بإخوته هاهنا الذين يخشى غوائلهم ومكايدهم من بنى علاته الأحد عشر. واما بنيامين الذي هو شقيق يوسف وأمهما راحيل فليس بداخل تحت هذا النهى لانه لا يتوهم مضرته ولا يخشى معرته ولم يكن معهم معدودا فى الرؤيا إذ لم يكن معهم فى السجود ليوسف انتهى ليس بوجيه بل ليس بسديد إذ ليس فى الاخوة من يسمى دنية كما فى حواشى سعدى المفتى ولا يلزم من عدم كون بنيامين داخلا معهم فى الرؤيا ان لا يكون منهم باعتبار التغليب فهو حادى الأحد عشر فَيَكِيدُوا نصب بإضمار ان اى فيفعلوا لَكَ اى لاجلك ولا هلاكك كَيْداً خفيا عن فهمك لا تقدر على مدافعته وهذا أوفق بمقام التحذير وان كان يعقوب يعلم انهم ليسوا بقادرين على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه والكيد الاحتيال للاغتيال او طلب إيصال الشر بالغير وهو غير عالم به إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ استئناف كأن يوسف قال كيف يصدر ذلك عن إخوتي الناشئين فى بيت النبوة فقيل ان الشيطان ظاهر العداوة للانسان او مظهرها قد بانت عداوته لك ولا بناء جنسك إذا خرج أبويكم آدم وحواء من الجنة ونزع عنهما لباس النور وحلف انه ليعلمن فى نوع الإنسان كل حيلة وليأتينهم من كل جهة وجانب فلا يزال مجتهدا فى إغواء إخوتك واضلالهم وحملهم على الاضرّ فبه علم انهم يعلمون تأويلها فقال ما قال قال بعض العارفين برأ أبناءه من ذلك الكيد فالحقه بالشيطان لعلمه ان الافعال كلها من الله تعالى. ولما كان الشيطان مظهرا لاسم المضل أضاف الفعل السببى اليه وهذه الاضافة ايضا كيد ومكر فان الله تعالى هو الفاعل فى الحقيقة لا المظهر الشيطاني
حق فاعل وهر چهـ جز حق آلات بود
…
تأثير ز آلت از محالات بود
وَكَذلِكَ اى مثل اجتبائك واختيارك من بين إخوتك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك فالكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ يختارك ويصطفيك لما هو أعظم منها كالنبوة ويبرز مصداق تلك الرؤيا فى عالم الشهادة إذ لا بد لكل صورة مرئية فى عالم المثال حقيقة واقعة فى عالم الشهادة وان كانت الدنيا كلها خيالا كما سيأتى تحقيقه
خيال جمله جهانرا بنور چشم يقين
…
بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم
وَيُعَلِّمُكَ كلام مبتدأ غير داخل فى حكم التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك لان الظاهر ان يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلو كان داخلا فى حكم التشبيه كان المعنى وبعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذا الرؤيا وظاهر سماجته فان الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ فى التعليم ذلك كذا قالوا يقول الفقير هذا هو منهما نعمة جسيمة من الله تعالى كما يدل عليه مقام الامتنان فلا سماجة مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى ذلك الجنس من العلوم فتطلع على حقيقة ما أقول فان من وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد من توفيقه لتعبيرها فان علم التعبير من لوازم الاجتباء غالبا والمراد بتأويل الأحاديث تعبير الرؤى جمع الرؤيا إذ هي اما أحاديث الملك ان كانت صادقة او أحاديث النفس والشيطان ان لم تكن كذلك وتسميتها تأويلا لانه يؤول أمرها اليه اى يرجع الى ما يذكره المعبر
من حقيقتها. والأحاديث اسم جمع للحديث ومنه أحاديث الرسول والحديث فى اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام وفى عرف المحدثين ما يحدث عن النبي عليه السلام فكأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن إذ ذاك قديم وهذا حادث. وفى الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يا يوسف يجوز ان يتعلق بقوله يتم وان يتعلق بنعمته اى بان يضم الى النبوة المستفادة من الاجتباء الملك ويجعله تتمة لها وتوسيط التعليم لرعاية الوجود الخارجي وَعَلى كرر على ليمكن العطف على الضمير المجرور آلِ يَعْقُوبَ الآل وان كان أصله الأهل الا انه لا يستعمل الا فى الاشراف بخلاف الأهل وهم اهله من بيته وغيرهم فان رؤية يوسف اخوته كواكب يهتدى بانوارها من نعم الله عليهم لدلالتها على مصير أمرهم الى النبوة فيقع كل ما يخرج من القوة الى الفعل إتماما لتلك النعمة وقال سعدى المفتى غاية ما تدل رؤيتهم على صور الكواكب مجرد كونهم هادين للناس ولا يلزم ان يكون ذلك بالنبوة والظاهر انه عليه السلام علم ذلك بالوحى انتهى يقول الفقير لعل يعقوب انتقل من كونهم على صور الكواكب الى نبوتهم لان الفرد الكامل للهداية ان يكون ذلك بالنبوة ولذلك قد قال الله تعالى فى حق الأنبياء وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا فاعرف ذلك كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ نصب على المصدرية اى ويتم نعمته عليك إتماما كائنا كاتمام نعمته على أبويك وهى نعمة الرسالة والنبوة مِنْ قَبْلُ اى من قبل هذا الوقت او من قبلك إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ عطف بيان لابويك والتعبير عنهما بالأب مع كونهما أبا جده وأبا أبيه للاشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء الكرام قال فى الكواشي الجد اب فى الاصالة يقال فلان ابن فلان وبينهما عدة آباء انتهى اما إتمامها على ابراهيم فباتخاذه خليلا وبانجائه من النار ومن ذبح الولد. واما على إسحاق فباخراج يعقوب والأسباط من صلبه وكل ذلك نعم جليلة وقعت تتمة لنعمة النبوة ولا يجب فى تحقيق التشبيه كون ذلك فى جانب المشبه به مثل ما وقع فى جانب المشبه من كل وجه والاشارة ان إتمام النعمة على يوسف القلب بان يتجلى له ويستوى عليه إذ هو عرش حقيقى للرب تعالى دون ما سواه كما قال تعالى (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن)
در دل مؤمن بكنجم اى عجب
…
گر مرا جوئى دران دلها طلب
ولهذا الاستحقاق كان يوسف القلب مختصا بكمال الحسن وإذا تجلى الله تعالى للقلب تنعكس أنوار التجلي من مرآة القلب على جميع المتولدات من الروح كالحواس والقوى وغيرهما من آل يعقوب الروح إِنَّ رَبَّكَ اى يفعل ما ذكر لان ربك عَلِيمٌ أي عليم حَكِيمٌ أي حكيم وهو معنى مجيئهما نكرتين اى واسع العلم باهر الحكمة يعلم من يحق له الاجتباء ولا يتم نعمته الا على من يستحقها او يفعل كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب اعلم ان الله تعالى قدم فى بعض المواضع الاسم الحكيم على الاسم العليم وعكس فى بعضها كما فى هذا المقام. اما الاول فباعتبار حضرة العلم لان العلم فى تعلقه فى الأعيان والحقائق العلمية تابع للحكمة وذلك عبارة عن كونه تابعا للمعلوم حيث تعلق به فى تلك الحضرة على وجه ما أعطاه إياه من نفسه. واما الثاني فهو باعتبار حضرة العين لان الحكمة فى تعلقها بالتعينات والصور المعينة تابعة للعلم وهذا عبارة عن كون المعلوم تابعا للعلم حيث انما تعلقت بها فى هذه الحضرة على وجه ما أعطاه العلم إياها من نفسه على الوجه الاول فلا جرم ان المتبوع فى أية مرتبة كان له التقدم والتابع كذلك له التأخر جدا ولا شك ان المعتبر انما هو تقدم المعلومات على تعلق العلم بها بالذات فى الحضرة الاولى وتأخرها عنه فى الثانية والحكمة انما هى ترتب تلك المعلومات فى مراتبها ووضعها فى مواضعها فى أية حضرة كانت وهذا الترتيب والوضع فى أي مرتبة كان إذا وقع من الحكيم العليم والعليم الحكيم بحسب اقتضاءات استعداداتها الكلية الازلية وبقدر استدعاآت قابليتها الجزئية الابدية فى النشئات الدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية والنيرانية والجنانية والجسمانية والروحانية وغير ذلك من سائر النشئات فافهم هداك الله الى الفهم عن الله كذا فى بعض تحريرات شيخنا الاجل ومرشدنا الأكمل قدس الله نفسه الزاكية وروح روحه فى جميع المواطن كلها آمين لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ اى بالله قد كان فى قصة يوسف وحكاية اخوته الأحد عشر آياتٌ علامات عظيمة الشأن دالة على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة لِلسَّائِلِينَ لكل من سأل عن قصتهم وعرفها فان كبار أولاد يعقوب بعد ما اتفقوا على إذلال أصغر أولاده يوسف وفعلوا به ما فعلوا قد اصطفاه الله للنبوة والملك وجعلهم خاضعين له منقادين لحكمه وان وبال حسدهم له قد انقلب عليهم وهذا من أجل الدلائل على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة وفى التفسير الفارسي [آورده اند كه چون يوسف خواب مذكور را با پدر تقرير كرد ويعقوب بكتمان آن وصيت فرمود وباجتباء وإتمام نعمت او مژده داد بعض از زنان برادران او شنودند ونماز شام كه ايشان بخانه باز آمدند صورت حال را باز نمودند ايشانرا عرق حسد در حركت آمد بتدبير مهم مشغول شدند وقال يهودا وروبيل وشمعون ما رضى ان يسجد له اخوته حتى يسجد له أبواه فدبروا لاخراجه من البين كما حكى الله عنهم بقوله إِذْ قالُوا [ياد كن آنرا كه كفتند برادران يوسف با يكديكر] لَيُوسُفُ [هر آينه يوسف] فلام الابتداء لتحقيق مضمون الجملة وتأكيده اى ان زيادة محبته لهما امر محقق ثابت لا شبهة فيه وَأَخُوهُ اى شقيقه بنيامين والشقيق الأخ من الأب والام وقد يقال للاخ
لاب شقيق كأنه شق معك ظهر أبيك وللاخ من الام لانه شق معك بطن أمك وفى القاموس الشقيق كامير الأخ كأنه شق نسبه من نسبه انتهى وانما لم يذكر باسمه تلويحا بان مدار المحبة اخوته ليوسف من الطرفين الأب والام فالمآل الى زيادة الحب ليوسف ولذلك دبروا لقتله وطرحه ولم يتعرضوا لبنيامين أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا أحب افعل تفضيل مبنى من المفعول شذوذا وحد الخبر مع تعدد المبتدأ لان افعل من كذا لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث لان تمامه بمن ولا يثنى اسم التفضيل ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه قال بعض العارفين مال يعقوب الى يوسف لظهور كمال استعداده الكلى فى رؤياه حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فعلم أبوه من رؤياه انه يرث أباه وجده ويجمع استعدادات اخوته فكان يضمه كل ساعة الى صدره ولا يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له. وقيل لأن الله تعالى أراد ابتلاءه بمحبته اليه فى قلبه ثم غيبه عنه ليكون البلاء أشد عليه لغيرة المحبة الإلهية إذ سلطان المحبة لا يقبل الشركة فى ملكه والجمال والكمال فى الحقيقة لله تعالى فلا يحتجب أحد بما سواه ولا كيد أشد من كيد الولد ألا ترى ان نوحا عليه السلام دعا على الكفار فاغرقهم الله تعالى فلم يحترق قلبه فلما بلغ ولده الغرق صاح ولم يصبر وقال إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَنَحْنُ عُصْبَةٌ اى والحال انا جماعة قادرون على الحل والعقد أحقاء بالمحبة وما معنى اختيار صغيرين ضعيفين على العشرة الأقوياء والعصبة والعصابة العشرة من الرجال فصاعدوا سموا بذلك لان الأمور تعصب بهم وتشتد والنفر ما بين الثلاثة الى الخمسة والرهط ما بين الخمسة الى العشرة إِنَّ أَبانا فى ترجيحهما علينا فى المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل من الكفاية بالصغر والقلة لَفِي ضَلالٍ اصل الضلال العدول عن القصد اى ذهاب عن طريق التعديل اللائق وتنزيل كل منا منزلته مُبِينٍ ظاهر الحال نظروا الى صورة يوسف ولم يحيطوا علما بمعناه فقالوا ما قالوا ولم يعرفوا ان يوسف اكبر منهم بحسب الحقيقة: وفى المثنوى
عارفى پرسيد از آن پير كشيش
…
كه تو اى خواجه مسن ترياك ريش
كفت نى من پيش ازو زائيده ام
…
بي زريشى بس چهانرا ديده ام
كفت ريشت شد سفيد از حال كشت
…
خوى زشت تو نكرديده است وشت
او پس از تو زاد واز تو بگذريد
…
تو چنين خشكى ز سوداى ثريد
تو بدان رنكى كه أول زاده
…
يك قدم زان پيشتر ننهاده
همچنان دوغى ترش در معدنى
…
خود نكردى زو مخلص روغنى
قال فى الكواشي لا وقف من السائلين الى صالحين لان الكلام جملة محكية عنهم انتهى اى للتعلق المعنوي بين مقدم الكلام ومؤخره الا ان يكون مضطرا بان ينقطع نفسه فحينئذ يجب عليه ان يرجع الى ما قبله ويوصل الكلام بعضه ببعض فان لم يفعل اثم كما فى بعض شروح الجزري وقرئ مبين اقْتُلُوا يُوسُفَ بكسر وضم والمشهور الكسر وجه الضم التبعية لعين الفعل وهى مضمومة فان قلت الحسد من أمهات الكبائر لا سيما وقد اقدموا بسبب ذلك على القتل
ونحوه وكل ذلك ينافى العصمة والنبوة قلت المعتبر عصمة الأنبياء فى وقت حصول النبوة فاما ما قبلها فذلك غير واجب كذا أجاب الامام وفى شرح العقائد الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده بالإجماع وكذا من تعمد الكبائر انتهى [در تيسير آورده كه چون شيطان اين كلمات از ايشان استماع كرد بصورت پيرى پريشان ظاهر شد وكفت يوسف ميخواهد كه شما را ببندگى كيرد كفتند اى پير تدبير چيست كفت اقتلوا يوسف] أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً منكورة مجهولة بعيدة من العمران ليهلك فيها او يأكله السباع وهو معنى تنكيرها وابهامها لا ان معناه أي ارض كانت ولذلك نصبت نصب الظروف المبهمة وهى ما ليس له حدود تحصره ولا أقطار تحويه وفيه اشارة الى ان التغريب يساوى القتل كما فى قوله تعالى وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا فسلاطين الزمان كأنهم قاتلون العلماء لا سيما المشايخ منهم بتغريبهم وإقصائهم الى البلاد البعيدة وتفريقهم من أولادهم واتباعهم وذلك لكونه من غير سبب موجب غالبا أصلحنا الله تعالى وإياهم يَخْلُ بالجزم جواب للامر اى يخلص لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم الى غيركم وتتوفر محبته فيكم فذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم لان الرجل إذا اقبل على الشيء اقبل بوجهه ويجوز ان يراد بالوجه الذات وَتَكُونُوا بالجزم عطف على يخل مِنْ بَعْدِهِ من بعد يوسف اى من بعد الفراغ من امره قَوْماً صالِحِينَ صلحت حالكم عند أبيكم او تائبين الى الله تعالى مما جئتم [واين نيز زمكائد إبليس بود كه ناشكيبان باديه آرزو را از روى تسويف ميكويد مصراع امروز كنه كنيد وفردا توبه آخر تأمل ميكند كه عذر فردا را عمر فردا مى بايد وبر عمر اعتمادي نيست]
كار امروز بفردا نكذارى زنهار
…
كه چوفردا برسد نوبت كار دكرست
يقول الفقير اما قول بعض الحكماء هكذا يكون المؤمن يهيئ التوبة قبل المعصية فمعناه ان يصمم التوبة على ما سيصدر عنه من الزلات سهوا بحسب غلبة البشرية والا فلا معنى لتلويث لباس طاهر ثم تطهيره ورب ملسوع يموت قبل ان يصل الى الترياق فأكل السم على ظن ان الترياق يدفع مضرته ليس من ديدن اهل القلب السليم والعقل المستقيم قالَ استئناف مبنى على سؤال من سأل وقال اتفقوا على ما عرض عليهم من الامرين أم خالفهم فى ذلك أحد فقيل قال قائِلٌ مِنْهُمْ وهو يهودا وكان أحسنهم فيه رأيا حيث جوزوا قتله ولم يساعدهم عليه لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ فان قتله عظيم لكونه من غير جرم ولا تطرحوه أرضا لكونه فى حكم القتل وَأَلْقُوهُ يعنى بدل الطرح فِي غَيابَتِ الْجُبِّ فى قعره وغوره وما اظلم منه من أسفله سمى به لغيبته عن عين الناظر والجب البئر التي لم تطو بعد لانه ليس فيها غير جب الأرض وقطعها فاذا طويت فهو بئر يَلْتَقِطْهُ يأخذه على وجه الصيانة من الضياع والتلف فان الالتقاط أخذ شىء مشرف على الضياع بَعْضُ السَّيَّارَةِ جمع سيار وهو بناء المبالغة اى بعض طائفة تسير فى الأرض. وبالفارسية [بعضى از راه كذريان كه بدانجا رسند وببرندش بناحيتى ديكر وشما ازو باز رهيد] إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ [بمشورتى
يعنى چون غرض شما بودن اوست برين وجه ميبايد كرد] لم يبت القول عليهم بل انما عرض ذلك عليهم تأليفا لقلبهم وتوجيها لهم الى رأيه وحذرا من نسبتهم له الى التهكم والافتيات اى الاستبداد والتفرد قال سعدى المفتى انما قال هذا القائل ذلك لكونه أوجه مما ذكروه فى التدبير فان من التقطه من السيارة يحمله الى موضع بعيد ويحصل المقصود بلا احتياج الى الحركة بانفسهم فربما لا يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم انتهى فانظر الى هؤلاء الاخوان الذين ارحمهم له لا يرضى الا بإلقاء يوسف فى أسفل الجب وهكذا اخوان الزمان وابناؤه فان ألسنتم دائرة بكل شر ساكتة عن كل خير
جامى ابناى زمان از قول حق صمند وبكم
…
نام ايشان نيست عند الله بجز شر الدواب
در لباس دوستى سازند كار دشمنى
…
حسب الإمكان واجبست از كيد ايشان اجتناب
شكل ايشان شكل انسان فعلشان فعل سباع
…
هم زئاب فى ثياب او ثياب فى ذئاب
وفى الآية اشارة الى ان الحواس والقوى تسعى فى قتل يوسف القلب بسكين الهوى فان موت القلب منشأه الهوى وهو السم القاتل للقلب او تسعى فى طرحه فى ارض البشرية فانه بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه الى الحواس والقوى لتحصيل شهواتها ومراداتها وتكون هى بعد موته قوما صالحين للتنعم الحيواني والنفساني قال قائل منهم وهو يهودا المتفكرة لا تقتلوا يوسف والقوه فى غيابة جب القالب وسفل البشرية يلتقتطه سيارة الحوادث النفسانية ان كنتم فاعلين ساعين به كذا فى التأويلات النجمية فالحياة الحقيقية انما هى فى حياة القلب والقلب بيت الله ومحل استوائه عليه قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن الفضل العجب ممن يقطع الاودية والمفاوز والقفار ليصل الى بيته وحرمه لان فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع بالله نفسه وهواه حتى يصل الى قلبه فان فيه آثار مولاه وذكر الله تعالى هو طريق الوصول قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن على الترمذي الحكيم رضى الله عنه ذكر الله يرطب القلب ويلينه فاذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار الشهوات فقسا ويبس وامتنعت الأعضاء من الطاعة فاذا مددتها انكسرت كالشجرة إذا يبست لا تصلح الا للقطع وتصير وقودا للنار أعاذنا الله منها قالُوا [آورده اند كه برادران يوسف بر قول يهودا متفق شدند ونزد پدر آمده كفتند فصل بهار رسيده وسبزها از زمين دميده چهـ شود كه يوسف را با ما بصحرا فرستى تا روزى بتماشا وتفرج بگذارند يعقوب فرمود كه از هجر حسن بهار رخسار يوسف چون بلبل خزان ديده خواهم بود روا مداريد كه شما در كلزار باشيد ومن در خانه بخار هجر كرفتار باشم]
حريفان در بهار عيش خندان
…
من اندر كنج غم چون دردمندان
[فرزندان يعقوب نااميد شده پيش يوسف آمدند واز تماشاى سبزه وصحرا شمه با وى در ميان آورده وكفتند
موسم كل دو سه روزيست غنيمت دانيد
…
كه دكر نوبت تاراج خزان خواهد بود
يوسف چون نام تماشا شنيد خاطر مباركش متوجه صحرا شد وبا برادران پيش پدر آمده التماس اجازت نمود ومضمون اين مقال بزبان حال بعرض رسانيده]
زين تنكناى خلوتم خاطر بصحرا مى كشد
…
كز بوستان باد سحر خوش ميدهد بيغامرا
[يعقوب در فكر دور ودراز افتاد] وعند ذلك قالوا يا أَبانا خاطبوه بذلك تحريكا
لسلسلة النسب بينه وبينهم وتذكيرا لرابطة الاخوة بينهم وبين يوسف ليتسببوا بذلك الى استنزاله عن رأيه فى حفظه منهم لما أحس منهم بامارات الحسد والبغي فكأنهم قالوا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا اى أي عذر لك فى ترك الامن اى فى الخوف عَلى يُوسُفَ مع انك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا. قوله لا تأمنا حال من معنى الفعل فى مالك كما تقول مالك قائما بمعنى ما تصنع قائما وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ الواو للحال من مفعول لا تأمنا اى والحال انا لمريدون له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بالنصيحة والمقة وبالفارسية [نيك خواهانيم وبغايت بر وى مهربان] أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً الى الصحراء يَرْتَعْ اى يتسع فى أكل الفواكه ونحوها فان الرتع هو الاتساع فى الملاذ وَيَلْعَبْ بالاستباق والتناضل ونحوهما مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع الكفار وانما سموه لعبا لانه فى صورته وايضا لم يكونوا يومئذ أنبياء وايضا جاز ان يكون المراد من اللعب الاقدام على المباحات لاجل انشراح الصدر كما روى عنه عليه السلام انه قال لجابر رضى الله عنه (فهلا بكرا) اى فهلا تزوجت بكرا (تلاعبها وتلاعبك) قال ابو الليث لم يريدوا به اللعب الذي هو منهى عنه وانما أرادوا به المطايبة فى المزاح فى غير مأثم. وفيه دليل على انه لا بأس بالمطايبة قال امير المؤمنين على رضى الله عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس- روى- انه أتى رجل برجل الى على فقال ان هذا زعم انه احتلم على أمي فقال أقمه فى الشمس واضرب ظله وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من ان يناله مكروه ثم استأنف عمن يسأل ويقول فماذا قال يعقوب قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ [آنكه شما ببريد او را از پيش من] وذلك لشدة مفارقته علىّ وقلة صبرى عنه فان قيل لام الابتداء تخلص المضارع للحال عند جمهور النحاة والذهاب هاهنا مستقبل فيلزم تقدم الفعل على فاعله مع انه اثره قلنا ان التقدير قصدان تذهبوا به والقصد حال او تصور ذهابكم وتوقعه والتصور موجود فى الحال كما فى العلة الغائية وَمع ذلك أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ لان الأرض كانت مذابة واللام للعهد الذهني والحزن الم القلب بفوت المحبوب والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ولذلك أسند الاول الى الذهاب به المفوت لاستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسف والثاني الى ما يتوقع نزوله من أكل الذئب- وروى- انه رأى فى المنام كأنه على رأس جبل ويوسف فى صحراء فهجم عليه أحد عشر ذئبا فغاب يوسف بينهن ولذا حذرهم من أكل الذئب ومع ذلك فقد دفعه الى اخوته لانه إذا جاء القضاء عمى البصر
اين هم از تأثير حكمست وقدر
…
چاه مى بينى ونتوانى حذر
وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ [ازو بيخبران باشيد بسبب تماشا]
از ان ترسم كزو غافل نشينيد
…
ز غفلت صورت حالش نبينيد
درين ديرينه دشت محنت انگيز
…
كهن گرگى برو دندان كند تيز
قالُوا والله لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ [وحال آنكه ما كروهى توانا وقوى هيكليم كه هر يكى از ما با ده شير در محار به مقاومت ميتواند كرد] إِنَّا إِذاً [بدرستى كه ما آن وقت كه برادر را بكرك دهيم] لَخاسِرُونَ [هر آيينه زيانكاران باشيم] من الخسار
بمعنى الهلاك اى لهالكون ضعفا وخورا وعجزا وفى الكواشي مغبونون بترك حرمة الوالد والأخ وانما اقتصروا على جواب خوف يوسف من أكل الذئب ولم يجيبوا عن الاعتذار الاول لانه السبب القوى فى المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على انهم يأتون به عن قريب وعن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قال لا ينبغى للرجل ان يلقن الخصم الحجة لان اخوة يوسف كانوا لا يعلمون ان الذئب يأكل الناس الى ان قال ذلك يعقوب ولقنهم العلة فى كيد يوسف وفى الحديث (البلاء موكل بالمنطق ما قال عبد لشئ والله لا افعله الا ترك للشيطان كل شىء فولع به حتى يوشمه) وفى حديث (انى لأجد نفسى تحدثنى بالشيء فما يمنعنى ان أتكلم به الا مخافة ان ابتلى به) - يحكى- ان ابن السكيت من ائمة اللغة جلس مع المتوكل يوما فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال أيما أحب إليك ابناى أم الحسن والحسين قال والله ان قنبر خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات فى تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك الى المعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
…
وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته فى القول تذهب رأسه
…
وعثرته فى الرجل تبرا على مهل
والاشارة ان القلب مادام فى نظر الروح مراقبا له غير مشغول باستعمال الحواس والقوى من الروح ان يرسل يوسف القلب معهم الى مراتعهم الحيوانية ليتمتعوا به فى غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لانه واقف فى مكيدتهم وانهم يدعون نصحه وحفظه من الآفات والقلب إذا بعد من الروح ونظره يقرب منه ذئب الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه وخسران جميع اجزاء الإنسان فى هلاك القلب وربحها فى سلامته فعلى العاقل ان لا يلعب بالدنيا كالصبيان ويحترز عن فتنتها وآفاتها ولا يرى ترك عنان النفس حذرا من الوقوع فى بئر الهوى ويجتهد فى قمع الهوى ودفع الميل الى ما سوى الله تعالى
وصل ميسر نشود جز بقطع
…
قطع نخست از همه ببريد نست
عصمنا الله وإياكم من الاستماع الى حديث النفس والشيطان وجعلنا وإياكم محفوظين من موجبات القطيعة والخذلان انه هو الكريم المنان المحسان فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ متصل بمحذوف اى فاذن له وأرسله معهم فلما ذهبوا به [پس آن هنكام كه برادران ببردند يوسف را] والجواب محذوف وهو فعلوا به من الاذية ما فعلوا وتفصيل المقام ان يعقوب عليه السلام لما رأى إلحاح اخوة يوسف فى خروجه معهم الى الصحراء ومبالغتهم بالعهد واليمين ورأى ايضا ميل يوسف الى التفرج والتنزه رضى بالقضاء فاذن فامر ان يغسل بدن يوسف فى طست كان اتى به جبريل الى ابراهيم حين مجيئ الفداء فاجرى فيه دم الكبش وان يرجل شعره ويدهن بدهن إسماعيل الذي جاء به جبريل من الجنة وان يكحل ففعلوا ويروى ان ابراهيم عليه السلام حين القى فى النار وجرد عن ثيابه أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فالبسه إياه فدفعه ابراهيم الى إسحاق وإسحاق الى يعقوب فجعله يعقوب فى تميمة وعلقها فى عنق يوسف وقال الكاشفى [چون تعويذى بر بازويش بست وبمشايعه فرزندان تا شجرة الوداع كه بر دروازه كنعان بود بيرون آمد ويوسف را در كنار كرفته كريه كنان آغاز وداع كرد]
دل نمى خواست جدايى ز تو اما چهـ كنم
…
دور ايام نه بر قاعده دلخواهست
تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن [يوسف كفت اى پدر سبب كريه چيست كفت اى يوسف ازين رفتن تو رايحه اندوهى عظيم بمشام دل من ميرسد ونمى دانم كه سرانجام كار بكجا خواهد كشيد بارى لا تنسانى فانى لا أنساك مرا فراموش مكن كه من ترا نيز فراموش نخواهم كرد] فراموشى نه شرط دوستانست [پس فرزندانرا در باب محافظه يوسف مبالغه بسيار فرمود] وهم جعلوا يحملونه على عواتقهم إكراما له وسرو را به فذهبوا به [يعقوب در ايشان مينكريست واز شوق لقاى فرزند ارجمند مى گريست]
هنوز سرو روانم ز چشم ناشده دور
…
دل از تصور دورى چوبيد لرزانست
[چون فرزندان از پيش نظر وى غائب شدند روى بكنعان نهاد] فلما بعدوا به عن العيون تركوا وصايا أبيهم فالقوه على الأرض وقالوا يا صاحب الرؤيا الكاذبة اين الكواكب التي رأيتهم لك ساجدين حتى يخلصوك من أيدينا اليوم فجعلوا يؤذونه ويضربونه وكلما لجأ الى واحد منهم ضربه ولا يزدادون عليه الا غلظة وحنقا وجعل يبكى بكاء شديدا وينادى يا أبتاه ما اسرع ما نسوا عهدك وضيعوا وصيتك لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء قال الكاشفى [در خاك خوارى كرسنه وتشنه بر وى مى كشيدند تا بهلاك نزديك رسيد] وقال بعضهم فاخذه روبيل فجلد به الأرض ووثب على صدره وأراد قتله ولوى عنقه ليكسرها فنادى يوسف يا يهودا وكان ارفقهم به اتق الله وجل بينى وبين من يريد قتلى فاخذته رقة ورحمة فقال يهودا ألستم قد أعطيتموني موثقا ان لا تقتلوه قالوا بلى قال أدلكم على ما هو خير لكم من القتل القوه فى الجب فسكن غضبهم وقالوا نفعل وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وعزموا على إلقاء يوسف فى قعر الجب وكان على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب بكنعان التي هى من نواحى الاردنّ حفره شداد حين عمر بلاد الاردنّ وكان أعلاه ضيقا وأسفله واسعا وقال الكاشفى [هفتاد كز عمق يافت يا زياده] فأتوا به الى رأس البئر فتعلق بثيابهم فنزعوها من يديه فدلوه فيها بحبل مربوط على وسطه فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه لما عزموا عليه
من تلطيخه بالدم الكذب احتيالا لابيه فقال يا إخوتاه ردوا على قميصى اتوارى به فى حياتى ويكون كفنا بعد مماتى فلم يفعلوا فلما بلغ نصفها قطعوا الحبل والقوه ليموت وكان فى البثر ماء فسقط فيه ثم أوى الى صخرة بجانب البئر فقام عليها وهو يبكى فنادوه وظن انها رحمة أدركتهم فاجابهم فارادوا ان يرضخوه فمنعهم يهودا قال الكاشفى [از حضرت ملك أعلى خطاب مستطاب بطائر آشيان سدرة المنتهى رسيد كه (أدرك عبدى جبريل) پيش از انكه يوسف به تك چاه رسد بوى رسيد واو را با پنجه مقدسه خود كرفت وبر بالاى صخره كه در تك چاه بود بنشانيد واز طعام وشراب بهشت بوى داد پيراهن خليل كه تعويذوار بر بازو داشت او را پوشانيد] قال الحسن القى يوسف فى الجب وهو ابن ثنتى عشرة سنة ولقى أباه بعد ثمانين سنة وقيل كان يوسف ابن
سبع عشرة سنة وقيل ابن ثمانى عشرة سنة- وروى- ان هوام البئر قال بعضها لبعض لا تخرجن من مساكنكن فان نبيا ممن الأنبياء نزل بساحتكن فانجحرن الا الأفعى فانها قصدت يوسف فصاح بها جبريل فصمت وبقي الصمم فى نسلها ولما القى فى الجب قال يا شاهدا غير غائب ويا قريبا غير بعيد ويا غالبا غير مغلوب اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا- وروى- اجعل لى فرجا مما انا فيه فما بات فيه قال الكواشي لبث فى البئر ثلاثة ايام او خرج من ساعته انتهى وعلم جبريل يوسف هذا الدعاء اى فى البئر (اللهم يا كاشف كل كربة ويا مجيب كل دعوة ويا جابر كل كسير ويا ميسر كل عسير ويا صاحب كل غريب ويا مؤنس كل وحيد يا لا اله الا أنت سبحانك اسألك ان تجعل لى فرجا ومخرجا وان تقذف حبك فى قلبى حتى لا يكون لى هم ولا ذكر غيرك وان تحفظني وترحمنى يا ارحم الراحمين) - روى- ان يوسف لما القى فى الجب ذكر الله بأسمائه الحسنى فسمعه الملائكة فقالوا يا رب نسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنا ساعة فقال الله ألستم قلتم أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فحفته الملائكة فانس بهم وكذلك إذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله تعالى يقول الملائكة الهنا انظرنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى ألستم قلتم أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فالآن تتمنون الاستئناس بهم فعلم ان الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما فى نفائس المجالس
ذره ذره كاندرين ارض وسماست
…
جنس خود را هر يكى چون كهرباست «1»
ضد را با ضد إيناس از كجا
…
با امام الناس نسناس از كجا «2»
اين قدر كفتيم باقى فكر كن
…
فكر اگر جامد بود رو ذكر كن «3»
ذكر آرد فكر را در اهتزاز
…
ذكر را خورشيد اين افسرده ساز
كما فى المثنوى وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ تبشير اله بما يؤول اليه امره وازاله. لوحشته وإيناسا له وكان وحي نبوة ورسالة كما عليه المحققون وقد صح ان الله تعالى اوحى الى يحيى وعيسى عليهما السلام قبل ادراكهما وذلك لان الله تعالى قد فتح باب الولاية الخاصة لبعض الآحاد فى صغرهم كالشيخ سهل قدس سره فلان يكون باب النبوة مفتوحا اولى لكمال استعداد الأنبياء عليهم السلام فامر الولاية والنبوة لا يتوقف على البلوغ وعلى الأربعين وان استنبئ اكثر الأنبياء بعد الأربعين على ما جرى عليه عادة الله الغالبة هكذا لاح بالبال قال الكاشفى [وما وحي فرستاديم سوى او كه اندوهناك مباش بيرون زحضيض جاه رسانيم وبرارانرا بحاجتمندى نزديك تو آريم] لَتُنَبِّئَنَّهُمْ لتحدثن إخوتك فيما يستقبل بِأَمْرِهِمْ هذا بما فعلوا لك وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بانك يوسف لتباين حاليك حالك هذه وحالك يومئذ لعلو شانك وكبرياء سلطانك وبعد حالك عن اوهامهم ولطول المبدل للاشكال والهيآت وذلك انهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطنّ فقال انه ليخبرنى هذا الجام انه كان أخ لكم من أبيكم يقال له يوسف وكان يدنيه دونكم وانكم انطلقتم به وألقيتموه فى غيابة الجب وقلتم لا بيكم أكله الذئب والاشارة ان من خصوصية تعلق الروح بالقالب ان يتولد منها القلب العلوي والنفس السفلية والقوى والحواس فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما الى عالم الروحانية وميل النفس والقوى والحواس الى عالم
(1) در اواسط دفتر ششم در بيان حكايت سلطان محمود غزنوى إلخ
(2)
در اواسط دفتر ششم در بيان واكشتن مريد از وثاق شيخ وبرشيدن از مردم إلخ
(3)
در أوائل دفتر ششم در بيان فى معنىء قوله عليه السلام ليس للماضين هم الموت إلخ
الحيوانية فان وكل الإنسان الى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح والقالب وهذا حال الأشقياء وان أيد القلب بالوحى فى غيابة جب القلب إذا سبقت له العناية الازلية تكون الغلبة للروح والقلب على النفس والبدن وهذا حال السعداء فالانبياء وكذا الأولياء مؤيدون من عند الله تعالى بالوحى والإلهام والصبر والاحتمال وان كانوا فى صورة الجفاء والجلال وقد قضى الله تعالى على يعقوب ويوسف ان يوصل إليهما تلك الغموم الشديدة والهموم العظيمة ليصبرا على مرارتها ويكثر رجوعهما الى الله تعالى وينقطع تعلق فكرهما عما سوى الله تعالى فيصلا الى درجة عالية لا يمكن الوصول إليها الا بتحمل المحن العظيمة كما قال بعض الكبار سبب حبس يوسف فى السجن اثنتي عشرة سنة تكميل ذاته بالخلوة والرياضة الشاقة والمجاهدات مما تيسر له عند أبيه ومن هذا المقام اغترب الأنبياء والأولياء عن أوطانهم: قال المولى الجامى
بصبر كوش دلا روز هجر فائده چيست
…
طبيب شربت تلخ از براى فائده ساخت
وقال بعضهم ابتلى أبوه بفراقه لما فى الخبر انه ذبح جديا بين يدى امه فلم يرض الله تعالى ذلك منه وارى دما بدم وفرقة بفرقة لعظمة احترام شأن النبوة ومن ذلك المقام حسنات الأبرار سيآت المقربين وقال بعضهم استطعمه يوما فقير فما اهتم باطعامه فانصرف الفقير حزينا وفيه نظر كما قاله البعض لان ذلك لا يليق بأخلاق النبوة وقال بعضهم لما ولد يوسف اشترى يعقوب له ظئرا وكان لها ابن رضيع فباع ابنها تكثير اللبن على يوسف فبكت وتضرعت وقالت يا رب ان يعقوب فرق بينى وبين ولدي ففرق بينه وبين ولده يوسف فاستجاب الله دعاءها فلم يصل يعقوب الى يوسف الا بعد ان لقيت تلك الجارية ابنها وفى الحديث (لا توله والدة بولدها) اى لا تجعل والهة بتفريقه منها وذلك فى السبايا كما فى الجوهري ومن أحاديث المقاصد الحسنة (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) ومثل هذا وان كان بعيدا بالنسبة الى الأنبياء عليهم السلام الا ان القضاء يفعل ما يفعل قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره إذا شاء الحق إنفاذ قوله تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا على عموم الافعال فى العبد بايفاء زلة منه يجرى عليه القدر بما اراده ثم يرده الى مقامه ان كان من اهل العناية والوصول قيل لابى يزيد قدس سره أيعصى العارف فقال وكان امر الله قدرا مقدورا: قال الحافظ
جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد
…
ما را چهـ كونه زيبد دعوئ بي كناهى
هذا بالنسبة الى حال يعقوب وابتلائه واما بالنسبة الى يوسف فقد حكى انه أخذ يوما مرآة فنظر الى صورته فاعجبه حسنه وبهاؤه فقال لو كنت عبدا فباعونى لما وجد لي ثمن فابتلى بالعبودية وبيع بثمن بخس وكان ذلك سبب فراقه من أبيه وفيه اشارة الى ان الجمال والكمال كله لله تعالى وإذا أضيف الى العبد مجازا فلا بد للعبد ان يجتهد الى ان يصير حرا عما سوى الله تعالى ويتخلص من الإضافات والقيود ويرى الأمر كله لله تعالى ويكون عبدا محضا حقا لله تعالى: قال المولى الجامى
كسوت خواجكى وخلعت شاهى چهـ كند
…
هر كرا غاشيه بندگيت بر دوش است
وبالجملة ان طريق التصفية طريقة صعبة ومن أسبابها الأدب والمحنة ولذلك ورد (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) اى ما صفى نبى مثل ما صفيت وذرة من محنة هذه الطريقة العلية أعلى من كثير من الكشف والكرامات وما ابتلى الله أحدا بمثل ما ابتلى به أصفياءه الا اختاره لذاته ولعبوديته فافهم والله الهادي الى الحقائق وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً ظرف اى فى آخر النهار فان العشاء آخر النهار الى نصف الليل وفى تفسير ابى الليث بعد العصر قال فى الكواشي وانما جاؤا عشاء ليقدموا على المبالغة فى الاعتذار يَبْكُونَ حال اى متباكين. والتباكي بالفارسية [كريستن پيدا كردن]- روى- ان امرأة خاصمت زوجها الى شريح فبكت فقال له الشعبي يا أبا امية أظنها مظلومة اما تراها تبكى فقال شريح قد جاء اخوة يوسف يبكون وهم ظلمة ولا ينبغى ان يقضى الا بما امر ان يقضى به من السنة المرضية: وفى المثنوى
زارئ مضطر نشسته معنويست
…
زارئ نزد دروغ آن غويست
كريه اخوان يوسف حيلتست
…
كه درونشان پر ز رشك وعلتست
- روى- انه لما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بنى هل أصابكم فى غنمكم شىء قالوا الأمر أعظم قال فما هو واين يوسف قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ متسابقين فى العدو او الرمي يقال استبق الرجلان وتسابقا إذا عارضا فى السبق طلبا للغلبة كما يقال انتضلا وتناضلا إذا عارضا فى الرمي طلبا للغلبة وَتَرَكْنا يُوسُفَ [وبگذاشتيم يوسف را تنها] عِنْدَ مَتاعِنا اى ما نتمتع به من الثياب والأزواد وغيرهما فان المتاع فى اللغة كل ما انتفع به وأصله النفع الحاضر وهو اسم من متع كالسلام من سلم والمراد به فى قوله تعالى وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ اوعية الطعام فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ عقيب ذلك من غير مضى زمان يعتاد فيه التفقد والتعهد وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا بمصدق لنا فى مقالتنا وَلَوْ كُنَّا عندك فى اعتقادك صادِقِينَ موصوفين بالصدق والثقة لفرط محبتك ليوسف فكيف وأنت سيئ الظن بنا غير واثق بقولنا. والصدق هو الاخبار عن الشيء على ما هو به والكذب لا على ما هو به والتصديق باللسان الاخبار بكون القائل صادقا وبالقلب الإذعان والقبول لذلك والتكذيب بخلاف ذلك وَجاؤُ [آمدند] عَلى قَمِيصِهِ محله النصب على الظرفية من قوله بِدَمٍ اى جاؤا فوق قميصه بدم او على الحالية منه والخلاف فى تقدم الحال على المجرور فيما إذا لم يكن الحال ظرفا كَذِبٍ مصدر وصف به الدم مبالغة كأن مجيئهم من الكذب نفسه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته او مصدر بمعنى المفعول اى مكذوب فيه لانه لم يكن دم يوسف وقرأت عائشة رضى الله عنها بغير المعجمة اى كدب بمعنى كدر او طرىّ- روى- انهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وزل عنهم ان يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح بأعلى صوته فقال اين القميص فاخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص قال تالله ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه قال كأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا اولا فقيل قالَ لم يكن ذلك بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ اى زينت وسهلت قاله ابن عباس رضى الله عنهما. والتسويل
تقدير شىء فى الأنفس مع الطمع فى إتمامه قال الأزهري كان التسويل تفعيل من سؤال الأشياء وهى الامنية التي يطلبها فيزين لطالبها الباطل وغيره أَمْراً من الأمور منكرا لا يوصف ولا يعرف فصنعتموه بيوسف استدل يعقوب على انهم فعلوا بيوسف ما أرادوا وانهم كاذبون بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا اثر ناب فقوله بل سولت رد لقولهم أكله الذئب وبل للاعراض عما قبله واثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاء زيد بل عمرو كما فى بحر العلوم فَصَبْرٌ جَمِيلٌ اى فامرى صبر جميل وهو الذي لا شكوى فيه الى الخلق والا فقد قال يعقوب نَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
: قال الكمال الخجندي
بوصل صحبت يوسف عزيز من مشتاب
…
جمال يار نبينى مكر بصبر جميل
قال شيخنا الاجل الأكمل روح الله روحه اعلم ان الصبر إذا لم يكن فيه شكوى الى الخلق يكون جميلا وإذا كان فيه مع ذلك شكوى الى الخالق يكون أجمل لما فيه من رعاية حق العبودية ظاهرا حيث امسك عن الشكوى الى الخلق وباطنا حيث قصر الشكوى على الخالق والتفويض جميل والشكوى اليه أجمل انتهى: قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره فى تائيته
ويحسن اظهار التجلد للقوى
…
ويقبح غير العجز عند الاحبة
اى لا يحسن اظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للاعادى كما اظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفار فى غزواته ومناسكه. واما عند الاحبة فلا يحسن الا العجز لان اظهار التجلد عندهم قبيح جدا كما أظهره سمنون فى بعض مناجاته وقال
وليس لى فى سواك حظ
…
فكيفما شئت فاختبرنى
فادب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف فى سكك بغداد يستأجر الصبيان وبأمرهم ان ادعوا عمكم الكذاب فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى وقال بعضهم الصبر الجميل تلقى البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر وقيل لا أعايشكم على كآبة الوجه بل أكون لكم كما كنت وذلك لان الموحد الحقيقي يطوى بساط الوسائط والأسباب فلا يرى التأثير الا
من الله تعالى فى كل باب مع ان التغافل من اخلاق الكرام والعفو والصفح وقبول العذر من ديدن الأخيار
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا
…
ان بر عندك فيما قال او فجرا
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ اى المطلوب منه العون وهو إنشاء الاستعانة المستمرة عَلى ما تَصِفُونَ على اظهار حال ما تصفون من شأن يوسف وبيان كونه كذبا واظهار سلامته كأنه علم منهم الكذب قال تعالى سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ قال البيضاوي هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم ان صح انتهى وذلك لانهم قالوا لا دليل على امتناع صدور الكبيرة من الأنبياء قبل الوحى وقوله ان صح يدل على الشك فى صحة استنبائهم وأصاب فى ذلك لان الأنبياء محفوظون قبل نبوتهم كما انهم معصومون بعدها من الأمور الموجبة للنفرة الغير اللائقة بشأنهم وليس همّ يوسف كما سيأتى من قبيل ما صدر من اخوته من الحسد وضربه والقائه فى الجب بالفعل والكذب عمدا من غير تأويل. واما قوله تعالى وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
فلا يدل على نبوة غيره من الاخوان الموجودين إذ يكفى فى إتمام النعمة على آل يعقوب ان لا تنقطع سلسلة النبوة من أعقابهم كما قال تعالى فى كلمة التوحيد كلمة باقية فى عقبه فانه لا ينافى وجود الشرك من بعض الأحفاد كما لا يخفى. وكذا تمثلهم فى صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم لانه إذا كان يعقوب بمنزلة الشمس التي تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم الى الله تعالى كان أولاده بمنزلة الكواكب التي تتبع الشمس والقمر ولو كان كلهم أنبياء لا ستدعى ان يكون محبة يعقوب لهم على السوية اى من أول الأمر بناء على وراثة كلهم لنبوته. ولما ظهر ما ظهر من تفضيل يوسف عليهم فيوسف من بينهم كشيث من بين بنى آدم عليه السلام هكذا لاح ببال الفقير أيده الله القدير وفى الآيات إشارات الى تزوير الحواس والقوى وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفلسفية وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وان كانت للانبياء وان الروح المؤيد بنور الايمان يقف على النفس وصفاتها وما جبلت الحواس والقوى عليه ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الازلية فيصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراد الله فيها بالارادة القديمة والتسليم لها والرضى بها وبقوله وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ يشير الى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجرى من قضائه وقدره كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله تعالى بها وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ جماعة يسيرون من جهة مدين الى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف وكان ذلك بعد ثلاثة ايام من القائه فيه قال الكاشفى [روز چهارم مژده نجات بوى رسيد] قال السمرقندي فى بحر العلوم كان الجب فى قفرة بعيدة من العمران لم يكن الا للرعاة فاخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه انتهى فهذا يخالف قوله تعالى يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ فانه يقتضى كون الجب فى الامن والجادة والسير هو السير المعتاد فَأَرْسَلُوا اى الى الجب وارِدَهُمْ اى الذي يرد الماء اى يحضره ليستقى لهم وكان ذلك مالك بن دعر الخزاعي قال فى القاموس مالك بن دعر بالدال المهملة فَأَدْلى دَلْوَهُ الأدلاء بالفارسية [فروهشتن دلو] اى أرسلها الى الجب ليملأها فاوحى الى يوسف بالتعلق بالحبل اى يوسف آخر بهر تست اين دلو در چاه آمده [در معالم آورده كه ديوارهاى چاه بر فراق يوسف بگريستند] وذلك لان للجمادات حياة حقانية لا يعرفها الا العلماء بالله فلها انس الذكر والتوحيد والتسبيح ومجاورة اهل الحق وقد صح ان الجزع الذي كان يعتمد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين الموعظة للناس انّ انين بنى آدم لما فارقه رسول الله وذلك بعد ان عمل له المنبر: قال فى المثنوى
استن حنانه از هجر رسول
…
ناله مى زد همچوارباب عقول
كفت پيغمبر چهـ خواهى اى ستون
…
كفت جانم از فراقت كشت خون
فلما خرج يوسف إذا هو بغلام احسن ما يكون وقد كان اعطى شطر الحسن فلما رآه مالك قالَ مبشرا نفسه وأصحابه يا بُشْرى هذا غُلامٌ [اى مژده وشادمانى] كأنه نادى البشرى وقال تعالى وهذا أوانك حيث فاز بنعمة نادرة وأي نعمة مكان ما يوجد مباحا من الماء
وقيل هو اسم صاحب له ناداه ليعينه على إخراجه كما قال الكاشفى [او را آواز داد وكفت اين پسريست كه دلو را كران ساخته پس بمدد كارئ او يوسف را از چاه بر آورده]
چون آن ماه جهان آرا بر آمد
…
ز جانش بانك يا بشرى بر آمد
بشارت كز چنين تاريك چاهى
…
بر آمد پس جهان افروز ماهى
وذلك لان ماء الحياة لا يوجد الا فى الظلمات كما ان العلم الإلهي انما يوجد فى ظلمات هذا القلب والقالب وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه من الجب فكذلك للجذبة بشارة فى تعلقها بالقلب وخلاصه من الجب وهى من اسرار يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وَأَسَرُّوهُ اى أخفاه الوارد وأصحابه عن بقية الرفقة لئلا يطالبوا بالشركة فيه بِضاعَةً حال كونه بضاعة اى متاعا للتجارة فانها قطعة من المال بصعت منه اى قطعت للتجارة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ لم يخف عليه أسرارهم وَشَرَوْهُ اى باعوه وهو من الاضداد والضمير للوارد وأصحابه يقول الفقير أيده الله القدير جعلوه عرضة للابتذال بالبيع والشراء لانهم لم يعرفوا حاله اما لان الله تعالى اغفلهم عن السؤال ليقضى امرا كان مفعولا او لانهم سألوا عن حاله ولم يفهموا لغته لكونها عبرية. وهاهنا روايات واهية بعيدة ينبغى ان لا يلتفت إليها وان ذهب إليها الجم الغفير من المفسرين ولله در المولى ابى السعود فى إرشاده بِثَمَنٍ بَخْسٍ زيف ناقص العيار قال الكاشفى [ببهاى اندك وبى اعتبار] وهو بمعنى المبخوس لان الثمن لا يوصف بالمعنى المصدري ووصف بكونه مبخوسا اما لرداءته وغشه او لنقصان وزنه من بخسه حقه اى نقصه كما فى حواشى ابن الشيخ. وقال بعضهم بثمن بخس اى حرام منقوص لان ثمن الحر حرام انتهى حمل البخس على المعنى لكون الحرام ممحوق البركات والقول الاول هو الأصح دَراهِمَ بدل من ثمن اى لا دنانير مَعْدُودَةٍ اى غير موزونة فهو بيان لقلته ونقصانه مقدارا بعد بيان نقصانه فى نفسه لانهم كانوا يزنون الاوقية وهى أربعون درهما وبعدون ما دونها. فعن ابن عباس انها كانت عشرين درهما. وعن السدى اثنين وعشرين درهما قيل ان الصبيان أخذوا النبي عليه السلام فى طريق المسجد وقالوا كن لنا جملا كما تكون للحسن والحسين قال لبلال اذهب الى البيت وائت بما وجدته لاشترى نفسى منهم فاتى بثماني جوزات فاشترى بها نفسه وقال (أخي يوسف باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وباعوني بثماني جوزات) كذا فى روضة الاخبار وَكانُوا اى البائعون فِيهِ فى يوسف مِنَ الزَّاهِدِينَ الزهد والزهادة قلة الرغبة فى الشيء اى من الذين لا يرغبون فيما بايدهم فلذلك باعوه بما ذكر من الثمن البخس وسبب ذلك انهم التقطوه والملتقط للشئ متهاون به او غير واثق بامره يخاف ان يظهر له مستحق فينتزعه منه فيبيعه من أول مساوم باوكس ثمن هذا مع الجمال الظاهر وفيه اشارة الى ان الجمال الظاهر لا خطر له عند الله تعالى وانما الجمال هو الجمال الباطن وفى الحديث (ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل الى قلوبكم وأعمالكم) يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا وليس بيع يوسف بثمن بخس بأعجب من بيعك نفسك بأدنى شهوة فلا بد من الإمساك والاحتماء والقناعة: قال المولى الجامى قدس سره
هر آنكه كنج قناعت بكنج دنيا داد
…
فروخت يوسف مصرى بكمترين ثمنى
[كويند كه نافع مولاى عبد الله بن عمر كه استاد امام شافعى بود آنگاه كه مرد كفت اين چايكه را بكنيد بكنيدند بيست وده هزار درم در سبوى پديد آمد كفت آنگاه كه از جنازه من باز امده باشيد اين بدرويش دهيد او را كفتند يا شيخ چون تو كسى درم نهد كفت بحق اين وقت شك زكاة وى بر كردن من نيست وهركز عيالان خود را بسختى نداشتم لكن هر كاه كه مرا آرزويى بودى آنچهـ بدان آرزو بايستى دادن درين سؤال افكندمى تا اگر مرا روز سختى پيش آيد بدر سفله نبايد رفتن] ففى هذه الحكاية ما يدل على المجاهدة النفسية والطبعية. اما الاولى فلانه ما كتم المال وادخره لاجل الكنز بل لاجل البذل. واما الثانية فلانه منع عن طبيعته مقتضاها وشهواتها والحواس والقوى لا تعرف قدر القلب وتبيعه بأدنى حظ نفس فان لانها مستعدة للاحتظاظ بالتمتعات الدنيوية الفانية والقلب مستعد للاحتظاظ بالتمتعات الاخروية الباقية بل هو مستعد للاحتظاظ بالشواهد الربانية وانه إذا سقى بشراب طهور تجلى الجمال والجلال يهريق سؤره على ارض النفس والقوى والحواس فيحتظون به فانه للارض من كأس الكرام نصيب وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر وصاحب جنود الملك واسمه قطفير وكان يقال له العزيز قال فى القاموس العزيز الملك لغلبته على اهل مملكته ولقب من ملك مصر مع الاسكندرية انتهى وبيان كونه من مصر للاشعار بكونه غير من اشتراه من الملتقطين مما ذكر من الثمن البخس كما فى الإرشاد وقال الكاشفى [وكفت آنكس كه خريد يوسف را از اهل مصر] يعنى عزيز انتهى وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد من العماليق مات فى حياة يوسف بعد ان آمن به وملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه الى الإسلام فابى قال فى القاموس قابوس ممنوع للعجمة والمعرفة معرب كاووس انتهى وهذا غير قابوس الذي قيل فى خطه هذا خط قابوس أم جناح طاووس فانه كان ملكا عظيما مات فى ثلاث واربعمائة كما فى الروضة. وكان فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف فقوله تعالى وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء قال الكاشفى [چون خبر كاروان مدين بمصر آمد وكماشتكان عزيز بسر راه كاروان آمده يوسف را ديدند از لمعه جمال او شيفته وحيران باز كشته خبر بعزيز مصر بردند واو عاشق يوسف بود از كوش] والاذن تعشق قبل العين أحيانا فالتمسوا من مالكه عرض يوسف للبيع فزينه وأخرجه الى السوق فلما رآه اهل مصر افتتنوا به
آراسته آن يار نبا زار بر آمد
…
فرياد وفغان از در وديوار بر آمد
وعرض فى بيع من يزيد ثلاثة ايام فزاد الناس بعضهم على بعض حتى بلغ ثمنه شيأ لا يقدر عليه أحد
خريداران ديكر لب به بستند
…
پس زانوى خاموشى نشستند
فاشتراه عزيز مصر بوزنه مرة مسكا ومرة لؤلؤا ومرة ذهبا ومرة فضة ومرة حريرا وكان وزنه اربعمائة رطل- وحكى- ان عجوزا أحضرت شيأ من الغزل وأرادت ان تشترى به يوسف والى هذا يشير المولى الجامى بقوله
بي سر عرفان متن تار فكرت
…
خريدار يوسف مشو زين كلابه
وفيه اشارة الى انه ينبغى لكل أحد بذل ما فى ملكه مما قدر عليه فى طريق المطلوب فانه من علامات العاشق
هر كسى از همت والاى خويش
…
سود برد در خور كالاى خويش
وكان سن يوسف إذ ذاك سبع عشرة سنة واقام فى منزل العزيز مع ما مر عليه من مدة لبثه فى السجن ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ونوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة وهو أول من عمل القراطيس لِامْرَأَتِهِ اللام متعلقة بقال لا باشترى اى قال لامرأته راعيل بنت رعاييل او بنت هيكاهرو ان كما فى التبيان ولقبها زليخا بضم الزاى المعجمة وفتح اللام كما فى عين المعاني والمشهور فى الالسنة فتح الزاى وكسر اللام أَكْرِمِي مَثْواهُ اجعلي محل إقامته كريما حسنا مرضيا والمعنى أحسني تعهده فى المطعم والمشرب وغيرهما فهو كناية عن إكرام نفسه واحسان تعهده كما يقال المقام العالي ويكنى به عن
السلطان قال الامام الغزالي رحمه الله يكنى عن الشريف بالجناب والحضرة والمجلس فيقال السلام على حضرته المباركة ومجلسه الشريف والمراد به السلام عليه لكن يكنى عنه بما يتعلق به نوع التعلق إجلالا انتهى عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فيما نحتاج اليه ويكفينا بعض المهمات. وبالفارسية [شايد آنكه سود رساند ما را در كار ضياع وعقار وسر انجام مصالح روز كار ما] أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً اى نتبناه ونقيمه مقام الولد وأنه لم يكن لها ولد وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك ولذلك قيل افرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التي قالت يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ وابو بكر حين استخلف عمر رضى الله عنه ان تفرس فى عمرو ولاه من بعده وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ اى جعلنا له فيها مكانا والمراد ارض مصر وهى أربعون فرسخا فى أربعين فرسخا وذلك اشارة الى مصدر الفعل المؤخر على ان يكون عبارة عن التمكين فى قلب العزيز او فى منزله وكون ذلك تمكينا فى الأرض بملابسة انه عزيز فيها لا عن تمكين آخر يشبه به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن المشار اليه اقحاما لا يترك فى لغة العرب ولا فى غيرها ومن ذلك قولهم مثلك لا يبخل اى مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف فى الأرض وجعلناه محبا فى قلب العزيز ومكر ما فى منزله ليترتب عليه ما ترتب بما جرى بينه وبين امرأة العزيز وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى نوفقه لتعبير بعض المنامات التي عمدتها رؤيا الملك وصاحبى السجن لقوله تعالى ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي فيؤدى ذلك الى الرياسة العظمى وفى تفسير ابى الليث من تأويل الأحاديث يعنى تعبير الرؤيا وغير ذلك من العلوم وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ الهاء راجعة الى الله اى على امر نفسه لا يرده شىء ولا ينازعه أحد فيما شاء ويحكم فى امر يوسف وغيره بل انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كذلك فيأتون ويذرون زعما منهم ان لهم من الأمر شيأ وانى لهم ذلك
بود هر كسى را دكركونه راى
…
نباشد مكر آنچهـ خواهد خداى
وجاء فى بعض الآثار ان الله تعالى يقول (ابن آدم تريد وأريد ولا يكون الا ما أريد فان سلمت لى فيما أريد أعطيتك ما تريد) وان نازعتنى فيما أريد اتبعتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما أريد) فالادب مع الله تعالى ان يستسلم العبد لما أظهره الله تعالى فى الوقت ولا يريد احداث غيره وفى التأويلات النجمية لما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا به الى مصر الشريعة وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ وهو عزيز مصر الشريعة اى الدليل والمربى على جادة الطريقة ليوصله الى عالم الحقيقة لِامْرَأَتِهِ وهى الدنيا أَكْرِمِي مَثْواهُ اخدمي له فى منزل الجسد بقدر حاجته الماسة عَسى أَنْ يَنْفَعَنا حين يكون صاحب الشريعة وملكا من ملوك الدنيا يتصرف فينا باكسير النبوة فتصير الشريعة حقيقة والدنيا آخرة أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً نربيه بلبان ثديى الشريعة والطريقة والفطام عن الدنيا الدنية وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يشير الى ان تمكين يوسف القلب فى ارض البشرية انما هو ليعلم علم تأويل الرؤيا وهو علم النبوة كما قال وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فكما ان الثمرة على الشجرة انما تظهر إذا كان اصل الشجرة راسخا فى الأرض فكذلك على شجرة القلب انما تظهر ثمرات العلوم الدينية والمشهادة الربانية إذا كان قدم القلب ثابتا فى طينة الانسانية وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ بمعنيين أحدهما. ان يكون الله غالبا على امر القلب اى يكون الغالب على امره ومحبة الله وطلبه والثاني ان يكون الغالب على امر القلب جذبات العناية لتقيمه على صراط مستقيم الفناء منه والبقاء بالله فيكون تصرفاته بالله ولله وفى الله لانه باق بهويته فانى عن انانية نفسه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ انهم خلقوا مستعدين لقبول هذه الكمالية يصرفون استعدادهم فيما يورثهم النقصان والخسران انتهى ما فى التأويلات ثم ان الله تعالى مدح العلم فى هذه الآية وذم الجهل. اما الاول فلان الله تعالى ذكر العلم فى مقام الامتنان حيث قال وَلِنُعَلِّمَهُ واما الثاني فلانه قال وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وعلم منه ان أقلهم يعلمون. والعلم علمان علم الشريعة وعلم الحقيقة ولكل منهما فضل فى مقامه وفى الخبر قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال (العلم بالله) قيل أي الأعمال يزيد مرتبة قال (العلم بالله) فقيل نسأل عن العمل تجيب عن العلم فقال (ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل) والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن وتجلية مرآة القلب وكان مطمح نظر الأكابر فى إصلاح القلوب والسرائر دون القوالب والظواهر لان الظواهر مظهر نظر الخلق والبواطن مظهر نظر الحق وإصلاح ما يتعلق بالحق اولى من إصلاح ما يتعلق بالخلق
كعبه بنياد خليل آز رست
…
دل نظر كاه جليل اكبرست
نسأل الله التوفيق وَلَمَّا بَلَغَ يوسف أَشُدَّهُ قال فى القاموس اى قوته وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين. واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما او جمع لا واحد له من لفظه وقال اهل التفسير اى منتهى اشتداد جسمه وقوته واستحكام عقله وتمييزه وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين الى الأربعين والعقلاء ضبطوا مراتب أعمار الناس فى اربع. الاولى سن النشو والنماء ونهايته الى ثلاثين سنة. والثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته الى ان
تتم أربعون سنة من عمره. والثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير الخفي وتمامه الى ستين سنة. والرابعة سن الشيخوخة وهو سن الانحطاط العظيم الظاهر وتمامه عند الأطباء الى مائة وعشرين سنة. والأشد غاية الوصول الى الفطرة الاولى بالتجرد عن غواشى الخلقة التي يسميها الصوفية بمقام الفتوة قال فى التعريفات الفتوة فى اللغة السخاء والكرم وفى اصطلاح اهل الحقيقة هى ان تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة آتَيْناهُ حُكْماً كمالا فى العلم والعمل استعد به الحكم بين الناس بالحق ورياستهم قال القشيري من جملة الحكم الذي آتاه الله نفوذ حكمه على نفسه حتى غلب شهوته فامتنع عما راودته زليخا عن نفسه ومن لا حكم له على نفسه لم ينفذ حكمه على غيره قال الامام نقلا عن الحسن كان نبيا من الوقت الذي ألقى فيه فى غيابة الجب لقوله تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ ولذا لم يقل هاهنا ولما بلغ أشده
واستوى كما قال فى قصة موسى لان موسى اوحى اليه عند منتهى الأشد والاستواء وهو أربعون سنة واوحى الى يوسف عند اوله وهو ثمان عشرة سنة وَعِلْماً قالوا المراد من الحكم الحكمة العملية ومن العلم الحكمة النظرية وذلك لان اصحاب الرياضات والمجاهدات يصلون اولا الى الحكمة العملية ثم يترقون منها الى الحكمة النظرية. واما اصحاب الافكار والانظار العقلية فانهم يصلون اولا الى الحكمة النظرية ثم ينزلون منها الى الحكمة العملية وطريقة يوسف عليه السلام هى الاول لانه صبر على المكاره والبلاء والمحن ففتح الله له أبواب المكاشفات: قال الحافظ
مكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب
…
براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد
: وقال
چهـ جورها كه كشيدند بلبلان از دى
…
ببوى آنكه دكر نو بهار باز آمد
والحاصل ان طريقة يوسف طريقة السالك المجذوب لا طريقة المجذوب السالك والاولى هى سنة الله الغالبة فى أنبيائه وأوليائه ففى قوله حُكْماً وَعِلْماً اشارة الى استكمال النفس فى قوتها العملية والنظرية وعن الحسن من احسن عبادة ربه فى شبيبته آتاه الله الحكمة فى اكتهاله وفيه اشارة الى ان المطيع تفتح له ينابيع الحكمة وتنبيه على ان العطية الالهية تصل الى العبد وان طال العهد إذا جاء أوانها فلطالب الحق ان ينتظر احسان الله تعالى ولا ييأس منه وفى الحديث (أفضل اعمال أمتي انتظارهم فرج الله) قال النصر لما عقل يوسف عن الله او امره ونواهيه واستقام معه على شروط الأدب أعطاه حكما على الغيب فى تعبير الرؤيا وعلما بنفسه فى مخالفة هواها قال بعض الأكابر الكمال العلمي أفضل من الكمال العملي والتقصير من جهة العلم أشد من التقصير من جهة العمل فان حسن العقيدة وصفاء القريحة بسبب العلم والكمال ولشرفه امر الله تعالى سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم وسلامه بطلب الزيادة منه فقال وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وقد ذكر اهل الاشارة ان آدم عليه السلام وصل الى رياسة سجود الملائكة بعلم الأسماء وسليمان الى الملك العظيم بالفهم وعلم منطق الطير ويوسف الى النجاة والشرف والعز بعلم التعبير فالعالم بعلم التوحيد كيف لا ينجو من الجحيم وينال شرف لقاء الله تعالى فى دار النعيم وَكَذلِكَ اى مثل الجزاء العجيب الذي
جزينا يوسف نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ كل من يحسن فى عمله وفى تعليق الجزاء المذكور بالمحسنين اشعار بعلية الإحسان له وتنبيه على انه سبحانه انما آتاه الحكم والعلم لكونه محسنا فى اعماله متقيا فى عنفوان امره هل جزاء الإحسان الا الإحسان قال بعض الأكابر نجزى المحسنين الذين يحسنون لانفسهم فى الطلب والارادة والاجتهاد والرياضة فمن ادخل نفسه فى زمرة اهل الإحسان جزاه الله بأحسن الجزاء وأحبه كما قال الله تعالى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فمن أحبه الله نال سعادة الدارين وفى الحديث (إذا أحب الله العبد نادى جبريل ان الله يحب فلانا فاحبه فيحبه جبريل فينادى فى اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول فى اهل الأرض) وفى التأويلات النجمية وَلَمَّا بَلَغَ يوسف القلب أَشُدَّهُ مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الالوهية آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً أفضنا عليه سجال الحكمة الإلهية والعلم اللدني وكما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وَكرمنا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الأعضاء الرئيسة والجوارح إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ الى مقام الحقيقة انتهى ثم ان الجزاء ينبغى ان يكون مترتبا على انقضاء العمل فتارة يظهر بعد تمام الأعمال كلها وتارة يظهر لكل عمل منقض جزاء وهكذا الى الوصول الى غاية الاجزية فعلم تعبير رؤيا الملك وصاحبى السجن اوتى يوسف فى السجن وتمامه مع انضمام العلوم الكلية بعد انتهاء الابتلاء فافهم المقام وكن على بصيرة من ادراك دقائق الكلام وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ المراودة المطالبة من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شىء وهى مفاعلة من واحد لكن لما كان سبب هذا الفعل صادرا من الجانب المقابل لجانب فاعله فان مراودتها انما هى لجمال يوسف كمداواة الطبيب انما هى للمرض الذي هو من جانب المريض عبر عنه بالمسبب وجيئ بصيغة المفاعلة وتعديتها بعن لتضمنها معنى المخادعة. فالمعنى خادعت زليخا يوسف عن نفسه لتنال غرضها اى فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شىء لا يريد إخراجه عن يده وهو يحتال ان يأخذه منه وهى عبارة عن التمحل فى مواقعته إياها والمحل طلب بحيلة وتكلف كما فى القاموس وإيراد الموصول لتقرير المراودة فان كونه فى بيتها مما يدعو الى ذلك. قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ولاظهار كمال نزاهته فان عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها وامتناعه منها مع كونه تحت مملكتها ينادى بكونه فى أعلى معارج العفة والنزاهة- حكى- ان زليخا كانت من أجمل النساء وكانت بنت سلطان المغرب واسمه طيموس فرأت ذات ليلة فى المنام غلاما على احسن ما يكون من الحسن والجمال فسألت عنه فقال انا عزيز مصر فلما استيقظت افتتنت بما رأت فى الرؤيا وادي ذلك الى تغير حالها ولكنها كتمت حالها عن الأغيار دهرا
نهان ميداشت رازش در دل تنك
…
چوكان لعلى ولعل اندر دل سنك
ثم تفطن من فى البيت من الجواري وغيرها ان بها امرا فقال بعض باصابة العين وبعض باصابة السحر وبعض بمس الجن وبعض بالعشق
صح عند الناس انى عاشق
…
غير ان لم يعرفوا عشقى لمن
ففتش عن أمرها فما وجد من غير العشق
زليخا عشق را پوشيده مى داشت
…
بسينه تخم را پوشيده ميكاشت
ولى سر ميزد آن هر دم ز جايى
…
همى كرد از برون نشو ونمايى
خوشست از بخردان اين نكته كفتن
…
كه مشك عشق را نتوان نهفتن
اگر بر مشك كر در پرده صد توى
…
كند غمازى از صد پرده اش بوى
وقد كان خطبها ملوك الأطراف فابت إلا عزيز مصر فجهزها أبوها بما لا يحصى من العبيد والجواري والأموال وأرسلها مع حواشيه الى جانب مصر فاستقبلها العزيز بجمع كثير فى زينة عظيمة فلما رأته زليخا علمت انه ليس الذي رأته فى المنام فاخذت تبكى وتتحسر على ما فات من المطلوب
نه آنست آنكه من در خواب ديدم
…
بجست وجويش اين محنت كشيدم
خدا را اى فلك بر من ببخشاى
…
بر روى من درى از مهر بگشاى
مسوز از غم من بي دست و پارا
…
مده بر كنج من اين اژدها را
فسمعت من الهاتف لا تحزنى يا زليخا فان مقصودك انما يحصل بواسطة هذا
زليخا چون زغيب اين مژده بشنود
…
بشكرانه سر خود بر زمين سود
ثم لما دخلوا مصرا نزلوا زليخا فى دار العزيز بالعز والاحترام وهى فى نفسها على الفراق والآلام
بظاهر با همه كفت وشنو داشت
…
ولى دل جاى ديكر در كرو داشت
نهى صد دسته ريحان پيش بلبل
…
نخواهد خاطرش جز نكهت كل
وكانت هذه الحال سنين وبقيت بكرا لان العزيز كان عنينا لا يقدر على المواقعة
بيا جامى كه همت بر كماريم
…
ز كنعان ماه كنعانرا برآريم
زليخا با دل اميد وارست
…
نظر بر شاهراه انتظارست
فكان ما كان من حسد الاخوان ووصول يوسف الى مصر بالعبودية فلما رأته زليخا علمت انه الذي رأته فى المنام وقالت
بخوابم روى زيبا وى نمودست
…
شكيب از جان شيداوى ربودست
درين كشور ز سودايش فتادم
…
بدين شهر از تمنايش فتادم
[چون يوسف بخانه عزيز در آمد سلطان عشق رخت بخانه زليخا فرستاد ولشكر حسنش متاع صبر وسكون او را بيغما داد]
زليخا چون برويش ديده بگشاد
…
بيك ديدارش افتاد آنچهـ افتاد
ز حسن صورت ولطف شمائل
…
اسيرش شد بيك دل نى بصد دل
بمعشوقان چويوسف كس نبوده
…
جمالش از همه خوبان فزوده
نبود از عاشقان كس چون زليخا
…
بعشق از جمله بود افزون زليخا
ز طفلى تا به پير عشق ورزيد
…
بشاهى واسيرى عشق ورزيد
[بعد از آنكه عشق بغايت كشيد وشوق بنهايت انجاميد صورت حال بميان آورد با يوسف]
- روى- ان يوسف كان يأوى الى بستان فى قصر زليخا يعبد الله فيه وكان قد قسم نهاره ثلاثة اقسام ثلثا لصلواته وثلثا يبكى فيه وثلثا يسبح الله فيه ويذكره فلما أدرك يوسف مبالغ الرجال جعلت زليخا تراوده عن نفسها وهو يهرب منها الى البستان فلما طال ذلك عليها تغير لونها واصفر وجهها ودخلت عليها داية من داياتها فاخبرتها بذلك فاشارت عليها ان تبنى له بيتا مزينا بكل ما تقدر عليه من الزينة والطيب ليكون وسيلة الى صحبة يوسف ولما فرغ الصناع من عمله دعت العزيز فدخل فاعجبه لكونه على اسلوب عجيب وقال لهاسميه بيت السرور ثم خرج فاستدعت يوسف فزينوه بكل ما يمكن من الزينة وتزينت هى ايضا وكانت بيضاء حسناء بين عينيها خال يتلألأ حسنا ولها اربع ذوائب قد نظمتها بالدر والياقوت وعليها سبع خلل وأرسلت قلائدها على صدرها
بزيورها نبودش احتياجى
…
ولى افزود از آن خود را رواجى
بخوبى گ ل ببستانها سمر شد
…
ولى از عقد شبنم خوبتر شد
فجاؤا بيوسف
در آمد ناكهان از در چوماهى
…
عطارد حشمتى خورشيد جاهى
وجودى از خواص آب وكل دور
…
جبين طلعتى نور على نور
فلما دخل عليها فى القسم الاول من البيت أغفلته وراودته عن نفسه بكل حيلة ثم أدخلته فى الذي يليه فاغلقته وراودته بكل ما يمكن فلم يساعدها يوسف فدفعها بما قدر عليه ثم وثم الى ان انتهى الى البيت السابع فاغلقته وذلك قوله تعالى وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ عليها وعليه وكانت سبعة أبواب ولذلك جاء الفعل بصيغة التفعيل الدالة على التكثير وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ اسم فعل معناه اقبل وبادر. وبالفارسية [بشتاب پيش من آي كه من ترا أم] واللام للبيان متعلقة بمحذوف اى لك أقول هذا- روى- عن ابن عباس انه قال كان يوسف إذا تبسم رأيت النور فى ضواحكه وإذا تكلم رأيت شعاع النور فى كلامه يذهب من بين يديه ولا يستطيع آدمي ان ينعت نعته. فقالت له يا يوسف انما صنعت هذا البيت المزين من أجلك. فقال يوسف يا زليخا انما دعيتنى للحرام وحسبى ما فعل بي أولاد يعقوب البسونى قميص الذل والحزن يا زليخا انما انى أخشى ان يكون هذا البيت الذي سميته بيت السرور بيت الأحزان والثبور وبقعة من بقاع جهنم. فقالت زليخا يا يوسف ما احسن عينيك. قال هما أول شىء يسيلان الى الأرض من جسدى. قالت ما احسن وجهك. قال هو للتراب يأكله. قالت ما احسن شعرك. قال هو أول ما ينتشر من جسدى. قالت ان فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتى. قال إذا يذهب نصيبى من الجنة. قالت ان طرفى سكران من محبتك فارفع طرفك الى حسنى وجمالى. قال صاحبك أحق بحسنك وجمالك منى قالت هيت لك قالَ مَعاذَ اللَّهِ هو من جملة المصادر التي ينصبها العرب بافعال مضمرة ولا يستعمل إظهارها كقولهم سبحان الله وغفرانك وعونك اى أعوذ بالله معاذا مما تدعوننى اليه من العصيان والخيانة ثم علل الامتناع بقوله إِنَّهُ اى الشأن الخطير هذا وهو رَبِّي اى سيد العزيز الذي اشترانى أَحْسَنَ مَثْوايَ اى احسن
تعهدى ورعايتى حيث أمرك باكرامى فما جزاؤه ان أسيئ اليه بالخيانة فى حرمه وفيه ارشاد لها الى رعاية حق العزيز بالطف وجه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ اى لا يدخل فى دائرة الفلاح والظفر كل ظالم كائنا من كان فيدخل فى ذلك المجازون للاحسان بالاساءة والعصيان لامر الله تعالى [واز زبان حال يوسف كه با زليخا خطاب مى كرد كفته اند]
زهى خجلت كه در روز قيامت
…
كه افتد بر زنا كاران غرامت
جزاى آن جفا كيشان نويسند
…
مرا سر دفتر ايشان نويسند
وفى الآية دليل على ان معرفة الإحسان واجب لان يوسف امتنع لاجل شيئين لاجل المعصية والظلم ولاجل احسان الزوج اليه: قال الجامى
كه چون نوبت بهفتم خانه افتاد
…
زليخا از جان برخاست فرياد
مرا تا كى درين محنت پسندى
…
كه چشم رحمت از رويم ببندى
بگفتا مانع من اين دو چيزست
…
عتاب ايزد وقهر عزيزست
زليخا كفت زان دشمن مينديش
…
كه چون روز طرب بنشسته ام پيش
دهم جامى كه با جانش ستيزد
…
ز مستى تا قيامت بر نخيزد
تو ميكويى خداى من كريمست
…
هميشه بر كنهكاران رحيمست
مرا از كوهر وزر صد خزينه
…
درين خلوت سرا باشد دفينه
فدا سازم همه بهر كناهت
…
كه تا باشد ز ايزد عذر خواهت
بكفت آنكس نيم كافتد پسندم
…
كه آيد بر كس ديكر كزندم
خداى من كه نتوان حقكزاريش
…
برشوت كى توان آمرزگاريش
زليخا در تقاضا كرم يوسف
…
همى انگيخت اسباب توقف
دلش ميخواست در سفتن بألماس
…
ولى ميداشت حكم عصمتش پاس
كما قال تعالى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ الهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من خير او شر وهو القصد والمراد همت بمخالطته ومجامعته إذا لهم لا يتعلق بالأعيان اى قصدتها وعزمت عليها عزما جازما بعد ما باشرت مباديها وفعلت ما فعلت من المراودة وتغليق الأبواب ودعوته الى نفسها بقولها هيت لك ولعلها تصدت هنالك لافعال اخر من بسط يدها اليه وقصد المعانقة وغير ذلك مما يضطره الى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من اختصاص اقلاعها عما كانت عليه بما فى مقالته من الزواجر وَهَمَّ بِها بمخالطتها اى مال إليها بمقتضى الطبيعة البشرية وشهوة الشباب ميلا جبليا لا يكاد يدخل تحت التكليف لا قصدا اختياريا لانه كما انه برئ من ارتكاب نفس الفاحشة والعمل الباطل كذلك برئ من الهمّ المحرم وانما عبر عنه بالهمّ لمجرد وقوعه فى صحبة همها فى الذكر بطريق المشاكلة لا لشبهه به ولقد أشير الى تباينهما بانه لم يقل ولقدهما بالمخالطة او هم كل منهما بالآخر قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره وَهَمَّ بِها اى هجم للطبيعة البشرية فقمع مقتضاها ولم يعط حكمها فان عدم تقاضيها نقصان بل الكمال ان لا يعطى لها حكمها مع غاية التوقان فيترقى به الإنسان وينال المراتب العالية
عند الرحمن ألا ترى ان العنين لا يمدح على ترك الجماع: وفى المثنوى
هين مكن خود را خصى رهبان مشو
…
زانكه عفت هست شهوترا كرو
بي هوا نهى از هوا ممكن نبود
…
هم غزابا مرد كان نتوان نمود
قال الشافعي اربعة لا يعبا الله بهم يوم القيامة زهد خصى وتقوى جندى وامانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة- وروى- فى الخبر انه ليس من نبى الا وقد اخطأ وهم بخطيئة غير يحيى بن زكريا ولكنهم كانوا معصومين من الفواحش. فمن نسب الى الأنبياء الفواحش كالعزم على الزنى ونحوه الذي يقوله الحشوية فى يوسف كفر لانه شتم لهم كذا فى القنية قال بعض ارباب الأحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم أحد من هوى ولا فلان وسمى من لا يليق ذكره فى هذا المقام العظم الشأن فقلت اتق الله فقال ألم يقل (حبب الىّ) فقلت ويحك قال حبب ولم يقل أحببت قال ثم خرجت بالهمّ فرأيت النبي عليه السلام فقال لاتهتم فقد قتلناه قال فخرج ذلك القاص الى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ اى حجته الباهرة الدالة على كمال قبح الزنى. والمراد برؤيته لها كمال ايقانه ومشاهدته لها مشاهدة واصلة الى مرتبة عين اليقين التي تتجلى هناك حقائق الأشياء بصورها الحقيقية وتنخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر فى هذه النشأة على ما نطق به قوله عليه السلام (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) وكأنه قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير على ما هو عليه فى حد ذاته أقبح ما يكون. وجواب لولا محذوف يدل عليه الكلام اى لولا مشاهدته برهان ربه فى شأن الزنى لجرى على موجب ميله الجبلي لعدم المانع الظاهر ولكنه حيث كان شاهد اله من قبل استمر على ما هو عليه من قضية البرهان وفائدة هذه الشرطية بيان ان امتناعه لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة بل بمحض العفة والنزاهة مع وفور الدواعي الداخلية وترتب المقدمات الخارجية الموجبة لظهور الاحكام الطبيعية هذا وقد نص ائمة الصناعة على ان لو فى أمثال هذه المواقع جار من حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقييد للحكم المطلق كما فى مثل قوله تعالى إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها فلا يتحقق هناك همّ أصلا وقالوا البرهان ما رأى فى جانب البيت مكتوبا ولا تقربوا الزنى او قال له ملك تهمّ بفعل السفهاء وأنت مكتوب فى ديوان الأنبياء او انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على يديه وبه كان يخوف صغيرا او رأى شخصا يقول له يا يوسف انظر الى يمينك فنظر فرأى ثعبانا أعظم ما يكون فقال هذا يكون فى بطن الزاني غدا كَذلِكَ الكاف منصوب المحل وذلك اشارة الى الاراءة المدلول عليها بقوله تعالى لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ اى مثل ذلك التبصير والتعريف عرفناه برهاننا فيما قبل لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ خيانة السيد وَالْفَحْشاءَ والزنى لانه مفرط فى القبح. وفيه آية بينة وحجة قاطعة على انه لم يقع منه هم بالمعصية ولا توجه إليها قط وإلا لقيل لنصرفه عن السوء والفحشاء وانما توجه اليه ذلك من خارج فصرفه تعالى عنه بما فيه من موجبات العفة والعصمة كما فى الإرشاد إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ الذين أخلصهم الله لطاعة بان عصمهم مما هو قادح فيها وفيه دليل على ان الشيطان لم يجد الى اغوائه سبيلا ألا يرى الى قوله فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
قال فى بحر العلوم واعلم انه تعالى شهد ببراءته من الذنب ومدحه بانه من المحسنين وانه من عباده من المخلصين فوجب على كل أحد ان لا يتوقف فى نزاهته وطهارة ذيله وعفته وتثبته فى مواقع العثار قال الحسن لم يقص الله عليكم ما حكى من اخبار الأنبياء تعييرا لهم لكن لئلا تقنطوا من رحمته لان الحجة للانبياء الزم فاذا قبلت توبتهم كان قبولها من غيرهم اسرع وعدم ذكر توبة يوسف دليل على عدم معصيته لانه تعالى ما ذكر معصية عن الأنبياء وان صغرت الا وذكر توبتهم واستغفارهم منها كآدم ونوح وداود وابراهيم وسليمان عليهم السلام والاشارة ان يوسف القلب وان بلغ أعلى مراتبه فى مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الانانية واستغراقه فى بحر صفات الهوية لا ينقطع عنه تصرفات زليخا الدنيا مادام هو فى بيتها وهو الجسد فان الجسد للقلب بيت دنيوى. فالمعنى انه وَراوَدَتْهُ يوسف القلب زليخا الدنيا الَّتِي هُوَ يوسف القلب فِي بَيْتِها اى فى الجسد الدنيوي اى عَنْ نَفْسِهِ لما رأت فى نفسه لتعلقه بالجسد داعية الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ منها وتحتظ منه وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وهى أبواب اركان الشريعة يعنى إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي تدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية وَقالَتْ اى الدنيا هَيْتَ لَكَ اقبل الى واعرض عن الحق قالَ يعنى القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه مَعاذَ اللَّهِ اى عياذى بالله مما سواه إِنَّهُ رَبِّي الذي ربانى بلبان الطاف ربوبيته أَحْسَنَ مَثْوايَ اى مقامى فى عالم الحقيقة فلا اعرض عنه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الذين يقبلون على الدنيا ويعرضون عن المولى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ اى همت الدنيا بالقلب لما ترى فيه من الحاجة الضرورية الانسانية إليها وَهَمَّ بِها اى هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لمشاركة النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها لَوْلا أَنْ رَأى القلب بُرْهانَ رَبِّهِ وهو نور القناعة التي من تنائج نظر العناية الى قلوب الصادقين كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ عن القلب بنظر العناية السُّوءَ هو الحرص على الدنيا وَالْفَحْشاءَ وهو تصرف حب الدنيا فيه إِنَّهُ قلب كامل مِنْ عِبادِنَا لا من عباد الدنيا وغيرها الْمُخْلَصِينَ مما سوانا اى المخلصين من جنس الوجود المجازى الموصلين الى الوجود الحقيقي وهذا مقام كمالية القلب ان يكون عبد الله حرا عما سواه فانيا عن أوصاف وجوده باقيا باوصاف ربه كذا فى التأويلات النجمية- حكى- عن على بن الحسن انه كان فى البيت صنم فقامت زليخا وسترته بثوب فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت استحييت منه ان يرانى على المعصية
درون پرده كردم جايكاهش
…
كه تا نبود بسوى من نكاهش
زمن آيين بي دينى نبيند
…
درين كارم كه مى بينى نبيند
فقال يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه وانا أحق ان استحيى من ربى الذي خلقنى فاحسن خلقى قال فى التبيان ان يوسف لما رأى البرهان قام هاربا مبادرا الى الباب فتبعته زليخا وذلك قوله تعالى وَاسْتَبَقَا الْبابَ بحذف حرف الجر اى تسابقا الى الباب البراني الذي هو المخرج من الدار ولذلك وحد بعد الجمع فيما سلف اما يوسف فللفرار منها
واما هى فلتصده عن الخروج والفتح وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ اى اجتذبته من ورائه وخلفه فانشق طولا نصفين وهو القد كما ان الشق عرضا هو القط وَأَلْفَيا وجدا وصادفا سَيِّدَها زوجها وهو قطفير تقول المرأة لزوجها سيدى ولم يقل سيدهما لان ملك يوسف لم يصح فلم يكن له سيدا على الحقيقة لَدَى الْبابِ اى عند الباب البراني مقبلا ليدخل او كان جالسا مع ابن عم لزليخا يقال له يمليحا- روى- عن كعب انه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناسر ويسقط حتى خرج من الأبواب كما قال المولى الجامى
چوكش اندر دويدن كام تيزش
…
كشاد از هر درى راه كريزش
بهر در كامدى بي در كشايى
…
پريدى قفل جايى پره جايى
زليخا چون بديدان از عقب جست
…
بوى در آخرين دركاه پيوست
پى باز آمدن دامن كشيدش
…
ز سوى پشت پيراهن دريدش
برون رفت از كف آن غم رسيده
…
بسان غنچهـ پيراهن دريده
برون آمد پيش آمد عزيزش
…
كروهى از خواص خانه نيزش
قالَتْ كأنه قيل فماذا كان حين ألفيا العزيز عند الباب فقيل قالت منزهة نفسها ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً من الزنى ونحوه وما نافية اى ليس جزاؤه إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ الا السجن او العذاب الأليم مثل الضرب بالسوط ونحوه او استفهامية اى أي شىء جزاؤه غير ذلك كما تقول من فى الدار الا زيد قال العزيز من أراد باهلى سوأ قالت زليخا كنت نائمة فى الفراش فجاء هذا الغلام العبراني وكشف عن ثيابى وراودنى عن نفسى
چودزدان بر سر بالينم آمد
…
بقصد حرمن نسرينم آمد
خيالش آنكه من از وى نه آگاه
…
بحرم كلستانم آورد راه
بإذن باغبان ناكشته محتاج
…
برد تا سنبل وكل را بتاراج
فالتفت العزيز اليه وقال يا غلام هذا جزائى منك حيث أحسنت إليك وأنت تخزننى
ثمى شايد درين دير پر آفات
…
جز احسان اهل احسان را مكافاة
ز كوى حقكزارى رخت بستى
…
نمك خوردى نمكدانرا شكستى
كأنه قيل فماذا قال يوسف حينئذ فقيل قالَ دفعا عن نفسه وتنزيها لعرضه هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي طالبتنى للمواقعة لا انى أردت بها سوأ كما قالت
زليخا هر چهـ ميكويد دروغست
…
دروغ او چراغ بي فروغست
زن از پهلوى چپ شد آفريده
…
كس از چپ راستى هركز نديده
فقال العزيز ما اقبل قولك الا ببرهان وفى رواية نظر العزيز الى ظاهر قول زليخا وتظلمها فامر بان يسجن يوسف وعند ذلك دعا يوسف بانزال البراءة وكان لزليخا خال له ابن فى المهد ابن ثلاثة أشهر او اربعة أو ستة على اختلاف الروايات فهبط جبريل الى ذلك الطفل وأجلسه فى مهده وقال له اشهد ببراءة يوسف فقام الطفل من المهد وجعل يسعى حتى قام بين يدى العزيز وكان فى حجرانه
فغان زد كاى عزيز آهسته تر باش
…
ز تعجيل عقوبت بر حذر باش
سزاوار عقوبت نيست يوسف
…
بلطف ومرحمت او ليست يوسف
عزيز از كفتن كودك عجب ماند
…
سخن با او بقانون ادب راند
كه اى ناشسته لب زالايش شير
…
خدايت كرد تلقين حسن تقرير
بگو روشن كه اين آتش كه افروخت
…
كزانم پرده عز وشرف سوخت
كما قال الله تعالى وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها اى ابن خالها الذي كان صبيا فى المهد وانما القى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها ليكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف وانفى للتهمة عنه وفى الإرشاد ذكر كونه من أهلها لبيان الواقع إذ لا يختلف الحال فى هذه الصورة بين كون الشاهد من أهلها او من غيرهم واعلم انه تكلم فى المهد جماعة. منهم شاهد يوسف هذا. ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم فانه تكلم فى المهد فى أوائل ولادته وأول كلام تكلم به ان قال (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا) . ومنهم عيسى عليه السلام ويأتى تكلمه فى سورة مريم ومنهم مريم. والدة عيسى عليهما السلام. ومنهم يحيى عليه السلام. ومنهم ابراهيم الخليل عليه السلام فانه لما سقط على الأرض استوى قائما على قدميه وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد الحمد لله الذي هدانا لهذا. ومنهم نوح عليه السلام فانه تكلم عقيب ولادته فان امه ولدته فى غار خوفا على نفسها وعليه فلما وضعته وأرادت الانصراف قالت وا نوحاه فقال لها لا تخافي أحدا علىّ يا امّاه فان الذي خلقنى يحفظنى. ومنهم موسى عليه السلام فانه لما وضعته امه استوى قاعدا وقال يا أماه لا تخافي اى من فرعون ان الله معنا. وتكلم يوسف عليه السلام فى بطن امه فقال انا المفقود والمغيب عن وجه ابى زمانا طويلا فاخبرت امه والده بذلك فقال لها اكتمي أمرك. وأجاب واحد امّه بالتشميت وهو فى بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم صوته من جوفها. ومنهم ابن المرأة التي مر عليها بامرأة يقال انها زنت فشهد بالبراءة. ومنهم طفل لذى الأخدود. ومنهم ابن ماشطة بنت فرعون عن ابن الجوزي ان ماشطة بنت فرعون لما أسلمت أخبرت الابنة أباها بإسلامها فامر بإلقائها وإلقاء أولادها فى النقرة المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت النوبة الى آخر ولدها وكان مرضعا قال اصبري يا أماه فانك على الحق. ومنهم مبارك اليمامة قال بعض الصحابة دخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله وسمعت منه عجبا جاءه رجل بصبى يوم ولد وقد لفه فى خرقة فقال النبي عليه السلام (يا غلام من انا) قال الغلام بلسان طلق أنت رسول الله قال (صدقت بارك الله فيك) ثم ان الغلام لم يتكلم بشئ فكنا نسميه مبارك اليمامة وكانت هذه القصة فى حجة الوداع. ومنهم صاحب جريج الراهب وقصته ان جريجا كان يتعبد فى صومعة فقالت بنية من بنى إسرائيل لافتننه فعرضت له نفسها فلم يلتفت إليها فمكنت نفسها من راعى غنم كان يأوى بغنمه الى اصل صومعته فولد غلاما وقالت انه من جريج فضربوه وهدموا صومعته فصلى جريج وانصرف الى الغلام ووضع يده على رأسه فقال بحق الذي خلقك ان تخبرني من أبوك فتكلم بإذن الله تعالى ان ابى فلان الراعي فاعتذروا الى جريج
وبنوا صومعته. ومنهم ما ذكره الشيخ محيى الدين ابن العربي قدس سره قال قلت لبنتى زينب مرة وهى فى سن الرضاعة قريبا عمرها من سنة ما تقولين فى الرجل يجامع حليلته ولم ينزل فقالت عليه الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك ثم انى فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة فى مكة وكنت أذنت لوالدتها فى الحج وجاءت مع الحج الشامي فلما خرجت لملاقاتها رأتنى من فوق الجمل وهى ترضع فقالت قبل ان ترانى أمها هذا ابى وضحكت ورمت نفسها الىّ كما فى انسان العيون إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ الشرطية محكية على ارادة القول كأنه قيل وشهد شاهد من أهلها فقال ان كان قميصه وجمع بين ان الذي هو للاستقبال وبين كان لان المعنى ان يعلم ان قميصه قد من قبل اى من قدام فالشرط وان كان ماضيا بحسب اللفظ لكنه فى تأويل المضارع فان قلت كيف اطلق الشهادة على تقوّل هذه الشرطية مع ان الشهادة فى عرف الشرع عبارة عن الاخبار بثبوت حق الغير على غيره بلفظ اشهد قلت هذه الشرطية تقوم مقام الشرطية وتؤدى مؤداها من حيث ان تقولها ثبت به صدق يوسف وبطل قولها فَصَدَقَتْ اى فقد صدقت زليخا فى قولها وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ فى قوله لانه إذا طلبها دفعته عن نفسها فشقت قميصه من قدام او يسرع خلفها ليدركها فيتعثر بذيله فينشق جيبه وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ من خلف فَكَذَبَتْ فى قولها وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ لانه يدل على انها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته فَلَمَّا رَأى العزيز قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ وعلم براءة يوسف وصدقه كما قال الجامى
عزيز از طفل چون كوش اين سخن كرد
…
روان تفتيش حال پيرهن كرد
چوديد از پس دريده پيرهن را
…
ملامت كرد آن مكاره زن را
قالَ إِنَّهُ اى الأمر الذي وقع فيه التشاجر مِنْ كَيْدِكُنَّ من جنس حيلتكن ومكر كن أيتها النساء لا من غير كن فخجلت زليخا وتعميم الخطاب للتنبيه على ان ذلك خلق لهن عريق إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ فانه الصق واعلق بالقلب وأشد تأثيرا فى النفس اى من كيد الرجال فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة الى كيد الرجال ولان الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال فالعظم بالنسبة الى كيد الشيطان وعن بعض العلماء انا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فانه تعالى يقول إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً وقال للنساء إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
ز كيد زن دل مردان دو نيمست
…
زنانرا كيدهاى بس عظيمست
عزيزانرا كند كيد زنان خوار
…
بكيد زن بود دانا كرفتار
ز مكر زن كسى عاجز مبادا
…
زن مكاره خود هركز مبادا
يُوسُفُ اى قال العزيز يا يوسف أَعْرِضْ عَنْ هذا الأمر وعن التحديث به واكتمه حتى لا يشيع فيعيرونى
قدم از راى غمازى بدر نه
…
كه باشد پرده پوش از پرده در به
وَاسْتَغْفِرِي أنت يا زليخا لِذَنْبِكِ الذي صدر عنك وثبت عليك إِنَّكِ كُنْتِ
بسبب ذلك مِنَ الْخاطِئِينَ من جملة القوم الذين تعمدوا للخطيئة والذنب يقال خطىء إذا أذنب عمدا والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وفى الحديث (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى بهذا القدر فى مؤاخذتها كما قال المولى الجامى
عزيز اين كفت وبيرون شد ز خانه
…
بخوش خوبى سمر شد در زمانه
تحمل دلكش است اما نه چندين
…
نكر خويى خوشست اما نه چندين
چومرد از زن بخوش خويى كشد بار
…
ز خوش خويى ببد رويى كشد كار
مكن با كار زن چندان صبورى
…
كه افتد رخنه در سد غيورى
وقيل كان قليل الغيرة- وروى- انه حلف ان لا يدخل عليها الى أربعين يوما واخرج يوسف من عندها وشغله فى خدمته وبقيت زليخا لا ترى يوسف
دريغ آن صيد كز دامم برون رفت
…
دريغ آن شهد كزكامم برون رفت
عزيمت كرد روزى عنكبوتى
…
كه بهر خود كند تحصيل قوتى
بجايى ديد شهبازى نشسته
…
ز قيد دست شاهان باز رسته
بكرد او تنيدن كرد آغاز
…
كه بندد بال و پرش را ز پرواز
زمانى كار در پيكار او كرد
…
لعاب خود همه در كار او كرد
چون آن شهباز كرد از وى كناره
…
نماند غير تارى چند پاره
منم آن عنكبوت زارو رنجور
…
فتاده از مراد خويشتن دور
رك جانم كسسته همچوتارش
…
نكشته مرغ اميد شكارش
كسسته تارم از هر كار وبارى
…
بدستم نيست جز بگسسته تارى
والاشارة ان يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نظر نور العناية التي من نتائجها القناعة وهرب من زليخا الدنيا وما انخدع من زينتها وشهواتها اتبعته زليخا الدنيا وَاسْتَبَقَا الْبابَ وهو الموت فان الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله فمن زحزح عن باب دار الدنيا دخل باب الدار الآخرة لان من مات قامت قيامته فتعلقت زليخا الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ فقدت قميص بشريته مِنْ دُبُرٍ فلما خرج يوسف القلب من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخا الدنيا وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا الدنيا وانما سمى سيدها لان اصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة وهم الرجال الحقيقية المتصرفون فى الدنيا كتصرف الرجل فى امرأته قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ما جزاء قلب يتصرف فى الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ فى سجن الصفات الذميمة النفسانية أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ اى يعذب بالم البعد والفراق قالَ يوسف القلب واظهر عداوة زليخا الدنيا بعد ان تخرق قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي لانها كانت مأمورة بخدمتي كما قال يا دنيا اخدمى من خدمنى وانى
كنت فارا منها لقوله فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها اى حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد فان الغريزي دنيوى والمجرد اخروى. فالمعنى ان حاكم العقل الغريزي الذي هو من اهل زليخا حكم إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ اى ان كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على ان التابع كان يوسف القلب على قدمى الهوى والحرص فعدل عن الصراط المستقيم العصمة وقد قميص بشريته من قبل فَصَدَقَتْ زليخا الدنيا انها متبوعة وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ فى دعواه انها راودتنى عن نفسى واتبعتنى وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ زليخا الدنيا انها متبوعة وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ يعنى يوسف القلب صادق فى ان زليخا الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وانه متبوع فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ميز حاكم العقل ان يد تصرف زليخا الدنيا لا تصل الى يوسف القلب الا بواسطة قميص بشريته قالَ إِنَّهُ اى التعلق بقميص بشريته يوسف القلب مِنْ كَيْدِكُنَّ اى من كيد الدنيا وشهواتها إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ لأنكن تكدن فى امر عظيم وهو قطع طريق الوصول الى الله العظيم على القلب السليم يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا اى يا يوسف القلب اعرض عن زليخا الدنيا فان كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ يا زليخا الدنيا إِنَّكِ كُنْتِ بزينتك وشهواتك قاطعة طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت فى ذلك مِنَ الْخاطِئِينَ الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله بحقائقها وَقالَ نِسْوَةٌ اى جماعة من النساء وكن خمسا امرأة الخباز وامرأة الساقي وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب والنسوة اسم مفرد لجميع المرأة وتأنيثه غير حقيقى ولذا لم يلحق فعله تاء التأنيث وقال الرضى النسوة جمع لانها على وزن فعلة فيقدر لها مفرد وهو نساء كغلام وغلمة لا انها اسم جمع [آورده اند كه اگر چهـ عزيز اين قصه را تسكين داد اما سخن عشق نهان كى ميماند شمه ازين واقعه در السنه عوام افتاد]
زليخا را چوبشكفت آن كل راز
…
جهانى شد بطعنش بلبل آواز
[وبعض از خواتين مصر زبان ملامت بر زليخا دراز كردند وهر آيينه عشق را غوغاى ملامت در كارست نه سوداى سلامت] : قال الحافظ
من از آن حسن روز افزون كه يوسف داشت دانستم
…
كه عشق از پرده عصمت برون آرد زليخا را
وقال الجامى
نسازد عشق را كنج سلامت
…
خوشا رسوايى وكويى ملامت
غم عشق از ملامت تازه كردد
…
وزين غوغا بلند آوازه كردد
فِي الْمَدِينَةِ ظرف لقال اى اشعن الأمر فى مصر او صفة للنسوة وقال الكاشفى [با يكديكر نشسته كفتند در شهر مصر بموضعي كه عين الشمس مضمون سخن ايشان آنكه] امْرَأَتُ الْعَزِيزِ والعزيز بلسان العرب الملك والمراد به قطفير وزير الريان وبامرأته زليخا ولم يصرحن باسمها على ما عليه عادة الناس عند ذكر السلطان والوزير ونحوهما وذكر من يتبعهم من خواص حرمهم وقال سعدى المفتى صرحن بإضافتها الى العزيز مبالغة للتشنيع لان النفوس اقبل الى سماع اخبار ذوى الاخطار وما يجرى لهم تُراوِدُ فَتاها
اى تطالب غلامها بمواقعته لها وتحتال فى ذلك وتخادعه عَنْ نَفْسِهِ والفتى من الناس الشاب ويستعان للملوك وان كان شيخا كالغلام وهو المراد هنا وفى الحديث (لا يقولن أحدكم عبدى وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى) قال ابن الملك انما كره النبي عليه السلام ان يقول السيد عبدى لان فيه تعظيما لنفسه ولان العبد فى الحقيقة انما هو لله قيل انما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والا فقد جاء القرآن به قال الله تعالى وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ قَدْ شَغَفَها حُبًّا [بدرستى كه بشكافته است غلاف دل او از جهت دوستى يعنى محبت يوسف بدرون دل او در آمده] وهو بيان لاختلال أحوالها القلبية كاحوالها القالبية خبر ثان وحبا تمييز منقول من الفاعلية اى شق حبه شغاف قلبها حتى وصل الى فؤادها. والشغاف حجاب القلب وقرئ شعفها بالعين المهملة يقال شعفه الحب احرق قلبه كما فى الصحاح اعلم ان المحبة هو الميل الى امر جميل وهو إذا كان مفر طايسمى عشقا وهو إذا كان مفر طايسمى سكر او هيمانا وصاحب العشق المفرط معذور غير ملوم لانه آفة سماوية كالجنون والمرض مثلا والمحبة اصل الإيجاد وسببه كما قال تعالى (كنت كنزا مخفيا فاجببت ان اعرف) قال القاشاني العشق أخص لانه محبة مفرطة ولذلك لا يطلق على الله لانتفاء الافراط عن صفاته انتهى قال الجنيد قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبنى بشئ هو أشد منى قال نعم كنت أسلط عليك نارى الكبرى قالت وهل نار أعظم منى قال نعم نار محبتى أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين كذا فى فتح القريب قال يحيى بن معاذ لو وليت خزائن العذاب ما عذبت عاشقا قط لانه ذنب اضطرار لا ذنب اختيار وفى الحديث (من عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدا) : قال الحافظ
عاشق شو ارنه روزى كار جهان سر آيد
…
ناخوانده نقش مقصود از كاركاه هستى
وعشق زليخا وان كان عشقا مجازيا لكن لما كان تحققها به حقيقة وصدقا جذبها الى المقصود وآل الأمر من المجاز الى الحقيقة لانه قنطرتها: قال العطار فى منطق الطير
هر كه او در عشق صادق آمدست
…
بر سرش معشوق عاشق آمدست
كر بصدقى عشق پيش آيد ترا
…
عاشقت معشوق خويش آيد ترا
إِنَّا لَنَراها اى نعلمها علما مضاهيا للمشاهدة والعيان فيما صنعت من المراودة والمحبة المفرطة مستقرة فِي ضَلالٍ فى خطأ وبعد عن طريق الرشد والصواب مُبِينٍ واضح لا يخفى كونه ضلالا على أحد او مظهر لامرها فيما بين الناس وانما لم يقلن انها لفى ضلال مبين اشعارا بان ذلك الحكم غير صادر عنهن مجازفة بل عن علم ورأى مع التلويح بانهن متنزهات عن أمثال ما هى عليه ولذا ابتلاهن الله تعالى بمارمين به الغير لانه ما عير؟؟؟ أحد أخاه بذنب الا ارتكبه قبل ان يموت وهذه اعنى ملامة الخلق وتضليلهم علامة كمال المحبة ونتيجته لان الله تعالى إذا اصطفى عبدا لجنابه رفع محبته الذاتية عن قلوب الأغيار غيرة منه عليه ولذا ترى ارباب الأحوال واصحاب الكشوف مذكورين غالبا بلسان الذم والتعيير إذ هم قد تجاوزوا حد الجمهور فكانوا كالمسك بين الدماء فكما ان المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس
الدم فكذا العشاق خرجوا بما هم عليه من الحالة الجمعية الكمالية عن كونهم من جنس العباد ذوى التفرقة والنقصان والجنس الى الجنس يميل لا الى خلافه فافهم حقيقة الحال وهو اللائح بالبال فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ باعتيابهن وسوء قولهن وقولهن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانى وهو مقتها وتسميته مكرا لكونه خفية منها كمكر الماكر وان كان ظاهرا لغيرها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ تدعوهن للضيافة إكراما لهن ومكرا بهن ولتعذر فى يوسف لعلمها انهن إذا رأينه دهشن وافتتن به. قيل دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات وَأَعْتَدَتْ اى أحضرت وهيأت لَهُنَّ مُتَّكَأً اى ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد وغيرها عند الطعام والشراب كعادة المترفهين ولذلك نهى عن الاكل بالشمال او متكأ. وقرئ متكأ وهو الأترج او الزماورد بالضم وهو طعام من البيض واللحم معرب والعامة تقول البزماورد كما فى القاموس وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ بعد الجلوس على المتكأ سِكِّيناً لتستعمله فى قطع ما يعهد فيما قدم بين أيديهن وقرب إليهن من اللحوم والفواكه ونحوها وقصدت بتلك الهيئة وهى قعودهن متكئات والسكاكين فى أيديهن ان يدهشن ويبهتن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فيقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها لان المتكئ إذا بهت لشئ وقعت يده على يده- روى- انها اتخذت لهن ضيافة عظيمة من ألوان الاطعمة وانواع الاشربة بحيث لا توصف
روان هر سو كنيزان وغلامان
…
بخدمت همچوطاوسان خرامان
پرى رويان مصرى حلقه بسته
…
بمسندهاى زركش خوش نشسته
چوخوان برداشتند از پيش آنان
…
زليخا شكر كويان مدح خوانان
نهاد از طبع حيلت ساز پر فن
…
ترنج وكزلكى بر دست هر زن
وَقالَتِ ليوسف وهن مشغولات بمعالجة السكاكين وأعمالها فيما بايديهن من الفواكه وأضرابها اخْرُجْ يا يوسف عَلَيْهِنَّ اى ابرز لهن: قال المولى الجامى
بپاى خود زليخا سوى او شد
…
دران كاشانه هم زانوى او شد
بزارى كفت كاى نور دو ديده
…
تمناى دل محنت رسيده
فتادم در زبان مردم از تو
…
شدم رسوا ميان مردم از تو
كرفتم آنكه در چشم تو خوارم
…
بنزديك تو بس بي اعتبارم
مده زين خوارى وبى اعتبارى
…
ز خاتونان مصرم شرمسارى
شد از افسون آن افسونگر كرم
…
دل يوسف به بيرون آمدن نرم
پى تزيين او چون باد برخاست
…
چوسرو از حله سبزش بياراست
فرود آويخت كيسوى معنبر
…
به پيش حله اش چون عنبر تر
ميانش را كه با مو همسرى كرد
…
ز زرين منطقه زيور كرى كرد
بسر تاج مرصع از جواهر
…
ز هر جوهر هزارش لطف ظاهر
بپانعلينى از لعل وكهر پر
…
برو بسته دوال از رشته در
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ عطف على مقدر فحرج عليهن
ز خلوت خانه آن كنج نهفته
…
برون آمد چوكلزار شكفته
فرأينه فلما رأينه أَكْبَرْنَهُ عظمنه وهبن حسنه الفائق وجماله الرائق فان فضل جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وسيأتى مزيد البيان فى هذا الشأن او حضن ليوسف من شدة الشبق على حذف اللام. والشبق شدة شهوة الضراب والمرأة إذا اغتلمت واشتدت شهوتها سال دم حيضها من أكبرت المرأة إذا حاضت لانها تدخل الكبر بالحيض او امنين لتوقهن اليه كما فى الكواشي وفى الشرعة ويستحب من اخلاق الزوجة ما قال على بن ابى طالب «خير نساؤكم العفيفة الغليمة المطيعة لزوجها» وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ اى جرحنها بالسكاكين لفرط وحشتهن وخروج حركات جوارحهن عن منهج الاختيار والاعتياد حتى لم يعلمن ما فعلن أوابنها كما فى التبيان وقال وهب ماتت جماعة منهن كما قال المولى الجامى
چوهر يك را دران ديدار ديدن
…
تمنا شد ترنج خود بريدن
ندانسته ترنج از دست خود باز
…
ز دست خود بريدن كرد آغاز
يكى از تيغ انكشتان قلم كرد
…
بدل حرف وفاى او رقم كرد
يكى برساخت از كف صفحه سيم
…
كشيدش جدول از سرخى چوتقويم
بهر جدول روانه سيلى از خون
…
ز حد خود نهاده پاى بيرون
كروهى زان زنان كف بريده
…
ز عقل وصبر وهوش ودل رميده
ز تيغ عشق يوسف جان نبردند
…
از آن مجلس نرفته جان سپردند
كروهى از خرد بيكانه كشتند
…
ز عشق آن پرى ديوانه كشتند
كروهى آمدند آخر بخود باز
…
ولى با درد وسوز عشق دمساز
جمال يوسف آمد خمى از مى
…
بقدر خود نصيب هر كس از وى
وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ لدهشتهن والمدهوش لا يدرك ما يفعل ولم تقطع زليخا يديها لان حالها انتهت الى التمكين فى المحبة كاهل النهايات وحال النسوة كانت فى مقام التلوين كاهل البدايات فلكل مقام تلون وتمكن وبداية ونهاية قال القاشاني خرج يوسف بغتة على النسوة فقطعن أيديهن لما أصابهن من الحيرة لشهود جماله والغيبة عن اوصافهن كما قيل
غابت صفات القاطعات اكفها
…
فى شاهد هو فى البرية أبدع
ولا شك ان زليخا كانت ابلغ فى محبته منهن لكنها لم تغب عن التمييز بشهود جماله لتمكن حال الشهود فى قلبها انتهى در حقائق سلمى [مذكور است كه حق تعالى بدين آيت مدعيان محبت را سرزنش ميكند كه مخلوقى در رؤيت مخلوقى بدان مرتبه ميرسد كه احساس الم قطع نميكند شما در شهود پذير جمال خالق بايد كه بهر هيچ كس از بلا وعنا متألم نشويد]
كر با تو دمى دست در آغوش توان كرد
…
بيداد تو سهلست فراموش توان كرد
وقال فى شرح الحكم العطائية ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعنى عند فقدان مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت جمال الفاعل جمل عليها الم
البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتي فطعن أيديهن انتهى وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ [پاكست خداى تعالى از صفت عجز در آفريدن چنين مخلوقى] وأصله حاشا حذفت الالف الاخيرة تخفيفا وهو حرف جر يفيد معنى التنزيه فى باب الاستثناء تقول أساء القوم حاشا زيد فوضع موضع التنزيه والبراءة فمعناه تنزيه الله وبراءة الله واللام لبيان المبرأ والمنزه كما فى سقيا لك والدليل فى وضعه موضع المصدر قراءة ابى السماك حاشا لله بالتنوين ما هذا بَشَراً اى آدميا مثلنا لان هذا الجمال غير معهود للبشر إِنْ نافية بمعنى ما هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يعنى على ربه كما فى تفسير ابى الليث وهو من باب قصر القلب لقلبه حكم السامعين حيث اعتقدوا انه بشر لا ملك وقصرنه على الملكية مع علمهن انه بشر لانه ثبت فى النفوس لا أكمل ولا احسن خلقا من الملك يعنى ركز فى العقول من ان لا حى احسن من الملك كما ركز فيها ان لا أقبح من الشيطان ولذلك لا يزال يشبه بهما كل متناه فى الحسن والقبح وغرضهن وصفه بأقصى مراتب الحسن والجمال
چوديدندش كه جز والا كهر نيست
…
بر آمد بانك كين هذا بشر نيست
نه چون آدم ز آب وگل سرشتست
…
ز بالا آمده قدسى فرشتست
قال بعضهم ان من لطف الله بنا عدم رؤيتنا للملائكة على الصورة التي خلقوا عليها لانهم خلقوا على احسن صورة فلو كنا نراهم لطارت أعيننا وأرواحنا لحسن صورهم ولذا ابتدئ رسول الله بالرؤيا تأنيسا له إذ القوى البشرية لا تتحمل رؤية الملك فجأة وقد رأى جبريل فى أوائل البعثة على صورته الاصلية فخر مغشيا عليه فنزل اليه فى صورة الآدميين كما فى انسان العيون قالوا كان يوسف إذا سار فى ازقة مصر يرى تلألؤ وجهه كما يرى نور الشمس من السماء عليها وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وكانت امه راحيل وجدته سارة جميلتين جدا
چهـ گويم كان چهـ حسن ودلبرى بود
…
كه بيرون از حد حور و پرى بود
مقدس نورى از قيد چهـ و چون
…
سر از جلباب چون آورده بيرون
چون آن بيچون درين چون كرد آرام
…
پى رو پوش كرده يوسفش نام
زليخايى كه رشك حور عين بود
…
بمغرب پرده عصمت نشين بود
ز خورشيد رحمش ناديده تابى
…
گرفتار جمالش شد بخوانى
قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي صاحب وسيط بإسناد خود از جابر انصارى نقل ميكند كه حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم فرمود كه جبرائيل بر من فرود آمد وگفت خداى تعالى ترا سلام ميرساند وميگويد حبيب من حسن روى يوسف را از نور كرسى كنوت دادم وكسوت حسن ترا از نور عرش مقرّر كردم وما خلقت خلقا احسن منك يوسف را جمال بود وآن حضرت را كمال در شهود جمال يوسف دستها بريده شد در ظهور كمال محمدى زنارها قطع يافت
از حسن روى يوسف دست بريده سهلست
…
در پاى دلبر من سرها بريده باشد
[از عايشه صديقه نقل ميكنند كه در صفت جمال حضرت رسالت پناه فرمود كه]
لوائم زليخا لو رأين جبينه
…
لآثرن فى القطع القلوب على اليد
زنان مصر بهنگام جلوه يوسف
…
ز روى بيخودى از دست خويش ببريدند
مقرر است كه دل پاره پاره ميكردند
…
اگر جمال تو اى نور ديده ميديدند
وفى الحديث (ما بعث الله نبيا الأحسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا) . يقول الفقير أيده الله القدير الظاهر ان بعض الأنبياء مفصل على البعض فى بعض الأمور وان الحسن بمعنى بياض البشرة مختص بيوسف وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسمر اللون لكن مع الملاحة التامة وهو لا ينافى الحسن واليه يشير قول الحافظ
آن سيه چرده كه شيرينىء عالم با اوست
…
چشم ميكون لب خندان رخ خرم با اوست
وقول المولى الجامى
دبير صنع نوشتست كرد عارض تو
…
بمشكناب كه الحسن والملاحة لك
فالحسن امر والملاحة امر آخر وبالملاحة يفضل النبي عليه السلام على يوسف وعليه يحمل قول الجامى
ز خوبئ تو بهر جا حكايتى گفتند
…
حديث يوسف مصرى فسانه باشد
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لى جبريل ان أردت ان تنظر من اهل الأرض شبيها بيوسف فانظر الى عثمان بن عفان) وجاء (هو أشبه الناس يجدك ابراهيم وأبيك محمد) والخطاب لرقية بنت رسول الله زوجة عثمان وكانت رقية ذات جمال بارع ايضا ومن ثم كان النساء تغنيهما بقولهن احسن شىء يرى انسان رقية وبعلها عثمان وجاء فى حق رومان أم عائشة رضى الله عنها بضم الراء وفتحها (من أراد ان ينظر الى امرأة من الحور العين فلينظر الى رومان) وفيه بيان حسنها وكونها من اهل الجنة كما لا يخفى والاشارة وَقالَ نِسْوَةٌ صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية والشيطانية فِي الْمَدِينَةِ فى مدينة الجسد امْرَأَتُ الْعَزِيزِ وهى الدنيا تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ تطالب عبدها وهو القلب كان عبدا للدنيا فى البداية للحاجة إليها فى التربية فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية واستاهل للنظر الإلهي فتجلى له الرب تعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج اليه كل شىء وسيجد له حتى الدنيا قَدْ شَغَفَها حُبًّا اى أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه آثار جمال الحق ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته فقلن إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ زليخا الدنيا بِمَكْرِهِنَّ فى ملامتها أَرْسَلَتْ الى الصفات وهيأت أطعمة مناسبة لكل صفة منها وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً سكين الذكر وَقالَتِ زليخا الدنيا ليوسف القلب اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ وهو اشارة الى غلبات احوال القلب على الصفات البشرية فَلَمَّا رَأَيْنَهُ فلما وقفن على جماله وكماله أَكْبَرْنَهُ أكبرن جماله ان يكون جمال البشر وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً اى جمال بشر إِنْ هذا إِلَّا جمال مَلَكٌ كَرِيمٌ وهو الله تعالى بقراءة من قرأ ملك
بكسر اللام قالَتْ فَذلِكُنَّ كن للنسوة وذا ليوسف ولم تقل فهذا مع انه حاضر رفعا لمنزلته فى الحسن واسم الاشارة مبتدأ والموصول خبره وهو الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فى شأنه فالآن علمتن من هو وما قولكن فينا قال الكاشفى [واكنون دانستيد كه حق بطرف من بود] : قال سعدى
ملامت كن مرا چندانكه خواهى
…
كه نتوان شستن از زنگى سياهى
وقال فى كتاب گلستان [يكى را از ملوك عرب حديث ليلى ومجنون بگفتند وشورش حال او كه با كمال فضل وبلاغت سر در بيابان نهاده است وزمام اختيار از دست داده بفرمودش تا حاضر آوردند وملامت كردن گرفت كه در شرف نفس انسانى چهـ خلل ديديكه خوى حيوانى گرفتى وترك عيش آدمي گفتى مجنون بناليد وگفت
ورب صديق لامنى فى ودادها
…
ألم يرها يوما فيوضح لى عذرى
كاش كانانكه عيب من جستند
…
رويت اى دلستان بديدندى
تا بجاى ترنج در نظرت
…
بيخبر دستها بريدندى
[تا حقيقت معنى بر صورت دعوى گواهى دادى كه] قوله تعالى فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وفى القصيدة البردية
يا لائمى فى الهوى العذرى معذرة
…
منى إليك ولو أنصفت لم تلم
والهوى العذرى عبارة عن الحب الشديد الفرط نسبة الى بنى عذرة بضم العين وسكون الذال المعجمة قبيلة فى اليمن مشهورة بالابتلاء بداء العشق وكثير من شبانهم يهلكون بهذا المرض كما يحكى ان واحدا سأل منهم عن سبب انهماكهم فى أودية المحبة والمودة وموجب هلاكهم من شدة المحبة فاجابوا بان فى قلوبنا خفة وفى نسائنا عفة [أصمعي گفت وقت از اوقات در أثناء اسفار بقبيله بنى عذره نزول كردم ودر وثاقي كه بودم دخترى ديدم در غايت حسن وجمال روزى از سبيل تفرج از آنجا بيرون آمدم وطوفى ميكردم جوانى را ديدم ضعيف تر از هلالى اين أبيات ميخواند وقطرات عبرات از ديدگان مى راند]
فلا عنك لى صبر ولا فيك حيلة
…
ولا منك لى بد ولا منك مهرب
فلو كان لى قلبان عشت بواحد
…
وأفردت قلبا فى هواك يعذب
ولى ألف باب قد عرفت طريقه
…
ولكن بلا قلب الى اين اذهب
[از آن جماعت پرسيدم كه اين جوان كيست وحال او چيست گفتند او بدان دختر كه در ان خانه كه تو نزول كرده عاشقست وبا آنكه بنت عم اوست ده سالست تا يكديگر را نديده اند أصمعي ميگويد كه بخانه بازگشتم وحال آن جوان با اين دختر تقرير كردم وگفتم شك نيست كه مهمان غريب را در عرب حرمتى هر چهـ تمامترست التماس آنست كه امروز جمال خود را بدو نمايى دختر گفت صلاح او درين نيست أصمعي گفت پنداشتم كه بخل ميكند ودفع ميدهد گفتم از براى دل مهمان يك دو قدم بردار تا از مشاهده جمال راحتى يابد گفت مرا رحمت وشفقت در حق عم زاده بيش از آنست اميد دارى
وليك ميدانم كه مصلحت او در ديدن من نيست اما چون باور نمى دارى تو برو در بيت برايم من أصمعي ميگويد كه برفتم و پيش آن جوان بنشستم وگفتم حاضر باش مشاهده دلدار را كه بالتماس من مى آيد تا بحضور خود مسكن ترا پر نور گرداند درين سخن بوديم كه دختر از دور پيدا شد ودامن در زمين ميكشيد وگرد آن بر هوا ميرفت جوان چون آن گرد بديد نعره بزد وبر زمين افتاد آندامن او چند جا سوخته شد چون بخانه مراجعت كردم دختر با من عتاب كرد وگفت]
آنچهـ امروز يافت او ز تو يافت
…
وآنچهـ ديد او رهگذار تو ديد
انه لا يطيق مشاهدة غبار من آثار ذيلنا فكيف يطيق مشاهدة جمالنا ولقائنا ثم بعد ما اقامت زليخا عليهن الحجة وأوضحت لديهن عذرها وقد أصابهن من قبله عليه السلام ما أصابها باحت لهن ببقية سرها لان شان العشاق ان يظهر بعضهم لبعض ما فى قلوبهم غير ملتفت الى تعيير أحد ولا خائف لومة لائم ولا مبال بزجر وسفاهة من جهل ولم يعلم حالهم فقالت وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ طلبت منه ان يمكننى من نفسه حسبما قلتن وسمعتن فَاسْتَعْصَمَ [پس خويش را نگا داشت وسر بمن نياورد] اى طلب العصمة من الله مبالغا فى الامتناع لانه يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه فى عصمة وهو مجتهد فى الاستزادة منها وفيه برهان نير على انه لم يصدر عنه شىء مخل باستعصامه بقوله معاذ الله من الهم وغيره وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ من حذف الجار وإيصال الفعل الى الضمير اى ما آمر به من موافقتى فالضمير للموصول لَيُسْجَنَنَّ بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جريا على رسم الملوك. والمعنى بالفارسية [هر آينه بزندان كرده شود] وَلَيَكُوناً بالنون الخفيفة وانما كتبت بالألف اتباعا لخط المصحف مثل لنسفعا على حكم الوقف يعنى ان النون الخفيفة يبدل منها فى الوقف الالف وذلك انما يكون فى الخفيفة لشبهها بالتنوين مِنَ الصَّاغِرِينَ اى الأذلاء فى السجن وهو من صغر بالكسر والصغير من صغر بالضم:
قال الجامى
اگر ننهد بكام من دگر پاى
…
ازين پس كنج زندان سازمش جاى
نگردد مرغ وحشي جز بدان رام
…
كه گيرد در قفس يك چند آرام
ولقد أتت بهذا الوعيد المنطوى على فنون التأكيد بمحضر منهن ليعلم يوسف انها ليست فى أمرها على خفية ولا خيفة من أحد فتضيق عليه الحيل وينصحن له وير شدن الى موافقتها:
قال الجامى
بدو گفتند اى عمر گرامى
…
دريده پيرهن در نيك نامى
درين بستان كه گل با خار جفت است
…
گل بى خار چون تو كم شكفت است
زليخا خاك شد در راهت اى پاك
…
همى كش كه گهى دامن برين خاك
حذر كن زانكه چون مضطر شود دوست
…
بخوارى دوست را از سر كشد پوست
چواز سر بگذرد سيل خطرمند
…
نهد مادر بزير پاى فرزند
دهد هر لحظه تهديدت بزندان
…
كه هست آرامگاه ناپسندان
كجا شايد چنين محنت سرايى
…
كه باشد چاى چون نو دلربايى
خدا را بر وجود خود ببخشاى
…
بروى او درى از مهر بگشاى
وگر باشد ترا از وى ملالى
…
كه چندانش نمى بينى جمالى
چوزو ايمن شوى دمساز ما باش
…
نهانى همدم وهمراز ما باش
كه ما هريك بخوبى بي نظيريم
…
سپهر حسن را ماه منيريم
چوبگشاييم لبهاى شكرخا
…
ز خجلت لب فرو بندد زليخا
چنين شيرين وشكرخا كه ماييم
…
زليخا را چهـ قدر آنجا كه ماييم
چويوسف كوش كرد افسون كز ايشان
…
پى كام زليخا ياوريشان
گذشتند از ره دين وخرد نيز
…
نه تنها بهر وى از بهر خود نيز
قالَ مناجيا لربه رَبِّ السِّجْنُ الذي او عدتنى بالإلقاء فيه وهوه بالفارسية [زتدان] أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ اى آثر عندى من موافقتها لان للاول حسن العاقبة دون الثاني
عجب درمانده ام در كار ايشان
…
مرا زندان به از ديدار إينان
به از صد سال در زندان نشينم
…
كه يكدم طلعت إينان به بينم
بنا محرم نظر دلرا كند كور
…
ز دولتخانه قرب افكند دور
وعند ذلك بكت الملائكة رحمة له وهبط اليه جبريل فقال له يا يوسف ربك يقرئك السلام ويقول لك اصبر فان الصبر مفتاح الفرج وعاقبته محمودة واسناد الدعوة إليهن جميعا لانهن تنصحن له وخوفنه من مخالفتها أو لأنهن جميعا دعونه الى انفسهن كما ذكر قال بعض الحكماء لو قال رب العافية أحب الىّ لعافاه الله ولكن لما نجا بدينه لم يبال ما أصابه فى الله والبلاء موكل بالمنطق وعن معاذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم انى اسألك الصبر قال (سألت البلاء فاسأله العافية) قال الشيخ سعدى [فى كتاب الگلستان پارسايى را ديدم كه بر كنار دريا زحم پلنگ داشت وبه هيچ دارو به نمى شد ومدتها دران رنجورى بود ومدام شكر خدا مى گزاريد پرسيدندش كه چهـ شكر كنى گفت شكر آنكه بمصيبتى گرفتارم نه بمعصيتي بلى مردان خدا مصيبت را بر معصيت اختيار كنند نه بينى كه يوسف صديق در ان حالت چهـ گفت قال رب السجن الآية]
كرمى آزار بكشتن دهد آن يار عزيز
…
تا نكويى كه در ان دم غم جانم باشد
گويم از بنده مسكين چهـ گنه صادر شد
…
گو دل آزرده شد از من غم آنم باشد
وَإِلَّا وان لم تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ [واگر نگردانى از من مكر وفريب ايشانرا يعنى مرا در پناه عصمت نگيرى] أَصْبُ إِلَيْهِنَّ امل الى جانبهن على قضية الطبيعة وحكم القوة الشهوية اى ميلا اختياريا قصديا والصبوة الميل الى الهوى ومنه الصبا لأن
النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها. وهذا فزع منه الى الطاف الله جريا على سنن الأنبياء والصالحين فى قصر نيل الخيرات والنجاة من الشرور على جناب الله وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ومبالغة فى استدعاء لطفه فى صرف كيدهن بإظهار ان لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني والا هلكت لانه يطلب الإجبار والإلجاء الى العصمة والعفة وفى نفسه داعية تدعوه الى هواهن وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ اى الذين لا يعملون بما يعلمون لان من لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء او من السفهاء بارتكاب ما يدعوننى اليه لان الحكيم لا يفعل القبيح وفيه دلالة بينة على ان ارتكاب الذنب والمعصية عن جهل وسفاهة وان من زنى فقد دخل من جملة الكاذبين فى الجهل فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ دعاءه الذي تضمنه قوله وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ إلخ فان فيه استدعاء لصرف كيدهن والاستجابة تتعدى الى الدعاء بنفسها نحو استجاب الله تعالى دعاءه والى الداعي باللام ويحذف الدعاء إذا عدى الى الداع فى الغالب فيقال استجاب له ولا يكاد يقال استجاب له دعاءه كما فى بحر العلوم فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ حسب دعائه وثبته على العصمة والعفة حتى وطن نفسه على مقاساة السجن ومحنته واختارها على اللذة المتضمنة للمعصية إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لدعاء المتضرعين اليه الْعَلِيمُ بأحوالهم وما يصلحهم وعن الشيخ ابى بكر الدقاق قدس سره قال بقيت بمكة عشرين سنة وكنت اشتهى اللبن فغلبتنى نفسى فخرجت الى عسفان وهو كعثمان موضع على مرحلتين من مكة فاستضفت حيا من احياء العرب فوقعت عينى على جارية حسناء أخذت بقلبي فقالت يا شيخ لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن فرجعت الى مكة وطفت بالبيت فاريت فى منامى يوسف الصديق عليه السلام فقلت له يا نبى الله أقر الله عينك بسلامتك من زليخا فقال يا مبارك بل أقر الله عينك بسلامتك من العسفانية ثم تلا يوسف ولمن خاف مقام ربه جنتان وانشدوا
وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا
…
لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر
…
عليه ولا عن بعضه أنت صابر
قال بعضهم لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وانما يمكن الخروج عن النفس بالله وقال الشيخ ابو تراب النخشبى قدس سره من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت فى الوقت فليس للعصمة شىء يعادلها والاشارة ان القلب إذا لم يتابع امر الدنيا وهوى نفسه ولم يجب الى ما تدعوه دواعى البشرية يكون مسجونا فى سجن الشرع والعصمة من الله تعالى والقلب وان كان فى كمالية قلب نبى من الأنبياء لو خلى وطبعه ولم يعصمه الله من مكايد الدنيا وآفات دواعى البشرية وهواجس النفس ووساوس الشيطان يميل الى ما يدعونه اليه ويكون من جملة النفوس الظلومة الجهولة كما فى التأويلات النجمية: قال الحافظ
دام سخت است مگر لطف خدا يار شود
…
ور نه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم
نسأل الله القوة والغلبة على الأعداء الظاهرة والباطنة انه هو المعين ثُمَّ بَدا لَهُمْ اى ظهر للعزيز وأصحابه المتصدين للحل والعقد رأى وثم يدل على تغير رأيهم فى حقه مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ اى الشواهد على براءة يوسف كشهادة الصبى وقد القميص وغيرهما
لَيَسْجُنُنَّهُ [هر آينه در زندان كنند او را] اى قائلين والله ليسجننه حَتَّى حِينٍ حتى جارة بمعنى الى اى الى حين انقطاع قالة الناس وهذا بادى الرأى عند العزيز وخواصه واما عندها فحتى يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس انه المجرم فلبث فى السجن خمس سنين او سبع سنين والمشهور انه لبث اثنتي عشرة سنة كما سيأتى عند قوله تعالى فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ وقال ابن الشيخ لا دلالة فى الآية على تعيين مدة حبسه وانما القدر المعلوم انه بقي محبوسا مدة طويلة لقوله تعالى وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ والحين عند اهل اللغة وقت من الزمان غير محدود ويقع على القصير منه والطويل واما عند الفقهاء فلو حلف والله لا أكلم فلانا حينا او زمانا بلا نية على شىء من الوقت فهو محمول على نصف سنة ومع نية شىء معين من الوقت فما نوى من الوقت. وفى الآية محذوف والتقدير لما تغير رأيهم فى حقه ورأوا حبسه حبسوه وحذف لدلالة قوله وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ وذلك ان زوج المرأة قد ظهر له براءة يوسف فلا جرم لم يتعرض له واحتالت المرأة فى طريق آخر فقالت لزوجها هذا العبد العبراني فضحنى فى الناس
درين قولند مرد وزن موافق
…
كه من بر وى بجانم كشته عاشق
كما قال هى راودتنى عن نفسى وانا لا اقدر على اظهار عذرى فارى ان الأصلح ان تحبسه لينقطع عن الناس ذكر هذا الحديث. وكان العزيز مطاعا لها وجملا ذلولا زمامه فى يدها فاغتر بقولها ونسى ما عاين من الآيات وعمل برأيها والحاق الصغار به كما او عدته به وقال الكاشفى [آورده اند كه بعد از نوميدئ زنان از وى زليخا را گفتند صلاح آنست كه او را دو سه روزى بزندان باز دارى شايد بسبب رياضت رام گردد وقدر نعمت وراحت را دانسته سر تسليم را بر خط فرمان نهد]
چوكوره ساز زندانرا برو كرم
…
بود زان كوره گردد آهنش نرم
چوگردد گرم ز آتش طبع فولاد
…
ازو چيزى تواند ساخت استاد
نه كرمى نرم اگر نتواندش كرد
…
چهـ حاصل زانكه گويد آهن سرد
زليخا را چوزان جادو زبانان
…
شد از زندان اميد وصل جانان
براى راحت خود رنج او خواست
…
دران ويران اميد گنج او خواست
چونبود عشق عاشق را كمالى
…
نه بندد جز مراد خود خيالى
طفيل خويش خواهد يار خود را
…
بكام خويش خواهد كار خود را
ببوى يك گل از بستان معشوق
…
زند صد خار غم بر جان معشوق
وكان للعزيز ثلاثة سجون سجن العذاب وسجن القتل وسجن العافية. فاما سجن العذاب فانه محفور فى الأرض وفيه الحيات والعقارب وهو مظلم لا يعرف فيه الليل من النهار. واما سجن القتل فانه محفور فى الأرض أربعين زراعا وكان الملك إذا سخط على أحد يلقيه فيه على أم رأسه فلا يصل الى قعره إلا وقد هلك. واما سجن العافية فانه كان على وجه الأرض الى جانب قصره فاذا غضب على أحد من حاشيته حبسه فى ذلك السجن فلما أرادت
زليخا ان يسجن يوسف أرسلت الى سجان سجن العافية وأمرته ان يصلح فيه مكانا منفردا ليوسف ثم قالت ليوسف لقد اعييتنى وانقطعت فيك حيلتى فلا سلمنك الى المعذبين يعذبونك كما عذبتنى ولألبسنك بعد الحلي والحلل جبة صوف تأكل جلدك ولأقيدنك بقيد من حديد يأكل رجليك ثم نزعت ما كان عليه من اللباس وألبسته جبة صوف وقيدته بقيد من حديد كما قال المولى الجامى
ز آهن بند بر سيمش نهادند
…
بگردن طوق تسليمش نهادند
بسان عيسى اش بر خر نشاندند
…
بهر كويى ز مصران خر براندند
منادى زن منادى بر كشيده
…
كه هر سركش غلام شوخ ديده
كه گيرد شيوه بي حرمتى پيش
…
نهد پادر فراش خواجه خويش
بود لائق كه همچون ناپسندان
…
بدين خوارى برندش سوى زندان
ولى خلقى زهر سو در تماشا
…
همى گفتند حاشا ثم حاشا
كزين روى نكو بد كارى آيد
…
وزين دلدار دل آزارى آيد
فرشتست اين بصد پاكى سرشته
…
نيايد كار شيطان از فرشته
چنان كز زشت نيكويى نيايد
…
ز نيكو نيز بد خويى نيايد
بدينسان تا بزندانش ببردند
…
بعياران زندانش سپردند
فلما دنا من باب السجن نكس رأسه فلما دخل قال بسم الله وجلس وأحاط به اهل السجن وهو يبكى وأتاه جبريل وقال له مم بكاؤك وأنت اخترت السجن لنفسك فقال انما بكائي لانه ليس فى السجن مكان طاهر أصلي فيه فقال له جبريل صل حيث شئت فان الله قد طهر خارج السجن وداخله أربعين ذراعا لا جلك فكان يصلى حيث شاء وكان يصلى ليلة الجمعة عند باب السجن: قال المولى الجامى
چون آن دل زنده در زندان در آمد
…
بجسم مرده گويى جان بر آمد
دران محنت سرا افتاد جوشى
…
بر آمد زان گرفتاران خروشى
بشادى شد بدل اندوه ايشان
…
كم از كاهى غم چون كوه ايشان
بهر چايار گلرخسار گردد
…
اگر گلخن بود گلزار گردد
- حكى- ان يوسف عليه السلام دعا لاهل السجن فقال اللهم اعطف عليهم الأخيار ولا تخف عنهم الاخبار فيقال انهم اعلم الناس بكل خبر
چون در زندان گرفت از جنبش آرام
…
بزندانيان زليخا داد پيغام
كزين پس محنتش مپسند بر دل
…
ز گردن غل ز پايش بند بگسل
تن سيمينش از پشمين مفرساى
…
بذر كش حله سروش بياراى
بشوى از فرق او كرد نژندى
…
ز تاج حشمتش ده سر بلندى
يكى خانه براى او جدا كن
…
جدا از ديگران آنجاش جا كن
زمينش راز سندس فرش انداز
…
ز إستبرق بساط دلكش انداز
در ان خانه چومنزل ساخت يوسف
…
بساط بندگى انداخت يوسف
رخ آورد آنچنان كش بود عادت
…
در ان منزل بمحراب عبادت
چومردان در مقام صبر بنشست
…
بشكرانه كه از كيد زنان رست
نيفتد در جهان كس را بلايى
…
كه نايد زان بلا بوى عطايى
اسيرى كز بلا باشد هراسان
…
كند بوى عطا دشوارش آسان
ثم ان زليخا اثر فى قلبها الفراق وإحراق نار الاشتياق
چوقدر نعمت ديدار نشناخت
…
بداغ دورى از ديدار بگداخت
وصارت دارها عين السجن فى عينها
به تنگ آمد دران زندان دل او
…
يكى صد شد ز هجران مشكل او
چهـ آسايش در ان گلزار ماند
…
كزان كل رخت بندد خار ماند
ز دل خونين رقم بر رو همى زد
…
بحسرت دست بر زانو همى زد
كه اين كارى كه من كردم كه كردست
…
چنين زهرى كه من خوردم كه خوردست
درين محنت سرا يك عشق پيشه
…
نزد چون من بپاى خويش تيشه
وكانت تتفكر فى إلقاء نفسها من أعلى القصر او شرب السم حتى تهلك وكانت لها داية تسليها وتحثها على الصبر
ز من بشنو كه هستم پير اين كار
…
شكيبايى بود تدبير اين كار
بصبر اندر صدف باران شود در
…
بصبر از لعل وگوهر كان شود پر
ثم انها عيل صبرها فجاءت ليلة مع دايتها الى السجن وطالعت جمال يوسف من بعيد
بديدش بر سر سجاده از دور
…
چوخورشيد درخشان غرقه نور
گهى چون شمع بر پاايستاده
…
ز رخ زندانيانرا نور داده
گهى خم كرده قامت چون مه نو
…
فكنده بر بساط از چهره پرتو
گهى سر بر زمين از عذر تقصير
…
چوشاخ تازه گل از باد شبگير
گهى طرح تواضع در فكنده
…
نشسته چون بنفشه سرفكنده
ثم لما أصبحت جعلت تنظر من رزونة القصر الى جانب السجن
نبودى هيچكه خالى ازين كار
…
گهى ديوار ديدى گاه ديدار
ز نعمتهاى خوش هر لحظه چيزى
…
نهادى بر كف محرم كنيزى
فرستادى بزندان سوى يوسف
…
كه تا ديدى بجايش روى يوسف
بگشت از حال خود روزى مزاجش
…
بزخم نشتر افتاد احتياجش
ز خونش بر زمين در ديده كس
…
نيامد غير يوسف يوسف وبس
بكلك نشتر استاد سبك دست
…
بلوح خاك نقش اين حرف را بست
چنان از دوست پر بودش رگ و پوست
…
كه بيرون نامدش از پوست جز دوست
خوش آنكس كورهايى يابد از خويش
…
نسيم آشنايى يابد از خويش
نه بويى باشدش از خود نه رنگى
…
نه صلحى باشدش با كس نه جنگى
نيارد خويشتن را در شمارى
…
نگيرد پيش غير از عشق كارى
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ اى ادخل يوسف السجن واتفق ان ادخل حينئذ آخران من عبيد الملك الأكبر وهو ريان بن الوليد إحداهما شرابيه واسمه أبروها او يونا والآخر خبازه واسمه غالب او مخلب- روى- ان جماعة من اهل مصر ضمنوا لهما ما لا ليسما الملك فى طعامه وشرابه فاجاباهم الى ذلك ثم ان الساقي نكل عن ذلك ومضى عليه الخباز فسم الخبز فلما حضر الطعام قال الساقي لا تأكل ايها الملك فان الخبز مسموم وقال الخباز لا تشرب ايها الملك فان الشراب مسموم فقال الملك للساقى اشربه فشربه فلم يضره وقال للخباز كله فابى فجربه بدابة فهلكت فامر بحبسهما فاتفق ان أدخلاه معه وكأنه قيل ماذا صنعا بعد ما دخلا معه السجن فاجيب بان قالَ أَحَدُهُما وهو الشرابي إِنِّي أَرانِي فى المنام كأنى فى بستان فاذا انا بأصل حبلة حسنة فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه وذلك قوله تعالى أَعْصِرُ خَمْراً اى عنبا سماه بما يؤول اليه لكونه المقصود من العصر وَقالَ الْآخَرُ وهو الخباز إِنِّي أَرانِي كأنى فى مطبخ الملك أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً فوق بمعنى على اى على رأسى ومثله فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ كما فى التبيان ثم وصف الخبز بقوله تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ يعنى كأن فوق رأسى ثلاث سلال فيها خبز وألوان الاطعمة وارى سباع الطير يأكلن من السلة العليا واختلف فى انهما هل رأيا رؤيا او لم يريا شيأ فتحا لما اختبارا ليوسف لانه لما دخل السجن قال لاهله انى اعبر الأحلام ورأى أحدهما وهو الناجي وكذب الآخر وهو المصلوب نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ اى أخبرنا بتفسير ما ذكر من الرؤييين وما يؤول اليه أمرهما وعبارة كل واحد منهما نبئنى بتأويله مستفسرا لما رآه وصيغة المتكلم مع الغير واقعة فى الحكاية دون المحكي على طريقة قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ فانهم لم يخاطبوا بذلك دفعة بل خوطب كل منهم فى زمانه بصيغة مفردة خاصة به إِنَّا نَراكَ يجوز ان يكون من الرؤية بالعين وان يكون من الرؤية بالقلب كما فى بحر العلوم مِنَ الْمُحْسِنِينَ الذين يجيدون عبارة الرؤيا لما رأياه يقص عليه بعض اهل السجن رؤياه فيؤولها له تأويلا حسنا ويقع الأمر على ما عبر به او من المحسنين الى اهل السجن اى فاحسن إلينا بكشف غمتنا ان كنت قادرا على ذلك كما قال المولى الجامى
چوزندان بر گرفتاران زندان
…
شد از ديدار يوسف باغ خندان
همه از مقدم او شاد گشتند
…
ز بند درد ورنج آزاد گشتند
بگردن غلشان شد طوق اقبال
…
بپازنجير شان فرخنده خلخال
اگر زندانئ بيمار گشتى
…
أسير محنت وتيمار گشتى
كمر بستى پى بيمار داريش
…
خلاصى دادى از تيمار داريش
اگر جابر گرفتارى شدى تنگ
…
سوى تدبير كارش كردى آهنگ
گشاده رو شدى او را دوا جوى
…
ز تنگى در گشاد آورديش روى
وگر بر مفلسى عشرت شدى تلخ
…
زنا دارى نموده غره اش سلخ
ز زرداران كليد زر گرفتى
…
ز عيشش قفل تنگى بر گرفتى
وگر خوابى بديدى تنگ بختي
…
بگرداب بلا افتاده رختى
شنيدى از لبش تعبير آن خواب
…
بخشكى آمدى رختش ز گرداب
وكان فى السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول ابشروا واصبروا تؤجروا
صبورى مايه اميدت آرد
…
صبورى دولت جاويدت آرد
فقالوا بارك الله عليك ما احسن وجهك وما احسن خلقك لقد بورك لنا فى جوارك فمن أنت يافتى قال انا يوسف ابن صفى الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق ابن خليل الله ابراهيم عليهم السلام فقال له عامل السجن لو استطعت خليت سبيلك ولكنى احسن جوارك فكن فى أي بيوت السجن شئت- وروى- ان الفتيين قالا له انا لنحبك من حين رأيناك فقال انشد كما بالله ان لا تحبانى فو الله ما أحبني أحد قط الا دخل علىّ من حبه بلاء لقد أحبتني عمتى فدخل علىّ من حبها بلاء ثم أحبني ابى فدخل علىّ من حبه بلاء ثم أحبني زوجة صاحبى فدخل علىّ من حبها بلاء فلا تحبانى بارك الله فيكما قال بعضهم ابتلى يوسف بالعبودية والسجن ليرحم المماليك والمسجونين إذا صار خليفة وملكا فى الأرض وابتلى بجفاء الأقارب والجساد ليعتاد الاحتمال من القريب والبيد وابتلى بالغربة ليرحم الغرباء وفى الخبر (يجاء بالعبد يوم القيامة فيقال له ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول ابتليتني فجعلت على أربابا فشغلونى فيجاء بيوسف عليه السلام فى عبوديته فيقال أنت أشد أم هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بالغنى فيقال ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول يا رب كثرت لى من المال فيذكر ما ابتلى به فيجاء بسليمان عليه السلام فيقال ءانت اغنى أم هذا فيقول بل هذا فيقول لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بالمريض فيقال له ما منعك ان تعبدنى فيقول رب ابتليتني فيجاء بايوب عليه السلام فيقال ءانت أشد ضرا وبلاء أم هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بيائس من رحمة الله بسبب عصيانه فيقال لم يئست من رحمتى فيقول لكثرة عصيانى فيجاء بفرعون فيقال ءانت كنت اكثر عصيانا أم هذا فيقول بل هذا فيقال له ما هو يائس من الرحمة التي وسعت كل شىء حيث اجرى كلمة التوحيد على لسانه عند الغرق. فيوسف حجة على من ابتلى بالرق والعبودية إذا قصر فى حق الله تعالى. وسليمان حجة على الملوك والأغنياء. وأيوب حجة على اهل البلاء. وفرعون حجة على اهل اليأس نعوذ برب الناس اى بالنسبة الى ظاهر الحال عند الغرق وان كان كافرا فى الحقيقة بإجماع العلماء وليس ما جرى على الأنبياء والأولياء من المحن والبلايا عقوبات لهم بل هى تحف وهدايا وفى الحديث (إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا)
جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق
…
كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد كشيد
والاشارة انه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة ودخل معه السجن نتيان وهما ساقى النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه فالنفس صاحب شرابه تهيئ لملك الروح ما يصلح له شربه منه فان الروح العلوي الأخروي
لا يعمل عملا فى السفلى البدني الا بشرب يشربه النفس والبدن صاحب طعامه الذي يهيئ من الأعمال الصالحة ما يصلح لغذاء الروح والروح لا يبقى إلا بغذاء روحانى باق كما ان الجسم لا يبقى إلا بغذاء جسمانى وانما حبسا فى سجن الشريعة لانهما مهتمان بان يجعلا السم فى شراب ملك الروح وطعامه فيهلكاه وهو سم الهوى والمعصية فاذا كانا محبوسين فى سجن الشريعة أمن ملك الروح من شر هما والنفس والبدن كلاهما دنيوى واهل الدنيا نيام فاذا ماتوا انتبهوا وكل عمل يعمله اهل الدنيا هو بمثابة الرؤيا التي يراها النائم فاذا انتبه بالموت يكون لها تأويل يظهر لها فى الآخرة ويوسف القلب بتأويل مقامات اهل الدنيا عالم لانه من المحسنين اى الذين يعبدون الله على الرؤية والمشاهدة بقلوب حاضرة عند مولاهم وجوه ناضرة الى ربها ناظرة وكل حكم صدر من تلك الحضرة فهم شاهدوه فى الغيب كما قبل نزوله الى عالم الغيب فكسته القوة المتخيلة عند عبوره عليها كسوة خيالية تناسب معناه فصاحب الرؤيا ان كان عالما بلسان الخيال يعبره ولا يعرضه على المعبر ليكون ترجمانا له فيترجم له بلسان الخيال فيخبره عن الحكم الصادر من الحضرة الالهية فلهذا كانت الرؤيا الصالحة جزأ من اجزاء النبوة لانها فرع من الوحى الصادر من الله وتأويل الرؤيا جزء ايضا من اجزاء النبوة لانه علم لدنى يعلمه الله من يشاء من عباده قالَ يوسف أراد ان يدعو الفتيين الى التوحيد الذي هو اولى بهما وأوجب عليهما مما سألا منه ويرشد هما الى الايمان ويزينه لهما قبل ان يسعفهما بذلك كما هو طريقة الأنبياء والعلماء الصالحين فى الهداية والإرشاد والشفقة على الخلق فقدم ما هو معجزة من الاخبار بالغيب ليدلهما على صدقه فى الدعوة والتعبير لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ تطعمانه فى مقامكما هذا حسب عادتكما المطردة إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى لا يأتيكما طعام فى حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما به بان بينت لكما ماهيته من أي جنس هو ومقداره وكيفيته من اللون والطعم وسائر أحواله واطلاق التأويل عليه بطريق الاستعارة فان ذلك بالنسبة الى مطلق الطعام المبهم بمنزلة التأويل بالنظر الى ما رؤى فى المنام وشبيه له قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما قبل ان يصل اليكما وكان يخبر بما غاب مثل عيسى عليه السلام كما قال وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ: وفى المثنوى
اين طبيبان بدن دانشورند
…
بر سقام تو ز تو واقفترند
تا ز قاروره همى بينند حال
…
كه ندانى تو از ان رو اعتدال
هم ز نبض وهم ز رنگ وهم ز دم
…
بو برند از تو بهر گونه سقم
پس طبيبان الهى در جهان
…
چون ندانند از تو بي گفت دهان
هم ز نبضت هم ز چشمت هم ز رنگ
…
صد سقم بينند در تو بى درنگ
اين طبيبان نو آموزند خود
…
كه بدين آياتشان حاجت بود
كاملان از دور نامت بشنوند
…
تا بقعر تا رو بودت در روند
بلكه پيش از زادن تو سالها
…
ديده باشندت ترا با حالها
ذلِكُما اى ذلك التأويل والاخبار بالمغيبات ايها الفتيان مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي بالوحى والإلهام وليس من قبل التكهن والتنجم وذلك انه لما نبأهما بما يحمل إليهما من الطعام فى السجن قبل ان يأتيهما ويصفه لهما ويقول اليوم يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت وكم تأكلان فيجدان كما اخبر هما قالا هذا من فعل العرافين والكهان فمن اين لك هذا العلم فقال ما انا بكاهن وانما ذلك العلم مما علمنى ربى وفيه دلالة على ان له علوما جمة ما سبمعاه قطعة من جملتها وشعبة من دوحتها وكأنه قيل لماذا علمك ربك تلك العلوم البديعة فقيل إِنِّي اى لانى تَرَكْتُ رفضت مِلَّةَ قَوْمٍ أي قوم كان من قوم مصر وغيره لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والمراد بتركها الامتناع عنها رأسا لا تركها بعد ملابستها وانما عبر عنه بذلك لكونه ادخل بحسب الظاهر فى اقتدائهما به عليه السلام وَهُمْ بِالْآخِرَةِ وما فيها من الجزاء هُمْ كافِرُونَ على الخصوص دون غيرهم لافراطهم فى الكفر قال فى بحر العلوم هذا التعليل من أبين دليل على ان افعال الله معللة بمصالح العباد كما هو رأى الحنفية مع ان الأصلح لا يكون واجبا عليه قالوا وما ابعد عن الحق قول من قال انها غير معللة بها فان بعثة الأنبياء لاهتداء الخلق واظهار المعجزات لتصديقهم وايضا لو لم يفعل لغرض يلزم العبث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا انتهى قال فى التأويلات النجمية يعنى لما تركت هذه الملة علمنى ربى وفيه اشارة الى ان القلب مهما ترك ملة النفس والهوى والطبيعة علمه الله علم الحقيقة وملتهم انهم قوم لا يؤمنون بالله لان النفس تدعى الربوبية كما قال نفس فرعون انا ربكم الأعلى والهوى يدعى الالوهية كما قال تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ والطبيعة هى التي ضد الشريعة وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ عرف شرف نسبه وانه من اهل بيت النبوة لتتقوى رغبتهما فى الاستماع منه والوثوق عليه وكان فضل ابراهيم وإسحاق ويعقوب امرا مشهورا فى الدنيا فاذا ظهر انه ولدهم عظموه ونظروا اليه بعين الإجلال وأخذوا منه ولذلك جوز للعالم إذا جهلت منزلة فى العلم ان يصف نفسه ويعلم الناس بفضله حتى يعرف فيقتبس منه وينتفع به فى الدين وفى الحديث (ان الله يسأل الرجل عن فضل علمه كما يسأل عن فضل ماله) وقدم ذكر ترك ملة الكفرة على ذكر اتباعه لملة آبائه لان التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة. وفيه اشارة الى ان الاتباع سبب للفوز بالكمالات والظفر بجميع المرادات والاشارة ان ملة ابراهيم السر وإسحاق الخفاء ويعقوب الروح التوحيد والمعرفة ما كانَ اى ما صح وما استقام فضلا عن الوقوع لَنا معاشر الأنبياء لقوة نفوسنا ووفور علومنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي شىء كان من ملك او جنى او انسى فضلا عن الجماد الذي لا يضر ولا ينفع ذلِكَ التوحيد المدلول عليه بقوله ما كان لنا إلخ ناشئ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا بالوحى يعنى [بوحي ما را آگاهى داده] وَعَلَى النَّاسِ كافة بواسطتنا وارسالنا لارشاهم إذ وجود القائد للاعمى رحمة من الله أية رحمة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ المبعوث إليهم لا يَشْكُرُونَ هذا فيعرضون عنه ولا ينتهون ولما كان الأنبياء وكمل الأولياء وسائط بين الله وخلقه لزم شكرهم تأكيدا للعبودية وقياما
بحق الحكمة يا صاحِبَيِ السِّجْنِ الاضافة بمعنى فى اى يا صاحبى فى السجن لما ذكر ما هو عليه من الدين القويم تلطف فى حسن الاستدلال على فساد ما عليه قوم الفتيين من عبادة الأصنام فناداهما باسم الصحبة فى المكان الشاق الذي يخلص فيه المودة ويتمحض فيه النصيحة أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ الاستفهام إنكاري [آيا خدايان پراكنده كه شما داريد از زر ونقره وآهن و چوب وسنگ] او من صغير وكبير ووسط كما فى التبيان خَيْرٌ لكما أَمِ اللَّهُ المعبود بالحق الْواحِدُ المنفرد بالالوهية الْقَهَّارُ الغالب الذي لا يغالبه أحد. وفيه اشارة الى ان الله يقهر بوحدته الكثرة وان الدنيا والهوى والشيطان وان كان لها خيرية بحسب زعم أهلها لكنها شر محض عند الله تعالى لكونها مضلة عن طريق طلب أعلى المطالب واشرف المقاصد ما تَعْبُدُونَ الخطاب لهما ولمن على دينهما مِنْ دُونِهِ اى من دون الله شيأ إِلَّا أَسْماءً مجردة لا مطابق لها فى الخارج لان ما ليس فيه مصداق اطلاق الاسم عليه لا وجود له أصلا فكانت عبادتهم لتلك الأسماء فقط سَمَّيْتُمُوها جعلتموها اسماء أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ بمحض جهلكم وضلالتكم ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها اى بتلك التسمية المستتبعة للعبادة مِنْ سُلْطانٍ من حجة تدل على صحتها إِنِ الْحُكْمُ فى امر العبادة المتفرعة على تلك التسمية إِلَّا لِلَّهِ لانه المستحق لها بالذات إذ هو الواجب بالذات الموجد للكل والمالك لامره فكأنه قيل فماذا حكم الله فى هذا الشأن فقيل أَمَرَ على ألسنة الأنبياء أَلَّا تَعْبُدُوا اى بان لا تعبدوا إِلَّا إِيَّاهُ الذي دلت عليه الحجج ذلِكَ تخصيصه تعالى بالعبادة الدِّينُ الْقَيِّمُ اى الثابت او المستقيم وهو دين الإسلام الذي لا عوج فيه وأنتم لا تميزون الثابت من غيره ولا المعوج من القويم قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وهو باعتبار الأصول واحد وباعتبار الفروع مختلف ولا يقدح الكثرة العارضة بحسب الشرائع المبنية على استعدادات الأمم فى وحدته وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فيخبطون فى جهالتهم واعلم ان ما سوى الله تعالى ظل زائل والعاقل لا يتبع الظل بل يتبع من خلق الظل وهو الله تعالى واتباعه به هو تدينه بما امر به ومن جملته قصر العبادة له بالاجتناب عن الشرك الجلى والخفي وهو الإخلاص التام الموصل الى الله الملك العلام قال بعض الفضلاء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد انتهى- وحكى- ان أمرة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فأين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله تعالى لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد والوصول الى حقيقة الوجود وبمثل هذا العمل يصل المرء الى الله تعالى ويجد الله أطوع له فيما أراد ولا تزال العوالم فى قبضته بإذن الله تعالى فيحكم بحكم الله تعالى ويعلم بعلم الله تعالى فيخبر عن المغيبات كما وقع ليوسف عليه السلام قال ابو بكر الكتاني قال
لى الخضر كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفى زاوية المسجد شاب فى المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع كلام الرزاق وأنت تدعونى الى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى من انا فقال أنت الخضر فلله عباد قد بدلوا الحياة الفانية بالحياة الباقية وذلك ببذل الكل وافنائه فى تحصيل الوجود الحقانى وعملوا لله فى الله بإسقاط ملاحظة الدارين فكوشفوا عن صور الأكوان وحقائق المعاني وعن قدوة العارفين الشيخ عبد الله القرشي رحمه الله قال دخلت مصر فى ايام الغلاء الكبير فعزمت ان ادعو الله لرفعه فنوديت بالمنع فسافرت الى الشام فلما دنوت من قبر خليل الله تلقانى الخليل عليه السلام فقلت يا خليل الله اجعل ضيافتى الدعاء لاهل مصر فدعالهم ففرج الله عنهم فقال الامام اليافعي قول الشيخ تلقانى الخليل حق لا ينكره الا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السموات ثم اعلم ان جميع الأنبياء أمروا بالايمان واخلاص العبادة والايمان يقبل البلى كما دل عليه قوله عليه السلام (جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله) وذلك بزوال الحب فلا بد من تجديد عقد القلب بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفي والإثبات فتنفى ما سوى المعبود وتثبت ما هو المقصود ويصل الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة مع اهل الصدق واليقين واقل الأمر ملازمة المجالس وربط القلب بواحد منهم نسأل الله تعالى ان يوفقنا لتحصيل المناسبة المعنوية بعد المجالسة الصورية انه وهاب العطايا فياض المعاني والحقائق يا صاحِبَيِ السِّجْنِ الاضافة بمعنى فى كما سبق. والمعنى بالفارسية [اى ياران زندان] أَمَّا أَحَدُكُما وهو الشرابي ولم يعينه لدلالة التعبير عليه فَيَسْقِي [بياشاماند] رَبَّهُ سيده خَمْراً كما كان يسقيه قبل- روى- انه عليه السلام قال له اما ما رأيت من الكرمة وحسنها فهو الملك وحسن حالك عنده او قال له ما احسن ما رأيت اما حسن الحبلة وهى اصل من اصول الكرم فهو حسن حالك وسلطانك وعزك واما القضبان الثلاثة فثلاثة ايام تمضى فى السجن ثم يوجه الملك إليك عند انقضائهن فيردك الى عملك فتصير كما كنت بل احسن وَأَمَّا الْآخَرُ وهو الخباز فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ [از كله سر وى]- روى- انه عليه السلام قال له بئس ما رأيت اما خروجك من المطبخ فخروجك من عملك واما السلال الثالث فثلاثة ايام تمر ثم يوجه الملك إليك عند انقضائهن فيصلبك فتأكل الطير من رأسك وفى الكواشي أكل الطير من أعلاها إخراجه فى اليوم الثالث قُضِيَ الْأَمْرُ فرغ منه وأتم واحكم وهو ما رأياه من الرؤييين واسناد القضاء اليه مع انه من احوال مآله وهو نجاة أحدهما وهلاك الآخر لانه فى الحقيقة عين ذلك المآل وقد ظهر فى عالم المثال بتلك الصورة الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ تطلبان فتواه وتأويله- روى- انه لما عبر رؤياهما جحدا وقالا ما رأينا شيأ فاخبر ان ذلك كائن صدقتما او كذبتما ولعل الجحود من الخباز إذ لا داعى الى جحود الشرابي الا ان يكون ذلك لمراعاة جانبه فكان كما عبر يوسف حيث اخرج الملك صاحب الشراب ورده الى مكانه وخلع عليه واحسن اليه لما تبين عنده حاله فى الامانة واخرج الخباز ونزع ثيابه وجلده بالسياط حتى مات لما ظهر عنده خيانته وصلبه
على قارعة الطريق وأقبلت طيور سود فاكلت من رأسه وهو أول من استعمل الصلب ثم استعمله فرعون موسى كما حكى عنه من قوله لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ- وروى- ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة بدر الى المدينة ومر بعرق الظبية وهى شجرة يستظل بها امر فصلب عقبة بن ابى معيط من الأسارى وهو أول مصلوب من الكفار فى الإسلام وكان يفترى على رسول الله فى مكة وبزق مرة فى وجهه والصلب أصعب انواع اسباب الهلاك لانحباس النفس فى البدن ويفعله الحاكم بحسب ما رأى فى بعض المجرمين تشديدا للجزاء وليكون عبرة للناس والاشارة اما النفس فسقى الروح خمرا وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات النفسانية وتارة باقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات الربانية وهى باقية فى خدمة ملك الروح ابدا واما البدن فيصلب بحبل الموت فتأكل طير اعوان الملك من رأسه الخيالات الفاسدة التي جمعت فى أم دماغه واعلم ان الموت أشد شىء وان المرء ينقطع عنده عن كل شىء ولا يبقى معه إلا ثلاث صفات صفاء القلب وأنسه بذكر الله وحبه لله ولا يخفى ان صفاء القلب وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا تكون الا بدوام الذكر والفكر وخير الاذكار التوحيد وفى الحديث (ذكر الله علم الايمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار) : قال المولى الجامى
دلت آيينه خداى نماست
…
روى آيينه تو تيره چراست
صيقلى دارى صيقلى ميزن
…
باشد آيينه ات شود روشن
صيقل آن اگر نه آگاه
…
نيست جز لا اله الا الله
وَقالَ يوسف لِلَّذِي ظَنَّ يوسف أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا [از آن هر دو يعنى ساقيرا] اى وثق وعلم لان الظن من الاضداد يكون شكا ويقينا فالتعبير بالوحى كما ينبئ عنه قوله قُضِيَ الْأَمْرُ
إذ لو بنى جوابه على التعبير لما قال قضى لان التعبير على الظن والقضاء هو الإلزام الجازم والحكم القاطع الذي لا يصح ابتناؤه على الظن اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ اى سيدك وقل له فى السجن غلام محبوس ظلما طال حبسه لعله يرحمنى ويخلصنى من هذه الورطة
بگو هست اندر آن زندان غريبى
…
ز عدل شاه دوران بى نصيبى
چنينش بى گنه مپسند رنجور
…
كه هست اين از طريق معدلت دور
[اما چون تقرب برسيد واز ساغر جاه ودولت سرخوش كرديد از زندان واز اهل آن غافل شد] فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ اى انسى الشرابي بوسوسته والقائه فى قلبه إشغالا تعوقه عن الذكر والا فالانساء فى الحقيقة الله تعالى والفاء للسببية فان توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره تعالى كانت باعثة لما ذكر من الانساء ذِكْرَ رَبِّهِ اى ذكر الشرابي له عليه السلام عند الملك والاضافة لادنى ملابسة. يعنى ان الظاهر ان يقال ذكره لربه على اضافة المصدر الى مفعوله لان الشائع فى إضافته ان يضاف الى الفاعل او المفعول به الصريح الا انه أضيف الى غير الصريح للملابسة: قال المولى الجامى
چنان رفت آن وصيت از خيالش
…
كه بر خاطر نيامد چند سالش
نهال وعده اش مأيوسى آورد
…
بزندان بلا محبوسى آورد
بلى آنرا كه ايزد برگزيند
…
بصدر عز معشوقى نشيند
ره اسباب درويشى به بندد
…
رهين اين وآتش كم پسندد
نخواهد دست او در دامن كس
…
أسير دام خويشش خواهد وبس
وفى القصص ان زليخا سألت العزيز ان يخرج يوسف من السجن فلم يفعل وأنساهم الله امر يوسف فلم يذكره فَلَبِثَ يوسف بسبب ذلك الانساء او القول فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ نصب على ظرف الزمان اى سبع سنين بعد الخمس لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث فى السجن سبعا بعد الخمس) قال فى الفتح لبث يوسف فى السجن اثنتي عشرة سنة عدد حروف اذكرني عند ربك فصاحباه اللذان دخلا معه السجن بقيا محبوسين فيه خمس سنين ثم رأيا رؤياهما قبل انقضاء تلك المدة بثلاثة ايام وفى هذا العدد كمال القوة والتأثير كالائمة الاثني عشر على عدد البروج الاثني عشر وملائكة البروج الاثني عشر ائمة العالم والعالم تحت احاطتهم وفى الخبر اشارة الى قوة هذا العدد معنى إذ اثنا عشر الفا لن يغلب عن قلة ابدا ولذلك وجب الثبات على العسكر إذا وجد العدد المذكور ولا اله الا الله اثنا عشر حرفا وكذا محمد رسول الله ولكل حرف الف باب فيكون للتوحيد اثنا عشر الف باب يقول الفقير حبس الله تعالى يوسف فى السجن اثنى عشر عاما لتكميل وجوده بكمالات اهل الأرض والسماء ففى العدد المذكور اشارة اليه مع اخوته الأحد عشر فله القوة الجمعية الكمالية فافهم قال بعضهم فانساه الشيطان ذكر ربه اى انسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره وليس ذلك من باب الإغواء حتى يخالف الا عبادك منهم المخلصين فان معناه الإضلال بل هو من ترك الاولى وفى بحر العلوم والاستعانة بغير الله فى كشف الشدائد وان كانت محمودة فى الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء الذين هم أفضل الخلق واهل الترقي فهى تنزل من باب ترك الاولى والأفضل ولا شك ان الأنبياء يعاتبون على الصغائر معاتبة غيرهم على الكبائر كما فى الكواشي. وليس ما روى عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأخذه النوم ليلة من الليالى وكان يغلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت غطيطه مخالفاله إذ ليس فيه استعانة فى كشف الشدة النازلة بغير الله بل هو استئناس كما فى حواشى سعدى المفتى- وحكى- ان جبريل دخل على يوسف فى السجن فلما رآه يوسف عرفه فقال له يا أخا المنذرين مالى أراك بين الخاطئين فقال له جبريل يا طاهر الطاهرين ان الله كرمنى بك وبآبائك وهو يقرئك السلام ويقول لك اما استحييت منى إذ استعنت بغيري وعزتى لا لبثنك فى السجن بضع سنين قال يا جبريل وهو عنى راض قال نعم إذا لا أبالي وكان الواجب عليه ان يقتدى بجده ابراهيم فى ترك الاستعانة بالغير كما روى انه قال له جبريل حين رمى به فى النار هل لك حاجة فقال أما إليك فلا قال فسل ربك قال حسبى من سؤالى علمه بحالي وعن مالك بن دينار لما قال يوسف للشرابى اذكرني عند ربك قال الله تعالى يا يوسف اتخذت من دونى وكيلا لاطيلن حبسك فبكى يوسف وقال يا رب أقسى قلبى كثرة الأحزان
والبلوى فقلت كلمة ولا أعود وعن الحسن انه كان يبكى إذا قرأها ويقول نحن إذا نزل بنا امر فزعنا الى الناس: قال الكمال الخجندي
كيست در خور كه رسد دوست بفرياد دلش
…
آنكه فرياد ز جور وستم او نكند
پارسا پشت فراغت ننهد بر محراب
…
گر كند تكيه چرا بر كرم او نكند
والاشارة وقال يوسف القلب المسجون فى حبس الصفات البشرية للنفس اذكرني عند الروح يشير الى ان القلب المسجون فى بدء امره يلهم النفس بان يذكره بالمعاملات المستحسنة الشرعية عند الروح ليتقوى بها الروح وينتبه من نوم الغفلة الناشئة من الحواس الخمس ويسعى فى استخلاص القلب من اسر الصفات البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الألطاف الربانية والشيطان بوساوسه يمحو عن النفس اثر الهامات القلب لينسى النفس ذكر الروح بتلك المعاملات وفيه معنى آخر وهو ان الشيطان انسى القلب ذكر ربه يعنى ذكر الله حتى استغاث بالنفس ليذكره عند الروح ولو استغاث بالله لخلصه فى الحال فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ يشير الى الصفات البشرية السبع التي بها القلب محبوس وهى الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر كما فى التأويلات النجمية وَقالَ الْمَلِكُ اى ملك مصر وهو الريان بن الوليد إِنِّي أَرى فى المنام سَبْعَ بَقَراتٍ جمع بقرة بالفارسية [كاو] سِمانٍ جمع سمينة نعت لبقرات يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ [هفت گاو لاغر] اى سبع بقرات عجاف جمع عجفاء والقياس عجف لان افعل وفعلاء لا يجمع على فعال لكنه حمل على نقيضه وهو سمان والعجف الهزال والأعجف المهزول- روى- انه لما قرب خروج يوسف من السجن جعل الله لذلك سببا لا يخطر بالبال
بسا قفلا كه ناپيدا كليدست
…
برو راه گشايش ناپديدست
زنا كه دست صنعى در ميان نى
…
بفتحش هيچ صانع را كمان نى
پديد آيد ز غيب آنرا گشادى
…
وديعت در گشادش هر مرادى
چويوسف دل ز حيلتهاى خود كند
…
بريد از رشته تدبير پيوند
بجز ايزد نماند او را پناهى
…
كه باشد در نوائب تكيه گاهى
ز پندار خودى وبخردى رست
…
گرفتش فيض فضلى ايزدى دست
وذلك ان الملك اكبر كان يتخذ فى كل سنة عيدا على شاطئ النيل ويحشر الناس اليه فطعمهم أطيب الطعام ويسقيهم ألذ الشراب وهو جالس على سريره ينظر إليهم فرأى ليلة الجمعة فى منامه سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس او من البحر كما فى الكواشي وخرج عقيبهن سبع بقرات مهازيل فى غاية الهزال فابتلعت العجاف السمان فدخلن فى بطونهن فلم ير منهن شىء وَسَبْعَ اى وارى سبع سُنْبُلاتٍ جمع سنبلة خُضْرٍ جمع خضراء نعت لسنبلات والمعنى بالفارسية [هفت خوشه سبز وتازه كه دانهاى ايشان منعقد شده بود] وَأُخَرَ اى سبعا اخر يابِساتٍ قد أدركت الحصاد والتوت على الخضر حتى غلبن عليها وانما استغنى عن بيان حالها بما قص من حال البقرات فلما استيقظ من منامه اضطرب بسبب انه شاهد
ان الناقص الضعيف استولى على الكامل القوى فشهدت فطرته بان هذه الرؤيا صورة شر عظيم يقع فى المملكة الا انه ما عرف كيفية الحال فيه فاشتاق ورغب فى تحصيل المعرفة بتعبير رؤياه فجمع اعيان مملكته من العلماء والحكماء فقال لهم يا أَيُّهَا الْمَلَأُ فهو خطاب للاشراف من العلماء والحكماء او للسحرة والكهنة والمنجمين وغيرهم كما قال الكاشفى [اى گروه كاهنان ومعبران واشراف قوم] أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ هذه اى عبروها وبينوا حكمها وما يؤول اليه من العاقبة. وبالفارسية [فتوى دهيد يعنى جواب گوييد مرا] إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ اى تعلمون عبارة جنس الرؤيا علما مستمرا وهى الانتقال من الصور الخيالية المشاهدة فى المنام الى ما هى صور امثلة لها من الأمور الآفاقية والانفسية الواقعة فى الخارج فالتعبير والعبارة الجواز من صورة ما رأى الى امر آخر من العبور وهى المجاوزة وعبرت الرؤيا اثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان كأنه لما قيل كنتم تعبرون قيل لأى شىء فقيل للرؤيا وهذه اللام لم تذكر فى بحث اللامات فى كتب النحو واعلم ان الرؤيا تطلب التعبير لان المعاني تظهر فى الصور الحسية منزلة على المرتبة الخيالية. واما ابراهيم عليه السلام فقد جرى على ظاهر ما ارى فى ذبح ابنه لان شأن مثله ان يعمل بالعزيمة دون الرخصة ولو لم يفعل ذلك لما ظهر للناس تسليمه وتسليم ابنه لامر الحق تعالى- وحكى- ان الامام تقى ابن مخلد صاحب المسند فى الحديث رأى النبي صلى الله عليه وسلم فى المنام وقد سقاه لبنا فلما استيقظ استقاء وقاء لبنا اى ليعلم حقيقة هذه الرؤيا وتحقيق قوله عليه السلام (من رآنى فى المنام فقدر آنى فى اليقظة فان الشيطان لا يتمثل على صورتى) ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما فحرمه الله علما كثيرا على قدر ما شرب من اللبن ثم قاء ووجه كون اللبن علما انه أول ما يظهر بصورة الحياة ويغتذى به الحيوان فيصير حيا كما ان العلم أول ما يتعين به الذات فيظهر عالما ثم ان رآه عليه السلام أحد فى المنام بصورته التي مات عليها من غير نقصان من اجزائه ولا تغير فى هيئته فانه يأخذ عنه جميع ما يأمره به او ينهاه او يخبره من غير تعبير وتأويل كما كان يأخذ عنه من الاحكام الشرعية لو أدركه فى الحياة الدنيا الا ان يكون اللفظ مجملا فانه يؤوله فان أعطاه شيأ فى المنام فان ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير فان خرج فى الحس كما كان فى الخيال فتلك الرؤيا لا تعبير لها- وحكى- ان رجلا من الصلحاء رأى فى المنام انه لطم النبي عليه السلام فانتبه فزعا وهاله ما رأى مع جلالة النبي عليه السلام عنده فاتى بعض الشيوخ فعرض عليه رؤياه فقال له الشيخ اعلم انه عليه السلام أعظم من ان يكون عليه يدلك او لغيرك والذي رأيته لم يكن النبي عليه السلام انما هو شرعه قد أخللت بحكم من أحكامه وكون اللطم فى الوجه يدل على انك ارتكبت امرا محرما من الكبائر فافتكر الرجل فى نفسه فلم يذكر انه اقدم على محرم من الكبائر وكان من اهل الدين ولم يتهم الشيخ فى تعبيره لعلمه باصابته فيما كان يعبره فرجع الى بيته حزينا فسألته زوجته عن سبب حزنه فاخبرها برؤياه وتعبير الشيخ فتعجبت الزوجة وأظهرت التوبة وقالت انا أصدقك كنت حلفت انى ان دخلت دار فلان أحد معارفك فانى طالق فعبرت على بابهم فحلفوا علىّ فاستحييت من الحاحهم
فدخلت إليهم وخشيت ان
اذكر لك ما جرى فكتمت الحال فتاب الرجل واستغفر وتضرع الى الحق واعتدت المرأة ثم جدد العقد عليها ومن رأى الحق تعالى فى صورة يردها الدليل لزم ان يعبر تلك الصورة التي توجب النقصان ويردها الى الصورة الكمالية التي جاء بها الشرع فما لم يكن عليه لا ينسب اليه تعالى كما فى الأسماء فما لم يطلق الشرع عليه ما لنا ان ننسبه اليه وتلك الصورة التي ردها الدليل وجعلها مفتقرة الى التعبير ما فى حق حال الرائي يحسب مناسبته لتلك الصورة المردودة او المكان الذي يراه فيه او فى حقهما معا- حكى- ان بعض الصالحين فى بلاد الغرب رأى الحق تعالى فى المنام فى دهليز بيته فلم يلتفت اليه فلطمه فى وجهه فلما استيقظ قلق قلقا شديدا فاخبر الشيخ الأكبر قدس سره بما رأى وفعل فلما رأى الشيخ ما به من القلق العظيم قال له اين رأيته قال فى بيت لى قد اشتريته قال الشيخ ذلك الموضع مغصوب وهو حق للحق المشروع اشتريته ولم تراع حاله ولم تف بحق الشرع فيه فاستدركه فتفحص الرجل عن ذلك فاذا هو من وقف المسجد وقد بيع بغصب ولم يعلم الرجل ولم يلتفت الى امره فلما تحقق رده الى وقف المسجد واستغفر الله ولعل الشيخ علم من صلاح الرائي وشدة قلقه انه ليس من قبيل الرائي فسأله عن المكان الذي رأى فيه فمثل هذا إذا رؤى يجب تأويله. واما إذا كان التجلي فى الصورة النورية كصورة الشمس او غيرها من صور الأنوار كالنور الأبيض والأخضر وغير ذلك أبقينا تلك الصورة المرئية على ما رأينا كما نرى الحق فى الآخرة فان تلك الرؤية تكون على قدر استعدادنا فافهم المراتب والمواطن حتى لا تزل قدمك عن رعاية الظاهر والباطن وقد جاء فى الحديث (ان الحق يتجلى بصورة النقصان فينكرونه ثم يتحول ويتجلى بصورة الكمال والعظمة فيقبلونه ويسجدون له) فمن صورة مقبولة ومن صورة مردودة فما يحتاج الى التعبير ينبغى ان لا يترك على حاله فان موطن الرؤيا وهو عالم المثال يقتضى التعبير ولذا قال ملك مصر أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ قالُوا استئناف بيانى فكأنه قيل فماذا قال الملأ للملك فقيل قالوا هى أَضْغاثُ أَحْلامٍ تخاليطها اى أباطيلها وأكاذيبها من حديث نفس او وسوسة شيطان فان الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما حدث المرء نفسه على ما ورد فى الحديث. والأضغاث جمع ضغث قال فى القاموس الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وأضغاث أحلام رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها انتهى.
والأحلام جمع حلم بضم اللام وسكونها وهى الرؤيا الكاذبة لا حقيقة لها لقوله عليه السلام الرؤيا من الله والحلم من الشيطان واضافة الاضغاث الى الأحلام من قبيل لجين الماء وهو الظاهر كما فى حواشى سعد المفتى وجمعوا الضغث مع ان الرؤيا واحدة مبالغة فى وصفها بالبطلان فان لفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل ايضا على المبالغة فى الاتصاف كما تقول فلان يركب الخيل لمن لا يركب إلا فرسا واحدا او لتضمنها أشياء مختلفة من السبع السمان والسبع العجاف والسنابل السبع الحضر والآخر اليابسات فتأمل حسن موضع الأضغاث مع السنابل فله در شأن التنزيل وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ اى المنامات الباطلة التي لا اصل لها بِعالِمِينَ لا لان لها تأويلا ولكن لا نعلمه بل لانه لا تأويل لها وانما التأويل للمنامات
الصادقة ويجوز ان يكون ذلك اعترافا منهم بقصور علمهم وانهم ليسوا بنحارير فى تأويل الأحلام مع ان لها تأويلا فكأنهم قالوا هذه الرؤيا مختلطة من أشياء كثيرة والانتقال فيها من الأمور المخيلة الى الحقائق العقلية الروحانية ليس بسهل وما نحن بمتبحرين فى علم التعبير حتى نهتدى الى تعبير مثلها ويدل على قصورهم قول الملك ان كنتم للرؤيا تعبرون فانه لو كان هناك متبحر لبت القول بالإفتاء ولم يعلقه بالشرط وهو اللائح بالبال وعلى تقدير تبحرهم عمى الله عليهم وأعجزهم عن الجواب ليصبر ذلك سببا لخلاص يوسف من الحبس وظهور كماله وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما اى من صاحبى يوسف وهو الشرابي وَادَّكَرَ أصله اذتكر فقلبت التاء دالا والذال دالا وأدغمت والمعنى تذكر يوسف وما قاله بَعْدَ أُمَّةٍ اى مدة طويلة حاصلة من اجتماع الأيام الكثيرة وهى سبع سنين كما ان الامة انما تحصل من اجتماع الجمع العظيم فالمدة الطويلة كأنها امة من الأيام والساعات والجملة حال من الموصول قال الكاشفى [ملك ريان وليد از جواب ايشان متحير گشته در درياى تفكر غوطه خورده كه آيا اين مشكل من كه گشايد وراه تعبير اين واقعه كه بمن نمايد] يا رب اين خواب پريشان مرا تعبير چيست [ساقى كه ملك را متفكر ديد از حال يوسفش ياد آمدى] اى تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه ان يذكره عند الملك فجثا بين يدى الملك اى جلس على ركبتيه فقال أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ اى أخبركم به خاطبه بلفظ الجماعة تعظيما فَأَرْسِلُونِ فابعثون الى السجن فان فيه رجلا حكيما من آل يعقوب يقال له يوسف يعرف تعبير الرؤيا قد عبر لنا قبل ذلك
بود بيدار در تعبير هر خواب
…
دلش از غوص اين دريا گهر يأب
اگر گويى برو بگشايم اين راز
…
وزو تعبير خوابت آورم باز
بگفتا اذن خواهى چيست از من
…
چهـ بهتر كور را از چشم روشن
مرا چشم خرد اين لحظه كورست
…
كه از دانستن اين راز دورست
فارسلوه الى يوسف فاتاه فاعتذر اليه وقال يا يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ البليغ فى الصدق وانما وصفه بذلك لانه جرب أحواله وعرف صدقه فى تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ اى فى رؤيا ذلك فان الملك قد رأى هذه الرؤيا ففى قوله أفتنا مع ان المستفتى واحد اشعار بان الرؤيا ليست له بل لغيره ممن له ملابسة بامور العامة وانه فى ذلك سفير ولم يغير لفظ الملك وأصاب فيه إذ قد يكون بعض عبارات الرؤيا متعلقة باللفظ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ [تا باشد كه باز كردم بآن جواب تمام بسوى مردمان يعنى ملك وملازمان او] لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [تا باشد كه ايشان ببركت تو بدانند تأويل اين واقعه را] كأنه قيل فماذا قال يوسف فى التأويل فقيل قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً مصدر دأب فى العمل إذا جدّ فيه وتعب وانتصابه على الحالية من فاعل تزرعون بمعنى دائبين اى مستمرين على الزراعة على عادتكم بجد
واجتهاد والفرق بين الحرث والزرع ان الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض والزرع مراعاته وانباته ولهذا قال أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ فاثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع فالزرع أعم لانه يقال زرع اى طرح البذر وزرع الله اى أنبت كما فى القاموس أخبرهم انهم يواظبون سبع سنين على الزراعة ويبالغون فيها إذ بذلك يتحقق الخصب الذي هو مصداق البقرات السمان وتأويلها ودلهم فى تضاعيف ذلك على امر نافع لهم فقال فَما حَصَدْتُمْ [بس آنچهـ بدرويد از غلات در هر سال] فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ اى اتركوه فيه ولا تذروه كيلا يأكله السوس كما هو شأن غلال مصر ونواحيها ولعله استدل على ذلك بالسنبلات الحضر وانما أمرهم بذلك إذ لم يكن معتادا فيما بينهم وحيث كانوا معتادين للزراعة لم يأمرهم بها وجعلها امرا محقق الوقوع وتأويلا للرؤيا ومصداقا لما فيها من البقرات السمان إِلَّا قَلِيلًا [مگر اندكى بقدر حاجت] مِمَّا تَأْكُلُونَ فى تلك السنين فانتم تدرسون وقت حاجتكم اليه. وفيه ارشاد منه عليه السلام لهم الى التقليل فى الاكل والاقتصار على استثناء المأكول دون البذر لكون ذلك معلوما من قوله قال تزرعون سبع سنين وبعد إتمام ما أمرهم به شرع فى بيان بقية التأويل التي يظهر منها حكمة الأمر المذكور فقال ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ اى من بعد السنين المذكورات وهو عطف على تزرعون سَبْعٌ شِدادٌ جمع شديدة اى سبع سنين صعاب على الناس لان الجوع أشد من الاسر والقتل يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ اى يأكل أهلهن ما ادخرتم من الحبوب المتروكة فى سنابلها. وفيه تنبيه على ان امره بذلك كان لوقت الضرورة واسناد الاكل إليهن مع انه حال الناس فيهن مجاز كما فى نهاره صائم. وفيه تلويح بانه تأويل لا كل العجاف السمان واللام فى لهن ترشيح لذلك فكأن ما ادخر فى السنابل من الحبوب شىء قد هيئ وقدم لهن كالذى يقدم للنازل والا فهو فى الحقيقة مقدم للناس فيهن إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ تحرزون وتدخرون للبذر ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ اى من بعد السنين الموصوفة بما ذكر من الشدة وأكل الغلال المدخرة عامٌ فِيهِ سالى كه درو] يُغاثُ النَّاسُ من الغيث اى يمطرون فيكون بناؤه من ثلاثى والفه مقلوبة من الياء يقال غاثنا الله من الغيث وبابه باع ويجوز ان يكون من الغوث اى ينقذون من الشدة فيكون بناؤه من رباعى تقول اغاثنا من الغوث فالالف مقلوبة من الواو وَفِيهِ يَعْصِرُونَ اى ما شأنه ان يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمسم ونحوها من الفواكه لكثرتها وتكرير فيه لان الغيث والغوث من فعل الله والعصر من فعل الناس واحكام هذا العام المبارك ليست مستتبطة من رؤيا الملك وانما تلقاه من جهة الوحى فبشرهم بها. أول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة. والعجاف واليابسات بسنين مجدبة. وابتلاع العجاف للسمان بأكل ما جمع فى السنين المخصبة فى السنين المجدبة وبيانه ان البقر فى جنس الحيوانات هو المخصوص بالعجافة وتناول النباتات حلوها ومرها وشرب المياه صافيها وكدرها كما ان السنة هى التي تسع الأمور كلها مرغوبها ومكروهها وتأتى بالحوادث حسنها وسيئها وايضا المعتبر فى امر التعبير هو عبارة الرائي وقد عبر الملك عن رؤياه ببقرات وسنبلات
فاستشعر يوسف من الاول بالاشتقاق الكبير على ما هو المعول عليه عند الأكابر آت قرب ومن الثاني سنة بلاء ثم ان البلاء مشترك بين الخير والشر والخضر فيه حرفان من الخير مع ظهور ضاد الضوء بها واليابس هو البائس كذا فى شرح القصوص للشيخ مؤيد الدين الجندي قدس سره يقول الفقير أصلحه الله القدير وجه تخصيص البقرات والسنابل ان البقر عليه فى الاكل والحنطة معظم معاش الناس فاشارت الرؤيا الى ان الناس يقعون فى ضيق معاش من جهة الحنطة التي هى أول مأكولاتهم ومعظم اغذيتهم ولا ينافيه وجود قحط آخر من سائر الأنواع والاشارة ان السبع البقرات السمان صفات البشرية السبع التي هى الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغصب والكبر والعجاف صفات الروحانية السبع التي هى أضداد صفات البشرية وهى القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع والملك الروح وهو ملك مصر القالب والملأ الأعضاء والجوارح والحواس والقوى وليس التصرف فى الملكوت ومعرفة شواهده من شأنها والناجي هى النفس الملهمة وهى إذا أرادت ان تعلم شيأ مما يجرى فى الملكوت ترجع بقوة التفكر الى القلب فتستخبر منه فالقلب يخبرها لانه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان القلب وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس فيما يفهم من لسان الغيب الروحاني يؤول للنفس ويفهمها تارة بلسان الخيال وتارة بالفكر السليم وتارة بالإلهام وقوله تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً يشير الى تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة وذلك فى سنى أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكليف عليه فَما حَصَدْتُمْ من هذه الصفات عند كماله فلا تستعملوه فَذَرُوهُ فى أماكنه إِلَّا قَلِيلًا مما تعيشون به وهو بمنزلة الغذاء لمصالح قيام القالب الى ان تبلغوا حد البلاغة ويظهر نور العقل فى مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب درىّ ونور العقل إذا أيد بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرف بالهام الحق فى اظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات والتحلية بصفات الروحانية السبع وكان السبع العجاف قد أكلن السبع السمان وانما سمى السبع العجاف لانها من عالم الأرواح وهو لطيف وصفات البشرية من عالم الأجساد تنشأ وهو كثيف فسميت السمان ولا يبقى من صفات البشرية عند غلبات صفات الروحانية الا قليلا يحصن به الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته وبعد غلبات صفات الروحانية واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية وفيه يتبرا العبد من معاملاته وينجو من حبس وجوده وحجب انانيته وكان حصنه وملجأه الحق تعالى كذا فى التأويلات النجمية: قال الكمال الخجندي
جامه بده جان ستان روى مپيچ از زيان
…
عاشق بي مايه را عين زيانست سود
سر فنا گوش كن جام بقا نوش كن
…
حاجت تقرير نيست كز عدم آمد وجود
اللهم اجعلنا من اصحاب الفناء والبقاء وارباب اللقاء وَقالَ الْمَلِكُ اى ملك مصر وهو الريان ائْتُونِي بِهِ اى بيوسف وذلك ان الساقي لما رجع بتعبير الواقعة من عند يوسف
الى الملك وفى محضره الاشراف اعجب به تعبيره وعلم ان له علما وفضلا فاراد ان يكرمه ويقربه ويستمع التعبير المذكور من فمه بالذات
سخن كز دوست آرى شكر است آن
…
ولى گر خود بگويد خوشتر است آن
ولذا قال ائتوني به فعاد الساقي فَلَمَّا جاءَهُ اى يوسف الرَّسُولُ وهو الساقي ليخرجه
كه اى سرو رياض قدس بخرام
…
سوى بستان سراى شاه نه كام
وقال ان الملك يدعوك فابى ان يخرج معه قالَ للرسول ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ اى سيدك فَسْئَلْهُ ليسأل ويتفحص ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي [كه چهـ حال بود حال آن زنان كه] قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ فى مجلس زليخا كما سبق مفصلا
بگفتا من چهـ آيم سوى شاهى
…
كه چون من بيكسى را بي گناهى
بزندان سالها محبوس كردست
…
ز آثار كرم مأيوس كردست
اگر خواهد كه من بيرون نهم پاى
…
ازين غمخانه گو أول بفرماى
كه آنانى كه چون رويم بديدند
…
ز حيرت در رحم كفها بريدند
كه جرم من چهـ بود از من چهـ ديدند
…
چرا رختم سوى زندان كشيدند
بود كين سر شود بر شاه روشن
…
كه پاكست از خيانت دامن من
مرا به كر زنم ثقب خزائن
…
كه باشم در فراش خانه خائن
ولم يذكر سيدته تأدبا ومراعاة لحقها واحترازا عن مكرها حيث اعتقدها مقيمة فى عدوة العداوة واما النسوة فقد كان يطمع فى صدعهن بالحق وشهادتهن باقرارها بانهار راودته عن نفسه فاستعصم قال العلماء انما ابى يوسف عليه السلام ان يخرج من السجن الا بعد ان يتفحص الملك عن حاله مع النسوة لتنكشف حقيقة الحال عنده لا سيما عند العزيز ويعلم انه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد الى تقبيح امره وليظهر كمال عقله وصبره ووقاره فان من بقي فى السجن ثنتى عشرة سنة إذا طلبه الملك وامر بإخراجه ولم يبادر الى الخروج وصبر الى ان تتبين براءته من الخيانة فى حق العزيز واهله دل ذلك على براءته من جميع انواع التهم وعلى ان كل ما قيل فيه كان كذبا وبهتانا وفيه دليل على انه ينبغى ان يجتهد فى نفى التهمة ويتقى مواضعها وفى الحديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعن مواقع التهم) ومنه قال عليه السلام للمارين به فى معتكفه وعنده بعض نسائه (هى فلانة) نفيا للتهمة وروى عن النبي عليه السلام انه استحسن حزم يوسف وصبره حين دعاه الملك فلم يبادر الى الخروج حيث قال عليه السلام (لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتم حتى اشترطت ان يخرجونى ولقد عجبت حين أتاه الرسول فقال ارجع الى ربك الآية ولو كنت مكانه ولبثت فى السجن ما لبث لأسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر انه كان حليما ذا اناة) الحلم بكسر الحاء تأخير مكافاة الظالم. والاناة على وزن القناة التأنى وترك العجلة قال ابن الملك هذا ليس اخبارا عن نبينا عليه السلام بتضجره وقلة صبره بل فيه دلالة على مدح صبر يوسف
وترك الاستعجال بالخروج ليزول عن قلب الملك ما كان متهما به من الفاحشة ولا ينظر اليه بعين مشكوكة انتهى وقال الطيبي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التواضع لا انه كان مستعجلا فى الأمور غير متأن والتواضع لا يصغر كبيرا ولا يضع رفيعا بل يوجب لصاحبه فضلا ويورثه جلالا وقدرا إِنَّ رَبِّي ان الله بِكَيْدِهِنَّ بمكر زنان وفريب ايشان عَلِيمٌ حين قلن لى أطع مولاتك. وفيه استشهاد بعلم الله على انهن كدنه وانه بريئ من التهمة كأنه قيل احمله على التعرف يتبين له براءة ساحتى فان الله يعلم ان ذلك كان كيدا منهن
جوانمرد اين سخن چون گفت با شاه
…
زنان مصر را كردند آگاه
كه پيش شاه يكسر جمع گشتند
…
همه پروانه آن شمع گشتند
فلما حضرن قالَ الملك لهن ما خَطْبُكُنَّ اى شأنكن العظيم إِذْ راوَدْتُنَّ ظاهر الآية يدل على انهن جميعا قد راودن لا امرأة العزيز فقط فلا يعدل عنه الا بدليل والمراودة المطالبة يُوسُفَ وخادعتنه عَنْ نَفْسِهِ هل وجدتن منه ميلا إليكن
كزان شمع حريم جان چهـ ديديد
…
كه بر وى تيغ بدنامى كشيديد
ز رويش در بهار وباغ بوديد
…
چرا ره سوى زندانش نموديد
بتى كازار باشد بر تنش كل
…
كى از دانا سزد بر گردنش غل
كلى كش نيست تاب باد شبگير
…
بپايش چون نهد جز آب زنجير
قُلْنَ اى جماعة النساء مجيبة للملك حاشَ لِلَّهِ أصله حاشا بالألف فحذفت للتخفيف وهو فى الأصل حرف وضع هنا موضع المصدر اى التنزيه واللام لبيان من يبرأ وينزه وقد سبق فى هذه السورة فهو تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله. والمعنى بالفارسية [پاكست خداى تعالى از آنكه عاجز باشد از آفريدن مرد پاكيزه چويوسف] ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ من ذنب وخيانة
ز يوسف ما بجز پاكى نديديم
…
بجز عز وشرفناكى نديديم
نباشد در صدف گوهر چنان پاك
…
كه بود از تهمت آن جان جهان پاك
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ اى زليخا وكانت حاضرة فى المجلس قال الكاشفى [چون زليخا ديد كه جز راستى فائده ديگر نيست وى نيز بپاكى يوسف اقرار كرد] الْآنَ أرادت بالآن زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن حَصْحَصَ الْحَقُّ اى وضح وانكشف وتمكن فى القلوب والنفوس أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ [مى جستم يوسف را از نفس او وآرزوى وصال كردم] لا انه راودنى عن نفسى وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ اى فى قوله هى راودتنى عن نفسى: قال المولى الجامى
بجرم خويش كرد اقرار مطلق
…
برآمد زو صداى حصحص الحق
بگفتا نيست يوسف را گناهى
…
منم در عشق او گم كرده راهى
نخست او را بوصل خويش خواندم
…
چوكام من نداد از پيش راندم
بزندان از ستمهاى من افتاد
…
در ان غمها ز غمهاى من افتاد
غم من چون گذشت از حد وغايت
…
بجانش كرد حال من سرايت
جفايى گر رسيد او را ز جافى
…
كنون واجب بود او را تلافى
هر احسان كايد از شاه نكوكار
…
بصد چندان بود يوسف سزاوار
قال ابن الشيخ لما علمت زليخا ان يوسف راعى جانبها حيث قال ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ فذكر هن ولم يذكر إياها مع ان الفتن كلها انما نشأت من جانبها وجزمت بان رعايته إياها انما كانت تعظيما لجانبها وإخفاء للامر عليها فارادت ان تكافئه على هذا الفعل الحسن فلذلك اعترفت بان الذنب كله كان من جانبها وان يوسف كان بريئا من الكل- روى- ان امرأة جاءت بزوجها الى القاضي وادعت عليه المهر فامر القاضي بان تكشف عن وجهها حتى يتمكن الشهود من أداء الشهادة على وجهها فقال الزوج لا حاجة الى ذلك فانى مقر بصدقها فى دعواها فقالت المرأة لما أكرمتني الى هذا الحد فاشهدوا انى ابرأت ذمتك عن كل حق كان لى عليك قال فى الإرشاد فانظر ايها المتصف هل ترى فوق هذه المرتبة نزاهة حيث لم تتمالك الخصماء عدم الشهادة بها والفضل ما شهدت به الخصماء قال بعض ارباب التأويل ان قول نسوة القوى حاشَ لِلَّهِ وقول امرأة العزيز التي هى النفس الامارة الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ اشارة الى تنور النفس والقوى بنور الحق واتصافها بصفة الانصاف والصدق وحصول ذلك انما هو بتكميل الأسماء السبعة او الاثني عشر فى سجن الخلوة فان القلب بهذه الخلوة والتكميل يصل الى نور الوحدة ويحصل للنفس التزكية والاطمئنان والإقرار بفضيلة القلب وصدقه وبراءته فان من كمال اطمئنان النفس اعترافها بالذنب واستغفارها مما فرط منها حالة كونها امارة والصدق فى الأعمال كونها موافقة لرضى الله تعالى وخالية عن الأغراض وفى الأحوال كونها على وفق رضى الله تعالى وطاهرة عن الصفات النفسانية ذلِكَ من كلام يوم يوسف اى طلب البراءة او ذلك التثبت والتشمر لظهور البراءة قال الكاشفى [ملك يوسف را پيغام داد كه زنان بگناه معترف شدند بيا تا بحضور تو ايشانرا عقوبت كنم يوسف فرمود كه غرض من عقوبت نبود اين خواست براى آن كردم كه] لِيَعْلَمَ اى العزيز أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ فى حرمه لان المعصية خيانة بِالْغَيْبِ بظهر الغيب وهو حال من الفاعل اى لم اخنه وانا غائب عنه خفى على عينه او من المفعول اى وهو غائب عنى خفى عن عينى او ظرف اى بمكان الغيب اى وراء الأستار والأبواب المغلقة وَأَنَّ اللَّهَ اى وليعلم ان الله لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ اى لا ينفذه ولا يسدده بل يبطله ويزهقه كما لم يسدد كيد امرأته حتى أقرت بخيانة امانة زوجها وسمى فعل الخائن كيدا لان شأنه ان يفعل بطريق الاحتيال والتلبيس فمعنى هداية الكيد إتمامه وجعله مؤديا الى ما قصد به. وفيه تعريض بامرأة العزيز فى خيانتها أمانته وبنفس العزيز فى خيانة امانة الله حين ساعدها على حبس يوسف بعد ما رأوا آيات نزاهته ويجوز ان يكون ذلك لتأكيد أمانته وانه لو كان خائنا لما هدى الله امره واحسن عاقبته. وفيه اشارة الى ان الله تعالى يوصل عباده الصادقين بعد الغم الى السرور ويخرجهم من الظلمات الى النور قال
بعصهم كنت اقرأ الحديث من الشيخ ابى حفص وكان بقربنا حانوت عطار فجاء رجل فاخذ منه العطر بعشرة دراهم فسقط من يده ففزع الرجل فقلنا تفزع على يسير من الدنيا قال لو فزعت على الدنيا لفزعت حين سقط منى ثلاثة آلاف دينار مع جوهرة قيمتها كذلك ولكن الليلة ولد ولد لى فكلفت بلوازمه ولم يكن لى غير هذه العشرة وقد ضاعت فلم يبق لى غير الفرار ففزعى لفراق الأهل والأولاد فسمع جندى قوله فاخرج كيسا فيه الدنانير والجوهرة بالعلامة التي اخبر بها الرجل ولم يؤخذ منه شىء فسبحان من ابتلى عبده اولا بالشدائد ثم أنجاه: قال المولى الجامى
درين دهر كهن رسميست ديرين
…
كه بي تلخى نباشد عيش شيرين
خورد نه ماه طفلى در رحم خود
…
كه آيد با رخ چون ماه بيرون
بسا سختى كه بيند لعل در سنگ
…
كه خورشيد درخشانش دهد رنگ
وفى الآية دلالة على ان الخيانة من الصفات الذميمة كما ان الامانة من الخصائل المحمودة فالصلاة والصوم والوزن والكيل والعبيد والإماء والودائع كلها أمانات وكذا الامامة والخطابة والتأذين ونحوها أمانات يلزم على الحكام تأديتها بان يقلدوها ارباب الاستحقاق ثم فى الوجود الانفسى أمانات مثل السمع والبصر واليد والرجل ونحوها وكل أولئك كان عنه مسئولا والقلب امانة فاحفظه عن الميل الى ما سوى المولى: قال الصائب
ترا بگوهر دل كرده اند امانتدار
…
ز دزد امانت حق را نگاه دار مخسب
فمن تيقن انه تعالى حاضر لديه ناظر عليه لم يجترئ على سوء الأدب بموافقة النفس التي هى منبع القباحة والخيانة- وحكى- ان شابا كان له رائحة طيبة فقيل له لك مصرف عظيم فى تلك الرائحة فقال هى عطاء من الله تعالى وذلك ان امرأة أدخلتني بحيلة فى بيتها وراودتنى فلطخت نفسى وثيابى بالنجاسة فخلتنى بظن الجنون فاعطانى الله تعالى تلك الرائحة ورأى الشاب فى المنام يوسف الصديق فقال له طوبى لك حيث خلصك الله من كيد امرأة العزيز فقال عليه السلام طوبى لك خلصك الله من تلك المرأة بدون هم منك وقد صدر منى هم اى هجوم الطبيعة البشرية وان لم يكن هناك وجود مقتضاها نسأل الله العصمة والتوفيق فى الدارين تم الجزء الثاني عشر فى العشرين من جمادى الاولى سنة ثلاث ومائة والف الجزء الثالث عشر من الاجزاء الثلاثين وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي من كلام يوسف عليه السلام اى لا أنزهها عن السوء ولا اشهد لها بالبراءة الكلية قاله تواضعا لله تعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها وعجبا بحاله فى الامانة ومن هذا القبيل قوله عليه السلام (انا سيد ولد آدم ولا فخر لى) او تحديثا بنعمة الله تعالى عليه فى توفيقه
وعصمته اى لا أنزهها عن السوء من حيث هى هى ولا أسند هذه الفضيلة إليها بمقتضى طبعها من غير توفيق من الله تعالى إِنَّ النَّفْسَ اللام للجنس اى جميع النفوس التي من جملتها نفسى فى حد ذاتها لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ تأمر بالقبائح والمعاصي لانها أشد استلذاذا بالباطل والشهوات وأميل الى انواع المنكرات ولولا ذلك لما صارت نفوس اكثر الخلق مسخرة لشهواتهم فى استنباط الحيل لقضاء الشهوة وما صدرت منها الشرور اكثر ومن هاهنا وجب القول بان كل من كان او فر عقلا وأجل قدرا عند الله كان ابصر بعيوب نفسه ومن كان ابصر بعيوبها كان أعظم اتهاما لنفسه واقل إعجابا إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي من النفوس التي يعصمها من الوقوع فى المهالك ومن جملتها نفسى ونفوس سائر الأنبياء ونفوس الملائكة اما الملائكة فانه لم تركب فيهم الشهوة واما الأنبياء فهم وان ركبت هى فيهم لكنهم محفوظون بتأييد الله تعالى معصومون فما موصولة بمعنى من. وفيه اشارة الى ان النفس من حيث هى كالبهائم والاستثناء من النفس او من الضمير المستتر فى امارة كأنه قيل ان النفس لامارة بالسوء الا نفسا رحمها ربى فانها لا تأمر بالسوء او بمعنى الوقت اى هى امارة بالسوء فى كل وقت الا وقت رحمة ربى وعصمته لها ودل على عموم الأوقات صيغة المبالغة فى امارة يقال فى اللغة أمرت النفس بشئ فهى آمرة وإذا أكثرت الأمر فهى امارة إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ عظيم المغفرة لما يعترى النفوس بموجب طباعها رَحِيمٌ مبالغ فى الرحمة لها بعصمتها من الجريان بمقتضى ذلك قال فى التأويلات النجمية خلقت النفس على جبلة الامارية بالسوء طبعا حين خليت الى طبعها لا يأتى منها الا الشر ولا تأمر الا بالسوء ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقلبها من طبعها ويبدل صفاتها ويجعل اماريتها مبدلة بالمأمورية وشريرتها بالخيرية فاذا تنفس صبح الهداية فى ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على سوء فعلها وندمت على ما صدر عنها من الامارية بالسوء فيتوب الله عليها فان الندم توبة وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة إذ هى تنورت بانوار شمس العناية فالهمها نورها فجورها وتقواها وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة ارجعي الى ربك راضية مرضية انتهى يقول الفقير سلوك الأنبياء عليهم السلام
وان كان من النفس المطمئنة الى الراضية والمرضية والصافية الا ان طبع النفوس مطلقا اى سواء كانت نفوس الأنبياء او غيرهم على الامارية وكون طبعها عليها لا يوجب ظهور آثار الامارة بالنسبة الى الأنبياء ولذا لم يقل يوسف عليه السلام ان نفسى لامارة بالسوء بعد ما قال وما أبرئ نفسى بل اطلق القول فى الامارية واستثنى النفوس المعصومة فلولا العصمة لوقع من النفس ما وقع ولذا قال عليه السلام (رب لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك) فالدليل على امارية مطلق النفوس هذه الآية وقد قال ابن الشيخ فى هذه السورة عند قوله تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً يحتمل ان يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على نفسه الامارية بالسوء مستعلية عليها قاهرة لها انتهى فاثبت الامارية لنفس يوسف وقال سعدى المفتى عند قوله تعالى أَصْبُ إِلَيْهِنَّ فى هذه السورة ايضا
على قول البيضاوي اى امل الى جانبهن او الى انفسهن بطبعي ومقتضى شهوتى قوله بطبعي اى بسبب طبعى ونفسى الامارة بالسوء انتهى وقال حضرة الشيخ نجم الدين دايه قدس سره عند قوله تعالى فى سورة الانعام وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فشيطان الانس نفسه الامارة بالسوء وهى أعدى الأعداء انتهى وصرح ايضا بذلك فى مواضع اخر من تأويلاته وهكذا ينبغى ان يفهم هذا المقام فانه من مزالق الاقدام وقد رأيت من تحير فيه وزلق ووقع فى هاوية الاضطراب والقلق مع شهرته التامة والعامة فى الأفواه القائلة بمكاشفاته ووصوله الى الله فليجتهد العبد مع النفس الامارة حتى يصل الى الاطمئنان فيتخلص من كيدها والتوحيد أقوى الأمور فى هذا الباب لانه أشد تأثيرا فى تزكية النفس وطهارتها من الشرك الجلى والخفي قال فى نفائس المجالس النفس منبع العناد والخيانة ومعدن الشر والجناية فهى منشأ الفتن فى الأنفس والآفاق وسبب ظهور الظلم على الإطلاق فلو حصل بين سلطان الروح ووزير العقل ومفتى القلب اتفاق لارتفع من القوى النفسانية والطبيعية خلاف وشقاق- وحكى- ان ثلاثة أثوار أحدها اصفر والثاني ارزق والثالث اسود استولت على جبل باتفاق منها بحيث لم يقدر غيرها ان يرعى فى ذلك الجبل فتشاور الحيوانات يوما فى ذلك فقال أسد أنا اتدارك الأمر فجاء الى سفح الجبل فلما هجم الاثوار لمنعه قال الأسد يا إخوتي الاثوار أتركنني حتى أكون معكن فانه يحصل بسببى زيادة قوة فرضين بإخوته وكونه بينهن فيوما قال للثور الأصفر والأزرق ايها الاخوان ألا تريان ان لا مناسبة بيننا وبين الأسود فلو دبرنا فيه لكان خيرا قالا ماذا نفعل قال افعل ما ارى ان سامحتما وسكتتما قالا فافعل ما شئت فاتاه الأسد وهو يرعى فصال عليه فاستمد الثور الأسود من أخويه فلم يلتفتا فافترسه الأسد وأكله ثم بعد زمان قال للاصفر يا أخي شعرك يشابه شعرى فبينى وبينك مناسبة تامة ولكن أي مناسبة فى ان يكون هذا الأزرق بيننا فتعال حتى ترفعه من البين ويخلو لنا الجبل فقال افعل ما شئت فاتاه وهو يرعى فلما أراد ان يتعرض له خار واستمد من أخيه فلم يرفع له اخوه رأسا فاكله ثم بعد زمان قال للاصفر تهيأ فانى آكلك فانه أي مناسبة فى ان يكون بيننا اخوة واتفاق فتضرع ولكن لم يسمعه الأسد فقال الثور قد كنت أتصور مجيئ هذا الى رأسى منذ ما جاء الى رأس أخي الثور الأسود ما جاء فافترسه وأكله فالنفس مثل هذا الأسد إذا ظهرت فى جبل الوجود غلبت على القوى واكلتها وفى هذا التمثيل مواعظ كثيرة لمن تأمل فيه: قال المولى جلال الدين الرومي قدس سره
بيت من بيت نيست اقليمست
…
هزل من هزل نيست تعليمست
وَقالَ الْمَلِكُ [آورده اند كه چون با ملك مصر سخنان يوسف باز گفتند آرزومندىء وى بديدار يوسف زياده شد] ائْتُونِي بِهِ [بياريد يوسف را پيش من] أَسْتَخْلِصْهُ اجعله خالصا لِنَفْسِي وخاصابى قال سعدى المفتى كان استدعاء الملك يوسف اولا بسبب علم الرؤيا فلذلك قال ائتوني به فقط فلما فعل يوسف ما فعل وظهرت أمانته وصبره وهمته وجودة نظره وتأنيه فى عدم التسرع اليه باول طلب عظمت منزلته عنده وطلبه ثانيا بقوله ائتوني به استخلصه لنفسى فَلَمَّا كَلَّمَهُ اى فاتوا به فلما كلمه يوسف اثر ما أتاه
فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد من الرشد والدهاء وهو جودة الرأى قالَ له ايها الصديق إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا عندنا وبحضرتنا مَكِينٌ ذو مكانة ومنزلة رفيعة أَمِينٌ مؤتمن على كل شىء واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة بل هو آن التكلم والمراد تحديد مبدأهما احترازا عن احتمال كونهما بعد حين- روى- ان الرسول اى الساقي جاء الى يوسف فقال أجب الملك: قال الحافظ
ماه كنعانئ من مسند مصر آن تو شد
…
گاه آنست كه بدرود كنى زندانرا
قال المولى الجامى
شب يوسف بگذشت از درازى
…
طلوع صبح گردش كار سازى
چوشد كوه گران بر جانش اندوه
…
برآمد آفتابش از پس كوه
فخرج من السجن وودع اهل السجن ودعا لهم وقال لهم اعطف قلوب الصالحين عليهم ولا تستر الاخبار عنهم فمن ثم تقع الاخبار عند اهل السجن قبل ان تقع عند عامة الناس وكتب على باب السجن هذه منازل البلوى وقبور الاحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا جددا [در تيسير آورده كه ملك هفتاد حاجب را با هفتاد مركب آراسته با تاج ولباس ملوكانه بزندان فرستاد]
چويوسف شد سوى خسرو روانه
…
بخلعتهاى خاص خسروانه
فراز مركبى از پاى تا فرق
…
چوكوهى گشته در درو گهر غرق
بهر جا طبلهاى مشك وعنبر
…
زهر سو بدرهاى زر وگوهر
براه مركب او مى فشاندند
…
گدا را از گدايى مى رهاندند
[و چون نزديك ملك رسيد او را احترام تمام نموده استقبال فرمود]
ز قرب مقدمش شه چون خبر يافت
…
باستقبال او چون بخت بشتافت
كشيدش در كنار خويشتن تنگ
…
چوسرو گلرخ وشمشاد گلرنگ
به پهلوى خودش بر تخت بنشاند
…
به پرسشهاى خوش با او سخن راند
- روى- انه لما دخل على الملك قال اللهم انى اسألك بخيرك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية وكان يوسف يتكلم باثنتين وسبعين لسانا فلم يفهمها الملك فقال ما هذا اللسان قال لسان آبائي ابراهيم وإسحاق ويعقوب ثم كلمه بالعربية فلم يفهمها الملك فقال ما هذا اللسان قال لسان عمى إسماعيل وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه. وفيه اشارة الى حال اهل الكشف مع اهل الحجاب فان اصحاب الحقيقة يتكلمون فى كل مرتبة شريعة كانت او طريقة او معرفة او حقيقة واما ارباب الظاهر فلا قدرة لهم على التكلم الا فى مرتبة الشريعة وعلمان خير من علم واحد. وقال الملك ايها الصديق انى أحب ان اسمع رؤياى منك فحكاها فعبرها يوسف على وجه بديع وأجاب لكل ما سأل بأسلوب عجيب
جوابى دلكشن ومطبوع گفتش
…
چنان كامد از ان گفتن شكفتش
وفى الآية إشارتان. الاولى ان الروح يسعى فى خلاص القلب من سجن صفات البشرية ليكون خالصا له فى كشف حقائق الأشياء ولم يعلم انه خلق لصلاح جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية كما قال عليه السلام (ان فى جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهى القلب) . والثانية ان الله استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن فاحسن اليه بان رزقه الايمان واستخلصه من سجن الكفر والجهل وجعله خالصا لحضرته بالعبودية وترك الدنيا وزخارفها وطلب الآخرة ودرجاتها قال مجاهد اسلم الملك على يده وجمع كثير من الناس لانه كان مبعوثا الى القوم الذين كان بين أظهرهم يقول الفقير أيده الله القدير إذا كان الإحسان الى يوسف والإكرام له سببا للايمان والعرفان فما ظنك بمن آسى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذب عنه مادام حيا وهو عمه ابو طالب فالاصح انه ممن أحياه الله للايمان كما سبق فى الجلد الاول واعلم ان اللطف والكرم من آثار السعادة الازلية فلو صدر من الكافر يرجى ان ذلك يدعوه الى الايمان والتوحيد ويصير عاقبته الى الفلاح والنجاح ولو صدر من اهل الإنكار اداه الى الاستسعاد بسعادة التوفيق الخاص كما لا يخفى على اهل المشاهدة قالَ يوسف اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ اى ارض مصر فاللام للعهد اى ولنى أمرها من الإيراد والصرف [يعنى مرا بر آنچهـ حاصل ولايت مصر باشد از نقود وأطعمه خازن گردان] إِنِّي حَفِيظٌ لها عمن لا يستحقها عَلِيمٌ بوجوه التصرف فيها وذلك انه لما عبر رؤيا الملك واخبر بإتيان السنين المجدبة قال له فما ترى يا يوسف قال تزرع زرعا كثيرا وتأخذ من الناس خمس زروعهم فى السنين المخصبة وتدخر الجميع فى سنبله فيكفيك واهل مصر مدة السنين المجدبة وفى بحر العلوم قال له من حقك ان تجمع الطعام فى الاهراء فيأتيك الخلق من النواحي ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لاحد قبلك فقال الملك ومن لى بذاك فقال اجْعَلْنِي الآية
ولى هر كار را بايد كفيلى
…
كه از دانش بود با وى دليلى
بدانش غايت آن كار داند
…
چوداند كار را كردن تواند
ز هر چيزى كه در عالم توان يافت
…
چومن دانا كفيلى كم توان يافت
بمن تفويض كن تدبير اين كار
…
كه نابد ديگرى چون من بديدار
وذلك لانه علم فى الرؤيا التي رآها الملك ان الناس يصيبهم القحط فخاف عليهم القحط والتلف فاحب ان تكون يداه على الخزانة ليعينهم وقت الحاجة شفقة على عباد الله وهى من اخلاق الخلفاء وكانت خدمته معجزة لفراعنة مصر ولهذا قال فرعون زمانه حين بنى الفيوم له هذا من ملكوت السماء وهو أول من دون الدفاتر وعين علوم الحساب والهندسة بانواع الأقلام والحروف وفى الآية دليل على جواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على اقامة العدل واجراء احكام الشريعة قال العلماء سؤال تولية الأوقاف مكروه كسؤال تولية الامارة والقضاء- روى- ان قوما جاؤا الى النبي عليه السلام فسألوه ولاية فقال (انا لن نستعمل على عملنا من اراده) وذلك لان الله تعالى يعين المجبور ويسدده ويكل الطالب
الى نفسه والولاية امور ثقيلة فلا يقدر الإنسان على رعاية حقوقها وإذا تعين أحد للقضاء او الامارة او نحو هما لزمه القبول لانها من فروض الكفاية فلا يجوز إهمالها ويوسف عليه السلام كان أصلح من يقوم بما ذكر من التدبير فى ذلك الوقت فاقتضت الحال تقلده وتطلبه إصلاحا للعالم وفى الآية دلالة ايضا على جواز التقلد من يد الكافر والسلطان الجائر إذا علم انه لا سبيل الى الحكم بامر الله ودفع الباطل واقامة الحق الا بالاستظهار به وتمكينه وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة ويرونه- وحكى- الشيخ العلامة ابن الشحنة ان تيمور لنك ذكروا عنه كان يتعنت على العلماء فى الاسئلة ويجعل ذلك سببا لقتلهم وتعذيبهم مثل الحجاج فلما دخل حلب فتحها عنوة وقتل واسر كثيرا من المسلمين وصعد نواب المملكة وسائر الخواص الى القلعة وطلب علماءها وقضاتها فحضرنا اليه وأوقفنا ساعة بين يديه ثم أمرنا بالجلوس فقال لمقدم اهل العلم عنده وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحنفي قل لهم انى سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء سمرقند وبخارى وهراة وسائر البلاد التي افتتحتها ولم يفصحوا عن الجواب فلا تكونوا مثلهم ولا يجاوبنى الا أعلمكم وأفضلكم وليعرف ما يتكلم به فقال لى عبد الجبار سلطاننا يقول بالأمس قتل منا ومنكم فمن الشهيد قتيلنا أم قتيلكم ففتح الله علىّ بجواب حسن بديع فقلت جاء أعرابي الى النبي عليه السلام فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فى سبيل الله ومن قتل منا ومنكم لاعلاء كلمة الله فهو الشهيد فقال تيمور لنك «خوب خوب» وقال عبد الجبار ما احسن ما قلت وانفتح باب المؤانسة فتكررت الاسئلة والاجوبة وكان آخر ما سأل عنه ما تقولون فى على ومعاوية ويزيد فقلت لا شك ان الحق كان مع على وليس معاوية من الخلفاء فقال قل علىّ على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق قلت قال صاحت الهداية يجوز تقليد القضاء من ولاة الجور فان كثيرا من الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية وكان الحق مع على فى توبته فسر لذلك واحسن إلينا والى من يتعلق بنا فى البلدة- وروى- ان الملك لما عين يوسف عليه السلام لامر الخزائن توفى قطفير فى تلك الليالى كما قال المولى الجامى
چويوسف را خدا داد اين بلندى
…
بقدر اين بلندى ارجمندى
عزيز مصر را دولت زبون گشت
…
لواى حشمت او سر نگون گشت
دلش طاقت نياورد اين خلل را
…
بزودى شد هدف تير أجل را
زليخا روى در ديوار غم كرد
…
ز بار هجر يوسف پشت خم كرد
نه از جاى عزيزش خانه آباد
…
نه از اندوه يوسف خاطر آزاد
فلك كو دير مهر وتيز كين است
…
درين حرمان سرا كار وى اينست
يكى را بركشد چون حور بافلاك
…
يكى را افكند چون سايه بر خاك
خوش آن دانا بهر كارى وبارى
…
كه از كارش بگيرد اعتباري
نه از اقبال او گردن فرازد
…
نه از ادبار او جانش گدازد
- حكى- ان زليخا بعد ما توفى قطفير انقطعت عن كل شىء وسكنت فى خرابة من خرابات
مصر سنين كثيرة وكانت لها جواهر كثيرة جمعت فى زمان زوجها فاذا سمعت من واحد خبر يوسف او اسمه بذلت منها محبة له حتى نفدت ولم يبق لها شىء وقال بعضهم أصاب زليخا ما أصاب الناس من الضر والجوع فى ايام القحط فباعت حليها وحللها وجميع ما كانت تملكه وذهب نعمتها وبكت بكاء الشوق ليوسف وهرمت
جوانى تيره گشت از چرخ پيرش
…
برنگ شير شد موى چوقيرش
بر آمد صبح وشب هنگامه برچيد
…
بمشكستان او كافور باريد
به پشت خم از آن بودى سرش پيش
…
كه جستى گم شده سرمايه خويش
ثم لما غيرها الجهد واشتد حالها بمقاساة شدائد الخلوة فى تلك الخرابة اتخذت لنفسها بيتا من القصب على قارعة الطريق التي هى ممر يوسف وكان يوسف يركب فى بعض الأحيان وله فرس يسمع صهيله على ميلين ولا يصهل الا وقت الركوب فيعلم الناس انه قد ركب فتقف زليخا على قارعة الطريق فاذا مربها يوسف تناديه بأعلى صوتها فلا يسمع لكثرة اختلاط الا صوات
ز بس بر كوشها ميزد ز هر جا
…
صهيل مركبان باد پيما
ز بس بر آسمان ميشد زهر سوى
…
نفير چاوشان طرقوا كوى
كس از غوغا بحال او نيفتاد
…
بحالي شد كه او را كس مبيناد
چوكردى گوش آن حيران ومهجور
…
ز چاووشان صداى دور شو دور
زدى افغان كه من عمريست دورم
…
بصد محنت در ان دورى صبورم
ز جانان تا بكى مهجور باشم
…
همان بهتر كه از خود دور باشم
بگفتى اين وبيهوش او فتادى
…
ز خود كرده فراموش او فتادى
فاقبلت يوما على صنمها الذي كانت تعبده ولا تفارقه وقالت له تبا لك ولمن يسجد لك أما ترحم كبرى وعماى وفقرى وضعفى فى قواى فانا اليوم كافرة بك
بگفت اين را بزد بر سنگ خاره
…
خليل آسا شكستش پاره پاره
تضرع كرد ورو بر خاك ماليد
…
بدرگاه خداى پاك ناليد
اگر رو در بت آوردم خدايا
…
بآن بر خود جفا كردم خدايا
بلطف خود جفاى من بيامرز
…
خطا كردم خطاى من بيامرز
ز پس راه خطا پيمايى از من
…
ستاندى گوهر بينايى از من
چوآن كرد خطا از من فشاندى
…
بمن ده باز آنچهـ از من ستاندى
بود دل فارغ از داغ تأسف
…
بچينم لاله از باغ يوسف
فآمنت برب يوسف وصارت تذكر الله تعالى صباحا ومساء فركب يوسف يوما بعد ذلك فلما صهل فرسه علم الناس انه ركب فاجتمعوا لمطالعة جماله ورؤية احتشامه فسمعت زليخا الصهيل فخرجت من بيت القصب فلما مربها يوسف نادت بأعلى صوتها سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية وجعل العبيد ملوكا بالطاعة فامر الله تعالى الريح فالقت كلامها فى مسامع يوسف
فاثر فيه فبكى ثم التفت فرآها فقال لغلامه اقض لهذه المرأة حاجتها فقال لها ما حاجتك قالت ان حاجتى لا يقضيها الا يوسف فحملها الى دار يوسف فلما رجع يوسف الى قصر نزع ثياب الملك ولبس مدرعة من الشعر وجلس فى بيت عبادته يذكر الله تعالى فذكر العجوز ودعا بالغلام وقال له ما فعلت العجوز فقال انها زعمت ان حاجتها لا يقضيها غيرك فقال ائتنى بها فاحضرها بين يديه فسلمت عليه وهو منكس الرأس فرق لها ورد عليها السلام وقال لها يا عجوز انى سمعت منك كلاما فاعيديه فقالت انى قلت سبحان من جعل العبيد ملوكا بالطاعة وجعل الملوك عبيدا بالمعصية فقال نعم ما قلت فما حاجتك قالت يا يوسف ما اسرع ما نسيتنى فقال من أنت ومالى بك معرفة
بگفت آنم كه چون روى تو ديدم
…
ترا از جمله عالم بر گزيدم
فشاندم گنج وگوهر در بهايت
…
دل وجان وقف كردم در هوايت
جوانى در غمت بر باد دادم
…
بدين پيرى كه مى بينى فتادم
گرفتى شاهد ملك اندر آغوش
…
مرا يكبار تو كردى فراموش
أما انا زليخا فقال يوسف لا اله الا الله الذي يحيى ويميت وهو حى لا يموت وأنت بعد فى الدنيا يا رأس الفتنة وأساس البلية فقالت يا يوسف أبخلت علىّ بحياة الدنيا فبكى يوسف وقال ما صنع حسنك وجمالك ومالك قالت ذهب به الذي اخرجك من السجن وأورثك هذا الملك فقال لها ما حاجتك قالت او تفعل قال نعم وحق شيبة ابراهيم فقالت لى ثلاث حوائج الاولى والثانية ان تسأل الله ان يرد علىّ بصرى وشبابى وجمالى فانى بكيت عليك حتى ذهب بصرى ونحل جسمى فدعا لها يوسف فرد الله عليها بصرها وشبابها وحسنها
سفيدى شد ز مشكين مهره اش دور
…
در آمد در سواد نرگسش نور
جوانى پيريش را گشت هاله
…
پس از چل سالگى شد هـژده ساله
وقال بعضهم كان عمرها يومئذ تسعين سنة والحاجة الثالثة ان تتزوجنى فسكت يوسف واطرق رأسه زمانا فاتاه جبريل وقال له يا يوسف ربك يقرأك السلام ويقول لك لا تبخل عليها بما طلبت
كه ما عجز زليخا را چوديديم
…
بتو عرض نيازش را شنيديم
دلش ار تيغ نوميدى نخستيم
…
بتو بالاى عرشش عقد بستيم
فتزوج بها فانها زوجتك فى الدنيا والآخرة
چوفرمان يافت يوسف از خداوند
…
كه بندد با زليخا عقد و پيوند
دعا سلطان مصر وجميع الاشراف وضاف لهم
بقانون خليل ودين يعقوب
…
بر آيين جميل وصورت خوب
زليخا را بعقد خود در آورد
…
بعقد خويش يكتا گوهر آورد
ونزلت عليه الملائكة تهنئه بزواجه بها وقالوا هناك الله بما اعطاك فهذا ما وعدك ربك وأنت فى الجب فقال يوسف الحمد لله الذي أنعم على واحسن الىّ وهو ارحم الراحمين ثم قال
الهى وسيدى اسألك ان تتم هذه النعمة وترينى وجه يعقوب وتقر عينه بالنظر الىّ وتسهل لاخوتى طريقا الى الاجتماع بي فانك سميع الدعاء وأنت على كل شىء قدير وأرسلت زليخا الى بيت الخلوة فاستقبلتها الجواري بانواع الحلي والحلل فتزينت بها فلما جن الليل ودخل يوسف عليها قال لها أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقالت ايها الصديق لا تلمنى فانى كنت امرأة حسناء ناعمة فى ملك ودنيا وكان زوجى عنينا لا يصل الى النساء وكنت كما جعلك الله فى صورتك الحسنة فغلبتنى نفسى
شكيبايى نبود از تو حد من
…
بكش دامان عفوى از بد من
ز جرمى كز كمال عشق خيزد
…
كجا معشوق با عاشق ستيزد
فلما بنى بها يوسف وجدها عذراء وأصابها وفك الخاتم
كليد حقه از ياقوت تر ساخت
…
گشادش قفل در وى گوهر انداخت
فحملت من يوسف وولدت له ابنين فى بطن أحدهما افرائيم والآخر ميشا وكانا كالشمس والقمر فى الحسن والبهاء وباهى الله بحسنهما ملائكة السموات السبع وأحب يوسف زليخا حبا شديدا وتحول عشق زليخا وحبها الاول اليه حتى لم يبق له بدونها قرار
چوصدقش بود بيرون از نهايت
…
در آخر كرد بر يوسف سرايت
وحول الله تعالى عشق زليخا المجازى الى العشق الحقيقي فجعل ميلها الى الطاعة والعبادة وراودها يوسف يوما ففررت منه فتبعها وقدّ قميصها من دبر فقالت فان قددت قميصك من قبل فقد قددت قميصى الآن فهذا بذاك
درين كار از تفاوت بي هراسيم
…
به پيراهن درى رأسا برأسيم
چويوسف روى او در بندگى ديد
…
وزان نيت دلش را زندگى ديد
بنام او ز زر كاشانه ساخت
…
نه كاشانه عبادت خانه ساخت
ووضع فى البيت الذي بناه سريرا مرصعا بالجواهر فاخذ بيدها وأجلسها عليه وقال
درو بنشين پى شكر خدايى
…
كزو دارى بهر مويى عطايى
توانگر ساختت بعد از فقيرى
…
جوانى داد بعد از ضعف پيرى
بچشم نور رفته نور دادت
…
وزان بر رو در رحمت گشادت
پس از عمرى كه ز هر غم چشاندت
…
بترياك وصال من رساندت
زليخا هم بتوفيق الهى
…
نشسته بر سرير پادشاهى
در ان خلوت سرامى بود خرسند
…
بوصل يوسف وفضل خداوند
وسيأتى وفاتهما فى آخر السورة فانظر ايها المنصف ان الدنيا ما شغلتهما عن الله تعالى فاستعملا الأعضاء والجوارح فى خدمة الله تعالى والاشارة قال يوسف القلب لملك الروح اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ارض الجسد فان لله تعالى فى كل شىء وعضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من القهر واللطف فيها نعمة اخرى كالعين فيها نعمة البصر فان استعملها فى رؤية العين ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به وان استعملها فى مستلذاتها وشهوات النفس ولم يحفظ
نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقي على هذا المثال ولهذا قال يوسف إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ اى حافظ نفسى فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر وَكَذلِكَ الكاف منصوبة بالتمكين وذلك اشارة الى ما أنعم الله به عليه من انجائه من غم الحبس وجعل الملك الريان إياه خالصا لنفسه مَكَّنَّا لِيُوسُفَ اى جعلنا له مكانا فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر وكانت أربعين فرسخا فى أربعين كما فى الإرشاد وقال فى المدارك التمكين الاقدار وإعطاء القدرة وفى تاج المصادر مكنه فى الأرض بوأه إياها يتعدى بنفسه واللام كنصحته ونصحت له وقال ابو على يجوز ان يكون على حدردف لكم يَتَبَوَّأُ مِنْها حال من يوسف اى ينزل من بلادها حَيْثُ يَشاءُ ويتخذه مباءة ومنزلا وهو عبارة عن كمال قدرته على التصرف فيها ودخولها تحت سلطانه فكأنها منزله يتصرف فيها كما يتصرف الرجل فى منزله وفى الحديث (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلنى على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه اخر ذلك سنة) وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه الملك فتوجه وختمه بخاتمه وردّاه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وطول السرير ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة اذرع عليه ثلاثون فراشا فقال يوسف اما السرير فاشدّ به ملكك واما الخاتم فادبر به أمرك واما التاج فليس من لباسى ولالباس آبائي فقال الملك فقد وضعته أجلا لا لك وإقرارا بفضلك فجلس على السرير وأتت له الملوك وفوض اليه الملك امره كما قال المولى الجامى
چوشاه از وى بديد اين كار سازى
…
بملك مصر دادش سرفرازى
سپهـ را بنده فرمان او كرد
…
زمين را عرصه ميدان او كرد
ونعم ما قيل
پيرست چرخ واختر بخت تو نوجوان
…
آن به كه پير نوبت خود با جوان دهد
وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة كما فى التبيان واقام العدل فى مصر وأحبته الرجال والنساء وامر اهل كل قرية وبلدة بالاشتغال بالزرع وترك غيره فلم يدعوا مكانا الا زرعوه حتى بطون الاودية ورؤس الجبال مدة سبع سنين وهو يأمرهم ان يدعوه فى سنبله فاخذ منهم الخمس وجعله فى الاهراء وكذا ما زرعه السلطان ثم أقبلت السنون المجدبة فحبس الله عنهم القطر من السماء والنبات من الأرض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة فاجتمع الناس وجاؤا له وقالوا له يا يوسف قد فنى ما فى بيوتنا من الطعام فبعنا مما عندك فامر يوسف بفتح الاهراء وباع من اهل مصر فى سنى القحط الطعام فى السنة الاولى بالدراهم والدنانير وفى الثانية بالحلى والجواهر وفى الثالثة بالدواب وفى الرابعة بالعبيد والإماء وفى الخامسة بالضياع والعقار وفى السادسة باولادهم وفى السابعة برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا ملكا أجل وأعظم منه فقال يوسف للملك كيف رأيت صنع ربى فيما خولنى فما ترى فقال ارى رأيك ونحن لك فقال انى اشهد الله وأشهدك انى قد اعتقت اهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم املاكهم قال الكاشفى [حكمت درين آن بود كه مصريان
يوسف را بوقت خريد وفروخت در صورت بندگى ديده بودند قدرت ازلى همه را طوق بندگىء او در گردن نهاد تا كسى را كه درباره او سخنى بى ادبانه نرسد] وكان لا يبيع من أحد من الممتارين اكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وكان لم يشبع مدة القحط مخافة نسيان الجياع: قال السعدي قدس سره
آنكه در راحت وتنعم زيست
…
او چهـ داند كه حال گرسنه چيست
حال درماندگى كسى داند
…
كه بأحوال خود فرو ماند
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا [ميرسانيم برحمت خود از نعيم دينى ودنيوى وصورى ومعنوى] فالباء للتعدية مَنْ نَشاءُ كل من نريد له ذلك لا يمنعنا منه شىء وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ عملهم بل نوفيه بكماله فى الدنيا والآخرة- روى- عن سفيان بن عيينة المؤمن يثاب على حسناته فى الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير فى الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق وتلاهذه الآية وفى الحديث (ان للمحسنين فى الجنة منازل حتى المحسن الى اهله واتباعه) والإحسان وان كان يعم أمورا كثيرة ولكن حقيقته المشاهدة والعيان وهى ليست رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ فى كمال الاعراض عما سوى الله تعالى وتمام توجهه الى حضرته بحيث لا يكون فى لسانه وقلبه وهمه غير الله تعالى وسميت هذه الحالة مشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين بقوله
خيالك فى عينى وذكرك فى فمى
…
وحبك فى قلبى فاين تغيب
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ اى أجرهم فى الآخرة فالاضافة للملابسة وهو النعيم المقيم الذي لا نفاد له خَيْرٌ لانه أفضل فى نفسه وأعظم وأدوم لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ الكفر والفواحش [چون يوسف بإحسان وتقوى از قعر چاه بتخت وجاه رسيد]
بدنيا وعقبى كسى قدر يافت
…
كه او جانب صبر وتقوى شتافت
وفى الآية اشارة الى ان غير المؤمن المتقى لا نصيب له فى الآخرة قال بعض العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خذف فان والآخرة ذهب باق وعن ابى هريرة قال قلنا يا رسول الله مم خلق الجنة قال من الماء قلنا أخبرنا عن بنائها قال (لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ومن يدخلها ينعم ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه وان اهل الجنة ليزدادون كل يوم جمالا وحسنا كما يزدادون فى الدنيا هرما) ولا بد من الطاعات فانها بذر الدرجات واجرة الجنات- حكى- ان ابراهيم بن أدهم أراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامي ان يدخله بدون الاجرة فبكى ابراهيم وقال إذا لم يؤذن ان ادخل فى بيت الشيطان مجانا فكيف لى بالدخول فى بيت النبيين والصديقين يقول الفقير فان كان المراد ببيت النبيين الجنة فلا بد فى دخولها من صدق الأعمال وان كان المراد القلب فلا بد فى دخوله من صدق الأحوال وعلى كلا التقديرين لا بد من العبودية لانها مقتضى الحكمة ولذا قال لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ فمن لا عبودية له لم تكن الآخرة عنده خيرا من الدنيا إذ لو علم خيريتها يقينها لاجتهد فى العبودية لله تعالى والامتثال
بالأمر والاجتناب عن النهى وقد جعل الله التصرف فى عالم الملك والملكوت فى العمل على وفق الشرع وخلاف الطبع إذ فيه المجاهدة التي هى حمل النفس على المكاره وترك الشهوات ألا ترى ان يوسف عليه السلام لما خالف الطبع ومقتضاه ونهى النفس عن الهوى ورضى بما قسم المولى وصبر على مقاساة شدائد الجب والسجن والعبودية جعله الله تعالى سلطانا فى ارض مصر ففسخ له فى مكانه فكان مكافاة لضيق الجب والسجن وسخر له اهل مصر مجازاة للعبودية وزوجه زليخا بمقابلة كف طبعه عن مقتضاه والتقوى لا بد منها لاهل النعمة والمحنة اما اهل النعمة فتقواهم الشكر لانه وقاية من الكفران وجنة منه واما اهل المحنة فتقواهم الصبر لانه جنة من الجزع والاضطراب فعلى العاقل ان يتمسك بعروة التقوى فانها لا انفصام لها ولها عاقبة حميدة واما غيرها من العرى فلها انفصام وانقطاع وليس لها نتيجة مفيدة كما شوهد مرة بعد اخرى اللهم اعصمنا من الزلل فى طريق الهدى واحفظنا عن متابعة النفس والهوى واجعلنا من الذين عرفوك فوقفوا عند أمرك وتوجهوا إليك فرفضوا علاقة المحبة لغيرك وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ [آورده اند كه اثر قحط بكنعان وبلاد شام رسيده كار بر أولاد يعقوب تنك كرديد وگفتند اى پدر در شهر مصر ملكيست كه همه قحط زد كانرا مى نوازد وكار غربا وأبناء سبيل بدلخواه ايشان مى سازد]
ز احسانش آسوده برنا و پير
…
وزو گشته خوش دل غريب وفقير
ببخشش ز ابر بهارى فزون
…
صفات كمالش ز غايت برون
[اگر فرمايى برويم وطعامى جهت گرسنگان كنعان بياريم يعقوب اجازت فرمود وبنيامين را جهت خدمت خود باز گرفت وده فرزند ديگر هر يك با شترى وبضاعتى كه داشتند روى براه آوردند ويك شتر جهت بنيامين با بضاعت او همراه بردند] وقال بعضهم لما أجدبت بلاد الشام وغلت أسعارها جمع يعقوب بنيه وقال لهم يا بنى أما ترون ما نحن فيه من القحط فقالوا يا أبانا وما حيلتنا قال اذهبوا الى مصر واشتروا منها طعاما من العزيز قالوا يا نبى الله كيف يطيب قلبك ترسلنا الى فراعنة الأرض وأنت تعلم عداوتهم لنا ولا نأمن ان ينالنا منهم شر وكانت تسمى ارض مصر بأرض الجبابرة لزيادة الظلم والجور فقال لهم يا بنى قد بلغني انه ولى اهل مصر ملك عادل فاذهبوا اليه واقرئوه منى السلام فانه يقضى حاجتكم ثم جهز أولاده العشرة وأرسلهم فذلك قوله تعالى وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ اى ممتارين قالوا لما دنا ملاقاة يعقوب بيوسف وتحول الحال من الفرقة الى الوصلة ومن الألم الى الراحة ابتلى الله الخلق ببلاء القحط ليكون ذلك وسيلة الى خروج أبناء يعقوب لطلب المعاش وهو الى المعارفة والمواصلة وكانت بين كنعان ومصر ثمانى مراحل لكن أبهم الله تعالى ليعقوب عليه السلام مكان يوسف ولم يأذن ليوسف فى تعريف حاله له الى مجيئ الوقت المسمى عند الله تعالى فجاؤا بهذا السبب الى يوسف فى مصر فَدَخَلُوا عَلَيْهِ اى على يوسف وهو فى مجلس حكومته على زينة واحتشام فَعَرَفَهُمْ فى بادئ الرأى وأول النظر لقوة فهمه وعدم مباينة أحوالهم السابقة لحالهم يومئذ لمفارقته إياهم وهم رجال وتشابه هيآتهم وزيهم فى الحالين
ولكون همته معقودة بهم وبمعرفة أحوالهم لا سيما فى زمان القحط وقد أخبره الله حين ما إلقاء اخوته فى الجب لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون فعلم بذلك انهم يدخلون عليه البتة فلذلك كان مترصدا لوصولهم اليه فلما رآهم عرفهم وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ اى والحال انهم منكرون ليوسف لطول العهد لما قال ابن عباس رضى الله عنهما انه كان بين ان قذفوه فى البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة ومفارقته إياهم فى سن الحداثة ولاعتقادهم انه قد هلك ولذهابه عن اوهامهم لقلة فكرهم فيه ولبعد حاله التي رأوه عليها من الملك والسلطان عن حاله التي فارقوه عليها طريحا فى البئر مشريا بدراهم معدودة وقلة تأملهم فى حلاه من الهيبة والاستعظام وفى التأويلات النجمية عرفهم بنور المعرفة والنبوة وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم من نور التوبة والاستغفار ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ اى أصلحهم بعدتهم وهى عدة السفر من الزاد وما يحتاج اليه المسافر واوقر ركائبهم اى أثقل بما جاؤا لاجله من الميرة وهى بكسر الميم وسكون الياء طعام يمتاره الإنسان اى يجلبه من بلد الى بلد قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ [بياريد بمن برادرى كه شما راست از پدر شما يعنى علاتيست نه أعياني] والعلة الضرة وبنوا العلات بنوا أمهات شتى من رجل لان الذي تزوجها على الاولى قد كانت قبلها تأهل ثم عل من هذه وبنوا الأعيان اخوة لاب وأم وبنوا الاخياف اخوة أمهم واحدة والآباء شتى ولم يقل بأخيكم مبالغة فى اظهار عدم معرفته لهم فانه فرق بين مررت بغلامك ومررت بغلام لك فانك فى التعريف تكون عارفا بالغلام وفى التنكير أنت جاهل به ولعله انما قاله لما قيل من انهم سألوه حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فاعطاهم ذلك وشرطهم ان يأتوا به ليعلم صدقهم وكان يوسف يعطى لكل نفس حملا لا غير تقسيطا بين الناس وقال الكاشفى [هر يك را يك شتر بار گندم دادند گفتند يك شتر وار ديگر بجهت برادر ما كه در خدمت پدر است بدهيد يوسف گفت من شمار مردم ميدهم نه بشمار شتر ايشان مبالغه نمودند قال ائتوني] الآية وقال فى بحر العلوم لا بد من مقدمة سبقت له معهم حتى اجترأ القول هذه المسألة- روى- انه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم وما شأنكم فانى أنكركم قالوا نحن قوم من اهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ الله نحن اخوة بنوا اب واحد وهو شيخ صديق نبى من الأنبياء اسمه يعقوب قال كم أنتم قالوا كنا اثنى عشر فهلك منا واحد قال فكم أنتم هاهنا قالوا عشرة قال فاين الآخرة الحادي عشر قالوا عند أبيه ليتسلى به من الهالك قال فمن يشهد لكم انكم لستم بعيون وان الذي تقولون حق قالوا انا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا قال فدعوا بعضكم عندى رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا بينهم فاصابت القرعة شمعون فخلفوه عنده أَلا تَرَوْنَ [آيا نمى بينيد] أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أتمه لكم قال الكاشفى [من تمام مى پيمايم پيمانه را وحق كسى باز نمى گيرم] وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ والحال انى فى غاية الإحسان فى انزالكم وضيافتكم وقد كان الأمر كذلك [يعنى در إنزال مهمانان وإكرام واحسان
با ايشان دقيقه فرو نميگذاريم] ولم يقله عليه السلام بطريق الامتنان بل لحثهم على تحقيق ما أمرهم به فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ [پس اگر نياريد بمن آن برادر را] فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي من بعد اى فى المستقبل فضلا عن ايفائه والمقصود عدم إعطاء الطعام كيلا وَلا تَقْرَبُونِ بدخول بلادي فضلا عن الإحسان فى الانزال والضيافة قالوا الله امره بطلب أخيه ليعظم اجر أبيه على فراقه وهو اما نهى او نفى معطوف على الجزاء كأنه قيل فان لم تأتونى به تحرموا ولا تقربوا يعنى انه سواء كان خبرا او نهيا يكون داخلا فى حكم الجزاء معطوفا عليه لكن جزمه على الثاني بلا الناهية وعلى الاول بالعطف على ما هو فى محل الجزم قال فى الإرشاد وفيه دليل على انهم كانوا على نية الامتياز مرة بعد اخرى وان ذلك كان معلوما له عليه السلام قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ سنخادعه عنه ونحتال فى انتزاعه من يده ونجتهد فى ذلك وفيه تنبيه على عزة المطلب وصعوبة مناله وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ذلك غير مفرطين ولا متوانين عبروا بما يدل على الحال تنبيها على تحقق وقوعه كما فى قوله تعالى وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ وفيه اشارة الى ان لطائف الحيل وسائل فى الوصول الى المراد وان الانخداع كما انه من شأن العامة كذلك هو من شأن خواص العباد بموجب البشرية التي ركبها الله على السوية بين الافراد [آورده اند كه چهار كس در باغي رفتند بي اجازت مالك وبخوردن ميوه مشغول گشتند. يكى از ان جمله دانشمندى بود. ودوم علوى. وسوم لشگرى. و چهارم بازارى خداوند باغ درآمد چون ديد كه دست خيانت دراز كرده اند وميوه بسيار تلف شده با خود انديشه كرد كه اگر نه بنوع از فريب ومكر وحيلت در پيش آيم با ايشان برنيايم. أول روى بمرد عالم آورد وگفت تو مرد دانشمندى ومقتداى مايى ومصالح معاش ومعاد ما ببركت أقلام وحركت أقدام شما منوطست واين بزرگ ديگر از خاندان نبوت واز اهل فتوت است وما از جمله چاكران خاندان وييم ودوستى ايشان بر ما واجبست چنانكه حق تعالى ميفرمايد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى واين عزيز ديگر مرد لشگريست وخانمان وجان ما بتيغ بران وسعى وتدبير ايشان آبادان وباقيست شما اگر در باغ من آييد وتمام ميوها بمصلحت خود صرف كنيد جان ما وباغ ما فداى شما باد اين مرد بازارى كيست واو را حجت چيست وبچهـ سبب در باغ من آمده است ودست دراز كرده گريبان وى بگرفت واو را دست بردى تمام نمود كه آواز پاى درآمد ودست و پايش محكم ببست وبينداخت بعد از ان روى بلشگرى نهاد وگفت من بنده سادات وعلماام تو ندانسته كه من خراج اين باغ بسلطان داده ام اگر سادات وائمه بجان ما حكم فرمايند حاكم باشند اما بگوى كه تو كيستى وبچهـ سبب در باغ من آمدى او را نيز بگرفت وگوشمالى تمام بتقديم رسانيد واو را نيز محكم در بست بعد از ان روى بدانشمند آورد كه همه عالم بندگان ساداتند وحرمت داشتن ايشان بر همه كس واجبست اما تو كه مرد عالمى اين قدر ندانى كه در ملك ديگران بي اجازت نبايد رفت ومال مسلمانان بغصب نبايد برد جان من وخانمان من فداى سادات باد هر جاهل كه خود را دانشمند خواند وهيچ نداند در خور تأديب ومستحق تعذيب باشد او را نيز تمام برنجانيد ومقيد گردانيد بعد از ان
روى بعلوي آورد وگفت اى لا سيد مكار واى مدعى نابكار اى ننگ سادات عظام واى عاروشين شرفاء كرام بچهـ سبب در باغ من آمده وبكدام دل وزهره اين دليرى نموده رسول فرموده است كه مال امت من بر لا علويان حلالست او را نيز ادب بليغ بتقديم رسانيد ومحكم دست و پاى وى دربست وبلطف حيل هر چار را تأديب كرد وبهاى ميوه كه خورده بودند از ايشان بستاد وبشفاعت ديگران دست از ايشان بداشت اگر حيله در امور دنيوى نبودى صاحب باغ كه يك تن بود تأديب چهار مرد نتوانستى كرد ومقصود او بحصول موصول نگشتى] فاذا انقطع اسباب الحيل يلزم حينئذ الغلظة فى المعاملة ان اقتضت الحال ذلك وإلا يسكت ويسلم
چودست از همه حيلتى در گسست
…
حلالست بردن بشمشير دست
وَقالَ يوسف لِفِتْيانِهِ غلمانه الكيالين اى الموكلين على خدمة الكيل جمع فتى وهو المملوك شابا كان او شيخا اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ دسوها فى جواليقهم وذلك بعد أخذها وقبولها وإعطاء بدلها من الطعام. والبضاعة من البضع بمعنى الشق والقطع لانها قطعة من المال. والرحل الوعاء ويقال لمنزل الإنسان ومأواه رحل ايضا ومنه نسى الماء فى رحله وكل بكل رحل من يعبى فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما وقيل دراهم فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد بالآحاد وانما فعله عليه السلام تفضلا عليهم وخوفا من ان لا يكون عند أبيه ما يرجعون به مرة اخرى لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها اى يعرفون حق ردها وحق التكرم بإعطاء البدلين إِذَا انْقَلَبُوا اى رجعوا إِلى أَهْلِهِمْ وفتحوا أوعيتهم فالمعرفة مقيدة بالرجوع وتفريغ الاوعية لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لعل معرفتهم بذلك تدعوهم الى الرجوع إلينا مرة اخرى بأخيهم بنيامين فان التفضل عليهم بإعطاء البدلين ولا سيما عند إعادة البضاعة من أقوى الدواعي الى الرجوع فَلَمَّا رَجَعُوا من مصر إِلى أَبِيهِمْ فى كنعان قالُوا قبل ان يشتغلوا بفتح المتاع يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ مصدر كلت الطعام إذا أعطيته كيلا ويجوز ان يراد به المكيال ايضا على طريقة ذكر المحل وارادة الحال اى منع ذلك فيما بعد فى المستقبل وفيه ما لا يخفى من الدلالة على كون الامتيار مرة بعد اخرى معهودا فيما بينهم وبينه عليه السلام قال الكاشفى [يعنى ملك مصر حكم كرد كه ديگر طعام بر ما نه پيمانند اگر بنيامين را نبريم] وذكروا له إحسانه وقالوا انا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا بكرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته وذكروا انه ارتهن شمعون فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا بنيامين الى مصر وفيه إيذان بان مدار المنع عدم كونه معهم نَكْتَلْ بسببه ما نشاء من الطعام من الاكتيال يقال اكتلت عليه اى أخذت منه كيلا وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من ان يصيبه مكروه ضامنون برده قالَ يعقوب هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ استفهام فى معنى النفي وآمن فعل مضارع والامن والائتمان بمعنى وهو بالفارسية [أمين داشتن كسى را] إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ منصوب على انه نعت مصدر منصوب اى الا أمنا كامنى إياكم على أخيه يوسف مِنْ قَبْلُ وقد قلتم فى حقه ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم فلا أثق بكم
ولا بحفظكم وانما أفوض الأمر الى الله تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ منى ومنكم حافِظاً تمييز او حال مثل لله دره فارسا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ من اهل السموات والأرضين فارجو ان يرحمنى بحفظه ولا يجمع علىّ مصيبتين وهذا كما ترى ميل منه الى الاذن والإرسال لما رأى فيه من المصلحة قال كعب لما قال يعقوب فالله خير حافظا قال الله تعالى وعزتى لا ردنّ عليك كليهما بعد ما توكلت علىّ فينبغى ان يتوكل على الله ويعتمد على حفظه دون حفظ ما سواه فان ما سواه محتاج فى حفظه الى الأسباب والآلات والله تعالى غنى بالذات مستغن عن الوسائط فى كل الأمور وفى جميع الحالات ولذا حفظ يوسف فى الجب وكذا دانيال عليه السلام فان بخت نصر طرحه فى الجب والقى عليه أسدين فلم يضراه وجعلا يلحسانه ويتبصبصان اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال انا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ومن حفظه تعالى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة ابعد فذهب يوما تحت شجرة فنزع خفيه قال ولبس أحدهما فجاء طائر فاخذ الخف الآخر فحلق به فى السماء فانفلت منه اسود سالخ وهو نوع من الأفعوان شديد السواد وسمى بذلك لانه يسلخ جلده كل عام فقال النبي عليه السلام (هذه كرامة أكرمني الله بها اللهم انى أعوذ بك من شر من يمشى على رجلين ومن شر من يمشى على اربع ومن شر من يمشى على بطنه) ومن لطائف الاخبار ما ذكر فى أنيس الوحدة بالفارسية [مردى را زنى بود صاحب جمال واو از غايت غيرت كه از لوازم محبت است طاقتى نداشتى كه باد بر سر زلف او گذر يافتى يا آفتاب جهان تاب در وى تافتى
باد را گر خبر از غيرت عاشق بودى
…
بر سر سنبل زلفش نگذشتى از بيم
أطراف وجوانب خانه چنان محفوظ ومضبوط گردانيده كه از نظر غير دائما مصون ومستور بودى زن چون روزى چند در ان خانه ضيق بماند بتنگ آمد شوهر را گفت مرا تا اين غايت چرا در بند ميدارى در قفص طلبد هر كجا گرفتاريست پيش ازين مرا گرفتار مدار زن اگر بدكار ونابكار باشد هيچ آفريده او را نگاه نتواند داشت وندارد واگر پارسا وعفيفه ونيكوكار باشد سر بهر كه در جهان بلكه بماه آسمان فرو نيارد ازين بند وحبس دست بدار ومرا با مستورى من سپار كه عفت من مرا حافظى بي مثل وراقبى بي نظيرست ازين نوع چندانكه گفت در نگرفت بلكه در محافظت او بيشتر مى كوشيد زن خواست كه او را برهانى نمايد در جوار او زالى بود كه گاه گاهى از شكاف در با او سخن گفتى روزى او را بخواند وبجوانى كه در ان همسايه بود پيغام فرستاد وگفت مدتى است تا در عشق گرفتارم و پى تو عاشق زارم وخواهان دولت مواصلت وآرزومند سعادت ملاقات زال تبليغ رسالت كرد جوان چون وصف حسن وجمال او شنيده بود از شادى در طرب واهتزاز آمد واز مسرت وابتهاج در هواى عشق چون باز بپرواز جواب فرستاد كه
جانا بزبان من سخن ميگويى
…
با خود سخن از زبان تو ميگويى
كيست آنكس كه نخواهد كه تو جانش باشى من بعد در سر اين كارم وعشق ترا بجان خريدار اما شوهر مردى عظيم غيورست وتمناى وصالت انديشه دور گفت
راه وصل ما بپاى عاشقان
…
گر ترا رغبت بود كامى بود
مصلحت آنست كه بعزم سفر آوازه در اندازى وصندوقى بزرگ بسازى وبشوهر من فرستى كه بسفر ميروم وصندوقى پر از متاع دارم وبجز از تو بهيچ كس اعتماد ندارم ميخواهم كه بخانه تو آرم وبامانت بسپارم اگر قبول كنى لطفى بموقع خود بود ورهين منت كردم او را وداع كنى وبروى وبعد از ان درين صندوق روى وغلامت بخانه ما آرد وهرگاه كه شوهرم بيرون رود
تو ز صندوق خويش بيرون آي
…
وز جمالم هميشه مى آساى
جوانرا اين تدبير خوش آمد وبران موجب كار پيش گرفت چون صندوق را بخانه آن فرستاد وموضعى معين كرد كه صندوق بنهد زن پيش شوهر آمد وگفت اين چيست وصندوق كيست شوهر حال باز گفت زن گفت ميدانى كه در صندوق چيست گفت نمى دانم گفت از عقل دور باشد كه صندوقى مقفل بخانه آرى وندانى كه در آنجا چيست اگر فردا خصم بيايد وگويد در آنجا انواع جواهر ولآلى بود وخلاف آن باشد چون از عهده آن بيرون آيى صواب آن باشد كه يكى را از خانه او بيارى وجمعى از محلت حاضر گردانى تا سر صندوق بگشايند وهر چهـ در آنجا باشد بنمايند تا در وقت مطالبت امانت طرق قيل وقال مسدود باشد مرد چون سخن مقبول شنيد صلاح درين ديد غلام آن مرد وجماعتى چند حاضر گردانيد وسر صندوق بگشادند وجوانرا ديدند در آنجا چون مغز در پسته نشسته واز غايت خجالت وشرمسارى زبان نطق بسته شوهر زن صاحب جمال نيك متحير ومتغير شد زن گفت اى خواجه اين جوانرا هيچ گناهى نيست اين كار منست و پيشه من غرض آن بود كه چون پيوسته مرا مقيد ومعذب ميداشتى خواستم كه با تو نمايم كه زنانرا هرگز نگاه نتوان داشت زن بايد كه خود مستور ونيك نام بود اگر چهـ از آنچهـ احتراز ميكردى مرا بدان ميل والتفاتى بودى يا نه عفت من مانع آن حالت كشتى تو بدست خود يارى آورده بودى اما غرض من نمودن برهانست واظهار عفت خود اكنون مرا با عفت خود سپار ودست از محافظت ومراقبت من بدار مرد چون آن حال مشاهده كرد دست از رعايت او بداشت وبيش از ان او را مقيد نداشت وبحفظ حق حواله كرد] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ الذي حملوه من مصر وهو اسم من متع كالكلام والسلام من كلم وسلم وهو فى الأصل كل ما انتفع به والمراد به هنا اوعية الطعام مجازا إطلاقا للكل على بعض مسمياته ويسمى بعضهم هذا النوع من المجاز اعنى اطلاق الكل على البعض حقيقة قاصرة وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ [يافتند بضاعت خود را كه تسليم ملك كرده بودند] رُدَّتْ إِلَيْهِمْ تفضلا وقد علموا ذلك بدلالة الحال كأنه قيل ماذا قالوا حينئذ فقيل قالُوا لابيهم ولعله كان حاضرا عند الفتح كما فى الإرشاد
ويؤيده ما فى القصص من ان يعقوب قال لهم يا بنى قدموا احمالكم لا دعو لكم فيها بالبركة فقدموا أحمالهم وفتحوها بين يديه فرأوا بضاعتهم فى رؤس أحمالهم فقالوا عند ذلك يا أَبانا ما نَبْغِي ما استفهامية منصوبة بنبغي وهو من البغي بمعنى الطلب اى أي شىء نطلب وراء هذا من الإحسان هذِهِ بِضاعَتُنا [اينست بضاعت ما كه غله بدين بضاعت بما فروخته اند] رُدَّتْ إِلَيْنا اى حال كونها مردودة إلينا تفضلا من حيث لا ندرى بعد ما من علينا بالمنن العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه أرادوا الاكتفاء به فى استيجاب الامتثال لامره والالتجاء اليه فى استجلاب المزيد وَنَمِيرُ أَهْلَنا اى نجلب إليهم الطعام من عند الملك وهو معطوف على مقدر اى ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا فى رجوعنا الى الملك يقال مار اهله يميرهم ميرا إذا أتاهم بالميرة وهى الطعام المجلوب من بلد الى بلد ومثله امتار وَنَحْفَظُ أَخانا من الجوع والعطش وسائر المكاره وَنَزْدادُ [وزياده بستانيم بواسطه او] كَيْلَ بَعِيرٍ اى حمل بعير يكال لنا من أجل أخينا لانه كان يعطى باسم كل رجل حمل بعير كأنه قيل أي حاجة الى الازدياد فقيل ذلِكَ اى ما يحمله اباعرنا كَيْلٌ يَسِيرٌ اى مكيل قليل لا يقوم باودنا اى قوتنا قالَ ابو هم لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ بعد ما عاينت منكم ما عاينت حَتَّى تُؤْتُونِ [تا بدهيد مرا] مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ اى عهدا موثوقا به اى معتمدا مؤكدا بالحلف وذكر الله وهو مصدر ميمى بمعنى الثقة استعمل فى الآية بمعنى اسم المفعول اى الموثوق به وانما جعله موثقا منه تعالى لان توكيد العهود به مأذون فيه من جهته تعالى فهو اذن منه تعالى لَتَأْتُنَّنِي بِهِ جواب القسم إذا المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به فى كل الأوقات إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ إلا وقت الإحاطة بكم وكونهم محاطا بهم اما كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على إتيانه البتة او عن هلاكهم وموتهم جميعا وأصله من العدو فان من أحاط به العدو يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده او هالكا بالكلية ولقد صدقت هذه القصة المثل السائر وهو قولهم البلاء موكل بالمنطق فان يعقوب عليه السلام قال اولا فى حق يوسف وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فابتلى من ناحية هذا القول حيث قالوا أكله الذئب وقال هاهنا لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فابتلى ايضا بذلك واحيط بهم وغلبوا عليه كما سيأتى قال الكاشفى [در تبيان فرموده كه او را بشما ندهم تا سوگند خوريد بحق محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين ايشان قبول نموده بمنزلت حضرت پيغمبر ما سوگند خوردند كه در مهم بنيامين غدر نكنند] فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ عهدهم من الله حسبما أراد يعقوب قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ اى على ما قلنا فى أثناء طلب الموثق وايتائه من الجانبين وكيل مطلع رقيب يريد به عرض ثقته بالله وحثهم على مراعاة ميثاقهم وفيه اشارة الى ان التوكل بعد التوكيد كقوله تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وفى الكواشي فى قول يعقوب لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ الآية دليل على جواز التعلق بالأسباب الظاهرة مع صحة التوكل: وفى المثنوى
گر توكل ميكنى در كار كن
…
كشت كن پس تكيه بر جبار كن
فينبغى للانسان ان يجمع بين رعاية الأسباب المعتبرة فى هذا العالم وبين ان لا يعتمد عليها وان
لا يراعيها الا لمحض التعبد بل يربط قلبه بالله وبتقديره ويعتمد عليه وعلى تدبيره ويقطع رجاه عن كل شىء سواء وليس الشأن ان لا تترك السبب بل الشأن ان تترك السبب وإرادتك الأسباب مع اقامة الله إياك فى التجريد انحطاط عن الهمة العلية لان التجريد حال الآخذ من الله بلا واسطة فالمتجرد فى هذه الحالة كمن خلع عليه الملك خلعة الرضى فجعل يتشوق لسياسة الدواب قال بعض المشايخ مثل المتجرد والمتسبب كعبدين للملك قال لاحدهما اعمل وكل من عمل يدك وقال للآخر الزم أنت حضرتى وانا أقوم لك بقسمتي فمتى خرج واحد منهما عن مراد السيد منه فقد أساء الأدب وتعرض لاسباب المقت والعطب والأسباب على انواع فقد قيل من وقع فى مكان بحيث لم يقدر على الطعام والشراب فاشتغل باسم الصمد كفاه والصمدية هى الاستغناء عن الاكل والشرب وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله سبحانه ان لا يسأل أحدا شيأ فلما كان فى بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه شىء فعجز عن المشي ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن الإلقاء الى التهلكة ثم عزم على السؤال فلما همّ بذلك انبعث من خاطره رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله تعالى فمرت القافلة وانقطع واستقبل القبلة مضجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذا هو بفارس قائم على رأسه معه اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له أتريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هنا والقافلة تأتيك فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه فانظر أن البقاء فرع الفناء فما دام لم يحصل للمرء الفناء عن الوجود لم يجد البقاء من الله ذى الفيض والجود
يكجو از خرمن هستى نتواند برداشت
…
هر كه در كوى فنا در ره حق دانه نكشت
وَقالَ يعقوب ناصحا لبنيه لما از مع على ارسالهم جميعا يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مصر مِنْ بابٍ واحِدٍ وكان لها اربعة أبواب وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ اى من طرق شتى وسكك مختلفة مخافة العين فان العين والسحر حق اى كائن اثرهما فى المعين والمسحور وصاهم بذلك فى هذه الكرة لانهم كانوا ذوى جمال وهيئة حسنة مشتهرين فى مصر بالقربة عند الملك فخاف عليهم ان دخلوا جماعة واحدة ان يصابوا بالعين ولم يوصهم فى الكرة الاولى لانهم كانوا مجهولين حينئذ مغمورين بين الناس غير متجملين تجملهم فى الثانية وكان الداعي إليها خوفه على بنيامين [در لطائف آورده كه يعقوب در أول مهر پدرى پيدا كرد وآخر عجز بندگى آشكار كرد كه گفت] وَما أُغْنِي عَنْكُمْ اى لا أنفعكم ولا ادفع عنكم بتدبيري مِنَ اللَّهِ وقضائه مِنْ من رائدة لتأكيد النفي شَيْءٍ اى شيأ فان الحذر لا يمنع القدر
من جهد مى كنم قضا ميگويد
…
بيرون ز كفايت تو كار دگرست
ولم يرد به الغاء الحذر بالمرة كيف لا وقد قال تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقال خُذُوا حِذْرَكُمْ بل أراد بيان ان ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة بل هو تدبير فى الجملة وانما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير وان ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله وهرب منه اليه إِنِ الْحُكْمُ اى ما الحكم مطلقا إِلَّا لِلَّهِ لا يشاركه أحد ولا يمانعه شىء فلا يحكم
أحد سواه بشئ من السوء وغيره عَلَيْهِ لا على أحد سواء تَوَكَّلْتُ فى كل ما آتى واذر. وفيه دلالة على ان ترتيب الأسباب غير مخل بالتوكل وَعَلَيْهِ دون غيره فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ الفاء لافادة التسبب فان فعل الأنبياء سبب لان يقتدى بهم قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره للعباد على الله ثلاثة أشياء تكليفهم وآجالهم والقيام بامرهم ولله على العباد ثلاثة التوكل عليه واتباع نبيه والصبر على ذلك الى الموت. ومعنى ذلك ان الثلاثة الاول دخول العبد فيها تكلف إذ لا يتصور وجودها بسبب منه ولا يجب على الله شىء. والثلاثة الاخر لا بد من قيام العبد بها إذ لا بد من تسببه فيها واعلم انه قد شهدت باصابة العين تجاريب العلماء من الزمن الأقدم وتطابق ألسنة الأنبياء على حقيتها: قال الكمال
الخجندي
عقل باطل شمرد چشم تو هر خون كه كند
…
ظاهرا بى خبر از نكته العين حقست
وفى الحديث ان العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر وعن على رضى الله عنه ان جبريل اتى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقه مغتما فقال يا محمد ما هذا الغم الذي أراه فى وجهك فقال (الحسن والحسين أصابهما عين) فقال يا محمد صدقت فان العين حق وتحقيقه ان الشيء لايعان الا بعد كماله وكل كامل فانه يعقبه النقص بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها فالتأثير الحاصل عقيبه هو فعل الله على وفق اجراء عادته إذ لا تأثير للعين حقيقة على ما هو مذهب اهل السنة وقال بعضهم تأثير المؤثر فى غيره لا يجب ان يكون مستندا الى القوى الجسمانية بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا ويدل عليه ان اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض يقدر الإنسان على المشي عليه ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين يعجز عن المشي عليه وما ذلك الا لان خوفه من السقوط يوجب سقوطه منه فعلمنا ان التأثيرات النفسانية موجودة من غير ان يكون للقوى الجسمانية مدخل لها وايضا إذا تصور الإنسان كون فلان مؤذيا له حصل فى قلبه غضب يسخن بذلك مزاجه جدا فمبدأ تلك السخونة ليس الا ذاك التصور النفساني ولان مبدأ الحركات البدنية ليس الا التصورات النفسانية فلما ثبت ان تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد ايضا ان يكون بعض النفوس بحيث تتعدى تأثيراتها الى سائر الأبدان فثبت انه لا يمتنع فى العقل ان يكون بعض النفوس مؤثرا فى سائر الأبدان فان جواهر النفس مختلفة بالماهية فجاز ان يكون بعض النفوس بحيث يؤثر فى تغيير بدن حيوان آخر بشرط ان يراه ويتعجب منه وقال بعضهم وجه إصابة العين ان الناظر إذا نظر الى شىء واستحسنه ولم يرجع الى الله والى روية صنعه قد يحدث الله فى المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء من الله لعباده ليقول المحق انه من الله وغيره من غيره فيواخذ الناظر لكونه سببا وقال بعضهم صاحب العين إذا شاهد الشيء واعجب به كانت المصلحة له فى تكليفه ان يغير الله ذلك الشيء حتى لا يبقى قلب المكلف متعلقا به وقال بعضهم لا يستبعد ان ينبعث من عين من بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين فيتضرر بالهلاك والفساد كما قيل مثل ذلك فى بعض الحيات فان من انواع الأفاعي ما إذا وقع بصرها على عين انسان مات من ساعته والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضها
بالمقابلة والرؤية وبعضها لا يحتاج الى المقابلة بل يتوجه الروح اليه ونحوه. ومن هذا القبيل شر الحسود المستعاذ منه حتى قال بعضهم ان بعض العائنين لا يتوقف عينهم على الرؤية بل ربما يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير رؤية قال القزويني ويختص بعض النفوس من الفطرة بامر غريب لا يوجب مثله لغيرها كما ذكر ان فى الهند قوما إذا اهتموا بشئ اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم الى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. ومن هذا القبيل ما ذكر ان السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من الهند إذا صرفوا همتهم الى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا فاشار اليه بعض أصحابه بدق الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشويش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا المدينة فهذا تأثير الهمة. واما تأثير المحبة فقد حكى ان بعض الناس كان يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق انه توفى ليلة البدر فلما اقبل الليل وتكمل البدر لم يتمالك محبه رؤيته من شدة الحزن وانشد يخاطب البدر
شقيقك غيب فى لحده
…
وتطلع يا بدر من بعده
فهلا خسفت وكان الخسوف
…
لباس الحداد على فقده
فخسف القمر من ساعته فانظر الى صدق هذه المحبة وتأثيرها فى القمر وصدق من قال ان المحبة مغناطيس القلوب وتأثير الأرواح فى الأجسام امر مشاهد محسوس فالتأثير للارواح ولشدة ارتباطها بالعين نسبت إليها قال بعض الحكماء ودليل ذلك ان ذوات السموم إذا قلت بعد لسعها خف اثر لسعها لان الجسد تكيف بكيفية السم وصار قابلا للانحراف فما دامت حبة فان نفسها تمده بامتزاج الهواء بنفسها وانتشاق الملسوع به وهذا مشاهد ولا أقول ان خاصية قتلها من حصرة فيها فقط بل هى احدى فوائدها المنقولة عنها واصل ذلك كله من إعجاب العائن بالشيء فيتبعه كيفية نفسه الخبيثة فيستعين على تنفيذ سميتها بعينه وقد يعين الرجل نفسه بغير ارادة منه وهذا أردى ما يكون وينبغى ان يعلم ان ذلك لا يختص بالانس بل قد يكون فى الجن ايضا وقيل عيونهم انفذ من أسنة الرماح وعن أم سلمة رضى الله عنها ان النبي عليه السلام رأى فى بيتها جارية وفى وجهها صفرة فقال استرقوا لها فان بها النظرة وأراد بها العين أصابتها من الجن قال الفقهاء من عرف بذلك حبسه الامام واجرى له النفقة الى الموت فلما كان اصل ذلك استحسانه قال عثمان رضى الله عنه لما رأى صبيا مليحا دسموا نونته لئلا تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس فى المزارع والكرو ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليه او لا فتنكسر سورته فلا يظهر اثره وقد جعل الله لكل داء دواء ولكل شىء ضدا فالدعوات والأنفاس الطيبة تقابل الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة والحواس الفاسدة فتزيله- وروى- عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فرأيته معافى فقال (ان جبريل عليه السلام أتاني فرقانى وقال بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك ومن كل عين وحاسد الله يشفيك قال عليه السلام فافقت) وفيه وفيما ذكر
من حديث أم سلمة دلالة على جواز الاسترقاء وعليه عامة العلماء هذا إذا كانت الرقى من القرآن او الاذكار المعروفة اما الرقى التي لا يعرف معناها فمكروهة وعن عائشة رضى الله عنها انها قالت له صلى الله عليه وسلم (هلا تنشرت) اى تعلمت النشرة وهى الرقية قال بعضهم وفيه دليل على عدم كراهة استعمال النشرة حيث لم ينكر عليه السلام ذلك عليها وكرهها جمع واستدلوا بحديث فى سنن ابى داود مرفوعا (النشرة من عمل الشيطان) وحمل ذلك على النشرة التي تصحبها العزائم المشتملة على الأسماء التي لا تفهم كما قال المطرزي فى المغرب انما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخل فيه سحرا وكفرا واماما كان من القرآن وشىء من الدعوات فلا بأس به واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء الله لدفع البلاء فلا بأس به ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان الى النساء كذا فى التتار خانية وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والاولى النزع. وكان عليه السلام يعوذ الحسن والحسين رضى الله عنهما فيقول (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة فعوذوا بها أولادكم فان ابراهيم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق) رواه البخاري فى صحيحه. وكلمات الله كتبه المنزلة على أنبيائه او صفات الله كالعزة والقدرة وغيرهما وكونها تامة لعرائها عن النقص والانفصام. وكان احمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على ان القرآن غير مخلوق ويقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق وما من كلام مخلوق الا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام غير مخلوق وهو كلام الله تعالى يقول الفقير جاءت الاستعاذة بمخلوق فى قول على رضى الله عنه إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد وذلك ان دانيال لما ابتلى بالسباع كما ذكرناه عند قوله تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ جعل الله الاستعاذة به فى ذلك تمنع شر الذي لا يستطاع كما فى حياة الحيوان قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات الى غير الله
فاما من توغل فى بحر التوحيد حيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجئ الا الى الله والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام قال (أعوذ بك منك) والهامة احدى الهوام وهى حشرات الأرض وقال الخطابي ذوات السموم كالحية والعقرب ونحو هما واما حديث ابن عجرة (أيؤذيك هو أم رأسك) فالمراد بها القمل على الاستعارة واللامة الملمة من المت به اى نزلت وجيئ على فاعلة ولم يقل ملمة للازدواج بهامة ويجوز ان يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه يلمه إذا جمعه يقال ان دارك تلم الناس اى تجمعهم وفى الفتوحات المكية ان التأثير الحاصل من الحروف واسماء الله تعالى من جنس الكرامات اى اظهار الخواص بالكرامة فان كل أحد لا يقدر استخراج خواص الأشياء وعن عائشة رضى الله عنها يؤمر العائن ان يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وهو الذي أصيب بالعين وعن الحسن دواء إصابة العين ان تقرأ هذه الآية وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وليس فى الباب انفع من هذه الآية لدفع العين وعن عائشة رضى الله عنها ان النبي عليه السلام كان إذا أوى الى فراشه كل ليلة جمع كفيه فقرأ قل هو الله
أحد والمعوذتين فنفث فيهما ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه يفعل ذلك ثلاث مرات وقد قيل ان ذلك أمان من السحر والعين والهوام وسائر الأمراض والجراحات والسنة لمن رأى شيأ فاعجبه فخاف عليه العين ان يقول ما شاء الله لا قوة الا بالله ثم يبرك عليه تبريكا فيقول بارك الله فيك وعليك وذكر أن اعجب ما فى الدنيا ثلاثة. البوم لا تظهر بالنهار خوف ان تصيبها العين لحسنها كما قال فى حياة الحيوان ولما تصور فى نفسها انها احسن الحيوان لم تظهر الا بالليل. والثاني الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بإحداهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوف ان تخسف الأرض. والثالث الطائر الذي يقف على سوقه فى الماء من الأنهار ويعرف بمالك حزين يشبه الكركي لا يشبع من الماء خشية ان يفنى فيموت عطشا. ونظيره ان دودا بطبرستان يكون بالنهار من المثقال الى الثلاثة يضيئ فى الليل كضوء الشمع ويطير بالنهار فيرى له اجنحة وهى خضراء ملساء لا جناحين له فى الحقيقة غذاؤه التراب لم يشبع قط منه خوفا من ان يفنى تراب الأرض فيهلك جوعا يقول الفقير ذلك الطائر وهذا الدود اشارة الى اهل الحرص والبخل من اهل الثروة فانهم لا يشبعون من الطعام بل من الخبز خوفا من نفاد أموالهم مع كثرتها ونعوذ بالله وقد التقطت الى هنا من انسان العيون وشرح المشارق لابن الملك وشرح الشرعة لابن السيد على أنوار المشارق وشرح الطريقة لمحمد الكردي والاسرار المحمدية ولغة المغرب وحياة الحيوان وشرح الحكم وحواشى ابن الشيخ وحواشى سعد المفتى وَلَمَّا دَخَلُوا [آن هنگام كه در آمدند أولاد يعقوب] مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ من الأبواب المتفرقة فى البلد والجار والمجرور فى موضع الحال اى دخلوا متفرقين ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ رأى يعقوب ودخولهم متفرقين مِنَ اللَّهِ من جهته تعالى مِنْ شَيْءٍ اى شيأ مما قضاه عليهم والجملة جواب لما إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها حاجة منصوبة بالا لكونها بمعنى لكن وقضاها بمعنى أظهرها ووصى بها خبر لكن. والمعنى ان رأى يعقوب فى حق بنيه وهو ان يدخلوا من الأبواب المتفرقة واتباع بنيه له فى ذلك الرأى ما كان يدفع عنهم شيأ مما قضاه الله عليهم ولكن يعقوب اظهر بذلك الرأى ما فى نفسه من الشفقة والاحتراز من ان يعانوا اى يصابوا بالعين ووصى به اى لم يكن للتدبير فائدة سوى دفع الخاطر من غير اعتقاد ان للتدبير تأثيرا فى تغيير التقرير واما إصابة العين فانما لم تقع لكونها غير مقدرة عليهم لا لانها اندفعت بذلك مع كونها مقتضية عليهم: قال فى المثنوى
گر شود ذرات عالم حيله پيچ
…
با قضاى آسمان هيچست هيچ «1»
هر چهـ آيد ز آسمان سوى زمين
…
نى مقر دارد نه چاره نه كمين
حيله ها و چارها كز اژدهاست
…
پيش الا الله انها جمله لاست «2»
وَإِنَّهُ اى يعقوب لَذُو عِلْمٍ جليل لِما عَلَّمْناهُ بالوحى ونصب الادلة ولذلك قال وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لان العين لو قدر ان تصيبهم أصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم وهم مجتمعون وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ اسرار القدر ويزعمون ان يغنى الحذر
(1) در أوائل دفتر سوم در بيان رجوع بحكايت خواجه وروستايى
(2)
در أوائل دفتر سوم در بيان باز دمى آمدن بمادر موسى عليه السلام إلخ
تدبير كند بنده وتدبير نداند
…
تقدير خداوند بتدبير نماند
وفى التأويلات النجمية وَلكِنَّ ارباب الصورة لا يَعْلَمُونَ ان ما يجرى على خواص العباد انما هو بوحينا والهامنا وتعليمنا فهم يعلمون بما نأمرهم ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ [وآن وقت كه در آمدند أولاد يعقوب بر يوسف ببارگاه او رسيدند يوسف بر تخت نشسته بود ونقاب فرو گذاشته پرسيد كه چهـ كسانيد گفتند كنعانيانيم كه ما را فرموده بوديد كه برادر خود را بياريد او را از پدر خواستيم وبعهد و پيمان آورديم] فقال لهم أحسنتم وستجدون ذلك عندى فاجلسوا فجلسوا على حاشية البساط فاكرمهم ثم أضافهم وأجلسهم مثنى مثنى اى كل اثنين منهم على قصعة وفى التبيان على خوان قال الكاشفى [يوسف فرمود كه هر دو برادر كه از يك پدر ومادرند بر يك خوان طعام خورند هر دو كس بر يك خوان بنشستند بنيامين تنها مانده بگريه در آمد وميگريست تا بيهوش شد يوسف بفرمود تا گلاب بروى او زدند چون بهوش آمد پرسيد كه اى جوان كنعانى ترا چهـ شد كه بيهوش شدى گفت اى ملك حكم فرموديد كه هر كس با برادر أعياني طعام خورد مرا برادرى از مادر و پدر بود كه يوسف نام داشت بياد آمد با خود گفتم لو كان أخي يوسف حيا لا جلسنى معه از شوق اين حال بى طاقت شدم سبب گريه وبيهوشىء من اين بود گفت بيا تا من برادر تو باشم وبا تو بر يك خوان نشينم پس بفرمود تا خوان وبرابر داشتند ودر پس پرده آوردند واو را نيز طلبيده وبدين بهانه] آوى إِلَيْهِ فى الطعام أَخاهُ بنيامين وكذا فى المنزل والمبيت وانزل كل اثنين منهم بيتا ثم قال له هل تزوجت قال نعم ولى عشرة بنين اشتققت أسماءهم من اسم أخ لى هلك وفى القصص رزقت ثلاثة أولاد ذكور قال فما اسماؤهم قال اسم أحدهم ذئب فقال له يوسف أنت ابن نبى فكيف تسمى ولدك بأسماء الوحوش فقال ان إخوتي لما زعموا ان أخي أكله الذئب سميت ابني ذئبا حتى إذا صحت به ذكرت أخي فابكى فبكى يوسف وقال ما اسم الآخر قال دم قال ولم سميت بهذا الاسم فقال إخوتي جاؤا بقميص أخي متضمخا بالدم فسميته بذلك حتى إذا صحت به ذكرت أخي يوسف فابكى فبكى يوسف وقال وما اسم الثالث قال يوسف سميت به حتى إذا صحت به ذكرت أخي فابكى فبكى يوسف وقال فى نفسه الهى وسيدى هذا أخي أراه بهذا الحزن فكيف يكون حال الشيخ يعقوب اللهم اجمع بينى وبينه قبل فراق الدنيا ثم قال له أتحب ان أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال من يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام اليه وعانقه وتعرف اليه وعند ذلك قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ يوسف قال الكاشفى [يوسف نقاب بسته دست بطعام كرد چون بنيامين را نظر بر دست يوسف افتاد بگريست يوسف او را پرسيد كه اين چهـ گريه است گفت اى ملك چهـ مانندست دست تو بدست برادرم يوسف كه اين كلمه را شنيد طاقتش نماند نقاب از چهره برداشت وبنيامين را گفت منم برادر تو] وفى القصص جعل بنيامين يأكل ويغص باكله ويطيل النظر الى يوسف فقال له يوسف أراك تطيل النظر الىّ فقال ان أخي الذي أكله الذئب يشبهك فقال له يوسف أنا أخوك فَلا تَبْتَئِسْ فلا تحزن قال فى تهذيب المصادر [الابتئاس: اندوهگين شدن]
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بنا فيما مضى فان الله قد احسن إلينا وجمعنا بخير وامره ان لا يخبرهم بل يخفى الحال عنهم. وفيه تنبيه على ان إخفاء المرام وكتمه مما يستحب فى بعض المكان ويعين على تحصيل المقاصد ولذلك ورد فى الأثر (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) وايضا فى الضيافة المذكورة اشارة الى ان اطعام الطعام من سنن الأنبياء العظام كان ابراهيم عليه السلام مضيافا لا يأكل طعاما بلا ضيف وعن جابر رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ألا أحدثكم بغرف الجنة) قلنا بلى يا رسول الله بأبينا وأمنا قال (ان فى الجنة غرفا من اصناف الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) قال قلت لمن هذه الغرف يا رسول الله قال (لمن أفشى السلام واطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام) ثم ان فى قوله فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ اشارة الى ان الله تعالى لا يهدى كيد الحاسدين بل النصر الإلهي والتأييد الرباني مع القوم الصالحين ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه فى الغار لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لا ترى الى ما فعل أولاد يعقوب فى حق يوسف وأخيه من الحسد والأذى فما وصلوا الى ما أملوا بل الله تعالى جمع بينهما اى الأخوين ولو بعد حين وكذا بين يعقوب ويوسف فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ الجهاز المتاع وهو كل ما ينتفع به اى كال كيلهم واعطى كل واحد منهم حمل بعير وأصلحهم بعدتهم وهى الزاد فى السفر وفى القصص قال يوسف لاخوته أتحبون سرعة الرجوع الى أبيكم قالوا نعم فامر الكيال بكيل الطعام وقال له زدهم وقر بعير ثم جهزهم بأحسن جهاز وأمرهم بالمسير- روى- ان يوسف لما تعرف الى أخيه بنيامين [از هوش برفت وبا خود آمده دست در كردن يوسف افكند وبزبان حال كفت
اين كه مى بينم به بيداريست يا رب يا بخواب
…
خويشتن را در چنين راحت پس از چندين عذاب
آنكه دست در دامن زد] قائلا له فانا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام والدي بي فاذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل الى ذلك الا ان أشهرك بامر فظيع قال لا أبالي فافعل ما بدا لك قال أدس صاعى فى رحلك ثم أنادي عليك بانك سرقته ليتهيألى ردك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم جَعَلَ السِّقايَةَ هى مشربة بكسر الميم اى اناء يشرب منه جعلت صواعا يكال به وكانت من فضة وكان الشرب فى اناء الفضة مباحا فى الشريعة الاولى او من بلور او زمردة خضراء او ياقوتة حمراء تساوى مائتى الف دينار ويشرب يوسف منها وقال فى الكواشي كانت من ذهب مرصعة بالجواهر كال بها لاخوته إكراما لهم وقال الكاشفى [ملك از ان آب خوردى درين وقت بجهت عزت ونفاست طعام آنرا پيمانه ساخته بود] فِي رَحْلِ أَخِيهِ بنيامين ولما انفصلوا عن مصر نحو الشام أرسل يوسف من استوقفهم فوقفوا ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ اى نادى مناد من فتيان يوسف واسمه افرائيم أَيَّتُهَا الْعِيرُ [اى كاروانيان] وهى الإبل التي عليها الأحمال لانها تعير اى تذهب وتجيئ والمراد اصحاب الإبل إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قال بعضهم هذا الخطاب بامر يوسف
فلعله أراد بالسرقة أخذهم له من أبيه ودخول بنيامين فيه يطريق التغليب وهو من قبيل المبالغة فى التشبيه اى أخذتم يوسف من أبيه على وجه الخيانة كالسراق وقد صدر التعريض والتورية من الأنبياء عليهم السلام روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل قريبا من بدر ركب هو وابو بكر حتى وقفا على شيخ من العرب يقال له سفيان فسأله عليه السلام عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما فقال له عليه السلام إذا اخبرتنا أخبرناك فاخبر الشيخ حسبما بلغه خبرهم فلما فرغ قال من أنتما فقال عليه السلام (نحن من ماء دافق) وأوهم انه من ماء العراق ففيه تورية وأضيف الماء الى العراق لكثرته به- وروى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من الغار وتوجه الى المدينة كان ابو بكر رضى الله عنه رديفا له وإذا سأله اى أبا بكر سائل من هذا الذي معك يقول هذا الرجل يهدينى الطريق يعنى طريق الخير كذا فى انسان العيون قال فى حواشى سعدى المفتى الكذب إذا تضمن مصلحة يرخص فيه [دروغ مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز] وقال بعضهم هذا الخطاب من قبل المؤذن بناء على زعمه وذلك ان يوسف وضع السقاية بنفسه فى رحل أخيه وأخفى الأمر عن الكل او امر بذلك بعض خواصه قال فى القصص انه ابنه وامره بإخفاء ذلك عن الكل ثم ان اصحاب يوسف لما طلبوا السقاية وما وجدوها وما كان هناك أحد غير الذين ارتحلوا غلب على ظنهم انهم هم الذين أخذوها فنادى المنادى من بينهم على حسب ظنه انكم لسارقون قالُوا اى الاخوة وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ جملة حالية من قالوا جيئ بها للدلالة على ازعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم اى وقد اقبلوا على طالبى السقاية ماذا تَفْقِدُونَ اى تعدمون تقول فقدت الشيء إذا عدمته بان ضل عنك لا بفعلك والمآل ما الذي ضاع منكم قالُوا فى جوابهم نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وصيغة المضارع فى كلا المحلين لاستحضار الصورة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم واراءة لاعتقاد انه انما بقي فى رحلهم اتفاقا وَلِمَنْ جاءَ بِهِ من عند نفسه مظهرا له قبل التفتيش وفى البحر ولمن دل على سارقه وفضحه حِمْلُ بَعِيرٍ من البر جعلاله وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ كفيل اؤديه الى من جاء به ورده لان الملك يتهمنى فى ذلك وهو قول المؤذن وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان من يكون مستأهلا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربة هى من مشارب الملوك قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم والجمهور على ان التاء بدل من الواو مختصة باسم الله تعالى. والمعنى ما اعجب حالكم أنتم تعلمون علما جليا من ديانتنا وفرط أمانتنا اننا بريئون مما تنسبون إلينا فكيف تقولون لنا انكم لسارقون. وقوله لنفسد اى لنسرق فانه من أعظم انواع الفساد وَما كُنَّا سارِقِينَ اى ما كنا نوصف بالسرقة قط وانما حكموا بعلمهم ذلك لان العلم بأحوالهم الشاهدة يستلزم العلم بأحوالهم الغائبة قالُوا اى اصحاب يوسف فَما جَزاؤُهُ على حذف المضاف اى فما جزاء سرقة الصواع عندكم وفى شريعتكم إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ فى جحودكم ونفى كون الصواع فيكم قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ اى أخذ من وجد الصواع فِي رَحْلِهِ واسترقاقه
وكان حكم السارق فى شرع يعقوب ان يسترق سنة بدل القطع فى شريعتنا فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير لذلك الحكم اى فاخذه جزاؤه كَذلِكَ اى مثل ذلك الجزاء الأدنى نَجْزِي الظَّالِمِينَ بالسرقة تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان بقبح السرقة ولقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم منها وهم عما فعل بهم غافلون فَبَدَأَ يوسف بعد ما رجعوا اليه التفتيش بِأَوْعِيَتِهِمْ باوعية الاخوة العشرة اى بتفتيشها قَبْلَ تفتيش وِعاءِ أَخِيهِ بنيامين لنفى التهمة- روى- ان اصحاب يوسف قالوا أنيخوا نفتش رحالكم فاناخوا واثقين ببراءتهم ففتشوا رحل الأخ الأكبر ثم الذي يليه ثم وثم الى ان بلغت النوبة الى رحل بنيامين فقال يوسف ما أظن أخذ هذا شيأ فقالوا والله لا نتركه حتى ننظر فى رحله فانه أطيب لنفسك وأنفسنا فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه وذلك قوله ثُمَّ اسْتَخْرَجَها اى الصواع لانه يذكر ويؤنث مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فلما وجد الصاع مدسوسا فى رحل بنيامين واستخرج منه نكسوا رؤسهم وانقطعت ألسنتهم فاخذوا بنيامين مع ما معه من الصواع وردوه الى يوسف وأخذوا يشتمونه بالعبرانية وقالوا له يا لص ما حملك على سرقة صاع الملك ولا يزال ينالنا منك بلاء كما لقينا من ابن راحيل فقال بنيامين بل ما لقى ابنا راحيل البلاء الا منكم فاما يوسف فقد عملتم به ما فعلتم واما انا فسرّقتمونى اى نسبتمونى الى السرقة قالوا فمن جعل الإناء فى متاعك أليس قد خرج من رحلك قال ان كنتم سرقتم بضاعتكم الاولى وجعلتموها فى رحالكم فكذلك انا سرقت الصاع وجعلته فى رحلى فقال روبيل والله لقد صدق وأراد بنيامين ان يخبرهم بخبر يوسف فذكر وصيته له فسكت كَذلِكَ نصب على المصدرية والكاف مقحمة للدلالة على فخامة المشار اليه وكذا ما فى ذلك من معنى البعد اى مثل ذلك الكيد العجيب وهو عبارة عن ارشاد الاخوة الى الإفتاء المذكور باجرائه على ألسنتهم وبحملهم عليه بواسطة المستفتين من حيث لم يحتسبوا فمعنى قوله تعالى كِدْنا لِيُوسُفَ صنعنا له ودبرنا لاجل تحصيل غرضه من المقدمات التي رتبها من دس الصواع وما يتلوه فاللام ليست كما فى قوله فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً فانها داخلة على المتضرر على ما هو الاستعمال الشائع. والكيد فى الأصل عبارة عن المكر والخديعة وهو ان توهم غيرك خلاف ما تخفيه ما كانَ يوسف لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ استئناف وتعليل لذلك الكيد وصنعه كأنه قيل لماذا فعل يوسف ذلك فقيل لانه لم يكن ليأخذ أخاه بما فعل فى دين ملك مصر فى امر السارق اى فى حكمه وقضائه الا به لان جزاء السارق فى دينه انما كان ضربه وتغريمه ضعف ما أخذ دون الاسترقاق والاستعباد كما هو شريعة يعقوب فلم يكن يتمكن بما صنعه من أخذ أخيه بالسرقة التي نسبها اليه فى حال من الأحوال إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ اى إلا حال مشيئته التي هى عبارة عن إرادته لذلك الكيد وإلا حال مشيئته للاخذ بذلك الوجه قال الكواشي لولا شريعة أبيه لما تمكن من أخذ أخيه انتهى قال فى بحر العلوم وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها الى مصالح ومنافع دينية كقوله لايوب وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً ليتخلص من جلدها ولا يحنث وكقول ابراهيم هى اختى لتسلم من يد الكافر وما الشرائع كلها الا مصالح وطرق الى.
التخلص من الوقوع فى المفاسد وقد علم الله فى هذه الحيلة التي لقنها يوسف مصالح عظيمة
فجعلها سلما وذريعة إليها فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه القبح نَرْفَعُ دَرَجاتٍ اى رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على المصدرية او الظرفية او على نزع الخافض اى الى درجات والمفعول قوله تعالى مَنْ نَشاءُ اى نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة كما رفعنا يوسف وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ من الخلق عَلِيمٌ ارفع درجة منه فى العلم يعنى ليس من عالم الا وفوقه اعلم منه حتى ينتهى العلم الى الله تعالى
دست شد بالاى دست اين تا كجا
…
تا بيزدان كه اليه المنتهى
كان يكى درياست بي غور وكران
…
جمله درياها چوسيلى پيش آن
وعن محمد بن كعب ان رجلا سأل عليا رضى الله عنه عن مسألة فقال فيها قولا فقال الرجل ليس هو كذا ولكنه كذا وكذا فقال على أصبت واخطأت وفوق كل ذى علم عليم وفى التأويلات النجمية نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ من عبادنا بان نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية الى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ آتيناه علم الصعود عَلِيمٌ يجذبه من المصعد الذي يصعد اليه بالعلم المخلوق الى مصعد لا يصعد اليه الا بالعلم القديم وهو السير فى الله بالله الى الله وهذا صواع لا يسعه اوعية الانسانية انتهى كلام التأويلات قالُوا ان الصواع لما خرج من رحل بنيامين افتضح الاخوة ونكسوا رؤسهم حياء فقالوا تبرئة لساحتهم إِنْ يَسْرِقْ بنيامين فلا عجب فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يريدون به يوسف واختلف فيما أضافوا الى يوسف من السرقة فقيل كان أخذ فى صباه صنما كان لجده ابى امه لانه كان يعبد الأصنام بحران وهى بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قرية فى جانب دمشق فقالت راحيل لابنها يوسف خذ الصنم واكسره لعله يترك عبادة الصنم فاخذه يوسف وكسره وألقاه بين الجيف فى الطريق وهو الأصح لما ذكر فى الفردوس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (سرق يوسف صنما لجده ابى امه من فضة وذهب فكسره وألقاه على الطريق) وعيره اخوته بذلك وفيه اشارة الى ان الإنسان الكامل قابل لتهمة السرقة فى بدء الأمر وهى الاستراق من الشهوات الدنيوية النفسانية ويخلص فى النهاية للامور الاخروية الروحانية فبين أول الأمر وآخره فرق كثير وقيل كانت لابراهيم منطقة يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق ثم وقعت الى ابنته وكانت اكبر أولاده فحضنت يوسف وهى عمته بعد وفاة امه راحيل وكانت تحبه حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب ان ينزعه منها فاحتالت بان شدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو نائم وقالت فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ففتشوا فوجدوها مشدودة على يوسف تحت ثيابه فقالت انه سرقها منى فكان سلما لى وكان حكمهم ان من سرق يسترق فتوسلت بهذه الحيلة الى إمساكه عند نفسها فتركه يعقوب عندها الى ان ماتت فَأَسَرَّها يُوسُفُ اى أكن الحزازة الحاصلة مما قالوا والحزازة وجع فى القلب من غيظ ونحوه كما فى القاموس وقال فى الكواشي فاسرها اى كلمتهم انه سرق فِي نَفْسِهِ لا انه أسرها فى بعض أصحابه كما فى قوله وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ اى لم يظهرها لهم لا قولا ولا فعلا صفحا عنهم وحلما كأنه قيل فماذا قال فى نفسه عند تضاعيف ذلك الاسرار
فقيل قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً اى منزلة حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم تفترون على البريء وعن ابن عباس رضى الله عنهما عوقب يوسف بثلاث حين همّ بزليخا فسجن وحين قال اذكرني عند ربك فلبث فى السجن بضع سنين وحين قال انكم لسارقون فردوا عليه وقالوا فقد سرق أخ له من قبل وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ اى عالم علما بالغا الى أقصى المراتب بان الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة منا بل انما هو افتراء علينا فالصيغة لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه على علمهم كيف لا وليس لهم بذلك من علم وفى البحر اعلم بما تصفون منكم لانه عالم بحقائق الأمور وكيف كانت سرقة أخيه الذي احلتم سرقته عليه انتهى فاعلم على ما قرره على معناه التفضيلى فان قيل لم يكن فيهم علم والتفضيل يقتضى الشركة قلنا يكفى الشركة بحسب زعمهم فانهم كانوا يدعون العلم لانفسهم ألا يرى الى قولهم فقد سرق أخ له من قبل على سبيل الجزم كما فى الحواشي السعدية- روى- انهم كلموا العزيز فى اطلاق بنيامين فقال روبيل ايها الملك لتردّن إلينا أخانا اولا صيحنّ صيحة تضع منها الحوامل فى مصر وقامت شعور جسده فخرجت من ثيابه وكان بنوا يعقوب إذا غضبوا لا يطاقون خلا انه إذا مس من غضب واحد منهم سكن غضبه فقال يوسف لابنه قم الى جنبه فمسه ويروى خذ بيده فمسه فسكن غضبه فقال روبيل ان هنا لبذرا من بذر يعقوب فقال يوسف من يعقوب وروى انه غضب ثانيا فقام اليه يوسف فركضه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض فقال أنتم معشر العبرانيين تظنون ان لا أحد أشد منكم
خدايى كه بالا وبست آفريد
…
ز بر دست هر دست دست آفريد
قال السعدي
كر چهـ شاطر بود خروس بجنگ
…
چهـ زند پيش باز رويين چنك
گربه شيرست در گرفتن موش
…
ليك موشست در مصاف پلنگ
ولما رأوا ان لا سبيل لهم الى تخليصه خضعوا حيث قالُوا مستعطفين يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فى السن لا يكاد يستطيع فراقه [وبعد از هلاك پسر خود يوسف بدو انس والفت دارد] فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ بدله على وجه الاسترهان او الاسترقاق فلسنا عنده بمنزلته من المحبة والشفقة إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلينا فى الكيل والضيافة فاتمم إحسانك بهذه النعمة قالَ يوسف مَعاذَ اللَّهِ من اضافة المصدر الى المفعول به اى نعوذ بالله معاذا من أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ غير من وجد الصواع فى رحله لان أخذنا له انما هو بقضية فتواكم فليس لنا الإخلال بموجبها إِنَّا إِذاً اى إذا أخذنا غير من وجد متاعنا عنده ولو برضاه لَظالِمُونَ فى مذهبكم وما لنا ذلك قال فى بحر العلوم وإذا جواب لهم وجزاء لان المعنى ان أخذنا بدله ظلمنا هذا ظاهره واما باطنه فهو ان الله أمرني بالوحى ان آخذ بنيامين لمصالح علمها الله فى ذلك فلو أخذت غيره لكنت ظالما وعاملا بخلاف الوحى وفيه اشارة الى ان العمل بخلاف الإلهام ايضا ظلم لان كل وارد يرد من الله تعالى لا بد ان يعمل به النبي والولي ويضعه فى المحل الذي عينه الله فالانبياء والأولياء منتظرون لامر الله
فى كل حادثة فما لم يأمروا به ولم يخبروا لا يصدقونه ولا يتبعونه وكان لسرى تلميذة ولها ولد عند المعلم فبعث به المعلم الى الرحى فنزل الصبى فى الماء فغرق فاعلم المعلم سريا بذلك فقال السرى قوموا بنا الى امه فمضوا إليها وتكلم السرى عليها فى علم الصبر ثم تكلم فى علم الرضى فقال يا أستاذ وأي شىء تريد بهذا فقال لها ان ابنك قد غرق فقالت ابني فقال نعم فقالت ان الله تعالى ما فعل هذا ثم عاد السرى فى كلامه فى الصبر والرضى فقالت قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا الى النهر فقالت اين غرق قالوا هاهنا فصاحت ابني محمد فاجابها لبيك يا أماه فنزلت وأخذت بيده فمضت به الى منزلها فالتفت السرى الى الجنيد وقال أي شىء هذا فقال أقول قال قل قال ان المرأة مراعية لما لله عليها وحكم من كان مراعيا لما لله عليه ان لا تحدث حادثة حتى يعلم بها فلما لم تكن تعلم هذه الحادثة أنكرت فقالت ان ربى ما فعل هذا ثم ان الظلم على انواع فالحكم بغير ما حكم الله به ظلم وطلب الظلم ظلم والصحبة بغير المجانس ظلم ومن ابتلى بالظلم وسائر الأوزار فعليه التدارك بالتوبة والاستغفار قال سهل إذا أحب الله عبدا جعل ذنبه عظيما فى نفسه وفتح له بابا من التوبة الى رياض أنسه وإذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا فى عينيه فكلما أدبه لا يتعظ نسأل الله التوبة فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ يئسوا غاية اليأس بدلالة صيغة الاستفعال قال الكاشفى [پس آن وقت كه نوميد شدند از يوسف ودانستند كه برادر را بديشان نمى دهد] خَلَصُوا اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم غيرهم نَجِيًّا متناجين فى تدبير أمرهم على أي صفة يذهبون وماذا يقولون لابيهم فى شأن أخيهم قال فى الكواشي جماعة يتناجون سرا لان النجى من تساره وهو مصدر يعم الواحد والجمع والذكر والأنثى قالَ كَبِيرُهُمْ فى السن وهو روبيل او فى العقل وهو يهودا او رئيسهم وهو شمعون وكانت له الرياسة على اخوته كأنهم اجمعوا عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض فقال منكرا عليهم أَلَمْ تَعْلَمُوا اى قد علمتم يقينا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ عهدا وثيقا وهو حلفهم بالله وكونه من الله لاذنه فيه وقال الكاشفى [وشما سوكند خوريد بمحمد آخر زمان كه درشان وى غدر نكنيد اكنون اين صورت واقع شد] وَمِنْ قَبْلُ اى من قبل هذا وهو متعلق بالفعل الآتي ما مزيدة فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ اى قصرتم فى شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم وقد قلتم وانا لناصحون وانا له لحافظون فنحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا مخلص من هذه الورطة فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ضمن معنى المفارقة فعدى الى المفعول اى لن أفارق ارض مصر ذاهبا منها فلن أبرح تامة لا ناقصة لان الأرض لا تحمل على المتكلم حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي فى العود اليه وكأن ايمانهم كانت معقودة على عدم الرجوع بغير اذن يعقوب أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بالخروج منها على وجه لا يؤدى الى نقض الميثاق او بخلاص أخي بسبب من الأسباب وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ إذ لا يحكم الا بالحق والعدل قال الكاشفى [وميل ومداهنه در حكم او نيست] ارْجِعُوا أنتم إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ على ظاهر الحال وَما شَهِدْنا عليه بالسرقة إِلَّا بِما عَلِمْنا وشاهدنا ان الصواع استخرج من وعائه وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ اى باطن
الحال حافِظِينَ فما ندرى أحقيقة الأمر كما شاهدنا أم هى بخلافه: يعنى [بظاهر دزدى او ديدم اما از نفس الأمر خبر نداريم كه برو تهمت كردند وصاع را دربار او نهادند يا خود مباشر اين امر بوده] ثم انهم لما كانوا متهمين بسبب واقعة يوسف أمرهم كبيرهم بان يبالغوا فى ازالة التهمة عن أنفسهم ويقولوا وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها اى وقولوا لابيكم أرسل الى اهل مصر واسألهم عن كنه القصة لتبين لك صدقنا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها العير الإبل التي عليها الأحمال اى اصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب وَإِنَّا لَصادِقُونَ ثم رجع كبيرهم فدخل على يوسف فقال له لم رجعت قال انك اتخذت أخي رهينة فخذنى معه فجعله عند أخيه واحسن إليهما كأنه قيل فماذا كان عند قول المتوقف لاخوته ما قال فقيل قالَ يعقوب عند ما رجعوا اليه فقالوا له ما قال لهم أخوهم بَلْ إضراب عما يتضمن كلامهم من ادعاء البراءة من التسبب فيما نزل به وانه لم يصدر منهم ما يؤدى الى ذلك من قول او فعل كأنه قيل لم يكن الأمر كذلك بل سَوَّلَتْ لَكُمْ زينت وسهلت أَنْفُسُكُمْ أَمْراً من الأمور أردتموه ففعلتموه وهو فتواكم ان جزاء السارق ان يؤخذ ويسترق والا فما أدرى الملك ان السارق يؤخذ بسرقته لان ذلك انما هو من دين يعقوب لامن دين الملك ولولا فتواكم وتعليمكم لما حكم الملك بذلك ظن يعقوب عليه السلام سوأبهم كما كان فى قصة يوسف قبل فاتفق ان صدق ظنه هناك ولم يتحقق هنا قال السعدي [دروغ كفتن بضربت لازب ماند كه اگر نيز جراحت درست شود نشان بماند چون برادران يوسف بدروغى موسوم شدند بر راست كفتن ايشان نيز اعتماد نماند] قال الله تعالى بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ الآية
كسى را كه عادت بود راستى
…
خطا كر كند در كذارند ازو
وكر نامور شد بنا راستى
…
دكر راست باور ندارند ازو
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ اى فامرى صبر جميل وهو ان لا يكون فيه شكوى الى الخلق وعن ابى الحسن قال خرجت حاجا الى بيت الله الحرام فبينا انا أطوف وإذا بامرأة قد أضاء حسن وجهها فقلت والله ما رأيت الى اليوم قط نضارة وحسنا مثل هذه المرأة وما ذاك الا لقلة الهم والحزن فسمعت ذلك القول منى فقالت كيف قلت يا هذا الرجل والله انى لوثيقة بالاحزان مكلومة الفؤاد بالهموم والأشجان ما يشركنى فيها أحد فقلت وكيف ذلك قال ذبح زوجى شاة ضحينا بها ولى ولدان صغيران يلعبان وعلى يدى طفل يرضع فقمت لا صنع لهم طعاما إذ قال ابني الكبير للصغير ألا أريك كيف صنع ابى بالشاة قال بلى فاضطجعه وذبحه وخرج هاربا نحو الجبل فاكله ذئب فانطلق أبوه فى طلبه فادركه العطش فمات فوضعت الطفل وخرجت الى الباب انظر ما فعل أبوهم فدب الطفل الى البرمة وهى على النار فالقى يده فيها وصبها على نفسه وهى تغلى فانتشر لحمه عن عظمه فبلغ ذلك ابنة لى كانت عند زوجها فرمت بنفسها الى الأرض فوافقت أجلها فافردنى الدهر من بينهم فقلت لها فكيف صبرك على هذه المصائب العظيمة فقالت ما من أحد ميز الصبر والجزع الا وجد بينهما منهاجا متفاوتا فاما
الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة واما الجزع فصاحبه غير معوض ثم أعرضت وهى تنشدنى
صبرت وكان الصبر خير معول
…
وهل جزع يجدى علىّ فاجزع
صبرت على ما لو تحمل بعضه
…
جبال غرور أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين حتى رددتها
…
الى ناظرى فالعين فى القلب تدمع
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً [شايد كه خداى تعالى آورد همه ايشانرا بمن] اى بيوسف وأخيه والمتوقف بمصر فانهم حين ذهبو الى البادية أول مرة كانوا اثنى عشر فضاع يوسف وبقي أحد عشر ولما أرسلهم الى مصر فى الكرة الثانية عادوا تسعة لان بنيامين حبسه يوسف واحتبس ذلك الكبير الذي قال فلن أبرح الأرض فلما بلغ الغائبون ثلاثة لاجرام أورد صيغة الجمع إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بحالي فى الحزن والأسف الْحَكِيمُ الذي لم يبتلنى الا لحكمة بالغة واعلم ان البلاء على ثلاثة اضرب. منها تعجيل عقوبة للعبد. ومنها امتحان ليبرز ما فى ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه. ومنها كرامة ليزداد عنده قربة وكرامة. واما تعجيل العقوبة فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه فى السجن بالهم الذي هم به ومن لبثه بعد مضى المدة فى السجن بقوله اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ومثل ما نزل بيعقوب كما قال وهب اوحى الله الى يعقوب أتدري لما عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال لا الهى قال لانك شويت عناقا وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه- وروى- ان سبب ابتلاء يعقوب انه ذبح عجلا بين يدى امه وهو يخور وقيل اشترى چارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت- وروى- انه اوحى اليه انما وجدت عليكم لانكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيأ. واما الامتحان فمثل ما نزل بايوب عليه السلام قال تعالى إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. واما الكرامة فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليهما السلام ولم يعمل خطيئة قط ولم يهم بها فذبح ذبحا واهدى رأسه الى بغى من بغايا بنى إسرائيل وفى الكل عظم الاجر والثواب بالصبر وعدم الاضطراب وقام بعضهم ليقضى ورده من الليل فاصابه البرد فبكى من شدته فجازت عليه سنة فقال له قائل ما جزاء ان أنمناهم وأقمناك الا ان تبكى علينا فانتبه واستغفر قال ابو القاسم القشيري سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله وهو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت ساكن خامد: قال الحافظ
عاشقانرا كر در آتش مى پسندد لطف يار
…
تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كنم
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ اعرض يعقوب عنهم كراهة لما سمع منهم قال الكاشفى [پس يعقوب از غايت ملال توجه به بيت الأحزان فرمود] قال الجامى
رواى همدم تو در بزم طرب با دوستان خوش زى
…
مرا بگذار تا تنها درين بيت الحزن ميرم
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ الأسف أشد الحزن والحسرة وأصله يا أسفي باضافة الأسف الى ياء المتكلم فقلبت الياء الفا طلبا للتخفيف لان الفتحة والالف أخف من الكسرة والياء نادى أسفه وقال يا أسفا تعالى واحضر فهذا أوانك: قال الجامى
كر چويوسف ز ما شوى غائب
…
همچويعقوب ما ويا أسفا
: وقال الحافظ
يوسف عزيزم رفت اى برادران رحمى
…
كز غمش عجب ديده ام حال پير كنعانى
وانما تأسف على يوسف مع ان الحادث مصيبة أخويه بنيامين والمحتبس والحادث أشد على النفس دلالة به على تمادى أسفه على يوسف وان زرأه اى مصيبته مع تقادم عهده كان غضا عنده طريا ولان زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات ولانه كان واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا فى إيابهما واما يوسف فلم يكن فى شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله وفى الحديث (لم تعط امة من الأمم انا لله وانا اليه راجعون عند المصيبة الا امة محمد صلى الله عليه وسلم الا يرى الى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال يا أسفا على يوسف وعن ابى ميسرة قال لو ان الله أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بابيه حيث لم يكتب كتابا ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى يقول الفقير هذا كلام ظاهرى وذهول عما سيأتى من الخبر الصحيح ان هذا كان بامر جبرائيل عن امر الله تعالى والا فكيف يتصور من الأنبياء قطع الرحم وقد كان بين مصر وكنعان
ثمانى مراحل وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ الموجب للبكاء فان العبرة إذا كثرت محقت سواد العين وقلبته الى بياض وقد تعميها كما اخبر عن شعيب عليه السلام فانه بكى من حب الله تعالى حتى عمى فرد الله عليه بصره وكذا بكى يعقوب حتى عمى وهو الأصح لقوله تعالى فَارْتَدَّ بَصِيراً: قال الكمال الخجندي
ز كريه بر سر مردم يقين كه خانه چشم
…
فرو رود شب هجران ز بس كه بارانست
- روى- انه ما جفت عينا يعقوب من يوم فراق يوسف الى حين لقائه ثمانين سنة وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب فان قلت لم ذهب بصر يعقوب بفراقه واشتياقه الى يوسف قلت لئلا يزيد حزنه النظر الى أولاده ولسر شهود الجمال لما ورد فى الخبر النبوي يرويه عن جبريل عن ربه قال (يا جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه) يعنى عينيه قال (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال تعالى جزاؤه الخلود فى دارى والنظر الى وجهى وفى الخبر أول من ينظر الى وجه الرب تعالى الأعمى) قال بعض الكبار أورث ذلك العمى بذهاب بصره النظر الى الجمال اليوسفى الذي هو مظهر من مظاهر الجمال المطلق لان الحق تعالى تجلى بنور الجمال فى المجلى اليوسفى فاحبه أبوه وابتلى بحبه اهل مصر من وراء الحجاب وفيه اشارة الى انه ما لم يفن العارف العين الكونى الشهادى لا يصل الى شهود الجمال المطلق
هر محنتى مقدمه راحتى بود
…
شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت
فالعارف يشاهد الجمال المطلق بعين السر فى مصر الوجود الإنساني وينقاد له القوى والحواس جميعا واستدل بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب فان الكف عن ذلك مما لا يدخل
تحت التكليف فانه قل من يملك نفسه عند الشدائد قال انس رضى الله عنه دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابى سيف القين وكان ظئرا لابراهيم ولده عليه السلام فاخذ رسول الله ابراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله قال (يا ابن عوف انها رحمة) ثم اتبعها اخرى اى دمعة اخرى فقال (ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضى ربنا وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون) قال فى الروضة وابراهيم بنى النبي عليه السلام مات فى المدينة وهو ابن ثمانية عشر شهرا انتهى وانما الذي لا يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الحدود والصدور وشق الجيوب وتمزيق الثياب وعنه عليه السلام انه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه فقيل يا رسول الله تبكى وقد نهيتنا عن البكاء فقال (ما نهيتكم عن البكاء وانما نهيتكم عن صوتين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند الترح) قال فى المغرب الحمق نقصان العقل وانما قيل لصوتى النياحة والترنم فى اللعب احمقان لحمق صاحبهما والبكاء على ثلاثة أوجه من الله وعلى الله والى الله فالبكاء من توبيخه وتهديده والبكاء اليه من شوقه ومحبته والبكاء عليه من خوف الفراق وفرق الله بين يوسف وأبيه لميله اليه ومحبته عليه والمحبوب يورث المحنة والعميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب وشعيب ومن الاشراف عبد المطلب بن هاشم وامية بن عبد شمس وزهرة بن كلاب ومطعم بن عدى ومن الصحابة سواء كان أعمى فى عهده او حدث له بعد وفاته عليه السلام البراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحسان بن ثابت والحكم بن ابى العاص وسعد بن ابى وقاص وسعيد بن يربوع وصخر بن حرب ابو سفيان والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن الأرقم وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله عمير وعبد الله بن ابى اوفى وعتبان بن مالك وعتبة بن مسعود الهذلي وعثمان بن عامر ابو قحافة وعقيل بن ابى طالب وعمرو بن أم مكتوم المؤذن وقتادة بن النعمان فَهُوَ كَظِيمٌ مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له فى قلبه درديست درين سينه كه كفتن نتوانيم قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا اى لا تفتأ ولا تزال وحذفت لا لعدم الالتباس لانه لو كان اثباتا للزمه اللام والنون او إحداهما تَذْكُرُ يُوسُفَ تفجعا عليه حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً مريضا مشرفا على الهلاك أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ اى الميتين وفيه اشارة الى انه لا بد للمحب من ملامة الخلق فاول ملامتى فى العالم آدم عليه السلام حين طعن فيه الملائكة قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ولو أمعنت النظر رأيت أول ملامتى على الحقيقة حضرة الربوبية لقولهم أَتَجْعَلُ فِيها وذلك لانه تعالى كان أول محب ادعى المحبة وهو قوله يُحِبُّهُمْ فطالما يلوم اهل السلوّ المحبين ومن علامة المحب ان لا يخاف فى الله لومة لائم
ملامت كن مرا چندانكه خواهى
…
كه نتوان شستن از زنگى سياهى
الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه الى الناس اى ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والاشكاء فقال لهم انى لا أشكو ما بي إليكم
أو إلى غيركم حتى تتصدوا للتسلى وانما أشكو همي حُزْنِي إِلَى اللَّهِ
ملتجئا الى جنابه نضرعا لدى بابه فى دفعه
راز كويم بخلق وخوار شوم
…
با تو كويم بزركوار شوم
والحزن أعم من البث فاذا عطف على الخاص يراد به الافراد الباقية فيكون المعنى لا اذكر الحزن العظيم والحزن القليل الا مع الله فان قيل لم قال يعقوب فصبر جميل ثم قال يا أسفا على يوسف وقال انما أشكو بثي وحزنى الى الله فكيف يكون الصبر مع الشكوى قيل ليس هذا الا شكاية من النفس الى خالقها وهو جائز ألا ترى ان أيوب عليه السلام قال رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال تعالى مع شكواه الى ربه فى حقه إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ لانه شكا منه اليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه لان حقيقة الصبر
ومعناه الحقيقي حبس النفس ومنعها عن الشكوى الى الغير وترك الركون الى الغير وتحمل الأذى والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره كما قيل بلسان الحقيقة
كل شىء من المليح مليح
…
لكن الصبر عنه غير مليح
وقيل والصبر عنك فمذموم عواقبه
…
والصبر فى سائر الأشياء محمود
وذلك لان المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب فلا يزال يعرض حاله وافتقاره الى حضرته ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما أشار العاشق
بشنو از نى چون حكايت ميكند
…
از جداييها شكايت ميكند
يعنى شكاية العارف الواقف فى صورة الشكوى حكاية حاله وتضرعه وافتقاره الى حبيبه وعن انس رضى الله عنه رفعه الى النبي عليه الصلاة والسلام (ان رجلا قال ليعقوب ما الذي اذهب بصرك وحنى ظهرك قال اما الذي اذهب بصرى فالبكاء على يوسف واما الذي حنى ظهرى فالحزن على أخيه بنيامين فاتاه جبريل فقال أتشكو الى غير الله قال انما أشكو بثي وحزنى الى الله قال جبريل الله اعلم بما قلت منك قال ثم انطلق جبريل ودخل يعقوب بيته فقال اى رب اما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصرى وحنيت ظهرى فرد على ريحانتى فاشمهما شمة واحدة ثم اصنع بي بعد ما شئت فاتاه جبريل فقال يا يعقوب ان الله يقرئك السلام ويقول ابشر فانهما لو كانا ميتين لنشرتهما لك لاقر بهما عينك ويقول لك يا يعقوب أتدري لم أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل اخوة يوسف بيوسف ما فعلوه قال لا قال انه أتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع وزبحت أنت وأهلك شاة فطعمتوها ولم تطعموه ويقول انى لم أحب من خلقى شيأ حبى اليتامى والمساكين فاصنع طعاما وادع المساكين) قال انس قال عليه السلام (فكان يعقوب كلما امسى نادى مناديه من كان صائما فليحضر طعام يعقوب وإذا أصبح نادى مناديه من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب) ذكره فى الترغيب والترهيب: قال السعدي قدس سره
نخواهى كه باشى پراكنده دل
…
پراكندگان را ز خاطر مهل
كسى نيك بيند بهر دو سراى
…
كه نيكى رساند بخلق خداى
أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ
من لطفه ورحمته الا تَعْلَمُونَ
فارجو ان يرحمنى ويلطف بي ولا يخيب
رجائى او اعلم من الله بنوع من الإلهام ما لا تعلمون من حياة يوسف- وروى- انه رأى ملك الموت فى منامه فسأله عنه فقال هو حى وقيل علم من رؤيا يوسف انه لا يموت حتى يخروا له سجدا- وروى- ان يوسف قال لجبريل ايها الروح الامين هل لك علم بيعقوب قال نعم وهب الله له الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم قال فما قدر حزنه قال حزن سبعين ثكلى قال فما له من الاجر قال اجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة قط وقال السدى لما أخبره ولده بسيرة الملك احست نفسه فطمع وقال لعله يوسف فقال يا بَنِيَّ اذْهَبُوا الى مصر فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ اى تعرفوا من خبرهما بحواسكم فان التحسس طلب الشيء بالحاسة قال فى تهذيب المصادر [التحسس مثل التجسس: آگاهى جستن] وفى الاحياء بالجيم فى تطلع الاخبار وبالحاء فى المراقبة بالعين وقال فى انسان العيون ما بالحاء ان يفحص الشخص عن الاخبار بنفسه وما بالجيم ان يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى والمراد بأخيه بنيامين ولم يذكر الثالث وهو الذي قال فلن أبرح الأرض واحتبس بمصر لان غيبته اختيارية لا يعسر إزالتها قال ابن الشيخ فان قلت كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم فالجواب ان التولي التجاء الى الله والشكاية اليه والاعراض عن الشكاية الى أحد منهم ومن غيرهم لا ينافى الملاطفة والمكالمة معهم فى امر آخر انتهى قالوا له البنيامين فلا نترك الجهد فى امره واما يوسف فانه ميت وانا لا نطلب الأموات فانه أكله الذئب منذ زمان فقال لهم يعقوب وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه واليأس والقنوط انقطاع الرجاء وعن الأصمعي ان الروح ما يجد الإنسان من نسيم الهواء فيسكن اليه وتركيب الراء والواو والحاء يفيد الحركة والاهتزاز فكل ما يلتذ الإنسان ويهتز بوجوده فهو روح قال فى الكواشي أصله استراحة القلب من غمه. والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله انتهى وقرئ من روح الله بالضم اى من رحمته التي يحيى بها العباد إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ لعدم علمهم بالله وصفاته فان العارف لا يقنط فى حال من الأحوال اى فى الضراء والسراء ويلاحظ قوله تعالى إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فصنع الله عجيب وفرج الله قريب وفى الحديث (الفاجر الراجي اقرب الى الله من العابد القانط) - وروى- ان رجلا مات فاوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام مات ولى من أوليائي فاغسله فجاء موسى عليه السلام فوجده قد طرحه الناس فى المزابل لفسقه فقال موسى يا رب أنت تسمع مقالة الناس فى حقه فقال الله تعالى يا موسى انه تشفع عند موته بثلاثة أشياء لو سأل بها جميع المذنبين لغفرت. الاول انه قال يا رب أنت تعلم انى وان كنت ارتكبت المعاصي بفعل الشيطان والقرين السوء ولكنى كنت أكرهها بقلبي. والثاني انى وان كنت مع الفسقة بارتكاب المعاصي ولكن الجلوس مع الصالحين كان أحب الى. والثالث لو استقبلني صالح وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح وفى رواية وهب بن منبه قال يا رب لو عفوت عنى لفرح أنبياؤك وأولياؤك وحزن عدوك الشيطان ولو عذبتنى لكان الأمر بالعكس ولا ريب ان فرح الأولياء أحب إليك من فرح الأعداء فارحمنى وتجاوز عنى قال الله تعالى فرحمته فانى غفور رحيم خاصة لمن أقر بالذنب فعلى العاقل ان لا يقنط من رحمة ربه فانه تعالى
يكشف الشدائد فى الدنيا والآخرة- حكى- ان رجلا بقي فى جزيرة بلا زاد فقال بطريق اليأس
إذا شاب الغراب أتيت أهلي
…
وصار القار كاللبن الحليب
فسمع قائلا يقول
عسى الكرب الذي أمسيت فيه
…
يكون وراءه فرج قريب
فلما نظر رأى سفينة فوصل بها الى اهله قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان الواجب على كل مسلم ان يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره ولا ييأس ان يجد روح الله اى ريحه منهما بل من وجد قلبه وجد فيه ربه إذ هو سبحانه متجل لقلوب أوليائه المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال (الا من طلبنى وجدنى) والسر فيه ان طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب ووجدانه ايضا يكون فى القلب كما قال موسى عليه السلام الهى اين أطلبك قال (انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى) اى من محبتى وفى قوله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ اشارة الى ان ترك طلب الله واليأس من وجدانه كفر انتهى: وفى المثنوى
كر كران وكر شتابنده بود
…
آنكه جويندست يابنده بود
در طلب زن دائما تو هر دو دست
…
كه طلب در راه نيكو رهبرست
لنك ولوك وخفته شكل بى ادب
…
سوى او مى غيثر واو را مى طلب
كه بكفت وكه بخاموشى وكه
…
بوى كردن كير هر سو بوى شه
كفت آن يعقوب با أولاد خويش
…
جستن يوسف كنيد از حد بيش
هر خسى خود را درين جستن بجد
…
هر طرف رانيد شكل مستعد
كفت از روح خدا لا تيأسوا
…
همچوكم كرده پسر رو سو بسو
از ره حس دهان پرسان شويد
…
كوش را بر چار راه او نهيد
هر كجا بوى خوش آيد بو بريد
…
سوى آن سر كاشناى آن سريد
هر كجا لطفى ببينى از كسى
…
سوى اصل لطف ره يابى عسى
اين همه خوشها ز درياييست ژرف
…
جزو را بگذار وبر كل دار طرف
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ- روى- ان يعقوب امر بعض أولاده فكتب بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله الى عزيز مصر اما بعد فانا اهل بيت موكل بنا البلاء اما جدى ابراهيم فانه ابتلى بنار النمرود فصبر وجعلها الله عليه بردا وسلاما واما ابى إسحاق فابتلى بالذبح فصبر ففداه الله بذبح عظيم واما انا فابتلانى الله بفقد ولدي يوسف فبكيت عليه حتى ذهب بصرى ونحل جسمى وقد كنت اتسلى بهذا الغلام الذي أمسكته عندك وزعمت انه سارق وانا اهل بيت لا نسرق ولانلد سارقا فان رددته علىّ والا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام [پس نامه بفرزندان داد واندك بضاعتى از پشم وروغن وأمثال آن ترتيب نموده ايشانرا بمصر فرستاد ايشان بمصر آمده برادريرا كه آنجا بود ملاقات كردند وباتفاق روى ببارگاه يوسف نهادند پس آن هنكام در آمدند برادران
يوسف بروى] قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ اى الملك القادر الغالب مَسَّنا أصابنا وَأَهْلَنَا وهم من خلفوهم الضُّرُّ الفقر والحاجة وكثرة العيال وقلة الطعام وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ [وآورده ايم بضاعتى] مُزْجاةٍ [اندك وبى اعتبار] اى مردودة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته وكانت بضاعتهم من متاع الاعراب صوفا وسمنا وقيل هى الصنوبر والحبة الخضراء وهى الفستق او دراهم زيوف لا تؤخذ الا بنقصانها فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ فاتم لنا الكيل الذي هو حقنا قال بعضهم أعطنا بالزيوف كما تبيع بالدراهم الجياد ولا تنقصنا شيأ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا تفضل بالمسامحة وقبول المزجاة فان التصدق التفضل مطلقا واختص عرفا بما يبتغى به ثواب الله ولذا لا يقال فى العرف اللهم تصدق علىّ لانه لا يطلب الثواب من العبد بل يقال أعطني او تفضل علىّ وارحمني ثم هذا اى حمل التصدق على المساهلة فى المعاملة على قول من يرى تحريم الصدقة على جميع الأنبياء وأهليهم أجمعين واما على قول من جعله مختصا بنبينا عليه السلام فالمراد حقيقة الصدقة إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ يثيب المتفضلين احسن الجزاء والثواب قال الضحاك لم يقولوا ان الله يجزيك لانهم لم يعلموا انه مؤمن يقول الفقير دخل يوسف فى لفظ الجمع سواء شافهوه بالجزاء اولا مع ان الجزاء ليس بمقصور على الجزاء الأخروي بل قد يكون دنيويا وهو أعم فافهم ومن آثار الثواب الدنيوي ما حكى عن الشيخ ابى الربيع انه قال سمعت امرأة فى بعض القرى أكرمها الله بشاة تحلب لبنا وعسلا فجئت إليها وحلبت الشاة فوجدتها كما سمعت وسألت عن سببها قالت كانت لنا شاة نتقوّت بلبنها فنزلت علينا ضيف وقد أمرنا بإكرامه فذبحناها له لوجه الله تعالى فعوضنا الله تعالى هذه الشاة ثم قالت انها ترعى فى قلوب المريدين يعنى لما طابت قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم فالاعتقاد الصحيح والنية الخالصة وطيب الخاطر لها تأثير عظيم- حكى- ان السلطان محمود مر على ارض قوم يكثر فيها قصب السكر وكان لم يره بعد فقشر له بعض القصبات فلما مص منه السكر استحسنه والتذ منه فى الغاية فخطر بباله ان يضع فيه شيأ من الرسوم كالباج والخراج حتى يحصل له من هذا القصب فى كل سنة كذا وكذ فلما مص بعد هذه الخاطرة وجده قصبا يابسا خاليا عن السكر فسمعه من تلك القبيلة شيخ عتيق وقال قدهمّ الملك بان يفعل بدعة وظلما فى مملكته او فعلها فلذلك نفد سكر القصب فاستتاب السلطان فى نفسه ورجع عما خطر بباله فلما مصه ثانيا بعد ذلك وجده مملوأ من السكر كما كان فهذا من تأثير النية والهمة ثم ان الصدقة لا تختص بالمال بل كل معروف صدقة ومنها العدالة بين الاثنين والاعانة والكلمة الطيبة والمشي الى الصلاة واماطة الأذى عن الطريق ونحوها وكذا النوافل لا تختص عند اهل الاشارة بالصلوات بل تعم كل خير زائد وفى الحديث القدسي (لا يزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه وبصره) فعلى العاقل الاشتغال بنوافل الخيرات من الصدقات وغيرها: قال السعدي قدس سره
يكى در بيابان سكى تشنه يافت
…
برون از رمق در حياتش نه يافت
كله دلو كرد آن بسنديده كيش
…
چوحبل اندر آن بست دستار خويش
به خدمت ميان بست وباز وكشاد
…
سك ناتوان را دمى آب داد
خبر داد پيغمبر از حال مرد
…
كه داور كناهان او عفو كرد
ألا كر جفا كارى انديشه كن
…
وفا پيش كيرو كرم پيشه كن
كسى با سكى نيكوى كم نكرد
…
كجا كم شود خير با نيك مرد
كرم كن چنان كت بر آيد ز دست
…
جهانبان در خير بر كس نبست
كرت در بيابان نباشد چهى
…
چراغى إ در زيارتكهى
به قنطار زر بخش كردن ز كنج
…
نباشد چوقيراطى از دست رنج
برد هر كسى بار در خورد زور
…
كرانست پاى ملخ پيش مور
ثم فى قوله وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ الآية اشارة الى ان طالب الحق ينبغى له عرض الحاجة والفقر والافتقار ورؤية تقصيره فان الفناء محبوب المحبوب وطريق حسن لنيل المطلوب ولذلك لما سمع يوسف كلامهم هذا أدركته الرحمة فرفع الحجاب وخلصهم من ألم الفرقة والاضطراب ومن هذا المقام ما قيل لابى يزيد البسطامي قدس سره خزائننا مملوءة بالأعمال فأين العجز والافتقار والتضرع والسؤال ولا يلزم من هذا ترك العمل فانه لا بد منه فى مقامه ألا ترى ان الاخوة انما قالوا ما قالوا بعد ان جاؤا ببعض الامتعة فللطالب ان يعمل قدر طاقته ولكن لا يغتر بعلمه بل يتقرب اليه بالفناء وترك الرؤية ليكون ذلك وسيلة الى المعرفة والقربة والوصلة: قال ابو بزيد البستامى قدس سره
چار چيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست
…
نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ام
- قال- لما رأى يوسف تمسكن اخوته رق لهم فلم يتمالك من ان عرفهم نفسه قال الكاشفى [آن نامه يعقوب بر كوشه تخت نهادند يوسف نامه را بخواند كريه بر وى غلبه كرد عنان تمالك از دست داده كفت اى برادران] هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ اى هل تبتم عن ذلك بعد علمكم بقبحه فهو سؤال عن الملزوم والمراد لازمه وفعلهم بأخيه بنيامين افراده عن يوسف وأذاه بانواع الأذى واذلاله حتى كان لا يقدر ان يكلمهم الا بعجز وذلة إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ [چهـ آن وقت نادان بوديد بقبح آن] فلذلك اقدمتم على ذلك او جاهلون بما يؤول اليه امر يوسف وانما كان كلامه هذا شفقة عليهم وتنصحا لهم فى الدين وتحريضا على التوبة لا معاتبة وتثريبا إيثارا لحق الله على حق نفسه- روى- انه لما قرأ الكتاب بكى وكتب اليه (بسم الله الرحمن الرحيم الى يعقوب إسرائيل الله من ملك مصر اما بعد ايها الشيخ فقد بلغني كتابك وقرأته وأحطت به علما وذكرت فيه آباءك الصالحين وذكرت انهم كانوا اصحاب البلايا فانهم ان ابتلوا وصبروا ظفروا فاصبر كما صبروا والسلام فلما قرأ يعقوب الكتاب قال والله ما هذا كتاب الملوك ولكنه كتاب الأنبياء ولعل صاحب الكتاب هو يوسف) قال الكاشفى [آنكه نقاب افكند وتاج از سر برداشت ايشانرا نظر بر ان
شكل وشمائل افتاد] قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ استفهام تقرير [يعنى البته تويى يوسف كه باين جمال وكمال ديكرى نتواند بود]
كه دارد از همه خوبان رخى چنين كه تو دارى
…
تبارك الله ازين روى نازنين كه تو دارى
قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي من ابى وأمي ذكره مبالغة فى تعريف نفسه وتفخيما لشأن أخيه وادخالا له فى قوله قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا فكأنه قال هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والاذلال فانا يوسف وهذا أخي قد أنعم الله علينا بالخلاص مما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والانس بعد الوحشة إِنَّهُ اى الشأن مَنَّ [هر كه] يَتَّقِ اى يفعل التقوى فى جميع أحواله أو يقي نفه عما يوجب سخط الله وعذابه وَيَصْبِرْ على المحن كمفارقة الأوطان والأهل والعشائر والسجن ونحوها او على مشقة الطاعات او عن المعاصي التي تستلذها النفس فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ اى أجرهم وانما وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على ان المحسن من جمع بين التقوى والصبر [چون برادران يوسف را بشناختند روى بتخت آورده خواستند كه در پاى وى افتند يوسف از تخت فروده آمده ايشانرا در كنار كرفت] قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا اختارك وفضلك علينا بالجمال والكمال والجاه والمال وَإِنْ اى وان شأننا وحالنا كُنَّا لَخاطِئِينَ يقال خطئ فعل الإثم عمدا واخطأ فعله غير عمد اى لمتعمدين بالذنب إذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك أعزك وأذلنا وفيه اشعار بالتوبة والاستغفار ولذلك قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [هيچ سرزنش نيست بر شما امروز ومن هركز ديكر كناه شما را با روى شما نيارم] وهو تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش ومعناه ازالة الثرب فكان التعبير والاستقصاء فى اللوم يذيب جسم الكريم وثربه لشدته عليه كما فى الكواشي وقال ابن الشيخ سمى التقريع تثريبا تشبيها له بالتثريب فى اشتمال كل منهما على معنى التمزيق فان التقريع يمزق العرض ويذهب ماء الوجه. واليوم منصوب بالتثريب اى لا تثريب عليكم اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الأيام باليوم الزمان مطلقا ثم ابتدأ فقال يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم او منصوب بيغفر وذلك ان يوسف صفح عن جريمتهم يومئذ فسقط حق العبد وتابوا الى الله فلم يبق حق الله لان الله تعالى يقبل التوبة عن عباده فلذلك قال يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وفى التأويلات النجمية اخبر بصنيعهم فى البداية ولكنه كان سبب رفعة منزلته ونيل مملكته فى النهاية فلذلك قال يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ انتهى ومن كرم يوسف ان اخوته أرسلوا اليه انك تدعونا الى طعامك بكرة وعشيا ونحن تستحيى منك بما فرط منا فيك فقال ان اهل مصر وان ملكت فيهم كانوا ينظرون الىّ بالعين الاولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت فى العيون حيث علم الناس انكم إخوتي وانى من حفدة ابراهيم عليه السلام وروى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش (ما تروننى فاعلابكم) قالوا نظن خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال (أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم) - وروى- ان أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس إذا أتيت الرسول فاتل عليه لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ففعل فقال عليه السلام
(غفر الله لك ولمن علمك) وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لان رحمة الراحمين ايضا برحمته أو لأن رحمتهم جزء من مائة جزء من رحمته تعالى والمخلوق إذا رحم فكيف الخالق
بآهى بسوزد جهانى كناه
…
بأشكى بشويد درون سياه
بدر مانده تخت شاهى دهد
…
پدر ماندكان هر چهـ خواهى دهد
: قال السعدي قدس سره
نه يوسف كه چندان بلا ديد وبند
…
چوحكمش روان كشت وقدرش بلند
كنه عفو كرد آل يعقوب را
…
كه معنى بود صورت خوب را
بكر دار بدشان مقيد نكرد
…
بضاعات مزجات شان رد نكرد
ز لطف همين چشم داريم نيز
…
درين بي بضاعت ببخش اى عزيز
بضاعت نياوردم الا اميد
…
خدايا ز عفوم مكن نا اميد
قال فى بحر العلوم الذنب للمؤمن سبب للوصلة والقرب من الله فانه سبب لتوبته وإقباله على الله قال ابو سليمان الداراني ما عمل داود عليه السلام عملا انفع له من الخطيئة ما زال يهرب منها الى الله حتى اتصل وقال فى التأويلات النجمية فى قوله وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اشارة الى انه ارحم من ان يجرى على عبد من عباده المقبولين امرا يكون فيه ضرر لعبد آخر فى الحال وانفع فى المآل ثم لا يوفقه لاسترضاء الخصم ليعفو عنه ما جرى منه ويستغفر له حتى يرحمه الله وايضا انه تعالى ارحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء انتهى- حكى- انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت فاخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه السلام (أما كان يصلى أما كان يزكى أما كان يصوم) قالوا بلى قال (فهل عق والديه) قالوا نعم قال (هاتوا بامه) فجاءت وهى عجوز عوراء فقال عليه السلام (هلا عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار ارضعته سنتين فأين رحمة الام) فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكتة انها كانت رحيمة لا رحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالرحمن الرحيم الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمنين المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة اذْهَبُوا لما عرفهم يوسف نفسه وعرفوه سألهم عن أبيه فقال ما فعل ابى بعدي قالوا أذهبت عيناه فاعطاهم فميصه وقال اذهبوا يا إخوتي بِقَمِيصِي هذا حال والباء للملابسة والمصاحبة ويجوز ان تكون للتعدية. فالمعنى بالفارسية [ببريد اين پيراهن مرا] وهو القميص المتوارث كما روى عن انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اما قوله اذهبوا بقميصي هذا فان نمرود الجبار لما القى ابراهيم فى النار نزل الله جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فالبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه فكسا ابراهيم ذلك القميص إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله فى قصبة من فضة وعلقها اى للحفظ من العين وغيرها وفى التبيان مخافة من اخوته عليه فالقى فى الجب والقميص فى عنقه وكان فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى او سقيم الأصح وعوفى وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان قميص يوسف القلب من ثياب الجنة وهو كسوة كساه الله تعالى
من أنوار جماله إذا القى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا ومن هذا السر ارباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم لتعود بركة الخرقة الى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى الذي حصل من حب الدنيا والتصرف فيها انتهى قال بعض الحفاظ من الكذب قول من قال ان عليا البس الخرقة الحسن البصري فان ائمة الحديث لم يثبتوا للحسن من على سماعا فضلا عن ان يلبسه الخرقة انتهى يقول الفقير هذا من سنة المشايخ قدس الله أسرارهم فانهم لبسوا الخرقة وألبسوها تبركا وتيمنا وهم قد فعلوا ذلك بالهام من الله تعالى واشارة فليس لاحد ان يدعى انه من الزيادات والبدع القبيحة وزرت فى بلدة قونية مرقد حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره وله فى حجرة الكتب خرقة لطيفة محفوظة يقال انها من البسة الجنة وغسلت طرفا من ذيلها فى طست له يستشفى بمائه وشربت على نية زوال الأمراض الظاهرة والباطنة والحمد لله فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً يصير بصيرا كقولك جاء البناء محكما بمعنى صار ويشهد له فارتد بصيرا ويأت الىّ حال كونه بصيرا ذاهبا بياض عينه وراجعا إليها الضوء وينصره قوله وَأْتُونِي [وبياييد بمن] اى أنتم وابى ففيه تغلب المخاطبين بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ بنسائكم وذراريكم ومواليكم فان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع- روى- ان يهودا حمل القميص وقال انا احزنته بحمل القميص الملطخ بالدم اليه فافرحه كما احزنته فحمله وهو حاف حاسر من مصر الى كنعان ومعه سبعة ارغفة لم يستوف أكلها حتى أتاه وكانت المسافة ثمانين فرسخا قال الكاشفى [پيراهن بوى داد واسباب راه جهت پدر ومتعلقان مهيا ساخته برادران تسليم كرد] وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وعمرانه قال الكاشفى [وآن وقت كه جدا شد يعنى بيرون آمد كاروان از عمارت مصر وبفضاء صحرا رسيده] قالَ أَبُوهُمْ يعقوب لمن عنده من ولد ولده وغيرهم إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ أوجده الله اى جعله واجدا ريح ما عبق اى لزق ولصق من ريح يوسف من ثمانين فرسخا حين اقبل به يهودا
ايها السالون قوموا واعشقوا
…
تلك ريا يوسف فاستنشقوا
: قال فى المثنوى
بوى پيراهان يوسف را ثديد
…
آنكه حافظ بود يعقوبش كشيد
وهذا البيت اشارة الى حال اهل السلوك والسكر واصحاب الزهد والعشق وذلك لان الزاهد ذاهل عما عنده كالحمار الغافل عما استصحبه من الكتب فكيف يعرف ما عند غيره والعاشق يستنشق من كل مظهر ريح سر من الاسرار ويدخل فى خيشومه من روائح النفس الرحمانى ما لو عاش الزاهد الف سنة على حاله ماشم شيأ منها قال اهل المعاني ان الله أوصل اليه رائحة يوسف عند انقضاء المحنة ومجيئ وقت الروح والفرح من المكان البعيد ومنع من وصول خبره اليه مع قرب احدى البلدتين من الاخرى وذلك يدل على ان كل سهل فهو فى زمان المحنة صعب وكل صعب فهو فى زمان الإقبال سهل وذكر أن ريح الصبا استأذنت ربها فى ان تأتى
يعقوب بريح يوسف قبل ان يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بها: قال المولى الجامى
دير مى جنبد بشير اى باد بر كنعان كذر
…
مژده پيراهن يوسف ببر يعقوب را
ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ويتنسمها المكروبون فيجدون لها روحا وهى التي تأتى من ناحية المشرق وفيها لين إذا هبت على الأبدان نعمتها ولينتها وهيجت الأسواق الى الأحباب والحنين الى الأوطان قال الشاعر
أيا جبلى نعمان بالله خليا
…
نسيم الصبا يخلص الى نسيمها
فان الصبا ريح إذا ما تنفست
…
على نفس مهموم تجلت همومها
: قال الحافظ
با صبا همراه بفرست از رحت كلدسته
…
بو كه بويى بشنويم از خاك بستان شما
وفى التبيان هاجت الريح فحملت ريح القميص من مسافة ثمانين فرسخا واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة فعلم انه ليس فى الدنيا من ريح الجنة الا ما كان من ذلك القميص انتهى يقول الفقير هذا موافق لما ذكر من انه كان فى القميص ريح الجنة لا يقع على مبتلى الأصح فالخاصية فى ريح الجنة لا فى ريح يوسف كما ذهب اليه البيضاوي واما الاضافة فى قوله رِيحَ يُوسُفَ فللملابسة كما لا يخفى قال الامام الجلدكى فى كتاب الإنسان من كتاب البرهان لعمرى كلما كثفت طينة الإنسان وزادت كثافتها نقصت حواسه فى مدركاتها لحجب الكثافة الطارية على ذات الإنسان من اصل فطرته واما جوهر ذات الإنسان إذا لطف وتزايدت لطافته فان جميع حواسه تقوى ويزيد إدراكها وكثير من اشخاص النوع الإنساني يدركون بحاسة الشم الروائح العطرة من بعد المسافة على مسافة ميل او اكثر من ذلك على مسيرة أميال ولعل من تزايدت لطافته يدرك رائحة ما لا رائحة له من الروائح المعتادة كما قال الله تعالى حكاية عن يعقوب إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ وهذه الحاسة مخصوصة باهل الكشف لا بغيرهم من الناس انتهى: وفى المثنوى
بود واى چشم باشد نور ساز
…
شد زبويى ديده ديده يعقوب باز «1»
بوى بد مرديده را تارى كند
…
بوى يوسف ديده را يارى كند
بوى كل ديدى كه آنجا كل نبود
…
جوش مل ديدى كه آنجا مل نبود
آن شنيدى داستان با يزيد
…
كه زحال بو الحسن پيشين چهـ ديد «2»
روزى آن سلطان تقوى ميكذشت
…
با مريدان جانب صحرا ودشت
بوى خوش آمد مر او را ناكهان
…
از سوادرى ز سوى خارقان
هم بر آنجا ناله مشتاق كرد
…
بوى را از باد استنشاق كرد
چون در وآثار مستى شد پديد
…
يك مريد او را از ان دم بر رسيد
پس بپرسيدش كه اين احوال خوش
…
كه برونست از حجاب پنج وشش
كاه سرخ وكاه زرد وكه سپيد
…
مى شود رويت چهـ حالست ونويد
مى كشى بوى وبظاهر نيست كل
…
بى شك از غيبست واز كلزار كل
(1) در اواسط دفتر يكم در بيان تفسير آيه ما شاء الله كان إلخ
(2)
در اواسط دفتر چهارم در بيان مژده دادن با يزيد از زادن ابو الحسن خرقانى إلخ
كفت بوى بو العجب آمد بمن
…
همچنانكه مصطفى را از يمن
كه محمد كفت برست صبا
…
از يمن مى آيدم بوى خدا
از اويس واز قرن بوى عجب
…
مر نبى را مست كرد و پر طرب
كفت ازين سو بوى يارى مى رسد
…
اندرين ده شهريارى مى رسد
بعد چندين سال مى زايد شهى
…
مى زند بر آسمانها خر كهى
رويش از كلزار حق كلبون بود
…
از من او اندر مقام افزون بود
چيست نامش كفت نامش بو الحسن
…
حليه اش وا كفت از كيسو ذقن
قد او ورنك او وشكل او
…
يك بيك وا كفت از كيسو ورو
حليهاى روح او را هم نمود
…
از صفات واز طريق وجا وبود
لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ اى تنسبونى الى الفند وهو الخرف ونقصان العقل وفساد الرأى من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة إذ لم تكن فى شبيبتها ذات رأى فتفند فى كبرها اى نقصان عقلها ذاتى لا حادث من عارض الهرم وجواب لولا محذوف تقديره لولا تفنيدكم لصدقتمونى واعلم ان الخرف بالفارسية [فرتوت شدن] لا يطرأ على الأنبياء والورثة لانه نوع من الجنون الذي هو من النقائص وهم مبرأون مما يشين بهم من الآفات قالُوا اى الحاضرون عنده تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ [در همان حيرت قديمى در افراط محبت يوسف وبسيارى ذكر او وتوقع ملاقات او بعد از چهل سال يا هشتاد سال] وكان عندهم قدمات وفيه اشارة الى انه لا بد للعاشق من لائم
يا عاذل العاشقين دع فئة
…
اضلها الله كيف ترشدها
مكن بنامه سياهى ملامت من مست
…
كه آگهست كه تقدير بر سرش چهـ نوشت
فَلَمَّا أَنْ ان صلة اى زائدة لتأكيد الفعلين واتصالهما حتى كأنهما وجدا فى جزء واحد من الزمان من غير وقت جاءَ الْبَشِيرُ [مژده دهنده] وهو يهودا أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ طرح البشير القميص على وجه يعقوب فَارْتَدَّ الارتداد انقلاب الشيء الى حال كان عليها وهو من الافعال الناقصة اى عاد ورجع بَصِيراً بعد ما كان قد عمى ورجعت قوته وسروره بعد الضعف والحزن
داشت در بيت حزن جامى جاى
…
جاءه منك بشير فنجا
قال فى التأويلات النجمية فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ من حضرة يوسف القلب الى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً يشير الى ان الروح كان بصيرا فى بدو الفطرة ثم عمى لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب
ورد البشير بما أقر الاعينا
…
وشفى النفوس فنلن غايات المنى
وتقاسم الناس المسرة بينهم
…
قسما فكان أجلهم حظا انا
وفيه اشارة الى ان القلب فى بدو الأمر كان محتاجا الى الروح فى الاستكمال فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة فى النهاية صار الروح
محتاجا إليها لاستنارته بانوار الحق وذلك لان القلب بمثابة المصباح فى قبول نار نور الالهية والروح بمثابة الزبت فيحتاج المصباح فى البداية الى الزيت فى قبول النار ولكن الزيت يحتاج الى المصباح وتركيبه فى النهاية ليقبل بواسطته النار فان الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار فافهم جدا قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اى ألم اقل لكم يا بنى حين ارسلتكم الى مصر وأمرتكم بالتجسس ونهيتكم عن اليأس من روح الله انى اعلم من الله ما لا تعلمون من حياة يوسف وإنزال الفرج- وروى- انه سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما اصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [آمرزش طلب براى ما از خدا عز وجل] إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ متعمدين للخطيئة والإثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين ومن حق شفقتك علينا ان تستغفر لنا ذنوبنا فانه لولا ذلك لكنا هالكين قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سوف وعسى ولعل فى وعد الأكابر والعظماء يدل على صدق الأمر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت وانما يعنون بذلك اظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد يعقوب كأنه قال انى استغفر لكم لا محالة وان تأخر كما فى بحر العلوم وعن شعبى قال سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال اسأل يوسف ان عفا عنكم استغفر لكم ربى فان عفو المظلوم شرط المغفرة فاخر الاستغفار الى وقت الاجتماع بيوسف فلما قدموا عليه فى مصر قام الى الصلاة فى السحر ليلة الجمعة وكانت ليلة عاشوراء فلما فرغ رفع يديه وقال اللهم اغفر جزعى على يوسف وقلة صبرى عنه واغفر لولدى ما أتوا به أخاهم وقام يوسف خلفه يؤمن وقام اخوته خلفهما اذلة خاشعين فاوحى الله اليه ان الله قد غفر لك ولهم أجمعين ثم لم يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة فى نيف وعشرين سنة الى ان حضره الوفاة والتحقيق فى هذا المقام ما قاله حضرة شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته وهو انه تعالى قال فى حكاية قول يوسف عليه السلام يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال فى حكاية قول يعقوب عليه السلام سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وذلك لانه انبعث من غيب قلب يوسف النظر الى ما نال اليه بسبب اخوته من النعماء والآلاء وانبعث ايضا من غيب قلبه النية والارادة للاستغفار لهم فقال بلا توقف ولا تأخر يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اى وهو ارحم بكم منى ومن ابى ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري لكم قدر مانلت اليه بسبب ابتلائى بكم بل فوقه إذ لولا رحمته ومغفرته لكم لما ابتلاني بكم ولما انالنى الى ما رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة ولم ينبعث من غيب قلب يعقوب عليه السلام ذلك بل انبعث النظر الى ما وصل اليه بسببهم من العناء والمحن ولم ينبعث النية للاستغفار لهم بل توقف وتأخر الى انبعاث النية من جانب الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال اشارة الى هذا وتنبيها لهم عليه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربى حين تنبعث نية الاستغفار الى قلبى من قبل العزيز الغفار ولا تستعجلوا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لانه كما انزل علىّ هذه المنح فى صورة المحن من قبلكم
يرحمكم ويغفر لكم ولولا إرادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة فى صورة النقمة ورحمة فى صورة الغضب الحمد لله على ما أنعم وهو الأكرم والأرحم واصل ذلك ارادة الحق سبحانه ان يتجلى لهم بالقبض والجلال من جانب أبيهم وبالبسط والجمال من جانب أخيهم حتى ينالوا الى مرتبة الصبر بالتجلى الاول ويصلوا الى مرتبة الشكر التجلي الثاني وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان التجلي من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته القديمة فانه لا يتجلى لاحد من مجليين الا بصورتين مختلفتين وكذا لا يتجلى لشخصين من مجليين الا بصورتين ألا ترى انه لا يوجد شخصان فى صورة واحدة وان كانا من اب واحد لان فى اتحاد التجلي فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه عن العبث علوا كبيرا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ- روى- ان يوسف وجه الى أبيه جهازا كثيرا ومائتى راحلة وسأله ان يأتيه باهله أجمعين فتهيأ يعقوب للخروج الى مصر: قال الخجندي
كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز
…
كه ز مصرت دكر اينك شكرى مى آيد
فتوجه مع أولاده وأهاليهم الى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر اخبر بذلك يوسف
صبا ز دوست پيامى بسوى ما آورد
…
بهمدمان كهن دوستى بجا آورد
براى چشم ضعيف رمد كرفته ما
…
ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد
فاستقبله يوسف والملك الريان فى اربعة آلاف من الجند او ثلاثمائة الف فارس والعظماء واهل مصر بأجمعهم ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه ولما صعد يعقوب تلا ومعه أولاده وحفدته اى أولاد أولاده ونظر الى الصحراء مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليهم متعجبا فقال له جبريل انظر الى الهواء فان الملائكة قد حضرت سرورا بحالكم كما كانوا محزونين مدة لاجلك. يعنى [ازين لشكر وتجمل عجب ميدارى ببالا نكر جنود ملك از زمين تا فلك بتفرج آمده بشادئ تو مبتهج ومسرورند چنانچهـ درين مدت از اندوه تو محزون ورنجور بودند] ثم نظر يعقوب الى الفرسان فقال أيهم ولدي يوسف فقال جبريل هو ذاك الذي فوق رأسه ظلة فلم يتمالك ان أوقع نفسه من البعير فجعل يمشى متوكئا على يهودا
راه نزديك وبماندم سخت دير
…
سير كشتم زين سوارى سير سير
سر نكون خود را ز اشتر در فكند
…
كفت سوزندم ز غم تا چند چند
فقال جبريل يا يوسف ان أباك يعقوب قد نزل لك فانزل له فنزل من فرسه وجعل كل واحد منهما يعد والى الآخر فلما تقربا قصد يوسف ان يبدأ بالسلام فقال جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به لانه أفضل وأحق فابتدأ به وقال السلام عليك يا مذهب الأحزان
چهـ جورها كه كشيدند بلبلان از دى
…
ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد
فتعانقا وبكيا سرورا وبكت ملائكة السموات وماج الفرسان بعضهم فى بعض وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة
چهـ خوش حاليست روى دوست ديدن
…
پس از عمرى بيك ديكر رسيدن
بكام دل زمانى آرميدن
…
بهم كفتن سخن وز هم شنيدن
قال يوسف يا أبت بكيت علىّ حتى ذهب بصرك ألم تعلم ان القيامة تجمعنا فقال بلى ولكن خشيت ان يسلب دينك فيحال بينى وبينك نسأل الله الثبات على الايمان انه الكريم المنان
عروسى بود نوبت ما تمت
…
كرت نيك روزى بود خاتمت
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ الجمهور على ان المراد بابويه أبوه وخالته ليا لان امه راحيل كانت قد ماتت فى ولادة بنيامين ولذلك سمى بنيامين فان يامين وجع الولادة بلسانهم كما فى تفسير ابى الليث. والرابة وهى موطوءة الأب تدعى اما لقيامها مقام الام او لان الخالة أم كما ان العم اب. والمعنى ضمهما الى نفسه فاعتنقهما وكأنه عليه السلام حين استقبلهم نزلهم فى خيمة او بيت كان له هنالك فدخلوا عليه فى ذلك البيت او الخيمة وضمهما اليه وقال الكاشفى [پس در نزديك مصر موضعى بود از ان يوسف وقصر رفيع در آنجا ساخته بودند يوسف در آنجا نزول فرمود پس آن هنكام كه در آمد بر يوسف در ان منزل آوى اليه أبويه جاى داد بسوى خود پدر وخاله خود را كه بجاى مادرش بود وديكر باره برادران را در كنار كرفت خالته را پرسش فرمود وبرادر زاد كانرا نوازش كرد] وَقالَ لهم قبل ان يدخلوا مصر ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ من الجوع والخوف وسائر المكاره قاطبة لانهم كانوا قبل ولاية يوسف يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها الا بإجازتهم لكونهم جبابرة والمشيئة متعلقة بالدخول والامن معا كقولك للغازى ارجع سالما غانما ان شاء الله فالمشيئة متعلقة بالسلامة والغنم معا والتقدير ادخلوا مصر آمنين وذو الحال هو فاعل ادخلوا وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عند نزولهم بمصر وكانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وكانوا حين خرجوا منها مع موسى عليه السلام ستمائة الف وخمسمائة وبضعا وتسعين او سبعين رجلا سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية الف الف ومائتى الف عَلَى الْعَرْشِ وهو السرير الرفيع الذي كان يجلس عليه يوسف وهو بالفارسية [تخت] اى أجلسهما معه على سرير الملك تكرمة لهما فوق ما فعله لاخوته واشتركوا فى دخول دار يوسف لكنهم تباينوا فى الإيواء فانفرد الأبوان بالجلوس معه على سرير الملك لبعدهما من الجفاء كذا غدا إذا وصلوا الى الغفران يشتركون فيه فى دخول الجنة ولكنهم يتباينون فى بساط القربة فيختص به اهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء
هر كسى از همت والاى خويش
…
سود برد در خور كالاى خويش
وَخَرُّوا لَهُ [وبروى در افتادند پدر وخاله وبرادران مرورا] سُجَّداً حال مقدرة لان السجود بعد الخرور يكون اى حال كونهم ساجدين تحية وتكرمة له فانه كان السجود عندهم جاريا مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير والرفع مؤخر عن الخرور إذ السجود له كان قبل الصعود على السرير فى أول الملاقاة لان ذلك هو وقت التحية الا انه قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما والترتيب الذكرى لا يجب كونه على وقف الترتيب الوقوعى وليصل به ذكر كونه تعبير
الرؤيا قال الكاشفى [يوسف كه آن حال مشاهده نمود اظهار مسرت وبهجت فرمود] وَقالَ يا أَبَتِ [اى پدر من] هذا [اين سجده كردن شما را] تَأْوِيلُ رُءْيايَ التي رأيتها وقصصتها عليك مِنْ قَبْلُ فى زمن الصبى يريد قوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا صدقا فى اليقظة واقعا بعينها قال بعضهم وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهى الرؤيا يقول الفقير فيكون القول بان الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحا واعلم ان السبب فى تأخير ظهور المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو آن القدرة الالهية المظهرة لهذه المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل أوانها بمدة طويلة لتكون مدة السرور أطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة الى زمان يقرب من حصولها ليقصر زمان الهم والحزن قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح قوله عليه السلام (اصدق المنامات ما رؤى فى السحر) اعلم ان السحر هو زمان اواخر الليل واستقبال أول النهار والليل مظهر الغيب والظلمة والنهار هو زمان الكشف والوضوح ومنتهى سير المغيبات والمقدرات الغيبية فى العلم الإلهي ثم فى عالم المعاني والأرواح ولما كان زمان السحر هو مبدأ
زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقق لزم ان الذي يرى إذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق والى ذلك أشار يوسف بقوله هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى ما كملت حقية الرؤيا الا بظهورها فى الحس فان فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت ثمراتها انتهى وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى أظهرها فى الحس بعد ما كانت فى صورة الخيال فقال النبي عليه السلام (الناس نيام) اى جعل النبي عليه السلام اليقظة ايضا نوعا من انواع النوم لغفلة الناس فيها عن المعاني الغيبية والحقائق الالهية كما يغفل النائم عنها فكان قول يوسف قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا بمنزلة من رأى فى نومه انه استيقظ من رؤيا رآها ثم ذكرها وعبرها ولم يعلم انه فى النوم عينه ما برح فاذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأنى استيقظت وأولتها بكذا هذا مثل ذلك كما قال فى المثنوى
اين جهانرا كه بصورت قائمست
…
كفت پيغمبر كه حلم نائمست
او كمان برده كه اين دم خفته أم
…
بى خبر زان كوست در خواب دوم
فانظركم بين ادراك محمد وبين ادراك يوسف عليهما السلام فى آخر امره حين قال هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا معناه ثابتا حسا اى محسوسا وما كان الا محسوسا فان الخيال لا يعطى ابدا الا المحسوسات ليس له غير ذلك فالنبى عليه السلام جعل الصورة الحسية ايضا كالصورة الخيالية التي تجلى الحق والمعاني الغيبية فيها وجعل يوسف الصور الحسية حقا ثابتا والصور الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالى للحق والمعاني الغيبية دون الخيال فانظر ما اشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وهم اى الورثة الأولياء الكاملون المطلعون على هذه الاسرار والاشارة ان يعقوب هو الروح وزوجته النفس وأولاده أوصاف البشرية والقوى والحواس ويوسف هو القلب والقلب
بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن والسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش وقوله ان شاء الله لانه لا يصل الى مصر حضرة الملك العزيز أحد الا بجذبة مشيئته وقوله آمنين اى من الانقطاع عن تلك الحضرة فانها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الوصول الى ان تنفتح بصيرته ويتخلص من الظلمة ولا يقول اين هو كما قال فى المثنوى
اين جهان پر آفتاب ونور ماه
…
او بهشت سر فرو برده بچاه
كه اگر حقست پس كو روشنى
…
سر ز چهـ بردار وبنكر اى دنى
جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت
…
تا تو در چاهى نخواهد بر تو تافت
وصحبة هذا النور انما تحصل بالصبر على المعاصي والشرور وإصلاح الطبيعة والنفس بالشريعة والطريقة وحبس الوجود فى ظلمة بيت الخلوة الى اشراق نور الحقيقة ألا ترى الى قول الحافظ الشيرازي
آنكه پيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت
…
اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم
اللهم اجعلنا من الواصلين وَقَدْ أَحْسَنَ بِي قال فى الكواشي المفعول محذوف تقديره احسن بي صنعه والمشهور استعمال الإحسان بالى وقد يستعمل بالباء ايضا كما فى قوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً والمعنى بالفارسية [وبدرستى كه نيكويى كرده است بمن آفرين كار من] إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ [چون بيرون آورد مرا از زندان] ولم يذكر الجب لئلا يستحيى اخوته ومن تمام الصفح والعفو ان لا يذكر ما تقدم من الذنب ولانه كان فى السجن مع الكفار وفى الجب مع جبرائيل ولانه كان فى وقت دخول الجب صغيرا ولا يجب الشكر على الصبيان ولان عهده بالسجن اقرب من الجب فلذا ذكره والوجه الاول أرجح وقد سبق مثله فى حق زليخا ايضا حيث قال ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ولم يذكر زليخا قال لقمان رضى الله عنه خدمت اربعة آلاف نبى واخترت من كلامهم ثمانى كلمات. ان كنت فى الصلاة فاحفظ قلبك. وان كنت فى بيت الغير فاحفظ عينيك. وان كنت بين الناس فاحفظ لسانك. وإذ كراثنين. وانس اثنين. اما اللذان تذكرهما فالله والموت. واما اللذان تنساهما إحسانك فى حق الغير واساءة الغير فى حقك وفى التأويلات أخرجني من سجن الوجود ولهذا لم يقل من الجب جب البشرية ونعمة إخراجه من سجن الوجود اكبر من نعمة إخراجه من جب البشرية وَجاءَ بِكُمْ [وآورد شما را] مِنَ الْبَدْوِ قال فى القاموس والبدو والبادية خلاف الحضر لكون الصحراء بادية على العين اى ظاهرة سميت بها وكانوا اصحاب المواشي والعمد اى الاخبية ينتقلون فى الماء والمرعى وقال الكاشفى [وآن موضعى بود از زمين فلسطين در زمين شام كه يعقوب آنجا نشستى وآن نزديك كنعان بود يوسف جهت شكر نعمت فرمود كه حق سبحانه وتعالى مرا از زندان بتخت رسانيد وشما را از باديه نزديك من آورد تا با يكديكر برنشينيم] مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي اى أفسد بيننا وحرش واغرى من نزغ الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على
الجري والحركة ولقد بالغ فى الإحسان حيث نسب ذلك الى الشيطان يقول الفقير الأدب ان يسند الشر الى النفس والشيطان لانهما معدنه ومنشأه وان كان الكل بخلق الله تعالى إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ اى لطيف التدبير لاجله رفيق حتى يجيئ على وجه الحكمة والصواب ما من صعب الا وهو بالنسبة الى تدبيره سهل وقال فى الكواشي ذو لطف بمن يشاء واللطف الإحسان الخفي قال الامام الغزالي رحمه الله انما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها وما لطف ثم يسلك فى إيصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف وإذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا لله تعالى وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف بهم فى الدعوة الى الله والهداية الى سعادة الآخرة من غير از راء وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فانها أوقع والطف من الألفاظ المزينة: وفى المثنوى
پند فعلى خلق را جذابتر
…
كه رسد در جان هربا كوش كر
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بليغ العلم بوجوه المصالح والتدابير الْحَكِيمُ الذي يفعل كل شىء على قضية الحكمة وقد سبق فى أوائل هذه السورة سر التقدم والتأخر بين اسمى العليم والحكيم- روى- ان يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به فى خزائنه فادخله فى خزائن الورق والذهب وخزائن الحلي وخزائن الثياب وخزائن السلاح وغير ذلك فلما ادخله خزائن القراطيس وهو أول من عملها قال يا بنى ما اعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت الىّ على ثمانى مراحل
صد بار شد از عشق توام حال دكركون
…
يكبار نكفتى فلان حال تو چون شد
قال
أمرني جبريل قال أو ما تسأله قال أنت ابسط اليه منى فاسأله قال جبريل الله أمرني بذلك لقولك أخاف ان يأكله الذئب قال فهلا خفتنى: قال المولى الجامى
زليخا چون ز يوسف كام دل يافت
…
بوصل دائمش آرام دل يافت
تمادى يافت ايام وصالش
…
در ان دولت ز چل بگذشت سالش
پياپى داد آن نخل برومند
…
بر فرزند بل فرزند فرزند
مرادى در جهان در دل نبودش
…
كه بر خوان امل حاصل نبودش
وولد ليوسف من راعيل اى زليخا افرائيم وميشا وحمة امرأة أيوب عليه السلام وولد لافراييم نون ولنون يوشع فتى موسى ولما نزل يعقوب فى قصر يوسف جاء أولاد يوسف فوقفوا بين يدى يعقوب ففرح بهم وقبلهم وحدثه يوسف بحديثه مع زليخا وما كان منه ومنها وأخبره ان هؤلاء أولاده منها فاستدعاها يعقوب فحضرت وقبلت يده وسألته زليخا ان ينزل عندها فقال لا ارضى بزينتكم هذه ولكن اصنعوا لى عريشا من البردي والقصب مثل عريشى بأرض كنعان فصنعوا له عريشا كما أراد ونزل فيه فى أتم سرور وغبطة قال السهيلي كان مساكن نبينا صلى الله عليه وسلم مبنية من جريد النخل عليه طين وبعضها من
حجارة مرصوصة وسقفها كلها من جريد وعن الحسن البصري كنت وانا مراهق ادخل بيوت ازواج النبي عليه السلام فى خلافة عثمان رضى الله عنه فاتناول سقفها بيدي وهدمها عمر بن عبد العزيز بعد موت أزواجه عليه السلام وأدخلها فى المسجد قال بعضهم ما رأيت باكيا اكثر من ذلك اليوم وليتها تركت ولم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويرضون بما رضى الله لنبيه عليه السلام ومفاتيح خزائن الأرض بيده عليه السلام اى فان ذلك مما يزهد الناس فى التكاثر والتفاخر فى البنيان وفى الحديث (ان شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم البنيان) وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه اخوه الخليفة هارون يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد أسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال غيرك ظلمت ان الله لا يحب الظالمين رَبِّ- روى- ان يعقوب اقام مع يوسف أربعا وعشرين سنة واوصى ان يدفنه بالشام الى جنب أبيه إسحاق فنقله يوسف بنفسه فى تابوت من ساج فوافق يوم وفاة عيص فدفنا فى قبر واحد وكانا فى بطن واحد وكان عمرهما مائة وسبعا وأربعين سنة كما فى تفسير ابى الليث ثم عاد الى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة وكان عمره مائة وعشرين سنة فلما جمع الله شمله وانتظمت أسبابه واطردت أحواله ورأى امره على الكمال علم انه اشرف على الزوال وان نعيم الدنيا لا يدوم على كل حال قال قائلهم
إذا تم امردنا نقصه
…
توقع زوالا إذا قيل تم
فسأل الله الموت بحسن العاقبة قال الكاشفى [يوسف پدر را بخواب ديد كه ميكويد اى يوسف بغايت مشاق لقاى توام بشتاب تا سه روز ديكر نزد من آيى يوسف از خواب در آمد وبرادرانرا طلبيد ووصيتها كرد ويهودا ولى عهد ساخته فرزندانرا برو سپرد وبطريق مناجات كفت اى پروردگار من] قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ اى أعطيتني بعضا منه عظيما وهو ملك مصر إذ لم يكن له ملك كل الدنيا قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره كان فى وجود يوسف عليه السلام قابلية السلطنة واما سلطان الأنبياء صلى الله عليه وسلم فقد أفنى جميع ما فى ملك وجوده من جهة الافعال والصفات فلم يبق شىء فظهر مكانه شىء لا يوصف بحيث وقع تجلى الذات فملكه وسلطانه لا يدانيه شىء ولذا لو قال أحد على وجه التحقير انه كان فقيرا يكفر
شمع سراچهـ أبيت اختر برج لو دنوت
…
تارك دينئ دنى مالك ملكت دنا
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [وبياموختى مرا از تعبير خوابها] ومن للتبعيض ايضا لانه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وان جاز ان يؤتى ملكته ويقال من هنا لابانة الجنس لا للتبعيض قال ابن الكمال الأحاديث مبنى على واحده المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع واقعة وأقاطيع والمراد بالأحاديث الرؤى جمع الرؤيا وتأويلها بيان ما تؤول هى اليه فى الخارج وعلم التعبير من العلوم الجليلة لكنه ليس من لوازم النبوة والولاية فقد يعطيه الله بعض خواصه على التفصيل وبعضهم على
الإجمال فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى خالقهما وموجدهما من العدم الى الوجود قال ابن عباس رضى الله عنهما كان معنى الفاطر غير ظاهر لى الى ان تقدم رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية فى بئر فقال أحدهما انا فطرتها اى ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أَنْتَ وَلِيِّي سيدى وانا عبدك وقال الكاشفى [تويى يار من ومتولئ كار من] اى القائم بامرى فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [درين سراى ودران سراى] واعلم ان من عرض له حاجة فاراد ان يدعو فعليه ان يقدم الثناء على الله تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء ثم قال داعيا تَوَفَّنِي مُسْلِماً وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لانها تمام النعمة ونحوه وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ويجوز ان يكون تمنيا للموت اى اقبضنى إليك مخلصا بتوحيدك قيل ما تمنى الموت نبى قبله ولا بعده الا هو: وفى المثنوى
پس رجال از نقل عالم شادمان
…
وز بقااش شادمان اين كودكان «1»
همچنين باد أجل بر عارفان
…
نرم وخوش همچون نسيم يوسفان «2»
آتش ابراهيم را دندان نزد
…
چون كزيده حق بود چونش كزد
وفى الحديث (الموت تحفة المؤمن) لان الدنيا سجنه لا يزال منها فى عناء بمقاساة نفسه ورياضتها فى شهواتها ومدافعة شيطانه فالموت إطلاقه واستراحته كما قيل موت الأمراء فتنة وموت العلماء مصيبة وموت الأغنياء محنة وموت الفقراء راحة وفى الحديث (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) وقالوا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال (ليس ذلك بكراهة للموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاء البشير من الله بما يرجع اليه فليس شىء أحب اليه من لقاء الله فاحب الله لقاءه وان الفاجر او الكافر إذا احتضر جاءه النذير بما هو صائر اليه من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه) ومعنى محبة الله افاضة فضله على المؤمن وإكثار العطايا له ومعنى كراهته تبعيد الكافر عن رحمته وارادة نقمته وانما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو التوفى مسلما ليقتدى به قومه ومن بعده ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك الدعاء امتثالا له لان ظواهر الأنبياء عليهم السلام كانت لنظر الأمم إليهم ليعلموا موضع الشكر من موضع الاستغفار وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ اى بآبائى المرسلين فى الجنه او بعامة الصالحين فى النعمة والكرامة وهو اسم للانبياء لكمال حالهم واستجماع خصال الخير فيهم قال تعالى وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ قال سعدى المفتى فيه بحث فان يوسف من أكابر الأنبياء والصلاح أول درجات المؤمنين فكيف يليق به ان يطلب اللحاق بمن هو فى البداية ثم قال ويمكن ان يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا عليه السلام فان أمثاله تصدر عن الأنبياء هضما للنفس انتهى يقول الفقير هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة الحال وكأنه ذهب بوهمه الى ترتيب قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ولم يعرف ان مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة جامعة لجميع المراتب ان الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيدا ثم صديقا ثم نبيا ويلزم منه ان لا يتصف الشهيد مثلا بالصلاح فان تسميته شهيدا انما هى باعتبار صفة غالبة كتسمية الإنسان أميرا ثم وزيرا باعتبار تفاوت درجات
(1) در اواسط دفتر چهارم در بيان معنى حديث من بشرنى بخروج الصفر بشرته بالجنة
(2)
در أوائل دفتر يكم در بيان قصه هلاك كردن باد قوم هود عليه السلام را
ولايته مع كونه إنسانا فى نفسه فكما ان ارباب البداية يسمون صلحاء كذلك اصحاب النهاية بشهادة الله تعالى كما قال إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ وقال وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ووجهه ان النهاية هى الرجوع الى البداية فالتوفى مسلما اشارة الى مرتبة الفناء فى الله والإلحاق بالصالحين اشارة الى مرتبة البقاء بالله فان المعنى عند اهل الاشارة توفنى مسلما اى أفنني عنى بك مستسلما والحقنى بالصالحين للبقاء بك بان تغنينى عنى وتبقيني ببقائك الأزلي الابدى فافهم وفقك الله- روى- ان يوسف عليه السلام قص رؤياه المذكورة كما نقل عن الكاشفى على زليخا ودعا بهذا الدعاء فعلمت ان الله يقبل دعاءه وان الأمر يصير الى الفرقة بعد الوصلة فبكت وقالت الهى
ندارم طاقت هجران يوسف
…
ز تن كش جان من با جان يوسف
بقانون وفا نيكو نباشد
…
كه من باشم بدنيا او نباشد
وكر با من نسازى همره او را
…
مرا بيرون بر أول آنكه او را
بديگر او ز يوسف بامدادان
…
كه شد دلها ز فيض صبح شادان
ببر كرده لباس شهريارى
…
برون آمد بآهنگ سوارى
چو پادر يك ركاب آورد جبريل
…
بدو كفتا مكن زين بيش تعجيل
أمان نبود ز چرخ عمر فرساى
…
كه سايد در ركاب ديكرت پاى
عنان بگسل ز آمال أماني
…
بكش پااز ركاب زندكانى
چويوسف اين بشارت كرد ازو كوش
…
ز شادى شد برو هستى فراموش
ز شاهى دامن همت برافشاند
…
يكى از وارثان ملك بر خواند
بجاى خود شه آن مر ز كردش
…
بخصلتهاى نيك اندرز كردش
دكر كفتار زليخا را بخوانيد
…
بميعاد وداع من رسانيد
بگفتند او ز دست غم زبونست
…
فتاده در ميان خاك وخونست
ندارد طاقت اين باد جانش
…
بحال خويش بگذار آنچنانش
بكف جبريل حاضر داشت سيبى
…
كه باغ خلد از آن ميداشت زيبى
چويوسف را بدست آن سيب بنهاد
…
روان آن سيب را بوييد وجان داد
چويوسف را از ان بو جان بر آمد
…
ز جان حاضران افغان بر آمد
زليخا كفت اين سوز وفغان چيست
…
پر از غوغا زمين وآسمان چيست
بدو كفتند كان شاه جوان بخت
…
بسوى تخته رو كرد از سر تخت
وداع كلبه تنك جهان كرد
…
وطن بر اوج كاخ لا مكان كرد
ز هول اين سخن آن سرو چالاك
…
سه روز افتاد همچون سايه بر خاك
چو چارم روز شد زان خواب بيدار
…
سماع آن ز خود بردش دكر بار
سه بار اينسان سه روز از خود همى رفت
…
بداغ سينه سوز خود همى رفت
چهارم بار چون آمد بخود باز
…
ز يوسف كرد أول پرسش آغاز
جز اين از وى خبر بازش ندادند
…
كه همچون كنج در خاكش نهادند
بيك جنبش ازين اندوه خانه
…
برحلت گاه يوسف شد روانه
كهى فرقش همى بوسيد وكه پاى
…
فغان ميزد ز دل كاى واى من واى
فرو رفته تو همچون آب در خاك
…
به بيرون مانده من چون خار وخاشاك
چودرد وحسرتش از حد برون شد
…
برسم خاك بوسى سر نكون شد
بچشمان خود انكشتان در آورد
…
دو نركس را ز نركسدان بر آورد
بخاك وى فكند از كاسه سر
…
كه نركس كاشتن در خاك بهتر
بخاكش روى خون آلوده بنهاد
…
بمسكينى زمين بوسيد وجان داد
خوش آن عاشق كه در هجران چنان مرد
…
بخلوتگاه جانان جان چنان برد
نخست از غير جانان ديده بركند
…
وزان پس نقد جان بر خاكش افكند
هزاران فيض بر جان وتنش باد
…
بجانان ديده جان روشنش باد
حريفان حال او را چون بديدند
…
فغان وناله بر كردون كشيدند
ز كرد فرقتش رخ پاك كردند
…
بجنب يوسفش در خاك كردند
وقال فى القصص ماتت زليخا قبله فحزن عليها ولم يتزوج بعدها ولما دنت وفاة يوسف وصى الى ولده افرائيم ان يسوس الناس وقال ان يوسف خرج باهله وأولاده واخوته ومن آمن معه من مصر ونزل عليه جبريل فخرق له من النيل خليجا الى الفيوم ولحق به كثير من الناس وبنوا هناك مدينتين وسموهما الحرمين فكان يوسف هناك سنين الى ان مات فتخاصم المصريون فى مدفنه من جانبى النيل كل طائفة أرادت ان يدفن يوسف فى جانبه وسمته تبركا بقبره الشريف وجلبا للخصب حتى هموا بالقتال ثم تصالحوا على ان يدفن سنة فى جانب مصر وسنة فى جانب آخر من البدو فدفن فى الجانب المصري فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الآخر من البدو ثم نقل الى الجانب البدوي فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الآخر المصري ثم اتفقوا على دفنه فى وسط النيل وقدروا ذلك بسلسلة وعملوا له صندوقا من مرمر
شكاف سنك قيرانداى كردند
…
ميان قعر نيلش جاى كردند
يكى شد غرق بحر آشنايى
…
يكى لب تشنه در بر جدايى
به بين حيله كه چرخ بى وفا كرد
…
كه بعد مركش از يوسف جدا كرد
نمى دانم كه با ايشان چهـ كين داشت
…
كه زير خاكشان آسوده نكذاشت
وعن عروة بن الزبير رضى الله عنهما قال ان الله تعالى حين امر موسى عليه السلام بالسير ببني إسرائيل امره ان يحمل معه عظام يوسف وان لا يخلفها بأرض مصر وان يسير بها حتى يضعها فى الأرض المقدسة اى وفاء بما اوصى به يوسف فقد ذكر انه لما أدركته الوفاة اوصى ان يحمل الى مقابر آبائه فمنع اهل مصر أولياءه من ذلك فسأل موسى عمن يعرف موضع قبر يوسف فما وجد أحدا يعرفه الا عجوزا فى بنى إسرائيل فقالت له يا نبى الله انا اعرف مكانه وادلك عليه ان أنت أخرجتني معك ولم تخلفنى بأرض مصر قال افعل. وفى لفظ انها قالت أكون معك فى الجنة فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له أعطها طلبتها فاعطاها وقد كان موسى وعد بنى إسرائيل
ان يسير بهم إذا طلع القمر فدعا ربه ان يؤخر طلوع القمر حتى يفرغ من امر يوسف ففعل فخرجت به العجوز حتى ارته إياه فى ناحية من النيل. وفى لفظ فى مستنقعة ماء اى وتلك المستنقعة فى ناحية من النيل فقالت لهم انضبوا عنها الماء اى ارفعوه عنها ففعلوا فقالت احفروا فحفروا وأخرجوه. وفى لفظ انها انتهت به الى عمود على شاطئ النيل اى فى ناحية منه فلا يخالفه ما سبق فى أصله سكة من حديد فيها سلسلة. ويجوز ان يكون حفرهم الواقع فى تلك الرواية كان على اظهار تلك السلسلة فلا مخالفة ووجده فى صندوق من حديد فى وسط النيل فى الماء استخرجه موسى وهو فى صندوق من مرمر اى داخل ذلك الصندوق الذي من الحديد فاحتمله وفى أنيس الجليس ان موسى جاءه شيخ له ثلاثمائة سنة فقال له يا نبى الله ما يعرف قبر يوسف الا والدتي فقال له موسى قم معى الى والدتك فقام الرجل ودخل منزله واتى بقفة فيها والدته فقال لها ألك علم بقبر يوسف قالت نعم ولا ادلك على قبره الا ان دعوت الله ان يرد علىّ شبابى الى سبع عشرة سنة ويزيد فى عمرى مثل ما مضى فدعا موسى لها وقال لهاكم عمرك قالت تسعمائة سنة فعاشت الفا وثمانمائة سنة فارته قبر يوسف وكان فى وسط نيل مصر ليمر النيل عليه فيصل الى جميع مصر فيكونوا شركاء فى بركته فاخصب الجانبان وكان بين دخول يوسف مصر الى يوم خروج موسى اربعمائة سنة وهو اى يوسف أول نبىّ من بنى إسرائيل قال فى بحر العلوم ولقد توارثت الفراعنة من العمالقة بعده مصر ولم تزل بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه الى ان بعث الله موسى فنجاهم من الفراعنة بعونه وتيسيره وعن عمر بن عبد العزيز ان ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير البكاء والمسألة للموت فقال صنع الله على يديك خيرا كثيرا أحييت سننا وامت بدعا وفى حياتك خير وراحة للمسلمين فقال أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقر الله عينه وجمع له امره قال توفنى مسلما والحقنى بالصالحين
كرت ملك جهان زير نكين است
…
بآخر جاى تو زير زمين است
ذلِكَ المذكور من نبأ يوسف يا محمد مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ من الاخبار التي غاب عنك علمها نُوحِيهِ إِلَيْكَ على لسان جبريل وهو خبر ثان لقوله ذلك وَما كُنْتَ حاضرا لَدَيْهِمْ اى عند اخوة يوسف إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ حين عزموا على القائه فى غيابة الجب فان الإجماع العزم على الأمر يقال أجمعت الأمر وعليه وَهُمْ يَمْكُرُونَ به وبابيه ليرسله معهم وانما نفى الحضور وانتفاؤه معلوم بغير شبهة تهكما بالمنكرين للوحى من قريش وغيرهم لانه كان معلوما عند المكذبين علما يقينا انه عليه السلام ليس من جملة هذا الحديث وأشباهه ولا قرأ على أحد ولا سمع منه وليس من علم قومه فاذا اخبر به لم يبق شبهة فى انه من جهة الوحى لا من عنده فاذا أنكروه تهكم بهم وقيل لهم قد علمتم يا مكابرين انه لا سماع له من أحد ولا قراءة ولا حضور ولا مشاهدة لمن مضى من القرون الخالية- روى- ان كفار قريش وجماعة من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف على سبيل التعنت فلما أخبرهم على موافقة التوراة لم يسلموا فحزن النبي عليه السلام فعزاه الله بقوله وَما أَكْثَرُ النَّاسِ عام لاهل مكة وغيرهم وَلَوْ حَرَصْتَ على ايمانهم وبالغت فى اظهار الآيات لهم
والحرص طلب شىء باجتهاد فى أصابته بِمُؤْمِنِينَ لعنادهم وتصميمهم على الكفر وهذا فى الحقيقة من اسرار القدر لان عدم ايمانهم من مقتضيات استعداداتهم الازلية الغير المجعولة واحوال أعيانهم الثابتة فان قلت فما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدته تمييز من له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما فان قلت لم كان الكفرة اكثر مع ان الله تعالى خلق الخلق للعبادة قلت المقصود ظهور الإنسان الكامل وهو واحد كالف وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ اى على الانباء او الإرشاد بالقرآن مِنْ أَجْرٍ مال يعطونك كما يفعله حملة الاخبار والمراد انا ارخينا العلة فى التكذيب حيث بعثناك مبلغا بلا اجر إِنْ هُوَ اى ما القرآن إِلَّا ذِكْرٌ عظة من الله وإنذار لِلْعالَمِينَ عامة بعثالهم على طلب النجاة وفيه اشارة الى ان الدعوة والإرشاد وسائر افعال الخير لا يطلب فيها المنفعة من الناس فانها لله تعالى وما كان لله لا يجوز ان يشوبه شىء من اعراض الدنيا والآخرة: وفى المثنوى
عاشقانرا شادمانى وغم اوست
…
دست مزد واجرت خدمت هم اوست
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اللاهوتية غير محتاجة الى الناسوتية وان دعتها الى الاستكمال لانها كاملة فى ذاتها مكملة لغيرها وَكَأَيِّنْ قال المولى الجامى فى شرح الكافية من الكناية كأين وانما نبى لان كاف التشبيه دخلت على أي وأي كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان نون التنوين لا صورة لها فى الخط اه مِنْ آيَةٍ اى كثير من الآيات الدالة على وجود الصانع وتوحيده وصفاته من العلم والقدرة وغير ذلك فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ صفة آية كالشمس والقمر والنجوم والمطر والشجر والدواب والبحار والأنهار يَمُرُّونَ عَلَيْها خبر كأين اى يمرون على الآيات ويشاهدونها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها والقرآن هو المبين لتلك الآيات فمن لم يكن متصفا بأخلاقه إذا قرأ القرآن ناداه الله مالك ولكلامى وأنت معرض عنى دع عنك كلامى ان لم تتب الىّ ولما سمع المشركون قوله وكأين من آية الآية قالوا انا نؤمن من بالله الذي خلق هذه الأشياء فانزل الله وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ حيث يثبت له شريكا فى المعبودية تقول العرب فى تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقول اهل مكة الله ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل أشركوا ويقول عبدة الأصنام الله ربنا وحده والأصنام شركاؤه فى استحقاق العبادة وقالت اليهود ربنا الله وحده وعزيز ابن الله وقالت النصارى ربنا الله وحده والمسيح ابنه وفى التأويلات وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ اكثر الخلق بِاللَّهِ وطلبه إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ برؤية الايمان والطلب انهما منهم لا من الله فان من يرى السبب فهو مشرك ومن يرى المسبب فهو موحد وان كل شىء هالك فى نظر الموحد إلا وجهه انتهى ولما دخل الواسطي نيسابور سأل اصحاب الشيخ ابى عثمان المغربي بم يأمركم شيخكم قالوا يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها فقال أمركم
بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها أَفَأَمِنُوا يعنى المشركون أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ عقوبة تغشاهم وتشملهم أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً مصدر فى موضع الحال بالفارسية [ناكاه] اى فجأة من غير سابقة علامة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها غير مستعدين لها فان قيل اما يؤدّى قوله بغتة مؤدّى قوله وهم لا يشعرون فيستغنى عنه قيل لا فان معنى قوله وهم لا يشعرون وهم غافلون لاشتغالهم بامور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون وفى الحديث (موت الفجأ اخذة أسيف) بكسر السين اى غضبان يعنى موت الفجأة اثر غضب الله على العبد والفجاءة بالمد مع الضم وبالقصر مع فتح الفاء هى البغتة دون تقدم مرض ولا سبب وفى الحديث (اكره موتا كموت الحمار) قيل وما موت الحمار قال (موت الفجأة) وانما كره لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير ان يقدم لنفسه عذرا ويجدد توبة ويرد مظالمه- وروى- ان ابراهيم وداود وسليمان عليهم السلام ماتوا فجأة ويقال انه موت الصالحين وحمل الجمهور الاول على من له تعلقات يحتاج الى الإيصاء اما المنقطعون المستعدون فانه تخفيف ورفق بهم كذا فى شرح الترغيب المسمى بالفتح القريب ذكر بعض السلف ان الخضر عليه السلام هو الذي يقتل الذين يموتون فجأة كما فى انسان العيون قال فى التأويلات النجمية وفى الحقيقة يشير بالساعة الى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب وقيل العشق عذاب الله والعشق أخص من المحبة لانه محبة مفرطة والعشق عبارة عن هيجان القلب عند ذكر المحبوب والشوق عبارة عن انزعاج القلب الى لقاء المحبوب وقال حكيم الشوق نور شجرة المحبة والعشق ثمرتها وقال بعض اهل الرياضة الشوق فى قلب المحب كالفتيل فى المصباح والعشق كالدهن: قال المولى الجامى
أسير عشق شو كآزاد باشى
…
غمش بر سينه نه تا شاد باشى
نى عشقت دهد گرمى وهستى
…
دگر افسردگى وخود پرستى
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي اى هذه السبيل التي هى الدعوة الى الايمان والتوحيد سبيلى اى طريقى وهما يذكران ويؤنثان ثم فسرها بقوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ الى دينه وطاعته وثوابه الموعود يوم البعث عَلى بَصِيرَةٍ بيان وحجة بصيرة اى واضحة مرشدة الى المطلوب فان الدليل إذا كان بصيرا يتمكن من الإرشاد والهداية بخلاف ما إذا كان أعمى أَنَا تأكيد للمستتر فى ادعو وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه اى ادعو اليه انا ويدعو اليه من اتبعنى وَسُبْحانَ اللَّهِ اسم من التسبيح منصوب بفعل مضمر وهو اسبح اى اسبح الله تسبيحا اى انزهه تنزيها من الشركاء وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عطف على وسبحان الله عطف الجملة على الجملة وفى نفائس المجالس قل هذه سبيلى اى الدعوة الى التوحيد الذاتي طريقى المخصوصة بي ثم فسر السبيل بقوله ادعو الى الله الى الذات الاحدية الموصوفة بجميع الصفات على بصيرة انا ومن اتبعنى فكل من يدعو الى ذلك السبيل فهو من اتباعى: قال فى المثنوى
اين چنين فرمود آن شاه رسل
…
كه منم كشتى درين درياى كل
با كسى كو در بصيرتهاى من
…
شد خليفه راستى بر جاى من
كشتى نوحيم در دريا كه نا
…
رو نكردانى ز كشتى اى فتا
وكان الأنبياء قبله عليه السلام يدعون الى المبدأ والمعاد والى الذات الواحدية الموصوفة ببعض الصفات الالهية الا ابراهيم عليه السلام فانه قطب التوحيد ولذا امر الله نبينا عليه السلام باتباعه بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً فهو من اتباع ابراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذا لم يكن غيره خاتما وَسُبْحانَ اللَّهِ انزهه عن اشتراك الغير بل هو الداعي الى ذاته وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ المثبتين للغير فى مقام التوحيد قال بعضهم الداعي الى الله يدعو الخلق به والداعي الى سبيله يدعوهم بنفسه ولذلك كثرت الاجابة الى الثاني لمشاركته الطبع ثم الاتباع شامل للاتباع على الظاهر كما هو حال العامة وللاتباع على الحقيقة كما هو حال الخاصة ولا سبيل الى الدعوة على بصيرة الا بعد الاتباع قولا وفعلا وحالا وهو النتيجة من الاتباع على الظاهر- حكى- ان فقيها قصد الى زيارة ابى مسلم المغربي فسمعه يلحن فى القرآن فقال فى نفسه قد ضاع سعيى ثم سلط أسدين على الفقيه حين خرج للوضوء وقت التهجد فهرب وصاح ودفعهما ابو مسلم ثم قال للفقيه ان كنت لحنت فى القرآن فقد لحنت فى الايمان فنحن نسعى فى تصحيح الباطن فيخاف منا المخلوق وأنتم تسعون فى الظاهر فتخافون الخلق- وحكى- ان ابن الرشيد اختار البقاء على الفناء فعيره أبوه يوما وقال لحقنى العار منك بين الملوك فدعا طيرا فاجابه ثم قال لابيه ادع أنت فدعاه فلم يجب فقال لحقنى العار بين اولياء الله لانك كنت أسير الدنيا والبصيرة قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها وهى التي يسميها الحكماء العاقلة النظرية والقوة القدسية وجميع قلوب بنى آدم فى الأصل مائلة للبصيرة بحسب الفطرة لكنها لاشتغالها بالذات والشهوات والاعراض عن الطاعات والعبادات اظلمت وبنور البصيرة والتوفيق آمنت بلقيس وسحرة فرعون ونحوهم واعلم ان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم باب النجاة وطريق السعادة العظمى قال سهل محب الله على الحقيقة يكون اقتداؤه فى أحواله وأقواله وأفعاله بالنبي عليه السلام قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره سأل امام ابراهيم پاشا منى يوما عن تأويلات السلمى لاجل الاذية فقلت له نخلى ذلك فاننا لسنا من اهله ولكن نفتح المثنوى بنيتك ففتحت فجاء
رهرو راه طريقت اين بود
…
كاو باحكام شريعت ميرود
فتعجب المرحوم وترك الإنكار بعد ذلك على اولياء الله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا لا ملائكة فهو رد لقولهم لو شاء ربنا لا نزل ملائكة قالوا ذلك تعجبا وإنكارا لنبوته فقال تعالى كيف يتعجبون من أرسلناك إياك والحال ان من قبلك من الرسل كانوا على مثل حالك لان الاستفاضة منوطة بالجنسية وبين البشر والملك مباينة من جهة اللطافة والكثافة ولو أرسل ملك لكان فى صورة البشر كما قال تعالى وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وقس عليه الجن فلا يكون من الجن رسول الى البشر وفى عبارة الرجال دلالة على ان الله تعالى ما بعث رسولا الى الخلق من النسوان لان مبنى حالهن على التستر ومنتهى كما لهن هى الصديقية لا النبوة فمنها آسية
ومريم وخديجة وفاطمة وعائشة رضى الله عنهن أجمعين قال الكاشفى [ودر باب سجاح كاهنه كه دعوئ نبوت مى كرده كفته اند]
أصحت نبيتنا أنثى نطوف بها
…
ولم تزل أنبياء الله ذكرانا
نُوحِي إِلَيْهِمْ على لسان الملك كما نوحى إليك مِنْ أَهْلِ الْقُرى من اهل الأمصار دون اهل البوادي لغلبة الجهل والقسوة والجفاء عليهم. والمراد بالقرية الحضر خلاف البادية فتشمل المصر الجامع وغيره اى ما يسمى بالفارسية [ده وشهر] لكنه فرق كثير بين المصر الجامع وغيره ولذا قال عليه السلام (لا تسكنوا الكفور فان ساكنى الكفور ساكنوا القبور) والكفور القرى واحدها كفر يريديها القرى النائية البعيدة عن الأمصار ومجتمع اهل العلم لكون الجهل عليهم اغلب وهم الى التبدع اسرع: وفى المثنوى
ده مرو ده مر درا أحمق كند
…
عقل را بي نور وبي رونق كند «1»
قول پيغمبر شنو اى مجتبى
…
كور عقل آمد وطن در روستا
هر كه در رستا بود روزى وشام
…
تا بماهى عقل او نبود تمام
تا بماهى احمقى با او بود
…
از حشيش ده جز اينها چهـ درود
وانكه ماهى باشد اندر روستا
…
روزكارى باشدش جهل وعمى
فان قيل فما تقول فى قوله تعالى وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ قلنا لم يكن يعقوب وبنوه من اهل البادية بل خرجوا إليها لمواشيهم وفى التأويلات النجمية ان الرسالة لا تستحقها الا الرجال البالغون المستعدون للوحى من اهل قرى الملكوت والأرواح لا من اهل المدائن الملك والأجساد ولذا قيل الرجال من القرى انتهى: وفى المثنوى
ده چهـ باشد شيخ واصل ناشده
…
دست در تقليد در حجت زده «2»
پيش شهر عقل كلى اين حواس
…
چون خران چشم بسته در خراس
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ آيا سير نمى كنند كافران در زمين شام ويمن وبر ديار عاد وثمود نميكذرند يعنى بايد كه بگذرند] فَيَنْظُرُوا [پس به بينند بنظر عبرت] كَيْفَ كانَ [چهـ كونه بود] عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من المشركين المكذبين الذين اهلكوا بشؤم اشراكهم وتكذيبهم فيحذروهم وينتهوا عنهم والا يحيق بهم مثل ما حاق بهم لان التماثل فى الأسباب يوجب التماثل فى المسببات وَلَدارُ الْآخِرَةِ [وهر آيينه سراى آخرت يعنى بهشت ونعمت او] وهو من اضافة الموصوف الى صفته وأصله وللدار الآخرة كما فى قوله تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ بهتر است از لذات فانيه دنيا] لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي أَفَلا تَعْقِلُونَ تستعملون عقولكم لتعرفوا انها خير
چهـ نسبت چاه سفلى را بنزهتگاه روحانى
…
چهـ ماند كلخن تيره بكاشنهاى سلطانى
- روى- ان عيسى عليه السلام قال لاصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم قالوا ومن الموتى قال الراغبون فى الدنيا والمحبون لها وقال بعض الصحابة رضى الله عنهم لصدر التابعين انكم اكثر أعمالا واجتهادا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم قيل ولم ذاك
(1- 2) در أوائل دفتر سوم در بيان روان شدن خواجه بسوى ده بمهمانى
قال كانوا از هدمنكم فى الدنيا وارغب فى الآخرة حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ حتى غاية محذوف دل عليه الكلام اى لا يغررهم تمادى ايامهم فان من قبلهم أمهلوا حتى ايس الرسل من النصر عليهم فى الدنيا او من ايمانهم لانهماكهم فى الكفر مترفهين متمادين فيه من غير رادع وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بتخفيف الذال وبناء الفعل للمفعول والمكذوب من كان مخاطبا بالكلام الغير المطابق للواقع حتى القى خبر كاذب. والمعنى وظنوا انهم قد كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بانهم ينصرون وعن ابن عباس رضى الله عنهما وظنوا حين ضعفوا وغلبوا انهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر وقال كانوا بشرا وتلا قوله وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ فاراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس فى القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية دون ترجح أحد الجائزين على الآخر لان ذلك غير جائز على المسلمين فما بال رسل الله الذين هم اعرف الخلق بربهم وانه متعال عن خلف الميعاد جاءَهُمْ نَصْرُنا فجأة من غير احتساب. والمعنى ان زمان الامهال قد تطاول عليهم حتى توهموا ان لا نصر لهم فى الدنيا فجاءهم نصرنا بغتة بغير سبق علامة فَنُجِّيَ بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء مَنْ نَشاءُ قائم مقام الفاعل وهم الأنبياء والمؤمنون التابعون لهم وانما لم يعينهم للدلالة على انهم الذين يستأهلون ان شأن نجاتهم لا يشاركهم فيه غيرهم وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عذابنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ إذا نزل بهم قال فى التأويلات النجمية وفى قوله تعالى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ اشارة الى ان النصر كان للرسل منجيا من الابتلاء وللامم المكذبة مهلكا بالعذاب ثم أكد هذا المعنى بقوله وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ اى المكذبين. والمعنى ويرد بأسنا عن القوم المطيعين لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ الضمير للرسل وأممهم اى اخبارهم. وقرئ بكسر القاف جمع قصة عِبْرَةٌ اسم من الاعتبار وهو الاتعاظ حقيقته تتبع الشيء بالتأمل لِأُولِي الْأَلْبابِ لذوى العقول المبرأة من شوائب الالف والركون الى الحس قال فى بحر العلوم اى عظة يتعظ بها ذووا العقول بعدهم فلا يجترئون على نحو ما اخبر هؤلاء من اسباب بأس الله والإهلاك بل يجتنبون عن مثلها لانهم ان أتوا بمثلها يترتب على فعلهم مثل ذلك الجزاء ويسعون فى اسباب النصرة والنجاة إذا سمعوا بحال الأمم الماضية وهوانهم على الله والحاصل ان فى قصص اخوة يوسف فكرة وتدبرا لاولى الألباب وذلك ان من قدر على إعزاز يوسف وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض أهلها قادر على ان يعز محمدا وينصره قال الكاشفى [سلمى از جعفر صادق نقل ميكند كه مراد از اولى الألباب ارباب اسرارست پس اعتبار ازين قصها ارباب اسرار باشد وحقائق الكلام در آيينه دل بي غل ايشان روى نمايد]
ولى در يابد اسرار معانى
…
كه روشن شد بنور جاودانى
ما كانَ القرآن وما ذكر فيه حَدِيثاً يُفْتَرى يتقوله بشر وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ اى ولكن كان تصديق ما تقدمه من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء ودليل صحتها لانه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهى مفتقرة الى شهادته على صحة ما فيها افتقار المجتمع