الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير سورة ابراهيم
وهى مكية الا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا الآيتين وهى احدى ومائتان او اربع او خمس وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم يشير الى ان ببركة اسم الله وهو اسم ذاته تبارك وهو الاسم الأعظم ابتدأت بخلق العالمين إظهارا لصفة الرحمانية فالرحيمية ليكون عالم الدنيا مظهر صفة رحمانيته ولهذا يقال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وذلك لان المخلوقات من الحيوان والجماد والمؤمن والكافر والسعيد والشقي عامة ينتفعون فى الدنيا بصفة رحمانيته التي على صيغة المبالغة فى الرحمة وفى الآخرة لا ينتفع بصفة رحيميته الا المؤمنون خاصة كما قال وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كما فى التأويلات النجمية
جامى اگر ختم نه بر رحمتست
…
بهر چهـ شد خاتمه آن رحيم
الر يشير بالألف الى القسم بآلائه ونعمائه وباللام الى لطفه وكرمه وبالراء الى القرآن يعنى قسما بآلائى ونعمائى ان صفة لطفى وكرمى اقتضت إنزال القرآن وهو كتاب إلخ كما فى التأويلات النجمية وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره اهل السلوك يعرفون المتشابهات على قدر مرتبتهم فمثل قوله تعالى ق ون اشارة الى مرتبة واحدة فى ملك وجوده ومثل حم اشارة الى مرتبتين ومثل الم الر اشارة الى ثلاث مراتب ومثل كهيعص. وحم عسق اشارة الى خمس مراتب. وفى البعض اشارة الى سبع مراتب فقوله عليه السلام (ان للقرآن ظهرا وبطنا) لا يعرفه غير اهل السلوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه فمثل القاضي وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان فى تفسير القاضي روحانية لكنه بدعاء عمر النسفي صاحب تفسير التيسير والمنظومة فى الفقه وكان هو مدرس الثقلين- روى- ان شخصا رأى الامام عمر النسفي بعد موته فى المنام فقال كيف كان سؤال منكر ونكير فقال رد الله الى روحى فسألانى فقلت لهما اخبر كما فى رد الجواب نظما او نثرا فقالا قل نظما فقلت
ربى الله لا اله سواه
…
ونبيى محمد مصطفاه
دينى الإسلام وفعلى ذميم
…
اسأل الله عفوه وعطاه
فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حفظ البيتين يقول الفقير علم الحروف المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فانهم انما يصلون الى هذا العلم الجليل بعد أربعين سنة من أول السلوك بل أول الفتح فهو من الاسرار المكتومة ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدى انسان كامل: قال الكمال الخجندي قدس سره
كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى
…
نخست افعال نيكو كن چهـ سود از خواندن اسما
بنا اهل ار نشان دادى كمال از خاك دركاهش
…
كشيدى كحل بينايى ولى در چشم نابينا
قال الكاشفى [در شرح تأويلات از امام ماتريدى مذكور است كه حروف مقطعه ابتلاست مر تصديق مؤمن وتكذيب كافر را وخداى تعالى بندگانرا بهر چهـ ميخواهد امتحان كند] كِتابٌ اى القرآن المشتمل على هذه السورة وغيرها كتاب فهو خبر مبتدأ محذوف وفى تفسير الكاشفى [جمعى بر آنند كه اين حروف أسامي قرآنند وبدين وجه توان كفت كه الر يعنى قرآن كتاب] أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ يا محمد بواسطة جبرائيل حال كونه حجة على رسالتك باعجازه يناسب قوله تعالى فيما بعد وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ثم بين المصلحة فى إنزال الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لِتُخْرِجَ النَّاسَ كافة بدعائك وإرشادك إياهم الى ما تضمنه الكتاب من العقائد الحقة والاحكام النافعة مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ اى من انواع الضلالة الى الهدى ومن ظلمة الكفر والنفاق والشك والبدعة الى نور الايمان والإخلاص واليقين والسنة ومن ظلمة الكثرة الى نور الوحدة ومن ظلمة حجب الافعال وأستار الصفات الى نور وحدة الذات ومن ظلمة الخلقية الى نور تجلى صفة الربوبية وذلك ان الله تعالى خلق عالم الآخرة وهو عالم الأرواح من النور وجعل زبدته روح الإنسان وخلق عالم الدنيا وهو عالم الأجسام وجعل زبدته جسم الإنسان وكما انه تعالى جعل عالم الأجسام حجابا لعالم الأرواح جعل ظلمات صفات جسم الإنسان حجابا لنور صفات روح الإنسان وجعل العالمين بظلماتهما وانوارهما حجابا لنور صفة ألوهيته كما قال صلى الله عليه وسلم (ان لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفت لا حترقت سبحات وجه ما انتهى إليها بصره) وما جعل الله لنوع من انواع الموجودات استعداد للخروج من هذه الحجب الا للانسان لا يخرج منها أحد الا بتخريجه إياه منها واختص المؤمن بهذه الكرامة كما قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن من اسباب تخريج المؤمنين من حجب الظلمات الى النور بِإِذْنِ رَبِّهِمْ اى بحوله وقوته اى لا سبيل له الى ذلك الا به وانما قال ربهم لانه تعالى مر بيهم وما قال بإذن ربك ليعلم ان هذه التربية من الله لا من النبي عليه السلام كذا فى التأويلات النجمية وقال اهل التفسير الباء متعلق بتخرج اى تخرج منها اليه لكن لا كيف ما كان فانك لا تهدى من أحببت بل بإذن ربهم فانه لا يهتدى مهتد الا بإذن ربه اى بتيسيره وتسهيله ولما كان الاذن من اسباب التيسير اطلق عليه فان التصرف فى ملك الغير متعذر فاذا اذن تسهل وتيسر واعلم ان الدعوة عامة والهداية خاصة كما قال تعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ واذن الله شامل لجميع الناس فى الظلمات إذ المقصود من إيجاد العوالم وإنشاء النشآت كلها ظهور الإنسان الكامل وقد حصل وهو الواحد الذي كالالف وهو السواد الأعظم فلا تقتضى الحكمة اتفاق الكل على الحق لان لله تعالى جمالا وجلالا لا بد لكليهما من اثر
در كارخانه عشق ز كفرنا كزيرست
…
آتش كرا بسوزد كر بو لهب نباشد
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بدل من قوله الى النور بتكرير العامل واضافة الصراط الى العزيز وهو الله على سبيل التعظيم له والمراد دين الإسلام فانه طريق موصل الى الجنة والقربة والوصلة والعزيز الغالب الذي ينتقم لاهل دينه من أعدائهم والحميد المحمود الذي يستوجب
بذلك الحمد من عباده وفيه اشارة الى ان العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق الى الله تعالى وهو العزيز الذي لا يصل العبد اليه الا بالخروج من هذه الحجب وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله ان يحتجب بحجب العزة والكبرياء والعظمة اللَّهِ بالجر عطف بيان للعزيز الحميد لانه علم للذات الواجب الوجود الخالق للعالم الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الموجودات من العقلاء وغيرهم وفيه اشارة الى ان سير السائرين الى الله لا ينتهى بالسير فى الصفات وهى العزيز الحميد وانما ينتهى بالسير فى الذات وهو الله فالمكونات أفعاله فمن بقي فى أفعاله لا يصل الى صفاته ومن بقي فى صفاته لا يصل الى ذاته ومن وصل الى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج من انانيته الى هويته تعالى ينتفع به فى صفاته وأفعاله: قال الكمال الخجندي قدس سره
وصل ميسر نشود جز بقطع
…
قطع نخست از همه ببريدنست
وقال المولى الجامى قدس سره
سبحانك لا علم لنا الا ما
…
علمت وألهمت لنا إلهاما
ما را برهان ز ما وآگاهى ده
…
از سر معينى كه دارى با ما
وَوَيْلٌ الويل الهلاك وقال الكاشفى [رنج ومشقت] وهو مبتدأ خبره قوله لِلْكافِرِينَ بالكتاب وأصله النصب كسائر المصادر الا انه لم يشتق منه فعل لكنه عدل به الى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه فيقال ويل لهم كسلام عليكم مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ من لتبيين الجنس صفة لويل او حال من ضميره فى الخبر او ابتدائية متعلقة بالويل على معنى انهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله تعالى دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ محل الموصول الجر على انه بدل من الكافرين او صفة له. والاستحباب استفعال من المحبة. والمعنى يختارون الحياة الدنيا ويؤثرونها على الحياة الآخرة الابدية فان المؤثر للشئ على غيره كأنه يطلب من نفسه ان يكون أحب إليها وأفضل عندها من غيره قال ابن عباس رضى الله عنهما يأخذون ما تعجل فيها تهاونا بامر الآخرة وهذا من أوصاف الكافر الحقيقي فانه يجد ويجتهد فى طلب الدنيا وشهواتها ويترك الآخرة باهمال السعى فى طلبها واحتمال الكلفة والمشقة فى مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع فينبغى للمؤمن الحقيقي ان لا يرضى باسم الإسلام ولا يقنع بالايمان التقليدى فانه لا يخلو عن الظلمات بخلاف الايمان الحقيقي فانه نور محض وليس فيه تغيير أصلا
كى سيه كردد ز آتش روى خوب
…
كو نهد كلكونه از تقوى القلوب
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى ويمنعون الناس عن قبول دين الله وفيه اشارة الى ان اهل الهوى يصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله ويقطعون عليهم طريق الحق فى صورة النصيحة ويلومون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والعزوبة والانقطاع عن الخلق للتوجه الى الحق وَيَبْغُونَها اى ويبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل الى الضمير اى يطلبون لها عِوَجاً زيغا واعوجاجا اى يقولون لمن يريدون صده وإضلاله انها سبيل
ناكبة وزائغة غير مستقيمة [يعنى اين راه كج است وبمنزل مقصود نميرسد] والزيغ الميل عن الصواب والنكوب الاعراض أُولئِكَ الموصوفون بالقبائح المذكورة فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ اى ضلوا عن طريق الحق ووقعوا عنه بمراحل والبعد فى الحقيقة من احوال الضال لانه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله مجازا للمبالغة وفى جعل الضلال محيطا بهم احاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة وليس فى طريق الشيطان فوق من هو ضال ومضل كما انه ليس فى طريق الرحمن فوق من هو مهتد وهاد وقد أشير الى كليهما فى هذه الآيات فان إنزال الكتاب على رسول الله اشارة الى اهتدائه به كما قال تعالى فى مقام الامتنان ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وقوله لتخرج صريح فى هدايته وإرشاده ولكل وارث من ورثته الأكملين حظ اوفى من هذين المقامين وهم المظاهر للاسم الهادي وقوله تعالى يستحبون ويصدون اشارة الى الضلال والإضلال وهم ورثة الشيطان فى ذلك اى المظاهر للاسم المضل فعلى العاقل ان يحقق إيمانه بالذكر الكثير وينقطع من الدنيا وما فيها الى العليم الخبير وسئل سلطان العارفين ابو يزيد البسطامي قدس سره عن السنة والفريضة فقال السنة ترك الدنيا والفريضة الصحبة مع المولى لان السنة كلها تدل على ترك الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى فمن عمل بالسنة والفريضة فقد كملت النعمة فى حقه ووجب عليه الشكر الكثير شرفنا الله وإياكم بالسلوك الى طريق الأخيار والأبرار وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ [در زاد المسير آورده كه قريش ميكفتند چهـ حالتست كه همه كتب منزل بلغة عجمى فرود آمده وكتابى كه بمحمد مى آيد عربيست آيت آمد كه] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا ملتبسا بِلِسانِ قَوْمِهِ لفظ اللسان يستعمل فيما هو بمعنى العضو وبمعنى اللغة والمراد هنا هو الثاني اى بلغة قومه الذين هو منهم وبعث فيهم [يعنى كروهى كه او از ايشان زاده ومبعوث شده بديشان چهـ هر پيغمبرى را أول دعوت نزديكان خود بايد كرد] ويدل عليه قوله تعالى وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ونحو ذلك ولا ينتقض بلوط عليه السلام فانه تزوج منهم وسكن فيما بينهم فحصل المقصود الذي هو معرفة قومه بلسانه وديانته. وعمم المولى ابو السعود حيث قال الا ملتبسا بلسان قومه متكلما بلغة من أرسل إليهم من الأمم المتفقة على لغة سواء بعث فيهم أم لا انتهى لِيُبَيِّنَ كل رسول لَهُمْ اى لقومه ما دعوا اليه وأمروا بقبوله فيفقهوه عنه بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم فانهم اولى الناس بان يدعوهم وأحق بان ينذرهم ولذلك امر النبي عليه السلام بانذار عشيرته اولا ولقد بعث عليه السلام الى الناس جميعا بل الى الثقلين ولو نزل الله كتبه بألسنتهم مع اختلافها وكثرتها استقل ذلك بنوع من الاعجاز لكن ادى الى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق أيدي التحريف واضاعة فضل الاجتهاد فى تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعبة منها وما فى اتعاب النفوس وكذا القرائح فيه من القرب والطاعات المقتضية لجزيل الثواب وايضا لما جعله الله تعالى سيد الأنبياء وخيرهم وأشرفهم وشريعته خير الشرائع وأشرفها وأمته خير الأمم
وأفضلهم أراد ان يجمع أمته على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الالسنة وأشرفها وأفضلها إعطاء للاشرف الأشرف وذلك هو اللسان العربي الذي هو لسان قومه ولسان اهل الجنة فكان سائر الالسنة تابعا له كما ان الناس تابع للعرب مع ما فيه من الغنى عن النزول بجميع الالسنة لان الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى التطويل اى يبعث الرسل الى الأطراف يدعونهم الى الله ويترجمون لهم بألسنتهم يقال ترجم لسانه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان كما فى الصحاح قال فى انسان العيون اما قول اليهود او بعضهم وهم العيسوية طائفة من اليهود اتباع عيسى الاصفهانى انه عليه السلام انما بعث للعرب خاصة دون بنى إسرائيل وانه صادق ففاسد لانهم إذا اسلموا انه رسول الله وانه صادق لا يكذب لزمهم التناقض لانه ثبت بالتواتر عنه انه رسول الله لكل الناس ثم قال ولا ينافيه قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لانه لا يدل على اقتصار رسالته عليهم بل على كونه متكلما بلغتهم ليفهموا عنه اولا ثم
يبلغ الشاهد الغائب ويحصل الافهام لغير اهل تلك اللغة من الأعاجم بالتراجم الذين أرسلوا إليهم فهو صلى الله عليه وسلم مبعوث الى الكافة وان كان هو وكتابه عربيين كما كان موسى وعيسى عليهما السلام مبعوثين الى بنى إسرائيل بكتابيهما العبراني وهو التوراة والسرياني وهو الإنجيل مع ان من جملتهم جماعة لا يفهمون بالعبرانية ولا بالسريانية كالاروام فان لغتهم اليونانية انتهى والحاصل ان الإرشاد. لا يحصل الا بمعرفة اللسان- حكى- ان اربعة رجال عجمى وعربى وتركى ورومى وجدوا فى الطريق درهما فاختلفوا فيه ولم يفهم واحد منهم مراد الآخر فسألهم رجل آخر يعرف الالسنة فقال للعربى أي شىء تريد وللعجمى [چهـ ميخواهى] وللتركى «نه استرسين» وعلم ان مراد الكل ان يأخذوا بذلك الدرهم عنبا ويأكلوه فاخذ هذا العارف الدرهم منهم واشترى لهم عنبا فارتفع الخلاف من بينهم بسبب معرفة ذلك الرجل لسانهم- وحكى- ان بعض اهل الإنكار ألحوا على بعض من المشايخ الأميين ان يعظ لهم باللسان العربي تعجيز اله وتفضيحا فحزن لذلك فرأى فى المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بما التمسوا منه من الوعظ فاصبح متكلما بذلك اللسان وحقق القرآن بحقائق عجزوا عنها وقال أمسيت كرديا وأصبحت عربيا: وفى المثنوى
خويش را صافى كن از أوصاف خويش
…
تا ببينى ذات پاك صاف خويش
بينى اندر دل علوم انبيا
…
بي كتاب وبي معيد واوستا
سر أمسينا لكرديا بدان
…
راز أصبحنا عرابيا بخوان
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ إضلاله اى يخلق فيه الكفر والضلال لمباشرة الأسباب المؤدية اليه قال الكاشفى [پس كمراه كرداند خداى تعالى هر كه را خواهد يعنى فرو كذارد تا كه كمراه شود] والفاء فصيحة مثلها فى قوله تعالى فقلنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ كأنه قيل فبينوه لهم فاضل الله منهم من شاء إضلاله لما لا يليق الا به وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته اى يخلق فيه الايمان والاهتداء لاستحقاقه له لما فيه من الانابة والإقبال الى الحق قال الكاشفى [وراه نمايد هر كه را خواهد يعنى توفيق دهد تا راه يابد] وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على كل شىء فلا يغالب فى مشيئته الْحَكِيمُ الذي لا يفعل شيأ من الإضلال والهداية الا لحكمة بالغة وفيه ان
ما فوض الى الرسل انما هو تبليغ الرسالة وتبيين طريق الحق واما الهداية والإرشاد اليه فذلك بيد الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وفى التأويلات النجمية وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ اى ليتكلم معهم بلسان عقولهم لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الطريق الى الله وطريق الخروج من ظلمات انانيتهم الى نور هويته فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ فى انانيته وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ بالخروج الى هويته وَهُوَ الْعَزِيزُ اى هو أعز من ان يهدى كل واحد الى هويته الْحَكِيمُ بان يهدى من هو المستحق للهداية اليه فمن هذا تحقق انه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات الى النور لا غيره انتهى فعلى العاقل ان يصرف اختياره فى طريق الحق ويجتهد فى الخروج من بوادي الانانية فقد بين الله الطريق وارشد الى الأسباب فلم يبق الا الدخول والانتساب قال بعض الكبار النظر الصحيح يؤدى الى معرفة الحق وذلك بالانتقال من معلوم الى معلوم الى ان ينتهى الى الحق لكن طريق التصور والفكر واهله لا يتخلص من الانانية والاثنينية واما المكاشفة فليس فيها الانتقال المذكور وطريقها الذكر ألا ترى الى قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كيف قدم الذكر على الفكر فالطريقة الاولى طريقة الإشراقيين والثانية طريقة الصوفية المحققين قال الامام الغزالي كرم الله وجهه من عرف الله بالجسم فهو كافر ومن عرف الله بالطبيعة فهو ملحد ومن عرف الله بالنفس فهو زنديق ومن عرف الله بالعقل فهو حكيم ومن عرف الله بالقلب فهو صديق ومن عرف الله بالسر فهو موقن ومن عرف الله بالروح فهو عارف ومن عرف الله بالخفي فهو مفرد ومن عرف الله بالله فهو موحد اى بالتوحيد الحقيقي
طالب توحيد را بايد قدم بر «لا» زدن
…
بعد زان در عالم وحدت دم «الا» زدن
رنك وبويى از حقيقت كر بدست آورده
…
چون كل صد برك بايد خيمه بر صحرا زدن
وانما منع الأغيار من شهود الآثار غيرة من الله العزيز القهار
معشوق عيان ميكذرد بر تو وليكن
…
اغيار همى بيند از آن بسته نقابست
ومعنى الوحدة الحاصلة بالتوحيد زوال الوجود المجازى الموهم للاثنينية وظهور الوجود الحقيقي على ما كان عليه
هر موج ازين محيط انا البحر ميزند
…
كر صد هزار دست بر آيد دعا يكيست
حققنا الله وإياكم بحقائق التوحيد ووصلنا وإياكم الى سر التجريد والتفريد وجعلنا من المهديين الهادين والى طريق الحق داعين وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ملتبسا بِآياتِنا يعنى اليد والعصا وسائر معجزاته الدالة على صحة نبوته أَنْ مفسرة لمفعول مقدر للفظ دال على معنى القول مؤد معناه اى أرسلناه بامر هو أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ من انواع الضلال التي كلها ظلمات محض كالكفر والجهالة والشبهة ونحوها إِلَى النُّورِ الى الهدى كالايمان والعلم واليقين وغيرها وقال المولى ابو السعود رحمه الله الآيات معجزاته التي أظهرها لبنى إسرائيل والمراد إخراجهم بعد مهلك فرعون من الكفر والجهالات التي ادتهم الى ان يقولوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة الى الايمان بالله وتوحيده وسائر ما أمروا به
انتهى يقول الفقير قد تقرر ان القرآن يفسر بعضه بعضا فقوله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ينادى بأعلى صوته على ان المراد بالآيات غير التوراة وبالقوم القبط وهم فرعون واتباعه وان الآية محمولة على أول الدعوة ولما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم مبعوثا الى الكافة قال الله تعالى فى حقه لِتُخْرِجَ النَّاسَ ولم يقل لتخرج قومك كما خصص وقال هنالك بِإِذْنِ رَبِّهِمْ وطواه هنا لان الإخراج بالفعل قد تحقق فى دعوته عليه السلام فكان أمته امة دعوة واجابة ولم يتحقق فى دعوة موسى إذ لم يجبه القبط الى ان هلكوا وان اجابه بنوا إسرائيل والعمدة فى رسالته كان القبط ومن شأن الرسول تقديم الانذار حين الدعوة كما قال نوح عليه السلام فى أول الأمر إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ولذا وجب حمل قوله تعالى وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ على التذكير بالوقائع التي وقعت على الأمم الماضية قبل قوم نوح وعاد وثمود. والمعنى وعظهم وانذرهم مما كان فى ايام الله من الوقائع ليحذروا فيؤمنوا كما يقال رهبوت خير من رحموت اى لان ترهب خير من ان ترحم وايام العرب ملاحمها وحروبها كيوم حنين ويوم بدر وغيرهما وقال بعضهم ذكرهم نعمائى ليؤمنوا بي كما روى ان الله تعالى اوحى الى موسى ان حببنى الى عبادى فقال يا رب كيف أحببك الى عبادك والقلوب بيدك فاوحى الله تعالى ان ذكرهم نعمائى ومن هنا وجب الكلام عند الكلام بما يرجح رجاءه فيقال له لا تحزن فقد وفقك الله للحج او للغزو او لطلب العلم او نحو ذلك من وجوه الخير ولو لم يرد بك خيرا لما فعله فى حقك فهذا تذكير أي تذكير وايام الله فى الحقيقة هى التي كان الله ولم يكن معه شىء من ايام الدنيا ولا من ايام الآخرة فعلى السالك ان يتفكر ثم يتذكر كونه فى مكنون علم الله تعالى ويخرج من الوجود المجازى المقيد باليوم والليل ويصل الى الوجود الحقيقي الذي لا يوم عنده ولاليل إِنَّ فِي ذلِكَ اشارة الى ايام الله لَآياتٍ عظيمة او كثيرة دالة على وحدانية الله وقدرته وعلمه وحكمته لِكُلِّ صَبَّارٍ مبالغ فى الصبر على طاعة الله وعلى البلايا شَكُورٍ مبالغ فى الشكر على النعم والعطايا كأنه قال لكل مؤمن كامل إذ الايمان نصفيان نصفه صبر ونصفه شكر وتخصيص الآيات بهم لانهم المنتفعون بها لا لانها خافية عن غيرهم فان التبيين حاصل بالنسبة الى الكل
وتقديم الصبر لكون الشكر عاقبته
…
آخر هر كريه آخر خنده ايست
فالمنذرون المذكرون بالكسر صبروا على الأذى والبلاء فظفروا والعاقبة للمتقين والمنذرون المذكرون بالفتح تمادوا فى الغى والضلال فهلكوا ألا بعدا للقوم الظالمين: وفى المثنوى
عاقل از سر بنهد اين هستى وباد
…
چون شنيد انجام فرعونان وعاد
ور نه بنهد ديكران از حال او
…
عبرتى كيرند از إضلال او
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اى اذكر للناس يا أفضل المخلوق وقت قول موسى لقومه وهم بنوا إسرائيل والمراد بتذكير الأوقات تذكير ما وقع فيها من الحوادث المفصلة إذ هي محيطة بذلك فاذا ذكرت ذكر ما فيها كأنه مشاهد معاين اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ اى انعامه عليكم وقت انجائه إياكم من فرعون واتباعه واهل دينه وهم القبط يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ استئناف لبيان انجائهم او حال من آل فرعون قال
فى تهذيب المصادر [السوم: چشانيدن عذاب وخوارى] قال الله تعالى يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ انتهى وفى بحر العلوم من سام السلعة إذا طلبها والمعنى. يذيقونكم او يبغونكم شدة العذاب ويريدونكم عليه والسوء مصدر ساء يسوء وهو اسم جامع للآفات كما فى التبيان والمراد جنس العذاب السيئ او استعبادهم واستعمالهم فى الأعمال الشاقة والاستهانة بهم وغير ذلك مما لا يحصر وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ المولودين من عطف الخاص على العام كأن التذبيح لشدته وفظاعته وخروجه عن مرتبة العذاب المعتاد جنس آخر ولو جاء بحذف الواو كما فى البقرة والأعراف لكان تفسيرا للعذاب وبيانا له وانما فعلوا لان فرعون رأى فى المنام ان نارا أقبلت من نحو بيت المقدس فاحرقت بيوت القبط دون بيوت بنى إسرائيل فخوفه الكهنة وقالوا له انه سيولد منهم ولد يكون على يده هلاكك وزوال ملكك فشمر عن ساق الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد وأراد ان يدفع القضاء وظهوره ويأبى الله الا ان يتم نوره
صعوه كه با عقاب سازد جنك
…
دهد از خون خود پرش را رنك
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ اى يبقون نساءكم وبناتكم فى الحياة للاسترقاق والاستخدام وكانوا يفردون النساء عن الأزواج وذلك من أعظم المضار والابتلاء إذ الهلاك أسهل من هذا وَفِي ذلِكُمْ اى فيما ذكر من أفعالهم الفظيعة بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ اى محنة عظيمة لاتطاق فان قلت كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم قلت أقدار الله إياهم وإمهالهم حتى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله ويجوز ان يكون المشار اليه الانجاء من ذلك والبلاء الابتلاء بالنعمة كما قال تعالى وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً والله تعالى يبلو عباده بالشر ليصبروا فيكون محنة وبالخير ليشكروا فيكون نعمة وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ من جملة مقال موسى لقومه معطوف على نعمة اى اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن وتأذن بمعنى آذان اى اعلم اعلاما بليغا لا يبقى معه شائبة شبهة أصلا لما فى صيغة التفعل من معنى التكلف المحمول فى حقه تعالى على غايته التي هى الكمال وقال الخليل تأذن لكذا أوجب الفعل على نفسه. والمعنى أوجب ربكم على نفسه لَئِنْ شَكَرْتُمْ اللام لام التوطئة وهى التي تدخل على الشرط تقدم القسم لفظا او تقديرا لتؤذن ان الجواب له لا للشرط وهو مفعول تأذن على انه اجرى مجرى قال لانه ضرب من القول او مقول قول محذوف. والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال لئن شكرتم يا بنى إسرائيل نعمة الانجاء وإهلاك العدو وغير ذلك وقابلتموها بالثبات على الايمان والعمل الصالح لَأَزِيدَنَّكُمْ نعمة الى نعمة ولا ضاعفن لكم ما آتيتكم واللام ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا قال الكاشفى [شيخ عبد الرحمن سلمى قدس سره از ابو على جرجانى قدس سره اگر شكر كنيد بر نعمت اسلام زياده كنم آنرا بايمان واگر سپاس دارى كنيد بر ايمان افزون كردانم بإحسان واگر بران شكر كوييد زياده سازم آنرا بمعرفت واگر بر آن شاكر باشيد برسانم بمقام وصلت واگر آنرا شكر كوييد بالا برم بدرجه قربت وبشكران نعمت در آرم بخلوتگاه انس ومشاهده وازين كلام حقائق اعلام معلوم ميشود كه شكر مرقات ترقى ومعراج تصاعد بر درجاتست] : وفى المثنوى
شكر نعمت نعمتت افزون كند
…
كس زيان بر شكر كفتى چون كند
شكر باشد دفع علتهاى دل
…
سود دارد شاكر از سوداى دل
وقال فى التأويلات النجمية لَئِنْ شَكَرْتُمْ التوفيق لَأَزِيدَنَّكُمْ فى التقرب الى لَئِنْ شَكَرْتُمْ التقرب الىّ لَأَزِيدَنَّكُمْ فى تقربى إليكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ تقربى إليكم لَأَزِيدَنَّكُمْ فى المحبة لَئِنْ شَكَرْتُمْ المحبة لَأَزِيدَنَّكُمْ فى محبتى لكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ محبتى لَأَزِيدَنَّكُمْ فى الجذبة الى لَئِنْ شَكَرْتُمْ الجذبة لَأَزِيدَنَّكُمْ فى البقاء لَئِنْ شَكَرْتُمْ البقاء لَأَزِيدَنَّكُمْ فى الوحدة لَئِنْ شَكَرْتُمْ الوحدة لَأَزِيدَنَّكُمْ فى الصبر على الشكر والشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر لتكونوا صبارا شكورا وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ اى لم تشكروا نعمتى وقابلتموها بالنسيان والكفران اى لا عذبنكم فيكون قوله إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ تعليلا للجواب المحذوف او فعسى يصيبكم منه ما يصيبكم ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد فما ظنك بأكرم الأكرمين حيث لم يقل ان عذابى لكم ونظيره قوله تعالى نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ قال سعدى المفتى ثم المعهود فى القرآن انه إذا ذكر الخير أسنده الى ذاته تعالى وتقدس وإذا ذكر العذاب بعده عدل عن نسبته اليه وقد جاء التركيب هنا على ذلك ايضا فقال فى الاول لازيدنكم وفى الثاني ان عذابى لشديد ولم يأت التركيب لا عذبنكم انتهى ثم ان شدة العذاب فى الدنيا بسلب النعم وفى العقبى بعذاب جهنم وفى التأويلات النجمية ان عذاب مفارقتى بترك مواصلتى لشديد فان فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس وفوات نعيم المواصلات أشد على القلوب والأرواح قال فى بحر العلوم لقد كفروا نعمه حيث اتخذوا العجل وبدلوا القول فعذبهم بالقتل والطاعون وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال من رزق ستالم يحرم ستا من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب لقوله تعالى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ: قال المولى الجامى
اگر ز سهم حوادث مصيبتى رسدت
…
درين نشمين حرمان كه موطن خطرست
مكن بدست جزع خرقه صبورى چاك
…
كه فوت اجر مصيبت مصيبت دكرست
ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ومن رزق الدعاء لم يحرم الاجابة لقوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وذلك لان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته ومن رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ: وفى المثنوى
كفت پيغمبر كه دائم بهر پند
…
دو فرشته خوش منادى مى كنند
كاى خدايا منفقانرا سير دار
…
هر در مشانرا عوض ده صد هزار
اى خدايا ممسكانرا در جهان
…
تو مده الا زيان اندر زيان
فعلى العاقل ان يشكر النعمة ويرجو من الله الملك القادر الخلق الرزاق ان لا يفتر القلب واللسان واليد من الفكر والذكر والانفاق ولقد ترك بلعم بن باعورا شكر نعمة الإسلام
والايمان فعوقب بالحرمان ونعوذ بالله من الخذلان اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين والمطيعين الصابرين القانعين انك أنت المعين فى كل حين آمين وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا نعمه تعالى ولم تشكروها أَنْتُمْ يا بنى إسرائيل وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من الثقلين جَمِيعاً حال من المعطوف والمعطوف عليه فَإِنَّ اللَّهَ تعليل للجواب المحذوف اى ان تكفروا لم يرجع وباله الا عليكم فان الله لَغَنِيٌّ عن شكركم وشكر غيركم حَمِيدٌ محمود فى ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بايمان أحد ولا كفره قال الكاشفى [ذرات مخلوقات بنعمت او ناطق والسنه جميع اشيا بتسبيح وحمد او جارى]
بذكرش جمله ذرات كويا
…
همه او را ز روى شوق جويا
قال السعدي قدس سره
بذكرش هر چهـ بينى در خروشست
…
دلى داند درين معنى كه كوشست
نه بلبل بر گلش تسبيح خوانيست
…
كه هر خارى بتوحيدش زبانيست
أَلَمْ يَأْتِكُمْ من كلام موسى استفهم عن انتفاء الإتيان على سبيل الإنكار فافاد اثبات الإتيان وإيجابه فكأنه قيل أتاكم نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ اى اخبارهم قَوْمِ نُوحٍ اغرقوا بالطوفان حيث كفروا ولم يشكروا نعم الله وقوم نوح بدل من الموصول وَعادٍ اهلكوا بالريح معطوف على قوم نوح وَثَمُودَ اهلكوا بالصيحة وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد هؤلاء المذكورين من قوم ابراهيم واصحاب مدين والمؤتفكات وغير ذلك وهو عطف على قوم نوح وما عطف عليه لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ اعتراض اى لا يعلم عدد تلك الأمم لكثرتهم ولا يحيط بذواتهم وصفاتهم واسمائهم وسائر ما يتعلق بهم الا الله تعالى فانه انقطعت اخبارهم وعفت آثارهم وكان مالك بن انس يكره ان ينسب الإنسان نفسه أبا أبا الى آدم وكذا فى حق النبي عليه السلام لان أولئك الآباء لا يعلم أحد الا الله وكان ابن مسعود رضى الله عنه إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون يعنى انهم يدعون علم الأنساب وقد نفى الله علمها عن العباد وقال فى التبيان النسابون وان نسبوا الى آدم فلا يدعون إحصاء جميع الأمم انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا اى قرنا لا يعرفون وقيل أربعون وقيل سبعة وثلانون وفى النهر لابى حيان ان ابراهيم عليه السلام هو الجد الحادي والثلاثون لنبينا عليه السلام قال فى انسان العيون كان عدنان فى زمن موسى عليه السلام وهو النسب المجمع عليه لنبينا عليه السلام وفيما قبله الى آدم اختلاف سبب الاختلاف فيما بين عدنان وآدم ان قدماء العرب لم يكونو اصحاب كتب يرجعون إليها وانما كانوا يرجعون الى حفظ بعضهم من بعض والجمهور على ان العرب قسمان قحطانية وعدنانية والقحطانية شعبان سبأ وحضر موت والعدنية شعبان ربيعة ومضر واما قضاعة فمختلف فيها فبعضهم ينسبونها الى قحطان وبعضهم الى عدنان. ثم ان الشيخ عليا السمرقندي رحمه الله قال فى تفسيره الموسوم ببحر العلوم لقائل ان يقول يشكل بالآية قول النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله تعالى قد رفع الى الدنيا فانا انظر إليها والى ما هو كائن فيها الى يوم القيامة كما انظر الى كفى هذه) جليا جلاها الله لنبيه كما جلاها للنبيين قبل لدلالته صريحا على ان جميع الكوائن الى يوم القيامة
مجلى ومكشوف كشفا تاما للانبياء عليهم السلام والحديث مسطور فى معجم الطبراني والفردوس يقول الفقير ان الله تعالى اعلم حبيبه عليه السلام ليلة المعراج جميع ما كان وما سيكون وهو لا ينافى الحصر فى الآية لقول تعالى فى آية اخرى فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ يعنى به جنابه عليه السلام ولئن سلم فالذى علمه انما هو كليات الأمور لا جزئياتها وكلياتها جميعا ومن ذلك المقام وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فصح الحصر والله اعلم فاعرف هذه الجملة جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ ملتبسين بِالْبَيِّناتِ وقال الكاشفى [آوردند] فالباء للتعدية اى بالمعجزات الواضحة التي لا شبهة فى حقيتها فبين كل رسول لامته طريق الحق وهو استيناف لبيان نبأهم فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ اى اشاروا بها الى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم انا كفرنا بما أرسلتم به اى هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره إقناطا لهم من التصديق أوردوا أيديهم فى أفواه أنفسهم اشارة بذلك الى الرسل ان انكفوا عن مثل هذا الكلام فانكم كذبة ففى بمعنى على كما فى الكواشي وقال قتادة كذبوا الرسل وردوا ما جاؤا به يقال رددت قول فلان فى فيه اى كذبته وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ على زعمكم من الكتب والرسالة قال المولى ابو السعود رحمه الله هى البينات التي أظهروها حجة على رسالاتهم ومرادهم بالكفر بها الكفر بدلالتها على صحة رسالاتهم وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ عظيم مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ من الايمان بالله والتوحيد قال سعدى المفتى المراد اما المؤمن به او صحة الايمان إذ لا معنى لشكهم فى نفس الايمان فان قلت الشك ينافى الجزم بالكفر بقولهم انا كفرنا قلت متعلق الكفر هو الكتب والشرائع التي أرسلوا بها ومتعلق الشك هو ما يدعونهم اليه من التوحيد مثلا والشك فى الثاني لا ينافى القطع فى الاول مُرِيبٍ موقع فى الريبة وهى قلق النفس وعدم اطمئنانها بالشيء وهى علامة الشر والسعادة [يعنى كمانى كه نفس را مضطرب ميسازد ودلرا راآم؟؟؟ نمى دهد وعقل را شوريده كرداند] وهو صفة توكيدية لشك قالَتْ رُسُلُهُمْ استئناف بيانى اى قالوا منكرين عليهم ومتعجبين من مقالتهم الحمقاء أَفِي اللَّهِ شَكٌّ اى أفي شأنه سبحانه من وجوده ووحدته ووجوب الايمان به وحده شك ما وهو اظهر من كل ظاهر حتى تكونوا من قبله فى شك مريب اى لا شك فى الله ادخلت همزة الإنكار على الظرف لان الكلام فى المشكوك فيه لا فى الشك انما ندعوكم الى الله وهو لا يحتمل الشك لكثرة الادلة وظهور دلالتها عليه واشاروا الى ذلك بقوله فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ صفة للاسم الجليل اى مبدعهما وما فيهما من المصنوعات فهما تدلان على كون فاطر فطرهما فان كينونتهما بلا كون مكون واجب الكون محال لانه يؤدى الى التسلسل والتسلسل محال وذلك المكون هو الله تعالى [روزى امام أعظم رحمه الله در مسجد نشسته بود جماعتى از زنادقه در آمدند وقصد هلاك او كردند امام كفت يك سؤال را جواب دهيد بعد از ان تيغ ظلم را آب دهيد كفتند مسئله چيست كفت من سفينه ديدم پر بار كران بر روى دريا روان چنانكه هيچ ملاحى محافظت نميكرد كفتند اين محالست زيرا كه كشتى بى ملاح بر يك نسق رفتن محال باشد كفت سبحان الله سير جمله أفلاك وكواكب ونظام عالم علوى وسفلى از سير يك سفينه عجب تر است همه ساكت كشتند واكثر مسلمان
شدند] يَدْعُوكُمْ الى طاعته بالرسل والكتب لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ اى بعضها وهو ماعدا المظالم وحقوق العباد مما بينهم وبينه تعالى فان الإسلام يجبه اى يقطعه ومنع سيبويه زيادة من فى الإيجاب واجازه ابو عبيدة وفى التأويلات النجمية يَدْعُوكُمْ من المكونات الى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم اليه لِيَغْفِرَ لَكُمْ بصفة الغفارية مِنْ ذُنُوبِكُمْ التي أصابتكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الى وقت سماه الله وجعله آخر اعماركم يبلغكموه ان آمنتم والا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت فهو مثل قوله عليه السلام (الصدقة تزيد فى العمر) فلا يدل على تعدد الاجل كما هو مذهب اهل الاعتزال قالُوا للرسل وهو استئناف بيانى إِنْ أَنْتُمْ اى ما أنتم فى الصورة والهيآت إِلَّا بَشَرٌ آدميون مِثْلُنا من غير فضل يؤهلكم لما تدعون من النبوة فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو شاء الله ان يرسل الى البشر رسلا لارسل من جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم من حيث عدم التدنس بالشهوات وما يتبعها تُرِيدُونَ بدعوى النبوة أَنْ تَصُدُّونا تصرفونا بتخصيص العبادة بالله عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا اى عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته وهو الأصنام من غير شىء يوجبه وان لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة الله كما تدعونه فَأْتُونا [پس بياريد] بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ببرهان ظاهر على صدقكم وفضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة حتى نترك ما لم نزل نعبده أبا عن جد كأنهم لم يعتبروا ما جاءت به رسلهم من الحجج والبينات واقترحوا عليهم آية اخرى تعنتا ولجاجا قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ زاد لفظ لهم لاختصاص الكلام بهم حيث أريد إلزامهم بخلاف ما سلف من انكار وقوع الشك فى الله فان ذلك عام وان اختص بهم ما يعقبه اى قالوا لهم معترفين بالبشرية ومشيرين الى منة الله عليهم إِنْ ما نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ كما تقولون لا ننكره وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ ينعم بالنبوة والوحى عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وفيه دلالة على ان النبوة عطائية كالسلطنة لا كسبية كالولاية والوزارة وَما كانَ وما صح وما استقام لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ اى بحجة من الحجج فضلا عن السلطان المبين بشئ من الأشياء وسبب من الأسباب إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فانه امر يتعلق بمشيئة الله ان شاء كان والا فلا تلخيصه انما نحن عبيد مربوبون
ناتوانى وعجز لازم ماست
…
قدرت واختار از ان خداست
كارها را بحكم راست كند
…
او تواناست هر چهـ خواست كند
وَعَلَى اللَّهِ دون ما عداه مطلقا فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وحق المؤمنين ان لا يتوكلوا على غير الله فليتوكل على الله فى الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وَما لَنا اى أي عذر ثبت لنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اى فى ان لا نتوكل عليه وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا اى والحال انه ارشد كلامنا سبيله ومنهاجه الذي شرع له وأوجب عليه سلوكه فى الدين وهو موجب للتوكل ومستدع له قال فى التأويلات وهى الايمان والمعرفة والمحبة فانها سبل الوصول ومقاماته انتهى وحيث كانت اذية الكفار مما يوجب الاضطراب القادح فى التوكل قالوا على سبيل التوكيد
القسمي مظهرين لكمال العزيمة وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا فى أبداننا وأعراضنا او بالتكذيب ورد الدعوة والاعراض عن الله والعناد واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه وهو جواب قسم محذوف وَعَلَى اللَّهِ خاصة فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ اى فليثبت المتوكلون على ما أحد ثوه من التوكل المسبب عن الايمان فالاول لاحداث التوكل والثاني للثبات عليه فلا تكرار والتوكل تفويض الأمر الى من يملك الأمور كلها وقالوا المتوكل من ان دهمه امر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية الله فعلى هذا إذا وقع الإنسان فى شدة ثم سأل غيره خلاصه لم يخرج من حد التوكل لانه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله وفى التأويلات النجمية للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب فى طلب المرام ثقة بالمسبب وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب بالمسبب وتوكل المنتهى قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله انتهى قال القشيري رحمه الله وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وقد حقق لنا ما سبق به الضمان من وجوه الإحسان وكفاية ما اظلنا من الامتحان وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا والصبر على البلاء يهون على رؤية المبلى وانشدوا فى معناه
مرما مربى؟؟؟ لاجلك حلو
…
وعذابى لأجل حبك عذب
قال الحافظ
اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست
…
وكر بقهر برانى درون ما صافست
قيل لما قدم الحلاج لتقطع يده فقطعت يده اليمنى اولا ضحك ثم قطعت اليسرى فضحك ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فاكب بوجهه على الدم السائل ولطخ وجهه وبدنه وانشأ يقول
الله يعلم ان الروح قد تلفت
…
شوقا إليك ولكنى امنيها
ونظرة منك يا سؤلى ويا املى
…
أشهى الى من الدنيا وما فيها
يا قوم انى غريب فى دياركمو
…
سلمت روحى إليكم فاحكموا فيها
لم اسلم النفس للاسقام تتلفها
…
الا لعلمى بان الوصل يحييها
نفس المحب على الآلام صابرة
…
لعل مسقمها يوما يداويها
ثم رفع رأسه الى السماء وقال يا مولاى انى غريب فى عبادك وذكرك اغرب منى والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل قال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى وباطنه دق عن الورى ومن لطائف هذه الآية الكريمة ما روى المستغفري عن ابى ذر رفعه إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ الآية ثم قل ان كنتم مؤمنين فكفوا شركم وإذا كم عنا ثم رشه حول فراشك فانك تبيت آمنا من شرهم ولابن ابى الدنيا فى التوكل له ان عامل افريقية كتب الى عمر بن عبد العزيز يشكو اليه الهوام والعقارب فكتب اليه وما على أحدكم إذا امسى وأصبح ان يقول وما لنا ان لا نتوكل على الله الآية قال زرعة ابن عبد الله أحد رواته وينفع من البراغيث كذا فى المقاصد الحسنة قال بعض العارفين ان مما أخذ الله على الكلب إذا قرئ عليه وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لم يؤذ ومما أخذ الله على
العقرب انه إذا قرئ عليها سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ لم تؤذ ومما أخذ الله على البراغيث وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ الآية ومن أراد الامن من شرها فليأخذ ماء ويقرأ عليه هذه الآية سبع مرات ثم ليقل سبع مرات ان كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم عنا أيتها البراغيث ويرشه حول مرقده
غنيمت شمارند مردان دعا
…
كه چوشن بود پيش تير بلا
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا من مدينتنا وديارنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا عاد بمعنى صار والظرف خبر اى لتصيرن فى اهل ملتنا فان الرسل لم يكونوا فى ملتهم قط الا انهم لما لم يظهروا المخالفة لهم قبل الاصطفاء اعتقدوا انهم على ملتهم فقالوا ما قالوا على سبيل التوهم او بمعنى رجع والظرف صلة والخطاب لكل رسول ومن آمن به فغلبوا فى الخطاب الجماعة على الواحد اى لتدخلن فى ديننا وترجعن الى ملتنا وهذا كله تعزية للنبى عليه السلام ليصبر على أذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل فَأَوْحى إِلَيْهِمْ اى الى الرسل رَبُّهُمْ مالك أمرهم عند تناهى كفر الكفرة بحيث انقطع الرجاء عن ايمانهم وقال لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ اى المشركين فان الشرك لظلم عظيم وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ اى ارض الظالمين وديارهم مِنْ بَعْدِهِمْ اى من بعد إهلاكهم عقوبة لهم على قولهم لنخرجنكم من ارضنا وفى الحديث (من آذى جاره ورثه الله داره) قال الزمخشري فى الكشاف ولقد عاينت هذه فى مدة قريبة كان لى خال يظلمه عظيم القرية التي انا منها ويؤذينى فيه فمات ذلك العظيم وملكنى الله ضيعته فنظرت يوما الى أبناء خالى يترد دون فيها ويدخلون فى داره ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من آذى جاره ورثه الله داره) وحدثتهم وسجدنا شكر الله تعالى: قال السعدي قدس سره
تحمل كن اى ناتوان از قوى
…
كه روزى تواناتر از وى شوى
لب خشك مظلوم را كو بخند
…
كه دندان ظالم بخواهند كند
ذلِكَ اشارة الى الموحى به وهو إهلاك الظالمين واسكان المؤمنين ديارهم اى ذلك الأمر والوعد محقق ثابت لِمَنْ خافَ الخوف غم يلحق لتوقع المكروه مَقامِي موقفى وهو موقف الحساب لانه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون اما المؤمنون فيهوّن عليهم كما يهوّن عليهم الصلاة المكتوبة ولهم كراسى يجلسون عليها ويظلل عليهم الغمام ويكون يوم القيامة عليهم ساعة من نهار قال فى التأويلات النجمية العوام يخافون دخول النار والمقام فيها والخواص يخافون فوات المقام فى الجنة لانها دار المقامة وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول وَخافَ وَعِيدِ بحذف الياء اكتفاء بالكسرة اى وعيدي بالعذاب وعقابى. والمعنى ان ذلك حق لمن جمع بين الخوفين اى للمتقين كقوله وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَاسْتَفْتَحُوا معطوف على فاوحى والضمير للرسل اى استنصروا الله وسألوه الفتح والنصرة على أعدائهم او للكفار وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ اى فنصروا عند استفتاحهم وظفروا بما سألوا وأفلحوا وخسر وهلك عند نزول
العذاب قومهم المعاندون فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان من المطلوب وان كان الاستفتاح من الكفرة فهى بمعنى الحرمان من المطلوب غب الطلب وهو أوقع حيث لم يحصل ما توقعوه لانفسهم الا لاعدائهم وهذا كمال الخيبة التي عدم نيل المطلوب وانما قيل وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ذما لهم وتسجيلا عليهم بالتجبر والعناد لا ان بعضهم ليسوا كذلك وانه لم تصبهم الخيبة والجبار الذي يجبر الخلق على مراده والمتكبر عن طاعة الله والمتعظم الذي لا يتواضع لامر الله. والعنيد بمعنى المعاند الذي يأبى ان يقول لا اله الا الله او المجانب للحق المعادى لاهله وقال الكاشفى [نوميد ماند وبي بهره كشت از خلاص هر كردنكشى كه ستيزنده شود با حق يا معرض از طاعت او] قال الامام الدميري فى حياة الحيوان حكى الماوردي فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما فى المصحف فخرج قوله تعالى وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فمزق المصحف وانشأ يقول
أتوعد كل جبار عنيد
…
فها انا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر
…
فقل يا رب مزقنى الوليد
فلم يلبث أياما حتى قتل شرّ قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده انتهى قال فى انسان العيون مروان كان سببا لقتل عثمان رضى الله عنه وعبد الملك ابنه كان سببا لقتل عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ووقع من الوليد بن يزيد بن عبد الملك الأمور الفظيعة انتهى يقول الفقير رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى امية فى صورة القردة فلعنهم فقال (ويل لبنى امية) ثلاث مرات ولم يجئ منهم الخير والصلاح الا من اقل القليل وانتقلت دولتهم بمعاونة ابى مسلم الخراسانى الى آل العباس وقد رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاورون منبره فسره ذلك وتفصيله فى كتاب السير والتواريخ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ هذا وصف حال كل جبار عنيد وهو فى الدنيا اى بين يديه وقدامه فانه معد لجهنم واقف على شفيرها فى الدنيا مبعوث إليها فى الآخرة او من وراء حياته وهو ما يعد الموت فيكون ورلء بمعنى خلف كما قال الكاشفى [از پس او دور خست يعنى در روز حشر رجوع او بدان خواهد بود] وحقيقته ما توارى عنك واحتجب واستتر فليس من الاضداد بل هو موضع لامر عام يصدق على كل من الضدين وقال المطرزي فى الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسي وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام وقد يستعار للزمان وَيُسْقى عطف على مقدر جوابا عن سؤال سائل كأنه قيل فماذا يكون اذن فقيل يلقى فيها ويسقى مِنْ ماءٍ مخصوص لا كالمياه المعهودة صَدِيدٍ هو القبح المختلط بالدم او ما يسيل من أجساد اهل النار وفروج الزناة وهو عطف بيان لماء أبهم اولا ثم بين بالصديد تعظيما وتهويلا لامره وتخصيصه بالذكر من بين عذابها يدل على انه من أشد أنواعه او صفة عند من لا يجيز عطف البيان فى النكرات وهم البصريون فاطلاق الماء عليه لكونه بدله فى جهنم ويجوز ان يكون الكلام من قبيل زيد أسد فالماء على حقيقته كما قال ابو الليث ويقال ماء كهيئة الصديد وفى الحديث (من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث من قبره سكران وامر به الى النار سكران فيها عين
يجرى منها القبح والدم هو طعامهم وشرابهم ما دامت السماوات والأرض يَتَجَرَّعُهُ استئناف بيانى كأنه قيل فماذا يفعل به فقيل يتجرعه وفى التفعل تكلف ومعنى التكلف ان الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كتشجع إذ معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها لتحصل فالمعنى. لغلبتة العطش واستيلاء الحرارة عليه يتكلف جرعه مرة بعد اخرى لا بمرة واحدة لمرارته وحرارته ورائحته المنتنة وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ اى لا يقارب ان يسيغه ويبتلعه فضلا عن الاساغة بل يغص به فيشر به باللتيا والتي جرعة غب جرعة فيطول عذابه تارة بالحرارة والعطش واخرى بشربه على تلك الحال فان السوغ انحدار الشراب فى الحلق بسهولة وقبول نفس ونفيه لا يوجب نفى ما ذكر جميعا وفى الحديث (انه يقرب اليه فيتكرهه فاذا ادنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا شرب قطع امعاءه حتى تخرج من دبره) وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ اى أسبابه من الشدائد والآلام مِنْ كُلِّ مَكانٍ ويحيط به من الجهات الست فالمراد بالمكان الجهة او من كل مكان من جسده حتى من اصول شعره وإبهام رجله وهذا تفظيع لما يصيبه من الألم اى لو كان ثمة موت لكان واحد منها مهلكا وَما هُوَ بِمَيِّتٍ اى والحال انه ليس بميت حقيقة فيستريح وَمِنْ وَرائِهِ من بين يديه اى بعد الصديد وقال الكاشفى [ودر پس اوست با وجود چنين محنتى كه] عَذابٌ غَلِيظٌ لا يعرف كنهه اى يستقبل كل وقت عذابا أشد وأشق مما كان قبله ففيه رفع ما يتوهم من الخفة بحسب الاعتبار كما فى عذاب الدنيا وعن الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها فى الأجساد ولذا جاء الصلب أشد انواع العذاب نعوذ بالله واستثنى من شدة العذاب عما النبي عليه السلام ابو لهب وابو طالب اما ابو لهب فكان له جارية يقال لها ثويبة وهى أول من ارضعته عليه السلام بعد إرضاع امه له فبشرته بولادته عليه السلام وقالت له أشعرت ان آمنة ولدت ولدا وفى لفظ غلاما لاخيك عبد الله فاعتقها ابو لهب وقال أنت حرة فجوزى بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بان يسقى ماء فى جهنم فى تلك الليلة اى ليلة الاثنين فى مثل النقرة التي بين السبابة والإبهام وفى المواهب رؤى ابو لهب بعد موته فى المنام فقيل له ما حالك قال فى النار الا انه يخفف عنى كل ليلة اثنين وامص من بين إصبعي هاتين ماء وأشار برأس إصبعيه وان ذلك باعتاقى لثويبة عند ما بشرتنى بولادة النبي صلى الله عليه وسلم بارضاعها له كذا فى انسان العيون واما ابو طالب فقال العباس رضى الله عنه قلت يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشئ فانه كان يحوطك قال (نعم هو فى ضحضاح من النار ولولا انا لكان فى الدرك الأسفل من النار) وفى الحديث (ان الكافر يخفف عنه العذاب بالشفاعة) لعل هذا يكون مخصوصا بابى طالب كما فى شرح المشارق لابن الملك قال فى انسان العيون قبول شفاعته عليه السلام فى عمه ابى طالب عدّ من خصائصه عليه السلام فلا يشكل بقوله تعالى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة شفعت لابى وأمي وعمى ابى طالب وأخ لى كان فى الجاهلية) يعنى أخاه من الرضاعة من حليمة ويجوز ان يكون ذكر شفاعته لأبويه كان قبل احيائهما وإيمانهما به وكذا لاخيه فانه كان قبل ان يسلم وقد صح ان حليمة وأولادها اسلموا انتهى الكل فى الإنسان وفى الحديث (يقال لاهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما فى الأرض من شىء أكنت تفدى به فيقول نعم
فيقال أردت منك أهون من هذا وأنت فى صلب آدم ان لا تشرك بي شيأ فما أردت الا ان تشرك بي شيأ) كما فى المصابيح مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ اى صفتهم وحالهم العجيبة الشأن التي هى كالمثل فى الغرابة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ كقولك صفة زيد عرضه مهتوك وماله منهوب او خبره محذوف اى فيما يتلى عليكم مثلهم وقوله أعمالهم جملة مستأنفة مبنية على سؤال من يقول كيف مثلهم فقيل أعمالهم كرماد اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ الاشتداد هنا بمعنى العدو والباء للتعدية اى حملته وأسرعت فى الذهاب به وقال الكاشفى [همچوخاكستريست كه سخت بگذرد بر وباد] فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ريحه اى شديد قوى فحذفت الريح ووصف اليوم بالعصوف مجازا كقولك يوم ماطر وليلة ساكنة وانما السكون لريحها لا يَقْدِرُونَ يوم القيامة مِمَّا كَسَبُوا فى الدنيا من اعمال الخير عَلى شَيْءٍ ما اى لا يرون له اثرا من ثواب وتخفيف عذاب كما لا يرون اثرا من الرماد المطير فى الريح ذلِكَ اى ما دل عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم. يعنى كفرهم وأعمالهم المبنية عليه وعلى التفاخر والرياء مع حسبانهم محسنين وهو جهل مركب وداء عضال حيث زين لهم سوء أعمالهم فلا يستغفرون منها ولا يتوبون بخلاف عصاة المؤمنين ولذا قال هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ صاحبه عن طريق الحق والصواب بمراحل او عن نيل الثواب فاسند البعد الذي هو من احوال الضال الى الضلال الذي هو فعله مجازا مبالغة شبه الله صنائع الكفار من الصدقة وصلة الرحم وعتق الرقاب وفك الأسير واغاثة الملهوفين وعقر الإبل للاضياف ونحو ذلك مما هو من باب المكارم فى حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والايمان به وكونها لوجهه برماد طيرته الريح العاصف [يعنى مانند توده خاكسترست كه باد سخت بر ان وزد بهوا برده در أطراف پراكنده سازد وهيچ كس بر جمع آن قادر نبود واز ان نفع نكيرد فكما لا ينتفع بذلك الرماد المطير كذلك لا ينتفع بالأعمال المقرونة بالكفر والشرك ففيه رد اعمال الكفار واعمال اهل البدع والأهواء لاعتقادهم السوء فدل على ان الأعمال مبنية على الايمان وهو على الإخلاص كر نباشد نيت خالص چهـ حاصل از عمل روى الطبراني عن أم سلمة رضى الله عنها ان الحارث ابن هشام رضى الله عنه اى أخا ابى جهل بن هشام اتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع فقال يا رسول الله انك تحث على صلة الرحم والإحسان الى الجار وإيواء اليتيم واطعام الضيف واطعام المسكين وكل هذا مما يفعله هشام يعنى والده فما ظنك به يا رسول الله فقال عليه السلام (كل قبر لا يشهد صاحبه ان لا اله الا الله فهو جذوة من النار وقد وجدت عمى أبا طالب فى طمطام من النار فاخرجه الله لمكانه منى وإحسانه الىّ فجعله فى ضحضاح من النار) اى مقدار ما يغطى قدميه وهذا مخصوص بابى طالب كما سبق- حكى- ان عبد الله بن جدعان وهو ابن عم عائشة رضى الله عنها كان فى ابتداء امره صعلوكا وكان مع ذلك شريرا فاتكا يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته فخرج هائما فى شعاب مكة يتمنى الموت فرأى شقا فى جبل فلما قرب منه حمل عليه ثعبان عظيم له عينان تتقدان كالسراجين فلما تأخر انساب اى رجع عنه فلا زال كذلك حتى غلب على ظنه ان هذا مصنوع فقرب منه وامسك بيده فاذا هو من
ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره ثم دخل المحل الذي كان هذا الثعبان على بابه فوجد فيه رجالا من الملوك ووجد فى ذلك المحل أموالا كثيرة من الذهب والفضة وجواهر كثيرة من الياقوت واللؤلؤ والزبرجد فاخذ منه ما أخذ ثم اعلم ذلك الشق بعلامة وصار ينقل منه شيأ فشيأ ووجد فى ذلك الكنز لوحا من رخام فيه انا نفيلة بن جرهم بن قحطان بن هود نبى الله عشت خمسمائة عام وقطعت غور الأرض ظاهرها وباطنها فى طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك منجيا من الموت
جهان اى پسر ملك جاويد نيست
…
ز دنيا وفادارى اميد نيست
نه بر باد رفتى سحركاه وشام
…
سرير سليمان عليه السلام
بآخر نديدى كه بر باد رفت
…
خنك آنكه با دانش وداد رفت
ثم بعث عبد الله بن جدعان الى أبيه بالمال الذي دفعه فى جناياته ووصل عشيرته كلهم فسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف وكانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبى فغرق اى مات قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ينفعه ذلك يوم القيامة فقال (لا لانه لم يقل يوما يا رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين) اى لم يكن مسلما لانه ممن أدرك البعثة ولم يؤمن كما فى انسان العيون- وروى- لما اتى عليه السلام بسبايا طىّ وقعت جارية فى السبي فقالت يا محمد ان رأيت ان تخلى عنى ولا تشمت بي احياء العرب فانى بنت سيد قومى وان ابى كان يحمى الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشى السلام ولم يرد طالب حاجة قط انى بنت حاتم طى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه وقال خلوا عنها فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق وان الله يحب مكارم الأخلاق) قال فى أنيس الوحدة وجليس الخلوة قيل لما عرج النبي عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخاته وجوده: قال السعدي
كنون بر كف دست نه هر چهـ هست
…
كه فردا بدندان كزى پشت دست
مكردان غريب از درت بى نصيب
…
مبادا كه كردى بدرها غريب
نه خواهنده بر در ديكران
…
بشكران خواهنده از در مران
پريشان كن امروز كنجينه چست
…
كه فردا كليدش نه در دست تست
أَلَمْ تَرَ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد أمته بدليل يذهبكم والامة امة الدعوة والرؤية رؤية القلب وفى التأويلات النجمية يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فان أول ما خلق الله روحه ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر مشاهد خلقتها اى ألم تعلم أو لم تنظر والاستفهام للتقرير اى قدر رأيت أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قال فى بحر العلوم آثار فعل الله بالسماوات والأرض وسعة الاخبار به متواترة فقامت لك مقام المشاهدة بِالْحَقِّ ملتبسة بالحكمة البالغة والوجه الصحيح الذي ينبغى ان يخلق عليه لا باطلا ولا عبثا إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
يعدمكم بالكلية ايها الناس وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ اى يخلق بدلكم خلقا آخر من جنسكم آدميين او من غيره خيرا منكم وأطوع لله وفى التأويلات النجمية إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ايها الناس المستعد لقبول فيض اللطف والقهر وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ مستعد لقبول فيض لطفه وقهره من غير الإنسان انتهى رتب قدرته على ذلك على خلق السماوات والأرض على هذا النمط البديع إرشادا الى طريق الاستدلال فان من قدر على خلق مثل هاتيك الاجرام العظيمة كان على تبديل خلق آخر بهم اقدر ولذلك قال وَما ذلِكَ اى اذهابكم والإتيان بخلق جديد مكانكم عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ بمتعذر او متعسر بل هو هين عليه يسير فانه قادر لذاته على جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون
كار اگر مشكل اگر آسانست
…
همه در قدرت او يكسانست
ومن هذا شأنه حقيق بان يؤمن به ويعبد ويرجى ثوابه ويخشى عقابه والآية تدل على كمال قدرته تعالى وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة وفى صحيح البخاري ومسلم عن ابى موسى (لا أحد اصبر على أذى سمعه من الله انه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم) ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر فعلى العاقل ان يخشى الله تعالى على كل حال فانه ذو القهر والكبرياء والجلال وعن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام (بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ بكيت بخوف ان أكون من الحجارة التي هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء ثم ان هذا التهديد فى الآية انما نشأ من الكفر والمعصية ولو كان مكانهما الايمان والطاعة لحصل التبشير وكل منهما جار الى يوم القيامة وعن إسماعيل المحاملي قال رأيت فى المنام كأنى على فضاء من الأرض انظر شرق الأرض وغربها وكأن شخصا نزل من السماء فبسط يمينه وشماله الى أطراف الأرض فجمع بكلتا يديه شيأ من وجه الأرض ثم ضمهما الى صدره وارتفع الى السماء ثم نزل كذلك وفعل كالاول ثم نزل فى المرة الثالثة وبسط يديه وهم بان يجمع شيأ ثم ترك وأرسل يديه ولم يأخذوهم بالصعود فقال ألا تسألنى فقلت بلى من أنت قال انا ملك أرسلني الله فى المرة الاولى ان أخذ الخير والبركة عن وجه الأرض فاخذت وفى الثانية ان أخذ الشفقة والرحمة فاخذت وفى الثالثة ان آخذ الايمان فنوديت ان محمدا يشفع الىّ وانى قد شفعته فلا أسلب الايمان من أمته فاترك فتركت فصعد الى السماء ويداه مرسلتان كذا فى زهرة الرياض وعند قرب القيامة يسلب الله الايمان والقرآن فيبقى الناس فى صورة الآدميين دون سيرتهم ثم يذهبهم الله جميعا ويظهر ان العزة والملك لله تعالى: قال الجامى
با غير او اضافت شاهى بود چنانك
…
بر يك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه
وَبَرَزُوا اى برز الموتى من قبورهم يوم القيامة الى ارض المحشر اى يظهرون
ويخرجون عند النفخة الثانية حين تنتهى مدة لبثهم فى بطن الأرض قال الله تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه لِلَّهِ اى لامر الله ومحاسبته فاللام تعليلية وصلة برزوا محذوفة اى برزوا من القبور الموتى جَمِيعاً اى جميعهم من المؤمنين والكافرين كما فى تفسير الكاشفى او القادة والاتباع اجتمعوا للحشر والحساب وهذا كقوله وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً كما فى تفسير ابى الليث فَقالَ الضُّعَفاءُ الاتباع والعوام جمع ضعيف والضعف خلاف القوة وقد يكون فى النفس وفى البدن وفى الحال وفى الرأى والمناسب للمقام هو الأخير فانه لو كان فى رأيهم قوة لما اتبعوهم فى تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم يقول الفقير فى هذه الشرطية نظر لانه ربما يكون الرجل قوة رأى وجودة فكر مع انه لا يستقل
به لكونه ضعيف الحال خائفا من سطوة المتغلبة من اهل الكفر والضلال فالاولى ان يكون الضعيف بمعنى المستذل المقهور كما فى قوله تعالى وَالْمُسْتَضْعَفِينَ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا اى لرؤسائهم المستكبرين الخارجين عن طاعة الله إِنَّا كُنَّا فى الدنيا لَكُمْ تَبَعاً جمع تابع كخدم جمع خادم وهو المستنّ بآثار من يتبعه اى تابعين فى تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم مطيعين لكم فيما أمرتمونا به فَهَلْ أَنْتُمْ [پس هيچ هستيد شما] مُغْنُونَ دافعون عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ من الاولى للبيان واقعة موقع الحال قدمت على صاحبها لكونه نكرة والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول اى بعض الشيء الذي هو عذاب الله والفاء للدلالة على سببية الاتباع للاغناء والمراد التوبيخ والعتاب لانهم كانوا يعلمون انهم لا يغنون عنهم شيأ مما هم فيه قالُوا اى المستكبرون جوابا عن معاتبة الاتباع واعتذارا عما فعلوا بهم يا قوم لَوْ هَدانَا اللَّهُ الى الايمان ووفقنا له لَهَدَيْناكُمْ ولكن ضللنا فاضللناكم اى اخترنا لكم ما اخترناه لانفسنا وقال الكاشفى [اگر خداى تعالى نمودى طريق نجات را از عذاب هر آيينه ما نيز شما را راه مينموديم بدان اما طرق خلاصى مسدود است وشفاعت ما درين دركاه مردود] وفى التأويلات النجمية قالُوا يعنى اهل البدع للمتقلدة لَوْ هَدانَا اللَّهُ الى طريق اهل السنة والجماعة وهو الطريق الى الله وقربته لَهَدَيْناكُمْ اليه وفيه اشارة الى ان الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس الى أحد من ذلك شىء فمن شاء جعله مظهر الصفات لطفه ومن شاء جعله مظهر الصفات قهره: قال الحافظ
درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى
…
چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم
سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا فى طلب النجاة من ورطة الهلاك والعذاب والجزع عدم الصبر على البلاء أَمْ صَبَرْنا على مالقينا انتظارا للرحمة اى مستو علينا الجزع والصبر فى عدم الانجاء ففيه اقناط الضعفاء والهمزة وأم لتأكيد التسوية ونحوه اصبروا او لا تصبروا سواء عليكم ولما كان عتاب الاتباع من باب الجزع ذيلوا جوابهم ببيان ان لا جدوى فى ذلك فقالوا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ من منجى ومهرب من العذاب. وبالفارسية [كريز كاهى و پناهى]
من الحيص وهو العدول على جهة الفرار يقال حاص الحمار إذا عدل بالفرار وفى التأويلات ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ من مخلص للنجاة لانه ضاع منا آلة النجاة وأوانها ويجوز ان يكون قوله سواء علينا كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا ويؤيده انهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر اى رجاء ان يرحمهم الله بصبرهم على العذاب كما رحم المؤمنين بصبرهم على الطاعات فيصبرون كذلك فلا ينفعهم [يعنى از هيچ يك فائده نمى رسد] فعند ذلك يقولون ذلك: قال السعدي قدس سره
فراشو چوبينى در صلح باز
…
كه نا كه در توبه كردد فراز
تو پيش از عقوبت در عفو كوب
…
كه سودى ندارد فغان زير چوب
كنون كرد بايد عمل را حساب
…
نه روزى كه منشور كردد كتاب
وَقالَ الشَّيْطانُ الذي أضل الضعفاء والمستكبرين لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ اى احكم وفرغ منه وهو الحساب ودخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار أو أمر اهل السعادة بالسعادة وامر اهل الشقاوة بالشقاوة قال الكاشفى [تمامت دوزخيان مجتمع شده زبان ملامت بر إبليس دراز كنند إبليس بر منبر آتشين بر آيد وكويد باشقياء انس كه اى ملامت كنندكان] إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ [وعده راست ودرست كه حشر وجزا خواهد بود] فوفى لكم بما وعدكم وَوَعَدْتُكُمْ اى وعد الباطل وهو ان لا بعث ولا حساب ولئن كان فالاصنام شفعاؤكم ولم يصرح ببطلانه لمادل عليه قوله فَأَخْلَفْتُكُمْ اى موعدى على حذف المفعول الثاني اى نقضته والأخلاف حقيقة هو عدم انجاز من يقدر على انجاز وعده وليس الشيطان كذلك فقوله اخلفتكم يكون مجازا جعل تبين خلف وعده كالاخلاف منه كأنه كان قادرا على إنجازه وانى له ذلك [يعنى امروز ظاهر شد كه من دروغ كفته بودم] وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ اى تسلط وقهر فالجئكم الى الكفر والمعاصي قال فى بحر العلوم لقائل ان يقول قول الشيطان هذا مخالف لقوله الله انما سلطانه على الذين يتولونه فما حكم قول الشيطان أحق هوام باطل على انه لا طائل تحته فى النطق بالباطل فى ذلك المقام انتهى يقول الفقير جوابه ان نفى السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافى إثباته بمعنى الدعوة والتزيين فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الاول على المؤمنين والكافرين جميعا وله ذلك بالمعنى الثاني على الكفار فقط كما دل عليه قوله تعالى إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ واما المؤمنون وهم اولياء الله فيتولون الله بالطاعة فهم خارجون عن دائرة الاتباع بوسوسته إذ هو يجرى فى عالم الصفات وهو عالم الافعال واما عالم الذات فيخلص للمؤمن فأنى للشيطان سبيل اليه ولو كان لآمن فافهم هداك الله إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ الا دعائى إياكم الى طاعتى بوسوسة وتزيين وهو ليس من جنس السلطان والولاية فى الحقيقة فَاسْتَجَبْتُمْ لِي أجبتم لى طوعا واختيارا فَلا تَلُومُونِي فيما وعدتكم بالباطل لانى خلقت لهذا ولانى عدو مبين لكم وقد خذركم الله عداوتى كما قال لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ لا يفتننكم الشيطان ومن تجرد للعداوة لا يلام إذا دعا الى امر قبيح وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ يعنى باختياركم المعصية وحبكم لها صدقتمونى فيما كذبتكم
وكذبتم الله فيما صدقكم وذلك لان مقالى كان ملائما لهوى أنفسكم وكلام الحق مخالف لهواها ومر على مزاق النفوس اى فانتم أحق باللوم منى ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ مما انا فيه يعنى لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب الله والاصراخ الاغاثة والمصرخ بالفارسية [فرياد رس] وانما تعرض لذلك مع انه لم يكن فى حيز الاحتمال مبالغة فى بيان عدم اصراخه إياهم وإيذانا بانه ايضا مبتلى بمثل ما ابتلوا به ومحتاج الى الاصراخ فكيف من اصراخ الغير إِنِّي كَفَرْتُ اليوم بِما أَشْرَكْتُمُونِ باشراككم إياي الله فى الطاعة. وبالفارسية [بانچهـ شريك مى كرديد مرا با خداى تعالى در فرمان بردارى] مِنْ قَبْلُ اى قبل هذا اليوم اى فى الدنيا بمعنى تبرأت منه واستنكرته [يعنى بيزاز شدم از شرك شما] قال فى الإرشاد يعنى ان اشراككم لى بالله هو الذي يطمعكم فى نصرتى لكم بان كان لكم على حق حيث جعلتمونى معبودا وكنت اودّ ذلك وارغب فيه فاليوم كفرت بذلك ولم احمده ولم اقبله منكم بل تبرأت منه ومنكم فلم يبق بينى وبينكم علاقة إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تتمة كلامه او ابتداء كلام من الله تعالى. والظالمون هم الشيطان ومتبعوه من الانس لان الشيطان وضع الدعوة الى الباطل فى غير موضعها وانهم وضعوا الاتباع فى غير موضعه وفى حكاية أمثاله لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم
هر كه نقص خويش را ديد وشناخت
…
اندر استكمال خود ده اسب تاخت «1»
هر كه آخربين تر او مسعودتر
…
هر كه آخوربين تر او مبعودتر «2»
ثم اخبر عن حال المؤمنين ومآلهم بقوله وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جمعوا بين الايمان والعمل الصالح والمدخلون هم الملائكة جَنَّاتٍ [در بهشتهاى كوناكون كه] تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ميرود از زير درختان جويها] خالِدِينَ فِيها [در حالتى كه جاويدان باشند دران] بِإِذْنِ رَبِّهِمْ متعلق بادخل اى بامره او بتوفيقه وهدايته وفيه اشارة الى ان الإنسان إذا خلى وطبعه لا يؤمن ولا يعمل الصالحات والجنات ان لم تكن العناية لا يبقى أحد فى جنة القلب ساعة كما لم يبق آدم فى الجنة خالدا كما فى التأويلات النجمية تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ التحية دعاء بالتعمير واضافتها الى الضمير من اضافة المصدر الى المفعول اى تحييهم الملائكة فى الجنات بالسلام من الآفات او يحيى المؤمنون بعضهم بعضا بالسلام والسلام تحية المؤمنين فى الدنيا ايضا وأصله صدر من أبينا آدم عليه السلام على ما روى وهب بن منبه ان آدم لما رأى ضياء نور نبينا صلى الله عليه وسلم سأل الله عنه فقال هو نور النبي العربي محمد من أولادك فالانبياء كلهم تحت لوائه فاشتاق آدم الى رؤيته فظهر نور النبي عليه السلام فى انملة مسبحة آدم فسلم عليه فرد الله سلامه من قبل النبي عليه السلام فمن هنا بقي السلام سنة لصدوره عن آدم وبقي رده فريضة لكونه عن الله تعالى. ونظيره ركعات الوتر فانه عليه السلام لما أم الأنبياء فى بيت المقدس أوصاه موسى عليه السلام ان يصلى له ركعة عند سدرة المنتهى قال الله تعالى فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ اى لقاء موسى ليلة المعراج فلما صلى ركعة ضم إليها
(1) در اواخر دفتر يكم در بيان كفتن مهمان عليه السلام را كه ارمغان بهر تو إلخ
(2)
در اواسط دفتر چهارم در بيان نصحت دينا اهل دينا كه إلخ
ركعة اخرى لنفسه فلما صلاهما اوحى الله تعالى اليه ان صل ركعة اخرى فلذلك صاروترا كالمغرب فلما قام إليها ليصليها غشاه الله بالرحمة والنور فانحل يداه بلا اختيار منه فلذلك كان رفع اليد سنة واليه أشار النبي عليه السلام بقومه (ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر) وقيل لما صلى الركعة الثانية وقام الى الثالثة رأى والديه فى النار ففزع وانحل يداه تم جمع قلبه فكبر وقال (اللهم انا نستعينك) إلخ كما فى التقدمة شرح المقدمة فما صلاه عليه السلام لنفسه صار سنة وما صلاه لموسى صار واجبا وما صلاه لله تعالى صار فريضة ولما كان اصل هذه الصلاة وصية موسى اطلق عليها الواجب وقال الفقهاء يقول فى الوتر نويت صلاة الوتر للاختلاف فى وجوبه أَلَمْ تَرَ ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد كما فى التأويلات النجمية وقال الكاشفي [آيا نديدى وندانستى اى بنده بينا ودانا كه براى تفهيم شما] كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا بين شبها ووضعه فى موضعه اللائق به وكيف فى محل النصب بضرب لا بألم تر لما فى كيف من معنى الاستفهام فلا يتقدم عليه عامله كَلِمَةً طَيِّبَةً منصوب بمضمر والجملة تفسير لقوله ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كقولك شرف الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس اى جعل كلمة طيبة وهى كلمة التوحيد اى شهادة ان لا اله الا الله ويدخل فيها كل كلمة حسنة كالقرآن والتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة الى الإسلام ونحوها مما أعرب عن حق او دعا الى صلاح كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ اى حكم بانها مثلها لا انه تعالى صيرها مثلها قال عليه السلام (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الا ترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمر لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر) والحنظل بالفارسية [هندوانه ابو جهل] ثم ان النخلة أكرم الأشجار على الله فانها خلقت من فضلة طينة آدم وولدت تحتها مريم كما ورد فى أحاديث المقاصد الحسنة ولذا جاء ثمرتها احلى وأطيب من سائر الثمار أَصْلُها ثابِتٌ اى أسفلها ذاهب بعروقه فى الأرض متمكن فيها وَفَرْعُها اى أعلاها ورأسها فِي السَّماءِ فى جهة العلو تُؤْتِي أُكُلَها تعطى ثمرها كُلَّ حِينٍ وقته الله لا ثمارها وهى السنة الكاملة لان النخلة تثمر فى كل سنة مرة ومدة اطلاعها الى وقت سرامها ستة أشهر وقال بعضهم كل حين اى ينتفع بها على الأحيان كلها لان ثمر النخل يؤكل ابدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى كل ساعة اما تمرا او رطبا او بسرا كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره لا ينقطع ابدا كصعود هذه الشجرة ولا يكون فى كلمة الإخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق بالطاعات فى الأوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية بِإِذْنِ رَبِّها بارادة خالقها وتيسيره وتكوينه وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ [وميراند خداى تعالى مثلها را يعنى بيان ميكند براى مردمان] لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتفطنون بضرب الأمثال لان فى ضربها زيادة إفهام وتذكير فانه تصوير للمعانى بصور المحسوسات. وفى الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وهى فى كلام الأنبياء والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هى كلمة الكفر ويدخل
فيها كل كلمة قبيحة من الدعاء الى الكفر وتكذيب الحق ونحوهما كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ كمثل شجرة خبيثة اى صفتها كصفتها وهى الحنظل ويدخل فيها كل مالا يطيب ثمرها من الكسوب وهو نبت يتعلق باغصان الشجر من غير ان يضرب بعرق فى الأرض ويقال له اللبلاب والعشقة والثوم قد يقال انها من النجم لا الشجر والظاهر انه من باب المشاكلة قال فى التبيان وخبثها غاية مرارتها ومضرتها وكل ما خرج عن اعتداله فهو خبيث وقال الشيخ الغزالي رحمه الله شبه العقل بشجرة طيبة والهوى بشجرة خبيثة فقال أَلَمْ تَرَ كَيْفَ إلخ انتهى فالنفس الخبيثة الامارة كالشجرة الخبيثة تتولد منها الكلمة الخبيثة وهى كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بسوء اعتقادها فى ذات الله وصفاته او باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه او ماله اجْتُثَّتْ الجث القطع باستئصال اى اقتلعت جثتها وأخذت بالكلية مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ لكون عروقها قريبة منها ما لَها مِنْ قَرارٍ استقرار عليها. يقال قر الشيء قرارا نحو ثبت ثباتا: قال الكاشفى [نيست او را ثبات واستحكام يعنى نه بيخ دارد بر زمين ونه شاخ در هوا]
نه بيخى كه آن باشد او را مدار
…
نه شاخى كه كردد بدان سايه دار
كياهيست افتاده بر روئ خاك
…
پريشان وبى حاصل وخورناك
[حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد درخت ايمانرا كه اصل آن در دل مؤمن ثابتست واعمال او بجانب اعلاى عليين مرتفع وثواب او در هر زمان بدو واصل بدرخت خرما كه بيخ او مستقر است در منبت او وفرع متوجه بجانب علو ونفع او در هر وقت دهنده بخلق وتمثيل نمود كلمه كفر وعبادت أصنام را كه در دل كافر مقلد بجهت عدم حجت وبرهان بران ثباتى ندارد وعملى كه نيز بمقصد قبول رسد ازو صادر نميشود بشجره حنظل كه نه اصل او را قراريست ونه فرع او را اعتباري]
نهال سايه ورى شرع ميوه دارد
…
چنان لطيف كه بر هيچ شاخسارى نيست
درخت زندقه شاخيست خشك وبي سايه
…
كه پيش هيچكسش هيچ اعتباري نيست
وفى الكواشي قالوا شبه الايمان بالشجرة لان الشجرة لا بدلها من اصل ثابت وفرع قائم ورأس عال فكذا الايمان لا بدله من تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالأبدان وقال ابو الليث المعرفة فى قلب المؤمن العارف ثابتة بل هى اثبت من الشجرة فى الأرض لان الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر أحد ان يخرجها من قلبه الا المعرف الذي عرفه يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ هو كلمة التوحيد لانها راسخة فى قلب المؤمن كما قال الكاشفى [قول ثابت كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله است كه خداى تعالى بران ثابت ميدارد مؤمنانرا] فِي الْحَياةِ الدُّنْيا اى قبل الموت فاذا ابتلوا ثبتوا ولم يرجعوا عن دينهم ولو عذبوا انواع العذاب كمن تقدمنا من الأنبياء والصالحين مثل زكريا ويحيى وجرجيس وشمعون والذين قتلهم اصحاب الأخدود والذين مشطت لحومهم بامشاط الحديد قال سعدى المفتى روى ان جرجيس كان من الحواريين علمه الله الاسم الذي يحيى به الموتى وكان بأرض الموصل جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس الى عبادة الله وحده فامر به فشد رجلاه ويداه ودعا بامشاط من الحديد فشرح بها
صدره ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره الله تعالى ثم دعا بمسامير من حديد فسمر بها عينيه واذنيه فصبره الله تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس فأوقد تحته حتى ابيض تم القى فيه فجعله الله بردا وسلاما ثم قطع أعضاءه اربا اربا فاحياه الله تعالى ودعاهم الى الله تعالى ولم يؤمن الملك فاهلكه الله مع قومه بان قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها وشمعون كان من زهاد النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الأصنام من الروم ويدعوهم الى الدين الحق وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بانواع من الحيل ولم يقدر عليه الى ان خدع امرأته بمواعيد فسألته فى وقت خلوة كيف يغلب عليه فقال ان أشد بشعرى فى غير حال الطهارة فانى حينئذ لم اقدر على الحل فاحاطوا به فى منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك وفى نفائس المجالس عمدوا الى قتله بالاذية فدعا الله تعالى ان ينجيه من الأعداء فانجاه الله تعالى فاخذ عمود البيت وخرّ عليهم السقف فهلكوا وَفِي الْآخِرَةِ اى يثبتهم فى القبر عند سؤال منكر ونكير وفى سائر المواطن والقبر من الآخرة فانه أول منزل من منازل الآخرة وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ اى يخلق الله فى الكفرة والمشركين الضلال فلا يهديهم الى الجواب بالصواب كما ضلوا فى الدنيا وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ من تثبيت اى خلق ثبات فى بعض وإضلال اى خلق ضلال فى آخرين من غير اعتراض عليه وفى التأويلات النجمية يمكنهم فى مقام الايمان بملازمة كلمة لا اله الا الله والسير فى حقائقها فى مدة بقائهم فى الدنيا وبعد مفارقة البدن يعنى ان سير اصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن وسير ارباب الأحوال يثبت بتثبيت الله أرواحهم بانوار الذكر وسيرهم فى ملكوت السموات والأرض بل طيرهم فى عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهى جناحا النفي والإثبات فان نفيهم بالله عما سواه واثباتهم بالله فى الله لا ينقطع ابد الآباد والآية دليل على حقية سؤال القبر وعلى تنعيم المؤمنين فى القبر فان تثبيت الله عبده فى القبر بالقول الثابت هو النعمة كل النعمة قال الفقيه ابو الليث قد تكلم العلماء فى عذاب القبر قال بعضهم يجعل الروح فى جسده كما كان فى الدنيا ويجلس اى يأتيه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتها كالرعد القاصف معهما مرزبة فيقعدان الميت ويسألانه فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول المؤمن الله ربى والإسلام دينى ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيى فذلك هو الثبات واما الكافر والمنافق فيقول لا أدرى فيضرب بتلك المرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين الا الجن والانس وقال بعضهم يكون الروح بين جسده وكفنه وقال بعضهم يدخل الروح فى جسده الى صدره وفى كل ذلك قد جاءت الآثار والصحيح ان يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفى اسئلة الحكم الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى لكن ذلك نعيم او عذاب معنوى
حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتنعم عند ذلك حسا ومعنى ألا ترى الى بشر الحافى رحمه الله لما رؤى فى النوم قيل ما فعل الله بك قال غفر لى وأباح لى نصف الجنة يعنى روحه منعمة بالجنة فاذا حشر ودخل الجنة ببدنه يكمل النعيم بالنصف الآخر وهل عذاب القبر دائم او ينقطع فالجواب نوع دائم بدليل قوله تعالى
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ونوع منقطع وهو بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب فى النار مدة ثم يزول عنه العذاب وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء او صدقة او استغفار او ثواب بحج او فراءة تصل اليه من بعض أقاربه او غيرهم كما فى الفتح القريب وفى الحديث (اللهم انى أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك ان أردّ الى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر) وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال (استغفروا لاخيكم وسلوا له التثبت فانه الآن يسال) - وروى- ان النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن ولده ابراهيم وقف على قبره فقال (يا بنى القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب انا لله وانا اليه راجعون يا بنى قل الله ربى والإسلام دينى ورسول الله ابى) فبكت الصحابة منهم عمر رضى الله عنه حتى ارتفع صوته فالتفت اليه رسول الله فقال (ما يبكيك يا عمر) فقال يا رسول الله هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج الى تلقين مثلك يلقنه التوحيد فى مثل هذا الوقت فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك فبكى النبي عليه السلام وبكت الصحابة معه فنزل جبريل بقوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فتلا النبي عليه السلام الآية فطابت الأنفس وسكنت القلوب وشكروا الله وقال بعضهم الأنبياء والصبيان والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم بسؤال أمته عنه بخلاف بقية الأنبياء وما ذاك الا ان الأنبياء قبل نبينا كان الواحد منهم إذا اتى أمته وأبوا عليه اعتزلهم وعوجلوا بالعذاب واما نبينا عليه السلام فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما أعطاه الله السيف دخل فى دينه قوم مخافة من السيف فقيض الله فتانى القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان فى نفس الميت فيثبت المسلم ويزل المنافق وفى بعض الآثار يتكرر السؤال فى المجلس الواحد ثلاث مرات وفى بعضها ان المؤمن يسأل سبعة ايام والمنافق أربعين يوما. ولا يسأل من مات يوم الجمعة وليلته من المؤمنين. وكذا فى رجب وشعبان ورمضان وهو بعد العيد فى ميشئة الله تعالى لكن الله تعالى هو أكرم الأكرمين فالظن على انه لا يؤمر بالسؤال كما فى الواقعات المحمودية وفى كلام الحافظ السيوطي لم يثبت فى التلقين حديث صحيح او حسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين والحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الأعمال فعلى العاقل ان يموت قبل ان يموت ويحيى بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال فى المثنوى
هين كه اسرافيل وقتند أوليا
…
مرده را زيشان حياتست ونما
جانهاى مرده اندر كور تن
…
بر جهد ز آوازشان اندر كفن
كويد اين آواز ز آواها جداست
…
زنده كردن كار آواز خداست
ما بمرديم وبكلى كاستيم
…
بانك حق آمد همه برخاستيم
مطلق ان آواز خود از شه بود
…
كر چهـ از حلقوم عبد الله بود
كفت او را من زبان و چشم تو
…
من حواس ومن رضا وخشم تو
رو كه بي يسمع وبي يبصر توئى
…
سر توئى چهـ جاى صاحب سر توئى
چون شدى من كان لله ازوله
…
حق ترا باشد كه كان الله له
كه توئى كويم ترا كاهى منم
…
هر چهـ كوئى آفتاب روشنم
هر كجا تابم ز مشكات دمى
…
حل شد آنجا مشكلات عالمى
ظلمتى را كافتا بش بر نداشت
…
از دم ما كردد آن ظلمت چو چاشت
وكما ان لا نفاس الأولياء بركة ويمنا للاحياء فكذا للاموات حين التلقين فانه فرق بين تلقين الغافل الجاهل وبين تلقين المتيقظ العالم بالله نسأل الله تعالى ان يثبتنا وإياكم على الحق المبين الى ان يأتى اليقين ويجعلنا من الصديقين الذين يتمكنون فى مقام الا من عند خوف اهل التلوين أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ من رؤية البصر وهو تعجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى هل رأيت عجبا مثل هؤلاء بَدَّلُوا غيروا نِعْمَتَ اللَّهِ على حذف المضاف اى شكر نعمته كُفْراً بان وضعوه مكانه او بدلوا نفس النعمة كفرا فانهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها كأهل مكة خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوّام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر فصاروا أذلاء مسلوبى النعمة وعن عمر وعلى رضى الله عنهما هم الأفجران من قريش بنوا المغيرة وبنوا امية اما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر واما بنوا امية فمتعوا الى حين كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله تعالى قُلْ تَمَتَّعُوا الآية وَأَحَلُّوا انزلوا قَوْمَهُمْ بإرشادهم إياهم الى طريقة الشرك والضلال وعدم التعرض لحلولهم لدلالة الاحلال عليه إذ هو فرعه كقوله تعالى يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وأسند الاحلال وهو فعل الله الى أكابرهم لان سببه كفرهم وسبب كفرهم امر أكابرهم إياهم بالكفر دارَ الْبَوارِ اى الهلاك جَهَنَّمَ عطف بيان لها يَصْلَوْنَها حال منها اى داخلين فيها مقاسين لحرها يقال صلى النار صليا قاسى حرها كتصلاها وَبِئْسَ الْقَرارُ اى بئس المقر جهنم وَجَعَلُوا عطف على أحلوا داخل معه فى حكم التعجب اى جعلوا فى اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد لِلَّهِ الفرد الأحد الذي لا شريك له فى الأرض ولا فى السماء أَنْداداً اشباها فى التسمية حيث سموا الأصنام آلهة او فى العبادة لِيُضِلُّوا قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا عَنْ سَبِيلِهِ القويم الذي هو التوحيد ويوقعوهم فى ورطة الكفر والضلال وليس الإضلال غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الانداد ولكن لما كان نتيجة له كما كان الإكرام فى قولك جئتك لتكرمنى نتيجة المجيء شبه بالغرض وادخل اللام عليه بطريق الاستعارة التبعية ونسب الإضلال الذي هو فعل الله إليهم لانهم سبب الضلالة حيث يأمرون بها ويدعون إليها قُلْ تهديدا لاولئك الضالين المضلين تَمَتَّعُوا انتفعوا بما أنتم عليه من الشهوات التي من جملتها كفران النعم العظام واستتباع الناس فى عبادة الأصنام. وبالفارسية [بگذرانيد عمرهاى خود با آرزوها وعبادت بتان] فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ يوم القيامة إِلَى النَّارِ ليس الا فلا بد لكم من تعاطى ما يوجب ذلك او يقتضيه من أحوالكم والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وخبر ان هو قوله الى النار دلت الآيتان على امور الاول ان الكفران سبب لزوال النعمة بالكلية كما ان الشكر سبب لزيادتها
شكر نعمت تعمتت افزون كند
…
كفر نعمت از كفت بيرون كند
وفى حديث المعراج (ان الله شكا من أمتي شكايات. الاولى انى لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع أرزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى.
والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا أنفسهم فيها) والثاني ان القرين السوء يجرّ المرء الى النار ويحله دار البوار فينبغى للمؤمن المخلص السنى ان يجتنب عن صحبة اهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا يسرق طبعه من اعتقادهم السوء وعملهم السيئ ولهم كثرة فى هذا الزمان وأكثرهم فى زى المتصوفة
اى فغان از يار ناجنس اى فغان
…
همنشين نيك جوييد اى مهان
والثالث ان جهنم دار الفرار للاشرار وشدة حرها مما لا يوصف. وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان أهون اهل النار عذابا رجل فى اخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل بالقمقمة) والأخمص بفتح الهمزة هو المتجافى من الرجل اى من بطنها عن الأرض والغليان شدة اضطراب الماء ونحوه على النار لشدة إيقادها. والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد او نحاس او حجارة او خزف هذا هو الأصح. وقيل هو القدر من النحاس خاصة وفى الآية اشارة الى نعمة الوهية وخالقية ورازقية عليهم بدلوها بالكفر والإنكار والجحود وأحلوا أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم دار الهلاك وانزلوا أبدانهم جهنم يصلونها وبئس القرار وهى غاية البعد عن الحضرة والحرمان عن الجنان وانزلوا نفوسهم الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة وجعلوا لله أندادا من الهوى والدنيا وشهواتها ليضلوا الناس بالاستتباع عن طلب الحق تعالى والسير اليه على أقدام الشريعة والطريقة الموصل الى الحقيقة قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها فان مصيركم نار جهنم للابدان ونار الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار القطيعة للارواح كما فى التأويلات النجمية قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا قال بعض الحكماء شرف الله عباده بهذه الياء وهى خير لهم من الدنيا وما فيها لان فيها اضافة الى نفسه والاضافة تدل على العتق لان رجلا لو قال لعبده يا ابن او ولد لا يعتق ولو قال يا ابني او ولدي يعتق بالاضافة الى نفسه كذلك إذا أضاف العباد الى نفسه فيه دليل ان يعتقهم من النار ولا شرف فوق العبودية: قال الجامى
كسوت خواجكى وخلعت شاهى چهـ كند
…
هر كرا غاشيه بندگيت بر دوشست
وكان سلطان العارفين ابو يزيد البسطامي قدس سره يقول الخلق يفرون من الحساب وانا اطلبه فان الله تعالى لو قال لى أثناء الحساب عبدى لكفانى شرفا والمقول هنا محذوف دل عليه الجواب اى قل لهم اقيموا وأنفقوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ اى يداوموا على ذلك. وبالفارسية [بگو اى محمد صلى الله عليه وسلم يعنى امر كن مر بندگان مرا كه ايمان
آورده اند برين وجه كه نماز كزاريد ونفقه كنيد تا ايشان بامر تو نماز كزارند ونفقه دهند از آنچهـ عطا داده با ايشان از اموال] ويجوز ان يكون المقول يقيموا وينفقوا على ان يكونا بمعنى الأمر وانما اخرجا عن صورة الخبر للدلالة على التحقق بمضمونهما والمسارعة الى العمل بهما فان قيل لو كان كذلك لبقى إعرابه بالنون قلنا يجوز ان يبنى على حذف النون لما كان بمعنى الأمر سِرًّا وَعَلانِيَةً منتصبان على المصدر من الأمر المقدر اى أنفقوا انفاق سر وعلانية او على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على الظرف اى وقتى سر وعلانية والأحب فى الانفاق إخفاء المتطوع وإعلان الواجب وكذا الصلوات والمراد حث المؤمنين على الشكر لنعم الله تعالى بالعبادة البدنية والمالية وترك التمتع بمتاع الدنيا والركون إليها كما هو صنيع الكفرة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قال فى الإرشاد الظاهر ان من متعلقة بانفقوا يَوْمٌ وهو يوم القيامة لا بَيْعٌ فِيهِ فيبتاع المقصر ما يتلافى تقصيره به وتخصيص البيع بالذكر لاستلزام نفيه نفى الشراء وَلا خِلالٌ ولا مخالة فيشفع له خليل والمراد المخالة بسبب ميل الطبع ورغبة النفس فلا يخالف قوله تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ لان الواقع فيما بينهم المخالة لله او من قبل ان يأتى يوم القيامة الذي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وانما ينتفع فيه بالطاعة التي من جملتها اقامة الصلاة والانفاق لوجه الله تعالى وادخار المال وترك إنفاقه انما يقع غالبا للتجارات والمهاداة فحيث لا يمكن ذلك فى الآخرة فلا وجه لادخاره الى وقت الموت وفى الآية اشارة الى الأعمال الباطنة القلبية كالايمان والى الأعمال الظاهرة القالبية كاقامة الصلاة والانفاق قال ابو سعيد الخراسانى قدس سره خزائن الله فى السماء وخزائنه فى الأرض القلوب لانه تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ثم أرسل ريحا فهبت فيه فكنسته من الكفر والشرك والنفاق والغش ثم انشأ سحابة فامطرت فيه ثم أنبت شجرة فاثمرت الرضى والمحبة والشكر والصفوة والإخلاص والطاعة ثم طاب الظاهر بحسب طيب الباطن وعن مكحول الشامي رحمه الله إذا تصدق المؤمن بصدقة ورضى عنه ربه تقول جهنم يا رب ائذن لى بالسجود شكرا لك فقد اعتقت أحدا من امة محمد من عذابى ببركة صدقته لانى استحيى من محمد ان أعذب أمته مع ان طاعتك واجبة علىّ: قال المولى الجامى
هر چهـ دارى چون شكوفه برفشان زيرا كه سنك
…
بهر ميوه ميخور دهر دم ز دست سفله شاخ
والاشارة قُلْ لِعِبادِيَ لا عباد الهوى الَّذِينَ آمَنُوا بنور العناية وعرفوا قدر نعمة الوهيتى ولم يبدلوها كفرا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ليلازموا عتبة العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا فى المناجاة والمكالمة وَيُنْفِقُوا على الطالبين المريدين مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا من اسرار الالوهية وَعَلانِيَةً من احكام العبودية فى طريق الربوبية مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ وهو يوم مفارقة الأرواح عن الأبدان لا بَيْعٌ فِيهِ اى لا يقدر على الانفاق بطريق طلب المعاوضة وَلا خِلالٌ اى ولا بطريق المخالة من غير طلب العوض لان آلة الانفاق خرجت من يده وبطل استعداد دعوة الخلق الى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب كما فى التأويلات النجمية اللَّهُ مبتدأ خبره الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
وما فيها من الاجرام العلوية وَالْأَرْضَ وما فيها من انواع المخلوقات وقدم السماوات لانها بمنزلة الذكر من الأنثى وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ اى من السحاب فان كل ما علاك سماء او من الفلك فان المطر منه يبتدئ الى السحاب ومنه الى الأرض على ما دلت عليه ظواهر النصوص يقول الفقير هو الأرجح عندى لان الله تعالى زاد بيان نعمه على عباده فبين اولا خلق السماوات والأرض ثم أشار الى ما فيها من كليات المنافع لكنه قدم واخر كتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على ان كلا من هذه النعم نعمة على حدة ولو أريد السحاب لم يوجد التقابل التام وأياما كان فمن ابتدائية ماءً اى نوعا منه وهو المطر فَأَخْرَجَ بِهِ اى بسبب ذلك الماء الذي أودع فيه القوة الفاعلية كما انه أودع فى الأرض القوة القابلية مِنَ الثَّمَراتِ من انواع الثمرات رِزْقاً لَكُمْ تعيشون به وهو بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعول لاخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة كقولك أنفقت من الدراهم الفا او للتبعيض بدليل قوله تعالى فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ كأنه قيل انزل من السماء بعض الماء فاخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم إذ لم ينزل من السماء كل الماء ولا اخرج بالمطر كل الثمار ولاجل كل الرزق ثمر او كان أحب الفواكه الى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان يأكل البطيخ بالرطب ويقول (يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا) فان الرطب حار رطب والبطيخ بارد رطب كما فى شرح المصابيح وفى الحديث (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) قوله تصبح اى أكل وقت الصباح قبل ان يأكل شيأ آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهى ضرب من أجود التمر فى المدينة يضرب الى السواد يحتمل ان يكون هذه الخاصية فى ذلك النوع من التمر ويحتمل ان يكون بدعائه له حين قالوا احرق بطوننا تمر المدينة وفى الحديث (كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن) وكان عليه السلام يأخذ عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا فى الطب النبوي وفى البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة وروى عن على كلوا الرمان فليس منه حبة تقع فى المعدة الا أنارت القلب وأخرست الشيطان أربعين يوما وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الأنبياء ريح السفر جل وريح الحور ريح الآس وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ بان أقدركم على صنعتها واستعمالها بما ألهمكم كيفية ذلك لِتَجْرِيَ اى الفلك لانه جمع فلك فِي الْبَحْرِ [در دريا] بِأَمْرِهِ بإرادته الى حيث توجهتم وانطوى فى تسخير الفلك تسخير البخار وتسخير الرياح قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود وفى أنوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا قال الجمهور. وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ اى المياه العظيمة الجارية فى الأنهار العظام وتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما أشبه
ذلك قال فى بحر العلوم اللام فيها للجنس او للعهد أشير بها الى خمسة انهار سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهرى العراق والنيل نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها الجبال وأجراها فى الأرض وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم فى اصناف معاشهم وسائر الأنهار تبع لها وكأنها أصولها وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حال كونهما دائِبَيْنِ قال فى تهذيب المصادر الدأب [دائم شدن] فالمعنى دائمين متصلين فى سيرهما لا ينقطعان الى يوم القيامة وقال فى القاموس دأب فى عمله كمنع دأبا ويحرك ودؤوبا بالضم جدّ وتعب. فالمعنى مجدين فى سيرهما وانارتهما ودرئهما الظلمات واصلاحهما يصلحان الأرض والأبدان والنبات لا يفتران أصلا ويفضل الشمس على القمر لان الشمس معدن الأنوار الفلكية من البدور والنجوم وأصلها فى النورانية وان أنوارهم مقتبسة من نور الشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يتعاقبان بالزيادة والنقصان والاضاءة والاظلام والحركة والسكون فيهما اى لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها واختلفوا فى الليل والنهار أيهما أفضل قال بعضهم قدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الأنبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الامام النيسابورى الليل أفضل من النهار يقول الفقير الليل محل السكون ففيه سر الذات وله المرتبة العليا والنهار محل الحركة ففيه سر الصفات وله الفضيلة العظمى وأول المراتب وآخرها السكون كما أشار اليه قوله تعالى فى الحديث القدسي (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق) فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل الحركة والخلق إلا سكون محض وذات بحت فافهم. وسيد الأيام يوم الجمعة وإذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة تضاعف الحج لسبعين حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة. وأفضل الليالى ليلة المولد المحمدي لو لاه ما نزل القرآن ولا نعتت ليلة القدر وهو الأصح وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ اى اعطاكم مصلحة لكم بعض جميع ما سألتموه فان الموجود من كل صنف بعض ما قدره الله وهذا كقوله تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ
فمن للتبعيض او كل ما سألتموه على ان من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك فلان يعلم كل شىء وأتاه كل الناس وعليه قوله تعالى فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ قال الكاشفى [وبداد شما را از هر چهـ خواستيد يعنى آنچهـ محتاج اليه شما بود خواسته وناخواسته بشما ارزانى داشت] وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ التي أنعم بها عليكم بسؤال وبغيره لا تُحْصُوها لا تطيقوا حصرها وعدها ولو اجمالا لكثرتها وعدم نهايتها وفيه دليل على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة واصل الإحصاء ان الحساب كان إذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد وضعت له حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة والنعم على قسمين نعمة المنافع لصحة البدن والامن والعافية والتلذذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والأموال والأولاد ونعمة دفع المضار من الأمراض والشدائد والفقر والبلاء وأجل النعم استواء الخلقة والهام المعرفة [سلمى قدس سره فرمود كه مراد ازين نعمت حضرت
پيغمبر ماست صلى الله عليه وسلم كه سفر بزركتر وواسطه نزديكتر ميان حق وخلق اوست وفى نفس الأمر حصر صفات كمال وشرح أنوار جمال او از دائره تصور وتخيل بيرون واز اندازه تأمل وتفكر افزونست]
بر ذروه معارج قدر رفيع تو
…
نى عقل راه يابد ونى فهم پى برد
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او بوضعها فى غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان كَفَّارٌ شديد الكفران لها او ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع. واللام فى الإنسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من افراده كما فى الإرشاد- روى- انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف فقره واظهر شدة اهتمامه به فقال أيسرّك انك أعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا فقال اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال أيسرّك جعل
الله انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تشكو مولاك وعندك عروض بأربعين الف ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوزماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع أموالك والا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على العبد فى شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها بل كل نفس لا يستوى بملك الأرض كلها فلو أخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام فيه هواء حار او فى بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة من بدنه نعم لا تحصى
نعمت حق شمار وشكر كذار
…
نعتش را اگر چهـ نيست شمار
شكر باشد كليد كنج مزيد
…
كنج خواهى منه ز دست كليد
والاشارة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ سموات القلوب وَالْأَرْضَ ارض النفوس وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من سماء القلوب ماءً ماء الحكمة فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ من ثمرات الطاعات رِزْقاً لارواحكم فان الطاعات غذاء الأرواح كما ان الطعام غذاء الأبدان وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ فلك الشريعة لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ فى بحر الطريقة بِأَمْرِهِ بامر الحق لا بامر الهوى والطبع لان استعمال فلك الشريعة إذا كان بامر الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الأمر وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وقال النبي عليه السلام (من أطاع أميري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله) وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ انهار العلوم اللدنية وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ شمس الكشوف وَالْقَمَرَ قمر المشاهدات دائِبَيْنِ بالكشف والمشاهدة وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ ليل البشرية وَالنَّهارَ نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان فى قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات وفى قوله وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
اشارة الى انه تعالى اعطى الإنسان فى الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثم للابتلاء رده الى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين وتصعده الى أعلى عليين فاذا أمعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جدا وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها لان نعمته على الإنسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الإنسان الى الابد وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهى ايضا غير متناهية إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ لنفسه بان يفسد هذا الاستعداد الكامل بالاعراض عن الحق والإقبال على الباطل كَفَّارٌ لا نعم الله إذ لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه كما فى التأويلات النجمية وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ واذكر وقت قول ابراهيم فى مناجاته اى بعد الفراغ من بناء البيت رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ [اين شهر مكه را] آمِناً اهله بحيث لا يخاف فيه من المخاوف والمكاره كالقتل والغارة والأمراض المنفرة من البرص والجذام ونحوهما فاسناد الامن الى البلد مجاز لوقوع الامن فيه وانما الآمن فى الحقيقة اهل البلد وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ يقال جنبته كنصرته واجنبته وجنبته اى أبعدته. والمعنى بعدنى وإياهم أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ واجعلنا منه فى جانب بعيد اى ثبتنا على ما كنا عليه من التوحيد وملة الإسلام والبعد عن عبادة الأصنام قال بعضهم رأى القوم يعبدون الأصنام فخاف على بنيه فدعا يقول الفقير الجمهور على ان العرب من عهد ابراهيم استمرت على دينه من رفض عبادة الأصنام الى زمن عمرو بن لحى كبير خزاعة فهو أول من غير دين ابراهيم وشرع للعرب الضلالات وهو أول من نصب الأوثان فى الكعبة وعبدها وامر الناس بعبادتها وقد كان اكثر الناس فى الأرض المقدسة عبدة الأصنام وكان ابراهيم يعرفه فخاف سرايته الى كل بلد فيه واحد من أولاده فدعا فعصم أولاده الصلبية من ذلك وهى المرادة من قوله وَبَنِيَّ فانه لم يعبد أحد منهم الصنم لاهى وأحفاده وجميع ذريته وذلك لان قريشا مع كونهم من أولاد إسماعيل عبادتهم الأصنام مشهورة واما قوله تعالى فى حم الزخرف وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ فالصحيح ان هذا لا يستلزم تباعد جميع الأحفاد عن عبادة الأصنام بل يكفى فى بقاء كلمة التوحيد فى عقبه ان لا ينقرض قرن ولا ينقضى زمان الا وفى ذريته من هو من اهل التوحيد قلوا او كثروا الى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم وقد اشتهر فى كتب السير ان بعض آحاد العرب لم يعبد الصنم قط ويدل عليه قوله عليه السلام (لا تسبوا مضر فانه كان على ملة ابراهيم) هذا ما لاح لى من التحقيق ومن الله التوفيق. وانما جمع الأصنام ليشتمل على كل صنم عبد من دون الله لان الجمع المعرف باللام يشمل كل واحد من الافراد كالمفرد باتفاق جمهور ائمة التفسير والأصول والنحو اى واجنبنا ان نعبد أحدا مما سمى بالصنم كما فى بحر العلوم
وخصصها الامام الغزالي بالحجرين اى الذهب والفضة إذ رتبة النبوة أجل من ان يخشى فيها ان تعتقد الالهية فى شىء من الحجارة فاستعاذ ابراهيم من الاغترار بمتاع الدنيا يقول الفقير الظاهر ان الامام الغزالي خصص الحجرين بالذكر بناء على انهما أعظم ما يضل الناس وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاب الدراهم والدنانير بعبدة الحجارة فقال (تعس عبد الدراهم تعس عبد الدنانير) والا فكل ما هو من قبيل الهوى فهو صنم ألا ترى الى قوله تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ولذا قال فى التأويلات النجمية. صنم النفس الدنيا. وصنم القلب العقبى. وصنم الروح الدرجات العلى. وصنم السر عرفان القربات. وصنم الخفي الركون الى المكاشفات والمشاهدات وانواع الكرامات فلا بد من الفناء عن الكل
سالك پاك رو نخوانندش
…
آنكه از ما سوى منزه نيست
قال شيخى وسندى روّح الله روحه فى بعض المجالس معى اهل الدنيا كثير واهل العقبى قليل واهل المولى اقل من القليل وذلك كالسلاطين والملوك فانهم بالنسبة الى الوزراء اقل وهم بالنسبة الى سائر ارباب الجاه كذلك وهم بالنسبة الى الرعية كذلك فالرعايا كثيرون واقل منهم ارباب الجاه واقل منهم الوزراء واقل منهم السلاطين فلا بد من ترك الأصنام مطلقا وأعظم الحجب والأصنام الوجود المعبر عنه بالفارسية
هستى بود وجود مغربى لات ومنات او بود
…
نيست بتى چوبود او در همه سومنات تو
وفى الآية دليل على ان عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحقيقة العصمة ان لا يخلق الله تعالى فى العبد ذنبا مع بقاء قدرته واختياره ولهذا قال الشيخ ابو منصور العصمة لا تزيل المحنة اى التكليف فينبغى للمؤمن ان لا يأمن على إيمانه وينبغى ان يكون متضرعا الى الله ليثبته على الايمان كما سأل ابراهيم لنفسه ولبنيه الثبات على الايمان- وروى- عن يحيى بن معاذ انه كان يقول اللهم ان جميع سرورى بهذا الايمان وأخاف ان تنزعه منى فما دام هذا الخوف معى رجوت ان لا تنزعه منى رَبِّ [اى پروردگار من] إِنَّهُنَّ اى الأصنام أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ولذلك سألت منك ان تعصمنى وبنى من اضلالهن واستعذت بك منه يقول بهن ضل كثير من الناس فكان الأصنام سببا لضلالتهم فنسب الإضلال إليهن وان لم يكن منهن عمل فى الحقيقة كقوله تعالى وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا اى اغتروا بسببها وقال بعضهم كان الإضلال منهن لان الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام وتتكلم- كما حكى- ان واحدا من الشياطين دخل جوف صنم ابى جهل فاخذ يتحرك ويتكلم فى حق النبي عليه السلام كلمات قبيحة فامر الله واحدا من الجن فقتل ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ذلك الصنم أخذ يتحرك ويقول لا اله الا الله محمد رسول الله وانا صنم لا ينفع ولا يضر ويل لمن عبدنى من دون الله فلما سمعوا ذلك قام ابو جهل وكسر صنمه وقال ان محمدا سحر الأصنام: قال الكمال الخجندي قدس سره
بشكن بت غرور كه در دين عاشقان
…
يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست
فَمَنْ [هر كس كه] تَبِعَنِي منهم فيما ادعو اليه من التوحيد وملة الإسلام فَإِنَّهُ مِنِّي
من تبعيضية فالكلام على التشبيه اى كبعضى فى عدم الانفكاك عنى وكذلك قوله (من غشنا فليس منا) اى ليس بعض المؤمنين على ان الغش ليس من أفعالهم واوصافهم وَمَنْ عَصانِي اى لم يتبعنى فانه فى مقابلة تبعني كتفسير الكفر فى مقابلة الشكر بترك الشكر فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قادر على ان تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته وفيه دليل على ان كل ذنب فلله تعالى ان يغفره حتى الشرك الا ان الوعيد فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وان جاز غفرانه عقلا فان العقاب حقه تعالى فيحسن إسقاطه مع ان فيه نفعا للعبد من غير ضرر لاحد وهو مذهب الأشعري وفى التأويلات النجمية قد حفظ الأدب فيما قال ومن عصانى وما قال ومن عصاك لانه بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والاشارة فيه ان من عصانى لعلى لا اغفر له ولا ارحم عليه فان المكافاة فى الطبيعة واجبة ولكن من عصانى فتغفر له وترحم عليه فيكون من غاية كرمك وعواطف إحسانك فانك غفور رحيم وفى الحديث (ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا امة محمد امّا ما كان لى من قبلكم فقد وهبت لكم)[يعنى كناهى كه در ميان من وشماست بخشيدم](وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي) والتبعات جمع تبعة بكسر الباء ما اتبع به من الحق وذكر ان يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله قال الهى ان كان ثوابك للمطيعين فرحمتك للمذنبين انى وان كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وانا من المذنبين فارجو رحمتك
نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو
…
كه مستحق كرامت كناهكارانند
رَبَّنا [اى پروردگار ما] والجمع لان الآية متعلقة بذريته فالتعرض لوصف ربوبيته تعالى لهم ادخل فى القبول إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي اى بعض ذريتى وهم إسماعيل ومن ولد منه فان إسكانه متضمن لاسكانهم بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ هو وادي مكة فانها حجرية لا تنبت اى لا يكون فيها شىء من زرع قط كقوله تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج وما فيه الا الاستقامة لا غير وفى تفسير الشيخ لانها واد بين جبلين لم يكن بها ماء ولا حرث وفى بحر العلوم واما فى زماننا فقد رزق الله اهله ماء جاريا عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ظرف لاسكنت كقولك صليت بمكة عند الركن وهو الكعبة والاضافة للتشريف وسمى محرما لانه عظيم الحرمة حرم الله التعرض له بسوء يوم خلق السماوات والأرض وحرم فيه القتال والاصطياد وان يدخل فيه أحد بغير إحرام ومنع عنه الطوفان فلم يستول عليه ولذلك سمى عتيقا لانه أعتق منه وفى التأويلات النجمية عند بيتك المحرم وهو القلب المحرم ان يكون بيتا لغير الله كما قال (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن)
آنكه ترا كوهر كنجينه ساخت
…
كعبه جان در حرم سينه ساخت
رَبَّنا كرر النداء لاظهار كمال العناية بما بعده لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ اللام لام كى متعلقة باسكنت اى ما اسكنتهم بهذا الوادي البلقع الخالي من كل مرتفق ومرتزق الا لاقامة الصلاة عند بيتك المحرم لدلالة قوله بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ على انه لا غرض له دنيوى فى إسكانهم عند
البيت المحرم وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها ولان بيت الله لا يسعه الا الصلاة وما فى معناها وهى الأصل فى إصلاح النفس وكان قريش يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ جمع فؤاد وهى القلوب ومن للتبعيض تَهْوِي إِلَيْهِمْ تسرع إليهم شوفا وتطير نحوهم محبة يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا وهويا سقط من علو الى سفل سرعة. وايضا صعد وارتفع كما فى كتب اللغة واما ما يكون من باب علم فهو بمعنى أحب يقال هويه هوى فهو هو أحبه وتعديته بالى التضمنه معنى الشوق والنزوع. والمعنى بالفارسية [پس نكردان دلهاى بعضى از مردمان را كه بكشش محبت بشتابند بسوى ايشان] اى إسماعيل وذريته وهم المؤمنون ولو قال فائدة الناس بدون من التبعيضية لازدحمت عليهم فارس والروم والترك والهند
آنرا كه چنان جمال باشد
…
كر دل ببرد حلال باشد
وآنكس كه بر آنچنان جمالى
…
عاشق نشود وبال باشد
قال المولى الجامى قدس سره
رو بحرم نه كه بران خوش حريم
…
هست سيه بوش نكارى مقيم
قبله خوبان عرب روى او
…
سجده شوخان عجم سوى او
وَارْزُقْهُمْ اى ذريتى الذين اسكنتهم هناك او مع من ينحاز إليهم من الناس وانما لم يخص الدعاء بالمؤمنين كما فى قوله وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ اكتفاء بذكر اقامة الصلاة مِنَ الثَّمَراتِ من أنواعها بان يجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك او يجبى اليه من الأقطار البعيدة وقد حصل كلاهما حتى انه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية فى يوم واحد- روى- عن ابن عباس ان الطائف وهى على ثلاث مراحل من مكة كانت من ارض فلسطين فلما دعا ابراهيم بهذه الدعوة رفعها الله ووضعها رزقا للحرم لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ تلك النعمة باقامة الصلاة وأداء سائر مراسم العبودية يقول الفقير اختلف العلماء فى ان هذا الدعاء بعد بناء البيت او قبله أول ما قدم مكة ويؤيد الاول قوله رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ فان الظاهر ان الاشارة حسية وقوله عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ وقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ فان إسحاق لم يكن موجودا قبل البناء وقال بعضهم الاشارة فى هذا البلد الى الموجود فى الذهن قبل تحقق البلدية فان الله لما ابان موضعه صحت إشارته اليه والمسئول توجيه القلوب الى الذرية للمساكنة معهم لا توجيهها الى البيت للحج فقط وإلا لقيل تهوى اليه وهو عين الدعاء بالبلدية يقول الفقير فيه نظر لانه لم لا يجوز ان يكون المعنى على حذف المضاف اى تهوى الى موضعهم الشريف للحج وقد أشار اليه فى التيسير حيث قال عند قوله تَهْوِي إِلَيْهِمْ حبب هذا البيت الى عبادك ليأتوه فيحجوه قال فى الإرشاد تسميته إذ ذاك بيتا ولم يكن له بناء وانما كان نشزا اى مكانا مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات الشمال باعتبار ما كان من قبل فان تعدد بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه وانما الاختلاف فى كمية عدده كما قال الكاشفى عند
قوله بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [مراد موضع خانه ضراح است كه در زمان آدم بوده واگر نه بوقت دعاء ابراهيم خانه نبوده] والضراح كغراب البيت المعمور فى السماء الرابعة كما فى القاموس ويؤيد هذا ما روى ان ابراهيم عليه السلام كان يسكن فى ارض الشام وكانت لزوجته سارة جارية اسمها هاجر فوهبتها من ابراهيم فلما ولدت له إسماعيل غارت سارة وحلفته ان يخرجهما من ارض الشام الى موضع ليس فيه ماء ولا عمارة فتأمل ابراهيم فى ذلك كما قال الكاشفى [خليل متأمل شد وجبرائيل وحي آورد كه هر چهـ ساره ميكويد چنان كن پس ابراهيم ببراقى نشسته وهاجر وإسماعيل را سوار كرده باندك زمانى از شام بزمين حرم آمد] فلما أخرجهما الى ارض مكة جاء بها وبابنها وهى ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم فى أعلى المسجد ولم يكن بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم عاد متوجها الى الشام فتبعته أم إسماعيل وجعلت تقول له الى من تكلنا فى هذا البلقع وهو لا يرد عليها جوابا حتى قالت آلله أمرك بهذا بان تسكننى وولدي فى هذا البلقع فقال ابراهيم نعم قالت إذا لا يضيعنا فرضيت ورجعت الى ابنها ومضى ابراهيم حتى إذا استوى على ثنية كداء وهو كسماء جبل بأعلى مكة اقبل على الوادي اى استقبل بوجهه نحو البيت ورفع يديه فقال رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ الآية وجعلت أم إسماعيل ترضعه وتأكل التمر وتشرب الماء فنفد التمر والماء فعطشت هى وابنها فجعل يتلبط فذهبت عنه لئلا تراه على تلك الحالة فصعدت الصفا تنظر لترى أحدا فلم تر ثم نزلت أسفل الوادي ورفعت طرف درعها ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتى أتت المروة وقامت عليها ونظرت لترى أحدا فلم تر فعلت ذلك سبع مرات فلذلك سعى الناس بينهما بعد الطواف سبع مرات فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فاذا هى بالملك عند موضع زمزم فبحث اى حفر بجناحه حتى ظهر الماء قال الكاشفى [چشمه زمزم بر كف جبريل يا بأثر قدم إسماعيل پديد آمد] فجعلت تحوضه بيدها وتغرف من الماء لسقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال صلى الله عليه وسلم (رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم) او قال (لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا) اى جارية ظاهرة على وجه الأرض فشربت
وأرضعت ولدها فقال الملك لا تخافوا الضيعة فان هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وان الله لا يضيغ اهله كما فى تفسير الشيخ قال فى الإرشاد وأول آثار هذه الدعوة ما روى انه مرت رفقة من جرهم تريد الشام وهم قبيلة من اليمن فرأوا الطير تحوم على الجبل فقالوا لا طير الا على الماء فقصدوا إسماعيل وهاجر فرأوهما وعندهما عين ماء فقالوا اشركينا فى مائك نشركك فى ألباننا ففعلت وكانوا معها الى ان شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل منهم كما هو المشهور قال الكاشفى [قبيله جرهم آنجا داعيه اقامت نمودند وروز بروز شوق مردم بران جانب در تزايدست وفى التأويلات النجمية قوله إِنِّي أَسْكَنْتُ الآية يشير الى محمد صلى الله عليه وسلم فانه كان من ذريته وكان فى صلب إسماعيل فتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم الى الله تعالى فى اعانة هاجر وإسماعيل يعنى ان ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا وأهلكته
بيشتر از آمدن زربكان
…
سكه تو بود بعالم عيان
رَبَّنا [اى پروردگار ما] إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ من الحاجات وغيرها ومقصده ان اظهار هذه الحاجات ليس لكونها غير معلومة لك بل انما هو لاظهار العبودية والافتقار الى رحمتك والاستعجال لنيل أياديك
جز خضوع وبندگى واضطرار
…
اندرين حضرت ندارد اعتبار
وَما يَخْفى دائما إذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى عَلَى اللَّهِ علام الغيوب مِنْ للاستغراق شَيْءٍ ما فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ لانه العالم بعلم ذاتى تستوى نسبته الى كل معلوم
آنچهـ پيدا وآنچهـ پنهانست
…
همه با دانش تو يكسانست
لا عارضى ولا كسبى ليختص بمعلوم دون معلوم كعلم البشر والملك تلخيصه لا يخفى عليك شىء ما فى مكان فافعل بنا ما هو مصلحتنا فالظرف متعلق بيخفى او شىء ما كائن فيهما على انه صفة لشئ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ على هاهنا بمعنى مع وهو فى موقع الحال اى وهب لى وانا كبير آيس من الولد قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا لشكرها لان زمان الكبر زمان العقم إِسْماعِيلَ سمى إسماعيل لان ابراهيم كان يدعو الله ان يرزقه ولدا ويقول اسمع يا ايل وايل هو الله فلما رزق به سماه به كما فى معالم التنزيل وقال فى انسان العيون معناه بالعبرانية مطيع الله روى انه ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة وَإِسْحاقَ اسمه بالعبرانية الضحاك كما فى انسان العيون روى انه ولد له إسحاق وهو ابن مائة وثنتى عشرة سنة وإسماعيل يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة إِنَّ رَبِّي ومالك امرى لَسَمِيعُ الدُّعاءِ اى لمجيبه من قولهم سمع الملك كلامه إذا اعتد به وفيه اشعار بانه دعا ربه وسأل منه الولد كما قال رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فاجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم وأجلاها رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ معدّ لا لها من أقمت العود إذا قومته او مواظبا عليها من قامت السوق إذا نفقت اى راجت او مؤديا لها والاستمرار يستفاد من العدول من الفعل الى الاسم حيث لم يقل اجعلنى أقيم الصلاة وَمِنْ ذُرِّيَّتِي اى وبعض ذريتى عطف على المنصوب فى اجعلنى وانما بعض لعلمه باعلام الله تعالى واستقرار عادته فى الأمم الماضية ان يكون فى ذريته كفار وهو يخالف قوله وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ والاشارة فى اقامة الصلاة الى ادامة العروج فان الصلاة معراج المؤمن وبه يشير الى دوام السير فى الله بالله رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ واستجب دعائى هذا المتعلق باجعلنى وجعل بعض ذريتى مقيمى الصلاة ثابتين على ذلك مجتنبين عن عبادة الأصنام ولذلك جيئ بضمير الجماعة رَبَّنَا اغْفِرْ لِي اى ما فرط منى من ترك الاولى فى باب الدين وغير ذلك مما لا يسلم منه البشر وَلِوالِدَيَّ وهذا الاستغفار منه انما كان قبل تبين الأمر له عليه السلام. يعنى [قبل از نهى بوده وهنوز يأس از ايمان ايشان نداشت] قال فى الكواشي استغفر لابويه وهما حيان طمعا فى هدايتهما أو أن امه أسلمت فاراد اسلام أبيه وذلك انهم
صرحوا بان امه كانت مؤمنة ولذا قرأ بعضهم ولوالدتى وقال الحافظ السيوطي يستنبط من قول ابراهيم رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وكان ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة ان المذكور فى القرآن بالكفر والتبري من الاستغفار له اى فى قوله وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ هو عمه لا أبوه الحقيقي والعرب تسمى العم أبا كما تسمى الخالة امّا قال فى حياة الحيوان فى الحديث (يلقى ابراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم ألم اقل لك لا تعص فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزيني يوم يبعثون فأى خزى اخزى من ابى ان يكون فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ والذيخ بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى النار والحكمة فى كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع لما كان يغفل عما يجب التيقظ له وصف بالحمق فلما لم يقبل آزر
النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان الصياد إذا أراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيأ تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فاراد الله إكرام ابراهيم بجعل أبيه على هيئة متوسطة قال فى المحكم يقال ذيخته اى ذللته فلما خفض ابراهيم له جناح الذل من الرحمة لم يحشر بصفة الذل يوم القيامة انتهى كلام الامام الدميري فى حياة الحيوان وَلِلْمُؤْمِنِينَ كافة من ذريته وغيرهم واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون مغفرة المؤمنات لانهن تبع لهم فى الاحكام وللايذان باشتراك الكل فى الدعاء بالمغفرة جيئ بضمير الجماعة وفى الحديث (من عمم بدعائه المؤمنين والمؤمنات استجيب له) فمن السنة ان لا يختص نفسه بالدعاء قال فى الاسرار المحمدية اعلم انه يكره للامام تخصيص نفسه بالدعاء بان يذكر ما يذكر على صيغة الافراد لاعلى صيغة الجمع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم) رواه ثوبان بل الاولى ايضا ان كان منفردا ان يأتى بصيغة الجمع فينوى نفسه وآباءه وأمهاته وأولاده وإخوانه وأصدقاءه المؤمنين الصالحين فيعممهم بالدعاء وينالهم بركة دعائه وينال الداعي بركات هممهم وتوجههم بأرواحهم اليه- روى- عن السلف بل عن النبي صلى الله عليه وسلم ان يصيبه بعدد كل مؤمن ومؤمنة ذكره حسنة يعنى ان نواه بقلبه حين دعائه فهكذا افهم واعمل فى جميع دعواتك انتهى كلام الاسرار يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ اى يثبت ويتحقق محاسبة اعمال المكلفين على وجه العدل استعير له من ثبوت القائم على الرجل بالاستقامة ومنه قامت الحرب على ساق وفى التأويلات رَبَّنَا اغْفِرْ لِي اى استرني وامحنى بصفة مغفرتك لئلا ارى وجودى فانه حجاب بينى وبينك
خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى
…
خلاص از همه مى بايدت ز خود بگريز
وَلِوالِدَيَّ اى ولمن كان سبب وجودى من آبائي العلوي وأمهاتي اسفلى لكيلا يحجبونى وعن رؤيتك لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ وهو يوم كان فى حساب الله فى الأزل يقوم
لكمالية كل نفس او نقصانيته انتهى يقول الفقير دعا ابراهيم عليه السلام بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لان يوم القيامة آخر الأيام والخلاص فيه من المحاسبة والمناقشة يؤدّى الى نجاة الابد والفوز بالدرجات لانه ليس بعد التخلية بالمعجمة الا التحلية بالمهملة فقدّم الأهم والأصل ولشدة هذا اليوم قال الفضيل بن عياض رحمه الله انى لا أغبط ملكا مقربا ولانبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما أغبط من لم يخلق لانه لا يرى اهوال القيامة وشدائدها قال ابو بكر الواسطي، رحمه الله الدول ثلاث دولة فى الحياة ودولة عند الموت ودولة يوم القيامة. فاما دولة الحياة فبان يعيش فى طاعة الله. ودولة الموت بان تخرج روحه مع شهادة ان لا اله الا الله. واما دولة النشر فحين يخرج من قبره فيأتيه البشير بالجنة جعلنا الله وإياكم من اهل هذه الدول الثلاث التي لا دولة فوقها فى نظر اهل السعادة والعناية وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ الحسبان بالكسر بمعنى الظن والغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور والظالمون اهل مكة وغيرهم من كل اهل شرك وظلم وهو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه تعالى كذلك نحو قوله تعالى وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مع ما فيه من الإيذان لكونه واجب الاحتراز عنه فى الغاية حتى نهى من لا يمكن تعاطيه. والمعنى دم على ما كنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ولا تحزن بتأخير ما يستوجبونه من العذاب الأليم إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تعليل للنهى اى لا يؤخر عذابهم الا لاجل يوم هائل تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ترتفع فيه أبصار اهل الموقف اى تبقى أعينهم مفتوحة لا تتحرك اجفانهم من هول ما يرونه يعنى ان تأخيره للتشديد والتغليظ لا للغفلة عن أعمالهم ولا لاهمالهم يقال شخص بصر فلان كمنع وأشخصه صاحبه إذا فتح عينيه ولم يطرف بجفنيه مُهْطِعِينَ حال مقدرة من مفعول يؤخرهم اى مسرعين الى الداعي مقبلين عليه بالخوف والذل والخشوع كاسراع الأسير والخائف. وبالفارسية [بشتابند بسوى اسرافيل كه ايشانرا بعرصه محشر خواند] يقال اهطع البعير فى السير إذا اسرع مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ اى رافعيها مع ادامة النظر من غير التفات الى شىء قال فى تهذيب المصادر الاقناع ان يرفع رأسه ويقبل بطرفه الى ما بين يديه وعن الحسن وجوه الناس يوم القيامة الى السماء لا ينظر أحد الى أحد لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ لا يرجع إليهم تحريك اجفانهم حسب ما يرجع إليهم كل لحظة بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف اى لا تضم وفى الكواشي اصل الطرف تحريك الجفون فى النظر ثم سميت العين طرفا مجازا والمعنى انهم لا يلتفتون ولا ينظرون مواقع أقدامهم لما بهم انتهى وَأَفْئِدَتُهُمْ قلوبهم هَواءٌ خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها نفس الهواء الخالي عن كل شاغل وفى الكواشي تلخيصه الابصار شاخصة والرؤوس مقنعة والقلوب فارغة زائلة لهول ذلك اليوم ثبتك الله وإيانا فيه والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزية للمظلوم وتهديد للظالم قال احمد بن حضرويه لو اذن لى فى الشفاعة ما بدأت الا بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت به ما لم انله بوالدي قيل وما ذاك قال تعزية الله فى قوله وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ: وفى المثنوى
آن يكى واعظ چوبر تخت آمدى
…
قاطعان راه را داعى شدى
دست بر مى داشت يا رب رحم ران
…
بر بدان ومفسدان وطاغيان
بر همه تسخر كنان اهل خير
…
بر همه كافر دلان واهل دير
او نكردى آن دعا بر اصفيا
…
مى نكردى جز خبيثانرا دعا
مرو را گفتند كين معهود نيست
…
دعوت اهل ضلالت جود نيست
كفت نيكويى أزينها ديده ام
…
من دعاشان زين سبب بگزيده ام
خبث وظلم وجور چندان ساختند
…
كه مرا از شر بخير انداختند
هر كهى كه رو بدنيا كرد مى
…
من ازيشان زخم وضربت خوردمى
كردمى از زخم آن جانب پناه
…
باز آوردند مى كركان براه
چون سبب ساز صلاح من شدند
…
پس دعاشان بر منست اى هوشمند
وفى الكواشي واستدل بعضهم على قيام الساعة بموت المظلوم مظلوما قالوا وجد على جدار الصخرة
نامت عيونك والمظلوم منتبه
…
يدعو عليك وعين الله لم تنم
قال السعدي قدس سره
نخفتست مظلوم از آهش بترس
…
زدود دل صبحكاهش بترس
نترسى كه پاك اندرونى شبى
…
بر آرد سوز جكر يا ربى
نمى ترسى از كرك ناقص خرد
…
كه روزى پلنگيت بر هم درد
والاشارة وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا اى فى الأزل عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ اليوم يعنى كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه فى الأزل بل كل ذلك كان بقضائه وقدره وإرادته مبنيا على حكمته البالغة جعل سعادة اهل السعادة وشقاوة اهل الشقاوة مودعة فى أعمالهم والأعمال مودعة فى أعمارهم ليبلغ كل واحد من الفرقتين على قدمى أعمالهم الشرعية والطبيعية الى منزل من منازل السعداء ومنزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلذا اخر الظالمين ليزدادوا اثما يبلغهم منازل الأشقياء وَأَنْذِرِ النَّاسَ اى خوفهم جميعا يا محمد يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ اى من يوم القيامة او من يوم موتهم فانه أول ايام عذابهم حيث يعذبون بالسكرات وهذا الانذار للكفرة أصالة وللمؤمنين تبعية وان لم يكونوا معذبين فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا منهم بالشرك والتكذيب رَبَّنا أَخِّرْنا ردنا الى الدنيا وأمهلنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ الى أمد وحدّ من الزمان قريب قال سعدى المفتى لعل فى النظم تضمينا والتقدير ردنا الى ذى أجل قريب اى قليل وهو الدنيا مؤخرا عذابنا وقال الكاشفى [عذاب ما را تأخير كن وما را بدنيا فرست ومهلت ده تا مدتى نزديك او] اخر آجالنا وابقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك نُجِبْ دَعْوَتَكَ جواب للامر اى الدعوة إليك والى توحيدك وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ فيما جاؤنا به اى نتدارك ما فرطنا فيه من اجابة الدعوة واتباع الرسل أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ على إضمار القول عطفا على فيقول اى فيقال لهم توبيخا وتبكيتا
ألم تؤخروا فى الدنيا ولم تكونوا أقسمتم اى حلفتم إذ ذاك بألسنتكم تكبرا وغرورا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ مما أنتم عليه من التمتع جواب للقسم او بألسنة الحال حيث بنيتم شديدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال عن هذه الحال وفيه اشعار بامتداد زمان التأخير وما لكم من زوال من هذه الدار الى دار اخرى للجزاء فالاول مبنى على انكار الموت والثاني على انكار البعث وفى التأويلات النجمية يشير به الى التناسخية فانهم يزعمون ان لازوال لهم ولا للدنيا بان واحدا منهم إذا مات انتقل روحه الى قالب آخر فاراد بهذا الجواب ان لو رجعناكم الى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على انه ما لكم من زوال قال فى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشرك والمعاصي كعاد وثمود غير محدثين لانفسكم بما لقوا من العذاب بسبب ما اكتسبوا من السيئات وَتَبَيَّنَ لَكُمْ بمشاهدة الآثار وتواتر الاخبار كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ من الإهلاك والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد وليس الجملة فاعلا لتبين لان الاستفهام له صدر الكلام ولان كيف لا يكون الا ظرفا او خبرا او حالا بل فاعله ما دلت هى عليه دلالة واضحة اى فعلنا العجيب بهم وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ اى بينالكم فى القرآن العظيم صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الأمور التي هى فى الغرابة كامثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا بها وتقيسوا أعمالكم على أعمالهم ومآلكم على مآلهم وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل الى حلول العذاب الآجل فترتدعوا عما كنتم فيه من الكفر والمعاصي يعنى انكم سمعتم هذا كله فى الدنيا فلم تعتبروا فلو رجعتم بعد هذا اليوم لا ينفعكم الموعظة ايضا: وفى المثنوى
قصه آن آبگيرست اى عنود
…
كه در اوسه ماهئ اشكرف بود
چند صيادى سوى آن آبگير
…
بر كذشتند وبديدند آن ضمير
پس شتابيدند تا دام آورند
…
ماهيان واقف شدند وهوشمند
آنكه عاقل بود عزم راه كرد
…
عزم راه مشكل ناخواه كرد
كفت با اينها ندارم مشورت
…
كه يقين شستم كنند از مقدرت
مهرزاد وبود بر جانشان تند
…
كاهلى وحمقشان بر من زند
مشورت را زنده بايد نكو
…
كه ترا زنده كند آن زنده كو
اى مسافر با مسافر رأى زن
…
زانكه پايت بسته دارد رأى زن
از دم حب الوطن بگذر مأيست
…
كه وطن آن سوست جان اين سوى نيست
كفت آن ماهئ زيرك ره كنم
…
دل ز رأى ومشورتشان بر كنم
نيست وقت مشورت هين راه كن
…
چون على تو آه اندر چاه كن
شب رو پنهان روى كن چون عسس
…
سوى دريا عزم كن زين آبگير
محرم آن آه كميابست وبس
…
بحر جو وترك اين كرداب كير
سينه را پاساخت مى رفت آن حذور
…
از مقام با خطر تا بحر نور
همچوآهو كز پى او سك بود
…
مى دود تا در تنش يكرك بود
خواب خركوش وسك اندر پى خطاست
…
خواب خود در چشم ترسنده كجاست
رنجها بسيار ديد وعاقبت
…
رفت آخر سوى أمن وعافيت
خويشتن افكند در درياى ژرف
…
كه نيابد حد آن را هيچ طرف
پس چوصيادان بياوردند دام
…
نيم عاقل را از آن شد تلخ كام
كفت آه من فوت كردم فرصه را
…
چون نكشتم همره آن رهنما
بر كذشته حسرت آوردن خطاست
…
باز نايد رفته ياد آن هباست
كفت ماهئ دكر وقت بلا
…
چونكه ماند از سايه عاقل جدا
كو سوى دريا شد واز غم عتيق
…
فوت شد از من چنان نيكو رفيق
ليك زان ننديشم وبر خود زنم
…
خويشتن را اين زمان مرده كنم
پس بر آرم اشكم خود بر زبر
…
پشت زيرم مى روم بر آب بر
مى روم برى چنانكه خس رود
…
نى بسباحى چنانكه كس رود
مرده كردم خويش وبسپارم بآب
…
مرك پيش از مرك امنست وعذاب
همچنان مرد وشكم بالا فكند
…
آب مى بردش نشيب وكه بلند
هر يكى زان قاصدان غصه بس برد
…
كه دريغا ماهئ بهتر بمرد
پس كرفتش يك صياد ارجمند
…
پس برو تف كرد وبر خاكش فكند
غلط وغلطان رفت پنهان اندر آب
…
ماند آن أحمق همى كرد اضطراب
دام افكندند اندر دام ماند
…
احمقى او را در ان آتش فشاند
بر سر آتش بيشت تابه
…
با حماقت كشته او همخوابه
او همى جوشيد از تف سعير
…
عقل مى كفتش ألم يأتك نذير
او همى كفت از شكنجه وز بلا
…
همچوجان كافران قالوا بلى
باز مى كفتى كه اگر اين بار من
…
وارهم زين محنت كردن شكن
من نسازم جز بدريايى وطن
…
آبگيري را نسازم من سكن
آن ندامت از نتيجه رنج بود
…
نى ز عقل روشن چون كنج بود
مى كند او توبه و پير خرد
…
بانك لو ردوا لعادوا مى زند
فينبغى للمؤمن ان يكثر ذكر الموت فانه لاغنية للمؤمن عن ست خصال. أولاها علم يدله على الآخرة. والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. والرابعة عبرة يعتبربها. والخامسة انصاف الخلق لكيلا تكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت قبل نزوله لكيلا يكون مفتضحا يوم القيامة وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ اى فعلنا بالذين ظلمو ما فعلنا والحال انهم قد مكروا فى ابطال الحق وتقرير الباطل مكرهم العظيم الذي استفرغوا فى عمله المجهود وجاوزوا فيه كل حد معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم والمكر الخديعة وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ اى جزاء مكرهم الذي فعلوه
وَإِنْ وصلية كانَ مَكْرُهُمْ فى العظم والشدة لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ مسوى لازالة الجبال عن مقارّها معدا لذلك قال فى الإرشاد اى وان كان مكرهم فى غاية المتانة والشدة وعبر عن ذلك بكونه مسوى ومعدا لذلك لكونه مثلا فى ذلك فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ بتعذيب الظالمين ونصر المؤمنين وأصله مخلف رسله وعده وقدم المفعول الثاني اعلاما بان لا يخلف وعده أحدا فكيف يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. والمعنى دم على ما كنت عليه من اليقين بعدم اخلافنا رسلنا وعدنا إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يماكر قادر لا يدافع ذُو انتِقامٍ لاوليائه من أعدائه قال فى القاموس انتقم منه عاقبه [ودر معالم از مرتضى على رضى الله عنه نقل ميكند كه اين آيت در قصه نمرود جبار است كه چون سلامت ابراهيم از آتش مشاهده كرد كفت بزرك خدايى دارد ابراهيم كه او را از آتش رهانيد من خواهم كه بر آسمان روم واو را به بينم اشراف مملكت كفتند كه آسمان بغايت مرتفع است وبدو رفتن با آسانى ميسر نشود نمرود نشنيد وفرمود تا صرحى سازند در سه سال بغايت بلند كه ارتفاع آن پنجهزار كز بود ودو فرسخ عرض آن بود و چون بر آنجا رفت آسمان را همچنان ديد كه در زمين ميديد روز ديكر آن بنا بنهاد وبادى مهيب بوزيد وآن بنا را از بيخ وبنياد بكند و چون آن صرح از پاى در آمد وخلق بسيار هلاك شد نمرود خشم كرفت وكفت بر آسمان روم وبا خداى ابراهيم كه مناره مرا بيفكند جنك كنم پس چهار كركس پرورش داد تا قوت تمام كرفتند وصندوقى چهار كوشه ساخت ودو در يكى فوقانى وديكرى تحتانى در راست كرد بر چهار طرف او چهار نيزه كه زير وبالا توانستى شد تعبيه نمود پس كركسانرا كرسنه داشتند و چهار مردار بر سر نيزها كرده أطراف صندق را بر تن كركسان بستند ايشان از غايت جوع ميل ببالا كرده جانب مردار پرواز نمودند وصندوق را كه نمرود با يك تن در آنجا بود بهوا بعد از شبانروزى نمرود در فوقانى كشاده آسمان را بر همان حال ديد كه بر زمين ميديد رفيق را كفت تا در تحتانى بگشاد كفت بنكر تا چهـ مى بينى آنكس نكاه كرد وجواب داد كه غير آب چيزى ديكر نمى بينم بعد از شبانروزى ديكر كه باب فوقانى بگشاد همان حال بود كه روز سابق مشاهده نمود ورفيق كه باب تحتانى بگشود بجز دود وتاريكى چيزى مشهود نبود نمرود بترسيدى] فنودى ايها الطاغي اين تريد قال عكرمة كان معه فى التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فرمى بسهم فعاد اليه السهم متلطخا بدم سمكة قذفت نفسها من بحر فى الهواء وقيل طائر أصابه السهم فقال كفيت شغل اله السماء ثم امر نمرود صاحبه ان يصوب الخشبات وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور ففزعت فظنت انه قد حدث حادث فى السماء وان الساعة قد قامت فكادت تزول عن أماكنها وهو المراد من مكرهم يقال ان نمرود أول من تجبر وقهر وسن سنن السوء وأول من لبس التاج فاهلكه الله ببعوضة دخلت فى خياشيمه فعذب بها أربعين يوما ثم مات
سوى او خصمى كه تير انداخته
…
پشه كارش كفايت ساخته
وفى المثنوى
اى خنك انرا كه ذلت نفسه
…
واى آن كز سركشى شد چون كه او «1»
بندگئ او به از سلطانى است
…
كه انا خير دم شيطانى است «2»
فرق بين وبر كزين تو اى جليس
…
بندگئ آدم از كبر بليس
ايها المؤمنون اين الأنبياء والمرسلون واين الأولياء المقربون واين الملوك الماضية والجبارون المتكبرون ما لكم لا تنظرون إليهم ولا تعتبرون فاجتهدوا فى الطاعات ان كنتم تعقلون واتقوا يوم ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ اى اذكر يوم تبدل هذه الأرض المعروفة أرضا اخرى غير معرفة وتبدل السموات غير السموات ويكون الحشر وقت التبديل عند الظلمة دون الجسر او يكون الناس على صراط كما روى عن عائشه رضى الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة قال (اما عند مواطن ثلاثة فلا عند الصراط والكتاب والميزان) قالت قلت يا رسول الله يوم تبدل الأرض غير الأرض اين الناس يومئذ قال (سألتنى عن شىء ما سألنى أحد قبلك الناس يومئذ على الصراط) والتبديل قد يكون فى الذات كما بدلت الدراهم دنانير وقد يكون فى الصفات كما فى قولك بدلت الحلقة خاتما إذا اذبتها وغيرت شكلها والآية تحتملهما نقل القرطبي عن صاحب الإفصاح ان الأرض والسماء تبدلان مرتين المرة الاولى تبدل صفتهما فقط وذلك قبل نفخة الصعق فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس والقمر اى يذهب نورهما ويكون مرة كالدهان ومرة كالمهل وتكشف الأرض وتسير جبالها فى الجو كالسحاب وتسوى أوديتها وتقطع أشجارها وتجعل قاعا صفصفا اى بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك إذا وقفوا فى المحشر فتبدل الأرض بأرض من فضة لم يقع عليها معصية وهى الساهرة والسماء تكون من ذهب كما جاء عن على رضى الله عنه والاشارة تبدل ارض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلماتها بانوار القلوب وتبدل سموات الاسرار بسموات الأرواح فان شموس الأرواح إذا تجلت لكواكب الاسرار انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها بل تبدل ارض الوجود المجازى عند اشراق تجلى أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي كما قال وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَبَرَزُوا اى خرج الخلائق من قبورهم لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ اى لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة على ان الأمر فى غاية الصعوبة كقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فان الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لاحد الى غيره ولا مستجار يقول الفقير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول فى هذه الآية هذا ترتيب أنيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى قال فى المفاتيح القهار هو الذي لا موجود الا وهو مقهور تحت قدرته مسخر لقضائه عاجز فى قبضته وقيل هو الذي أذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالإهلاك وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ اى يوم هم بارزون مُقَرَّنِينَ حال من المجرمين قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم
(1) در اواخر دفتر چهارم در بيان تزيف سخن هامان إلخ [.....]
(2)
در اواخر دفتر چهارم در بيان آنكه عقل جزوى تا بكور پيش إلخ
فى العقائد الفاسدة او قرنوا مع الشياطين الذين أغووهم او قرنت أيديهم وأرجلهم الى رقابهم بالاغلال فِي الْأَصْفادِ متعلق بمقرنين اى يقرنون فى الأصفاد وهى القيود كما فى القاموس جمع صفد محركة وأصله الشد يقال صفدته إذا شددنه شدا وثيقا سَرابِيلُهُمْ اى قمصانهم جمع سربال مِنْ قَطِرانٍ هو عصارة الأبهل والارز ونحوهما قال فى التفاسير هو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وقد تصل حرارته الى الجوف وهوا سود منتن يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود اهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم الألوان الاربعة من العذاب لذع القطران وحرقته واسراع النار فى جلودهم واللون الموحش ونتن الريح على ان التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين فانه ورد (وان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم) وقس عليها القطران ونعوذ بالله من عذابه كله فى الدنيا والآخرة وما بينهما وقال فى التبيان القطران فى الآخرة ما يسيل من أبدان اهل النار وعن يعقوب مِنْ قَطِرانٍ والقطر النحاس او الصفر المذاب والآنى المتناهي حره وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ اى تعلوها وتحيط بها النار التي تمس جلدهم المسربل بالقطران لانهم لم يتوجهوا بها الى الحق ولم يستعملوا فى تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لاجله كما تطلع على افئدتهم لانها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات وفى بحر العلوم الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا وهو ابلغ من الحقيقة اى وتشملهم النار وتلبسهم لان خطاياهم شملتهم من كل جانب فجوزوا على قدرها حتى الإصرار والاستمرار لِيَجْزِيَ اللَّهُ متعلق بمضمر اى يفعل بهم وذلك ليجزى كُلَّ نَفْسٍ مجرمة ما كَسَبَتْ من انواع الكفر والمعاصي جزاء موافقا لعملها إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ إذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه فى اعجل ما يكون من الزمان فيوفى الجزاء بحسبه او سريع المجيء يأتى عن قريب وفى التأويلات وترى المجرمين وهم أرواح أجرموا إذا تبعوا النفوس ووافقوها فى طلب الشهوات والاعراض عن الحق يومئذ اى يوم التجلي مقيدين فى النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروج لله سرابيلهم من قطران المعاصي وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن الله وتغشى وجوههم نار الحسرة والقطيعة والحرمان ليجزى الله كل نفس اى كل روح بما كسبت من صحبة النفس وموافقتها ان الله سريع الحساب اى يحاسب الأرواح بالسرعة فى الدنيا ويجزيهم بما كسبوا فى متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة هذا القرآن بما فيه من فنون العظات والقوارع بَلاغٌ لِلنَّاسِ كفاية لهم فى الموعظة والتذكير قال فى القاموس البلاغ كسحاب الكفاية وَلِيُنْذَرُوا بِهِ عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ اى كفاية لهم فى ان ينصحوا وينذروا به وفى التأويلات اى لينتبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان فينتفعوا به فان الانتباه بالموت لا ينفع وَلِيَعْلَمُوا بالتأمل فيما فيه من الآيات أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [آنكه اوست خداى يكتا] اى لا شريك له فيعبدوه ولا يعبدوا الها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبدون من دون الله وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
اى لتذكروا ما كانوا يعملون من قبل من التوحيد وغيره من شؤون الله ومعاملته مع عباده فيرتدعوا عما يرديهم من الصفات التي يتصف بها الكفار ويتدرعوا بما يحصنهم من العقائد الحقة والأعمال الصالحة قال البيضاوي اعلم انه سبحانه ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هى الغاية والحكمة فى إنزال الكتب تكميل الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التي منتهى كما لها التوحيد واستصلاح القوة العملية التي هو التدرع بلباس التقوى قال فى بحر العلوم وليذكر أولوا الألباب اى وليتعظ ذووا العقول فيختاروا الله ويتقوه فى المحافظة على أوامره ونواهيه وبذلك وصى جميع اولى الألباب من الأولين والآخرين قال الله تعالى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ويكفيهم ذلك عظة ان اتعظوا والعقول فى ذلك متفاوتة فيجزى كل أحد منهم على قدر عقله قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان فى الجنة مدينة من نور لم ينظر إليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف والأزواج والخدام من النور
أعدها الله للعاقلين فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل النار ميز اهل العقل فجعلهم فى تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم فيتفلوتون فى الدرجات كما بين مشارق الأرض ومغاربها بألف ضعف) يقول الفقير أشير بالعقلاء هاهنا الى من اختاروا الله على غيره وان كانوا متفاوتين فى مراتبهم بحسب تفاوت عقولهم وعلومهم بالله وهم المرادون فيما ورد (اكثر اهل الجنة البله) والعقلاء فى عليين فالابله وهو من اختار الجنة ونعميها دون من اختار الله وقربه فى المرتبة فانه العابد بالمعاملات الشرعية وهذا العارف بالاسرار الالهية والعارف فوق العابد ألا ترى ان مقامه من نور ومقام العابد من الجوهر والنور فوق الجوهر فى اللطافة: قال الكمال الخجندي
نيست ما را غم طوبى وتمناى بهشت
…
شيوه مردم نا اهل بود همت پست
وقال المولى الجامى
يا من ملكوت كل شىء بيده
…
طوبى لمن ارتضاك ذخرا لغده
اين پس كه دلم جز تو ندارد كامى
…
تو خواه بده كام دلم خواه مده
جعلنا الله ممن اختاره على غيره فى المحافظة على حدوده واتعظ بموعظته ونصيحته وخلص له امر محياه ومماته ورزقنا الفوز بشرف عفوه ومرضاته برسوله محمد وعترته الطيبين الطاهرين آمين تمت سورة ابراهيم بعون الله الكريم صبيحة اليوم الاول من ذى الحجة من سنة ثلاث ومائة والف