المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير سورة الرعد - روح البيان - جـ ٤

[إسماعيل حقي]

الفصل: ‌تفسير سورة الرعد

عليه الى شهادة الحجة وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وتبيين كل شىء من امور الدين لاستنادها كلها اليه على التفصيل او الإجمال إذ ما من امر منها الا وهو مبتنى على الكتاب والسنة او الإجماع او القياس والثلاثة الاخيرة مستندة اليه بوسط او بغير وسط وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ من آمن وأيقن وانتصاب الاربعة بعد لكن للعطف على خبر كان واعلم ان القرآن جامع لجميع المراتب ففيه تفصيل ظاهر الدين وباطنه. فالاول للمؤمن بالايمان الرسمى البرهاني. والثاني للمؤمن بالايمان الحقيقي العيانى. وايضا هو هدى على العموم والخصوص ورحمة من عذاب جهنم وعذاب الفرقة والقطيعة فان من اهتدى الى أنواره واطلع على أسراره دخل جنة الذوق والحضور والشهود وأمن من بلاء البشرية والوجود ولله تعالى عباد لهم تجلى حقائق الآفاق ثم تجلى حقائق الأنفس ثم تجلى حقائق القرآن فهذه نسخ ثلاث لا بد للواصل من تلاوة آياته واصل تلك النسخ الثلاث ومبدأها نسخة حقائق الرحمن والى تلك النسخ الأربع الاشارة

بالكتب الاربعة الالهية فعلى العاقل ان يتعظ بمواعظ القرآن ويهتدى الى حقائقه ويتخلق بأخلاقه ولا يقتصر على تلاوة نظمه وانشد ذو النون المصري

منع القرآن بوعده ووعيده

مقل العيون بليلها لا تهجع

فهموا عن الملك العظيم كلامه

فهما تذل له الرقاب وتخضع

اللهم اجعل القرآن خلق الجنان وسائر الأركان تمت سورة يوسف فى اواسط شهر الله رجب من سنة ثلاث ومائة والف

‌تفسير سورة الرعد

وهى مدنية وقيل مكية الا قوله وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقوله وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا وآيها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم

المر فى كلام الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره فى قوله تعالى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ان الشعر محل للاجمال واللغز والتورية اى وما رمزنا لمحمد صلى الله عليه وسلم شيأ ولا لغزنا ولا خاطبناه بشئ ونحن نريد شيأ ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهمه وأطال فى ذلك وهل يشكل على ذلك الحروف المقطعة فى أوائل السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من المتشابه أو أن المتشابه ليس مما استأثر الله بعلمه كذا فى انسان العيون قال ابن عباس معناه انا الله اعلم وارى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى من فوق العرش الى ما تحت الثرى فتكون الالف واللام مختصرتين من انا الله الدالين على الذات والميم والراء من اعلم وارى الدالين على الصفة وقال الكاشفى [الف آلاى اوست ولام لطف بي منتهاى او وميم ملك بي زوال وراء رأفت بر كمال] فتكون كل واحدة منها مختصرة من الكلمات الدالة على الصفات الالهية وفى التبيان الالف الله واللام جبريل والميم محمد والراء الرسل اى انا الله الذي أرسل جبريل الى محمد بالقرآن والى الرسل بغيره من الكتب الالهية والصحف الربانية وقال ابن

ص: 334

الشيخ الظاهر ان المر كلام مستقل والتقدير هذه السورة مسماة بالمر تِلْكَ اى آيات هذه السورة آياتُ الْكِتابِ اى القرآن وفى التأويلات النجمية ان حروف المر آيات القرآن. فبالالف يشير الى قوله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ الآية. وباللام يشير الى قوله لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وبالميم الى قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وبالراء الى قوله رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كما ان ق اشارة الى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وهو مرتبة الاحدية التي هى التعين الاول. وص اشارة الى اللَّهُ الصَّمَدُ وهو مرتبة الصمدية التي هى التعين الثاني وَالصَّافَّاتِ صَفًّا اشارة الى التعينات التابعة له وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اى القرآن وهو مبتدأ خبره قوله الْحَقُّ ليس كما يقول المشركون انك تأتى به من قبل نفسك باطلا فالايمان به والعمل باحكامه واجب فمن اعتصم به وهو حبل الله ينجيه من الأسفل الذي هبط اليه بقوله اهْبِطُوا مِنْها واعلم ان المنزل من عند الله أعم من الحكم المنزل صريحا كالاحكام الثابتة بصريح نص القرآن ومن الحكم المنزل ضمنا كالتى تثبت بالسنة والإجماع والقياس فالكل حق وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بالقرآن ويجحدون بحقيته وانه حبل من الله يوصل المعتصم به اليه لافراطهم فى العناد وخروجهم عن طريق السداد وعدم تفكرهم فى معانيه واحاطتهم بما فيه وكفرهم به لا ينافى كونه حقا منزلا من عند الله تعالى فان الشمس شمس وان لم يرها الضرير والشهد شهد وان لم يجد طعمه المرور والتربية انما تفيد المستعد والقابل دون المنكر والباطل: قال المولى الجامى

هيچ سودى نكند تربيت ناقابل

كر چهـ برتر نهى از خلق جهان مقدارش

سبز وخرم نشود از نم باران هركز

خار خشكى كه نشانى بسر ديوارش

ثم بين دلائل ربوبيته واحديته بقوله اللَّهُ مبتدأ خبره قوله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ خلقها مرفوعة بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام لا ان تكون موضوعة فرفعها بِغَيْرِ عَمَدٍ بالفتح جمع عماد او عمود وهو بالفارسية [استون] حال من السموات اى رفعها خالية من عمد وأساطين تَرَوْنَها الضمير راجع الى عمد والجملة صفة لها اى خالية من عمد مرئية وانتفاء العمد المرئية يحتمل ان يكون لانتفاء العمد والرؤية جميعا اى لا عمد لها فلا ترى ويحتمل ان يكون لانتفاء الرؤية فقط بان يكون لها عماد غير مرئى وهو القدرة فانه تعالى يمسكها مرفوعة بقدرته فكأنها عماد لها او العدل لان بالعدل قامت السموات اى العلويات والسفليات

آسمان وزمين بعدل بپاست

شد ز شاهان بغير عدل نخاست

كر نباشد ستون خيمه بجاى

كى بود خيمه بى ستون بر پاى

ويجوز ان يكون ترونها جملة مستأنفة فالضمير راجع الى السموات كأنه قيل ما الدليل على ان السموات مرفوعة بغير عمد فاجيب بانكم ترونها غير معمودة ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ثم لبيان تفاضل الخلقين وتفاوتهما فان العرش أفضل من السموات لا للتراخى فى الوقت لتقدمه عليها والاستواء فى اللغة بالفارسية [راست بيستادن] والعرش سرير الملك وهو هنا مخلوق عظيم موجود

ص: 335

هو أعظم المخلوقات وتحته الماء العذب كما قال تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وهو بحر عظيم لا يعلم مقدار عظمته الا الله. والمعنى على ما فى بحر العلوم ثم اوفى على العرش يقال اوفى على الشيء إذا اشرف عليه اى اطلع عليه من فوق وفى الحديث (ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من كل طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها أنهارها ثم او فى ربنا على عرشه فنظر إليها فقال وعزتى وجلالى لا يدخلك مدمن خمر ولا مصرّ على زنى ولا ديوث ولا قتات ولا قلاع ولا جياف ولاختار) وقال البيضاوي ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالحفظ والتدبير فالاستواء على العرش عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد يقال استوى فلان على العرش إذا ملك وان لم يقعد عليه البتة قال ابن الشيخ الظاهر ان كلمة ثم لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن معنى التراخي لان استيلاءه تعالى على التصرف فيما رفعه ليس بمتراخ عن رفعه والتحقيق ان المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل باعتبار امره الايجادى وتجليه الحبى الاحدى وانما كان العرش محلى هذه الاستواء لان التجليات التي هى شروط التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والأمور البارزة والشئون المتحققة فى السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي والإيجاد الأزلي انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع أركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لانه لا بد فى استواء تجليات الحق فى هذه العوالم بتجليه الحبى وامره الايجادى من الأمور الاربعة التي هى من هذه التجليات الحبية والايجادية الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الأكبر ولما استوى امر تمام حصول الأركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان فى كل يوم بل فى كل آن كما أشير اليه بقوله تعالى يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ وقوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فى العرش كان العرش مستوى الحق بهذا الاعتبار واستواء الأمر الايجادى على العرش بمنزلة استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع وكل منهما مقلوب الآخر كذ فى الأبحاث البرقيات لحضرة شيخنا الاجل قدس الله سره وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذللهما لما يراد منهما وهو انتفاع الخلق بهما كما قال فى بحر العلوم معينى تسخيرهما نافعتين للناس حيث يعلمون عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر وينوران لهم فى الليل والنهار ويدر آن الظلمات ويصلحان الأرض والأبدان والأشجار والنباتات كُلٌّ منهما يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى اللام بمعنى الى اى الى وقت معلوم وهو فناء الدنيا او تمام دوره وللشمس والقمر منازل كل منهما يغرب فى كل ليلة فى منزل ويطلع فى منزل حتى ينتهى الى أقصى المنازل يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقضى ويدبر امر ملكوته من الإعطاء والمنع والاحياء والاماتة ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب ورفع قوم ووضع آخرين وغير ذلك وفى التأويلات يُدَبِّرُ الْأَمْرَ امر العالم وحده وهو يدل على ان الاستواء اى العلو على العرش بالقدرة لتدبير المكونات لا للتشبيه يُفَصِّلُ الْآياتِ يبين البراهين الدالة على التوحيد والبعث

ص: 336

وكمال القدرة والحكمة لَعَلَّكُمْ [شايد كه شما] بِلِقاءِ رَبِّكُمْ [بديدار پروردگار خود يعنى بديدن جزا كه خواهد داد در قيامت] تُوقِنُونَ [بي كمان كرديد ودانيد كه هر كه قادرست بر آفريدن اين اشيا قدرت دارد بر إعادة وأحيا] قال فى بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ معناها ومعنى الترجي اى يفصل الآيات ارادة ان تتأملوا فيها وتنظروا فتستدلوا بها عليه ووحدته وقدرته وحكمته وتتيقنوا ان من قدر على خلق السموات والعرش وتسخير الشمس والقمر مع عظمها وتدبير الأمور كلها كان على خلق الإنسان مع مهانته وعلى إعادته وجزائه اقدر واعلم انه كان ما كان من إيجاد عالم الإمكان ليحصل للناس المشاهدة والاطمئنان والإيقان: قال المولى الجامى

سير آب كن ز بحر يقين جان تشنه را

زين پيش خشك لب منشين بر سر آب ريب

وعن سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وذلك ان اهل المكاشفة وصلوا من علم اليقين الى عين اليقين الذي يحصل لاهل الحجاب يوم القيامة فلو ارتفع الغطاء وهو دار الدنيا وظهرت الآخرة ما ازدادوا يقينا بل كانوا على ما كانوا عليه فى الدنيا بخلاف اهل الحجاب فان علمهم انما يكون عين اليقين يوم القيامة ويدل عليه قوله عليه السلام (الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) اى ماتوا موتا اختياريا او اضطراريا حصل لهم اليقظة فعلى العاقل تحصيل اليقين والنظر بالعبرة فى آيات رب العالمين قال الفقيه لاغنية للمؤمن عن ست خصال. أولاها علم يدله على الآخرة والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه.

والرابعة عبرة يعتبر بها فى آيات الله وفى اختلاف الليل والنهار. والخامسة انصاف الخلق لكيلا يكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت ولقاء الرب قبل نزوله كيلا يكون مفتضحا يوم القيامة وَهُوَ الَّذِي [اوست آن قادر مطلق كه] مَدَّ الْأَرْضَ بسطها طولا وعرضا ووسعها لتثبت عليها الاقدام ويتقلب الحيوان اى انشأها ممدودة لا انها كانت مجموعة فى مكان فبسطها وكونها بسيطة لا ينافى كريتها لان جميع الأرض جسم عظيم والكرة إذا كانت فى غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد كالسطح وفى تفسير ابى الليث بسطها من تحت الكعبة على الماء وكانت تكفأ باهلها كما تكفأ السفينة باهلها فارساها بالجبال الثقال وفى بعض الآثار ان الله تعالى قبل ان يخلق السموات والأرض أرسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز منه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالأرض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها والعرض فهى اصل الأرض وسرتها فى الكعبة وسط الأرض المسكونة واما وسط الأرض كلها عامرها وخرابها فهى قبة الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص واصل طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرة الأرض بمكة ولما تموج الماء رمى بتلك الطينة الى محل مدفنه بالمدينة فلذلك دفن عليه السلام فيها قال بعضهم الأرض مضجعنا وكانت أمنا فيها معايشنا وفيها نقبر وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث إذ لا يقال جبل راسية. والمعنى وجعل فيها

ص: 337

جبالا ثابتة أوتادا للارض لئلا تضطرب فتستقر ويستقر عليها وكان اضطرابها من عظمة الله تعالى قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ابو قبيس أول جبل وضع على الأرض قال فى القاموس ابو قبيس جبل بمكة سمى برجل حداد من مذحج كمجلس لانه أول من بنى فيه وكان يسمى الامين لان الركن كان مستودعا فيه قال فى انسان العيون وكان أول جبل وضع عليها أبا قبيس وحينئذ كان ينبغى ان يسمى أبا الجبال وان يكون أفضلها مع ان أفضلها كما قال السيوطي أحد لقوله عليه السلام (أحد يحبنا ونحبه) وهو بضمتين جبل بالمدينة. ذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ ويقال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول وليس فيها جبل إلا وله عروق من جبل قاف فاذا أراد الله تعالى ان يزلزل الأرض اوحى الى جبل قاف فيحرك ذلك العرق من الجبل فتزلزل: وفى المثنوى

رفت ذو القرنين سوى كوه قاف

ديد كه را كز زمرد بود صاف

كرد عالم حلقه كشته او محيط

ماند حيران اندر آن خلق بسيط

كفت تو كوهى دكرها چيستند

كه به پيش عظم تو باز ايستند

كفت ركهاى منند آن كوهها

مثل من نبود در حسن وبها

من بهر شهرى ركى دارم نهان

بر عروقم بسته أطراف جهان

حق چوخواهد زلزله شهرى مرا

كويد او من بر جهانم عرق را

پس بجنبانم من آن رك را بقهر

كه بدان رك متصل كشتست شهر

چون بگويد بس شود ساكن ركم

ساكتم وز روى فعل اندر تكم

همچومرهم ساكن وبس كار كن

چون خرد ساكن وزوجنبان سخن

نزد آنكس كه نداند عقلش اين

زلزله هست از يخارات زمين

وَأَنْهاراً جارية ضمها الى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث ان الجبال اسباب لتولدها وذلك ان الحجر جسم صلب فاذا تصاعدت الابخرة من قعر الأرض ووصلت الى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاعف حتى تحصل بسبب الجبل مياه عظيمة ثم انها لكثرتها وقوتها تنقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه الأرض وفى الملكوت ان الله يرسل على الأرض التلوج والأمطار فتشربها الأرض حتى يعدلها فى طبعها ومشربها فتصير عيونا فى عروق الأرض ثم تنشق الأرض عنها فى المكان الذي يؤمر بالانشقاق فيه فتظهر على وجه الأرض منفعة للخلائق والملك الموكل بذلك ميكائيل وأعوانه ومن الأنهار العظيمة الفرات وهو نهر الكوفة ودجلة وهو نهر بغداد وسيحان بفتح السين المهملة نهر المصيصة وسيحون وهو نهر بالهند وجيحان بفتح الجيم نهر اذنه فى بلاد الأرمن وجيحون وهو نهر بلخ والنيل وهو نهر مصر يقال ان واحدا من الملوك جمع قوما وهيأ لهم السفن ومكنهم من زاد سنة وأمرهم ان يسيروا فى النيل حتى يقفوا على آخره فخرجوا ستة أشهر ولم يصلوا الى آخره الا انهم رأوا هناك قبة فيها خلق على صورة الآدميين خضر الأبدان فاصطادوا منه ليحملوه فلم يزل يضطرب

ص: 338

عليهم حتى مات فعالجوه وملحوه واحتملوه ليراه الناس وفى الواقعات المحمودية ان ذا القرنين طلب رأس النيل فلم يجد- وحكى- انهم وصلوا الى جبل فكل من نظر وراءه لم يأت فربطوا فى وسط شخص حبلا فبعد ان نظر جذبوه وسألوا منه فلم ينطق حتى مات قال بعضهم لولا دخول بحر النيل فى الملح الذي يقال له البحر الأخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته ولذا يقال ان النيل نهر العسل فى الجنة ومن الأنهار نهر أرس كما قال الشاعر

أرس را در بيابان جوش باشد

بدريا چون رسد خاموش باشد

وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ متعلق بقوله جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ اثنين تأكيد للزوجين كما هو دأب العرب فى كلامهم اى وخلق فيها من جميع انواع الثمرات زوجين زوجين كالحلو والحامض والأسود والأبيض والأصفر والأحمر والصغير والكبير يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ اى يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب بنور النهار اى يجعله مستورا بالليل ويغطيه بظلمته ولم يذكر العكس اكتفاء بأحد الضدين قال البيضاوي يلبسه مكانه فيصير الجوّ مظلما بعد ما كان مضيئا يعنى ان الاغشاء إلباس الشيء الشيء ولما كان اللباس الليل النهار وتغطية النهار به غير معقول لانهما متضادان لا يجتمعان واللباس لا بد ان يجتمع مع اللابس قدر المضاف وهو مكانه ومكان النهار هو الجو وهو الذي يلبس ظلمة الليل شبه احداث الظلمة فى الجو الذي هو مكان الضوء بإلباسها إياه وتغطيته بها فاطلق عليه اسم الاغشاء والإلباس فاشتق منه لفظ يغشى فصار استعارة تبعية إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى كل من الأرض والجبال والأنهار والثمار والملوين لَآياتٍ تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره اما فى الأرض فمن حيث هى ممدودة مدحوة كالبساط لما فوقها وفيها المسالك والفجاج للماشين فى مناكبها وغير ذلك مما فيها من العيون والمعادن والدواب مثلا واما الجبال فمن جهة رسوها وعلوها وصلابتها وثقلها وقد أرسيت الأرض بها كما يرسى البيت بالأوتاد واما الأنهار فحصولها فى بعض جوانب الجبال دون بعض لا بد ان يستند الى الفاعل المختار الحكيم واما الثمار فالحبة إذا وقعت فى الأرض واثرت فيها نداوة الأرض ربت وكبرت وبسبب ذلك ينشق أعلاها وأسفلها فتخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة وتخرج من الشق الأسفل العروق الغائصة فى أسفل الأرض وهذا من العجائب لان طبيعة تلك الحبة واحدة وتأثير الطبائع والافلاك والكواكب فيها واحد ثم انه خرج من أحد جانبى تلك الحبة جرم صاعد الى الهواء ومن الجانب الآخر منها جرم غائص فى الأرض ومن المحال ان يتولد من طبيعة واحدة طبيعتان متضادتان فعلمنا ان ذلك انما كان بسبب تدبير المدبر الحكيم ثم ان الشجرة النابتة من تلك الحبة بعضها يكون خشبا وبعضها يكون نورة وبعضها يكون ثمرة ثم ان تلك الثمرة ايضا يحصل فيها

أجسام مختلفة الطبائع فالجوز له اربعة انواع من القشور قشره الأعلى وتحته القشرة الخشبية وتحته القشرة المحيطة باللب وتحت تلك القشرة قشرة اخرى فى غاية الرقة تمتاز عما فوقها حال كون الجوز واللوز رطبا وايضا قد يحصل فى الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة فالعنب مثلا

ص: 339

وعجمه باردان يابسان ولحمه وماؤه حاران رطبان فتولد هذه الطبائع المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوى تأثيرات الطبائع وتأثيرات الأنجم والافلاك لا بد وان يكون لاجل تدبير الحكيم القدير. واما الملوان فلا يخفى ما فى اختلافهما ووجودهما من الآية اى الدلالة الواضحة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فيستدلون والتفكر تصرف القلب فى طلب معانى الأشياء وكما ان فى العالم الكبير أرضا وجبالا ومعادن وبحارا وأنهارا وجداول وسواقى فكذلك فى الإنسان الذي هو العالم الصغير مثله فجسده كالارض وعظامه كالجبال ومخه كالمعادن وجوفه كالبحر وامعاؤه كالانهار وعروقه كالجداول وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة وأنسه كالعمران وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه كالرعد وأصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولاته كبدء سفره وايام صباه كالربيع وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والأسابيع كالفراسخ وأيامه كالاميال وأنفاسه كالخطى فكلما تنفس نفسا كان يخطو خطوة الى اجله فلا بد من التفكر فى هذه الأمور ويقال اخلاق الابدال عشرة أشياء. سلامة الصدور. وسخاوة فى المال. وصدق اللسان. وتواضع النفس. والصبر فى الشدة. والبكاء فى الخلوة. والنصيحة للخلق. والرحمة للمؤمنين، والتفكر فى الأشياء، وعبرة من الأشياء وعن النبي عليه السلام انه مر على قوم يتفكرون فقال لهم (تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق) كذا فى تنبيه الغافلين: وفى المثنوى

بي تعلق نيست مخلوقى بدو

آن تعلق هست بيچون اى عمو

اين تعلق را خرد چون ره برد

بسته وصلست وفصلست اين خرد

زين وصيت كرد ما را مصطفى

بحث كم جوئيد در ذات خدا

آنكه در ذاتش تفكر كرد نيست

در حقيقت آن نظر در ذات نيست

هست آن پندار او زيرا براه

صد هزاران پرده آمد تا اله

هر يكى در پرده موصول جوست

وهم او آنست كان خود عين هوست

پس پيمبر دفع كرد اين وهم ازو

تا نباشد در غلط سودا پز او

وَفِي الْأَرْضِ خبر مقدم لقوله قِطَعٌ جمع قطعة بالفارسية [پاره] مُتَجاوِراتٌ اى بقاع متلاصقات بعضها طيبة تنبت شيأ وبعضها سبخة لا تنبت وبعضها قليلة الريع وبعضها صلبة وبعضها كثيرة الريع وبعضها رخوة وبعضها يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر موقع لا فعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك لاشتراك تلك القطع وانتظامها فى جنس الارضية وَجَنَّاتٌ عطف على قطع اى بساتين مِنْ أَعْنابٍ جمع عنب بالفارسية [انگور] وسمت العرب العنب الكرم لكرم ثمرته وكثرة حمله وتذلله للقطف ليس بذي شوك ولا بشاق المصعد ويؤكل غضا ويابسا واصل الكرم الكثرة والجمع للخير وبه سمى الرجل كرما لكثرة خصال الخير فيه واعلم ان قلب المؤمن لما فيه من نور الايمان اولى بهذا الاسم ولذا قال عليه السلام (لا يقولن أحدكم الكرم فانما الكرم قلب

ص: 340

المؤمن) قال ابن الملك سبب النهى ان العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرما لان الخمر المتخذة منه تحمل شاربها على الكرم فكره النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية لئلا يتذاكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم الى شربها وجعل المؤمن وقلبه أحق ان يتصف به لطيبه وذكائه والغرض منه تحريض المؤمن على التقوى وكونه أهلا لهذه التسمية وَزَرْعٌ بالرفع عطف على جنات وتوحيده لانه مصدر فى أصله وَنَخِيلٌ النخل والنخيل بمعنى واحد. بالفارسية [خرما بنان] صِنْوانٌ نعت لنخيل جمع صنو وهى النخلة لها رأسان وأصلهما واحد اى نخلات يجمعهن اصل واحد. وبالفارسية [چند شاخ از يك اصل رسته] وفى الحديث (لا تؤذوني فى العباس فانه بقية آبائي وان عم الرجل صنو أبيه) قال فى القاموس ما زاد فى الأصل الواحد كل واحد منهما صنو ويضم ويقال هو عام فى جميع الشجر وَغَيْرُ صِنْوانٍ ومتفرقات مختلفة الأصول وفى الحديث (أكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر) - وحكى- المسعودي ان آدم عليه السلام لما هبط من الجنة خرج ومعه ثلاثون قضيبا مودعة اصناف الثمر فيها منها عشرة لها قشر الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش ومنها عشرة لا قشر لها ولثمرها نوى الرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء والدوابق والزعرور والنبق ومنها عشرة ليس لها قشر ولا نوى التفاح والكمثرى والسفر جل والتين والعنب والا ترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ وهذا لا ينافى كون هذه الثمرات مخلوقة فى الأرض كما لا يخفى يُسْقى المذكور من القطع والجنات والزرع والنخيل بِماءٍ واحِدٍ والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام وَنُفَضِّلُ بنون العظمة اى ونحن نفضل بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فى الثمر شكلا وقدر او طعما ورائحة فمنها بياض وسواد وصغير وكبير وحلو ومر وحامض وجيد ورديء وذلك ايضا مما يدل على الصانع الحكيم وقدرته فان إنبات الأشجار بالثمار المختلفة الأصناف والاشكال والألوان والطعوم والروائح مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون الا بتخصيص قادر مختار لانه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب لوجب فى القياس ان لا يختلف الألوان والطعوم ولا يقع التفاضل فى الجنس الواحد إذا نبت فى مغرس واحد بماء واحد. والاكل بضم الكاف وسكونها ما يتهيأ للاكل ثمرا كان او غيره كقوله تعالى فى صفة الجنة أُكُلُها دائِمٌ فانه عام فى جميع المطعومات واطلاق الثمر على الحب لا يصح الا باعتبار التغليب فان الثمر حمل الشجر على ما فى القاموس قال الكاشفى [در تبيان آورده كه اين مثل بنى آدم در اختلاف ألوان وإشكال وهيآت وأصوات با وجود آنكه پدر همه يكيست. در مدارك كفته كه مثل اختلاف قلوبست در آثار وأنوار واسرار وهر دلى را صفتى وهر صفت را نتيجه دمى باشد موصوف بانكار واستكبار كه قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ

وباز دمى آرميده بذكر حضرت پروردگار كه وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ

ص: 341

ببين تفاوت ره كز كجاست تا بكجا قال بعض الكبار العلم الحاصل لاهل الله كالماء فان الماء حياة الأشباح والعلم حياة الأرواح واختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف الجوارح والاشخاص كاختلاف الماء فى الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة واحدة فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف بالله ومنه ملح أجاج كعلم الجاهل المحجوب بالسوى والغير فانه شاب اللطيفة العلمية عند مروره عليها بما يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعي: قال الحافظ

پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي

كه صفايى ندهد آب تراب آلوده

: وقال المولى الجامى

نكته عرفان مجو از خاطر آلودگان

كوهر مقصود را دلهاى پاك آمد صدف

إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَآياتٍ لدلالات واضحة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يعملون على قضية عقولهم وان من قدر على خلق الثمار المختلفة الاشكال والألوان والطعوم والروائح من الأرض والماء ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على احياء الأرض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على إعادة ما ابدأه بل هذا ادخل فى القدرة من ذلك وأهون فى القياس والاشارة فى ارض الانسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي متقاربات بقرب الجوار مختلفات فى الحقائق فمنها حيوانية ومنها ملكوتية ومنها روحانية ومنها جبروتية ومنها عظموتية وبالجنات يشير الى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها وتثميرها من أعناب وهى ثمرة النفس فمن الصفات ما تدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو فانها اصل السكر وزرع وهو ثمرة القلب فان القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر الصفات الروحانية والنفسانية فبأى بذر صفة من الصفات ازدرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة فتارة يصير بظلمات النفس ظلمانيا وتارة يصير بنور الروح نورانيا وتارة يصير بنور الرب ربانيا كما قال وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَنَخِيلٌ وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة صِنْوانٌ وهو السر الجبروتى وبه يكشف اسرار الجبروت التي بين الرب والعبد ولها مثل ومثال ويحكى عنها وَغَيْرُ صِنْوانٍ وهو الخفي المكاشف بحقائق العظموت التي لا مثل لها ولا مثال ولا يحكى عنها كما قال فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى

وكما قيل بين المحبين سر ليس يفشيه يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وهو ماء القدرة والحكمة وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فى الثمرات والنتائج فبعضها اشرف من بعضها وان كان لكل واحدة منها شرف فى موضعه لاحتياج الإنسان فى أثناء السلوك إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الذين يلتمسون من القرآن اسرارا وآيات تدلهم على السير الى الله وتهديهم الى الصراط المستقيم اليه كما فى التأويلات النجمية وَإِنْ تَعْجَبْ اى ان يقع منك عجب وتعجبت من شىء يا محمد أو أيها السامع فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ خبر ومبتدأ اى فليكن ذلك العجب من قول المشركين أَإِذا كُنَّا تُراباً [آيا آن وقت كه ما باشيم خاك يعنى بعد از مرك كه ما خاك باشيم] والجملة الاستفهامية

ص: 342

منصوبة المحل على انها محكية بالقول وإذا ظرف محض ليس فيها معنى الشرط والعامل محذوف دل عليه قوله أَإِنَّا [أياما] لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [باشيم در آفرينش نو] والتقدير إذا كنا ترابا أنبعث ونخلق لا كنا لانه مضاف اليه فلا يعمل ولا خلق جديد لان ما بعد اداة الاستفهام وكذا ان لا يعمل فيما قبله وقال بعضهم وان تعجب من انكار المشركين البعث وعبادتهم الأصنام بعد اعترافهم بالقدرة على ابتداء الخلق فحقيق بان تتعجب منه اى فقد وضعت التعجب فى موضعه لكونه جديرا لان يتعجب منه فان من قدر على إبداء هذه المخلوقات قدر على إعادتها

آنكه پيدا ساختن كارش بود

زندكى دادن چهـ دشوارش بود

والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند ادراك ما لا يعرف سببه فهو مستحيل فى حق الله تعالى فكان المراد ان تعجب فعجب عندك قال فى التأويلات النجمية وَإِنْ تَعْجَبْ

اى تعلم انك يا محمد لا تعجب شيأ لانك ترى الأشياء منا ومن قدرتنا وانك تعلم انى على كل شىء قدير ولكن ان تعجب على عادة اهل الطبيعة إذا رأوا شيأ غير معتاد لهم او شيأ ينافى نظر عقولهم فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ اى فتعجب من

قولهم أَإِذا كُنَّا تُراباً اى صرنا ترابا بعد الموت أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اى بعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان وتعود إليها أرواحنا فنحيى مرة اخرى. معنى الآية انهم يتعجبون من قدرة الله لان الله هو الذي خلقهم من لا شىء فى البداية إذ لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فالآن أهون عليه ان يخلقهم من شىء وهو التراب والأرواح ولكن العجب تعجبهم بعد ان رأوا ان الله خلقهم من لا شىء من ان يخلقهم مرة اخرى من شىء أُولئِكَ [آن كروه كه منكرينند] الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ لانهم كفروا بقدرته على البعث وفى التأويلات كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ انه خلقهم من لا شىء إذ أنكروا انه لا يخلقهم من شىء وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [وآن كروهند كه غلها در كردنهاى ايشانست] اى مقيدون بالكفر والضلال لا يرجى خلاصهم يقال للرجل هذا غل فى عنقك للعمل الرديء ومعناه انه لازم لك لا يرجى خلاصك منه والغل طوق يقيد به اليد الى العنق وفى التأويلات هى أغلال الشقاوة التي جعلها التقدير الأزلي فى أعناقهم كما قال وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ويجوز ان يكون على حقيقته اى يغلون يوم القيامة [يعنى روز قيامت غل آتشين بر كردن ايشان نهند وعلامت كفار در دوزخ اين باشد] وفى الحديث (ينشئ الله سحابة سوداء مظلمة فيقال يا اهل النار أي شىء تطلبون فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد فى اغلاقهم وسلاسل تزيد فى سلاسلهم وجمرا يلتهب عليهم) وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ توسيط ضمير الفصيل وتقديم فيها يفيد الحصر اى هم الموصوفون بالخلود فى النار لا غيرهم وان خلودهم انما هو فى النار لا فى غيرها فثبت ان اهل الكبائر لا يخلدون فى النار وفى التأويلات هم الذين قال الله تعالى فيهم فى الأزل وهؤلاء فى النار ولا أبالي فآل أمرهم الى ان يكونوا اصحاب النار الى الابد فالشرك والإنكار من أعظم المعاصي والأوزار وعن النبي عليه السلام مخبرا عن الله تعالى انه

ص: 343

قال (عبدى ما عبدتنى رجوتنى ولم تشرك بي شيأ غفرت لك على ما كان منك ولو استقبلتني بملئ الأرض خطايا وذنوبا لاستقلبتك بملئها مغفرة واغفر لك ولا أبالي) اى ان لم تشرك بي شيأ غفرت لك على ما كان منك من نفى جميع الإشراك لان النكرة إذا وقعت فى سياق النفي تفيد العموم وهذا لا يحصل الا بعد إصلاح النفس فالمرء أسير فى يد نفسه والهوى كالغل فى عنقه وهذا الغل الملازم له فى دنياه معنوى وسيصير الى الحس يوم القيامة إذ الباطن يصير هناك ظاهرا- كما حكى- عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبرا بعد قبر الى ان حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله: قال السعدي قدس سره

برادر ز كار بدان شرم دار

كه در روى نيكان شوى شرمسار

ترا خود بماند سر از ننك پيش

كه كرت بر آيد عملهاى خويش

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيئ وقته اى يطلب مشركوا مكة منك العجلة بِالسَّيِّئَةِ بإتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة لانها تسوؤهم قَبْلَ الْحَسَنَةِ متعلق بالاستعجال ظرف له او بمحذوف على انه حال مقدرة من السيئة اى قبل العافية والإحسان إليهم بالامهال ومعنى قبل العافية قبل انقضاء الزمان المقدر لعافيتهم وذلك انه عليه السلام كان يهدد مشركى مكة تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا وكلما هددهم بعذاب القيامة أنكروا القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا متى تجيئنا به فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير استهزاء منهم وإظهارا ان الذي يقوله لا اصل له ولذا قالوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ والله تعالى صرف عن هذه الامة عقوبة الاستئصال واخر تعذيب المكذبين الى يوم القيامة فذلك التأخير هو الحسنة فى حقهم فهؤلاء طلبوا منه عليه السلام نزول ملك العقوبة ولم يرضوا بما هو حسنة فى حقهم واعلم ان استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصي قبل الايمان والطاعات فان منشأ كل سعادة ورحمة هو الايمان الكامل والعمل الصالح ومنشأ كل شقاوة وعذاب هو الكفر والشرك والعمل الفاسد وَقَدْ خَلَتْ حال من المستعجلين اى مضت مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ اى عقوبات أمثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ والرجفة فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزئوا

نرود مرغ سوى دانه فراز

چون دكر مرغ بيند اندر بند

پند كير از مصائب دكران

تا نكيرند ديكران ز تو پند

جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهى العقوبة لانها مثل المعاقب عليه وهو الجريمة وفى التبيان اى العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ سترو تجاوز لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ اى مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب والا لما ترك على ظهر الأرض من دابة

پس پرده بيند عملهاى بد

هم او پرده پوشد بآلاى خود

ص: 344

وكر بر جفا پيشه بشتافتى

هميشه ز قهرش أمان يافتى

وهو حال من الناس اى حال اشتغالهم بالظلم كما يقال رأيت فلانا على أكله والمراد حال اشتغاله بالأكل فدلت الآية على جواز العقوبة بدون التوبة فى حق اهل الكبيرة من الموحدين قال فى التأويلات النجمية هم الذين قال تعالى فيهم (هؤلاء فى الجنة ولا أبالي) وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ لمن شاء من العصاة وفى التأويلات لمن قال فيهم (هؤلاء فى النار ولا أبالي) - روى- انها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ أحد العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد) وبالفارسية [اگر عفو خداى نبود عيش هيچ احدى كوارنده نشدى واگر وعيد حق نبودى همه كس تكيه بر عفو كرده از عمل باز ماندى

ز حق مى ترس تا غافل نكردى

مشو نوميد تابد دل نكردى

محققان بر آنند كه تمهيد قواعد خوف ورجا درين آيت است ميفرمايد كه آمرزنده است تا از رحمت او نوميد نشوند عقوبت كننده است تا از هيبت او ايمن نباشد] ونظير الآية قوله تعالى نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى أراك لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالى أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الىّ احسنكما ظنابى يقال الخوف مادام الرجل صحيحا أفضل وإذا مرض فالرجاء أفضل يعنى إذا كان الرجل صحيحا كان الخوف أفضل حتى يجتهد فى الطاعات ويجتنب المعاصي فاذا مرض وعجز عن العمل كان الرجاء له أفضل واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا رب كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال بشر المذنبين انى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم وانى لا أضع عدلى وحسابى على أحد الا هلك

كر بمحشر خطاب قهر كند

انبيا را چهـ جاى معذرتست

پرده از روى لطف كو بردار

كاشقيا را اميد مغفرتست

واعلم ان الله تعالى ركب فى الإنسان الجمال والجلال فرجاؤه ناظر الى الجمال وخوفه ناظر الى الجلال والى كليها الاشارة بالجسم والروح لكن رحمته وهو الروح وحاله سبقت على غضبه وهو الجسد وما يتبعه والحكم للسابق لا للاحق فعليك بالرجاء مع العمل الى حلول الاجل وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ حرف تحضيض. والمعنى بالفارسية [چرا فرو فرستاده نمى شود] عَلَيْهِ محمد آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ التنوين للتعظيم اى آية جلية يستعظمها من يدركها فى بادئ نظره وعلامة ظاهرة يستدل بها على صحة نبوته وذلك لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهاونهم فاقترحوا عليه آيات تعنتا لا استرشادا والا لا جيبوا الى مقترحهم وذلك مثل ما اوتى موسى وعيسى وصالح من انقلاب العصا حية واحياء الموتى وخروج الناقة من الصخرة فقيل لرسول الله إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ مرسل للانذار والتخويف لهم من سوء العاقبة كغيرك من الرسل وما عليك الا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك وصحة ذلك حاصلة بأية آية كانت ولو أجيب الى كل ما اقترحوا لادى

ص: 345

الى إتيان ما لا نهاية له لانه كلما اتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه معجزة اخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الأنبياء وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ اى ولكل قوم نبى مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم الى الحق ويدعوهم الى الصواب. ولما كان الغالب فى زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو اقرب الى طريقهم. ولما كان الغالب فى ايام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو احياء الموتى وإبراء الأبرص والأكمه. ولما كان الغالب فى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن وبلوغه فى باب البلاغة الى حد خارج عن قدرة الإنسان فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع انها اقرب الى طريقهم وأليق بطباعهم فان لا يؤمنوا عند اظهار سائر المعجزات اولى والمراد بالهادي هو الله اى انما أنت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من الفريقين هاد يهديهم هاد لاهل العناية بالايمان والطاعة الى الجنة وهاد لاهل الخذلان بالكفر والعصيان الى النار كما فى التأويلات النجمية قال الغزالي فى شرح الأسماء الحسنى الهادي هو الذي هدى خواص عباده اولا الى معرفة ذاته حتى استشهدوا على الأشياء به وهدى عوام عباده الى مخلوقاته حتى استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق الى ما لا بد له منه فى قضاء حاجاته فهدى الطفل الى التقام الثدي عند انفصاله والفرخ الى التقاط الحب عند خروجه والنحل الى بناء بيته على شكل التسديس لكونه أوفق الاشكال لبدنه والهداة من العباد الأنبياء عليهم السلام ثم العلماء الذين ارشدوا الخلق الى السعادة الاخروية وهدوهم الى صراط الله المستقيم بل الله الهادي لهم على ألسنتهم وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره وفى تفسير الكواشي او المنذر محمد والهادي على رضى الله عنه احتجاجا بقوله عليه السلام (فو الله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم) والغرض من الإرشاد اقامة جاه محمد عليه السلام بتكثير اتباعه الكاملين وفى الحديث (تناكحوا تناسلوا فانى مكاثر بكم الأمم) وهذا التناكح والتناسل يشمل ما كان صوريا وما كان معنويا فان السلسلة ممدودة من الطرفين الى آخر الزمان وسيخرج فى أمته مهدى يحكم بشريعته وينفى تحريف المائلين وزبغ الزائغين فى خلافته عن ملته واخرج الطبراني انه عليه السلام قال لفاطمة رضى الله عنها (نبينا خير الأنبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما فى الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومناسبطا هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى) وروى أبو داود فى سننه انه من ولد الحسن وكان سر ترك الحسن الخلافة لله تعالى شفقة على الامة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا وظهوره يكون بعد ان يكسف القمر فى أول ليلة من رمضان وتكسف الشمس فى النصف منه فان ذلك لم يوجد منذ خلق الله السموات والأرض عمره عشرون سنة

وقيل أربعون ووجهه كوكب درىّ على خده الايمن خال اسود ومولده بالمدينة المنورة ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها بعشر سنين وقبل ظهور المهدى اشراط وفتن: قال الحافظ

تو عمر خواه وصبورى كه چرخ شعبده باز

هزار بازي ازين طرفه تر برانگيزد

ص: 346

حفظنا الله وإياكم من الا كدار وجعلنا فى خير الدار وحسن الجوار اللَّهُ وحده يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى اى حملها على ان ما مصدرية والحمل بمعنى المحمول او ما تحمله من الولدان ذكر او أنثى تام او ناقص حسن او قبيح طويل او قصير سعيد او شقى ولى او عدو جواد او بخيل عالم او جاهل عاقل او سفيه كريم او لئيم حسن الخلق او سيئ الخلق الى غير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة فما موصولة والعائد محذوف كما فى قوله وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ اى نقض جميع الأرحام وزيادتها او ما تغيضه وما تزداده فان كلا من غاض وازداد يستعمل لازما ومتعديا. يقال غاض الماء يغيض غيضا إذ قل ونضب وغاضه الله ومنه قوله تعالى وَغِيضَ الْماءُ ويقال زدته فزاد بنفسه وازداد وأخذت منه حقى وازددت منه كذا فان كان لازما فالغيوض والزيادة لنفس الأرحام فى الظاهر ولما فيها فى الحقيقة وان كان متعديا فهما لله تعالى وعلى كلا التقديرين فالاسناد مجازى. والأرحام جمع رحم وهو مبيت للولد فى البطن ووعاؤه واعلم ان رحم المرأة عضلة وعصب وعروق ورأس عصبها فى الدماغ وهى على هيئة الكيس ولها فم بإزاء قبلها ولها قرنان شبه الجناحين تجذب بهما النطفة وفيها قوة الإمساك لئلا ينزل من المنى شىء وقد أودع الله فى ماء الرجل قوة الفعل وفى ماء المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير منى الرجل كالانفحة الممتزجة باللبن واختلفوا فيما تغيضه الأرحام وما تزداده فقيل هو جثة الولد فانه قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا وقد يكون تام الأعضاء وقد يكون ناقصها وقيل هو مدة ولادته فان أقلها ستة أشهر عند الكل وقد تكون تسعة أشهر وأزيد عليها الى سنتين عند ابى حنيفة والى اربع عند الشافعي والى خمس عند مالك- روى- ان الضحاك بن مزاحم التابعي مكث فى بطن امه سنتين وان مالكا مكث فى بطن امه ثلاث سنين على ما فى المحاضرات للجلال السيوطي واخبر مالك ان جارة له ولدت ثلاثة أولاد فى اثنتي عشرة سنه تحمل اربع سنين وهرم ابن حبان بقي فى بطن امه اربع سنين ولذلك تسمى هرما وعن الحسن الغيوضة ان تضع لثمانية أشهر او اقل من ذلك والازدياد ان تزيد على تسعة أشهر وعنه الغيض الجنين الذي يكون سقطا لغير تمام والازدياد ما ولد لتمام وفى انسان العيون وقع الاختلاف فى مدة حمله صلى الله عليه وسلم فقيل بقي فى بطن امه تسعة أشهر كملا وقيل عشرة أشهر وقيل ستة أشهر وقيل سبعة أشهر وقيل ثمانية أشهر فيكون ذلك آية كما ان عيسى عليه السلام ولد فى الشهر الثامن كما قيل به مع نص الحكماء والمنجمين على ان من يولد فى الشهر الثامن لا يعيش بخلاف التاسع والسابع والسادس الذي هو اقل مدة حمل وقد قال الحكماء فى بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله سبعة أشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته فى الشهر السادس فان خرج عاش وان لم يخرج استراح فى البطن عقيب تلك الحركة المضعفة له فلا يتحرك فى الشهر الثامن ولذلك تقل حركته فى البطن فى ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه وفى كلام الشيخ محيى الدين ابن العربي قدس سره لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ولهذا كان المولود إذا ولد فى الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش يكون معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك

ص: 347

لان الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت انتهى وقيل هو عدة الولد فان الرحم قد يشتمل على ولد واحد وعلى اثنين وثلاثة واربعة- روى- ان شريكا التابعي وهو أحد فقهاء المدينة كان رابع اربعة فى بطن امه وقال الشافعي أخبرني شيخ باليمن ان امرأته ولدت بطونا فى كل بطن خمسة وقيل هو دم الحيض فانه يقل ويكثر وقيل غيض الأرحام الحيض على الحمل فاذا حاضت المرأة الحامل كان نقصانا فى الولد لان دم الحيض غذاء الولد فى الرحم فاذا اهراقت الدم ينتقص الغذاء فينتقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد ويتم فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ تعالى بِمِقْدارٍ [باندازه است كه از ان زياده وكم نشود] وفى بحر العلوم مقدر مكتوب فى اللوح معلوم قبل كونه قد علم حاله وزمانه ومتعلقه وفى التبيان اى بحد لا يجاوزه من رزق وأجل عالِمُ الْغَيْبِ خبر مبتدأ محذوف واللام للاستغراق اى هو تعالى عالم كل ما يطلق عليه اسم الغيب وهو ما غاب عن الحس فيدخل فيه المعلومات والاسرار الخفية والآخرة قال بعضهم ما ورد فى القرآن من اسناد علم الغيب الى الله تعالى انما هو بالنسبة إلينا إذ لا غيب بالنسبة الى الله تعالى وقال بعض سادات الصوفية قدس الله أسرارهم لما سقطت جميع النسب والإضافات فى مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية فانتفى العلم بالغيب يعنى بهذا الاعتبار واما باعتبار التعينات واثبات الوجودات فى مرتبة الصفات وهى مرتبة الذات الواحدية فالعلم على حاله فافهم

برو علم يك ذره پوشيده نيست

كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست

وَالشَّهادَةِ اى كل ما يطلق عليه اسم الشهادة وهو ما حضر للحس فيدخل فيه الموجودات المدركة والعلانية والدنيا الْكَبِيرُ العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شىء الْمُتَعالِ المستعلى على كل شىء بقدرته وفى الكواشي عن صفات المخلوقين وقول المشركين وفى التأويلات اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته لانه أودعه فيها وقال سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ: وقال الشاعر

ففى كل شىء له آية

تدل على انه الواحد

: وقال

جهان مرآت حسن شاهد ماست

فشاهد وجهه فى كل ذرات

وايضا يعلم ما أودع فيها من الخواص والطبائع وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أرحام الموجودات وأرحام المعدومات اى وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات بحيث تبقى فى الأرحام ولا تخرج منها وَما تَزْدادُ اى وما تخرج منها وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ اى وكل شىء مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات وما يبقى فيها عند علمه وحكمته بمقدار معين موافق لحكمة خروج ما خرج وبقاء ما بقي لانه عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ اى عالم بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته وبما شاهد فى الوجود والخروج الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ فى ذاته واحاطة علمه بالموجودات والمعدومات وبما فى ارحامهما المتعال فى صفاته بانه متفرد بها وفى شرح الأسماء الحسنى الكبير هو ذو الكبرياء

ص: 348

والكبرياء عبارة عن كمال الذات واعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع الى شيئين أحدهما دوامه ازلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق او لا حق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان إذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم وان كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلي الابدى الذي يستحيل عليه العدم اولى بان بكون كبيرا والثاني ان وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود فان كان الذي تم وجوده فى نفسه كاملا وكبيرا فالذى فاض منه الوجود لجميع الموجودات اولى بان يكون كاملا كبيرا والكبير من العباد هو الكامل الذي لا يقتصر عليه صفات كمال بل ينتهى الى غيره ولا يجالسه أحد الا ويفيض عليه من كماله شىء وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع مبالغة وهو الذي لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لان علوه بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علوه بالاضافة الى الموجودات لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال من ضمير سواء لانه بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع انه خبر عن شيئين لانه فى الأصل مصدر وان كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان المرادان بمن. والمعنى مستو فى علم الله تعالى من أضمر القول فى نفسه ومن أظهره بلسانه منكم ايها الناس وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ الاستخفاء [پنهان شدن] والسروب [برفتن بروز] كما فى تهذيب المصادر. والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق كما فى القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق شيآن ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم انسان هو مستتر ومتوار فى الظلمات وآخر ظاهر فى الطرقات كما قال فى بحر العلوم. وسارب اى ذاهب فى سربه بارز بالنهار يراه كل واحد وقال الكاشفى [وهر كه طلب خفاء ميكند ومى پوسد عمل خود را بشب وهر كه ظاهرست وآشكار ميكند عمل خود را بروز يعنى مطلقا هيچ چيز از قول وفعل سر وعلانيه برو پوشيده نيست] لَهُ اى لله تعالى او للانسان الموصوف بما ذكر مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ جمع معقبة والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث فان الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالانوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما فى قولك طوف البيت لا للتعدية. والتعقيب [در عقب كسى بيامدن] كما فى التهذيب يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه. والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما فى القاموس. وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا فى النزول الى الأرض بعضهم بالليل

ص: 349

وبعضهم بالنهار إذا مضى فريق خلفه فريق اى يعقب ملائكة الليل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ويجتمعون فى صلاة الفجر والعصر. والمعنى له ملائكة يتعاقب بعضهم بعضا كائنون من امام الإنسان ووراء ظهره اى يحيطون به من جوانبه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ من بأسه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم ان يمهله رجاء ان يتوب من ذنبه وينيب او يحفظونه من المضار التي امر الله بالحفظ منها قال مجاهد ما من عبد الا له ملك موكل به يحفظه فى نومه ويقظته من الجن والانس والهوام فما يأتيه منهم شىء يريده الا قال وراءك الا شىء يأذن الله فيه فيصيبه- وروى- عن عمرو بن ابى جندب قال كنا جلوسا عند سعيد بن قيس بصفين فاقبل على رضى الله عنه يتوكأ على عنزة له بعد ما اختلط

الظلام فقال سعيد أامير المؤمنين قال نعم قال أما تخاف ان يغتالك أحد قال انه ليس من أحد الا ومعه من الله حفظة من ان يتردى فى بئر او يخر من جبل او يصيبه حجر او تصيبه دابة فاذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر قال فى اسئلة الحكم اختلف العلماء فى عدد الملائكة التي وكلت على كل انسان فقيل عشرون ملكا وقيل اكثر والاول أصح لان عثمان رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فذكر عشرين ملكا وقال ملك عن يمينك على حسناتك وهو امير على الملك الذي عن يسارك كما قال تعالى عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ وملكان بين يديك ومن خلفك لقوله تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وملك قائم على ناصيته إذا تواضع لله رفعه وإذا تجبر على الله قصمه وملكان على شفتيك يحفظان عليك الصلاة على النبي عليه السلام وملك على فيك لا يدع الحية تدخل فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة املاك على كل آدمي فتنزل ملائكة الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وأولاده بالليل قال بعض الائمة ان قلت الملائكة التي ترفع عمل العبد فى اليوم هم الذين يأتون أم غيرهم قلت الظاهر انهم هم وان ملكى الإنسان لا يتغيران عليه ما دام حيا فاذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فالى اين نذهب قال تعالى (سمائى مملوءة من ملائكتى وارضى مملوءة من خلقى يطيعوننى اذهبا الى قبر عبدى فسبحانى وحمدانى وهللانى وكبرانى ومجدانى وعظمانى واكتبا ذلك كله لعبدى الى يوم القيامة) وقيل المعقبات أعوان السلطان فهو توبيخ الغافل المتمادى فى غروره والتهكم به على اتخاذه الحراس بناء على توهم انهم يحفظونه من امر الله وقضائه كما يشاهد من بعض الملوك والسلاطين والعاقل يعلم ان القضايا الالهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن التحفظ منه فانظروا رأيهم وما ذهبوا اليه

از كمان قضا چوتير قدر

بدر آمد نشد مفيد سپر

ويقال للمؤمن طاعات وصدقات يحفظونه من عذاب الله عند الموت وفى القبر وفى القيامة قال بعض السلف إذا احتضر المؤمن يقال للملك شم رأسه فيقول أجد فى رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول أجد فى قلبه الصيام فيقال شم قدميه فيقول أجد فى قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه الله إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من العافية والنعمة حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ حتى يتركوا الشكر وينقلبوا من الأحوال الجميلة الى القبيحة

ص: 350

گرت هواست كه معشوق نگسلد پيوند

نگاه دار سر رشته تا نگه دارد

وفى التأويلات النجمية إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من الوجود والعدم حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ باستدعاء الوجود والعدم بلسان الاستحقاق للوجود والعدم على مقتضى حكمته ووفق مشيئه انتهى وفى الآية تنبيه لجميع الناس ليعرفوا نعمة الله عليهم ويشكروا له كيلا تزول فدوران اللسان بالذكر والجنان بالفكر من الأمور الجميلة فاذا تحول المرء من الذكر الى النسيان فقد تحول الى الحالة القبيحة فاذا لا يجد من الفيض الإلهي ما يجده قبل وقد غير الله بشؤم المعصية أشياء كثيرة غير إبليس وكان اسمه عزازيل فسماه إبليس قال ابراهيم بن أدهم مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى وكذا غير اسمى هاروت وماروت وكان اسمهما قبل اقتراف الذنب عزا وعزايا وكذا غير لون حام بن نوح إذ نظر الى عورة أبيه وكان نائما فاخبر نوح بذلك فدعا عليه فسوده الله فالهند والحبشة من نسله وقيل ان نوحا قال لاهل السفينة وهى تطوف بالبيت العتيق انكم فى حرم الله وحول بيته لا يمس أحدا امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى ولده حام ووطئ زوجته فدعا الله عليه بان يسود لون بنيه فاجاب الله دعاءه وغير الصورة على داود بزلة واحدة وغير الصورة على قوم موسى لاخذهم الحيتان فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير وغير المال والبساطين على آل القطروس حيث منعوا الناس عنها فاحرقتها نار وكذلك هلاك اموال القبط بدعاء موسى رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ الآية فصار ماؤهم دما وأموالهم حجرا وغير العلم على امية بن ابى الصلت كان نائما

فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه وكان من بلغاء قريش وكان يرجو ان يكون هو نبى آخر الزمان او وعد الايمان به فلما بعث نبينا صلى الله عليه وسلم أنكره وغير المكان على آدم بزلة واحدة وخسف بقارون الأرض حيث منع الزكاة: قال الحافظ

گنج قارون كه فرو ميرود از قهر هنوز

خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست

وغير اللسان على رجل بسبب العقوق نادته والدته فلم يجبها فصار اخرس وغير الايمان على برصيصا بعد ما عبد الله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين لانه لم يشكر يوما على نعمة الإسلام

شكر نعمت نعمتت افزون كند

كفر نعمت از گفت بيرون كند

وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً عذابا وهلاكا فَلا مَرَدَّ لَهُ فلا رد له والعامل فى إذا ما دل عليه قوله فلا مرد له وهو لا يرد وإذا عند نحاة البصرة حقيقة فى الظرف وقد تجيئ للشرط من غير سقوط معنى الظرف نحو إذا قمت قمت اى أقوم وقت قيامك تعليقا لقيامك بقيامه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط ودخوله اما فى امر كائن متحقق فى الحال نحو

إذا ارى الدنيا وأبناءها

استعصم الرحمن من شرها

أو أمر منتظر لا محالة مثل إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فهى ترد الماضي الى المستقبل لانها حقيقة فى الاستقبال وعند الكوفيين يجئ للظرف والشرط نحو وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ونحو

ص: 351

وإذا تصبك خصاصة فتحمل وَما لَهُمْ اى لمن أراد تعالى هلاكه مِنْ دُونِهِ سوى الله تعالى مِنْ والٍ ممن يلى أمرهم ويدفع عنهم السوء. والوالي من اسماء الله تعالى وهو من ولى الأمور وملك الجمهور والولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير او ابى وفيه دليل على ان خلاف مراد الله محال فانه المتفرد بتدبير الأشياء المنفذ للتدبير ولا معقب لحكمه هُوَ تعالى وحده الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ هو الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع خَوْفاً اى ارادة خوف او اخافة من الصاعقة وخراب البيوت وَطَمَعاً اى ارادة طمع او اطماعا فى الغيث ورجاء بركته وزوال المشقة والمطر يكون، لبعض الأشياء ضررا ولبعضها رحمة فيخاف منه المسافر ومن فى خزينته التمر والزبيب ومن له بيت لا يكف ويطمع فيه المقيم واهل الزرع والبساتين ومن البلاد ما لا ينتفع اهله بالمطر كاهل مصر فان انتفاعهم انما هو بالنيل وبالمطر يحصل الوطر وفيه اشارة الى ان فى باطن جمال الله تعالى جلالا وفى باطن جلاله جمالا وأسند الاراءة الى ذاته لانه الخالق فى الابصار نورا يحصل به الرؤية للخلائق وهذه الاراءة اما متعلقة بعالم الملك وهى ظاهرة واما متعلقة بعالم الملكوت فمعناها ان الله تعالى إذا ارى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس وإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستثناء وَيُنْشِئُ السَّحابَ اى يبتدئ إنشاء السحاب اى خلقه وفيه دلالة على ان السحاب يعدمه الله تعالى ثم يخلقه جديدا والسحاب اسم جنس والواحدة سحابة ولذا وصف بقوله الثِّقالَ بالماء جمع واختلف فى ان الماء ينزل من السماء الى السحاب او يخلقه الله فى السحاب فيمطر وفى حواشى ابن الشيخ السحاب جسم مركب من اجزاء رطبة مائية ومن اجزاء هوائية وهذه الاجزاء المائية المشوبة بالاجزاء الهوائية انما حدثت وتكونت فى جو الهواء بقدرة المحدث القادر على ما شاء والقول بان تلك الاجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت الى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت الى الأرض باطل لان الأمطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة متقاربة وتارة متباعدة وتارة تدوم زمانا طويلا وتارة لا تدوم فاختلاف الأمطار فى هذه الصفات مع ان طبيعة الأرض واحدة وكذا طبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد ان يكون بتخصيص الفاعل المختار وايضا فالتجربة دلت على ان للدعاء والتضرع فى نزول الغيث اثرا عظيما ولذلك كان صلاة الاستسقاء مشروعة فعلمنا ان المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية يقول الفقير ان المردود هو اسناد الحوادث الى الكون من غير ملاحظة تأثير الله تعالى فيها واما إذا أسندت الى الأسباب مع ملاحظة المسبب فهو مقبول لان هذا العالم عالم الأسباب والحكمة وما هو ادخل فى القدرة الالهية فهو اولى بالاعتبار وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ اختلف العلماء فنه والتحقيق انه اسم ملك خلق من نور الهيبة الجلالية والرعد صوته الشديد ايضا يسوق السحاب بصوته كما يسوق الحادي الإبل بحدائه فاذا سبح أوقع الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة يقول الفقير لعل الرعد صوت ذلك الملك واسناد التسبيح الى صوته لكمال فيه بِحَمْدِهِ فى موقع الحال اى حامدين له وملتبسين

ص: 352

بحمده [يعنى تسبيح را با تحميد مقترن ميسازد] فيصيح سبحان الله والحمد لله وفى الحديث (البرق والرعد وعيد لاهل الأرض فاذا رأيتموه فكفوا عن الحديث وعليكم بالاستغفار) وإذا اشتد الرعد قال عليه السلام (لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك) وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ من عطف العام على الخاص اى ويسبح الملائكة من خوف الله وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لانه إذا سبح الرعد وتسبيحه ما يسمع من صوته لم يبق ملك الا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر والملائكة خائفون من الله وليس خوفهم كخوف ابن آدم فانه لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شىء أصلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما من سمع الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شىء قدير فاصابته صاعقة فعلىّ ديته وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ جمع صاعقة

وهى نار لا دخان لها تسقط من السماء وتتولد فى السحاب وهى أقوى نيران هذا العالم فانها إذا نزلت من السحاب فربما غاصت فى البحر وأحرقت الحيتان تحت البحر وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان اليهود سألت النبي عليه السلام عن الرعد ما هو فقال (ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله) قالوا فما الصوت الذي يسمع (قال زجره السحاب فاذا شدت سحابة ضمها وإذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة) والمخاريق جمع مخراق وهو فى الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد به هاهنا آلة يسوق بها الملك السحاب فَيُصِيبُ بِها الباء للتعدية. والمعنى بالفارسية [پس ميرساند آنرا] مَنْ يَشاءُ أصابته فيهلكه والصاعقة تصيب المسلم وغيره ولا تصيب الذاكر يقول الفقير لعل وجهه ان الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب الا الغافل واما الذاكر فهو مع الله ورحمته وبين الغضب والرحمة تباعد وقولهم تصيب المسلم بشير الى ان المصاب بالصاعقة على حاله من الايمان والإسلام ولا اثر لها فيه كما فى اعتقاد بعض العوام وَهُمْ اى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ حيث يكذبون رسوله فيما يصفه به من العظمة والتوحيد والقدرة التامة والجدال التشدد فى الخصومة من الجدل وهو الفتل وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ اى شديد المكر والكيد لاعدائه يهلكم من حيث لا يحتسبون من محل بفلان إذا كاده وسعى به الى السلطان ومنه تمحل لكذا إذا تكلف فى استعمال الحيلة واجتهد فيه قال فى اسباب النزول ان رسول الله عليه السلام بعث رجلا مرة الى رجل من فراعنة العرب قال (فاذهب فادعه لى) فقال يا رسول الله انه أعتى من ذلك قال (فاذهب فادعه لى) قال فذهبت اليه فقلت يدعوك رسول الله فقال وما الله أمن ذهب هو أمن فضة او من نحاس قال الراوي وهو انس فرجع الى رسول فاخبره وقال قد أخبرتك انه أعتى من ذلك قال لى كذا وكذا قال (فارجع اليه الثانية فادعه) فرجع اليه فاعاد عليه مثل الكلام الاول ورجع الى النبي عليه السلام فاخبره فقال (ارجع اليه) فرجع اليه الثالثة فاعاد عليه مثل ذلك الكلام فبينما هو يكلمه إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت فوقع منها صاعقه فذهبت بقحف رأسه فانزل الله تعالى وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه

ص: 353

الآية والتي قبلها فى عامر بن الطفيل وأريد بن قيس وهو أخو لبيد بن ربيعة الشاعر لامه وذلك انهما أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد اقبل نحوك فقال (دعه فان يرد الله به خيرا يهده) فاقبل حتى قام عليه قال يا محمد مالى ان أسلمت قال (لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم) قال تجعل لى الأمر بعدك قال (لا ليس ذلك الىّ انما ذاك الى الله تعالى يجعله حيث شاء) قال اسلم على ان لك المدر ولى الوبر يعنى لك ولاية القرى ولى ولاية البوادي قال (لا) قال فماذا تجعل لى قال (اجعل لك اعنة الخيل تغزو عليها) قال او ليس ذلك الىّ اليوم وكان اوصى الى اربد إذا رأيتنى أكلمه قدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه فدار اربد خلفه عليه السلام ليضربه فاخترط من سيفه شبرا تم حبسه الله فلم يقدر على سله وجعل عامر يومى اليه فالتفت رسول الله فرأى اربد وما يصنع بسيفه فقال (اللهم اكفنيهما بما شئت) فارسل الله على اربد صاعقة فى يوم صائف صاحى فاحرقته وولى عامرها ربا فقال يا محمد دعوت ربك فقتل اربد والله لا ملأن عليك الأرض رجالا الفا أشعر والفا امر دفقال عليه السلام (يمنعك الله من ذلك وأبناء قبيلة) يريد الأوس والخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم اليه سلاحه وخرج وهو يقول واللات لئن أصحر محمد الىّ وصاحبه يعنى ملك الموت لا نفذنهما برمحى

صعوه كاو با عقاب سازد جنگ

دهد از خون خود پرش را رنگ

فلما رأى الله ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب وخرجت على ركبته غدة فى الوقت عظيمة

فعاد الى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية ثم مات على ظهر فرسه فانزل الله تعالى فى هذه القصة قوله سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ حتى بلغ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ فالواو فى قوله وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ على هذا للحال اى يصيب بالصاعقة من يشاء فى حال جداله فى الله فان أريد وكذا فرعون العرب فى الرواية الاولى لما جادل فى الله أحرقته الصاعقة. وقوله غدة كغدة البعير اى أصابتني غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية وسلول قبيلة من العرب أقلهم وأرذلهم قال قائل فى حقهم

الى الله أشكو إنني بت طاهرا

فجاء سلولى فبال على نعلى

فقلت اقطعوها بارك الله فيكمو

فانى كريم غير مدخلها رجلى

كأن عامرا يقول ابتليت بامرين كل واحد منهما شر من الآخر أحدهما ان غدتى غدة مثل غدة البعير وان موتى موت فى بيت أرذل الخلائق والغدة الطاعون للابل وقلما يسلم منه يقال اغد البعير اى صار ذا غدة وهى طاعونه وفى الآية اشارة الى ان اهل الجدال فى ذات الله وفى صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء وما آمنوا بهم وتابعوا العقل دون ادلة السمع. وبعض المتكلمين من اهل الأهواء والبدع هم الذين أصابهم صواعق القهر واحترقت استعداداتهم فى قبول الايمان فظلوا يجادلون فى الله هل هو فاعل مختار او موجب بالذات لا بالاختيار ويجادلون فى صفات الله هل لذاته صفات قائمة به او هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة عن سبيل الرشاد والله تعالى شديد العقوبة والاخذ لمن جادل فيه

ص: 354

بالباطل كذا فى التأويلات النجمية لَهُ [مر خدايراست] وتقديم الخبر لافادة التخصيص دَعْوَةُ الْحَقِّ اى الدعاء الحق على ان يكون من باب اضافة الموصوف الى الصفة والدعوة بمعنى العبادة والحق بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل. والمعنى ان الدعوة التي هى التضرع والعبادة قسمان ما يكون حقا وصوابا وما يكون باطلا وخطأ فالتى تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره او له الدعوة المجابة على ان يكون الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل فانه الذي يجيب لمن دعاه دون غيره قال فى المدارك المعنى ان الله يدعى فيستجيب الدعوة ويعطى السائل الداعي سؤاله فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقا بان يوجه اليه الدعاء بخلاف ما لا ينفع دعاؤه

فرو ماند كانرا برحمت قريب

تضرع كنانرا بدعوت مجيب

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اى والأصنام الذين يدعونهم الكفار متجاوزين الله فى الدعاء الى الأصنام فحذف الراجع او والكفار الذين يدعون الأصنام من دونه تعالى فحذف المفعول لا يَسْتَجِيبُونَ اى لا يجيب الأصنام وضمير العقلاء لمعاملتهم إياها معاملة العقلاء لَهُمْ اى الكفار بِشَيْءٍ من مراداتهم إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ استثناء مفرغ من أعم عام المصدر اى الا استجابة مثل استجابة ماد يديه اى كاستجابة الماء من بسط كفيه اليه قال الكاشفى [مكر همچون اجابت كسى كه بگشاده هر دو كف خود را بسوى آب يعنى تشنه كه بر سر چاهى رسد وبا او دلو رسنى نبود هر دو دست خود بسوى چاه بگشايد وبفرياد وزارى آب را مى طلبد] لِيَبْلُغَ فاهُ [تا بدهن او برسد] اى يدعو الماء بلسانه ويشير اليه بيده ليصل الى فمه فاللام متعلق بباسط ففاعل يبلغ هو الماء وَما هُوَ اى الماء بِبالِغِهِ ببالغ فيه لانه جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته اليه ولا يقدر ان يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذا ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع اجابتهم ولا يقدر على نفعهم والتشبيه من المركب التمثيلى شبه حال الأصنام مع من دعاءهم من المشركين وهو عدم استجابتهم دعاء المشركين وعدم فوز المشركين من دعائهم الأصنام شيأ من الاستجابة والنفع بحال الماء الواقع بمرأى من العطشان الذي يبسط اليه كفيه يطلب منه اى يبلغ فاه وينفعه من احتراق كبده ووجه الشبه عدم استطاعة المطلوب منه اجابة الدعاء وخيبة الطالب عن نيل ما هو أحوج اليه من المطلوب وهذا الوجه كما ترى منتزع من عدة امور وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ يعنى لاصنامهم إِلَّا فِي ضَلالٍ فى ضياع وخسار وباطل لان الآلهة لا تقدر على اجابتهم واما دعاؤهم له تعالى فالمذهب جواز استجابته كما فى كتب الكلام والفتاوى وقد أجاب الله دعاء إبليس وغيره ألا ترى ان فرعون كان يدعو الله فى مكان خال عند نقصان النيل فيستجيب الله دعاءه ويمده فاذا كان الله لا يضيع دعاء الكافرين فما ظنك بالمؤمن والماء وان كان من طبعه التسفل ولكن الله تعالى إذا أراد يحركه من المركز الى جانب المحيط على خلاف طبعه بطريق خرق العادة كما وقع لبعض اولياء الله تعالى فانهم لوصولهم الى المسبب قد لا يحتاجون الى الأسباب- حكى- عن الشيخ ابى عبد الله بن حفيف رضى الله عنه قال دخلت بغداد قاصدا لحج وفى رأسى نخوة الصوفية يعنى حدة الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله

ص: 355

تعالى قال ولم آكل أربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت على طهارتى فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشان فلما دنوت من البئر ولى الظبى وإذا الماء فى أسفل البئر فمشيت وقلت يا سيدى مالى عندك محل هذا الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ان الظبى جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا البئر ملآن فملأت ركوتى فكنت اشرب منها وأتطهر الى المدينة ولم ينفد الماء فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد علىّ قال لو صبرت لنبع الماء من تحت قدمك والاشارة فى الآية ان لله تعالى دعاة يدعون الخلق بالحق الى الحق والذين يدعون لغير الحق لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب الساهي ولا يتأثر فهم كمن بسط يده الى الماء اراءة للخلق بان يريد شربه وما هو ببالغه اى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة وان توهم الخلق انه شارب وهذا مثل ضربه الله للدعاة من اهل الأهواء والبدع يدعون الخلق الى الله لغير الله فلا يستجابون على الحقيقة وان استجيبوا فى الظاهر لانهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ الخلق عن الحق كما فى التأويلات النجمية

ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي

كاين ره كه تو ميروى بتركستانست

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ حقيقة وهو بوضع الجبهة على الأرض مَنْ فِي السَّماواتِ يعنى الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء واهل الدرجات من المؤمنين وَالْأَرْضِ من الملائكة والمؤمنين من الثقلين طَوْعاً حال اى طائعين حالتى الشدة والرخاء وَكَرْهاً اى كارهين حالة الشدة والضرورة وذلك من الكافرين والمنافقين والشياطين ويقال من ولد فى الإسلام طوعا ومن سبى من دار الحرب كرها وفى الحديث (عجب ربك من قوم يساقون الى الجنة بالسلاسل) وفيه اشارة الى ان من اهل المحبة والوفاء من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى أعناقهم السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة: قال الكمال الخجندي

نيست ما را غم طوبى وتمناى بهشت

شيوه مردم نا اهل بود همت پست

وَظِلالُهُمْ على حذف الفعل اى ويسجد ظلال اهل السموات والأرض بالعرض اى تبعا لذى الظل ويجوز ان يراد بالسجود معناه المجازى وهو انقيادهم لاحداث ما اراده الله فيهم شاؤا او كرهوا وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص ونقلها من جانب الى جانب فالكل مذلل ومسخر تحت الاحكام والتقدير بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الغدو جمع غداة وهى البكرة والآصال جمع اصيل وهو العشى من حين زوال الشمس الى غيبوبتها كما فى بحر العلوم وقال فى الكواشي وغيره الأصيل ما بين العصر وغروب الشمس والباء بمعنى فى ظرف ليسجد اى يسجد فى هذين الوقتين والمراد بهما الدوام لان السجود سواء أريد به حقيقته او الانقياد والاستسلام لا اختصاص له بالوقتين وتخصيصهما مع ان انقياد الظلال وميلانها من جانب الى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاعها لا يختص بوقت دون وقت بل هى مستسلمة منقادة لله تعالى فى عموم الأوقات لان الظلال انما تعظم وتكثر فيهما قال فى التأويلات النجمية وظلالهم اى نفوسهم فان النفوس ظلال الأرواح وليس السجود بالطوع من شأن النفوس لان النفس

ص: 356

امارة بالسوء طبعا الا ما رحم الرب تعالى لتسجد طوعا والإكراه على السجود بتبعية الأرواح وايضا ولله يسجد من فى السموات اى سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول طوعا والأرض اى ومن فى ارض النفوس من صفات النفس والحيوانية والسبعية والشيطانية كرها لانه ليس من طبعهم السجود والانقياد اه قال بعض الكبار من اسرار هذا العالم انه ما من حادث إلا وله ظل يسجد لله تعالى سواء كان ذلك الحادث مطيعا او عاصيا فان كان من اهل الموافقة فهو ساجد مع ظلاله وان كان من اهل المخالفة فالظل نائب منابه فى الطاعة [وحقيقت آنست كه طوع ورغبت صفت آنهاست كه لطف ازل نهال ايمان در زمين دل ايشان نشانده ونفرت وكراهيت خاصيت آنانكه قهر لم يزل تخم خذلان در مزرعه نفس نافرمان ايشان فشانده]

بر آن زخمى زند كين بى نيازيست

برين مرهم نهد كين دلنوازيست

قال الكاشفى [اين سجده دوم است از سجدات قرآنى وحضرت شيخ رضى الله عنه در سفر سابع از فتوحات كه ذكر سجده قرآنى ميكند اين را سجود الظلال وسجود العام گفته وفرموده كه لازم است بنده تصديق كند خدايرا درين خبر وسجده آرد] وقد سبق فى آخر الأعراف ما يتعلق بسجدة التلاوة فارجع واما سجدة الشكر وهى ان يكبر ويخر ساجدا مستقبل القبلة فيحمده تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه فقد قال الشافعي يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم كحدوث ولد أو نصر على الأعداء ونحوه وعند دفع نقمة كنجاة من عدو او غرق ونحو ذلك وعن ابى حنيفة ومالك ان سجود الشكر مكروه ولو خضع فتقرب لله تعالى بسجدة واحدة من غير سبب فالارجح انه حرام قال النووي ومن هذا ما يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدى المشايخ فان ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان الى القبلة او لغيرها وسواء قصد السجود لله او غفل وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر كذا فى الفتح القريب قُلْ يا محمد للمشركين مَنْ [كيست] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خالقهما ومالكهما ومتولى أمرهما قُلْ فى الجواب اللَّهُ إذ لا جواب لهم سواه لانه البين الذي لامراء فيه فكأنه حكاية لاعترافهم به قُلْ إلزاما لهم أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ الهمزة للانكار والفاء للاستبعاداى أبعد إقراركم هذا وعلمكم بانه تعالى صانع العالم ومالكه اتخذتم من دونه تعالى أصناما وهو منكر بعيد من مقتضى العقل لا يَمْلِكُونَ اى تلك الأولياء لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا لا يستطيعون لانفسهم جلب نفع إليها ولا دفع ضرر عنها وإذا عجزوا عن جلب النفع الى أنفسهم ودفع الضرر عنها كانوا عن نفع الغير ودفع الضر عنه أعجز ومن هو كذلك فكيف يعبد ويتخذ وليا وهذا تجهيل لهم وشهادة على غباوتهم وضلالتهم التي ليس بعدها والاشارة قل من رب سموات القلوب وارض النفوس ومن دبر فيهما درجات الجنان بالأخلاق الحميدة ودركات النيران بالأخلاق الذميمة وجعل مشاهدة القلوب مقامات القرب وشواهد الحق ومراتع النفوس شهوات الدنيا ومنازل البعد قل الله اى أجب أنت عن هذا السؤال

ص: 357

لان الأجانب منه بمعزل قل للاجانب أفاتخذتم من دونه اولياء من الشياطين والدنيا والهوى لا يملكون لانفسهم ولا لكم نفعا ولا ضرا فى الدنيا والآخرة لانهم مملوكون والمملوك لا يملك شيأ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وارد على التشبيه اى فكما لا يستوى الأعمى والبصير فى الحس كذلك لا يستوى المشرك الجاهل بعظمة الله وثوابه وعقابه وقدرته مع الموحد العالم بذلك قال فى التأويلات النجمية الأعمى من يرى غير الله مالكا ومتصرفا فى الوجود والبصير من لا يرى مالكا ولا متصرفا فى الوجود غير الله وايضا الأعمى هو النفوس لانها تتعلق بغير الله وتحب غيره والبصير القلوب لانها تتعلق بالله وتحبه فالاعمى من عمى بالحق وابصر بالباطل والبصير من ابصر بالحق وعمى بالباطل وايضا الأعمى من ابصر بظلمات الهوى والبصير من ابصر بانوار المولى أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ هذا وارد على التشبيه ايضا اى فكما لا تستوى الظلمات والنور كذلك لا يستوى الشرك والإنكار والتوحيد والمعرفة وعبر عن الشرك بصيغة الجمع لان انواع شرك

النصارى وشرك اليهود وشرك عبدة الأوثان وشرك المجوس وغيرها بخلاف التوحيد وفى التأويلات هل يستوى المستكن فى ظلمات الطبيعة والهوى ومن هو مستغرق فى بحر نور جمال المولى فالاول كالاعمى إذ لا يقدر ان يرى الملكوت من ظلمات الملك والثاني كالبصير فكما اين المستغرق فى البحر والغائص فيه لا يرى غير الماء فكذا لا يرى اهل البصيرة سوى الله: قال المولى الجامى

عاشق اندر ظاهر وباطن نه بيند غير دوست

پيش اهل باطن اين معنى كه گفتم ظاهرست

أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ بل اجعلوا فأم منقطعة والهمزة للانكار بمعنى لم يكن. والمعنى بالفارسية [يا آيا كافران ساختند براى خداى انبازانى كه] خَلَقُوا كَخَلْقِهِ صفة شركاء داخلة فى حكم الإنكار يعنى انهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين مثل خلق الله فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ حتى يتشابه ويلتبس عليهم خلق الله وخلقهم فيقولوا هؤلاء قدروا على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه اقل خلق الله وإذ له وأصغره وأحقره فضلا عن ان يقدروا على ما يقدر عليه الخالق قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ من الأجسام والاعراض لا خالق غير الله فيشاركه فى العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ يحتمل ان يكون هذا القول داخلا تحت الأمر بقل ويحتمل ان يكون استئنافا اخبارا منه تعالى بهذين الوصفين اى المتوحد بالالوهية الغالب على كل شىء فما سواه مقهور مغلوب له ومن الأشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف يتوهم ان يكونوا له اولياء وشركاء

نرد خدمت چون بنا موضع بباخت

شير سنگين را شقى شيرى شناخت

قال المولى الجامى

مده بعشوه صورت عنان دل جامى

كه هست در پس اين پرده صورت آرايى

وفى التأويلات النجمية الواحد فى ذاته وصفاته القهار لمن دونه اى هو الواحد فى خلق الأشياء وقهرها لا شريك له فيه ولا فى المطلوبية والمحبوبية فالعارف لا يطلب غير الله ولا يرى فى مرآة الأشياء الا الله

ص: 358

شهود يار در اغيار مشرب جاميست

كدام غير كه لا شىء فى الوجود سواه

والآية اشارة الى انه تعالى خالق الخير والشر- روى- عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اقبل ابو بكر وعمر فى جماعة من الناس فلما دنوا سلموا على رسول الله فقال بعض القوم يا رسول الله قال ابو بكر الحسنات من الله والسيئات منا وقال عمر الحسنات والسيئات كلها من الله تعالى فتابع بعض القوم أبا بكر وبعض القوم عمر فقال عليه السلام (ما أقضي بينكما الا كما قضى اسرافيل بين جبرائيل وميكائيل اما جبرائيل فقال مثل مقالتك يا عمر واما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا أبا بكر فقال جبرائيل إذا اختلف اهل السماء اختلف اهل الأرض فهلم نتحاكم الى اسرافيل فقصا عليه القصة فقضى بينهما ان القدر خيره وشره من الله تعالى) ثم قال النبي عليه السلام (فهذا قضائى بينكما) قال (يا أبا بكر لو شاء الله ان لا يعصى فى الأرض لم يخلق إبليس) : قال الحافظ

در كار خانه عشق در كفر ناگزيرست

آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد

نسأل الله التوفيق الى الخير والفلاح والرشاد أَنْزَلَ اى الله تعالى مِنَ السَّماءِ ماءً اى مطرا ينحدر منها الى السحاب ومنه الى الأرض وهو رد لمن زعم انه يأخذه من البحر ومن زعم ان المطر انما يتحصل من ارتفاع ابخرة رطبة من الأرض الى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة اخرى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحر ينزل منه أرزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء الدنيا ويوحى الى السحاب ان غربله فيغر بله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان من ماء فانه نزل بغير كيل ولا وزن يقول الفقير هذه الرواية ادل على قدرة الله تعالى مما ذهب اليه الحكماء كما لا يخفى فقول من قال فى التفسير اى من السماء نفسها فان مبادى الماء منها ففى لفظة من مجاز تضييق للامر وعدول عن الحقيقة من غير وجه معتد به والله على كل شىء قدير فَسالَتْ من ذلك الماء والسيلان الجريان أَوْدِيَةٌ جمع واد كاندية جمع ناد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة والمراد هاهنا الأنهار بطريق ذكر المحل وارادة الحال ونكرها لان المطر يأتى على طريق المناوبة بين البقاء فيسيل بعض اودية دون بعض بِقَدَرِها بفتح الدال وسكونها صفة لاودية او متعلق بسالت والضمير راجع الى المعنى المجازى للاودية اى بمقدارها الذي علم الله انه نافع للممطور عليهم غير ضار اى بالقدر الذي لا يتضرر الناس به. وبالفارسية [باندازه كه خداى تعالى مقرر كرده كه آن سود رساند وزيان نكند] وذلك لانه ضرب المطر مثلا للحق فوجب ان يكون مطرا خالصا للنفع خاليا من المضرة ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف ويجوز ان يكون الضمير راجعا الى المعنى الحقيقي لها على طريق الاستخدام اى بمقدارها فى الصغر والكبر اى ان صغر الوادي قل الماء وان اتسع الوادي كثر الماء. وبالفارسية [بقدرها باندازه خود يعنى هر وادي بمقدار خود در جزوى وبزرگى وتنگى وفراخى برداشت] فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ اى حمل ورفع زَبَداً هو اسم لكل ما علا وجه الماء من رغوة وغيرها

ص: 359

سواء حصل بالغليان او بغيره. وبالفارسية [كف] وأصله كل شىء تولد من شىء مع مشابهته له ومنه الزبد رابِياً عاليا فوق الماء وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ خبر مقدم لقوله زبد مثله وعليه متعلق بيوقدون. والإيقاد جعل النار تحت الشيء ليذوب وفى النار حال من الضمير فى عليه اى ومن الذي يوقد الناس عليه يعنى [ميگذارند] حال كونه ثابتا فى النار وهو يعم الفلزات والفلز بكسر الفاء واللام وشد الزاى جوهر الأرض اى الأجساد السبعة المعدنية التي تذاب وهى الذهب والفضة والحديد والنحاس والآنك والزئبق والصفر ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ مفعول له اى طلب زينة فان اكثر الزين من الذهب والفضة أَوْ مَتاعٍ عطف على حلية وهو ما يتمتع به اى ينتفع به كالنحاس والحديد والرصاص يذاب فيتخذ منه الأواني وآلات

الحروب والحرث زَبَدٌ مِثْلُهُ قوله مثله صفة زبد اى ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء يعلو عليه إذا اذيب وهو الخبث على ان تكون من ابتدائية او بعضه زبد مثله على ان تكون تبعيضية كَذلِكَ فى محل النصب اى مثل ذلك الضرب والبيان والتمثيل يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ اى بينهما ويمثلهما فانه تعالى مثل الحق فى الثبات والنفع بالماء النافع وبالفلز الذي ينتفعون به فى صوغ الحلي منه واتخاذ الامتعة المختلفة وشبه الباطل فى سرعة زواله وقلة نفعه بالزبد الضائع اى بزبد السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا اذيب فالزبد وان علا الماء فهو ينمحق وكذا الباطل وان علا الحق فى بعض الأحوال فان الله سيمحقه ويبطله بجعل العاقبة للحق واهله كما قيل للحق دولة وللباطل صولة: قال الحافظ

سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش

سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد

وبين وجه الشبه وهو الذهاب باطلا مطروحا والثبات نافعا مقبولا بقوله فَأَمَّا الزَّبَدُ [اما كف روى آب وخبث بالاى فلز] وبدأ بالزبد مع تأخره فان ذا الزبد يبقى بعد الزبد ويتأخر وجوده الاستمراري فَيَذْهَبُ جُفاءً قال فى القاموس الجفاء كغراب الباطل وهو حال اى باطلا مر ميابه وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ كالماء وخلاصة الفلز فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ اى يبقى ولا يذهب فينتفع به الناس اما الماء فيثبت بعضه فى منافعه ويسلك بعضه فى عروق الأرض الى العيون والقنى والآبار واما الفلز فيبقى ازمنة متطاولة كَذلِكَ [همچنين كه ذكر كرده شد] يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ويبينها لا يضاح المشتبهات. والمثل القول الدائر بين الناس والتمثيل أقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبي وهو اظهار للوحشى فى صورة المألوف قال الكاشفى [بعضى بدانند كه مراد ازين آب قرآنست كه حيات دل اهل ايمانست وأودية دلهااند كه فراخور استعداد خود از ان فيض ميگيرند وزبد هواجس نفسانى ووساوس شيطانى است] وقال ابو الليث فى تفسيره شبه الباطل بالزبد يعنى احتملت القلوب على قدر هواها باطلا كثيرا فكما ان السيل يجمع كل قذر فكذلك الهوى يحتمل الباطل وكما ان الزبد لا وزن له فكذلك الباطل لا ثواب له والايمان واليقين ينتفع به اهله فى الآخرة كما ينتفع بالماء الصافي فى الدنيا والكفر والشك لا ينتفع به فى الدنيا والآخرة وفى التأويلات النجمية أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من سماء القلوب ماءً المحبة فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ النفوس بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً

ص: 360

من الأخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية وانزل من سماء الأرواح ماء مشاهدات أنوار الجمال فسالت اودية القلوب بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا من انانية الروحانية وانزل من سماء الجبروت ماء تجلى صفة الالوهية فسالت اودية الاسرار بقدرها فاحتمل السيل زبد الوجود المجازى: قال فى المثنوى

چون تجلى كرد أوصاف قديم

پس بسوزد وصف حادث را كليم

لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ خبر مقدم لقوله الْحُسْنى اى للمؤمنين الذين أجابوا فى الدنيا الى ما دعا الله اليه من التوحيد والطاعة المثوبة الحسين فى الآخرة وهى الجنة وسميت بذلك لانها فى نهاية الحسن لكونها من آثار الجمال الصفاتى واما الأحسن فهو الله تعالى وحسنه الأزلي من ذاته لا من غيره فقد علم من هذا ان الداعي الى الحسنى هو الله تعالى والمجيب الى تلك الدعوة الالهية هو المؤمنون والجنة ونعيمها هى الضيافة العظمى وقد ورد (اللهم انى اسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل) قال بعض الكبار من أحب رؤية الله أحب الجنة لانها محلها يقول الفقير فيه تصريح بان الجنة محل الرؤية لا محل الله تعالى حتى يلزم اثبات المكان له ولا يلزم من كونها محل الرؤية كونها محله تعالى لان التقيد بالمكان حال الرائي لا حال المرئي والدنيا والآخرة سواء بالنسبة الى الرائي كما انهما سيان بالنسبة الى المرئي إذ لو رؤى فى الدنيا بحسب ارتفاع الموانع لكان لا يضر إطلاقه وتنزهه وكذا لو رؤى فى الجنة وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فى الدنيا فجعلت الدنيا ظرفا لرؤيته مع ان الله تعالى على تنزهه الأزلي وإذا عرفت هذا عرفت ضعف قول الفقهاء لو قال ارى الله فى الجنة يكفر لانه يزعم ان الله تعالى فى الجنة والحق ان يقال نرى الله فى الجنة انتهى قولهم

مجرد پابيش ز اطلاق وتقييد

اگر جلباب هستى را كنى شق

وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ وهم الكافرون بالله الخارجون عن الطاعة وهو مبتدأ خبره قوله لَوْ أَنَّ لَهُمْ [اگر باشد مر ايشانرا] ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من نقودها وأمتعتها وضياعها وَمِثْلَهُ مَعَهُ وضعفه معه [يعنى آن قدر كه نقود واقمشه دينى هست با آن اضافت كنند وهمه در تصرف كافران باشد روز قيامت] لَافْتَدَوْا بِهِ جعلوه فداء أنفسهم من العذاب ولو فادوا به لا يقبل منهم يقول الفقير سر هذا انهم بسبب الدنيا غفلوا عن الله تعالى وحين الانتباه بالموت والبعث صغر فى أعينهم الدنيا وما فيها فلو قدروا لبذلوا الكل وأخذوا الله تعالى بدلا منه فقد قصروا فى وقت القبول وتمنوا ما تمنوا حين لا درهم ولا دينار

مده براحت فانى حيات باقى را

بمحنت دو سه روز از غم ابد بگريز

أُولئِكَ [آن گروه] لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ هو المناقشة بان يحاسب الرجل بذنبه ولا يغفر منه شىء وعن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله عليه السلام قال (ليس أحد يحاسب يوم القيامة الا هلك) قلت أوليس يقول الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً فقال انما ذلك العرض ولكن من نوقش فى الحساب يهلك والمناقشة الاستقصاء فى الحساب بحيث لا يترك

ص: 361

منه شىء يقال ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا كثيرا. ومعنى الحديث ان المناقشة فى الحساب وعدم المسامحة مفض الى الهلاك ودخول النار ولكن الله يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء قال النووي وهذا لمن لم يحاسب نفسه فى الدنيا فيناقش بالصغيرة والكبيرة فاما من تاب وحاسب نفسه فلا يناقش كما فى الفتح القريب

نريزد خدا آب روى كسى

كه ريزد گناه آب چشمش بسى

وَمَأْواهُمْ مرجعهم بعد المناقشة جَهَنَّمُ فان قلت هلا قيل مأواهم النار قلت لان فى ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ويحتمل ان يكون جهنم هى ابعد النار قعرا من قولهم بئر جهنم بعيدة القعر قال بعضهم جهنم معرب وكأنه فى الفرس [چهـ نم] وَبِئْسَ الْمِهادُ [وبد جايگاهست دوزخ] وهو بمعنى الممهود المبسوط يقال مهدت الفراش مهدا اى بسطته اطلق هاهنا بمعنى المستقر مطلقا اى بئس موضع القرار جهنم- وروى- احمد انه عليه السلام قال لجبريل (ما لى لا ارى ميكائيل ضاحكا) فقال ما ضحك مذ خلقت النار- وروى- ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال يا رب خلقت خلقا وربيتهم بنعمتك ثم تجعلهم يوم القيامة فى نارك قال فى المثنوى

مستفيدى أعجمي شد آن كليم

تا عجميانرا كند زين سر عليم «1»

فاوحى الله تعالى اليه ان يا موسى قم فازرع زرعا فزرعه فسقاه وقام عليه وحصده وداسه فقال له ما فعلت بزرعك يا موسى قال قدر فعته قال فما تركت منه شيأ قال يا رب تركت ما لا خير فيه قال يا موسى فانى ادخل النار ما لا خير فيه وهو الذي يستنكف ان يقول لا اله الا الله وفى المثنوى

چونكه موسى كشت وشد كشتش تمام

خوشهايش يافت خوبى ونظام «2»

داس بگرفت ومران را مى بريد

پس ندا از غيب در گوشش رسيد

كه چرا كشتى كنى و پرورى

چون كمالى يافت آنرا مى برى

گفت يا رب زان كنم ويران و پست

كه در اينجا دانه هست وكاه هست

دانه لايق نيست در أنبار كاه

كاه در أنبار گندم هم تباه

نيست حكمت اين دو را آميختن

فرق واجب مى كند در بيختن

گفت اين دانش تو از كه يافتى

كه بدانش بيدرى بر ساختى

گفت تمييزم تو دادى اى خدا

گفت پس تمييز چون نبود مرا

در خلايق روحهاى پاك هست

روحهاى تيره وكلناك هست

اين صدفها نيست در يك مرتبه

در يكى در است ودر ديگر شبه

واجبست اظهار اين نيك وتباه

همچنا كاظهار گندمها ز كاه

أَفَمَنْ يَعْلَمُ [آيا كسى ميداند كه] أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [آنكه هرچهـ فرو فرستاده اند بسوى تو از پروردگار تو] الْحَقُّ [درست وراستست] يعنى يعلم ان القرآن الذي انزل الله تعالى هو الحق وهو حمزة بن عبد المطلب او عمار كَمَنْ هُوَ أَعْمى

(1- 2) در اواخر دفتر چهارم در بيان مطالبت كردن موسى عليه السلام از حضرت عزت إلخ

ص: 362

قلبه فينكر القرآن وهو ابو جهل اى لا يستوى من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه وهذا عام فيمن كان كذلك: وفى المثنوى

در سرور ودر كشيده چادرى

رو نهان كرده ز چشمت دلبرى

شاه نامه يا كليله پيش تو

همچنان باشد كه قرآن از عتو

فرق آنكه باشد از حق ومجاز

كه كند كحل عنايت چشم باز

ور نه پشك ومشك پيش اخشمى

هر دو يكسانست چون نبود شمى

گفت يزدان كه ترا هم ينظرون

نقش حمامند هم لا يبصرون

وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ اى لا يقبل نصح القرآن ولا يعمل به إلا ذوو العقول الصافية من معارضة الوهم قال فى التأويلات هم المستخرجة. عقولهم من قشور آفات الحواس والوهم والخيال المؤيدة بتجلى أنوار الجمال والجلال اعلم ان طالب الحق لا بد له فى التزكية من التفكر ثم التذكر وبينهما فرق فان التذكر فوق التفكر فان التفكر طلب والتذكر وجود يعنى ان التفكر لا يكون الا عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية فتلتمس البصيرة مطلوبه واما التذكر فعند رفع الحجاب وخلوص الخلاصة الانسانية من قشور صفات النفس والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى النفس فى الأزل من التوحيد والمعارف بعد النسيان قال فى حياة الأرواح التذكر لا يكون الا لذى لب قد خلص من قشر غواشى النشأة قال تعالى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ والنسيان انما يحصل بسبب الغواشي كما قال تعالى وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وقد امر الله باحكام الشريعة لازالة هذه الغواشي والملابس وعدد الأعضاء المكلفة ثمانية وهى العين والاذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب فعلى كل واحد من هذه الأعضاء تكليف يخصه من انواع الاحكام الشرعية او افعال المحمدة عند الله فالمحمدة كالصلاة والصوم وما أشبه ذلك والمذمة كضربك نفسك بسكين لتقتلها ومنها ما لا يلحقك فيه مذمة ولا محمدة كصنف المباح ولا يجوز لك هذا الفعل الا فى ذاتك واما فى غيرك فلا الا بشرط ما فالذى لذاتك كنظرك الى عورتك والذي هو مع غيرك ثمانية اصناف المال والولد والزوجة وملك اليمين والبهيمة والجار والأجير والأخ الايمانى والطيني الَّذِينَ الموصولات مع صلاتها مبتدأة خبرها قوله أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ عهد الله مضاف الى مفعوله اى بما عقدوه على أنفسهم من الشهادة والاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى شهدنا وبالفارسية [آنانكه وفا ميكنند به پيمان خداى تعالى كه در روز ميثاق بسته اند] وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ اى ذلك العهد بينهم وبين الله وكذا عهودهم بينهم وبين الناس فهو تعميم بعد تخصيص وَالَّذِينَ يَصِلُونَ [وآنانكه پيوند ميكنند] ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ المفعول الاول محذوف تقديره ما أمرهم الله به وان يوصل بدل من الضمير المجرور اى يوصله وهذه الآية يندرج فيها امور الاول صلة الرحم واختلف فى حد الرحم التي يجب صلتها فقيل كل ذى رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والعمات وأولاد الخال والخالات

ص: 363

وقيل هو عام فى كل ذى رحم محرما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث وهذا القول هو الصواب قال النووي وهذا أصح والمحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد لحرمتها. فقولنا على التأبيد احتراز عن اخت الزوجة. وقولنا لحرمتها احتراز عن الملاعنة فان تحريمها ليس لحرمتها بل للتغليظ واعلم ان قطع الرحم حرام والصلة واجبة ومعناها التفقد بالزيارة والإهداء والاعانة بالقول والفعل وعدم النسيان واقله التسليم وإرسال السلام والمكتوب ولا توقيت فيها فى الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كذا فى شرح الطريقة. وصلة الرحم سبب لزيادة الرزق وزيادة العمر وهى اسرع اثرا كعقوق الوالدين فان العاق لهما لا يمهل فى الأغلب ولا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم والثاني الايمان بكل الأنبياء عليهم السلام فقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض قطع لما امر الله به ان يوصل والثالث موالاة المؤمنين فانه يستحب استحبابا شديدا زيارة الاخوان والصالحين والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغى للزائر ان تكون زيارته على وجه لا يكرهون وفى وقت يرتضون فان رأى أخاه يحب زيارته ويأنس به اكثر زيارته والجلوس عنده وان رآه مشتغلا بعبادة او غيرها او رآه يحب الخلوة يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله. وكذا عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده الا ان يستأنس به المريض. ومن تمام المواصلة المصافحة عند الملاقاة ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها: قال الحافظ

يارى اندر كس نمى بينيم ياران را چهـ شد

دوستى كى آخر آمد دوستدارانرا چهـ شد

كس نمى گويد كه يارى داشت حق دوستى

حق شناسانرا چهـ حال افتاد وياران را چهـ شد

والرابع مراعاة حقوق كافة الخلق حتى الهرة والدجاجة وعن الفضيل ان جماعة دخلوا عليه بمكة فقال من اين أنتم قالوا من اهل خراسان قال اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم واعلموا ان العبد لو احسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فاساء إليها لم يكن من المحسنين- وروى- ان امرأة عذبت فى هرة حبستها فلم تطعمها الى ان ماتت وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها وكان اويس القرني يقتات من المزابل ويكتسى منها فنبحه يوما كلب على مزبلة فقال له اويس كل مما يليك وانا آكل مما يلينى ولا تنبحنى فان جزت الصراط فانا خير منك والا فانت خير منى يقول الفقير وذلك لان الإنسان السعيد خير البرية والشقي شر البرية والكلب داخل فى البرية وهذا كلام من مقام الانصاف فان اهل الحق لا يرون لانفسهم فضلا ولذا كانوا يعدون من سواهم أياما كان خيرا. منهم وورد (رب بهيمة خير من راكبها) وهذا العلم أعطاهم مراعاة الحقوق مع جميع الحيوانات وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ اى وعيده عموما وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل ان يحاسبوا وقال ابو هلال العسكرى الخوف يتعلق بالمكروه ومنزل المكروه يقال خفت زيد او خفت المرض كما قال تعالى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، وقال وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ انتهى وسوء الحساب سبق قريبا والخوف من أجل المنازل وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد

ص: 364

هر كه ترسد مرو را ايمن كنند

مر دل ترسنده را ساكن كنند

وَالَّذِينَ صَبَرُوا على ما تكرهه النفوس من انواع المصائب ومخالفة الهوى من مشاق التكاليف ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ طلبا لرضاه من غير ان ينظروا الى جانب الخلق رياء وسمعة ولا الى جانب النفس زينة وعجبا واعلم ان مواد الصبر كثيرة منها. الصبر على العمى وفى الحديث القدسي (إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه) اى العينين وسميتا بذلك لانهما أحب الأشياء الى الشخص (فصبر على البلاء راضيا بقضاء الله تعالى عوضته منهما الجنة) والأعمى أول من يرى الله تعالى يوم القيامة. ومنها الصبر على الحمى وصداع الرأس وموت الأولاد والأحباب وغير ذلك من انواع الابتلاء. ومنها الصوم فان فيه صبرا على ما تكرهه النفس من حيث انها مألوفة بالأكل والشرب والصوم ربع الايمان بمقتضى قوله عليه السلام (الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان) : قال الحافظ

ترسم كزين چمن نبرى آستين گل

كز گلشنش تحمل خارى نميكنى

- روى- ان شقيق بن ابراهيم البلخي دخل على عبد الله بن المبارك متنكرا فقال له عبد الله من اين أتيت فقال من بلخ قال وهل تعرف شقيقا قال نعم قال كيف طريقة أصحابه فقال إذا منعوا صبروا وإذا اعطوا شكروا فقال عبد الله طريقة كلا بنا هكذا فقال وكيف ينبغى ان يكون الأمر فقال الكاملون هم الذين إذا منعوا شكروا وان اعطوا آثروا قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض مناجاته اللهم انى أحمدك فى السراء والضراء وأقول فى السراء الحمد لله المنعم المفضل نظرا الى النعمة الظاهرة والمنحة الجلية فى السراء وأقول فى الضراء، الحمد لله على كل حال نظرا الى النعمة الباطنة والمنحة الخفية فى الضراء لكن أشكرك فى السراء وأقول الشكر لله طمعا فى زيادة النعمة والمنحة بمقتضى وعدك فى قولك لئن شكرتم لازيدنكم فاذا دفعت عنى البلية ورفعت المحنة فاشكرك مطلقا كما أحمدك كذلك وأقول الشكر لله مطلقا كما أقول الحمد لله كذلك انتهى وهذا كلام لم ار مثله من المتقدمين حقيق بالقبول والحفظ فرضى الله عن قائله وَأَقامُوا الصَّلاةَ المفروضة اى داوموا على إقامتها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ اى بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه فمن للتبعيض والمراد بالبعض المتصدق به الزكاة المفروضة لاقترانه بالصلاة التي هى اخت الزكاة وشقيقتها او مطلق ما ينفق فى سبيل الله نظرا الى اطلاق اللفظ من غير قرينة الخصوص سِرًّا لمن لا يعرف بالمال يتناول النوافل لانها فى السر أفضل وَعَلانِيَةً لمن عرف به يشمل الفرائض لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة وانتصابهما على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على الظرف اى وقتى سر وعلانية او على المصدر اى انفاق سر وعلانية. والمعنى اسرار النوافل من الصدقات والإعلان بالفرائض ومن الانفاق الواجب الانفاق على الأبوين إذا كانا فقيرين قال الفقهاء تقدم الام على الأب فى النفقة إذا لم يكن عند الولد الا كفاية أحدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق فى حمله ثم وضعه ثم ارضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة او ساخه وتمريضه وغير ذلك كما فى الفتح القريب قال الشيخ عز الدين الواجب قسمان واجب بالشرع

ص: 365

وواجب بالمروءة والسخي هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فان منع واجبا منهما فهو بخيل ولكن الذي يمنع واجب الشرع ابخل كالذى يمنع أداء الزكاة والنفقة الواجبة او يؤديها بمشقة فانه بخيل بالطبع متسخ بالتكلف او كان بحيث لا يطيب له ان يعطى من أطيب ماله او من أوسطه فهذا كله بخل واما واجب المروءة المضايقة والاستقصاء فى المحقرات فان ذلك مستقبح واستقباحه يختلف بالأحوال والاشخاص فمن كثر ماله يستقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة ما لا يستقبح اقل منه فى المبايعة والمعاملة فيختلف ذلك بما فيه المضايقة من ضيافة او معاملة وبما به المضايقة من طعام او ثوب فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغى ان لا يمنع اما بحكم الشرع واما بحكم المروءة وجاء فى وصف البخيل

لو عبر البحر بامواجه

فى ليلة مظلمة باردة

وكفه مملوءة خرد لا

ما سقطت من كفه واحده

وفيه

خواجه در ماهتاب نان ميخورد

در سرايى كه هيچ خلقى نبود

سايه خويش را كسى پنداشت

كاسه از پيش خويشتن بربود

واعلم ان الله تعالى أسند الانفاق إليهم وإعطاء الرزق الى ذاته تعالى تنبيها على انهم أمناء الله فيما أعطاهم ووكلاؤه والوكيل دخيل فى التصرف لا اصيل فينبغى له ان يلاحظ جانب الموكل لا جانب نفسه ولا جانب الخلق وقد قالوا من طمع فى شكر أو ثناء فهو بياع لا جواد فانه اشترى المدح بماله والمدح لذيذ مقصود فى نفسه والجود هو بذل الشيء من غير غرض

كرم ولطف بى غرض بايد

تا از ان مرد متهم نبود

از كرم چون جزا طمع دارى

آن تجارت بود كرم نبود

ومن الكرم ضيافة الاخوان فى شهر رمضان وفى الحديث (يا أصحابي لا تنسوا امواتكم فى قبورهم خاصة فى شهر رمضان فان أرواحهم يأتون بيوتهم فينادى كل أحد منهم الف مرة من الرجال والنساء اعطفوا علينا بدرهم او برغيف او بكسرة خبز او بدعوة او بقراءة آية او بكسوة كساكم الله من لباس الجنة) كذا فى ربيع الأبرار فاذا كان الرغيف او الكسرة مفيدا مقبولا عند الله تعالى فما ظنك بما فوقه من اللذائذ وفى الحديث (من لقم أخاه لقمة حلوة صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة) وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ويدفعونها بها فيجاوزون الاساءة بالإحسان والظلم بالعفو والقطع بالوصل والحرمان بالعطاء

كم مباش از درخت سايه فكن

هر كه سنگش زند ثمر بخشش

از صدف ياد گير نكته حلم

هر كه زد بر سرش گهر بخشش

او المعنى يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها واحسن الحسنات كلمة لا اله الا الله إذا التوحيد رأس الدين فلا أفضل منه كما ان الرأس أفضل الجوارح وعن ابن كيسان إذا أذنبوا تابوا فيكون المراد بالحسنة التوبة وبالسيئة المعصية قال عبد الله بن المبارك هذه ثمان خصال مسيرة الى ثمانية أبواب الجنة أُولئِكَ [آن گروه كه بدين صفات موصوفند] لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ عاقبة الدنيا ومرجع

ص: 366

أهلها وهى العاقبة المطلقة التي هى الجنة واما النار فانما كانت عقبى الكافرين لسوء اختيارهم وليس كونها عاقبة دار الدنيا مقصودا بالذات بخلاف الجنه جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من عقبى الدار والعدن الاقامة يقال عدن بالبلد يعدن بالكسر اى اقام وسمى منبت الجواهر من الذهب ونحوه المعدن بكسر الدال لقرارها فيه أو لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء يَدْخُلُونَها اى جنات يقيمون فيها ولا يخرجون منها بعد الدخول وقيل هو وسط الجنان وأفضلها وأعلاها وهو مقام التجلي الإلهي والانكشاف الإلهي خلقه الله بيده من غير واسطة يقول الفقير الوجه الثاني أوجه عندى لان الاقامة فى الجنة من شأن كل مؤمن كاملا كان او ناقصا واما الاقامة فى جنة عدن فانما هى من شأن المؤمن الكامل وليس الكمال إلا بإتيان هذه الخصال الثمان وليس كل أحد يكفل بمؤونتها ويتصف بها الا من هداه الله من الخواص وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ عطف على المرفوع فى يدخلونها وانما ساغ للفصل بالضمير قال فى بحر العلوم وآبائهم جمع أبوي كل واحد منهم كأنه قيل من آبائهم وأمهاتهم والمعنى انه يلحق بهم الصلحاء من أبويهم وَأَزْواجِهِمْ جمع زوج. بالفارسية [زن] ويقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج افصح وَذُرِّيَّاتِهِمْ أولادهم وان لم يبلغوا مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وتكميلا لفرحهم. ويقال من أعظم سرورهم ان يجتمعوا فيتذاكروا أحوالهم فى الدنيا ثم يشكروا الله على الخلاص منها والفوز بالجنة وهو دليل على ان الدرجة تعلو بالشفاعة فانه إذا جاز ان تعلو بمجرد التبعية للكاملين فى الايمان تعظيما لشأنهم فلان تعلو بشفاعتهم اولى والتقييد بالصلاح دليل على ان النسب المجرد لا ينفع قيل

أتفخر باتصالك من علىّ

واصل البولة الماء القراح

وليس بنافع نسب زكى

يدنسه صنائعك القباح

اصل را اعتبار چندان نيست

روى تر گل ز خار خندان نيست

مى ز غوره شود شكر از نى

عسل از نحل حاصلست بقي

وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ من أبواب المنازل فانه يكون لمقامهم ومنازلهم أبواب فيدخلون عليهم من كل باب ملك سَلامٌ عَلَيْكُمْ فى موقع الحال لان المعنى قائلين سلام عليكم يعنى سلمكم الله من العذاب سلامة وما تخافون منه وفى الحديث (ان للعبد من اهل الجنة لسبعين الف قهرمان إذ الملائكة يحبونه ويسلمون عليه ويخبرونه بما أعد الله تعالى) قال مقاتل يدخلون عليهم فى مقدار يوم وليلة من ايام الدنيا ثلاث كرات معهم الهدايا والتحف من الله يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة بِما صَبَرْتُمْ اى هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم فى الدنيا على الفقر وملازمة الطاعة تلخيصه تعبتم ثمة فاسترحتم هنا [در اخبار آمده كه حضرت رسالت عليه السلام بلال را گفت چنان فقير كن كه بخداى رسى نه غنى] كانجا فقرا از همه مقبولترند وعن انس رضى الله عنه قال بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال

ص: 367

يا رسول الله انى رسول الفقراء إليك فقال (مرحبا بك جئت من عند قوم هم أحب الى) فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الأغنياء قد ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخر الهم فقال عليه السلام (بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شىء. اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر إليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد فقير او مؤمن فقير. والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو مقدار خمسمائة عام. والخصلة الثالثة إذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف در هم وكذلك اعمال البر كلها) فرجع الرسول إليهم وأخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ المخصوص بالمدح محذوف اى فنعم عقبى الدار جنات عدن واللام فى الدار للجنس لا غير كما فى بحر العلوم وقد وعدهم الله بثلاثة امور الاول الجنة والثاني ان يضم إليهم من آمن من أهلهم ولم يعملوا مثل عملهم والثالث دخول الملائكة عليهم من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال كنت فى مركب فطرحتنا الريح الى جزيرة وإذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فاومأ الى الصنم فقلنا له ان إلهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا باله يعبد قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد الذي فى السماء عرشه وفى الأرض بطشه وفى الاحياء والأموات قضاؤه قال ومن أعلمكم بهذا قلنا وجه إلينا رسولا كريما فاخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتابا فاتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل يبكى حتى ختمنا السورة فقال ينبغى لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما كان الليل صلينا العشاء وأخذنا مضاجعنا فقال يا قوم هذا الا له الذي دللتمونى عليه ينام إذا جن الليل قلنا لا قال فبئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه فلما قدمنا عبادان قلت لا صحابى هذا قريب عهد بالإسلام فجمعناله دراهم وأعطيناه فقال ما هذا قلنا دراهم تنفقها فقال لا اله الا الله دللتمونى على طريق لم تسلكوها انا كنت فى جزائر البحر اعبد صنما من دونه فلم يضيعنى وانا لا أعرفه فكيف يضيعنى الآن وانا أعرفه فلما كان بعد ثلاثة ايام قيل لى انه فى الموت فاتيته فقلت له هل من حاجة قال قضى حوائجى من جاء بكم الى الجزيرة قال عبد الواحد فغلبتنى عيناى فنمت عنده فرأيت روضة خضراء فيها قبة وفى القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير احسن منها وهى تقول بالله ألا ما عجلتم به الىّ فقد اشتد شوقى اليه فاستيقظت فاذا به قد فارق الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت فى منامى تلك الروضة وفيها تلك القبة وفى القبة

ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية وهو الى جانبها وهو يقرأ هذه الآية وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ واعلم ان استماع سلام الملائكة ورؤيتهم فى الدنيا مخصوص بخواص البشر للطافة

ص: 368

جوهرهم كما قال الامام الغزالي رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال وإقبالهم على الله بالكلية علما دائما وعملا مستمرا واما غيرهم فلا يراهم الا فى عالم المثال او فى النشأة الآخرة كما لا يخفى وَالَّذِينَ هم الكفار يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذ عليهم بالطاعة والايمان مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ اى من بعد توكيد ذلك العهد بالإقرار والقبول وهو العهد الذي جرى بينهم إذ أخرجهم من ظهر آدم وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ الآية فالعهد عهد ان عهد على المحبة وهو للخواص وعهد على العبودية وهو للعوام فاهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم ابدا واهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه وعبدوا غيره وأشركوا به الأشياء واحبوها للهوى واعلم ان هذا العهد يتذكره اهل اليقظة الكاملة المنسلخون عن كل لباس وغاشية كما قال ذو النون المصري وقد سئل عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره فقال نعم كأنه الآن فى اذنى وكما قال بعضهم مستقربا اى عادّا لعهد ألست قريبا كأنه بالأمس كان ولذا ما نسوه واما غيرهم وهم اهل الحجاب فاستبعدوه ولم يذكروا منه شيأ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ سبق إعرابه اى يقطعون الأرحام وموالاة المؤمنين وما بين الأنبياء من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق حيث آمنوا ببعضهم وكفروا ببعضهم وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالدعاء الى عبادة غير الله تعالى وبالظلم وتهييج الحروب والفتن وفى الحديث (الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها) وهى إيقاع الناس فى الاضطراب والاختلال والاختلاف والمحنة والبلية بلا فائدة دينية وذلك حرام لانه فساد فى الأرض وإضرار المسلمين وزيغ والحاد فى الدين: قال السعدي قدس سره

زان همنشين تا توانى گريز

كه مر فتنه خفته را گفت خيز

فمن الفتنة ان يغرى الناس على البغي والخروج على السلطان وذلك لا يجوز وان كان ظالما لكونه فتنة وفسادا فى الأرض وكذا معاونة المظلومين إذا أرادوا الخروج عليه وكذا المعاونة له لكونه اعانة على الظلم وذلك لا يجوز. ومنها ان يقول للناس ما لا تصل عقولهم اليه وفى الحديث (أمرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم) . ومنها ان يذكر للناس ما لا يعرفه بكنهه ولا يقدر على استخراجه فيوقعهم فى الاختلاف والاختلال والفتنة والبلية كما هو شأن بعض الوعاظ فى زماننا.

ومنها ان يحكم او يفتى بقول مهجور او ضعيف او قوى يعلم ان الناس لا يعلمون به بل ينكرونه او يتركون بسببه طاعة اخرى كمن يقول لاهل القرى والبوادي والعجائز والعبيد والإماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة رأسا وهى جائزة عند البعض وان كان ضعيفا فالعمل به واجب وكمن يقول للناس لا يجوز البيع والشراء والاستقراض بالدار هم والدنانير الا بالوزن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليها بالوزن فهو وزنى ابدا وان ترك الناس فيه الوزن فهذا القول قوى فى نفسه وهو قول الامام ابى حنيفة ومحمد مطلقا وقول ابى يوسف فى غير ظاهر الرواية وهى خروجها عن الوزنية بتعامل الناس الى العددية فهذه الرواية

ص: 369

وان كانت ضعيفة فالقول بها واجب ولازم فرارا من الفتنة فيجب على القضاة والمفتين والوعاظ معرفة احوال الناس وعاداتهم فى القبول والرد والسعى والكسل ونحوها فيكلمونهم بالأصلح والأوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة للناس وكذا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فانه يجب على الآمر والناهي معرفة احوال الناس وعاداتهم وطبائعهم ومذاهبهم لئلا يكون فتنة للناس وتهييجا للشر وسببا لزيادة المنكر واشاعة المكروه أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ فى الآخرة والجملة خبر والذين ينقضون. واللعنة الابعاد من الرحمة والطرد من باب القرب وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ اى سوء عاقبة الدنيا وهى جهنم فاللعنة وسوء العاقبة لاصقان بهم لا يعدوانهم الى غيرهم وفيه تنفير للمسلمين عن هذه الخصال الثلاث وان لا ترفع همتهم حول ذلك الحمى وفى الحديث (ما نقض قوم العهد الا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة الا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة الا حبس عنهم القطر) وفى الحديث (من اخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا) اى فريضة ونافلة كما فى الاسرار المحمدية

وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى

وگر نه هر كه تو بينى ستمگرى داند

واعلم ان اللعنة لعنتان طرد عن الجنة وهو للكافرين وطرد عن ساحة القربة والوصلة وهو للمؤمنين الناقصين فمن قصر فى العبودية وسعى فى إفساد الأرض الاستعداد وقع فى دار القطيعة والهجران وان كان صورة فى الجنان ورب كامل فى الصورة ناقص فى المعنى وبالعكس: قال المولى الجامى

چهـ غم ز منقصت صورت أهل معنى را

چوجان ز روم بود كوتن از حبش مى باش

ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام إذ القى فى النار كانت بردا وسلاما فلم يضره كونه فى صورة النار والنمرود كان فى صوة النعمة فلم ينفعه ذلك بل وجد فى النعمة نقمة نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الجنة والقربة والوصلة اللَّهُ وحده يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه فى الدنيا لِمَنْ يَشاءُ بسطه وتوسيعه وَيَقْدِرُ قال فى تهذيب المصادر. القدر [تنك كردن] وهو من باب ضرب اى يضيق الرزق لمن يشاء ويعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شىء كأنه قيل لو كان من نقض عهد الله ملعونين فى الدنيا ومعذبين فى الآخرة لما فتح الله عليهم أبواب النعم واللذات فى الدنيا فقيل ان فتح باب الرزق فى الدنيا لا تعلق له بالكفر والايمان بل هو متعلق بمجرد مشيئة الله فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ورفعا لدرجاته ومن هذا القبيل موقع لاكثر الاصحاب رضى الله عنهم من المضايقة ويوسع على الكافرين استدراجا ومنه ما وقع لاكثر كفار قريش من الوسعة ثم ان الله تعالى جعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا وقد جعل فى غنى بعضهم فسادا كالفقر وفى الكل حكمة ومصلحة: قال الحافظ

ازين رباط دو در چون ضرورتست رحيل

رواق طاق معيشت چهـ سر بلند و چهـ پست

بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش

كه نيستيست سرانجام هر كمال كه هست

ببال و پر مرو از ره كه تير پر تابى

هوا گرفت زمانى ولى بخاك نشست

وَفَرِحُوا يعنى مشركى مكة. والفرح لذة فى القلب لنيل المشتهى بِالْحَياةِ الدُّنْيا بما بسط

ص: 370

لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح شكر وسرور بفصل الله وانعامه عليهم وفيه دليل على ان الفرح بالدنيا حرام

افتخار از رنگ وبو واز مكان

هست شادى وفريب كودكان

قال فى شرح الحكم عند قوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا انما لم يؤمر العبد برفض الفرح جملة لان ذلك من ضرورات البشر التي لا يمكن رفعها بل ينبعى صرفها للوجه اللائق بها وكذا جميع الأخلاق كالطمع والبخل والحرص والشهوة والغضب لا يمكن تبدلها بل يصح ان تصرف الى وجه لائق بها حتى لا تتصرف الا فيه وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ ليست ظرفا للحياة ولا للدنيا لانهما لا يقعان فيها بل هى حال والتقدير وما الحياة القريبة كائنة فى جنب حياة الآخرة اى بالقياس إليها ففى للمقايسة وهى الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لا حق إِلَّا مَتاعٌ الا شىء قليل يتمتع به كزاد الراعي وعجالة الراكب وهى ما يتعجل به من تميرات او شربة سويق او نحو ذلك قال الصاحب بن عباد سمعت امرأة فى بعض القبائل تسأل أين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم اى الكلب وأخذ المتاع وهو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وفيه تقبيح لحال الدنيا قال الكاشفى [با متاعى از أمتعة كه وفايى وبقائي ندارد چون أدوات خانه] مثل القصعة والقدح والقدر ينتفع بها ثم تذهب والعاقل لا يفرح بما يفارقه عن قريب ويورثه حزنا طويلا وان حدثته نفسه بالفرح به يكذبها

ومن سره ان لا يرى ما يسوءه

فلا يتخذ شيأ يخاف له فقدا

- حكى- انه حمل الى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم يرله نظير وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر كان مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل إليك فى أمن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا قال فى الحكم العطائية ان أردت ان لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك وكل ولايات الدنيا كذلك وان لم تعزل عنها بالحياة عزلت عنها بالممات قال وقد جعل الله الدنيا محلا للاغيار ومعدنا لوجود الاكدار تزهيدا لك فيها حتى لا يمكنك استناد إليها ولا تعريج عليها وقد قيل ان الله تعالى اوحى الى الدنيا (تضيقى وتشددى على أوليائي وترفهى وتوسعى على أعدائي تضيقى على أوليائي حتى لا يشتغلوا بك عنى وتوسعى على أعدائي حتى يشتغلوا بك عنى فلا يتفرغوا لذكرى وفى التأويلات النجمية اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ الكشوف والشهود لِمَنْ يَشاءُ من عباده المحبين المحبوبين ويضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها فاغرقهم فيها وَفَرِحُوا بها بِالْحَياةِ الدُّنْيا اى باستيفاء لذاتها وشهواتها وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا بالنسبة الى من عبر عنها ولم يلتفت إليها فيجد فى آخرتها ما يجد الا تمتع ايام قلائل بأدنى شىء خسيس فان: قال الكمال الخجندي

جهان وجمله لذاتش بزنبور وعسل ماند

كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش

ص: 371

وقال المولى الجامى

مرد جاهل چاه گيتى را لقلب دولت نهد

همچنانكه آماس بيند طفل گويد فربه است

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثبتوا واستمروا على كفرهم وعنادهم وهم كفار مكة لَوْلا هلا وبالفارسية [چرا] أُنْزِلَ عَلَيْهِ على محمد آيَةٌ عظيمة كائنة مِنْ رَبِّهِ [بران وجهى كه ما ميخواهيم] مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من العصا واحياء الموتى ونحوهما لتكون دليلا وعلامة على صدقه قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ إضلاله باقتراح الآيات تعنتا بعد تبين الحق وظهور المعجزات فلا تغنى عنه كثرة المعجزات شيأ إذا لم يهده الله وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ من اقبل الى الحق ورجع عن العناد فضمير اليه راجع الى الحق قال فى القاموس ناب الى الله تاب كاناب والإضلال خلق الضلالة فى العبد والهداية خلق الاهتداء والدلالة على طريق يوصل الى المطلوب مطلقا وقد يسند كل منهما الى الغير مجازا بطريق السبب والقرآن ناطق بكلا المعنيين فيسند الإضلال الى الشيطان فى مرتبة الشريعة والى النفس فى مرتبة الطريقة والى الله فى مرتبة الحقيقة الَّذِينَ آمَنُوا بدل ممن أناب او خبر مبتدأ محذوف اى هم الذين آمنوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ [وآرام مى يابد دلهاى ايشان] بِذِكْرِ اللَّهِ إذا سمعوا ذكر الله احبوه واستأنسوا به ودل فى الذكر القرآن فالمؤمنون يستأنسون بالقرآن وذكر الله الذي هو الاسم الأعظم ويحبون استماعها والكفار يفرحون بالدنيا ويستبشرون بذكر غير الله كما قال تعالى وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أَلا [بدانيد كه] بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ قلوب المؤمنين ويستقر اليقين فيها فقلوب العوام تطمئن بالتسبيح والثناء وقلوب الخواص بحقائق الأسماء الحسنى وقلوب الأخص بمشاهدة الله تعالى وفى التأويلات النجمية وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى ستروا الحق بالباطل لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ على من يدعو الخلق الى الحق آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ظاهرة من المعجزات والكرامات كما نزل على بعضهم ليستدلوا بها على صدق دعواهم قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ان يضله فى الأزل بعين الآية ليراها سحرا ويحسبها باطلا ويرشد الى حضرة جلاله من يرجع اليه طالبا مشتاقا الى جماله وفيه اشارة الى ان الطالب الصادق فى الطلب هو من اهل الهداية فى الهداية وليس ممن يشاء الله ضلالته فى الأزل وهم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر غيره يعنى اهل الهداية هم الذين آمنوا واعلم ان القلوب اربعة. قلب قاس وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها كقوله تعالى رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها. وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله تعالى فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فاطمئنانه بالتوبة ونعيم الجنة كقوله فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى. وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن المطيع فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام فى جواب قوله كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بإراءتك إياي كيفية احياء الموتى إذا تتجلى لقلبى بصفة محييك فاكون بك محيى الموتى ولهذا إذا تجلى الله لقلب العبد يطمئن به فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه الى

ص: 372

نفسه فتصير النفس مطمئنة به ايضا فتستحق لجذبات العناية وهى خطاب ارجعي الى ربك فافهم جدا انتهى قال فى نفائس المجالس الذكر صيقل القلوب وسبب سرور المحبوب فمن ذكر الله فالله يذكره كما قال تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فالمحجوبون تطمئن قلوبهم بذكر هم له تعالى واما الواصلون فاطمئنان قلوبهم بذكره تعالى- روى- ان النبي عليه السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا ورجعوا فقال رجل ما رأينا بعثا أفضل غنيمة واسرع رجعة من هذا البعث فقال عليه السلام (ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة واسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس) قال ابو سعيد خرج رسول الله يوما على حلقة من أصحابه فقال (ما اجلسكم) فقالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام قال (آلله ما اجلسكم الا ذلك) قوله آلله بالجر والمد على القسم اى بالله ما اجلسكم قالوا بالله ما أجلسنا الا ذاك. قال (اما انى لم استحلفكم تهمة ولكن أتاني جبرائيل فاخبرنى ان الله يباهى بكم الملائكة

) فان قلت ما تقول فيما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه سمع قوما اجتمعوا فى المسجد يهللون ويصلون على النبي عليه السلام برفع الصوت جهرا فراح إليهم وقال لهم ما عهدنا هذا على عهد رسول الله وما أراكم إلا مبتدعين فما زال يكرر ذلك حتى أخرجهم من المسجد قلت أجاب عنه صاحب الرسالة التحقيقية فى طريق الصوفية الشيخ سنبل الخلوتى قدس سره بانه كذب وافتراء على ابن مسعود لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وافعال الملائكة قال الله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ

ولو سلمنا صحة وقوعه فهو لا يعارض الادلة المذكورة لانه اثر والأثر لا يعارض الحديث كما لا يخفى وبطلان الادلة يدل على بطلان المدلولات وفى الحديث (علامة حب الله حب ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله) واعلم ان نور الذكر قدره على قدر حال الذاكر وذلك بالفناء فى الله والذاكرون على اربعة اصناف الصنف الاول اهل الخلوة ووظيفتهم فى اليوم والليلة من الذكر الخفي القوى بالنفي والإثبات والحركة الشديدة سبعون الف لا اله الا الله وهؤلاء مشتغلون بالحق لا بغيره الصنف الثاني اهل العزلة ووظيفتهم من الذكر الخفي فى اليوم والليلة ثلاثون الف لا اله الا الله وهؤلاء مشتغلون تارة بالحق وتارة بانفسهم الصنف الثالث اصحاب الأوقات وهؤلاء وظيفتهم من الذكر جهرا وخفية اثنا عشر الفا وهؤلاء مشغولون بالحق مرة وبمصالح أنفسهم مرة وبالخلق اخرى الصنف الرابع اصحاب الخدمة وهؤلاء وظيفتهم ذكر الجهر على كل حال من الأحوال ليلا ونهارا بعد المداومة على الوضوء قال بعض الأكابر من قال فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لا اله الا الله الف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلكه بالعاهات قال الشيخ ابو العباس احمد البونى قدس الله روحه من قال الف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله عليه اسباب الرزق من نسبته وكذلك من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى من ذلك العالم حسب قواها: قال المولى الجامى قدس سره

ص: 373

دلت آيينه خداى نماست

روى آيينه تو تيره چراست

صيقلى وار صيقلى ميزن

باشد آيينه ات شود روشن

صيقل آن اگر نه آگاه

نيست جز لا اله الا الله

ومن شرط الذكر ان يأخذه الذاكر بالتلقين من اهل الذكر كما اخذه الصحابة بالتلقين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقن الصحابة التابعين والتابعون المشايخ شيخا بعد شيخ الى عصرنا هذا والى ان تقوم القيامة كذا فى ترويح القلوب بلطائف الغيوب للشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره الخطير الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الذين جمعوا بين الايمان بالقلب والعمل الصالح بالجوارح وهو مبتدأ خبره طُوبى لَهُمْ [زندگانى خوش است ايشانرا] واللام للبيان كما فى سلام لك وهو مصدر من طاب كزلفى وبشرى أصله طيبى انقلبت الياء واوا لضم ما قبلها كما فى موقن وفى التبيان غبطة وسرور لهم وفرح وقيل نعم حالهم وَحُسْنُ مَآبٍ اى مرجع يعنى ولهم حسن منقلب ومرجع ينقلبون ويرجعون اليه فى الآخرة وهو الجنة وقال بعضهم طوبى علم لشئ بعينه كما قال كعب الأحبار سألت رسول الله عن أشجار الجنة فقال (ان اكبر أشجارها شجرة طوبى وخيمتى تحتها أصلها من در وأغصانها من زبرجد وأوراقها من سندس عليها سبعون الف غصن أقصى أغصانها يلحق بساق العرش وادنى أغصانها فى سماء الدنيا ليس فى الجنة دار ولا بحبوحة ولا قصر ولا قبة ولا غرفة ولا حجرة ولا سرير الا وفيها غصن منها فتظل عليها وفيها من الثمار ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) قال فى الفتح القريب أصلها فى دار محمد صلى الله عليه وسلم ثم تنقسم فروعها على جميع منازل اهل الجنة كما انتشر منه العلم والايمان على جميع اهل الدنيا وقد غرسها الله بيده وينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل وفيها من جميع الثمار والازهار والألوان الا السواد وكل ورقة تظل امة وعلى كل ورقة منها ملك يسبح الله بانواع التسبيح عظيمة الجسد لا يدرك آخرها يسير الراكب الجادّ تحت ظلها مائة عام وقيل الف عام ما يقطعها قال بعض الكبار المراد بالعمل الصالح التزكية وطوبى لهم بالوصول الى الفطرة الاصلية وكمال الصفات وحسن مآب بالدخول فى جنة القلب اعنى جنة الصفات قال الحريري طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة فى عمره ورجع الى ربه بقلبه فى وقت من الأوقات قال الجنيد طاب اوقات العارفين بمعرفتهم والعمل الصالح ما أريد به وجه الله تعالى وهو المثمر والمفيد لا غيره

شاخ بى ميوه گر همه طوبيست

ببريدش بميوه پيونديد

فالعمل الذي للجنة ليس لوجه الله تعالى فانه تعالى لو لم يخلق جنة ولا نارا لم يكن مستحقا لان يعبد

هر زاهد خشكى چهـ سزاوار بهشت است

شايسته آتش شمر آنها كه چنانند

وفى التأويلات النجمية الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يشير الى الذين غرسوا غرس الايمان وهى كلمة لا اله الا الله فى ارض القلب وربوه بماء الشريعة ودهقنة الطريقة وهو الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله لهذا مثلا فقال ضرب الله مثلا

ص: 374

كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ فلما كلمت الشجرة وأثمرت الحقيقة كانت طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ وهى الرجوع والإياب الى الله نفسه لا الى ما سواه وهذا هو الثمرة الحقيقية يدل عليه قوله فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً فعلى هذا يشير بطوبى الى حقيقة شجرة لا اله الا الله فى قلب النبي عليه السلام وفى قلب كل مؤمن منها غصن فافهم جدا: قال الشيخ العطار قدس سره

هر دو عالم بسته فتراك او

عرش وكرسى كرده قبله خاك او

پيشواى اين جهان وآن جهان

مقتداى آشكارا ونهارا

كَذلِكَ اى مثل ارسالنا الرسل الى أممهم قبلك يا محمد أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ بمعنى الى كما فى قوله تعالى فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وفى بحر العلوم وانما عدى الإرسال بفي وحقه ان يعدى بالى لان الامة موضع الإرسال قَدْ خَلَتْ مضت وتقدمت مِنْ قَبْلِها عائد الى امة على لفظها أُمَمٌ أرسلوا إليهم فليس ببدع ارسالك الى أمتك ثم علل الإرسال فقال لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ضمير عليهم راجع الى امة على معناها اى لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك وهو القرآن وما فيه من شرائع الإسلام وتزينهم بحلية الايمان فان المقصود من نزول القرآن هو العمل بما فيه وتحصيل السيرة الحسنة لا التلاوة المحضة والاستماع المجرد فالعامى المتعبد راجل سالك والعالم المتهاون راكب نائم: قال السعدي [تلميذ بى ارادت عاشق بى زرست ورونده بى معرفت مرغ بي پر وعالم بي عمل درخت بي بر وزاهد بي علم خانه بي در] وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ حال من فاعل أرسلناك اى وحالهم انهم يكفرون بالله الواسع الرحمة ولا يعرفون قدر رحمته وانعامه إليهم بإرسالك وإنزال القرآن العظيم عليهم- وروى- ان أبا جهل سمع النبي عليه السلام وهو فى الحجر يدعو يا الله يا رحمن فرجع الى المشركين وقال ان محمدا يدعو الهين يدعو الله ويدعو آخر يسمى الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنى به مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة وهى بلدة فى البادية فنزلت هذه الآية قُلْ لهم يا محمد هُوَ اى الرحمن الذي كفرتم به وانكرتم معرفته رَبِّي خالقى ومتولى امرى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خبر بعد خبر اى هو مجامع لهذين الوصفين من الربوبية والالوهية فلا مستحق للعبادة سواه ومعنى لا اله الا هو الواحد المختص بالالهية عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ اليه أسندت امرى فى العصمة من شركم والنصرة عليكم وَإِلَيْهِ لا الى غيره مَتابِ مصدر تاب يتوب وأصله متابى اى مرجعى ومرجعكم فيرحمنى وينتقم لى منكم والانتقام من الرحمن أشد ولدا قيل نعوذ بالله من غصب الحليم: قال الحافظ

بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو

ترا كه گفت كه اين زال ترك دستان گفت

والاشارة ان الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن لان الرحمانية قد اقتضت إيجاد المخلوقات فان القهارية كانت مقتضية الواحدية بان لا يكون معه أحد فسبقت الرحمانية القهارية فى إيجاد المخلوقات ولهذا السر قال تعالى إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً فارسل الله الرسل وانزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بايام الله التي كان الله ولم يكن معه شىء ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم الى الوجود وهو الذي رب كل شىء وخالقه ولا اله الا هو واليه المرجع والمآب

ص: 375

كما فى التأويلات النجمية يقول الفقير عبارة الخطاب فى أرسلناك للنبى صلى الله عليه وسلم فهو المرسل لغة واصطلاحا وصاحب الوحى والدعوة وإشارته لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه الى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه فهو المرسل لغة لا اصطلاحا وصاحب الإلهام والإرشاد وكما ان لكل زمان صاحب دولة وظهور فكذاله صاحب رحمة وتصرف معنوى ولذا قال عليه السلام (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل) فاثبت لهم النبوة بمعنى الاخبار عن الله بالإلهام وفى قوله وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ اشارة الى ان المنعم عليه يجب ان لا يكفر المنعم بل يشكره بالايمان والاعتقاد كما دل عليه ما قبله والكفر والإنكار من أقبح القبائح كما ان الايمان والإقرار من احسن المحاسن ولحسن الظن والاعتقاد الحسن تأثير بليغ- روى- ان جماعة من السراق نزلوا على اهل رباط فسأل عنهم صاحب الرباط فاستحيوا منه وقالوا نحن الغزاة فهيأ لهم طعاما وجاءت امرأة بسطت ليغسلوا أيديهم قبل الطعام وقالت ان لى بنتا عمياء اغسلها تبركا بغسالة الغزاة فغسلوا فغسلت المرأة وجه ابنتها بها فاصبحت سالمة من العمى وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً- روى- ان نفرا من مشركى مكة معهم ابو جهل ابن هشام وعبد الله بن امية قالوا يا محمد ان يسرك ان نتبعك فسير لنا بقرءانك الجبال عن حوالى مكة فانها ضيقة حتى تتسع لنا الأرض فنتخذ البساتين والمحارث وشقق الأرض وفجر لنا الأنهار والعيون كما فى ارض الشام واحى رجلين او ثلاثة ممن مات من آبائنا منهم قصى بن كلاب ليكلمونا ونسألهم عن أمرك أحق ما تقول أم باطل فلما اقترحوا عليه صلى الله عليه وسلم هذه الآيات نزل قوله وَلَوْ أَنَّ إلخ وجواب الشرط محذوف كما سيأتى. والمعنى بالفارسية [واگر كتابى بودى كه درين عالم] سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ التسيير بالفارسية [برفتن آوردن] اى نقلت من أماكنها وأذهبت عن وجه الأرض بالفارسية [رانده شدى بوى كوهها يعنى در وقت خواندن وى از مواضع خود برفتى] أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ شققت فجعلت أنهارا وعيونا. وبالفارسية [يا شكافته شدى بدو زمين چون برو خواندندى] أَوْ كُلِّمَ احيى بِهِ الْمَوْتى [يا بسخن در آوردندى از بركت خواندن او مرد كانرا] اى لكان هذا القرآن لكونه غاية فى الاعجاز ونهاية فى التذكير والمراد منه تعظيم شأن القرآن والرد على المشركين الذين كابروا فى كون القرآن آية واقترحوا آية غيرها والتنبيه على ان ما ينفعهم فى دينهم خير لهم مما ينفعهم فى دنياهم كالزراعة ونحوها مع ان فى القرآن تأثيرات وخاصيات انفسية عجيبة فلو كان لهم استعداد لظهور تلك التأثيرات لسيرت به جبال نفوسهم وقطعت به ارض بشريتهم واحيى به قلوبهم الموتى بَلْ [نه چنانست كه كافران ميگويند بقرآن تو يا بفرمان تو بايد اينها واقع شود] لِلَّهِ الْأَمْرُ اى امر خلقه جَمِيعاً فله التصرف فى كل شىء وله القدرة على ما أراد وهو قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات الا ان إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بانه لا تنفعهم الآيات- روى- انه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام (والذي نفسى بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان ولكن خيرنى بين ان تدخلوا فى باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين ان يكلكم الى ما اخترتم لانفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فاخترت باب الرحمة وأخبرني انه ان اعطاكم ذلك ثم كفرتم ان يعذبكم عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين) كما فى اسباب النزول للامام

ص: 376

الواحدي واعلم ان الكفار ما ابصروا نور القرآن فعموا عن رؤية البرهان وكذا اهل الإنكار غفلوا عن سره القرآن فحرموا من المشاهدة والعيان: وفى المثنوى

تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين

ديو آدم را نه بيند جز كه طين

ظاهر قرآن چوشخص آدميست

كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست

ولا شك ان من تخلق بالقرآن الذي هو صفة الله تعالى قدر على ما لم يقدر عليه غيره وفى الحديث (لو كان القرآن فى إهاب ما مسته النار) اى لو صور القرآن وجعل فى إهاب والقى فى النار ما مسته ولا أحرقته ببركة القرآن فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته ومن الحكايات اللطيفة ان عليا رضى الله عنه مرض فقال ابو بكر رضى الله عنه لعمر وعثمان رضى الله عنهما ان عليا قد مرض فعلينا العبادة فاتوا بابه وهو يجد خفة من المرض ففرح فرحا فتموج بحر سخائه فدخل بيته فلم يجد شيأ سوى عسل يكفى لواحد فى طست وهو ابيض وأنور وفيه شعر اسود فقال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لا يليق الاكل قبل المقالة فقالوا أنت أعزنا وأكرمنا وسيدنا فقل اولا فقال الدين أنور من الطست وذكر الله تعالى احلى من العسل والشريعة أدق من الشعر فقال عمر رضى الله عنه الجنة أنور من الطست ونعيمها احلى من العسل والصراط أدق من الشعر فقال عثمان رضى الله عنه القرآن أنور من الطست وقراءة القرآن احلى من العسل وتفسيره أدق من الشعر فقال على رضى الله عنه الضيف أنور من الطست وكلام الضيف احلى من العسل وقلبه أدق من الشعر نور الله تعالى قلوبنا بنور العرفان وأوصلنا وإياكم الى سر القرآن آمين يا الله يا رحمن أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا اليأس قطع الطمع عن الشيء والقنوط منه والاستفهام بمعنى الأمر- روى- ان طائفة من المؤمنين قالوا يا رسول الله أجب هؤلاء الكفار يعنون كفار مكة الى ما اقترحوا من الآيات فعسى ان يؤمنوا فقال تعالى أفلم يقنط المؤمنون من ايمان هؤلاء الكفرة بعد ما رأوا كثرة عنادهم بعد ما شاهدوا الآيات أَنَّ اى علما منهم انه لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً فآمنوا وقد يستعمل اليأس بمعنى العلم مجازا لانه مسبب عن العلم بان ذلك الشيء لا يكون فان المخففة مع ما فى حيزها فى محل النصب على انهار مفعول اليأس بمعنى العلم. والمعنى أفلم يعلم الذين آمنوا ان الله تعالى لا يهدى الناس جميعا لعدم تعلق مشيئة باهتداء الجميع فيهدى من يشاء ويضل من يشاء بمقتضى قبضتيه الجمالية والجلالية: قال الحافظ

در كارخانه عشق از كفر ناگزيرست

آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد

وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالرحمن وهم كفار مكة تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا اى بسبب ما فعلوا من كفرهم وأعمالهم الخبيثة قارِعَةٌ داهية تقرعهم وتفجأهم من القتل والاسر والحرب والجدب واصل القرع الضرب والصدع تلخيصه لا يزال كفار مكة معذبين بقارعة أَوْ تَحُلُّ القارعة اى تنزل قَرِيباً [بموضعي نزديك] مِنْ دارِهِمْ اى مكة فيفزعون فيها ويقلعون ويتطاير عليهم شرارها ويتعدى إليهم شرورها ويجوزان يكون تحل خطابا للنبى عليه السلام فانه حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية فاغار على أموالهم ومواشيهم

ص: 377

وفى التأويلات النجمية قارِعَةٌ من الاحكام الازلية تقرعهم فى انواع المعاملات التي تصدر منهم موجبة للشقاوة وبقوله أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ يشير الى ان الاحكام الازلية تارة تصدر منهم وتارة من مصاحبهم فتوافقوا فى اسباب الشقاوة وترافقوا الى ما أوعدهم الله من درك الشقاء كما قال حَتَّى يعنى [بلا بديشان خواهد رسد تا وقتى كه] يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وهو موتهم او يوم القيامة او فتح مكة إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ لامتناع الخلف لكونه نقصا منافيا للالوهية وكمال الشيء والميعاد بمعنى الوعد كالميلاد والميثاق بمعنى الولادة والتوثقة والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ كاستهزاء قومك بك والتنكير للتكثير اى بجميع الرسل من قبلك ويدل عليه قوله تعالى وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ومعنى الاستهزاء الاستحقار والاستهانة والأذى والتكذيب فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا اى للمستهزئين الذين كفروا. والاملاء الامهال وان يترك ملاوة من الزمان اى مدة طويلة منه فى دعة وأمن كالبهيمة فى المرعى اى أطلت لهم المدة فى أمن وسعة بتأخير العقوبة ليتمادوا فى المعصية ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بالعقوبة بعد الاملاء والاستدراج فَكَيْفَ كانَ [پس چهـ گونه بود] عِقابِ عقابى إياهم كيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلى ولم ير النبي عليه السلام عقوبتهم الا انه علم بالتحقيق فكأنه رأى عيانا وفى بحر العلوم فانكم تمرون على بلادهم ومساكنهم فتشاهدون اثر ذلك وهذا تعجيب من شدة اخذه لهم سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به واذاهم وتكذيبهم واقتراحهم الآيات بان له فى الأنبياء أسوة وان جزاء ما يفعلون به ينزل بهم كما نزل بالمستهزئين بالأنبياء جزاء ما فعلوا وفيه اشارة الى ان من امارات الشقاء الاستهزاء بالأنبياء والأولياء وفى الحديث (من أهان لى) ويروى (من عادى لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) اى من اغضب وآذى واحدا من أوليائي فقد حاربنى والله اسرع شىء الى نصرة أوليائه لان الولي ينصر الله فيكون الله ناصره- وروى- ان الله تعالى قال لبعض أوليائه اما زهدك فى الدنيا فقد تعجلت راحة نفسك واما ذكرك إياي فقد تشرفت بي فهل واليت فىّ وليا وهل عاديت فىّ عدوا فمحبة اولياء الله تعالى وموالاتهم من انفع الأعمال عند الله وبغضهم وعداوتهم واستحقارهم والطعن فيهم من أضر الأعمال عنده تعالى واكبر الكبائر [آورده اند كه سپهسالارى بود ظالم وباتباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خداوند خانه گفت من منشورى دارم؟؟؟ بخانه من فرود ميا گفت منشور بنما شيخ در خانه رفت ومصحفى عزيز داشت ودر پيش آمد وباز كرد اين آيت بر آمد كه] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها [سپهسالار گفت من پنداشتم كه منشور امير دارى بدان التفات نكرد ودر خانه شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بگرفت وهلاك شد] قال الصائب

نتيجه نفس كرم عندليبانست

كه عمر شبنم گستاخ يكزمان باشد

ولا شك ان مثل هذه المعاملات القبيحة من غلبة أوصاف النفس فعلى العاقل ان يزكى نفسه

ص: 378

عن سفساف الأخلاق حتى يتخلص من قهر القهار الخلاق ألا ترى ان المؤمنين نظروا الى النبي عليه السلام بعين التعظيم وبدلوا الكبر بالتواضع والفناء ودخلوا فى الاستسلام فاستسعدوا لسعادة الدارين واما الكفرة فعتوا عتوا كبيرا فاستأصلهم الله من حيث لا يحتسبون فشقوا شقاوة ابدية وهكذا حال سائر المؤمنين والمنكرين الى يوم القيامة فان الأولياء ورثة الرسول عليه السلام والمعاملة معهم كالمعاملة معه: قال الكمال الخجندي

مقربان خدااند وارثان رسول

تو از خداى چنين دور واز رسولى چيست

أَفَمَنْ [آيا كسى كه] فمن موصولة مرفوعة المحل على الابتداء والخبر محذوف والاستفهام بمعنى النفي اى أفالله الذي هُوَ قائِمٌ رقيب عَلى كُلِّ نَفْسٍ صالحة او طالحة بِما كَسَبَتْ

من خير وشر يحفظه عليها فيجازيها به يعنى ان أراد المجازاة ولم يغفر كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي لا تضر ولا تنفع وهذا كقوله أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ اى لا يكون من هو قائم على كل نفس يعلم خيرها وشرها ويجازيها على حسب ذلك كمن ليس بقائم على شىء متناه فى العجز والضعف والجهل ومعنى القيام التولي لامور خلقه والتدبير للارزاق والآجال وإحصاء الأعمال للجزاء يقال قام فلان إذا كفاه وتولاه وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ اى الأصنام وهو استئناف يعنى ان الكفار سووا بين الله وبين الأصنام واتخذوها شركاء له فى العبادة وانما تكون سواء وشركاء فيها لو كانت سواء وشركاء فى القيام على كل نفس فما اعجب كفرهم واشراكهم وتسويتهم مع علمهم التفات بينهما اى تعجبوا من ذلك قُلْ سَمُّوهُمْ بينوا شركاءكم بأسمائهم وصفوهم بصفاتهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة والشركة يشير الى ان الأسماء مأخذها من الصفات فان لم تروا منهم شيأ من صفات الله فكيف تسمونهم كما قال الكاشفى [مراد آنست كه حق را حى وقادر وخالق ورزاق وسميع وبصير وعليم وحكيم ميگويند واطلاق هيچ يك ازين اسما بر أصنام نمى تواند كرد] قال فى بحر العلوم قوله قُلْ سَمُّوهُمْ من فن الكناية وذلك لان معنى سموهم عينوا أساميهم ولما كان تعيين الشيء بالاسم من لوازم وجوده جعل عدم التعيين كناية عن عدم وجود الشيء يعنى ليس لهم عندنا اسام يستحقون بها العبادة وان كانت عندكم فسموهم بها وانظروا هل يستحقون بها ولما لم تكن لهم عندهم ايضا اسام تقتضى استحقاق العبادة لم يستحقوها ولم يتحقق لهم العبادة والشركة أَمْ تُنَبِّئُونَهُ أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة الانكارية اى بل أتخبرون الله تعالى بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ اى بما لا وجود له ولا علم الله متعلق بوجوده وهو الشركاء المستحقون للعبادة وهو نفى للملزوم بنفي اللازم بطريق الكناية اى لا شريك له ولا علم إذ لو كان الشريك موجودا لكان معلوما لله تعالى لان علم الله لازم لوجود الشيء والا يلزم جهله تعالى الله عن ذلك فاذا لم يكن وجوده معلوما له وجب ان لا يكون موجودا لاستلزام انتفاء اللازم انتفاء ملزومه قال فى بحر العلوم أَمْ تُنَبِّئُونَهُ إضراب عن ذكر تسميتهم وتعيين أساميهم الى ذكر تنبئتهم ومعنى الهمزة فى أم الإنكار بمعنى ما كان ينبغى او لا ينبغى ان يكون ذلك وفى التبيان تأويل الآية فان سموهم بصفات الله فقل أتنبئونه بما لا يعلم

ص: 379

فى الأرض أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بل تسمونهم شركاء بكلام لا حقيقة له كتسمية الزنجي كافورا وفى بحر العلوم هو إضراب عن ذكر تنبئتهم واخبارهم الى ذكر تسميتهم الأصنام بشركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ومعنى الهمزة فى أم الإنكار والتعجب كأنه قال دع ذلك المذكور واسمع قولهم المستنكر المقضى منه العجب وذلك ان قولهم بالشركاء قول لا يعضده برهان فما هو الا لفظ يتفوهون به فارغ عن معنى تحته كالالفاظ المهملة التي هى اجراس لا تدل على معان ولا يتكلم بها عاقل تنفرا منها واستقباحا بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أنفسهم بتخيلهم أباطيل ثم ظنهم إياها حقا وهو اتخاذهم الله شركاء خذلانا من الله. والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة والمزين اما الشيطان بوسوسته كقوله تعالى وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ او الله تعالى كقوله زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ وفى الحديث (بعثت داعيا ومبلغا وليس لى من الهدى شىء وخلق إبليس مزينا وليس اليه من الضلالة شىء)

حق فاعل وهر چهـ جز حق آلات بود

تأثير ز آلت از محالات بود

وَصُدُّوا من الصد وهو المنع عَنِ السَّبِيلِ سبيل الحق وَمَنْ [هر كه] يُضْلِلِ اللَّهُ يخذله عن سبيله قال سعدى المفتى ولا منع عند اهل السنة ان يفسر الإضلال بخلق الضلال وكذا الهداية يجوز ان تفسير بخلق الاهتداء فَما لَهُ مِنْ هادٍ فما له من أحد يقدر على هدايته ويوفقه لها لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

بالقتل والاسر وسائر ما ينالهم من المصائب والمحن ولا يلحقهم الا عقوبة لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا واصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش وسمى العذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله وفى التأويلات النجمية وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا وشياطين الجن والانس وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ

أشد وأصعب لدوامه وهو عذاب النار وعذاب نار القطيعة والم البعد وحسرة التفريط فى طاعة الله تعالى وندامة الافراط فى الذنوب والمعاصي والحصول على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ

اى من عذابه مِنْ واقٍ

حافظ ومانع حتى لا يعذبوا. من الثانية زائدة والاولى متعلقة بواق وفى التأويلات وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ

من خذلان الله فى الدنيا وعذاب الله فى الآخرة مِنْ واقٍ

يقيهم من الخذلان والعذاب وفى حديث المعراج (ثم اتى على واد فسمع صوتا منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال صوت جهنم تقول يا رب ائتنى باهلى وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلى واغلالى وسعيرى وحميمى وغساقى وغسلينى وقد بعد قعرى واشتد حرى ائتنى بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قاليت رضيت) كما فى الترغيب والترهيب وكان ابن مرثد لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا فسئل عن ذلك فقال لو أن الله أوعدني بانى لو أذنبت لحبسنى فى الحمام ابدا لكان حقيقا على انها لا تنقطع دموعى فكيف وقد أوعدني بان يحبسنى فى نار قد او قد عليها ثلاثة آلاف سنة او قد عليها الف سنة حتى احمرت ثم اخرى حتى ابيضت ثم اخرى

ص: 380

حتى اسودت فهى سوداء مظلمة كالليل المظلم فهذه حال المعذب بالنار الصغرى واما المعذب بالنار الكبرى وهى تار القطيعة والهجر فحاله أشد وأعظم

بر رخ جامى بود بي رويت از دوزخ درى

گر ز روضه خازن اندر قبر او روزن كند

نسأل الله العصمة والتوفيق لطريق الحق والتحقيق مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ من الشرك والمعاصي وهو مبتدأ خبره محذوف اى فيما قصصنا عليك مثل الجنة اى صفتها التي هى كالمثل السائر فى الغرابة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حال من العائد المحذوف من الصلة والتقدير وعد بها المتقون مقدرا جريان أنهارها اربعة من تحت أشجارها بمقابلة المراتب الأربع التي هى الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة وتعطى هذه الأنهار على الكمال لمن جمع بين هذه المراتب الأربع وهم المقربون واما غيرهم من الأبرار وارباب البرازخ فانهم وان كانوا يشربون منها لكنهم لا يجدون فيها ما يجده أولئك المقربون من زيادة اللذة لتفاوت معرفتهم بالله

هر كسى از همت والاى خويش

سود برد در خور كالاى خويش

أُكُلُها [ميوه آن بستان] قال فى الكواشي ما يؤكل فيها دائِمٌ لا ينقطع ولا يمنع منه بخلاف ثمر الدنيا وَظِلُّها اى وظلها دائم لا ينسخ كما ينسخ فى الدنيا بالشمس لانه لا شمس فى الجنة ولا حر ولا برد فالمراد بدوام الظل دوام الاستراحة وانما عبر عنه به لندرة الظل عند العرب وفيه معظم استراحاتهم فى ارضهم والمراد بدوام الاكل الدوام بالنوع لا الدوام بالجزء والشخص فانه إذا فنى منه شىء جيئ ببدله وهذا لا ينافى الهلاك لحظة كما قال تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ على ان دوامه مضاف الى ما بعد دخول الجنة كما يقتضيه سوق الكلام فهلاكه لحظة عند هلاك كل شىء قبل الدخول لا ينافى وجوده وبقاءه بعده وفى الآية رد على الجهمية حيث قالوا ان نعيم الجنة يفنى ومن مقالات لبيد قبل إسلامه

ألا كل شىء ما خلا الله باطل

وكل نعيم لا محالة زائل

ولما أنشده فى مجلس من قريش وقال ألا كل شىء ما خلا الله باطل قال عثمان ابن مظعون رضى الله عنه صدقت ولما قال وكل نعيم لا محالة زائل قال كذبت لما فهم انه أراد بالنعيم ما هو شامل لنعيم الآخرة [امام قشيرى فرموده كه اهل ايمان امروز در ظل رعايتند وفردا در ظل حمايت وعارفان بدنيا وعقبى در ظل عنايت كه پيوسته است]

سايه دولت او در دو جهان جاويدست

اى خوش آن بنده كه اين سايه فتد بر سر او

تِلْكَ الجنة التي بلغك وصفها وسمعت بذكرها عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا مآلهم وعاقبة أمرهم وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ لا غيره فالتقوى طريق الى الجنة والكفر طريق الى النار والاشارة ان الله تعالى يشير الى حقيقة امر الجنة التي وعدها للمتقين ووصفها بانها تجرى من تحتها الأنهار وهى انهار الفضل والكرم ومياه العناية والتوفيق أُكُلُها دائِمٌ وهى مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال وَظِلُّها اى وهم فى ظل هذه المقامات والأحوال التي هى من وجوده لا من شمس وجودهم على الدوام بحيث لا تزول ابدا وتلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى

ص: 381

بالله عما سواه وعاقبة من اعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة كما فى التأويلات النجمية: وفى المثنوى

جور دوران وهر آن رنجى كه هست

سهلتر از بعد حق وغفلتست

زانكه اينها بگذرد آن نگذرد

دولت آن دارد كه جان آگه برد

[شبلى ديد زنى را كه ميگريد وميگويد يا ويلاه من فراق ولدي. شبلى گريست وگفت يا ويلاه من فراق الأحد. آن زن گفت چرا چنين ميگويى. شبلى گفت تو گريه ميكنى بر فراق مخلوقى كه هر آينه فانى خواهد شد من چرا گريه نميكنم بر فراق خالقى كه باقى باشد]

فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت

اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت

عصمنا الله وإياكم من نار العبد والعذاب الأليم وشرفنا بالذوق الدائم والنعيم المقيم وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يريد المسلمين من اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه ومن النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ بجميعه وهو القرآن كله لانه من فضل الله ورحمته على العباد ولا شك ان المؤمن الموقن يسره ما جاء اليه من باب الفضل والإحسان وَمِنَ الْأَحْزابِ ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الأشرف واتباعه والسيد والعاقب اسقفى نجران وأشياعهما وبالفارسية [واز لشكرهاى كفر وضلالت] مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ وهو ما يخالف شرائعهم وفى الكواشي لانهم وافقوا فى القصص وأنكروا غيرها وعن ابن عباس رضى الله عنهما آمن اليهود بسورة يوسف وكفر المشركون بجميعه واعلم ان القرآن يشتمل على التكاليف والاحكام وعلى الاسرار والحقائق فالروح والقلب والسر يفرحون بالكل. واما النفس والهوى والقوى فينكر بعضه لثقل تكاليفه وجهل فوائده اللهم ارفع عنا تعب التكاليف واجعلنا بالقرآن خير اليف واحفظنا من المخالفة والإنكار واحشرنا مع اهل القبول والإقرار

مزن ز چون و چرا دم كه بنده مقبل

قبول كرد بجان هر سخن كه جانان گفت

قُلْ يا محمد فى جواب المنكرين إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ اى انما أمرت فيما انزل الىّ بان اعبد الله وأوحده وهو العمدة فى الدين ولا سبيل لكم الى إنكاره. واما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الالهية فى جزئيات الاحكام لان الله الحكيم ينزل بحسب ما يقتضيه صلاح اهل العالم كالطبيب يعامل المريض بما يناسب مزاجه من التدبير والعلاج إِلَيْهِ اى الى الله وتوحيده لا الى غيره أَدْعُوا العباد او اخصه بالدعاء اليه فى جميع مهامى وَإِلَيْهِ مَآبِ اى مرجعى ومرجعكم للجزاء لا الى غيره وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء. فاما ما عدا ذلك من التفاريع فمما يختلف بالاعصار والأمم فلا معنى لانكار المخالف فيه وَكَذلِكَ اى وكما أنزلنا الكتاب على الأنبياء بلغة أممهم كما قال كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ او ومثل هذا الانزال المشتمل على اصول الديانات

ص: 382

المجمع عليها كما هو المشهور فى مثله أَنْزَلْناهُ يعنى القرآن حُكْماً يحكم فى كل شىء يحتاج اليه العباد على مقتضى الحكمة والصواب. فالحكم مصدر بمعنى الحاكم لما كان جميع التكاليف الشرعية مستنبطا من القرآن كان سببا للحكم فاسند اليه الحكم اسنادا مجازيا ثم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة ويقال حكما اى محكما لا يقبل النسخ والتغيير عَرَبِيًّا مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه وانتصاب حكما على انه حال موطئة وعربيا صفته والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال فى الحقيقة لمجيئه قبلها موصوفا بها- روى- ان المشركين كانوا يدعونه عليه السلام الى اتباع ملة آبائهم المشركين وكان اليهود يدعونه الى الصلاة الى قبلتهم اى بيت المقدس بعد ما حول عنها فقال تعالى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ التي يدعونك إليها لتقرير دينهم جعل ما يدعونه اليه من الدين الباطل والطريق الزائغ هوى وهو ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول لكونه هوى محضا بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ من الدين المعلوم صحته بالبراهين ما لَكَ مِنَ اللَّهِ من عذابه مِنْ وَلِيٍّ ينصرك وَلا واقٍ يحفظك ويمنع عنك العذاب وهذا خطاب له عليه السلام والمراد تحريض أمته على التمسك بالدين وتحذيره من التزلزل فانه إذا حذر من كان ارفع منزلة من الكل هذا التحذير كان غيره اولى بذلك اعانك الله

وإياي فى كل مقام فعلى العاقل ان يسلك طريق العبودية الى عالم الربوبية ولا يشرك شيأ من الدنيا والآخرة بل يكون مخلصا فى طلبه ومن اتبع الشرك بعد ما جاءه من العلم وهو طلب الوحدانية ببذل الا نانية ماله من الله من ولى يخرجه من ظلمات الاثنينية الى نور الوحدانية ولا واق يقيه من عذاب البعد وحجاب الشركة فى الوجود بالوجود فطريق الخلاص انما هى العبودية قال الامام الفخر الرازي فى الكبير وقد بلغ شرف العبودية مبلغا بحيث اختلف العلماء فى العبودية والرسالة المستجمعتين فى المرسلين أيهما أفضل فقالوا ان العبودية أفضل واستدلوا عليه بانه بالعبودية ينصرف من الخلق الى الحق وبالرسالة ينصرف من الحق الى الخلق والعبودية ان يكل أموره الى سيده فيكون هو المتكفل تعالى بإصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام الامة وشتان ما بينهما هذا آخر كلامه والعبودية هى مقام الجمع والرسالة مقام التفرقة انظر الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان فى تمحض عبوديته مع ربه كما اخبر عنه (أبيت عند ربى هو يطعمنى ويسقينى) وفى حال رسالته يقول (كلمينى يا حميراء) لينقطع من الحق الى الخلق وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول فى اشهد ان محمدا عبده ورسوله وفى العبودية معنى الكرامة والتشريف كما قال إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ: قال الحافظ

گدايئ در جانان بسلطنت مفروش

كسى ز سايه اين در بآفتاب رود

وعن على رضى الله عنه كفانى شرفا ان تكون لى ربا وكفانى عزا ان أكون لك عبدا وكما ان الله تعالى هو خالق العبد فكذا لا جاعل للعبد عبدا وذلك برفع هواه الا هو ألا ترى الى قوله تعالى بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ابدا لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فان المطهر بالكسر فى الحقيقة هو الله تعالى

ص: 383

وما سواه اسباب ووسائط وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ بشرا مثلك يا محمد وهو جواب لقول قريش ان الرسول لا بد وان يكون من جنس الملائكة وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً اى نساء وأولادا كما هى لك فلما جاز ذلك فى حقهم فلم لا يجوز مثله ايضا فى حقك وهو جواب لقول اليهود ما نرى لهذا الرجل همة الا فى النساء والنكاح ولو كان نبيا لاشتغل بالزهد والعبادة- روى- انه كان لداود عليه السلام مائة امرأة منكوحة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية وسبعمائة سرية فكيف يضر كثرة الأزواج لنبينا عليه السلام وفى التأويلات النجمية ان الرسل لما جذبتهم العناية فى البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية الى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها الى معارج النبوة والرسالة الربانية فى النهار فلم يبق فيهم من دواعى البشرية واحكام النفسانية ما يزعجهم الى طلب الأزواج بالطبيعة والركون الى الأولاد بخصائص الحيوانية بل جعل لهم رغبة فى الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة فى اظهار صفة الخالقية كما قال تعالى أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ انتهى وقال الحكيم الترمذي فى نوادر الأصول الأنبياء زيدوا فى القوة بفضل تبوتهم وذلك ان النور إذا امتلأت منه الصدور ففاض فى العروق التذت النفس والعروق فاثار الشهوة وقواها انتهى وفى الحديث (فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة وقوة البطش وكثرة الجماع) وطاف عليه السلام على نسائه التسع ليلة وتطهر من كل واحدة قبل ان يأتى الاخرى وقال هذا أطيب واطهر واوتى عليه السلام قوة أربعين رجلا من اهل الجنة فى الجماع وقوة الرجل من اهل الجنة كمائة من اهل الدنيا فيكون اعطى عليه السلام قوة اربعة آلاف رجل وسليمان عليه السلام قوة مائة رجل وقيل الف رجل من رجال الدنيا قال فى انسان العيون لا يخفى ان أزواجه عليه السلام المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة وكان له اربع سرارى وفى بستان العارفين ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة وفى الواقعات المحمودية ان فخر الأنبياء عليه وعليهم السلام قد تزوج احدى وعشرين امرأة ومات عن تسع نسوة قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيا لان عليا رضى الله عنه كان ازهد اصحاب النبي عليه السلام وكان له اربع نسوة وسبع عشرة سرية وتزوج المغيرة بن شعبة ثمانين امرأة وكان الحسن بن على رضى الله عنهما منكاحا حتى نكح زيادة على مائتى امرأة وقد قال عليه السلام (أشبهت خلقى وخلقى) يقول الفقير قد تزوج شيخى وسندى روح الله روحه قدر عشرين وجمع بين اربع مهرية وخمس عشرة سرية وكان يقول للعامى حين يسأل عن كثرة نكاحه ان لكل أحد ابتلاء فى هذه الدار وقد ابتليت بكثرة النكاح ويقول لهذا الفقير فى خلوته انها من اسرار النبوة وخصائص خواص هذه الامة وأشار به الى الحديث المشهور (حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فهذا العشق والمحبة انما يكون لاصحاب النفوس القدسية وهم يطالعون فى كل شىء ما لا يطالعه غيرهم: ونعم ما قيل

منعم كنى ز عشق وى اى مفتئ زمان

معذور دارمت كه تو او را نديده

وَما كانَ لِرَسُولٍ وما صح لواحد منهم ولم يكن فى وسعه أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ تقترح عليه

ص: 384

إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ اى بامره لا باختيار نفسه ورأيه فانهم عبيد مربوبون منقادون وهو جواب لقول المشركين لو كان رسولا من عند الله لكان عليه ان يأتى بأى شىء طلبنا منه من المعجزات ولا يتوقف فيه وفيه اشارة الى ان حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله تعالى وإرادته وان حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه لِكُلِّ أَجَلٍ وقت كِتابٌ حكم مكتوب مفروض يليق بصلاح حال اهله فان الحكمة تقتضى اختلاف الاحكام على حسب اختلاف الاعصار والأمم وهو جواب لقولهم لو كان نبيا ما نسخ اكثر احكام التوراة والإنجيل وقال الشيخ فى تفسيره اى لكل شىء قضاه الله وقت مكتوب معلوم لا يزاد عليه ولا ينقص منه او لا يتقدم ولا يتأخر عنه [با هر اجلى را از آجال خلائق كتابيست نزديك خداى تعالى كه جز وى كسى را بر آجال خلق اطلاع نباشد] يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ محوه وَيُثْبِتُ ما يشاء إثباته فينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما هو خير منه او مثله ويترك ما يقتضيه حكمته غير منسوخ. او يمحو سيآت التائب ويثبت الحسنات مكانها. او يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة وذلك لانهم مأمورون بكتب جميع ما يقول الإنسان ويفعل فاذا كان يوم الاثنين والخميس يعارض ما كتبه الحفظة بما فى اللوح المحفوظ فينفى من كتاب الحفظة ما لا جزاء له من ثواب وعقاب ويثبت ماله جزاء من أحدهما ويترك مكتوبا كما هو فان كان فى أول الديوان وآخره خير يمحو الله ما بينهما من السيئات وان لم يكن فى اوله وآخره حسنات اثبت ما فيه من السيئات واختلف هل يكتب الملك ذكر القلب فسئل سفيان بن عيينة هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيثبتونها واذاهم بسيئة واستقر عليها قلبه فاح منه ريح منتنة. وجعل النووي هذا اى كونهم يكتبون عمل القب أصح وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول أكثرهم انتهى. ويؤيده ما فى ريحان القلوب ان الذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له أسوة حسنة انتهى يقول الفقير يحتمل ان الإنسان الكامل لكونه حامل امانة الله ومظهر أسراره وخير البرية لا يطلع عليه الملك ويطلع على حال غيره بعلامات خفية عن البشر إلزاما وإحصاء لعمله كما قال تعالى لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها او يمحو ويثبت فى السعادة والشقاوة والرزق والاجل- روى- عن عمر رضى الله عنه انه كان يطوف بالبيت وهو يبكى ويقول اللهم ان كنت كتبتنى فى اهل السعادة فاثبتنى فيها وان كنت كتبتنى فى اهل الشقاوة فامحنى وأثبتني فى اهل السعادة والمغفرة لانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وفى الأثر ان الرجل يكون قد بقي من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فيرد الى ثلاثة ايام ويكون قد بقي من عمره ثلاثة ايام فيصل رحمه فيرد الى ثلاثين سنة قال فى التأويلات النجمية لاجل اهل المشيئة والارادة فى حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذا لاهل الاذن والرضى ثم يمحو الله ما يشاء لاهل السعادة من أفاعيل اهل الشقاوة ويثبت لهم من أفاعيل اهل السعادة ويمحو ما يشاء لاهل الشقاوة من أفاعيل اهل السعادة ويثبت لهم من أفاعيل اهل الشقاوة

ص: 385

وعنده أم الكتاب الذي مقدر فيه حاصل امر كل واحد من الفريقين وخاتمتهم فلا يزيد ولا ينقص انتهى يقول الفقير ان التغير والتبدل والمحو والإثبات انما هو بالنسبة الى السعادة والشقاوة العارضتين فانهما تقبلان ذلك بخلاف الاصليتين كما روى انه عليه السلام قال إذا مضت على النطفة خمس وأربعون ليلة يدخل الملك على تلك النطفة فيقول يا رب أشقى أم سعيد فيقضى الله ويكتب الملك فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيقضى الله ويكتب الملك فيقول عمله ورزقه فيقضى الله ويكتب الملك ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقض منها) فعلم ان بطن الام ناظر الى

لوح الأزل فلا يتغير ابدا واما عالم الحس فناظر الى اللوح وعلى هذا يحمل قول بعضهم ان الله يمحوا ما يشاء ويثبت الا الشقاوة والسعادة والموت والحياة والرزق والعمر والاجل والخلق والخلق: كما قال السعدي قدس سره

خوى بد در طبيعتى كه نشست

نرهد جز بوقت مرگ از دست

فمعنى زيادة العمر بصلة الرحم ان يكتب ثواب عمله بعد موته فكأنه زيد فى عمره او هو من باب التعليق او الفرض والتقدير ويمحو الأحوال ويثبت أضدادها من نحو تحويل النطفة علقة ثم مضغة الى آخرها ويمحو الأعمال إذا كان كافرا ثم اسلم فى آخر عمره محيت الأعمال التي كانت فى حال كفره فابدلت حسنات كما قال تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وإذا كان مسلما ثم كفر فى آخر عمره محيت اعماله الصالحة فلم ينتفع بها كما قال تعالى وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فالله تعالى يمحو الكفر ويثبت الايمان ويمحو الجهل ويثبت العلم والمعرفة ويمحو الغفلة والنسيان ويثبت الحضور والذكر ويمحو البغض ويثبت المحبة ويمحو الضعف ويثبت القوة ويمحو الشك ويثبت اليقين ويمحو الهوى ويثبت العقل ويمحو الرياء ويثبت الإخلاص ويمحو البخل ويثبت الجود ويمحو الحسد ويثبت الشفقة ويمحو التفرقة ويثبت الجمع على هذا النسق ودليله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ محوا واثبا قال الكاشفى [ابو درداء رضى الله عنه از حضرت نقل ميكند كه چون سه ساعت از شب باقى ماند حق سبحانه وتعالى نظر ميكند در كتابى كه غير ازو هيچكس در ان اطلاع نمى كند هر چهـ خواهد ازو محو كند وهر چهـ خواهد ثبت كند در فصول آورده كه محو كند رقوم انكار از قلوب ابرار واثبات كند بجاى آن رموز واسرار] وقال الشبلي رحمه الله يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها وقال ابن عطاء يمحو الله اوصافهم ويثبت أسرارهم لانها موضع المشاهدة وفى التأويلات النجمية يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ من الأخلاق الذميمة النفسانية وَيُثْبِتُ ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص ويمحو آثار الوجود ويثبت آثار الجود لاخص الخواص كل شىء هالك إلا وجهه [امام قشيرى ميفرمايد كه محو حظوظ نفسانى ميكند واثبات حقوق ربانى يا شهود خلق ميبرد وشهود حق مى آرد يا آثار بشريت محو ميكند وأنوار احديت ثابت ميسازد از ان بنده مى كاهد واز ان خود مى افزايد تا چنانچهـ باول خود بود بآخر هم خود باشد. شيخ الإسلام فرموده كه

ص: 386

الهى جلال وعزت تو جاى اشارت نگذاشت محو اثبات تو راه اضافت برداشت از ان من كاست واز ان تو مى فزود بآخر همان شد كه باول بود]

محنت همه در نهاد آب وگل ماست

پيش از دل وگل چهـ بود آن حاصل ماست

در عالم نيست خانه داشته ايم

رفتيم بدان خانه كه سر منزل ماست

وَعِنْدَهُ تعالى أُمُّ الْكِتابِ العرب تسمى كل ما يجرى مجرى الأصل اما ومنه أم الرأس للدماغ وأم القرى لمكة اى أصله الذي لا يتغير منه شىء وهو ما كتبه فى الأزل وهو العلم الأزلي الابدى السرمدي القائم بذاته وقد أحاط بكل شىء علما بلا زيادة ولا نقصان وكل شىء عنده بمقدار وهو لوح القضاء السابق فان الألواح اربعة لوح القضاء السابق الخالي عن المحو والإثبات وهو لوح العقل الاول ولوح القدر اى لوح النفوس الناطقة الكلية التي يفصل فيها كليات اللوح الاول ويتعلق بأسبابها وهو المسمى باللوح المحفوظ ولوح النفوس الجزئية السماوية التي ينتقش فيها كل ما فى هذا العالم بشكله وهيآته ومقداره وهو المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما ان الاول بمثابة روحه والثاني بمثابة قلبه ثم لوح الهيولى القابل للصور فى عالم الشهادة وفى الواقعات المحمودية اعلم ان اللوح معنوى وصورى. فالصورى ثمانية عشر الفا أصغرها فى هذا التعين وهو قابل للتغير والتبدل وقوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ناظر اليه. واما المعنوي فلا يقبل التغير والتبدل وليس له زمان ولا حجم وما ذكروا من ان اللوح ياقوتة حمراء أطرافه من زبرجد فهو اللوح الصوري. واما المعنوي ففى علم الله تعالى الأزلي وهو لا يتغير ابدا وقد وقع الكل بارادة واحدة وفى الوجود الإنساني ايضا لوحان جزئيان معنوى وصورى فالمعنوى الجزئى باب اللوح المعنوي الكلى والصوري للصورى فالصورى ينكشف لاكثر الأولياء واما المعنوي فلا يحصل الا لواحد بعد واحد. وفى موضع آخر منها جميع ما سوى الله تعالى مما كان وما سيكون من ارادة واحدة ازلية لا تكثر فيها ولا تغير ولا تبدل وهى المراد من قوله ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ واما قوله يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ فناظر الى تعلقات تلك الارادة الازلية التي هى من الصفات الحقيقية بالمحدثات على ما تقتضيه حكمته ومن جملتها افعال العبودية فتصدر منهم بإرادتهم الحادثة واختيارهم الجزئى بمعنى انهم يصرفون اختيارهم الى جانب أفعالهم فيخلقها الله سبحانه فالكسب منهم والخلق من الله فلا يلزم الجبر والأعمال اعلام فمن قدر له السعادة ختم بالسعادة ومن قدر له الشقاوة ختم بالشقاوة وفى الحديث (ان أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها) وفى قوله عليه السلام فى الحديث (فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها) وقوله (فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها) تنبيه على سببية العمل فى الجانبين حيث لم يقل فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار او الجنة بل ذكر العمل ايضا كما لا يخفى على المتفطن واعلم ان الله تعالى علق كثيرا من العطايا على الأعمال الصالحة وامر العباد بها وفى الحديث (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل) وفى الاحياء ان قيل ما فائدة الدعاء والقضاء لامر دله قلنا ان من جملة

ص: 387

القضاء كون الدعاء سببا لرد البلاء واستجلاب الرحمة وصار كالترس فانه لما كان لرد السهم لم يكن حمله مناقضا للاعتراف بالقضاء فكذا الدعاء فقدر الله الأمر وقدر سببه قال الحسن البصري طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وقال علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل فعلى العاقل ان يجتهد فى اعمال البر ويكف النفس عن الهوى الى ان يجيئ الاجل: قال الكمال الخجندي قدس سره

بكوش تا بكف آرى كليد گنج وجود

كه بي طلب نتوان يافت گوهر مقصود

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ فى حياتك يا أفضل الرسل وأصله وان نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ومن ثمة ألحقت النون بالفعل بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ اى مشركى مكة من العذاب والزلازل والمصائب والجواب محذوف اى فذاك شافيك من أعدائك

پس از مرگ آنكس نبايد گريست

كه روزى پس از مرگ دشمن بزيست

أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ اى نقبض روحك الطاهرة قبل اراءة ذلك فلا تحزن فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ اسم أقيم مقام التبليغ كالاداء مقام التأدية اى تبليغ الرسالة وأداء الامانة لا غير وَعَلَيْنَا الْحِسابُ اى مجازاتهم يوم القيامة لا عليك فننتقم منهم أشد الانتقام فلا يهمنك اعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ونظيره قوله تعالى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعنى لا يتخلصون من عذاب الله مت او بقيت حيا وفى التأويلات النجمية وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بالكشف والمشاهدة بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ وعندنا هم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرة وغيرهم بدخولهم الجنة وقد اخبر السائل عن أبيه حين قال اين أبوك قال (ابى وأبوك فى النار) وقال صلى الله عليه وسلم (رأيت الجنة وفيها فلان ورأيت النار وفيها فلان) أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل ان نريك من أحوالهم فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ فيما امرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما تقول وَعَلَيْنَا الْحِسابُ فى الرد والقبول انتهى وكأن الكفرة قالوا اين ما وعد ربك ان يريك فقال تعالى أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ اى يأتى أمرنا ارض الكفرة نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها حال من فاعل نأتى او من مفعوله اى نفتح ديار الشرك بمحمد والمؤمنين به فما زاد فى بلاد الإسلام باستيلائهم عليها جبرا وقهرا نقص من ديار الكفرة والله تعالى إذا قدر على جعل بعض ديار الكفرة للمسلمين فهو قادر على ان يجعل الكل لهم أفلا يعتبرون وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ محل لا مع المنفي النصب على الحال اى يحكم نافذا حكمه خاليا عن المعارض والمناقض وحقيقته الذي يعقب الشيء بالرد والابطال. والمعنى انه حكم للاسلام بالغلبة والإقبال وعلى الكفر بالادبار والانتكاس وذلك كائن لا يمكن تغييره وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ فيحاسبهم عما قليل فى الآخرة بعد عذاب الدنيا من القتل والاجلاء يقول الفقير نقص الأرض انما يكون بالفتح المبنى على الأمر بالجهاد وهو انما فرض بالمدينة فالاظهر ان الآية مدنية لا مكية كما لا يخفى وكون السورة مكية لا ينافيه وقد تعرض من ذهب الى كونها مكية لاستثناء آيتين كما أشير إليهما فى عنوان السورة ولم يتعرض لهذه الآية والحق ما قلنا وقال بعضهم نقص الأرض ذهاب البركة او خراب النواحي او موت الناس

ص: 388

او موت العلماء والفقهاء والخيار وفى الحديث (ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) وفى ذكر إذا دون ان اشارة الى انه كائن لا محالة بالتدريج وقال سلمان رضى الله عنه لا يزال الناس بخير ما بقي الاول حتى يتعلم الآخر فاذا هلك الاول ولم يتعلم الآخر هلك الناس وقال ابن المبارك ما جاء فساد هذه الامة الا من قبل الخواص وهم خمسة العلماء والغزاة والزهاد والتجار والولاة اما العلماء فهم ورثة الأنبياء واما الزهاد فعماد الأرض واما الغزاة فجند الله فى الأرض واما التجار فامناء الله فى الامة واما الولاة فهم الرعاة فاذا كان العالم للدين واضعا وللمال رافعا فبمن يقتدى الجاهل وإذا كان الزاهد فى الدنيا راغبا فبمن يقتدى التائب وإذا كان الغازي طامعا فكيف يظفر بالعدو وإذا كان التاجر خائنا فكيف تحصل الامانة وإذا كان الراعي ذئبا فكيف تحصل الرعاية

نكند جور پيشه سلطانى

كه نيايد ذكرك چوبانى

والاشارة أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ البشرية نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها من أوصافها بالازدياد فى أوصاف الروحانية وارض الروحانية ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وارض العبودية ننقصها من آثار الخلقية بإظهار أنوار الربوبية وَاللَّهُ يَحْكُمُ من الأزل الى الابد لا مُعَقِّبَ لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لاحد تغيير حكم من أحكامه وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى مكر الذين قبل مشركى مكة بانبيائهم والمؤمنين بهم كما مكر اهل مكة بمحمد عليه السلام ومكرهم ما اخفوه من تدبير القتل والإيذاء بهم مكر نمرود بإبراهيم عليه السلام وبنى الصرح وقصد السماء ليقتل رب ابراهيم ومكر فرعون بموسى عليه السلام واليهود بعيسى عليه السلام وثمود بصالح عليه السلام كما قالوا لنبيتنه واهله اى لنقتلهم ليلا ومكر كفار مكة فى دار الندوة حين أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً مكر الله إهلاكهم من حيث لا يشعرون شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة وفى الكواشي اسباب المكر وجزاؤه بيد الله لا يغلبه أحد على مراده فيجازيهم جزاء مكرهم وينصر أنبياءه ويبطل مكر الكافرين إذا هو من خلقه فالمكر جميعا مخلوق له ليس يضر منه شىء الا باذنه ثم بين قوة مكره وكماله بقوله يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ من خير وشر فيعد جزاءها وفى التأويلات النجمية فى اهل كل زمان وقرن مكروهم يمكرون به فلله المكر جميعا فانه مكر بهم ليمكروا بمكره مكرا مع اهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصبروا على مكرهم ثقة بالله انه هو خير الماكرين: وفى المثنوى

مر ضعيفانرا تو بي خصمى مدان

از نبى إذ جاء الله بخوان

كرد خود چون كرم پيله بر متن

بهر خود چهـ ميكنى اندازه كن

كر تو پيلى خصم تو از تو رميد

نك جزا طيرا ابابيلت رسيد

كر ضعيفى در زمين خواهد أمان

غلغل افتد در سپاه آسمان

كر بد ندانش كزى پر خون كنى

درد دندانت بگيرد چون كنى

ص: 389

وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ من الفريقين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم وهم فى غفلة منه واللام تدل على ان المراد بالعقبى العاقبة المحمودة والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها ان يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقى الملائكة بالبشرى عند الموت ودخول الجنة قال سعدى المفتى ثم لا يبعد ان يكون المراد والله اعلم سيعلم الكفار من يملك الدنيا آخرا فاللام للملك انتهى فينبعى للمؤمن ان يتوكل على المولى ويعتمد على وعده ويوافقه باستعجال ما عجله واستئجال ما اجله وكما انه تعالى نصر رسوله فكان ما كان كذلك ينصر من نصر رسوله فى كل عصر وزمان فيجعله غالبا على أعدائه الظاهرة والباطنة- روى- انه عليه السلام امر فى غزوة بدر ان يطرح جيف الكفار فى القليب وكان إذا ظهر على قوم اقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان اليوم الثالث امر عليه السلام براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه حتى وقف على شفة القليب وجعل يقول (يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدني الله حقا) فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا روح فيها فقال عليه السلام (ما أنتم باسمع لما أقول منهم) وفى رواية (لقد سمعوا ما قلت غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيأ) وعن قتادة رضى الله عنه أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة وكان ابو لهب قد تأخر فى مكة وعاش بعد ان جاء الخبر عن مصاب قريش ببدر أياما قليلة ورمى بالعدسة وهى بثرة تشبه العدسة من جنس الطاعون فقتلته فلم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه لان العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون انها تعدى أشد العدوى فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقي بعد موته ثلاثا لا يقرب جنازته ولا يحاول دفنه حتى أنتن فلما خافوا السبة اى سب الناس لهم فعلوا به ما ذكر وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه فوجد جزاء مكره برسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عائشة رضى الله عنها إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها قال فى النور وهذا القبر الذي يرجم خارج باب شبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان الناس أصبحوا ووجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فامسكوهما بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن فهذا جزاؤهما فى الدنيا وقد مكر الله بهما بذلك فقس على هذا جزاء من استهزأ بدين الله واهل دينه من العلماء الأخيار والأتقياء الأبرار وقد مكر بعض الوزراء بحضرة شيخى وسندى فى اواخر عمره فاماته الله قبله بايام فرؤى فى المنام وهو منكوس الرأس لا يرفعها حياء مما صنع بحضرة الشيخ اللهم احفظنا واعصمنا من سوء الحال وسيآت الأعمال وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى مشركى مكة او رؤساء اليهود فتكون الآية مدنية لَسْتَ يا محمد مُرْسَلًا فيه اشارة الى ان من يقول للرسول صلى الله عليه وسلم انه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة انه حكيم وليس برسول فقد كفر قال فى هدية المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الأنبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا

ص: 390

شمسه نه مسند وهفت اختران

ختم رسل وخواجه پيغمبران

قُلْ كَفى بِاللَّهِ الباء دخلت على الفاعل شَهِيداً تمييز بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [بآنكه من پيغمبرم بشما] والمراد بشهادة الله تعالى اظهار المعجزات الدالة على صدقه فى دعوى الرسالة وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وهو الذي علمه الله القرآن وعلمه البيان واراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقية رسالته وشهد بها وهم المؤمنون فالمراد بالكتاب القرآن وعن عبد الله بن سلام ان هذه الآية نزلت فىّ فالمراد به التوراة فان عبد الله بن سلام وأصحابه وجدوا نعته عليه السلام فى كتابهم فشهدوا بحقية رسالته وكانت شهادتهم ايضا قاطعة لقول الخصوم واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل الى الخلق كافة الانس والجن والملك

والحيوان والنبات والحجر: قال العطار قدس سره

داعئ ذرات بود آن پاك ذات

در كفش تسبيح از آن كفتى حصات

وفى المثنوى

سنكها اندر كف بوجهل بود

كفت اى احمد بگو اين چيست زود

كر رسولى چيشت در مشتم نهان

چون خبر دارى زر از آسمان

كفت چون خواهى بگويم آن چهاست

يا بگويند آنكه ما حقيم وراست

كفت بو جهل اين دوم نادرترست

كفت آرى حق از آن قادر ترست

از ميان مشت او هر پاره سنك

در شهادت كفتن آمد بي درنك

لا اله كفت والا الله كفت

كوهر احمد رسول الله سفت

چون شنيد از سنكها بو جهل اين

زد ز خشم آن سنكها را بر زمين

وقد أخذ الله تعالى بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله من خواص عباده ولو لم يكن سر الحياة ساريا فى جميع العالم لما سبح الحصى ونحوه وقد ورد (ان كل شىء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له) ولا يشهد الا من كان حيا عالما وكذا لا يحب الا من كان كذلك وقد ورد فى حق جبل أحد قوله عليه السلام (أحد يحبنا ونحبه) ثم ان الا كوان مملوءة من اعلام الرسالة وشواهد النبوة ولقد خلق الله العرش الذي هو أول الأجسام وأعظمها فكتب عليه قبل كل شىء الكلمة الطيبة كما روى ان آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد إلا غفرت قال وكيف عرفت محمدا قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف الى اسمك الا أحب الخلق إليك قال صدقت يا آدم انه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن وعن بعضهم رأيت فى جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوب عليه بالحمرة والبياض فى الخضرة كتابة واضحة خلقة ابدعها الله بقدرته فى الورقة ثلاثة اسطر الاول لا اله الا الله والثاني محمد رسول الله والثالث ان الدين عند الله الإسلام وفى الواقعات المحمودية كل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا كلمة لا اله الا الله فانه غير قابل فمعناه متحقق وان لم يتكلم به أحد تمت سورة الرعد فى الحادي والعشرين من شوال المنتظم فى سلك شهور سنة ثلاث ومائة والف

ص: 391