المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير سورة الأنبياء - روح البيان - جـ ٥

[إسماعيل حقي]

الفصل: ‌تفسير سورة الأنبياء

كنت صغيرا لا اعقل فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فيدخلها من كان فى علم الله انه سعيد وينكل عنها من كان فى علمه انه شقى فيقول الله إياي عصيتم فكيف برسلى لو أتوكم) كما فى التفسير الكبير وفى الحديث (لا يقرأ اهل الجنة من القرآن الاسوة طه ويس) كما فى الكشاف تمت سورة طه فى العشرين من شهر ربيع الاول من سنة ست ومائة والف من هجرة من له العز والشرف الجزء السابع عشر من الاجزاء الثلاثين

‌تفسير سورة الأنبياء

مائة واثنتا عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ يقال قرب الشيء واقترب إذا دنا وقربت منه ولذا قال فى العيون اللام بمعنى من وهى متعلقة بالفعل وتقديمها على الفاعل للمسارعة الى إدخال الروعة فان نسبة الاقتراب إليهم من أول الأمر مما يسوؤهم ويورثهم رهبة وانزعاجا من المقترب والمراد بالناس المشركون المنكرون للبعث من اهل مكة كما يفصح عنه ما بعده من الغفلة والاعراض ونحوهما. والحساب بمعنى المحاسبة وهو اظهار ما للبعد وما عليه ليجازى على ذلك والمراد باقتراب حسابهم اقترابه فى ضمن اقتراب الساعة وسمى يوم القيامة بيوم الحساب تسمية للزمان بأعظم ما وقع فيه وأشده وقعا فى القلوب فان الحساب هو الكاشف عن حال المرء ومعنى اقترابه لهم تقاربه ودنوه منهم بعد بعده عنهم فانه فى كل ساعة من ساعات الزمان اقرب إليهم من الساعة السابقة مع ان ما مضى اكثر مما بقي وفى الحديث (اما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر الى غروب الشمس) وانما لم يعين الوقت لان كتمانه أصلح كوقت الموت. والمعنى دنا من مشركى قريش وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم السيئة الموجبة للعقاب يعنى القيامة وقال الكاشفى نقلا عن بعض [نزديك شد وقت مؤاخذت وياد داشت ايشان كه قتل وكرفتارئ روز بدرست] يقول الفقير هذا هو الأظهر عندى لان زمان الموت متصل بزمان القيامة فاقتراب وقت مؤاخذتهم بالقتل ونحوه فى حكم اقتراب وقت محاسبتهم بالقيامة ومثله من مات فقد قامت قيامته وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ الغفلة سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ اى والحال انهم فى غفلة تامة من الحساب على النقير والقطمير والتأهب له ساهون عنه بالكلية لا انهم غير مبالين مع اعترافهم بإتيانه بل منكرون له كافرون به مع اقتضاء عقولهم لان الأعمال لا بد لها من الجزاء وإلا لزم التسوية بين المطيع والعاصي وهى بعيدة عن مقتضى الحكمة والعدالة مُعْرِضُونَ عن الايمان والآيات والنذر المنبهة لهم من سنة الغفلة يقال اعرض اى ولى مبديا عرضه اى ناحيته وهما خبران للضمير وحيث

ص: 451

كانت الغفلة امرا جبليا لهم جعل الخبر الاول ظرفا مبنا عن الاستقرار بخلاف الاعراض والجملة حال من الناس وفى التأويلات النجمية وإذا نصحهم ناصح واقف على أحوالهم فهم معرضون عن استماع قوله ونصيحته كما قال وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ: قال الشيخ سعدى

كسى را كه پندار در سر بود

مپندار هركز كه حق بشنود

ز علمش ملال آيد از وعظ ننك

شقائق بباران زويد ز سنك

وفى العرائس للبقلى ان الله تعالى حذر الجمهور من مناقشته فى الحساب وزجرهم حتى ينتهوا عن رقاد الغفلات وقرب الحساب اقرب من كل شىء منهم لو يعلمون فانه تعالى يحاسب العباد فى كل لمحة ونفس وحسابه أدق من الشعر وأخفى من دبيب النمل على الصفا ولا يعرف ذلك الا المراقبون الذين يحاسبون فى كل نفس وخطوة وهم فى غفلة وفى حجاب عن مشاهدة الله معرضون عن طاعته إذ لا حظ لهم فى الطاعات ولا شرب لهم فى المشاهدات ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم الحساب أكمل تذكير وتنبههم عن الغفلة أتم تنبيه كأنها نفس الذكر مِنْ رَبِّهِمْ من لابتداء الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم وفيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به مُحْدَثٍ بالجر صفة لذكر اى محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة لتكرره على أسماعهم للتنبيه كى يتعظوا فالمحدث تنزيله فى كل وقت على حسب المصالح وقدر الحاجة لا الكلام الذي هو صفة قديمة ازلية وايضا الموصوف بالإتيان وبانه ذكر هو المركب من الحروف والأصوات وحدوثه مما لا نزاع فيه قالوا القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة الله وهو الكلام النفسي القديم من قال بحدوثه كفر ويطلق ايضا على ما يدل عليه وهو النظم المتلو الحادث من قال بقدمه سجل على كمال جهله إِلَّا اسْتَمَعُوهُ استثناء مفرغ محله النصب على انه حال من مفعول يأتيهم بإضمار قد وَهُمْ يَلْعَبُونَ حال من فاعل استمعوه يقال لعب إذا كان فعل غير قاصد به مقصدا صحيحا لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ حال اخرى يقال لها عنه إذا ذهل وغفل قال الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت بكذا اشتغلت عنه بلهو وألهاه عن كذا شغله عما هواهم. والمعنى ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث فى حال من الأحوال الا حال استماعهم إياه لاعبين مستهزئين به لاهين عنه متشاغلين عن التأمل فيه لتناهى غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر فى الأمور والتفكر فى العواقب قدم اللعب على اللهو تنبيها على انهم انما قدموا على اللعب لذهولهم عن الحق فاللعب الذي هو السخرية والاستهزاء نتيجة اللهو الذي هو الغفلة عن الحق والذهول عن التفكر قال بعضهم القلب اللاهي هو المشغول بأحوال الدنيا والغافل عن احوال العقبى قال الواسطي لاهية عن المصادر والموارد والمبدأ والمنتهى

يا الهى بجود نامتناهى

از سوا دور كن دل لاهى

وَأَسَرُّوا النَّجْوَى النجوى فى الأصل مصدر: بالفارسية [راز كفتن] ثم جعل اسما من التناجي بمعنى القول الواقع بطريق المسارة اى السر بين اثنين فصاعدا يقال تناجى القوم إذا تسارّوا وتكالموا سرا عن غيرهم قال الراغب ناجيته ساررته وأصله ارتحلوا به فى نجوه

ص: 452

من الأرض اى المرتفع المنفصل بارتفاعه عما حوله ومعنى اسرارها مع انها لا تكون الا سرا انهم بالغوا فى اخفائها الَّذِينَ ظَلَمُوا على أنفسهم بالشرك والمعصية بدل من واو أسروا منبئ عن كونهم موصوفين بالظلم الفاحش فيما أسروا به كأنه قيل فماذا قالوا فى نجواهم فقيل قالوا هَلْ هذا هل بمعنى النفي اى ما محمد إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لحم ودم مساولكم فى المأكل والمشرب وكل ما يحتاج اليه البشر والموت مقصور على البشرية ليس له وصف الرسالة التي يدعيها والبشر ظاهر الجلد والادمة باطنه عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف والشعر والوبر واستوى فى لفظ البشر الواحد والجمع وخص فى القرآن كل موضع عبر عن الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ حال من فاعل تأتون مقررة للانكار ومؤكدة للاستبعاد اى ما هذا الا من حنسكم وما اتى به يعنون القرآن سحر أتعلمون ذلك فتأتونه وتحضرونه على وجه الإذعان والقبول وأنتم تعاينون انه سحر قالوه لاعتقادهم ان الرسول لا يكون الا ملكا وان كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق من قبيل السحر اى الخداع والتخييلات التي لا حقيقة لها قال الامام طعنوا فى نبوته بانه بشر وما اتى به سحر وهو فاسد إذ صحة النبوة تعرف من المعجزة لا من الصورة ولو بعث الملك إليهم لم يعلموا نبوته بصورته بل بالمعجزة فاذا ظهر على يد بشر وجب قبوله

لوح صورت بشوى ومعنى جو

كه صور برك شد معانى بو

وانما أسروا ذلك لما كان هذا الحديث منهم على طريق التشاور فيما بينهم والتحاور فى طلب الطريق الى هدم امر النبوة واطفاء الدين وعادة المتشاورين ان يجتهدوا فى كتمان سرهم عن أعدائهم ما أمكن ومنه قول معاذ رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم (استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان فان كل ذى نعمة محسود) قالَ الرسول عليه السلام بعد ما اوحى اليه أقوالهم وأحوالهم بيانا لظهور أمرهم وانكشاف سرهم رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ سرا كان او جهرا حال كون ذلك القول فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ فضلا عما أسروا به وإذا علم القول علم الفعل وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اى المبالغ فى العلم بالمسموعات والمعلومات التي من جملتها ما أسروه من النجوى فيجازيهم بأقوالهم وأفعالهم بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وأضغاث أحلام رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها كما فى القاموس. والحلم بضم الحاء وسكون اللام الرؤيا وضم اللام ايضا لغة فيه فالاحلام بمعنى المنامات سواء كانت باطلة او حقة وأضيفت الأضغاث بمعنى الأباطيل إليها على طريق اضافة الخاص الى العام اضافة بمعنى من وقد تخص الرؤيا بالمنام الحق والحلم بالمنام الباطل كما فى قوله عليه السلام (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) ثم ان هذا إضراب من جهته تعالى وانتقال من حكاية قول الى آخر اى لم يقتصروا على ان يقولوا فى حقه عليه السلام هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ وفى حق ما ظهر على يده من القرآن الكريم انه سحر بل قالوا تخاليط أحلام اى اخلاط أحلام كاذبة رآها فى المنام بَلِ افْتَراهُ من تلقاء نفسه من غير

ص: 453

ان يكون له اصل او شبهه اصل ثم قالوا بَلْ هُوَ شاعِرٌ وما اتى به شعر يخيل الى السامع معانى لا حقيقة لها وهذا شأن المبطل المحجوج متحير لا يزال يتردد بين باطل وأبطل فالاضراب الاول كما ترى من جهته تعالى والثاني والثالث من قبلهم قال الراغب شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمت علما فى الدقة كاصابة الشعر قيل وسمى الشاعر لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى حكاية عن الكفار بَلْ هُوَ شاعِرٌ كثير من المفسرين حملوه على انهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا عليه ما جاء فى القرآن من كل لفظة تشبه الموزون من نحو قوله وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ وقوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وقال بعض المحققين لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك انه ظاهر من هذا الكلام انه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب وانما رموه بالكذب فان الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سموا الادلة الكاذبة بالشعر ولكون الشعر مقر الكذب. قيل احسن الشعر أكذبه وقال بعض الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا فى شعره

در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى

كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد «1»

واما قول صاحب المثنوى

از كرامات بلند أوليا

اولا شعرست وآخر كيميا

فالمراد به القدرة على إنشاء الكلام الموزون وليس من مقتصاها التكلم فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل وان لم يكن كما قلنا بل كان رسولا من الله فليأتنا بآية جليلة كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ اى مثل الآية التي أرسل بها الأولون كاليد والعصا واحياء الموتى والناقة ونظائرها حتى نؤمن به فما موصولة وعائدها محذوف ومحل الكاف الجر على انها صفة الآية ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ قبل مشركى مكة مِنْ قَرْيَةٍ اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس اى من اهل قرية وهو فى محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد العموم أَهْلَكْناها اى باهلاك أهلها لعدم ايمانهم بعد مجيئ ما اقترحوه من الآيات صفة لقرية أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ الهمزة لانكار الوقوع والفاء للعطف على مقدر. والمعنى انه لم تؤمن امة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا الى ما سئلوا واعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعتى منهم واطغى كما قال تعالى أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يعنى ان كفاركم مثل أولئك الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون فهم فى اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه: قال حسان بن ثابت رضى الله عنه

ولا تك كالشاة التي كان حتفها

بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا

وأصله ان رجلا وجد شاة وأراد ذبحها فلم يظفر بسكين وكانت مربوطة فلم تزل تبحث

(1) لم أجد فى المثنوى فليراجع

ص: 454

برجليها حتى أبرزت سكينا كانت مدفونة فذبحها بها يضرب فى مادة تؤدى صاحبها الى التلف وما يورط الرجل فيه نفسه كهذا المستعمق وفيه تنبيه على ان عدم الإتيان بالمقترح للترحم بهم إذ لو اتى به لم يؤمنوا واستوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم وقد سبق وعده تعالى فى حق هذه الامة ان يؤخر عذابهم الى يوم القيامة قال فى التأويلات النجمية والآية وان نزلت فى منكرى البعث من الكفار فهى تعم اكثر مدعى الإسلام فى زماننا هذا فانه لا يحدث الله فى عالم ربانى من اهل الذكر وهم اهل القرآن الذين هم اهل الله وخاصته سرا من اسرار القرآن وحقيقة من حقائق العلوم اللدنية الا أسمعه اهل العزة بالله وهم يستهزئون به وينكرونه وينكرون عليه لاهية قلوبهم بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه وتناجوا فى السر الذين ظلموا أنفسهم بالإنكار على ان الاسرار يقولون فيه ما يأتيكم به من الكلام المموه وأنتم تبصرون انه مموه كالسحر قل أمرهم الى الله فانه يعلم قول اهل السماء سماء القلوب وقول اهل الأرض النفوس وهو السميع لاقوال اهل القلوب واقوال اهل النفوس وانكارهم العليم بما فى ضمائرهم وبأفعالهم واوصافهم وأوصاف سرائرهم بل قالوا كلام المحققين خيالات فاسدة وقال بعض المنكرين بل اختلقه من نفسه وادي انه من مواهب الحق وقال بعضهم بل هو شاعر اى يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء ثم قال بعضهم لبعض فليأتنا هذا المحق بكرامة ظاهرة كما اتى بها المشايخ المتقدمون ثم قال ما آمنت قبلهم من اهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات اولياء الله فاهلكناهم بالخذلان والابعاد أفهم يصدقون ارباب الحقائق ان رأوا كرامة منهم وهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين وفى المثنوى

مغز را خالى كن از انكار يار

تا كه ريحان يابد از كلزار يار «1»

تا بيابى بوى خلد از يار من

چون محمد بوى رحمان از يمن

يك مناره در ثناى منكران

كو درين عالم كه تا باشد نشان «2»

منبرى كو كه بر آنجا مخبرى

ياد آرد روزكار منكرى

روى دينار ودرم از نامشان

تا قيامت ميدهد از حق نشان

سكه شاهان همى كردد دكر

سكه احمد ببين تا مستقر

بر رخ نقره ويا روى زرى

وانما بر سكه نام منكرى

هر كه باشد همنشين دوستان

هست در كلخن ميان بوستان

هر كه با دشمن نشيند در زمن

هست او در بوستان در كولخن «3»

اللهم اجعلنا من المجالسين لاهل الودّ والولا واحشرنا معهم بحق الملأ الأعلى وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا جواب لقولهم هل هذا الا بشر مثلكم اى وما أرسلنا الى الأمم قبل ارسالك الى أمتك الا رجالا مخصوصين من افراد الجنس مستأهلين ومثله فى الفارسية [كلمه مرد] نُوحِي إِلَيْهِمْ بواسطة الملك ما نوحى من الشرائع والاحكام وغيرهما من القصص والاخبار كما نوحى إليك من غير فرق بينهما فى حقيقة الوحى وحقيقة مدلوله كما لا فرق بينك وبينهم فى البشرية

(1) در أوائل دفتر چهارم در بيان تفسير اين حديث كه مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح إلخ

(2)

در اواخر دفتر چهارم در بيان در آتش رفتن سنى وفلسفى وسوختن فلسفى [.....]

(3)

در اواسط دفتر چهارم در بيان قصه شخصى كه با شخصى مشورت ميكرد إلخ

ص: 455

فمالهم لا يفهمون انك لست بدعا من الرسل وان ما اوحى إليك ليس مخالفا لما اوحى إليهم فيقولون ما يقولون وفى التأويلات النجمية يشير الى انه تعالى يظهر فى كل قرن رجالا بالغين من متابعى الأنبياء ويخصهم بوحي الإلهام كما اظهر فى زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه واوحى إليهم كما قال تعالى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قد سبق ان الذكر يطلق على الكتب الالهية اى ان كنتم لا تعلمون ما ذكر فاسألوا ايها الكفرة الجهلة اهل الكتاب الواقفين على احوال الرسل السالفة لتزول شبهتكم أمروا بذلك لان اخبار الجم الغفير يوجب العلم لا سيما وهم كانوا يشايعون المشركين فى عداوته عليه السلام ويشاورونهم فى امره وكانوا لا ينكرون كون الرسل بشرا وان أنكروا نبوته عليه السلام روى- انه قيل للامام الغزالي رحمه الله بماذا حصل لكم الإحاطة بالأصول والفروع فتلا هذه الآية وأشار الى ان السؤال من اسباب العلم وطرائقه وَما جَعَلْناهُمْ اى الرسل جَسَداً الجسد جسم الإنسان والجن والملائكة قال الراغب الجسد كالجسم لكنه أخص فان الجسد ما له لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء ونصبه على انه مفعول ثان للجعل لا بمعنى جعله جسدا بعد ان لم يكن كذلك كما هو المشهور من معنى التصيير بل بمعنى جعله كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ؟؟؟ فة له والطعام البر وما يؤكل والطعم تناول الغذاء اى وما جعلناهم جسدا مستغنيا عن الاكل والشرب بل محتاجا الى ذلك لتحصيل بدل ما يتحلل منه وَما كانُوا خالِدِينَ لان مآل التحلل هو الفناء لا محالة والخلود تبرئ الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها والمراد اما المكث المديد كما هو شأن الملائكة او الابدى وهم معتقدون انهم لا يموتون. والمعنى جعلناهم أجسادا متغذية صائرة الى الموت بالآخرة على حسب آجالهم لا ملائكة ولا أجسادا مستغنية عن الاغذية مصونة عن التحلل كالملائكة فلم يكن لها خلود كخلودهم قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين الى الطعام بخلاف الملائكة وذلك لا يقدح فى النبوة والولاية بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم فان لهم فيه فوائد جمة منها ان الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية وهو مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق مسالك البعاد ويعبر العاشق مهالك الفراق للوصول الى كعبة الوصال. ومنها ان أكل الطعام من نتائج الهوى وهو يميل النفس الى مشتهياتها والسير الى الله بحسب نهى النفس عن الهوى كقوله تعالى وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ولذا قال المشايخ لولا الهوى ما سلك أحد طريقا الى الله. ومنها ان كثيرا من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل علم ذوق المذوقات وعلم التلذذ بالمشتهيات وعلم لذة الشهوة وعلم الجوع وعلم العطش وعلم الشبع والري وعلم هضم الطعام وثقله وعلم الصحة والمرض وعلم الداء والدواء وأمثاله والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها والعلوم التي هى توابعها كمعرفة الادوية والحشائش

ص: 456

وخواصها وطباعها وغيرها اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة فافهم جدا- حكى- ان واحدا من الصوفية المتحققين بحقائق تجلى الصمدية لم يأكل طعاما ستة أشهر فالح عليه شيخه بالأكل لما ان الكمال المحمدي فى الإفطار والإمساك والسهر والمنام ونحو ذلك لا فى الرهبانية المذمومة وفى المثنوى

هين مكن خود را خصى رهبان مشو

ز انكه عفت هست شهوت را كرو «1»

بي هوا نهى از هوا ممكن نبود

هم غزا بر مردكان نتوان نمود

پس كلوا از بهر دام شهوتست

بعد از ان لا تسرفوا آن عفتست

چونكه رنج صبر نبود مرترا

شرط نبود پس فرو نايد جزا

حبذا آن شر وشادا آن جزا

آن جزاى دلنواز جانفزا

قال الشافعي رحمه الله اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة. زهد خصى. وتقوى جندى. وامانة امرأة. وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ عطف على مقدر وصدق يتعدى الى الثاني بحرف الجر وهو هنا محذوف كما فى قوله تعالى وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ كأنه قيل أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم فى الوعد الذي وعدناهم فى تضاعف الوحى باهلاك أعدائهم فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ من المؤمنين وغيرهم ممن تستدعى الحكمة إبقاءه كمن سيؤمن هو او بعض فروعه بالآخرة وهو السر فى حماية العرب من عذاب الاستئصال يقول الفقير هكذا قال إذ الظاهر تخصيص من نشاء بالمؤمنين الآية فى الرسل السالفة مع أممهم وعذابهم كان عذاب استئصال ولم ينج منهم غير المؤمنين فهى كقوله تعالى ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ولما كانت العرب مصونة من عذاب الاستئصال لم يبعد ان يبقى منهم من سيؤمن هو او بعض فروعه كما وقع يوم بدر فافهم وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ اى مجاورين للحد فى الكفر والمعاصي قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ اى والله لقد أنزلنا إليكم يا معشر قريش كِتاباً عظيم الشان نير البرهان فِيهِ ذِكْرُكُمْ موعظتكم بالوعد لترغبوا وتحذروا وليس بسحر ولا شعر ولا أضغاث أحلام ولا مفترى كما تدعون أَفَلا تَعْقِلُونَ الفاء للعطف على مقدر اى ألا تتفكرون فلا تعقلون ان الأمر كذلك وقال بعضهم فيه ذكركم اى شرفكم لانه بلغة العرب قال الكاشفى [اين آيت اهل قرآنرا تشريفى تمام وتكريمى مالا كلامست وخبر «اشراف أمتي حملة القرآن» مؤيد ومؤكد اين إجلال وإكرام] والمراد بحملة القرآن ملازموا قراءته كما فى تفسير الفاتحة للفنارى اهل قرآنند اهل الله وبس اندر ايشان كى رسى هى بو الهوس اهل باشد جنس وجنس اين كلام نيست جز مرغى كه پروازد ز دام وفى الحديث (ان لله أهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله) اى خاصته قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعنا فى بيت أمنا عائشة رضى الله

(1) در أوائل دفتر پنجم در معنى حديث (لا رهبانية فى الإسلام)

ص: 457

عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال (مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله تعالى أوصيكم بتقوى الله وطاعته قددنا الفراق وحان المنقلب الى الله والى سدرة المنتهى والى جنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتي ويكفنوننى فى ثيابى هذه ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلونى وكفنونى ضعونى على سريرى فى بيتي هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى على حبيبى جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا علىّ فوجا فوجا وصلوا علىّ فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا) وقالوا يا رسول الله أنت نور ربنا وشمع جمعنا وسلطان أمرنا إذا ذهبت عنا الى من نرجع فى أمورنا قال (تركتكم على المحجة البيضاء) اى الطريق الواسع الواضح ليلها كنهارها فى الوضوح (وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا) فالناطق القرآن والصامت الموت (فاذا أشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن والسنة وإذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار فى احوال الأموات) وعن ابى هريرة رضى الله عنه مرفوعا (من تعلم القرآن فى صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه ومن تعلمه فى كبره فهو يتفلت منه ولا يتزكه فله اجره مرتين) وجه الاول انه فى الصغر خال عن الشواغل وما صادف قلبا خاليا يتمكن فيه قال الشاعر

أتاني هواها قبل ان اعرف الهوى

فصادف قلبا خاليا فتمكنا

ويدخل فى الثاني من له حصر أو عيّ لان من قرأ القرآن وهو عليه شاق فله أجران اجر لقراءته واجر لمشقته كذا فى شرح المصابيح وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كم خبرية للتكثير محلها النصب على انها مفعول لقصمنا ومن قرية تمييز وفى لفظ القصم الذي هو عبارة عن الكسر بابانة اجراء المكسور وازالة تأليفها بالكلية من الدلالة على قوة الغضب وشدة السخط مالا يخفى كانَتْ ظالِمَةً صفة لقرية بتقدير المضاف اى وكثيرا كسرنا وأهلكنا من اهل قرية كانوا ظالمين بآيات الله كافرين بها كدأبكم يا معشر قريش وَأَنْشَأْنا بَعْدَها اى بعد اهلاكها والإنشاء والاختراع والتكوين والتحليق والإيجاد اسماء مترادفة يراد بها معنى واحد وهو إخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما فى بحر العلوم قال الراغب الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته واكثر ما يقال ذلك فى الحيوان كما فى هذه الآية قَوْماً آخَرِينَ اى ليسوا منهم نسبا ولا دينا فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا الضمير للاهل المحذوف والبأس الشدة والمكروه والنكاية اى أدركوا عذابنا الشديد إدراكا تاما كأنه ادراك المشاهد المحسوس إِذا هُمْ مِنْها من القرية إذا للمفاجأة وهم مبتدأ خبره قوله يَرْكُضُونَ الركض ضرب الدابة بالرجل للعدو فمتى نسب الى الراكب فهو اعداء مركوبه نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشي فوطئ الأرض والمعنى يهربون مسرعين راكضين دوابهم او مشبهين بهم فى افراط الاسراع لا تَرْكُضُوا اى قيل لهم بلسان الحال او بلسان المقال من الملك لا تركضوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ يقال اترفنه النعمة أطغته واترف فلان أصر على البغي اى الى ما أعطيتموه من العيش الواسع والحال الطيبة حتى بطرتم به فكفرتم وأعرضتم عن المعطى وشكره وَمَساكِنِكُمْ التي تفتخرون بها وفى المثنوى

ص: 458

افتخار از رنك وبو واز مكان

هست شادى وفريب كودكان «1»

لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تقصدون من جهة الناس للسؤال والتشاور والتدبير فى المهمات والنوازل كما هو عادة الناس مع عظمائهم فى كل قرية لا يزالون يقطعون امرا دونهم قالُوا لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا بنزول العذاب يا وَيْلَنا يا ويل ويا هلاك تعال فهذا وقتك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ اى مستوجبين للعذاب وهو اعتراف منهم بالظلم وباستتباعه للعذاب وندمهم عليه حين لم ينفعهم ذلك فَما زالَتْ تِلْكَ اى كلمة الويل وهى يا ويلنا انا كنا ظالمين وهى اسم ما زالت وخبره قوله دَعْواهُمْ اى دعائهم ونداءهم اى رددوها مرة بعد اخرى حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً اى مثل الحصيد وهو المحصود. من الزرع والنبت ولذلك لم يجمع اى لان الفعيل بمعنى المفعول يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث خامِدِينَ حال من المنصوب فى جعلناهم اى ميتين من خمدت النار إذا أطفئ لهبها ومنه استعير خمدت الحمى اى سكنت حرارتها وزالت شهوة الموت لخمود النار وانطفائها فاطلق عليه الخمود نم اشتق منه خامدين دلت الآية على ان فى الظلم خراب العمران: قال الشيخ سعدى قدس سره

بقومي كه نيكى پسندد خداى

دهد خسرو عادل نيك راى

چوخواهد كه ويران كند عالمى

كند ملك در پنجه ظالمى

وفى الحديث (الظلم ظلمات يوم القيامة) وإذا اظلم القلب عن المعرفة والإخلاص خرب وعلامة خراب القلب عصيان الجوارح وتعديها وميلها الى ما فيه الهلاك وقال بعض اهل التفسير والاخبار ان اهل حضور من قرى اليمن وقيل كانت بأرض الحجاز من ناحية الشام بعث إليهم نبى اسمه موسى بن ميشان كما فى الكشف وقال الامام السهيلي فى التعريف والاعلام اسمه شعيب بن ذى مهرم وقبر شعيب هذا فى اليمن بجبل يقال له ضين قال فى القاموس ضين بالكسر جبل عظيم بصنعاء اهـ وليس شعيب صاحب مدين لان قصة حضور قبل مدّة معدّ جده عليه السلام وبعد مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وانهم قتلوا نبيهم وقتل اصحاب الرس ايضا فى ذلك التاريخ نبيالهم اسمه حنظلة بن صفوان فاوحى الله تعالى الى ارمياء ان ائت بخت نصر واعلمه انى قد سلطته عليهم وعلى ارض العرب وانى منتقم به منهم واوحى الله الى ارمياء ان احمل معد بن عدنان على البراق الى ارض العراق كيلا يصيبه النقمة والبلاء معهم فانى مستخرج من صلبه نبيا فى آخر الزمان اسمه محمد صلى الله عليه وسلم فحمل معدا وهو ابن اثنى عشر وكان مع بنى إسرائيل الى ان كبر وتزوج امرأة اسمها معانه. ثم ان بخت نصر نهض بالجيوش وكمن للعرب فى مكان وهو أول من اتخذ المكامن فى الحرب فيما زعموا ثم شن الغارات على حضور اى صبها على أهلها من كل وجه فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور اثرا قال الله تعالى حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ثم وطئ ارض العرب يمنها وحجازها فاكثر القتل والسبي وخرب وحرق ثم انصرف راجعا الى السواد وإياهم عنى الله بقوله وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وهذه الرواية منقولة عن ابن عباس رضى الله عنهما وظاهر الآية على الكثرة لان كم للتكثير ولعله رضى الله عنه ذكر حضور بانها احدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية

(1) در اواخر دفتر چهارم در بيان شرح كردن موسى عليه السلام وعده سيم را با فرعون

ص: 459

وفى الحديث (خمس فى خمس ما نقض العهد قوم الا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما انزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة الا منع عنهم القطر)

هر چهـ بر تو آيد از ظلمات وغم

آن زبى شرمى وكستاخيست هم

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ الخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل فى إبداع الشيء من غير اصل ولا احتذاء اى وما أبدعنا السماء التي هى كالقبة المضروبة والخيمة المطنبة وَالْأَرْضَ التي هى كالفراش والبساط وَما بَيْنَهُما من انواع الخلائق واصناف العجائب حال كوننا لاعِبِينَ يقول لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا اى عابثين بل لحكم ومصالح وهى ان تكون مبدأ لوجود الإنسان وسببا لمعاشه ودليلا يقوده الى تحصيل معرفتنا التي هى الغاية القصوى

برك درختان سبز در نظر هوشيار

هر ورقى دفتريست معرفت كردكان

وكل شىء فهو اما مظهر لطفه تعالى او قهره وفى كل ذرة سر عجيب

بنكر بچشم فكر كه از عرش تا بفرش

در هيچ ذره نيست كه سرى عجيب نيست

فان قيل دلت الآية على ان اللعب ليس من فعله وانما هو من افعال اللاعبين لان اللاعب اسم لفاعل اللعب فنفى اسم الموضوع يقتضى نفى الفعل أجيب بان ذلك يبطل بمسألة خلق الداعي والقدرة لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً اى ما يتلهى به ويلعب على انه مصدر بمعنى المفعول يقال لهوت بالشيء لهوا إذا لعبت به قال الكاشفى [چيزى بآن بازي كنند وبرؤية آن مستأنس شوند چون زن وفرزند] وقال الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو قال تعالى لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً وقول من قال أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص ببعض ما هو من زينة الحياة الدنيا انتهى يقول الفقير فسره بالمرأة فى تفسير الجلالين المقصور على رواية ابن عباس رضى الله عنهما وبهما فى التأويلات الشيخ نجم الدين قدس سره وهو من أكابر من جمع بين الطرفين ويدل على هذا المعنى قوله تعالى فيما بعد وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ قال الامام الواحدي يستروح بكل واحد منهما اى من المرأة والولد ولهذا يقال لامرأة الرجل وولده ريحانتاه لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا اى من جهة قدرتنا عليه لتعلقها بكل شىء من المقدورات او مما نصطفيه ونختاره مما تشاء من خلقنا من الحور العين او من غيرها قال الواحدي معنى من لدنا من عندنا بحيث لا يظهر لكم ولا تطلعون عليه ولا يجرى لاحد فيه تصرف لان ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ذلك لكن تستحيل أراد تناله لمنافاته الحكمة لا لعدم القدرة على اتخاذه ولا لغيره فيستحيل اتخاذنا له قطعا قال فى التأويلات النجمية جل جلال قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات وعز جناب كبريائنا عن انواع هذه الوصمات وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون المخلوقون فالحضر الخالقية اولى بالتنزه عن أمثالها انتهى. وان للشرط على سبيل الفرض والتقدير وجواب ان محذوف لدلالة الجواب المتقدم عليه اى ان كنا فاعلين لا تخذناه

ص: 460

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ إضراب عن اتخاذ الولد وإرادته كأنه قيل لكنا لا نريده بل شأننا ان تغلب الحق الذي من جملته الجد والايمان والقرآن ونحوها على الباطل الذي من جملته اللهو والكفر والأباطيل الاخر قال الراغب القذف الرمي البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف وبلدة قذوف طروح بعيدة والباطل نقيض الحق وهو الذي لا ثبات له عند الفحص عنه فَيَدْمَغُهُ فيهلكه ويعدمه قال اهل التفسير انما استعار لذلك اى للتعليب والتسليط وإيراد الحق على الباطل القذف وهو الرمي الشديد المستلزم لصلابة المرمى ولمحوه واعدامه الباطل وهو كسر الشيء الرخو الأجوف وهو الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدى الى زهوق الروح تصويرا لابطاله به فشبه الحق بجرم صلب كالماس او الياقوت مثلا قذف به على جرم رخو أجوف من قزاز او تراب فمحقه وأعدمه قال صاحب المفتاح اصل استعمال القذف والدمغ فى الأجسام ثم استعير القذف لا يراد الحق على الباطل والدمغ لا ذهاب الباطل ومحوه فالمستعار منه حسى والمستعار له عقلى اى ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس عبر عن الصورة المعقولة بما يدل على الهيئة المحسوسة لتتمكن تلك الهيئة المعقولة فى ذهن السامع فضل تمكن فَإِذا هُوَ [پس آنجا او] زاهِقٌ اى ذاهب بالكلية والزهوق ذهاب الروح ويقال زهقت نفسه خرجت من الأسف وفى إذا المفاجأة والجملة الاسمية من الدلالة على كمال المسارعة فى الذهاب والبطلان ما لا يخفى فكأنه زاهق من الأصل وذكره لترشيح المجاز فان ذهاب الروح انما يلائم المستعار منه اى المعنى الأصلي للدمغ فان الدماغ مجمع الحواس وإذا بلغت الشجة اليه يموت الحيوان وفى التأويلات النجمية للحق ثلاث مراتب وكذا للباطل مرتبة افعال الحق ومرتبة صفات الحق ومرتبة ذات الحق تعالى فاما افعال الحق فهى ما امره الله به العباد فبها يدمغ باطل ما نهى الله عنه واما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد واما ذات الحق فاذا تجلى الله بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ويدل عليه وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ولعل من قال انا الحق انما قال عند تجلى ذات الحق او صفة حقيته لذاته الباطل إذ زهق باطل ذاته عند مجيئ الحق فاخبر الحق عن ذاته بلسان اتصف بصفة الحق فقال انا الحق: قال المغربي قدس سره

ناصر ومنصور ميكويد انا الحق المبين

بشنو از ناصر كه آن كفتار از منصور نيست

وقال الخجندي قدس سره

هر كه بدار فنا جبه هستى بسوخت

رمز سوى الله بخواند سر انا الحق شنود

وقال

اسرار انا الحق سخن نيك بلندست

معنى چنين جز بسر دار نيابى

وَلَكُمُ الْوَيْلُ قال الأصمعي ويل قبوح وقد يستعمل فى التحسر وويس استصغار وويح ترحم ومن قال ويل واد فى جهنم فانه لم يرد ان ويلا فى اللغة هو موضوع لهذا وانما أراد ان من قال الله تعالى فيه ذلك فقد استحق مقرا من النار وثبت ذلك له. والمعنى استقر لكم الهلاك ايها المشركون مِمَّا تَصِفُونَ من تعليلية متعلقة بالاستقرار اى من أجل وصفكم له سبحانه

ص: 461

بما لا يليق بشأنه الجليل من المرأة والولد ووصف كلامه بانه سحر وأضغاث أحلام ونحو ذلك من الأباطيل وَلَهُ خاصة مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى جميع المخلوقات إيجادا واستعبادا وَمَنْ عِنْدَهُ من عطف الخاص على العام والمراد الملائكة المكرمون المنزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك على طريقة التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم على اكثر خلقه لا على الجميع كما زعم ابو بكر الباقلاني وجميع المعتزلة فالمراد بالعندية عندية الشرف لا عندية المكان والجهة وعند وان كان من الظروف المكانية الا انه شبه قرب المكانة والمنزلة بقرب المكان والمسافة فعبر عن المشبه بلفظ المشبه به، قال الكاشفى [يعنى فرشتكان كه مقربان دركاه الوهيت اند وشما ايشانرا مى پرستيد] لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ اى لا يتعظمون عنها ولا يعدون أنفسهم كبيرة بل يتفاخرون بعبوديته فالبشر مع نهاية ضعفهم اولى ان يطيعوه والجملة حال من قوله من عنده. وجعل المولى ابو السعود رحمه الله من عنده مبتدأ ولا يستكبرون خبره وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ولا يكلون ولا يعيون يقال حسرو استحسر إذا تعب وأعيى يعنى ان استفعل بمعنى فعل نحو قر واستقر قال فى المفردات الحسر كشف الملبس عما عليه يقال حسرت عن الذراع والحاسر من لا درع عليه ولا مغفر والناقة حسير حسر عنها اللحم والقوة والحاسر المعيى لانكشاف قواه ويقال للمعيى حاسر ومحسور اما الحاسر فتصور انه قد حسر بنفسه قواه واما المحسور فتصور ان التعب قد حسره والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه او انحسر قواه من فرط غم أدركه واعياه عن تدارك ما فرط منه يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ كأنه قيل كيف يعبدون فقيل يسبحون الليل والنهار اى ينزهونه فى جميع الأوقات عن وصمة الحدوث وعن الانداد ويعظمونه ويمجدونه دائما لا يَفْتُرُونَ لا يتخلل تسبيحهم فترة طرفة عين بفراغ منه او بشغل آخر لانهم يعيشون كما يعيش الإنسان بالنفس والحوت بالماء. يعنى ان التسبيح بالنسبة الى الملائكة كالتنفس بالنسبة إلينا فكما ان قيامنا وقعودنا وتكلمنا وغير ذلك من أفعالنا لا يشغلنا عن التنفس فكذلك الملائكة لا يشغلهم عن التسبيح شىء من أفعالهم كما قال عبد الله بن الحارث لكعب أليس انهم يؤدون الرسالة ويلعنون من لعنه الله كما قال جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وقال أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ فقال التسبيح لهم كالتنفس لنا فلا يمنعهم عن عمل فان قلت التسبيح واللعن من جنس الكلام فكيف لا يمنع أحدهما الآخر قلنا لا يبعد ان يخلق الله لهم ألسنة كثيرة ببعضها يسبحون وببعضها يلعنون. او المعنى لا يفترون عن العزم على ادائه فى أوقاته كما يقال فلان مواظب على الجماعة لا يفتر عنها فانه لا يراد به دوام الاشتغال بها وانما يراد العزم على أدائها فى أوقاتها كما فى الكبير وعن بعض ارباب الحقائق زالت مشقة التكاليف الشرعية عن اهل الله تعالى لفرط محبتهم إياه سبحانه ولتبدل مجاهدتهم بالحب الإلهي لانه ظهر شرف تلك التكاليف وبهر كونها تجليات الهية يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يقول لا تتيسر حلاوة العبودية الا بعد المعرفة التامة بالله تعالى والشهود الكامل له وذلك لان لذة المناجاة مع السلطان لا يصل إليها السائس

ص: 462

فعبادة اهل الحجاب لا تخلو عن فتور وكلفة بخلاف اهل الكشف الإلهي فان العبادة صارت لهم كالعادة لغيرهم فى سهولة المأخذ والقيام بها نسأل الله تعالى ان يخفف عنا الأوزار انه الكريم الغفار قال الراغب الفتور سكون بعد حدة ولين بعد شدة وضعف بعد قوة قال تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ اى سكون خال عن مجيئ رسول وقوله تعالى لا يَفْتُرُونَ اى لا يسكنون عن نشاطهم فى العبادة وفى الحديث (لكل عامل شرة ولكل شرة فترة فمن فتر الى سنتى فقد نجا والا فقد هلك) فقوله (لكل شرة) فترة) اشارة الى ما قيل للباطل صولة ثم تضمحل وللحق دولة لا تزل وقوله (من فتر الى سنتى اى سكن إليها فالطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن والفتر ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة يقال فترته بفترى وشبرته بشبرى انتهى كلام الراغب الاصفهانى فى كتاب المفردات أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً أم منقطعة مقدرة ببل مع الهمزة ومعنى الهمزة انكار الوقوع لا انكار الواقع والضمير للمشركين والمراد بالآلهة الأصنام مِنَ الْأَرْضِ متعلق باتخذوا بمعنى ابتدأوا اتخاذها من الأرض بان صنعوها ونحتوها من بعض الحجارة او من بعض جواهرها كالشبة والصفر ونحوهما والمراد به تحقير المتخذ لا التخصيص هُمْ يُنْشِرُونَ يقال انشره الله أحياه اى يبعثون الموتى والجملة صفة الآلهة وهو الذي يدور عليه الإنكار والتجهيل والتشنيع لا نفس الاتخاذ فانه واقع لا محالة بل اتخذوا آلهة من الأرض هم خاصة مع حقارتهم وجماديتهم ينشرون الموتى كلا فان ما اتخذوها آلهة بمعزل عن ذلك وهم وان لم يقولوا بذلك صريحا فانهم لم يثبتوا الانشار لله تعالى كما قالوا من يحيى العظام وهى رميم فكيف يثبتونه للاصنام لكنهم حيث ادعوا لها الإلهية فكأنهم ادعوا لها الانشار ضرورة انه من الخصائص الالهية حتما لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ تنزيه لنفسه عن الشريك بالنظر العقلي والا بمعنى غير على انها صفة آلهة اى لو كان فى السموات والأرض آلهة غير الله كما هو اعتقادهم الباطل سواء كان الله معهم او لم يكن قال فى الاسئلة المقحمة كيف قال لو كان فيهما فجعل السموات ظرفا وهو تحديد والجواب لم يرد به معنى الظرف وانما هو كقوله وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ لَفَسَدَتا الفساد خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان الخروج عنه أم كثيرا ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك فى النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة اى لخرجتا عن هذا النظام المشاهد لان كل امر بين الاثنين لا يجرى على نظام واحد والرعية تفسد بتدبير الملكين وحيث انتفى التالي تعين انتفاء المقدم قال فى التأويلات النجمية ان هذه الآلهة لا تخلو اما ان يكون كلهم متساويا فى الالوهية وكمال القدرة او بعضهم كامل وبعضهم ناقص واما ان يكون كلهم ناقصا يحتاج بعضهم الى بعض فى الالهية واما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم فهو يقتضى استغناء الكامل عن الناقص فالناقص لا يصلح للالهية واما الناقصون الذين يحتاجون الى اعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للآلهية لانهم محتاجون الى مكمل واحد مستغن عما سواه وهو الله الواحد الأحد الصمد الغنى عما سواه وما سواه محتاج اليه ولو كان فيهما آلهة غيره لفسدتا لعدم مدبر كامل فى الالهية ولعجز آلهة اخرى فى المدبرية

ص: 463

در دو جهان قادر ويكتا تويى

جمله ضعيفند وتوانا تويى

چون قدمت بانك بر أبلق زند

جز تو كه يار وكه انا الحق زند

فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ اى نزهوه تنزيها عما يصفونه به من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد لان ذلك من صفات الأجسام ولو كان الله جسما لم يفدر على خلق العالم وتدبير امره ولم يكن مبدأ له على ان الجسم مركب ومتحيز وذلك من امارات الحدوث وجواز الوجود وواجب الوجود متعال عن ذلك قال فى التأويلات النجمية نزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره فى الالهية واثبت انه خالق العرش الذي هو مصدر فيض الرحمانية الى المكونات لنفى الالهية عن غيره منزها عما يصفون باحتياجه الى العرش او بآلهة اخرى فى الالهية: وفى المثنوى

واحد اندر ملك او را يار نى

بندگانش را جز او سالارنى «1»

نيست خلقش را دكر كس مالكى

شركتش دعوى كند جز هالكى

قال بعض الكبار افترى العادلون عن الله الى غيره كالطبائعيين القائلين بان جميع التأثيرات الواقعة انما هى من مقتضيات الطبيعة كديمقراطيس واتباعه والسوفسطائيين المنكرين لجميع الموجودات حتى أنفسهم وانكارهم واما الثنوية اعنى القائلين بالهين اثنين أحدهما مصدر للخيرات والآخر مصدر لشرور فانهم قد لعنوا على لسان اهل الاشراف الكشفى والبرهاني ليس لجسد قلبان ولا لبدن نفسان ولا للسماء شمسان شهد الاخبار بواحد وهو منتهى الأعيان لو حصل شمسان لا نطمست الأركان ابى النظام شمسا اخرى فكيف لا يأبى الها آخر ان كان للقيوم شريك فاين شمسه لانها أكمل النيرات فخالقها أكمل ممن لم يخلق مثلها ومن غيره أكمل منه لا يكون واجبا لذاته لان الوجوب الذاتي من خصائص الكمال التام فحيث لم نجد شمسا اخرى عرفنا انه ليس فى الوجود اله آخر

يشهد الله أينما يبدو

انه لا اله الا هو

قال بعض ارباب الحقائق لو كان فى سماء الروحانية وارض البشرية مدبرات مثل العقل فى سماء الروحانية وفى الهوى ارض البشرية غير هداية الله تعالى بواسطة الأنبياء والشرائع لفسدتا كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء الروحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وارض بشريتهم فاما فساد سماء أرواحهم فبان زلت قدمهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى انبتوا لله الواحد القديم شريكا قديما وهو العالم فلم يقبلوا دعوة الأنبياء ولم يهتدوا بهداية الحق: وفى المثنوى

اى ببرده عقل هديه تا اله

عقل آنجا كمترست از خاك راه «2»

واما فساد ارض بشريتهم فبان زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل امر فساد حالهم الى ان قال تعالى فيهم صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ قال الشيخ ابو عثمان المغربي قدس سره من امر السنة على نفسه أخذا وتركا وحبا وبغضا نطق بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه نطق بالبدعة فعلى السالك ان يأخذ بالطريق الوسط وهو طريق الكتاب والسنة الموصل الى الجنة والقربة والوصلة ويجتهد فى تحصيل كمال الصدق والإخلاص إذ هو الزاد لاهل الاختصاص نسأل الله الفياض

(1) در اواسط دفتر چهارم در بيان مجاوبات موسى كه صاحب عقل بود إلخ

(2)

در أوائل دفتر چهارم در بيان قصه هديه فرستادن بلقيسى إلخ

ص: 464

الكريم ان يشرفنا بفيضه العميم ويثبتنا على صراطه المستقيم لا يُسْئَلُ الله تعالى عَمَّا يَفْعَلُ ويحكم وَهُمْ اى العباد يُسْئَلُونَ عما يفعلون نقيرا وقطميرا والسؤال استدعاء معرفة او ما يؤدى الى المعرفة وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة والاشارة فان قيل ما معنى السؤال بالنسبة الى الله تعالى قلنا تعريف للقوم وتبكيتهم لا تعريف لله تعالى فانه علام الغيوب فالسؤال كما يكون للاستعلام يكون للتبكيت وانما لا يسأل سؤال انكار ويجوز السؤال عنه على سبيل الاستكشاف والبيان كقوله قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وعلى سبيل التضرع والحاجة كقوله تعالى حكاية عن الكافر رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قال فى بحر العلوم انما لا يسأل عما يفعل لانه رب مالك علام لا نهاية لعلمه وكل من سواه مربوب مملوك جاهل لا يعلم شيأ الا بتعليم فليس للمملوك الجاهل ان يتعرض على سيده العليم بكل شىء فيما يفعل ويقول لم فعلت وهلا فعلت مثلا وهم يسألون لانهم مملوكان مستعبدون خطاؤن فيقال لهم فى كل شىء فعلوه لم فعلتم واعلم ان الاعتراض شؤم يسخط الرب ويوجب عقابه وسخطه: قال الحافظ

مزن ز چون و چرا دم كه بنده مقبل

قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت

وبشؤم الاعتراض على الله فى فعله لعن إبليس وكان من مردة الكافرين فانه تعالى لما امره بالسجود قال أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً وبشؤم الاعتراض فى شأن بنى آدم أصاب الملكين هاروت وماروت ما أصابهما فهذا بالاعتراض فى شأن المخلوق فكف بالاعتراض فى شأن الخالق وبالاعتراض على الله والتعمق فى الخوض فى صفاته هلك الهالكون من اهل الأهواء وارباب الآراء تعمقوا فيما لم يتعمق فيه اصحاب رسول الله والتابعون ومن تبعهم من اهل الحق وتكلفوا الخوض فيه فوقعوا فى الشبهات فضلوا وأضلوا ولو لم يتعمقوا لسلموا وقد اتفقت كلمة اهل الحق على ان الاعتراض على الله الملك الحق فى فعله وما يحدثه فى خلقه كفر فلا يجترئ عليه الا كافر وجاهل ضال وكذا الاعتراض على النبي عليه السلام فانه انما يقول عن الحق لا عن الهوى فالاعتراض عليه اعتراض على الحق وفيه الهلاك قال ابو هريرة رضى الله عنه سمعت رسول لله يقول (يا ايها الناس كتب عليكم الحج) فقام عكاشة بن محصر فقال أكل عام يا رسول الله فقال لو (قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتموها لضللتم اسكتوا عنى كما سكت عنكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم) فانزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الآية ومن أشد التشنيع وأقبح الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روى عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض الغافلين فتكلم الى ان قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبي عليه السلام من حيث قال (حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فقلت أما تستحيى من الله تعالى فانه ما قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام العبد من عند الله ثم حصل لى هم وغم فرأيت النبي عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفيناك امره ثم سمعت انه قتل قال الفقهاء من غيره عليه السلام بالميل الى نسائه قاصدا به النقص يقتل قاتله الله تعالى يقول الفقير

ص: 465

شب پره ميطلبد بدر تمامت نقصان

او نداند كه ابد نور تو ظاهر باشد

هر كه از روى جدل بر تو سخن ميراند

بمثل شد اگرش بو على كافر باشد

واما الاعتراض على الأولياء والمشايخ من العلماء فانه يحرم الخير ويقطع بركة الصحبة وزيادة العلم يدل على ذلك شأن موسى والخضر عليهما السلام نهاه عن الاعتراض عليه فيما يفعل بقوله (فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا) فاعترض عليه فناداه الخضر بالفراق فحرم بركة صحبته وانقطعت بركة الزيادة من علمه والخير الذي جعله الله معه. ومن شؤم الاعتراض ما كان من امر الخوارج اعترضوا على على رضى الله عنه وخرجوا عليه فخرجوا من الدين وصاروا كلاب النار وشر قتلى تحت أديم السماء قال ابو يزيد البسطامي قدس سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا حظ المعترض فى الدنيا واما حاله فى الآخرة فلا يكلمه الله ولا ينظر اليه وله عذاب اليم فى نار القطعية والهجران: يقول الفقير

هين مكن بامر شد كامل جدل

تا نباشد كمرهى او را بدل

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً الهمزة لانكار الاتخاذ المذكور واستقباحه واستعظامه ومن متعلقة باتخذوا. والمعنى بل اتخذوا متجاوزين إياه تعالى آلهة مع ظهور خلوهم عن خواص الالوهية بالكلية قُلْ لهم بطريق الإلزام والقام الحجر هاتُوا [بياريد] قال فى بحر العلوم هات من اسماء الافعال يقال هات الشيء اى أعطنيه. والمعنى أعطوني بُرْهانَكُمْ حجتكم على ما تدعون من جهة العقل والنقل فانه لا صحة لقول لا دليل عليه فى الأمور الدينية لا سيما فى مثل هذا الشأن الخطير قال الراغب البرهان فعلان مثل الرجحان والبنيان وقال بعضهم هو مصدر بره يبره إذا ابيض انتهى وقد أشار صاحب القاموس الى كليهما حيث قال فى باب النون البرهان بالضم الحجة وبرهن عليه اقام البرهان وفى باب الهاء ابره اتى بالبرهان قال فى المفردات البرهان أوكد الادلة وهو الذي يقتضى الصدق ابدا هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي هذا اشارة الى الموجود بينهم من الكتب الثلاثة القرآن والتوراة والإنجيل فالقرآن ذكر وعظة لمن اتبعه عليه السلام الى يوم القيامة والتوراة والإنجيل ذكر وعظة للامم المتقدمة يعنى راجعوا هذه الكتب الثلاثة هل تجدون فى واحد منها غير الأمر بالتوحيد فهذا برهانى قد أقمته فاقيموا ايضا برهانكم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اثبات الوحدانية بالتحقيق وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معى فى سير المقامات وقطع المنازل الى الخضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلى ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل) اى فى صدق طلب الحق بالاعراض عن الكونين والتوجه الى الله تعالى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ إضراب من جهته تعالى غير داخل فى الكلام الملقن اى لا يفهمون الحق ولا يميزون بينه وبين الباطل فلا تنجع فيهم المحاجة بإظهار حقية الحق وبطلان الباطل وفى بحر العلوم كأنه قيل بل عندهم ما هو اصل الفساد كله وهو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل فمن ثمة جاء

ص: 466

الاعراض ومن هناك ورد الإنكار فَهُمْ لاجل ذلك مُعْرِضُونَ مستمرون على الاعراض عن التوحيد واتباع الرسول واما أقلهم العالمون فلا يقبلونه عنادا وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ اى الشأن لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ اى وحدونى ولا تشركوا بي وفيه اشارة الى ان الحكمة فى بعثة جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما اثبات وحدانية الله تعالى وتعبده بالإخلاص لتكون فائدة تينك المصلحتين راجعة الى العباد لا الى الله تعالى كما قال (خلقت الخلق ليربحوا علىّ لا لأربح عليهم) : وفى المثنوى

چون خلقت الخلق كى يربح على

لطف تو فرمود اى قيوم وحي «1»

لا لأن اربح عليهم جود تست

كه شود زو جمله ناقصها درست

عفو كن زين ناقصان تن پرست

عفو از درياى عفو اوليترست

واكبر فائدتهما معرفة الله تعالى كما قال تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ اى ليعرفون وهى مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات فانها هى حقيقة الامانة التي قال تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية يقول الفقير العبادة طريق المعرفة وهى طريق الرؤية فالرؤية أعلى من المعرفة لان العارفين مشتاقون الى منازل اهل الوصال والواصلون لا يشتاقون الى منازل اهل المعرفة والمعرفة يتولد منها التعب والعناء والرؤية يتولد منها السرور والرضى قال بعض العارفين المعرفة الطف والرؤية اشرف والمعرفة أشد والرؤية أكد فعلى السالك ان يجتهد فى تحقيق المعرفة والتوحيد ويصل الى رؤية الحميد المجيد والتوحيد على ثلاث مراتب توحيد اهل البداية وهو لا اله الا هو وسير اهل هذا التوحيد فى عالم الأجسام. وتوحيد اهل التوسط وهو لا اله الا أنت وسير اهل هذا التوحيد فى عالم الأرواح. وتوحيد اهل النهاية وهو لا اله الا انا وسير اهل هذا التوحيد فى عالم الحقيقة والى هذه المرتبة أشار الشيخ المغربي قدس سره بقوله

نور هستى جمله ذرات عالم تا ابد

ميكنند از مغربى چون ماه از مهر اقتباس

ومن لطائف الكمال الخجندي قوله

طاس بازي بديدم از بغداد

چون جنيد از سلوكش آگاهى

رفت در جبه وقت بازي كفت

ليس فى جبتى سوى اللهى

ثم ان فى الآية اشارة الى ان اكثر الخلق من يدعون الإسلام والتوحيد ولا يميزون الحق من الباطل فيتبعون اهل الشرك والرياء والبدع والهوى والدنيا ولذا قلت عبادتهم بالإخلاص بل انتفى رعاية الشريعة بينهم ولو كان لهم استعداد وجدان الحق لوجدوا اهله اولا ووصلوا بتسليكهم على قدمى الشريعة والطريقة الى المعرفة والحقيقة فانما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول ومن الله الهداية والتوفيق ومنه الوصول الى مقام الصدق والتحقيق وَقالُوا اى حى من خزاعة اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً من الملائكة وادعوا انهم بنات الله وانه تعالى صاهر سروات الجن فولدت له الملائكة قال الراغب الاخذ وضع الشيء وتحصيله وذلك تارة

(1) در اواخر دفتر پنجم در بيان مجرم دانستن أياز خود را إلخ

ص: 467

بالتناول نحو مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ وتارة بالقهر نحو قوله تعالى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ والاتخاذ افتعال منه فيتعدى الى مفعولين ويجرى مجرى الجعل سُبْحانَهُ اى تنزه بالذات تنزهه اللائق به على ان السبحان مصدر من سبح اى بعد او أسبحه تسبيحه على انه علم للتسبيح وهو مقول على السنة العباد او سبحوه تسبيحه قال فى بحر العلوم ويجوز ان تكون تعجبا من كلمتهم الحمقاء اى ما ابعد من ينعم بجلائل النعم ودقائقها وما أعلاه عما يضاف اليه من اتخاذ الولد والصاحبة والشريك انتهى وقال فى الكشف التنزيه لا ينافى التعجب بَلْ ليست الملائكة كما قالوا بل هم عِبادٌ مخلوقون له تعالى مُكْرَمُونَ مفربون عنده مفضلون على كثير من العباد لا على كلهم والمخلوقية تنافى الولادة لانها تقتضى المناسبة فليسوا باولاد وإكرامهم لا يقتضى كونهم أولادا كما زعموا لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ صفة اخرى لعباد واصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فى غيره من التقدم اى لا يقولون شيأ حتى يقوله تعالى ويأمرهم به لكمال انقيادهم وطاعتهم كالعبيد المؤدبين قال الكاشفى [يعنى بي دستورئ وى سخن نكويند مراد ازين سخن قطع طمع كافرانست از شفاعت ملائكه يعنى ايشان بي اذن خدا شفاعت نتوانند كرد] وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ اى كما انهم يقولون بامره كذلك يعملون بامره لا بغير امره أصلا فالقصر المستفاد من تقديم الجار معتبر بالنسبة الى غير امره لا الى امر غيره والأمر مصدر أمرته إذا كلفته ان يفعل شيأ وفى الآية اشارة الى ان العباد المكرمين بالتقرب الى الله تعالى والوصول اليه لا يقولون شيأ من تلقاء نفوسهم ولا يفعلون شيأ بإرادتهم بل إذا نطقوا نطقوا بالله وإذا سكتوا سكتوا بالله: يقول الفقير

چون وزد باد صبا وقت سحر

ميشود دريا ز جنبش موجكر

موج وتحريك از صبا باشد همين

نى ز دريا اين خروش آينده هين

يَعْلَمُ الله تعالى اى لا يخفى عليه ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما قدموا من الأقوال والأعمال وَما خَلْفَهُمْ وما أخروا منهما وهو الذي ما قالوه وما عملوه بعد فيعلمهم بإحاطته تعالى بذلك ولا يزالون يراقبون أحوالهم فلا يقدمون على قول او عمل بغير امره تعالى فهو تعليل لما قبله وتمهيد لما بعده وَلا يَشْفَعُونَ الشفع ضم الشيء الى مثله والشفاعة الانضمام الى آخر ناصرا له وسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى مرتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة فى القيامة إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ان يشفع له من اهل الايمان مهابة منه تعالى وبالفارسية [مكر كسى كه خداى بشفاعت به پسندد او را] قال ابن عباس رضى الله عنهما الا لمن قال لا اله الا الله فلا دليل فيه للمعتزلة فى نفى الشفاعة عن اصحاب الكبائر قال فى الاسئلة المقحمة هذا دليل على ان لا شفاعة لاهل الكبائر لانه لا يرضى لهم والجواب قد ارتضى العاصي لمعرفته وشهادته وان كان لا يرتضيه لفعله لانه أطاعه من وجوه وان عصاه من وجوه اخر فهو مرتضاه من وجوه الطاعة له ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما الذي ارتضاهم هم اهل شهادة ان لا اله الا الله: وفى المثنوى

ص: 468

كفت پيغمبر كه روز رستخيز

كى كذارم مجرمانرا أشك ريز «1»

من شفيع عاصيان باشم بجان

تا رهانم شان زاشكنجه كران

عصايان واهل كبائر را بجهد

وا رهانم از عتاب نقض عهد

صالحان امتم خود فارغند

از شفاعتهاى من روز كزند

بلكه ايشانرا شفاعتها بود

كفتشان چون حكم نافذ مى رود

وَهُمْ مع ذلك مِنْ خَشْيَتِهِ اى من خشيتهم منه تعالى فاضيف المصدر الى مفعوله مُشْفِقُونَ مرتعدون [يا از مهابت وعظمت او ترسان] والإشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه كما فى المفردات قال ابن الشيخ الخشية والإشفاق متقاربان فى المعنى والفرق بينهما ان المنظور فى الخشية جانب المخشى منه وهو عظمته ومهابته وفى الإشفاق جانب المخشى عليه وهو الاعتناء بشأنه وعدم الامن من ان يصيبه مكروه ثم ان الإشفاق يتعدى بكل واحد من كلمتى من وعلى يقال اشفق عليه فهو مشفق واشفق منه اى حذر فان عدى بمن يكون معنى الخوف فيه اظهر من معنى الاعتناء وان عدى بعلى يكون معنى الاعتناء اظهر من معنى الخوف وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رأى جبريل ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله تعالى وعنه ايضا ان اسرافيل له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على جناحه وانه ليتضاءل الأحيان حتى يعود مثل الوصع وهو بالسكون ويحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس

خوف وخشيت حليه اهل دلست

أمن وبي پروايى شان غافلست

حينئذ وَمَنْ يَقُلْ [وهر كه كويد] مِنْهُمْ اى من الملائكة إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ اى حال كونه متجاوزا إياه تعالى فَذلِكَ الذي فرض قوله فرض محال فهذا لا يدل على انهم قالوه وقال بعضهم هو إبليس حيث ادعى الشركة فى الالوهية ودعا الى عبادة نفسه وفيه انه يلزم ان يكون من الملائكة نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كسائر المجرمين ولا يغنى عنهم ما ذكر من صفاتهم السنية وأفعالهم المرضية وهو تهديد للمشركين بتهديد مدّعى الربوبية ليمتنعوا عن شركهم كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ مصدر تشبيهى مؤكد لمضمون ما قبله اى مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزى الذين يضعون الأشياء فى غير مواضعها ويتعدون أطوارهم بالاشراك وادعاء الالهية. والقصر المستفاد من التقديم معتبر بالنسبة الى النقصان دون الزيادة اى لا جزاء انقص منه والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر يقال جزيته كذا وبكذا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ الى انهم خلقوا منزهين عن الاحتياج الى مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وما يدفع عنهم البرد والحر وما ابتلاهم الله بالامراض والعلل والآفات ليسبقوا الله بالقول ويستدعوا منه رفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع وكذلك ما ابتلاهم الله بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ نظيره لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ولعمرى انهم وان كانوا

(1) در أوائل دفتر سوم در بيان جزع ناكردن آن شيخ بزركوار بر مرك فرزندان خويش

ص: 469

مكرمين بهذه الخصال فان بنى آدم فى سر وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ آكد المكرمين منهم بكرامات اكبر منها درجة وارفع منها منزلة وذلك لانهم لما خلقوا محتاجين الى ما لا تحتاج اليه الملائكة أكرموا بالكرامتين اللتين لم تكرم بهما الملائكة فاحداهما الرجوع الى الله مضطرين فيما يحتاجون اليه فاكرموا بكرامة الدعاء ووعدهم عليه الاستجابة بقوله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فلهم الشركة مع الملائكة فى قوله لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ الآية لانهم بامره دعوه عند رفع الحاجات ولذلك اثنى عليهم بقوله تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وقد أعظم امر الدعاء بقوله قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ وهم ممتازون عن الملائكة بكرامة الدعاء والاستجابة وهذه مرتبة الخواص من بنى آدم فى الدعاء. فاما مرتبة أخص الخواص فهى انهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا بل محبة منهم وشوقا الى وجهه الكريم كما قال يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وهذه هى الكرامة الثانية التي من نتائج الاحتياج حتى لا يبقى شىء من المخلوقات الا محتاجا بخلاف مخلوق آخر فان لكل مخلوق استعدادا فى الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها فكل مخلوق يفتقر الى خالقه بنوع ما وتفتقر اليه بنوا آدم من جميع الوجوه وهذا هو سر قوله تعالى وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ كما ان ذاته وصفاته استوعبت الغنى كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر فاكرمهم الله بعلم اسماء ما كانوا محتاجين اليه كله ورفقهم للسؤال عنه وأنعم عليهم بالاجابة فقال وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وعد ذلك من النعم التي لا نهاية لها وكرامة لا كرامة فوقها بقوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها وبقوله يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يشير الى انه يعلم ما بين أيدي الملائكة من خجالة قولهم أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها الآية فان فيه شائبة نوع من الاعتراض ونوع من الغيبة ونوع من العجب حتى عيرهم الله فيما قالوا وقال إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يعنى اعلم منه استحقاق المسجودية واعلم منكم استحقاق الساجدية له وما خلفهم اى وما يأمرهم بالسجود له والاستغفار لمن فى الأرض يعنى المغتابين من أولاده ليكون كفارة لما صدر منهم فى حقهم وَلا يَشْفَعُونَ فى الاستغفار إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يعنى الله تبارك وتعالى من اهل المغفرة وهم من خشيته مشفقون اى من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ان لا يعفو عنهم ما قالوا او يأخذهم به ومن يقل منهم انى اله من دونه يعنى من الملائكة فذلك نجزيه جهنم يشير الى انه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الالوهية ولو ادعى هذه المرتبة فجزاؤه جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان حال إبليس وبه يشير الى ان الاتصاف بصفات الالوهية مرتبة بنى آدم كما قال عليه السلام (تخلقوا بأخلاق الله) وقال (عنوان كتاب الله الى أوليائه يوم القيامة من الملك الحي الذي لا يموت الى الملك الحي الذي لا يموت) فافهم جدا كذلك نجزى الظالمين يعنى الذين يضعون الأشياء فى غير موضعها كاهل الرياء والسمعة والشرك الخفي انتهى ما فى التأويلات النجمية أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا الهمزة لانكار نفى الرؤية وانكار النفي نفى له ونفى النفي اثبات والواو للعطف على مقدر والرّؤية قلبية لا بصرية حتى لا يناقض قوله تعالى ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والمعنى ألم يتفكروا او ألم يستفسروا من العلماء او ألم يطالعوا الكتب او ألم يسمعوا الوحى ولم يعلموا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا ثنى الضمير الراجع الى الجمع باعتبار ان المرجع اليه

ص: 470

جماعتان رَتْقاً على حذف المضاف اى ذواتى رتق بمعنى ملتزقتين ومنضمتين لافضاء بينهما ولا فرج فان الرتق هو الضم والالتحام خلقة كان او صنعة فَفَتَقْناهُما الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق اى ففصلنا وفرقنا إحداهما عن الاخرى بالريح وفى الحديث المشهور (أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بنظر الهيبة فذابت وارتعدت من خوف ربها فصارت ماء ثم نظر إليها نظر الرحمة فجمد نصفها فخلق منه العرش وارتعد العرش فكتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن العرش فترى الماء يرتعد الى يوم القيامة) وذلك قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ اى العذب (ثم حصل من تلاطم الماء ادخنة متراكمة بعضها على بعض وزبد فخلق منها السموات والأرض طباقا

وكانتا رتقا وخلق الريح فيها ففتق بين طباق السموات وطباق الأرض) كما اخبر بقوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ وانما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار لان الدخان خلق متماسك الاجزاء يستقر عند منتهاه والبخار يتراجع وذلك من كمال علمه وحكمته (ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته) وذلك قوله تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [وكفته اند آسمان بسته بود از وى باران نمى آمد وزمين بسته بود ازو كياه نمى رست ما آن را بباران واين را بگياه كشاديم] يعنى فتق السماء وهى أشد الأشياء وأصلبها بألين الأشياء وهو الماء وكذلك فتق الأرض بألين الأشياء وهو النبات مع شدتها وصلابتها فان قيل المفتوقة بالمطر هى سماء الدنيا فما معنى الجمع قلنا جمع السموات لان لها مد خلافى الأمطار إذا لتأثير انما يحصل من جهة العلو واعلم ان الفتق صفة الله تعالى كالعلم والقدرة وغيرهما فهو ازلى والمفتوق حادث بحدوث التعلق كما فى العلم وغيره من الصفات التي لا يلزم من قدمها قدم متعلقاتها فتكون تعلقاتها حادثة. فقول البيضاوي ان الفتق عارض خطأ كما فى بحر العلوم وَجَعَلْنا خلقنا مِنَ الْماءِ الماء جسم سيال قد أحاط حول الأرض كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ اى كل حيوان عرف الماء باللام قصدا الى الجنس اى جعلنا مبدأ كل شىء حى من هذا الجنس اى جنس الماء وهو النطفة كما فى قوله تعالى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ اى كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة هى نطفة أبيه المختصة به او كل نوع من انواع الدواب من نوع من انواع المياه وهو نوع النطفة التي تختص بذلك النوع من الدواب يقول الفقير قد فرقوا بين الحي والحيوان بان كل حيوان حى وليس كل حى حيوانا كالملك فالظاهر ما جاء فى بعض الروايات من (ان الله تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء وآدم من تراب خلقه منه والجن من نار خلقها منه) وقال بعضهم يدخل فى الآية النبات والشجر لنمائهما بالماء والحياة قد تطلق على القوة النامية الموجودة فى النبات والحيوان كما فى المفردات ويدل على حياتهما قوله تعالى يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كما فى الكبير أَفَلا يُؤْمِنُونَ [آيا نمى كردند مشركان با وجود اين آيات واضحه] وفى التأويلات النجمية يشير بقوله أَوَلَمْ يَرَ الى فَفَتَقْناهُما الى ان أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السموات والأرض كما قال عليه السلام (ان الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي الف عام) وفى رواية (باربعة آلاف سنة وكان خلق السموات والأرض

ص: 471

بمشهد من الأرواح وكانتا شيأ واحدا كما جاء فى الحديث المشهور (أول ما خالق الله جوهرة) ويشير بقوله وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ الى انه تعالى خلق حياة كل ذى حياة من الحيوانات من الماء الذي عليه عرشه وذلك ان الجوهرة التي هى مبدأ الموجودات وهى الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من أعلاها وخلقت أرواح الحيوانات والدواب من أسفلها وهى الماء كما قال وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ وكان ذلك كله بمشهد الأرواح فلذلك قال أَفَلا يُؤْمِنُونَ اى أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم انتهى واعلم ان المراد من رؤية الآيات الانتقال منها الى رؤية صانعها رؤية قلبية هى حقيقة الايمان- روى- ان عليا رضى الله عنه صعد المنبر يوما وقال سلونى عما دون العرش فان ما بين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله فى فمى هذا ما رزقنى رسول الله رزقا فوالذى نفسى بيده لو اذن للتوراة والإنجيل ان يتكلما فاخبرت بما فيهما لصدّقانى على ذلك وكان فى المجلس رجل يمانى فقال ادعى هذا الرجل دعوى عريضة لأفضحنه فقام وقال اسأل قال سل تفقها ولا تسأل تعنتا فقال أنت حملتنى على ذلك هل رأيت ربك يا علىّ قال ما كنت اعبد ربا لم أره فقال كيف رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقيقة الايمان ربى أحد واحد لا شريك له أحد لا ثانى له فرد لا مثل له لا يحويه مكان ولا يداوله زمان ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالقياس فسقط اليماني مغشيا عليه فلما أفاق قال عاهدت الله ان لا اسأل تعنتا: قال الشيخ المغربي قدس سره

نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار

از انكه يار كند جلوه بر أولو الابصار

وقال الخجندي قدس سره

بيدار شو آنكه طلب آن روى كه هركز

در خواب چنين دولت بيدار نيابى

أزال الله عنا الغين والغفلة والحجاب وفتح بصائرنا الى جناب جمال المهيمن الوهاب انه رب الأرباب ومسبب الأسباب وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ الأرض جسم غليظ اغلظ ما يكون من الأجسام واقف على مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالشرق حيث تطلع الشمس والقمر والغرب حيث تغيب والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث مدار سهيل والفوق ما يلى المحيط والأسفل ما يلى مركز الأرض رَواسِيَ جبالا ثوابت جمع راسى من رسا إذا ثبت ورسخ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ الميد اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض يقال ماد يميد ميدا إذا تحرك ومنه سميت المائدة وهى الطعام والخوان عليه الطعام كما قال الراغب المائدة الطبق الذي عليه الطعام ويقال لكل واحدة منهما مائدة. والمعنى كراهة ان تميل بهم الأرض وتضطرب والظاهر ان الباء للتعدية كما يفهم من قول بعضهم بالفارسية [تا بجنباند زمين آدميان را] قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الأرض بسطت على وجه الماء فكانت تميد باهلها كما تميد السفينة على الماء فارسلها الله بالجبال الثوابت كما ترسى السفينة بالمرساة وسئل علىّ رضى الله عنه أي الخلق أشد قال أشد الخلق الجبال الرواسي والحديد أشد منها يبحث به الجبل والنار تغلب الحديد والماء يطفى النار والسحاب يحمل الماء والريح يحمل

ص: 472

السحاب والإنسان يغلب الريح بالثبات والنوم يغلب الإنسان والهم يغلب النوم والموت يغلب كلها: يقول الفقير

نباشد در جهان چون مرك چيزى

كه غالب شد ترا هر چند عزيزى

وفى التأويلات النجمية يشير الى الابدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوادها فاهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون والابدال قوم بهم يقيم الله الأرض وهم سبعون أربعون بالشام وثلاثون بغيرها لا يموت أحدهم إلا يقام مكانه آخر من سائر الناس وفى الحديث (لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فبهم تسقون وبهم تنصرون مامات منهم أحد الا أبدل الله مكانه آخر) وَجَعَلْنا فِيها فى الأرض او فى الرواسي وعليه اقتصر فى الجلالين لانها المحتاجة الى الطرق فِجاجاً سُبُلًا اى طرقا مسلوكة لان السبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والفج الشق بين الجبلين لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ارادة ان يهتدوا الى مصالحهم ومهماتهم التي جعلت لهم فى البلاد البعيدة وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً سميت سقفا لانها للارض كالسقف مَحْفُوظاً من الوقوع مع كونها بغير عمد او من الفساد والانحلال الى الوقت المعلوم او من استراق السمع بالشهب وفيه اشارة الى ان سماء قلب العارف محفوظة من وساوس شيطان الانس والجن وكان من دعاء النبي عليه السلام (اللهم اعمر قلبى من وساوس ذكرك واطرد عنى وساوس الشيطان) كما فى آكام المرجان: وفى المثنوى

ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز

چشم نركسرا ازين كركس بدوز «1»

وَهُمْ عَنْ آياتِها اى أدلتها الواضحة التي خلقها الله تعالى فيها وجعلها علامات نيرة على وجوده ووحدته وكمال صنعه وعظيم قدرته وباهر حكمته مثل الشمس والقمر والنجوم وغيرها مُعْرِضُونَ لا يتدبرون فيها فيقفون على ما هم عليه من الكفر والضلال يقال اخلاق الابدال عشرة أشياء. سلامة فى الصدر. وسخاوة فى المال. وصدق اللسان. وتواضع النفس. والصبر فى الشدة. والبكاء فى الخلوة. والنصيحة فى الخلق. والرحمة للمؤمنين. والتفكر فى الأشياء. والعبرة فى الأشياء فانظروا الى آثار رحمته وتفكروا فى عجائب صنعه وبدائع قدرته حتى تستخرجوا الدر من بحار معرفته- روى- ان داود عليه السلام دخل فى محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر فى خلقها وقال ما يعبأ الله بخلق هذه فانطقها الله تعالى فقالت يا داود أتعجبك نفسك وانا على ما انا والله اذكر الله واشكره اكثر مما آتاك الله فالمقصود برؤية الآيات بالحق ذكر الله تعالى عند كل شىء وهى من أوصاف المؤمنين الكاملين واما التعامي والاعراض فحال الكفرة الجاهلين: وفى المثنوى

پيش خر خر مهره وكوهر يكيست

آن أشك را در درو دريا شكيست «2»

منكر بحرست وكوهرهاى او

كى بود حيوان درو پيرايه جو

در سر حيوان خدا ننهاده است

كو بود در بند لعل ودر پرست

مر خرانرا هيچ ديدى كوشوار

كوش هوش خر بود در سبزه زار

وفى الآية اشارة الى آيات سماء قلب العارف وهى التجليات الحقية والكلمات الذوقية فاهل

(1) در أوائل دفتر دوم در بيان تمثيل بر حقيقت سخن واطلاع بر كشف آن.

(2)

در أوائل دفتر ششم در بيان توكيل كردن حضرت مصطفى عليه السلام ابو بكر را جهت بيع بلال.

ص: 473

السلوك الحقيقي يؤمنون بالعلماء بالله وبأحوالهم ومقاماتهم وكلماتهم واما غيرهم فينكرون ويعرضون لانهم يمشون من طريق العقل وينظرون ينظر النقل وقد صح ان العقل ليس له قدم الا فى طريق المعقولات وفوقها المكاشفات فالاهتداء الى الله انما هو باهل الله إذ هم المرشدون الى الفجاج الصحيحة والسبل المستقيمة وعلومهم محفوظة من النسخ والتبديل دنيا وآخرة واما الرسوم فانما تتمشى الى الموت فعلى العاقل ان يعقل نفسه عن هواها ويتفكر فى هداها ويختار للارشاد من هوا عرف بطريق العقل والنقل والكشف فانه قال فى المثنوى

رهرو راه طريقت اين بود

كو باحكام شريعت ميرود

ويعرض عمن لا يعرف قدر الشريعة والحكمة فيها فانه عقيم والمرتبط بالعقيم لا يكون الا عقيما نسأل الله تعالى ان يوفقنا للثبات فى اتباع طريقة اهل المكاشفات والمشاهدات فى جميع الحالات وَهُوَ وحده الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ الذي هو ظل الأرض وَالنَّهارَ الذي هو ضوء الشمس وَالشَّمْسَ الذي هو كوكب مضيئ نهارى وَالْقَمَرَ الذي هو كوكب مضئ ليلى اى الله تعالى أوجد هذه الأشياء وأخرجها من العدم الى الوجود دون غيره فله القدرة الكاملة والحكمة الباهرة كُلٌّ اى كل واحد من الشمس والقمر وهو مبتدأ خبره قوله فِي فَلَكٍ على حدة كما يشهده؟؟؟ وقوله يَسْبَحُونَ حال اى يجرون فى سطح الفلك كالسبح فى الماء فان السبح المرّ السريع فى الماء او فى الهواء واستعير لمر النجوم فى الفلك كما فى المفردات ويفهم منه ان الكواكب مرتكزة فى الافلاك ارتكاز فص الخاتم فى الخاتم قال فى شرح التقويم كل واحد من الكواكب مركوز فى فلك مغرق فيه كالكرة المنغمسة فى الماء لا كالسمك فيه والافلاك متحركة بالارادة والكواكب بالعرض وقال بعضهم أخذا بظاهر الآية ان الفلك موج مكفوف من السيلان دون السماء تجرى فيه الشمس والقمر كما تسبح السمكة فى الماء والفلك جسم شفاف محيط بالعالم قال الراغب الفلك مجرى الكواكب وتسميته بذلك لكونه كالفلك وقال محيى السنة الفلك فى كلام العرب كل شىء مستدير جمعه أفلاك ومنه فلكة المغزل قال ابن الشيخ اختلف الناس فى حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة فانه اما ان يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السابح فى الماء الراكد واما ان يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه ايضا مخالفة لجهة حركته او موافقة لها مساوية لحركته فى السرعة والبطء اولا واما ان يكون الفلك متحركا والكواكب ساكنة قال الفلاسفة الرأى الاول باطل لانه يوجب خرق الفلك وهو محال وكذا الرأى الثاني فانه ايضا باطل لعين ما ذكر فلم يبق الا الاحتمال الثالث وهو ان تكون الكواكب مغروزة فى الفلك واقفة فيه والفلك يتحرك فتتحرك الكواكب طبعا لحركة الفلك قال الامام واعلم ان مدار هذا الكلام على امتناع الحرق على الافلاك وهو باطل بل الحق ان الاحتمالات الثلاثة كلها ممكنة والله تعالى قادر على كل الممكنات والذي يدل عليه لفظ القرآن ان تكون الافلاك واقفة والكواكب تكون جارية فيها كما تسبيح السمكة فى الماء واعلم انه لو خلق السماء ولم يخلق الشمس والقمر

ص: 474

ليظهر بهما الليل والنهار وسائر المنافع بتعاقب الحر والبرد لم تتكامل نعمه على عباده وانما تتكامل بحركاتها فى أفلاكها ولهذا قال كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ واحتج ابو على بن سينا على كون الكواكب احياء ناطقة بقوله يَسْبَحُونَ وبقوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قال الجمع بالواو والنون لا يكون الا للاحياء العاقلين والجواب انه لما أسند إليهن ما هو من افعال العقلاء وهو السباحة والسجود نزلن منزلة العقلاء فعبر عنهن بضمير العقلاء ومثله ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ قال بعض اهل الحقيقة الاجرام الفلكية هى الأجسام فوق العناصر من الافلاك والكواكب ومحركاتها اى مبادى حركاتها بالحركة الارادية على الاستدارة جواهر مجردة عن مواد الافلاك فى ذواتها وأنفسها متعلقة بالأفلاك فى حركاتها لتكون تلك الجواهر مبادى تحريكاتها ويقال لتلك الجواهر المجردة النفوس الناطقة الفلكية فان قلت فعلى هذا لا يكون الناطق فصلا للانسان قلت المراد بالنطق ما يجرى على اللسان وفيه نظر لانه يرد النقض بالملك والجن والببغاء والجواب الحق هو ما يجرى على الجنان ما لا يجرى على اللسان وليس لهم جنان حتى يجرى عليه الشيء قال الكاشفى [در كشف الاسرار آورده كه نزد اهل اشارت شب وروز نشان قبض وبسط عارفانست كاه يكى را بقبضه قبض كيرد تا سلطان جلال دمار از نهاد او بر آرد وكاه يكى را بر بساط بسط فشاند تا ميزبان جمال او را از خوان نوال نواله اقبال دهد وآفتاب نشانه صاحب توحيد است بنعمت تمكين در حضرت شهود آراسته نه فزايد ونه كاهد لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وقمر نشانه اهل تلوين است كاه در كاهش بود وكاه در افزايش زمانى بظهور نور برق وحدت در محاق نيستى افتد وساعتى ببروز رموز جامعيت بمرتبه بدريت رسد كوييا در كلام حقائق انجام حضرت قاسم الأنوار قدس سره اشارتى بدين معنى هست

ز بيم سوز هجرانت ز مو باريكتر كردم

چوروز وصل ياد آرم شوم در حال از آن فربه

وحضرت پير رومى قدس سره ميفرمايد

چون روى برتابى ز من كردم هلالى ممتهن

ور روئ سوئ من كنى چون بدر بي نقصان شوم

تو آفتابى من چومه گرد تو كردم روز وشب

كه در محاق افتم ز تو كه شمع نور افشان شوم

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ البشر والبشرة ظاهر الجلد وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او الوابر والخلد تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي عليها نزلت حين قال المشركون نتربص به ريب المنون: يعنى [انتظار مى بريم كرد باد حوادث بر آمد وياران حضرت محمد عليه السلام متفرق ساخته او را در ورطه هلاك اندازد] والريب ما يريبك من المكاره والمنون الموت اى ننتظر به ان تصيبه مكاره وحوادث تؤديه الى الموت فريب المنون الحوادث المهلكة من حوادث الدهر. والمعنى وما جعلنا لفرد من افراد الإنسان من قبلك يا محمد دوام البقاء فى الدنيا اى ليس من سنتنا ان نخلد آدميا فى الدنيا وان كنا قادرين على تخليده فلا أحد الا وهو عرضة للموت فاذا كان الأمر كذلك أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ فى الدنيا بقدرتنا لابل

ص: 475

أنت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وبالفارسية [پس ايشان يعنى منتظران مرك تو با بندگان خواهند بودى] والهمزة فى المعنى داخلة على الخلود كأنه قيل فاذا مت أنت أيبقى هؤلاء المشركون حتى يشمتون بموتك كما قال الشاعر

فقل للشامتين بنا أفيقوا

سيلق الشامتون كما لقينا

وقال الشيخ سعدى قدس سره

مكن شادمانى بمرك كسى

كه دوران پس از وى نماند بسى

فالمراد بانكار الخلود ونفيه انكار الشماتة التي كان الخلود مدارا لها وجودا وعدما قال فى بحر العلوم المراد بالخلود المكث الطويل سواء كان معه دوام أم لا وجيئ بالشرطية التي لا تقتضى تحقق الطرفين فلم يوصف عليه السلام بالموت قبلهم بل فرض موته قبلهم كما يفرض المحال وذلك لما علم الله تعالى انهم يموتون قبله وانه يبقى بعدهم بمدة مديدة كما يشهده وقعة بدر يقول الفقير ان الوزير مصطفى الشهير بابن كوپريلى أقصى حضرة شيخى وسندى قدس سره الى جزيرة قبرس لما عليه العوام من الأغراض الفاسدة فحين زيارتى له سمعته عند السحر وهو يكرر هذه الآية فمات الوزير قبله قال الامام ويحتمل انه لما كان خاتم الأنبياء قدر انه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه فنبه على ان حاله كحال غيره فى الموت. واستدل بالآية من قال بان الخضر مات وليس بحي فى الدنيا مع ان المشايخ باسرهم وكثيرا من العلماء قائلون بانه حى حتى اخبر بعضهم برؤيته إياه ومكالمته معه والله اعلم وان صح ذلك فيكون من العام المخصوص واعلم ان ما يدل على ان الخضر كان حيا فى عهد النبي عليه السلام ما ذكر فى صحيح المستدرك من انه عليه السلام لما توفى عزتهم الملائكة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان فى الله عزاء فى كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فانما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ودخل رجل اشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت الى الصحابة فقال ان فى الله عزاء فى كل مصيبة وعوضا عن كل فائت وخلفا من كل هالك فالى الله فانيبوا والى الله فارغبوا ونظره إليكم فى البلاء فانظروا فانما المصاب من لم يجبر وانصرف فقال أبو بكر وعلى رضى الله عنهما هذا الخضر عليه السلام كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ برهان على ما ذكر من خلودهم والمراد النفس الناطقة التي هى الروح الإنساني وموتها عبارة عن مفارقتها جسدها اى ذائقة مرارة المفارقة والذوق هذا لا يمكن اجراؤه على ظاهره لان الموت ليس من المطعوم حتى يذاق بل الذوق ادراك خاص فيجوز جعله مجازا عن اصل الإدراك والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وباصطلاح اهل الحق قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حيى قال الراغب انواع الموت بحسب انواع الحياة الاول ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة فى الإنسان والحيوانات والنبات نحو اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها والثاني زوال القوة الحساسة نحو وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا والثالث زوال القوة العاقلة وهى الجهالة نحو إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى والرابع الحزن المكدر للحياة

ص: 476

نحو وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ والخامس المنام فقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وعلى هذا النحو سماه الله تعالى توفيا فقال وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وقوله كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ عبارة عن زوال القوة الحيوانية وابانة الروح عن الجسد انتهى باجمال وفى التعريفات النفس هى الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الارادية وسماه الحكيم الروح الحيواني فهى جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه فالنوم والموت من جنس واحد لان الموت هو الانقطاع الكلى والنوم هو الانقطاع الناقص والحاصل انه ان لم ينقطع ضوء جوهر النفس عن ظاهر البدن وباطنه فهو اليقظة وان انقطع عن ظاهره دون باطنه فهو النوم او بالكلية فهو الموت يقول الفقير يفهم منه ان الموت انقطاع ضوء الروح الحيواني عن ظاهر البدن وباطنه وهذا الروح غير الروح الإنساني الذي يقال له النفس الناطقة إذ هو جوهر مجرد عن المادة فى ذاته مقارن لها فى فعلها ويؤيده ما فى انسان العيون من ان الروح عند اكثر اهل السنة جسم

لطيف مغاير للاجسام. ماهية وهيئة متصرف فى البدن حال فيه حلول الدهن فى الزيتون يعبر عنه بانا وأنت وإذا فارق البدن مات وقول بعض الروحانيين ايضا ان الله تعالى جمع فى طينة الإنسان الروح الملكي النورانى العلوي الباقي ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة والروح الحيواني الظلالى السفلى الفاني ليقبل الفناء الذي يعبر عنه بالموت وقول بعضهم ايضا ذكر النفوس لا القلوب والأرواح لانها تتجلى حياة الحق لها فاذا انسلخت الأرواح من الأشباح انهدمت جنابذ الهياكل ورجعت الأرواح الى معادن الغيب ومشاهدة الرب قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريرانه اعلم ان الروح من حيث جوهريته وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ودوامه ومن حيث ان البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك عنه بل سارى فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهل النظر بل كسريان الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الأشياء وان الأشياء من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن وانه من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره لان الروح رب بدنه ويتحقق له ما ذكرنا وهو الهادي الى العلم والفهم انتهى كلام الشيخ قدس سره وهو العمدة فى الباب فظهر ان اطلاق النفس على الروح الإنساني انما هو لتعينه بتعين الروح الحيواني فهو المفارق فى الحقيقة فافهم جدا قال الجنيد قدس سره من كان بين طرفى فناء فهو فان ومن كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه فانه ينقل من حياة الطبع الى حياة الأصل وهى الحياة فى الحقيقة قال بعضهم ظهور الكرامة من الأولياء انما هو بعد الموت الاختياري اى بوجوده لا بفقده فالموت لا ينافى الكرامة فالاولياء يظهرونها بعد وفاتهم الصورية ايضا كذا فى كشف النور: قال الصائب

ص: 477

مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد

كه خواب مردم آگاه عين بيداريست

وفى عمدة الاعتقاد للنسفى كل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما فى حال نومه وكذا الرسل والأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم رسل والأنبياء حقيقة لان المتصف بالنبوة والايمان الروح وهو لا يتغير بالموت انتهى. وإذ قد عرفت ان المراد بالنفس هى الروح لا معنى الذات فلا يرد ان لله نفسا كما قال تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ مع ان الموت لا يجوز عليه وكذا الجمادات لها نفس وهى لا تموت وفى الحديث (آجال البهائم كلها والخشاش والدواب كلها فى التسبيح فاذا انقضى تسبيحها أخذ الله أرواحها وليس الى ملك الموت من ذلك شىء) وفى الحديث (لا تضربوا اماءكم على كسر انائكم فان لها آجالا كاجالكم- روى) - عن عائشة رضى الله عنها انها قالت استأذن أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله وقدمات وسجى عليه الثوب فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ووضع يديه بين صدغيه وقال وا نبياه وا خليلاه وا صفياه صدق الله ورسوله وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثم خرج الى الناس فخطب وقال فى خطبته من كان يعبد محمدا فان محمدا قدمات ومن كان يعبد ربه فان رب محمد حى لا يموت ثم قرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الآية قال الكاشفى [هر كه قدم از دروازه عدم بفضاى صحراى وجود نهاده بضرورت شربت فنا خواهد نوشيد ولباس ممات ووفات خواهد پوشيد]

هر كه آمد بجهان اهل فنا خواهد بود

وانكه پاينده وباقيست خدا خواهد بود

وَنَبْلُوكُمْ اى نعاملكم ايها الناس معاملة من يبلوكم ويختبركم كما قال الامام انما سمى ابتلاء وهو عالم بما سيكون لانه فى صورة الاختبار بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ بالبلايا والنعم كالفقر والألم والشدة والغنى واللذة والسرور هل تصبرون وتشكرون اولا وقال بعضهم بالقهر واللطف والفراق والوصال والإقبال والأدبار والمحنة والعافية والجهل والعلم والنكرة والمعرفة قال سهل نبلوكم بالشر وهو

متابعة النفس والهوى بغير هدى والخير العصمة من المعصية والمعونة على الطاعة فِتْنَةً اى بلاء واختبارا فهو مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه واصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال النبي عليه السلام (ان الله يجرب أحدكم بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنه ما يخرج كالذهب فذاك الذي افتتن) : قال الحافظ

خوش بود كر محك تجربه آيد بميان

تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد

: وقال الخجندي

نقد قلب وسره عالم را

عشق ضراب ومحبت محكست

قال الراغب يقال بلى الثوب بلى اى خلق وبلوته اختبرته كأنى اخلقته من كثرة اختبارى له وسمى الغم بلاء من حيث انه يبلى الجسم ويسمى التكليف بلاء من أوجه. الاول ان التكاليف كلها مشاق على الأبدان فصارت من هذا الوجه بلاء. والثاني انها اختبارات

ص: 478

والثالث ان اختبار الله تعالى تارة بالمسار ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى الله عنه «بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر» ولهذا قال امير المؤمنين رضى الله عنه «من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله» وإذا قيل ابتلى فلانا بكذا وبلاه فذلك يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من امره والثاني ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل من امره إذ كان الله علام الغيوب وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ لا الى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فنجازيكم على ما وجد منكم من الخير والشر فهو وعد ووعيد وفيه ايماء الى ان المقصود من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعرض للثواب والعقاب واعلم ان المجازاة لا تسعها دار التكليف فلا بد من دار اخرى لا يصار إليها الا بالموت والنشور فلا بد لكل نفس من ان تموت ثم تبعث قال بعضهم فائدة حالة المفارقة رفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام وفائدة حالة الاعادة حصول التنعمات الاخروية التي أعدت لعباد الله الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفى التأويلات النجمية يشير بقوله وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ الى انا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهى الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات وان فيها موت النفس وحياة القلب ونبلوكم بالمحبوبات التي تسمونها الخير وهى الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وفيها حياة النفس وموت القلب وكلتا الحالتين ابتلاء فمن صبر على موت النفس عن صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس وله استحقاق الرجوع الى ربه بجذبة ارجعي الى ربك باللطف كما قال وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ فبصير ما يحسبه شرا خيرا كما قال له تعالى وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله فيها فله العذاب الشديد من كفران النعمة ويصير ما يحسبه خيرا شرا له كما قال تعالى وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ فيرجع الى الله بالقهر فى السلاسل والاغلال انتهى فعلى العاقل الصبر على الفقر ونحوه مما يعد مكروها عند النفس: قال الحافظ

درين بازار كر سوديست با درويش خرسندست

الهى منعمم گردان بدرويشى وخرسندى

وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى المشركون نزلت حين مر النبي عليه السلام بابى جهل فضحك وقال لمن معه من صناديد العرب هذا نبى عبد مناف كالمستهزئ به إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً الهزؤ مزح فى خفية اى لا يفعلون بك الا اتخاذك مهزوا به: يعنى [كسى كه با او استهزاء كنند مراد آنست كه ايشان ترا با استهزاء پيغمبر خوانند] على معنى قصر معاملتهم معه على اتخاذهم إياه هزؤا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزؤا كما هو المتبادر أَهذَا الَّذِي على ارادة القول: يعنى] با يكديكر كفتند اين كس است كه پيوسته] يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ

ص: 479

أصنامكم بسوء اى يبطل كونها معنودة ويقبح عبادتها يقال فلان يذكر الناس اى يغتابهم ويذكرهم بالعيوب كما قال فى بحر العلوم وانما اطلق الذكر لدلالة الحال فان ذكر العدو لا يكون إلا بذم وسوء وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ حال والضمير الاول خبره كافرون والثاني تأكيد لفظى له وبذكر متعلق بالخبر وهو من اضافة المصدر الى مفعوله اى يعيبون ان يذكر عليه السلام آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء والحال انهم كافرون بان يذكروا الرحمن المنعم عليهم بما يجب ان يذكر به من الوحدانية فهم أحقاء بالعيب والإنكار وفى الآية اشارة الى ان كل من كان محجوبا عن الله بالكفر لا ينظر الى خواص الحق إلا بعين الإنكار والاستهزاء لان خواص الحق من الأنبياء والأولياء يقبحون فى أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك مما اتخذوه آلهة كما قال تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وكل محب يغار على محبوبه ولذا يذكرونهم بعيب ونقصان والحال ان العيب والنقصان فيهم لا فى أضدادهم: وفى المثنوى

آن دهان كژ كرد واز تسخر بخواند

مر محمد را دهانش كژ بماند

باز آمد كاى محمد عفو كن

اى ترا الطاف علم من لدن

من ترا أفسوس ميكردم ز جهل

من بدم أفسوس را منسوب واهل

چون خدا خواهد كه پرده كس درد

ميلش اندر طعنه پاكان برد

ور خدا خواهد كه پوشد عيب كس

كم زند در عيب معيوبان نفس

فعلى العاقل ان يصون لسانه عن ذكر العيوب ويشتغل فى جمع الأوقات بذكر علام الغيوب فانه الذي أفاض سجال الرحمة والشكر لازم لولى النعمة وفى الحديث (من ذكر الله مطيعا ذكره الله بالرحمة ومن ذكر الله عاصيا ذكره الله باللعنة وأفضل الذكر لا اله الا الله) لانه اعراض عما سوى الله واقبال بالكلية على الله يقال النصف الاول اشارة الى قوله فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ والثاني الى قوله قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ويقال ان سائر العبادات والاذكار تصل الى الله تعالى بواسطة الملك اما هذه الكلمة فتصل الى الله بلا واسطة الملك من قالها مرة خالصا غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وانه تعالى امر جميع الأنبياء ان يدعو أممهم الى هذا الذكر فما نزلت كلمة أجل من لا اله الا الله بها قامت السموات والأرضون وهى كلمة الإسلام وكلمة النجاة وكلمة النور إذ بها يستنير الباطن بأنوار الخلوص والصدق والصفاء واليقين خُلِقَ الْإِنْسانُ اى جنسه مِنْ عَجَلٍ العجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه وهو من مقتضى الشهوة فلذلك صارت مذمومة حتى قيل العجلة من الشيطان جعل الإنسان لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه كما يقال خلق زيد من الكرم تنزيلا لما طبع عليه من الأخلاق منزلة ما طبع منه من الأركان إيذانا بغاية لزومه وعدم انفكاكه عنه ومن عجلته مبادرته الى الكفر واستعجاله بالوعيد قال النضر بن الحارث اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد بالإنسان آدم وانه حين بلغ الروح صدره أراد ان يقوم اى استعجل فى القيام قبل ان يبلغ الروح أسفله سَأُرِيكُمْ ايها المستعجلون آياتِي [نشانهاى قدرت خود در دنيا بواسطه واقعه بدر ودر آخرت عذاب دوزخ] فَلا تَسْتَعْجِلُونِ بالإتيان بها: وبالفارسية [پس شتاب

ص: 480

مكنيد مر بخواستن آن] والنهى عما جبلت عليه نفوسهم ليقمعوها عن مرادها فان لهم الارادة والاختيار فطبعهم على العجل لا ينافى النهى كما قال تعالى وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ فخلق فى الإنسان الشح وامر بالإنفاق وخلق فيه الضعف وامر بالجهاد وخلق فيه الشهوة وامر بمخالفتها فهذا ليس من قبيل تكاليف ما لا يطاق وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى معان منها أنتم تستعجلون فى طلب العذاب من جهلكم وضلالكم وذلك لانكم تؤذون حبيبى ونبيى بطريق الاستهزاء والعداوة ومن عادى لى وليا فقد بارزني فى الحرب فقد استعجل فى طلب العذاب لانى اغضب لاوليائى كما يغضب الليث ذو الجرو لجروه فكيف بمن يعادى حبيبى ونبيى عليه السلام ويدل على صحة هذا التأويل قوله سَأُرِيكُمْ آياتِي اى عذابى فَلا تَسْتَعْجِلُونِ فى طلبه بطريق إيذاء نبيى والاستهزاء به ومنها ان الروح الإنساني خلق من عجل لانه أول شىء تعلقت به القدرة ومنها ان الله تعالى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة ايام وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا وقد روى ان كل يوم من ايام التحمير كان مقداره الف سنة مما تعدون فتكون أربعين الف سنة فالمعنى ان الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة الى خلق السموات والأرض فى ستة ايام لما خلق فيه عند تخمير طينته من انموذجات ما فى السموات والأرض وما بينهما واستعداده لقبوله سر الخلافة المختصة به وقابليته تجلى ذواته وصفاته وللمرآتية التي تكون مظهرة للكنز الخفي الذي خلق الخلق لاظهاره ومعرفته لاستعداد حمل الامانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال وأهاليها فابين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ اى سأريكم صفات كمالى فى مظاهر الآفاق ومرآة أنفسكم بالتربية فى كل قرن بواسطة نبى او ولى فلا تستعجلون فى طلب هذا المقام من أنفسكم فانه قيل حد طلبه من المهد الى اللحد بل أقول من الأزل الى الابد وهذا منطق الطير لا يعلمه الا سليمان الوقت قال تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ انتهى: قيل لا تعجلن لامر أنت طالبه فقلما يدرك المطلوب ذو العجل فذو التأنى مصيب فى مقاصده وذو التعجل لا يخلو عن الزلل قال أعرابي إياكم والعجلة فان العرب تكنيها أم الندامات قال آدم عليه السلام لاولاده «كل عمل تريدون ان تعملوه فقفوا له ساعة فانى لو وقفت ساعة لم يكن أصابني ما أصابني» فلابد من التأنى فى الأمور الدنيوية والمقاصد المعنوية

چوصبح وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى

مخور غم كر شب هجران بپايان دير مى آيد

وَيَقُولُونَ بطريق الاستعجال والاستهزاء مَتى هذَا الْوَعْدُ اى وعد العذاب والساعة فليأتنا بسرعة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى وعدكم بانه يأتينا والخطاب للنبى عليه السلام والمؤمنين الذين يتلون الآيات المنبئة عن مجيئ الوعد فقال تعالى لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ جواب لو محذوف وإيثار صيغة المضارع فى الشرط وان كان المعنى لافادة استمرار عدم العلم وحين مفعول به ليعلم والكف الدفع يقال كففته أصبته بالكف ودفعته بها وتعورف الكف بالدفع على أي وجه كان بالكف او غيرها

ص: 481

والمعنى لو علموا الوقت الذي يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا وتخيصص الوجوه والظهور يعنى القدام والخلف لكونهما اشرف الجوانب واستلزام الإحاطة بهما للاحاطة بالكل بَلْ تَأْتِيهِمْ العدة بَغْتَةً البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب اى فجأة: وبالفارسية [ناكهان] وهو مصدر لان البغتة نوع من الإتيان او حال اى باغتة فَتَبْهَتُهُمْ [پس مبهوت ومتحير كرداند ايشان] والبهت الحيرة قال الامام وانما لم يعلم الله وقت الموت والساعة لان المرء مع الكتمان أشد حذرا واقرب الى التدارك قال بعض الكبار من بهته شىء من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكنونه ومن كان فى قبضة الحق وحضرته لا يبهته شىء لانه قد حصل فى محل الهيبة من منازل القدس فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها اى العدة فان المراد بها العذاب او النار او الساعة وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ من الانظار بمعنى الامهال والتأخير اى لا يمهلون ليستريحوا طرفة عين او يتولوا او يعتذروا او من النظر اى لا ينظر إليهم ولا الى تضرعهم وفيه اشارة الى انه لو علم اهل الإنكار قبل ان يكافئهم الله على انكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على انكارهم ولتابوا ورجعوا الى طلب الحق وعلم منه ان أعظم المقاصد هو طلب الحق والوصول اليه فكما ان من ادب الظاهر ان يحفظ المرء بصره عن الالتفات الى يمينه وشماله فكذا من ادب الباطن ان يصون بصيرته عن النظر الى ما سوى الله تعالى ولا يحصل غالبا الا بالسلوك والاسترشاد من اهل الله تعالى فلابد من إفناء الوجود فانه طريق المقصود- حكى- ان ليلى لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام من الشوق فقيل ايها المجنون كنت تظن ان ليلى تحبك وهى تعطى ما أعطته لغيرك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن لهذا السر أشار الى ان كسر الوعاء عبارة عن الافناء واعلم ان من المتفق عليه شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار الآخرة كما فى الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فعلم منه ان زمان الفرصة غنيمة وان وقت الموت إذا جاء بغتة لا يقدر المرء ان يستأخر ويتدارك حاله: قال الشيخ سعدى قدس سره

خبر دارى اى استخوانى قفس

كه جان تو مرغيست نامش نفس

چومرغ از قفس رفت بگسست قيد

دكرره نكردد بسعى تو صيد

نكه دار فرصت كه عالم دميست

دمى پيش دانا به از عالميست

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به اى بالله لقد استهزئ برسل اولى شأن خطير وذوى عدد كثير كائنين من زمان قبل زمانك كما استهزأ بك قومك فصبروا ففيه حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يقال حاق به يحيق حيقا أحاط به وحاق بهم الأمر لزمهم ووجب عليهم وحاق نزل ولا يكاد يستعمل الا فى الشر والحيق ما يشمل الإنسان من مكروه فعل وبالذين متعلق بحاق وضمير منهم للرسل والموصول فاعل حاق. والمعنى فاحاط بهم عقيب

ص: 482

ذلك العذاب الذي كانوا به يستعجلون ووضع يستهزئون موضع يستعجلون لان استعجالهم كان على جهة الاستهزاء وهو وعد له بان ما يفعلون به يحيق بهم كما خاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعنى جزاءه قُلْ يا محمد للمستهزئين بطريق التقريع والتبكيت مَنْ استفهام يَكْلَؤُكُمْ الكلأ حفظ الشيء وتبقيته والكالئ الذي يحفظ اى يحفظكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى فيهما مِنَ الرَّحْمنِ اى من بأسه الذي يستحقون نزوله ليلا او نهارا ان أراد بكم اى لا يمنعكم من عذابه الا هو وفى ذكر الرحمن تنبيه على انه لا كالئ غير رحمته العامة وان اندفاعه بمهلته وتقديم الليل لما ان الدواهي اكثر فيه وقوعا وأشد وقعا بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ لا يخطرون ذكره تعالى ببالهم فضلا عن ان يخافوا الله ويعدّوا ما كانوا عليه من الامن والدعة حفظا وكلاءة حتى يسألوا عن الكالئ اى دعهم عن هذا السؤال لانهم لا يصلحون له لاعراضهم عن ذكر الله تعالى وفى التأويلات النجمية المحجوبون بحجب البشرية أرجى صلاحا من المحجوبين بحجب الروحانية لانهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء مغرورون بمقالتهم واهل الحجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم وطلبه لاشتغالهم بلوازم البشرية واهل الحجب الروحانية معرضون عن ذكر ربهم ومعرفته بحسبانهم بمعارف المعقولات: قال الكمال الخجندي

بشكن بت غرور كه در دين عاشقان

يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست

وقال الصائب

بفكر نيستى هركز نمى افتند مغروران

اگر چهـ صورت مقراض لا دارد كريبانها

أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا أم منقطعة اى بل لهم آلهة تمنعهم من العذاب متجاوزة منعنا فهم معتمدون عليها اى ليس لهم لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ استئناف مقرر لما قبله من الإنكار وموضح لبطلان اعتقادهم اى هم لا يقدرون ان ينصروا أنفسهم: يعنى [اگر كسى با ايشان مكروهى خواهد از كسر وقلع وتلويث وأمثال آن از خود دفع نتوانند كرد] ولا يصحبون بالنصر من جهتنا قال الراغب لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفق ونحو ذلك مما يصحب أولياءنا فكيف يتوهم ان ينصروا غيرهم وقال ابن عباس رضى الله عنهما يصحبون يمنعون بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ المتاع انتفاع ممتد الوقت يقال متعه الله بكذا وأمتعة وتمتع به: يعنى [بلكه ما بر خوردارى داديم آن كروه را بجهت سعت معيشت وايمنى وسلامتى و پدر ايشانرا] حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ بضم الميم وسكونها اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى طال عليهم الاجل فى التمتع فاغتروا وحسبوا انهم ما زالوا على ذلك لا يغلبون [وندانستند كه دست أجل بر هم زند اين بنا كه افراشته] أَفَلا يَرَوْنَ اى ألا ينظرون فلا يرون أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ ارض الكفرة التي هى دار الحرب نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بتسليط المؤمنين عليها فكيف يتوهمون انهم ناجون من بأسنا والجملة خبر بعد خبر او حال او بدل والأطراف جمع طرف بالتحريك وهو ناحية من النواحي وطائفة من الشيء قالوا هذا تمثيل وتصوير لما يخربه الله من ديارهم على أيدي

ص: 483

المسلمين ويضيفه الى دار الإسلام وذلك ان الله لا يأتى بل العساكر تغزو ارض الكفرة وتأتى غالبة عليها ناقصة من نواحيها قال الكاشفى يعنى [ميكشاييم آنرا بر مسلمانان كه تا هر روز قلعه ميكيرند ومنزلى بحوزه تصرف در مى آرند] وقد سبق فى آخر سورة الرعد أَفَهُمُ الْغالِبُونَ القاهرون على رسول الله والمؤمنين اى أبعد ظهور ما ذكر ورؤيتهم له يتوهم غلبتهم اى الغالب هو الله وهم المغلوبون وفى الحديث (فضلت على الناس بأربع بالسماحة والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش) قيل للاسكندر فى عسكر دارا الف الف مقاتل فقال ان القصاب الحاذق لا يهوله كثرة الأغنام: وفى المثنوى

تيشه را ز انبوهى شاخ درخت

كى هراس آيد ببرد لخت لخت «1»

شعله را ز انبوهى هيزم چهـ غم

كى رمد قصاب ز انبوه غنم

خر نشايد كشت از بهر صلاح

چون شود وحشي شود خونش مباح «2»

لا جرم كفار را شد خون مباح

همچووحشي پيش نشاب ورماح

جفت وفرزندان شان جمله سبيل

ز انكه بي عقلند ومردود وذليل

واعلم ان الغلبة والنصرة منصب شريف فهو بجند الله تعالى وهم الأنبياء والأولياء وصالحوا المؤمنين كما قال تعالى إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ

اى وان رؤى انهم مغلوبون لان الغالبية له ألا ترى ان الله تعالى اظهر المؤمنين على العرب كلهم وافتتحوا بلاد الشرق والغرب ومزقوا ملك الا كاسرة وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا وما وقع فى بعض الأوقات من صورة الانهزام فهو من باب تشديد المحنة والبلاء الحسن فعلى المؤمن ان يثق بوعد الله تعالى ولا يضعف عن الجهاد فان بالهمة تنقلع الجبال عن اما كنها وعن امير المؤمنين على رضى الله عنه انى ما قلعت خيبر بقوة جسمانية ولا بحركة غذائية لكنى أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة عن جابر رضى الله عنه ان عليا رضى الله عنه لما انتهى الى الحصن أخذ أحد أبوابه فالقاه فى الأرض فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم ان أعادوا الباب قالوا «كل طائر يطير بجناحيه والعاقل بهمته» فللمزيد رجال وللحروب رجال قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ اى انما نأتى ان أخوفكم مما تستعجلونه بما اوحى الى من القرآن واخبر بذلك لا الإتيان به فانه مزاحم للحكمة التكوينية والتشريعية إذ الايمان برهانى لا عيانى وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ الى الايمان جمع الأصم والصمم فقدان حاسة السمع إِذا ما يُنْذَرُونَ شبهوا بالصم وهم صحاح الحواس لانهم إذا سمعوا ما ينذرون به من آيات الله لاتعيه آذانهم وكان سماعهم كلا سماع فكانت حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال الذين عدموا مصحح السماع وينعق بهم فلا يسمعون وتقييد نفى السماع به مع ان الصم لا يسمعون الكلام انذارا كان او تبشيرا لبيان كمال شدة الصمم كما ان إيثار الدعاء الذي هو عبارة عن الصوت والنداء على الكلام لذلك فان الانذار عادة يكون بأصوات عالية مكررة مقارنة لهيئة دالة عليه فاذا لم يسمعوها يكون صممهم فى غاية وراءها وهذا من تتمة الكلام الملقن ويجوز ان يكون من جهته تعالى كأنه قيل قل لهم ذلك وأنت بمعزل من أسماعهم وفيه اشارة

(1) در اواخر دفتر يكم در بيان اعتماد كردن هاروت وماروت بر عصمت خويش إلخ

(2)

در اواخر دفتر يكم در بيان دعا كردن بلعم باعور كه موسى عليه السلام وقومش را إلخ

ص: 484

الى انه ليس للانبياء والأولياء الا الانذار والنصح وليس لهم اسماع الصم وهم الذين لعنهم الله فى الأزل بالطرد عن جوار الحضرة الى أسفل الدنيا واصمهم وأعمى أبصارهم بحبها وطلب شهواتها فلا يسمعون ما ينذرون به وانما الاسماع لله لا للخلق كما قال تعالى وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ [واگر برسد بكفره] والمس اللمس ويقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ اى وبالله لئن أصابهم ادنى شىء من عذابه تعالى الذي ينذربه والنفحة من الريح الدفعة ومن العذاب القطعة كما فى القاموس وعلى الاولى حمل شارح الشهاب ما وقع فى قوله عليه السلام (ان لربكم فى ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها) قال فى بحر العلوم من نفحته الدابة إذا ضربته اى ضربة او من نفحت الريح إذا هبت اى هبة او من نفح الطيب إذا فاح اى فوحة كما يقال شمة وقال ابن جريج اى نصيب من نفحه فلان من ماله إذا أعطاه حظا منه لَيَقُولُنَّ من غاية الاضطراب والحيرة يا وَيْلَنا [واى بر ما] وقد سبق تحقيقه إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ اى لدعوا على أنفسهم بالويل والهلاك واعترفوا عليها بالظلم حين تصاموا واعرضوا وهو بيان لسرعة تأثرهم من مجيئ نفس الوعد اثر بيان عدم تأثرهم من مجيئ خبره وفيه اشارة الى ان اهل الغفلة والشقاوة لا تنتبهون بتنبيه الأنبياء ونصح الأولياء فى الدنيا حتى يمسهم اثر من آثار عذاب الله بعد الموت فان الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنوبهم ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين فالظلم يجلب النقم ويسلب النعم سواء كان ظلم الغير او ظلم النفس فليجتنب المؤمن من اسباب العذاب والنقمة وليأت الى باب النجاة والرحمة وذلك بالمجاهدة وقمع الهوى واختيار طريق الطاعة والتقوى- روى- ان بعض الصالحين قال لعجوز متعبدة ارفقى بنفسك فقالت ان رفقى بنفسي يغيبنى عن باب المولى ومن غاب عن باب المولى مشتغلا بالدنيا فقد عرض للمحن والبلوى ثم بكت وقالت وا سوأتاه من حسرة السباق وفجيعة الفراق اما حسرة السباق فاذا قاموا من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأبرار وقدمت بين يديهم نجائب المقربين بقي المسبوق فى جملة المحرمين واما فجيعة الفراق فاذا جمع الخلق فى مقام واحد امر الله تعالى ملكا ينادى ايها الناس امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال تعالى وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا الى رياض الجنة وهذا يساق مسلسلا الى عذاب الجحيم فاين من يمسه العذاب ممن يصل اليه الثواب واعلم ان الانذار ابلغ فانه من باب التخلية فلابد للعاصى من التخوف على المعاصي والإصغاء الى الموعظة والنصيحة الموقظة فانه سوف يقول المعرضون لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ وهم الصم قى الحقيقة: قال الشيخ سعدى

بكوى آنچهـ دانى سخن سودمند

وكر هيچ كس را نيايد پسند

كه فردا پشيمان بر آرد خروش

كه آوخ چرا حق نكردم بكوش

وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ الموازين جمع ميزان: بالفارسية [ترازو] والقسط العدل اى نقيم الموازين العادلة التي نوزن بها صحائف الأعمال ونحضرها او الأعمال باعتبار التجوهر

ص: 485

والتجسم وجمع الموازين باعتبار تعدد الأعمال أو لأن لكل شخص ميزانا قال الراغب الوزن معرفة قدر الشيء وذكر الميزان فى مواضع بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسبة وفى مواضع بلفظ الجمع اعتبارا بالمحاسبين انتهى وافراد القسط لانه مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل قال الامام وصف الموازين بالقسط لانها قد لا تكون مستقيمة لِيَوْمِ الْقِيامَةِ اى لاجل جزائه فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ من النفوس شَيْئاً حقا من حقوقها على ان يكون مفعولا ثانيا لتظلم لانه بمعنى تنقص وتنقص يتعدى الى مفعولين يقال نقصه حقه من الظلم بل يوفى كل ذى حق حقه ان خيرا فخير وان شرا فشر على ان يكون مفعولا مطلقا وَإِنْ كانَ اى العمل المدلول عليه بوضع الموازين مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ المثقال ما يوزن به من الثقل اى مقدار حبة كائنة من خردل: بالفارسية [از سپندان كه أصغر حباتست] اى وان كان فى غاية القلة والحقارة فان حبة الخردل مثل فى الصغر أَتَيْنا بِها بقصر الهمزة من الإتيان والباء للتعدية اى أحضرنا ذلك العمل المعبر عنه بمثقال حبة الخردل للوزن والتأنيث لاضافته الى الحبة وَكَفى بِنا حاسِبِينَ إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا الباء زائدة ونا فاعل كفى وحاسبين حال منه بمعنى عادّين من حسب المال إذا عده وقال ابن عباس رضى الله عنهما عالمين حافظين لان من حسب شيأ علمه وحفظه وفيه تحذير فان المحاسب العالم القادر الذي لا يفوته شىء يجب ان يخاف منه وروئ الشبلي قدس سره فى المنام فقيل ما فعل الله بك فقال

حاسبونا فدققوا

ثم منوا فاعتقوا

قال الامام الغزالي رحمه الله الميزان حق ووجهه ان الله تعالى يحدث فى صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند الله فتصير مقادير اعمال العباد معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل فى العقاب او الفضل فى العفو وتضعيف الثواب يقول الفقير بهذا يندفع سؤال الامام فى تفسيره حيث قال اهل القيامة ان علموا كونه تعالى عادلا فلا حاجة الى وضع الميزان بل يكفى مجرد حكمه بترجيح جانب وان لم يعلموا لم يقد وزن الصحائف لاحتمال انه جعل احدى الكفتين أثقل ظلما انتهى وذلك لانهم علموا ذلك ضروريا لان الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا لكن الله تعالى أراد ان يحصل لهم العلم بمقادر أعمالهم ليظهر العدل والفضل ظهورا لا غاية وراءه وفيه الزام الحجة لهم قيل للميزان لسان وكفتان وهو بيد جبريل يوزن فيه الحسنات والسيئات فى احسن صورة وأقبحها والحكم للغالب فى الوزن وفى التساوي لفضل الله يقول الفقير لعل وجه كونه بيد جبريل انه الواسطة فى تنزيل الأمر والنهى فناسب ان يكون الميزان بيده ليزن صحائف الأوامر والنواهي- روى- ان داود عليه السلام سأل ربه ان يريه الميزان فاراه كل كفة كما بين المشرق والمغرب فغشى عليه ثم أفاق فقال الهى من ذا الذي يقدر ان يملأ كفته حسنات فقال يا داود انى إذا رضيت عن عبدى ملأتها بتمرة وفى الحديث (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) انما صارتا أحب لان فيهما المدح

ص: 486

بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد وفى الحديث (التسبيح نصف الميزان والحمد لله يملأه) قال المولى الفنارى توضع الموازين لوزن الأعمال فيجعل فيها الكتب بما عملوا وآخر ما يوضع فى الميزان قول الإنسان الحمد لله ولهذا قال عليه السلام (الحمد لله تملأ الميزان) فانه يلقى فى الميزان جميع اعمال العباد من الخير الا كلمة لا اله الا الله فيبقى على ملئه تحميدة فتجعل فيه فيمتلئ بها فان كفة ميزان كل أحد بقدر عمله من غير زيادة ولا نقصان وكل ذكر وعمل يدخل الميزان الا لا اله الا الله كما قلنا وسبب ذلك ان كل عمل خير له مقابل من ضده فيجعل هذا الخير فى موازنته ولا يقابل لا اله الا الله الا الشرك ولا يجتمع توحيد شرك فى ميزان أحد لانه ان قال لا اله الا الله معتقدا لها فما أشرك وان أشرك فما اعتقد فلم يكن لها ما يعاد لها فى الكفة الاخرى ولا يرجحها شىء

فلهذا لا تدخل فى الميزان واما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا اى لا يقدر لهم ولا يوزن لهم عمل ولا من هو من أمثالهم من المعطل والمتكبر على الله فان اعمال خير المشرك محبوطة فلا يكون لشرهم ما يوازيه فلا وزن لهم واما صاحب السجلات فانه شخص لم يعمل خيرا قط الا انه تلفظ يوما بكلمة لا اله الا الله مخلصا فيوضع له فى مقابلة التسعة والتسعين سجلا من اعمال الشر كل سجل منها كما بين المشرق والمغرب وذلك لانه ماله عمل خير غيرها فترجح كفتها بالجميع وتطيش السجلات والتحقيق ان لا اله الا الله كلمة التوحيد والتوحيد لا يماثله ولا يعادله شىء والا لما كان واحدا بل كان اثنين فصاعدا فاذا أريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقي لم تدخل فى الميزان لانه ليس له معادل ومماثل فكيف يدخل فيه واليه أشار الخبر الصحيح عن الله تعالى قال الله تعالى (لو ان السموات السبع وعامرهن غيرى والأرضين السبع وعامرهن غيرى فى كفة ولا اله الا الله فى كفة مالت بهن لا اله الا الله) فعلم من هذه الاشارة ان المانع من دخولها فى ميزان الحقيقة هو عدم المماثل والمعادل كما قال تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وإذا أريد بها التوحيد الرسمى تدخل فى الميزان لانه يوجد لها ضد بل أضداد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات فما مالت الكفة الا بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهى الكلمة المكتوبة المنطوقة المخلوقة فعلم من هذه الاشارة ان السبب لدخولها فى ميزان الشريعة هو وجود الضد والمخالف وهو السيئات المكتوبة فى السجلات وانما وضعها فى الميزان ليرى اهل الموقف فى صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول من شاء الله من الموحدين النار ولم يبق فى الموقف الا من يدخل الجنة لانها لا توضع فى الميزان لمن قضى الله ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة او بالعناية الالهية فانها لو وضعت لهم ايضا لما دخلوا النار ايضا ولزم الخلاف للقضاء وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص برحمته من يشاء هكذا حقق شيخى وسندى قدس سره هذا المقام ولا يدخل الموازين الا اعمال الجوارح شرها وخيرها وهى السمع والبصر واليد والبطن والفرج والرجل واما الأعمال الباطنة فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان الحكمي فمحسوس لمحسوس ومعنى لمعنى يقابل كل شى بمثله فلهذا توزن الأعمال من حيث هى مكتوبة وقد أصاب من قال الذكر الخفي هو الذي لم يطلع عليه الحفظة وهو توحيد الحقيقي

ص: 487

الباطني الذي لا يدخل فى الميزان الصوري لانه ما كان مكتوبا فكيف يدخل فيه فان قيل اين الميزان قلنا على الصراط ومترتب على الحساب ولهذا لا ميزان لمن يدخل الجنة بغير حساب وانما الميزان للمخلطين من المؤمنين قال بعض الكبار ميزان العدل فى الدنيا ثلاثة ميزان النفس والروح وميزان القلب والعقل وميزان المعرفة والسر. فميزان النفس والروح الأمر والنهى وكفتاه الوعد والوعيد. وميزان القلب والعقل الايمان والتوحيد وكفتاه الثواب والعقاب. وميزان المعرفة والسر الرضى والسخط وكفتاه الهرب والطلب وقال بعضهم من يزن هاهنا نفسه بميزان الرياضة والمجاهدات ويزن قلبه بميزان المراقبات ويزن عقله بميزان الاعتبارات ويزن روحه بميزان المقامات ويزن سره بميزان المحاضرات ومطالعة الغيبيات ويزن صورته بميزان المعاملات الذي كفتاه الحقيقة والطريقة ولسانه الشريعة وعموده العدل والانصاف توزن نفسه يوم القيامة بميزان الشرف ويوزن قلبه بميزان اللطف ويوزن عقله بميزان النور ويوزن روحه بميزان السرور ويوزن سره بميزان الوصول ويوزن صورته بميزان القبول فاذا ثقلت موازينه مما ذكرنا فجزاء نفسه الامن من الفراق فجزاء قلبه مشاهدة الشرف فى الاسرار وجزاء عقله مطالعة الصفات وجزاء روحه شف أنوار الذات وجزاء سره ادراك الاسرار القدسيات وجزاء صورته الجلوس فى مجالس وصال الابديات وايضا توزن الأعمال بميزان الإخلاص

عبادت بإخلاص نيت نكوست

وكر نه چهـ آيد ز بي مغز پوست

والأحوال بميزان الصدق

بصدق كوش كه خورشيد ز آيد از نفست

كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست

فمن كانت اعماله بالرياء مصحوبة لم تقبل اعماله

منه آب زر جان من بر پشيز

كه صراف دانا نكيرد بچيز

ومن كانت أحواله بالعجب مشوبة لم ترفع أحواله

حال خود از عجب دل تخليص كن

از عمل توفيق را تخصيص كن

كر بخواهى تا كران معنى شوى

وزن كن حالت بميزان شوى

چون ترازوى تو كج بود ودغا

راست چون جويى ترازوى جزا

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ اى وبالله لقد آتيناهما كتابا جامعا بين كونه فرقانا بين الحق والباطل وضياء يستضاء به فى ظلمات الحيرة والجهالة وذكرا يتعظ به الناس فالمراد بجميع هذه الصفات واحد هو التوراة وتخصيص المتقين بالذكر لانهم المستضيئون بانواره والمغتنمون بمغانم آثاره الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ عذابه وهو مجرور المحل على انه صفة مادحه للمتقين بِالْغَيْبِ حال من المفعول اى يخشون عذابه تعالى وهو غائب عنهم غير مشاهد لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون بالإنذار ما لم يشاهدوا ما انذروه من العذاب وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافته الأنفاس وقال الراغب الساعة جزؤ من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة سميت بذلك لسرعة

ص: 488

حسابه كما قال تعالى وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ولما نبه عليه بقوله كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ وقوله يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ فالاولى هى القيامة والثانية الوقت القليل من الزمان مُشْفِقُونَ اى خائفون منها وقد سبق الإشفاق فى هذه السورة وتخصيص إشفاقهم منها بالذكر بعد وصفهم بالخشية على الإطلاق للايذان بكونها معظم المخوفات وَهذا اى القرآن الكريم أشير اليه بهذا إيذانا بغاية وضوح امره ذِكْرٌ يتذكر به من يتذكر مُبارَكٌ كثير الخير والنفع يتبرك به أَنْزَلْناهُ على محمد صفة ثانية لذكر او خبر آخر أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ انكار لانكارهم بعد ظهور كون انزاله كايتاء التوراة كأنه قيل أبعد ان علمتم ان شأنه كشأن التوراة فى الإيتاء والإيحاء أنتم منكرون لكونه منزلا من عندنا فان ذلك بعد ملاحظة حال التوراة مما لا مساغ له أصلا قال بعض الكبار كلام الله سبحانه فى نفسه مبارك وان لم يسمعه الجاهل ولكن مبارك على من يسمعه باستماع المحبة والشوق الى لقاء المتكلم ويعمل بمضمونه ويعرف إشارته ويجد حلاوته فى قلبه فاذا كان كذلك تبلغه بركته الى مشاهدة معدنه وهو رؤية الذات القديم وفى الحديث (ان الذي ليس فى جوفه شىء من القرآن كالبيت الخراب) وفى الحديث (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) يعنى لا تتركوا بيوتكم خالية من تلاوة القرآن فان كل بيت لا يقرأ القرآن فيه يشبه المقابر فى عدم القراءة والذكر والطاعة والى الله المشتكى من إهمال اهالى هذا الزمان فان ميل أكثرهم الى الاشعار وكلام اهل الهوى لا الى القرآن والهدى: قال الخجندي

دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت

چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست

وفى التأويلات النجمية النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله فى قلوب عباده المخلصين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين لا يحصل إلا بتكرار العلوم الشرعية لا بالأفكار العقلية وله ضياء وهو ذكر يتعظ به المتقون الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد وعن الطمع بالشرع وعن الرياء بالإخلاص وعن الخلق بالخالق وعن الانانية بالهوية وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ لمن يتعظ به ويعلم ان الاتعاظ به انما هو من نور أَنْزَلْناهُ فى قلبه لا من نتائج عقله وتفكره أتنكرون على انه نور من هدايتنا- حكى- ان عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل برعاية كلام الله تعالى وذلك انه كان من أسخياء زمانه ببذل النعم للمترددين فثقل ذلك على اهل قريته وأنكروا عليه فذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاجي بكتاش او غيره من الرجال فنزل ببيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام الله تعالى فقال ليس من الأدب ان نقعد عند كلام الله فقام وعقد يديه مستقبلا اليه فلم يزل الى الصبح فلما أصبح ذهب الى طريقه فاستقبله رجل فقال انا مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط رأسها بمنديل وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل أول غزوته الى بلجك وفتح بعناية الله تعالى ثم اذن له السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار سلطانا ففى هذه الحكاية فوائد منها ان السلطنة اختصاص الهى كالنبوة

ص: 489

ومنها ان السخاء مفتاح باب المراد. ومنها ان المراجعة عند الحيرة الى الله لها تأثير عظيم. ومنها ان رعاية كلام الله سبب السلطنة مطلقا صورية كانت او معنوية إذ هو ذكر مبارك. ومنها ان ترك الرعاية سبب لزوال قوتها بل لزوال نفسها كما وقع فى هذه الاعصار فان الترقي الواقع فى زمان السلاطين المتقدمين آل الى التنزل وقد عزل السلطان محمد الرابع فى زماننا بسبب الترك المذكور فهذا هو زوال السلطنة نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء احزاننا وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ الرشد خلاف الغى وهو الابتداء لمصالح الدين والدنيا وكماله يكون بالنبوة اى بالله لقد آتينا بجلالنا وعظم شأننا ابراهيم الخليل عليه السلام الرشد اللائق به وبامثاله من الرسل الكبار على ما افادته الاضافة مِنْ قَبْلُ من قبل إيتاء موسى وهارون التوراة وتقديم ذكر ايتائها لما بينه وبين إنزال القرآن من الشبه التام وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ اى وكنا عالمين بانه اهل لما آتيناه من الرشد والنبوة وتقديم الظرف لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة ونظير الآية قوله تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ واعلم ان الاهلية ايضا من الله تعالى

قابلى كر شرط فعل حق بدى

همچومعدومى بهستى نامدى

وقد قالوا القابلية صفة حادثة من صفات المخلوق والعطاء صفة قديمة من صفات الخالق والقديم لا يتوقف على الحادث إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ظرف لآتينا على انه وقت متسع وقع فيه الإيتاء وما ترتب عليه من أفعاله وأقواله يقول الفقير والظاهر من عدم التعرض لامه كونها مؤمنة كما يدل عليه تبريه وامتناعه من أبيه دونها والمراد من قومه اهل بابل بالعراق وهى بلاد معروفة من عبادان الى الموصل طولا ومن القادسية الى حلوان عرضا سميت بها لكونها على عراق دجلة والفرات اى شاطئهما ما [چيست] هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ التماثيل جمع تمثال وهو الشيء المصور المصنوع مشبها بخلق من خلائق الله والممثل المصور على مثال غيره من مثلث الشيء بالشيء إذا شبهته به والعكوف الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم لغرض من الأغراض ضمن معنى العبادة كما يدل عليه الجواب الآتي ولذا جيئ باللام دون على اى ما هذه الأصنام التي أنتم عبادون لها مقيمون عليها وهذا السؤال تجاهل منه والا فهو يعرف ان حقيقتها حجر أو شجر اتخذوها معبودا قال الكاشفى [آن هفتاد دو صورت بود. ودر تيسير كويد نود بت بود وبزركتر همه را از زر ساخته بودند ودو كوهر شاهوار در چشمهاى او تركيب كرده. ودر تبيان آورده كه صورتها بودند بر هيأت سباع وطيور وبهائم وانسان. وبقول بعضى تماثيل بر مصور هياكل كواكب بود]- روى- ان عليا رضى الله عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج. فقال ما هذه التماثيل كما فى تفسير ابى الليث وفيه تقبيح للعب. الشطرنج حيث عبر عن شخوصه بما عبر به ابراهيم عن الأصنام فاشار الى ان العكوف على هذا اللعب. كالعكوف على عبادة الأصنام قال صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة عشر والكل لهو لانه ان قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان لم يقامر فهو عبث ولهو وقال عليه السلام (لهو المؤمن باطل الا لثلاث تأديبه لفرسه

ص: 490

ومناضلته عن قوسه وملاعبته مع اهله) وحكى عن الشافعي رحمه الله اباحة اللعب بالشطرنج لما فيه من تسخية الخاطر قال زين العرب فى شرح المصابيح رجع الشافعي عن هذا القول قبل موته بأربعين يوما وذكر الغزالي ايضا فى خلاصته انه مكروه عند الشافعي اى فى قوله الأخير وكيف لا يكون مكروها وهو احياء سنة المجوس وقد قال عليه السلام (من لعب بالشطرنج والنرد شير فكأنما غمس يده فى دم الخنزير) واما قول ابن خيام

زمانى بحث ودرس قيل وقالى

كه انسان را بود كسب كمالى

زمانى شعر وشطرنج وحكايات

كه خاطر را شود دفع ملالى

فمن قبيل القول الباطل الناشئ عن هوى النفس الامارة بالسوء أعاذنا الله وإياكم من مكرها وتسويلها وفى الآية اشارة الى احوال اهل الدين فانهم يرون اهل الدنيا بنور الرشد عاكفين لاصنام الهوى والشهوات يقولون لهم ما هذه التماثيل إلخ ولو لم يكن نور الرشد والهداية من الله لكانوا معهم عاكفين لها وما رأوها بنظر التماثيل قالُوا كأنه قال ابراهيم عليه السلام أي شىء حملكم على عبادتها فقالوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ اى عابدين لها فنحن نعبدها اقتداء بهم وهو جواب العاجز عن الإتيان بالدليل قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اى وبالله لقد كنتم أنتم ايها المقلدون وآباؤكم الذين سنوا لكم هذه السنة الباطلة مستقرين فى ضلال عظيم وخطأ ظاهر لكل أحد لعدم استناده الى دليل ما والتقليد انما يجوز فيما يحتمل الحقية فى الجملة والباطل لا يصير حقا بكثرة القائلين به وفيه اشارة الى ان التقليد غالب على الخلق كافة فى عبادة الهوى والدنيا الا من آتاه الله رشده واعلم ان التقليد قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما جاؤا به حقا من غير دليل لان النبي عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه وفى فصل الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد اى فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه يقول الله خالق هذا على هذا النمط البديع ولا يقدر أحد غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال بالأثر واثبات للقدرة والارادة الى غير ذلك فالمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الأثر الى المؤثر ومن المصنوع الى الصانع بأى وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول يقول الفقير ادى جهل هذا الزمان الى حيث ان من سبح عند كل اعجوبة لم يلزم ان يكون مستدلا مطلقا لانه سمع الناس يقولون سبحان الله عند رؤية سيل عظيم او شجر كبير او حريق هائل او نحوها مما خرج عن حد جنسه فيقلدهم فى ذلك من غير ان يخطر بباله انه صنع الله تعالى وقد رأيت ملاحا ذميا يحث خدام السفينة على بعض الأعمال ويقول لهم اجتهدوا وكونوا من اهل الغيرة فان الغيرة من الايمان

ص: 491

وهو لا يعرف ما الغيرة وما الايمان وكذا الخدام والا لم يذكرهما فهو قول مجرد جار على طريق العرف فعلى المؤمن ترك التقليد والوصول الى مقام التحقيق ومن الله التوفيق:

قال المولى الجامى

خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى

پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو

وقال

مقلدان چهـ شناسند داغ هجرانرا

خبر ز شعله آتش ندارد افسرده

ففيه فرق بين المقلد والمحقق فمن رام التحقيق طلبه ولا يتشبث فى هذا البحر بغريقه كما لا يخفى قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ اى بالجد وبالفارسية [آيا آورى بما اين سخن براستى وجه] أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ بنا فتقول ما تقول على وجه المزاح واللعب حسبوا انهم انما أنكر عليهم دينهم القديم مع كثرتهم وشوكتهم على وجه المزاح واللعب. وفيه اشارة لطيفة وهى كما ان هل الصدق والطلب يرون اهل الدنيا لاعبين والدنيا لعبا ولهوا كقوله تعالى قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ كذلك اهل الدنيا يرون اهل الدين لاعبين والدين لعبا ولهوا قالَ بَلْ [نيستم بازي كننده] رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ اى خلقن ابتداء من غير مثال سابق فهو الخالق كما انه المربى فالضمير للسموات والأرض او للتماثيل اى فكيف تعبدون ما كان من جملة المخلوقات وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ الذي ذكرته من كون ربكم رب السموات والأرض فقط دون ما عداه كائنا ما كان مِنَ الشَّاهِدِينَ اى العالمين به على الحقيقة المبرهنين وليس المراد حقيقة الشهادة لانه لا شهادة من المدعى بل استعيرت الشهادة لتحقيق الدعوى بالحجة والبرهان اى لست من اللاعبين فى الدعاوى بل من المحتجين عليها بالبراهين القاطعة بمنزلة الشاهد الذي تقطع به الدعاوى قال الكاشفى [آورده اند كه نمروديان روزى عيد داشتند كه در آن روز بصحرا رفتندى وتا آخر روز تماشا كردندى ودر باز كشتن به بتخانه در آمده بتان را بياراسته بزبانها بنواختندى آنكه سر بر زمين نهاده رسم پرستش بجاى آوردندى وبخانها باز كشتندى چون ابراهيم عليه السلام با جمعى در باب تماثيل مناظره فرمود كفتند فردا عيدست بيرون آي تا ببينى كه دين وآيين ما چهـ زيباست ابراهيم نعم جواب ايشان بكفت روز ديكر كه مى رفتند ميخواستند كه او را ببرند ببهانه بيمارى پيش آورد فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ يعنى عن عبادة الأصنام كما فى القصص [ايشان دست از وباز داشته برفتند ابراهيم پنهان از ايشان بفرمود كه] وَتَاللَّهِ [بخدا سوكند كه من] لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [هر آيينه تدبيرى كنم وجهد نمايم تا بشكنم بتان شما را] كما قال فى الإرشاد لاجتهدن فى كسرها. وفيه إيذان بصعوبة الأمر وتوقفه على استعمال الحيل وقال ابن الشيخ أخذا من تفسير الامام فان قيل لم قال لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ والكيد هو الاحتيال على الغير فى ضرر لا يشعر به والأصنام جمادات لا تتضرر بالكسر ونحوه وايضا ليست هى مما يحتال فى إيقاع الكسر عليها لان الاحتيال انما يكون فى حق من له شعور أجيب بان ذلك من قبيل التوسع فى الكلام فان القوم كانوا يزعمون ان الأصنام لهن

ص: 492

شعور ويجوز عليهن الضرر فقال ذلك بناء على زعمهم وقيل المراد لا كيدنكم فى أصنامكم لانه بذلك الفعل قد انزل بهم الغم. والأصنام جمع صنم وهى جثة متخذة من فضة او نحاس او خشب كانوا يعبدونها متقربين بها الى الله تعالى كما فى المفردات بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا ترجعوا مضارع ولى مشددا مُدْبِرِينَ ذاهبين من عبادتها الى عيدكم وهو حال مؤكدة لان التولية والأدبار بمعنى والأدبار نقيض الإقبال وهو الذهاب الى خلف قال الكاشفى بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا [بعد از انكه روى بگردانيد از ايشان يعنى برويد بعيدگاه وباشيد مدبرين پشت بر ايشان كنندكان وقتى كه بتان را بگذاريد وبتماشاگاه خود رويد] فَجَعَلَهُمْ الفاء فصيحة اى فولوا فجعلهم جُذاذاً قطاعا فعال بمعنى المفعول من الجذ الذي هو القطع كالحطام من الحطم الذي هو الكسر قال فى القاموس الجذ القطع المستأصل والكسر والاسم الجذاذ مثلثة انتهى إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ استثناء من مفعول قوله فجعلهم ولهم صفة لكبيرا والضمير للاصنام اى لم يكسر الكبير وتركه على حاله وعلق الفأس فى عنقه وكبره فى التعظيم او فى الجثة او فيهما لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ الى الكبير وتقديم الظرف للاختصاص او لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة يَرْجِعُونَ فيسألون عن كاسرها لان من شأن المعبود ان يرجع اليه فى حل المشكل فيستجهلهم ويبكتهم بذلك كذا فى بحر العلوم او الى ابراهيم يرجعون لاشتهاره بانكار دينهم وسب آلهتهم وعداوتهم فيحاججهم بقوله بل فعله كبيرهم فيحجهم ويبكتهم كما فى الإرشاد وغيره- روى- ان آزر خرج به فى يوم عيد لهم فبدأوا بيت الأصنام فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما وخبزا جاؤا به معهم وقالوا الآن ترجع بركة الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقي ابراهيم فنظر الى الأصنام فقال مستهزئا بهم ما لكم لا تنطقون ما لكم لا تأكلون ثم التفت فاذا بفأس معلق فتناوله فكسر الكل ولم يبق الا الكبير وعلق الفأس فى عنقه وأراق تلك الاطعمة ورجع الى منزله قال الامام فان قيل ان كان القوم عقلاء فقد علموا بالضرورة انها لا تسمع ولا تضر ولا تنفع فما الحاجة الى كسرها غايته انهم كانوا يعظمونها كما نعظم نحن المصحف والمحراب والكسر لا يقدح فيه وان لم يكونوا عقلاء لم تحسن المناظرة معهم ولا بعث الرسل إليهم والجواب انهم كانوا عقلاء عالمين انها لا تضر ولا تنفع لكنهم ربما اعتقدوا انها تماثيل الكواكب وطلسمات من عبدها ينتفع بها ومن استخف بها ناله ضرر ثم ان ابراهيم كسرها ولم ينله ضرر فدل على فساد مذهبهم وفى الآية اشارة الى ان الإنسان إذا وكل الى نفسه وطبعه ينحت من هوى نفسه أصناما كما كان ابو ابراهيم آزر ينحت الأصنام وإذا أدركته العناية الازلية وأيد بالتأييدات الإلهية بكسر أصنام الهوى ويجعلها جذا ذا فضلا عن نحتها كما كان حال ابراهيم كان يكسر من الأصنام ما ينحت أبوه وإذا كان المرء من اهل الخذلان يرى الحق باطلا والباطل حقا كما كان قوم نمرود: وقال الخجندي

بشكن بت غرور كه در دين عاشقان

يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست

قالُوا حين رجعوا من عيدهم ورأوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا [كه كرده است اين

ص: 493

عمل با خدايان ما وايشانرا درهم شكسته] والاستفهام للانكار والتوبيخ ولم يقولوا بهؤلاء مع انها كانت بين أيديهم مبالغة فى التشنيع إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك [يعنى از ظالمانست بر نفس خود كه بدين عمل خود را در ورطه هلاك انداخته] قالُوا اى بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على ان القائلين جماعة سَمِعْنا من الناس فَتًى وهو الطري من الشبان يَذْكُرُهُمْ بسوء اى يعيب الأصنام فلعله فعل ذلك بها واطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فان ذكر من يكره ابراهيم ويبغضه انما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك فان الذاكر صديقا فهو ثناء وان كان عدوا فذم يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ اى يطلق عليه هذا الاسم قالُوا اى السائلون قال ابن الشيخ بلغ ذلك النمرود الجبار واشراف قومه فقالوا فيما بينهم فَأْتُوا بِهِ [پس بياريد او را [عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ حال من ضمير به اى ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته فى أعينهم تمكن الراكب على المركوب لَعَلَّهُمْ اى بعضا منهم يَشْهَدُونَ بفعله او بقوله ذلك لئلا نأخذه بلا بينة وفيه اشارة الى ان فى بعض الكفار من لا يحكم على اهل الجنايات الا بمشهد من العدول فكل حاكم يحكم على متهم بالجناية من غير بينة فهو أسوأ حالا منهم ومن قوم نمرود كما فى التأويلات النجمية قالُوا فى الكلام حذف اى فأتوا به فلما شهدوه قالوا منكرين عليه فعله موبخين له أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا الكسر بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا مشيرا الى الذي لم يكسره وهذا صفة لكبير أسند الفعل اليه باعتبار انه الحامل عليه لانه لما رأى الأصنام مصطفة مزينة يعظمها المشركون ورأى على الكبير ما يدل على زيادة تعظيمهم له وتخصيصهم إياه بمزيد التواضع والخضوع غاظة وكان غيظ كبيرها اكبر وأشد وقال بعضهم فعله كبيرهم هذا غضب من ان تعبد معه هذه الصغار وهو اكبر منها: يعنى [كفت من آن نكرده ام بلكه كرده است اين را بزرك ايشان از روى خشم بر ايشان كه با وجود من چرا ايشانرا پرستند] فَسْئَلُوهُمْ عن حالهم إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ اى ان كانوا ممن ينطقون حتى يخبروا من فعل ذلك بهم وفى الحديث (لم يكذب ابراهيم النبي قط الا ثلاث كذبات) سميت المعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته والا فالكذب الصريح كبيرة فالانبياء معصومون منها فان قلت إذا كانت هذه معاريض لم جعلها سببا فى تقاعده عن الشفاعة حين يأتى الناس اليه يوم القيامة قلت الذي يليق بمرتبة النبوة والخلة ان يصدع بالحق ويصرح بالأمر ولكنه قد تنزل الى الرخصة فان حسنات الأبرار سيآت المقربين والتعريض تورية الكلام عن الشيء بالشيء وهو ان تشير بالكلام الى شىء والغرض منه شىء آخر فالغرض من قوله بل فعله كبيرهم الاعلام بان من لم يستطع دفع المضرة عن نفسه كيف يستطيع دفع المضرة عن غيره فكيف يصلح الها قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الكلام وسيلة الى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فان أمكن التوصل اليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح ان كان تحصيل ذلك المطلوب مباحا وواجب ان كان المقصود

ص: 494

واجبا فهذا ضابطه ثنتين فى ذات الله اى فى طلب رضاه والثالثة كانت لدفع الفساد عن سارة وفيها رضى الله ايضا لكن لما كان له نفع طبيعى فيها خصص الثنتين بذات الله دونها قوله انى سقيم اى احدى تلك الكذبتين قوله انى سقيم وذلك انه لما قال له أبوه لو خرجت معنا الى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم فلما كان ببعض الطريق القى نفسه وقال انى سقيم تأويله ان قلبى سقيم بكفركم او مراده الاستقبال كما قال الكلبي كان ابراهيم من اهل بيت ينظرون فى النجوم وكانوا إذا خرجوا للعيد لم يتركوا الا مريضا فلما هم ابراهيم بكسر الأصنام نظر قبل العيد الى السماء وقال أراني اشتكى غدا فاصبح معصوبا رأسه فخرج القوم ولم يتخلف غيره وقوله بل فعله كبيرهم مر شرحه وواحدة فى شأن سارة وذلك انه قدم الاردنّ وبها ملك جبار يقال له صادوق ومعه سارة وكانت احسن الناس فقال لها ان هذا الجبار ان يعلم انك امرأتى يغلبنى عليك فاخبريه انك أختي اى فى الإسلام فانى لا اعلم فى الأرض مسلما غيرك وغيرى فلما دخل ارضه رآها بعض اهل الجبار فقال له لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغى ان تكون الا لك فارسل إليها فاتى بها وقام ابراهيم الى الصلاة والدعاء فلما دخلت عليه أعجبته فمد يده إليها فايبس الله تعالى يده فقال لها ادعى الله ان يطلق يدى ولا اضرك فدعت فعاد ثم وثم حتى دعا الذي جاء بها وقال أخرجها من ارضى وأعطاها هاجر وكانت جارية فى غاية الحسن والجمال وهبتها سارة لابراهيم فولدت له إسماعيل عليهما السلام فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ اى راجعوا عقولهم وتذكروا ان ما لا يقدر على دفع المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره بوجه من الوجوه يستحيل ان يقدر على دفع مضرة غيره او جلب منفعة له فكيف يستحق ان يكون معبودا فَقالُوا اى قال بعضهم لبعض فيما بينهم إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ بعبادتها لا من كسرها ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ اى انقلبوا الى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم الى الباطل بصيرورة أسفل الشيء أعلاه من قولهم نكس المريض إذا عاد الى مرضه الاول بعد العافية والنكس قلب الشيء ورد آخره على اوله وقال الكاشفى [پس نكونسار كرده شدند بر سرهاى خود يعنى سر در پيش افكندند از خجالت وغيرت] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل انسان عقلا لو رجع الى عقله وتفكر فى حاله لعلم صلاحه وفساد حاله: وفى المثنوى

كشتئ بي لنكر آمد مرد نر

كه ز باد كژ ندارد او حذر «1»

لنكر عقلست عاقل را أمان

لنكرى دريوزه كن از عاقلان

وفيه اشارة اخرى وهى ان العقل وان كان يعرف الصلاح من الفساد ويميز بين الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من نور الله وتوفيق منه لا يقدر على اختيار الصلاح واحتراز الفساد فيبقى مبهوتا كما كان حال قوم نمرود حيث نكسوا على رؤسهم إذ لم يكونوا موفقين فما نفعهم ما عرفوا من الحق: وفى المثنوى

جز عنايت كه كشايد چشم را

جز محبت كه نشاند خشم را «2»

جهد بي توفيق خود كس را مباد

در جهان والله اعلم بالرشاد

(1) در اواخر دفتر سوم در بيان مثل زدن در رميدن كره اسب إلخ

(2)

در أوائل دفتر سوم در بيان تمنا كردن هاروت وماروت آمدن بزمين را

ص: 495

لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ على ارادة القول اى قائلين لقد علمت يا ابراهيم ان ليس من شأنهم النطق فكيف تأمرنا بسؤالهم فاقروا بهذا للحيرة التي لحقتهم قالَ مبكتالهم أَفَتَعْبُدُونَ اى أتعلمون ذلك فتعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونكم متجاوزين عبادته تعالى ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً من النفع ان عبدتموهم وَلا يَضُرُّكُمْ ان لم تعبدوهم فان العلم بالحالة المنافية للالوهية مما يوجب الاجتناب عن عبادته قطعا أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تضجر منه من إصرارهم على الباطل البين وأف صوت التضجر إذا صوت بها الإنسان علم انه متضجر ومعناه قبحا ونتنا: وبالفارسية [زشتى وناخوشى شما را ومران چيز را كه مى پرستيد بجز خداى تعالى] واللام لبيان المتأفف له اى لكم ولآلهتكم هذا التأفف لا لغيركم وفى كتب النحو من اسماء الافعال أف بمعنى أتضجر أَفَلا تَعْقِلُونَ اى أجننتم فلا تعقلون قبح صنيعكم قال ابن عطاء دعا الله تعالى عباده اليه وقطعهم عمادونه بقوله أَفَتَعْبُدُونَ إلخ كيف تعتمده وهو عاجز مثلك ولا تعتمد من اليه المرجع وبيده الضر والنفع قال حمدون القصار استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون وقال بعض الكبار طلبك من غيره لوجود بعدك عنه إذ لو كنت حاضرا بقلبك معه ما صح منك توجه لغيره وكل مادون الله خوض ولعب فالتعلق به زور وكذب فدع الكل جانبا وتعلق بمولاك حتما تجده فى كل مهم وغيره مغنيا وعند كل شىء حقا يقينا جعلنا الله ممن تعلق به بلا علة وعافانا من الذلة والزلة والقلة- حكى- ان امرأة حبيب العجمي الحت عليه ان يعمل بالاجرة طلبا للسعة فى الرزق فخرج من بيته وعبد الله الى الليل فعاد الى بيته وليس معه شىء فلما سألته امرأته قال عملت لعظيم كريم واستحييت ان اطلب الاجرة فلما مضى عليه ثلاثة ايام قالت اطلب الاجرة او اعمل لغيره او طلقنى فخرج الى الليل فلما عاد الى منزله وجد رائحة الطعام وامرأته مستبشرة فقالت ان الذي عملت له أرسل إلينا أشياء عظيمة وكيسا مملوا ذهبا فبكى حبيب وقال انه من عند الله الكريم فلما سمعت المرأة تابت وحلفت ان لا تعود الى مثله ابدا ففى هذه الحكاية فوائد. منها ان العمل بالاجرة وان كان امرا مشروعا لكن الحبيب اختار طاعة الحبيب وعد ذلك العمل من قبيل الاستناد الى الغير مع انه تعالى قال (من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته فوق ما اعطى السائلين) . ومنها ان الصبر مؤد الى الفتح ولو كان بعد حين فلابد من الصبر وترك الجزع. ومنها ان تلك المرأة عرفت الحال فتابت الى الله المتعال واختارت القوت والقناعة ولازمت العبادة والطاعة فان من اعرض عن الحق بعد ظهور البرهان فقد خان نفسه وأهان ألا ترى ان قوم ابراهيم بعد ما استبان لهم الحق رجعوا الى الكفر والإصرار وعبادة الأصنام من الخشب والأحجار فاهلكهم الله تعالى بالبعوض الصغار: وفى المثنوى

هست دنيا قهر خانه كردكار

قهر بين چون قهر كردى اختيار «1»

استخوان وموى مقهوران نكر

تيغ قهر افكنده اندر بحر وبر

قالُوا حَرِّقُوهُ اى قال بعضهم لبعض لما عجزوا عن المحاجة وهكذا ديدن المبطل المحجوج

(1) در اواسط دفتر ششم در بيان قصه فقير روزى طلب بى كسب ودعاى او مستجاب شدن [.....]

ص: 496

إذا قرعت شبهته بالحجة القاطعة وافتضح لا يبقى له مفزع الا المناصبة واتفقت كلمتهم على إحراقه لانه أشد العقوبات وقال ابن عمر رضى الله عنهما ان الذي أشار بإحراقه رجل من اعراب العجم يعنى من الأكراد ولعمرى انهم لفى فسادهم وجفائهم وغلوهم فى تعذيب الناس بعد يقدمون ولا ينفكون عن ذلك ما ترى للاسلام الذي هو دين ابراهيم الخليل عليهم اثرا فى خلق ولا عمل خلقهم نهب اموال المسلمين وعلمهم ظلم وسرقة وقتل وقطع الطريق والله ما هؤلاء باهل الملة الغراء لاكثر الله فى الناس مثل هؤلاء إياك والمصاحبة باصلحهم والمرور ببلادهم وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ بالانتقام لها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ امرا فى إهلاكه يعنى ان الإحراق هو المعتد به فى هذا الباب وقصته انه لما اجتمع نمرود وقومه لاحراقه عليه السلام حبسوه فى بيت بنو اله حائطا كالحظيرة ارتفاعه ستون ذراعا وذلك فى جنب جبل كوثى وهى بالضم قرية بالعراق ثم جمعوا له الحطب الكثير حتى ان الرجل المريض كان يوصى بشراء الحطب والقائه فيها وكانت المرأة لو مرضت قالت ان عافانى الله لاجمعن حطبا لابراهيم وكانت تنذر فى بعض ما تطلب لئن أصابته لتحتطبن فى نار ابراهيم وتغزل وتشترى الحطب بغزلها فتلقيه فى ذلك البنيان احتسابا فى دينها وكانت امرأة عجوز نذرت ان تحمل الحطب الى نار ابراهيم فحملت حزمة حطب وذهبت بها الى موضع النار فاعترضها ملك فى الطريق وقال اين تذهبين يا عجوز فقالت أريد نار ابراهيم فقال طول الله طريقك وقصر خطاك فاقامت تسير والحطب فوق رأسها وهى جيعانة عطشانة حتى ماتت لعنها الله تعالى قيل جمعوا له اصناف الحطب من انواع الخشب على ظهر الدواب أربعين يوما قال الكاشفى [وروغن فراوان برهيمه ريختند] يقال ان جميع الدواب امتنعت من حمل الحطب الا البغال فعاقبها الله ان أعقمها كما فى القصص وذكر فى فضائل القدس عن سعيد بن عبد العزيز انه قال فى زمن بنى إسرائيل فى بنت المقدس عند عين سلوان وعين سلوان فى القدس الشريف كزمزم فى مكة وكانت المرأة إذا قذفت أتوا بها فسقوها من ماء هذه العين فان كانت بريئة لم يضرها وان كانت سقيمة ماتت فلما حملت مريم أم عيسى عليه السلام أتوا بها وحملوها على بغلة فعثرت بها فدعت الله تعالى ان يعقم رحمها فعقمت من ذلك اليوم فلما أتتها شربت منها فلم تزد إلا خيرا فدعت الله تعالى ان لا يفضح امرأة مؤمنة فغارت انتهى ثم اوقدوا الحطب سبعة ايام فلما اشتعلت النار صار الهواء بحيث لو مر الطير فى أقصى الجو لاحترق من شدة وهجها اى شدة حرها- روى- انهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها لعدم تأتى القرب منها فجاء إبليس فى صورة شيخ وعلمهم عمل المنجنيق قال فى انسان العيون أول من وضع المنجنيق إبليس فانه لما جعلوا فى الحطب النار ووصلت النار الى رأس الجدار المرتفع المبنى جنب الجبل لم يدروا كيف يلقون ابراهيم فتمثل لهم إبليس فى صورة نجار فصنع لهم المنجنيق ونصبوه على رأس الجبل ووضعوه فيه والقوه فى تلك النار وأول من رمى به فى الجاهلية جذيمة الأبرش وهو أول من أوقد الشمع انتهى وقيل صنعه لهم رجل من الأكراد وكان أول من صنع المنجنيق فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة ثم عمدوا الى ابراهيم فوضعوه فى كفة المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيهما من الملائكة الا الثقلين

ص: 497

صيحة واحدة اى ربنا ما فى أرضك أحد يعبدك غير ابراهيم وانه يحرق فيك فائذن لنا فى نصرته فقال تعالى ان استغاث بأحد منكم لينصره فقد أذنت له فى ذلك فان لم يدع غيرى فانا اعلم به وانا وليه فخلوا بينى وبينه فانه خليلى ليس لى خليل غيره وانا الهه ليس له اله غيرى فلما أرادوا إلقاءه فى النار أتاه خازن الرياح فقال ان شئت طيرت النار فى الهواء وأتاه خازن المياه فقال ان أردت أخمدت النار فقال ابراهيم لا حاجة لى إليكم ثم رفع رأسه الى السماء فقال اللهم أنت الواحد فى السماء وانا الواحد فى الأرض ليس فى الأرض من يعبدك غيرى حسبى الله ونعم الوكيل وأقبلت الملائكة فلزموا كفة المنجنيق فرفعه أعوان النمرود فلم يرتفع فقال لهم إبليس أتحبون ان يرتفع قالوا نعم قال ائتوني بعشر نسوة فأتوه بهن فامرهن بكشف رؤسهن ونشر شعورهن ففعلوا ذلك فمدت الأعوان المنجنيق وذهبت الملائكة فارتفع ابراهيم فى الهواء كما فى القصص وذلك ان الملك لا يرى الرأس المكشوف من المرأة بخلاف الجنى ولذا لما رأى نبينا عليه السلام الملك فى بدء الوحى فزع منه فاجلسته خديجة رضى الله عنها فى حجرها والقت حمارها وهو ما يعطى به الرأس ثم قالت هل تراه قال لا قالت يا ابن عم اثبت وابشر فو الله انه لملك ما هذا بشيطان وحين القى فى النار قال لا اله الا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك قال فى التأويلات النجمية إذا أراد الله تعالى ان يكمل عبدا من عباده المخلصين يفديه بخلق عظيم كما انه تعالى إذا أراد استكمال حوت فى البحر يفديه بكثير من الحيتان الصغار فلما أراد تخليص إبريز الخلة من غش البشرية جعل النمرود وقومه فداء لابراهيم حتى اجمعوا على تحريقه بعد ان علموا انهم ظالمون فوضعوه فى المنجنيق ورموه الى النار فانقطع رجاؤه عن الخلق بالكلية متوجها الى الله تعالى مستسلما نفسه اليه حتى ان جبريل عليه السلام أدركه فى الهواء فامتحنه بقوله هل لك من حاجة وما كان فيه من الوجود ما تتعلق به الحاجة فقال اما إليك فلا قال له جبريل سل ربك امتحانا له فاخفى سره عن جبريل غيرة على حاله فقال حسبى من سؤالى علمه بحالي وما اظهر عليه حاله فادركته العناية الازلية بقوله قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ البرد خلاف الحر والسلام التعري من الآفات اى كونى ذات برد من حرك وسلامة من بردك فزال ما فيها من الحرارة والإحراق وبقي ما فيها من الاضاءة والاشراق واختاره المحققون لدلالة الظاهر عليه وهذا كما ترى من أبدع المعجزات فان انقلاب النار هواء طيبا وان لم يكن بدعا من قدرة الله لكن وقوع ذلك على هذه الهيئة مما يخرق العادات وقيل كانت النار بحالها الا انه تعالى خلق فى جسم ابراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار اليه كخزنة جهنم فى الآخرة وكما انه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة وبدن السمندل بحيث لا يضره المكث فى النار كما يشعر به ظاهر قوله على ابراهيم قيل فبردت نار الدنيا يومئذ ولم ينتفع بها أحد من أهلها ولو لم يقل على ابراهيم لبقيت ذات برد ابدا على كافة الخلق بل على جميع الأنبياء ولو لم يقل سلاما بعد قوله بردا لمات ابراهيم من بردها قال فى الكبير اما كونها سلاما عليه فلان البرد المفرط مهلك كالحر بل لا بد من الاعتدال وهو اما بان يقدر الله بردها بمقدار لا يؤثر او بان يصير بعض النار بردا ويبقى بعضها على حرارته

ص: 498

او بان يزيد فى حرارة جسمه حتى لا يتأثر ببردها قيل جعل كل شىء يطفئ عنه النار الا الوزغة فانها كانت تنفخ النار ولذا امر النبي عليه السلام بقتلها قيل لما القى فى النار كان فيها أربعين يوما او خمسين وقال ما كنت أطيب عيشا زمانا من الأيام التي كنت فيها فى النار كما قال بعض العارفين فى جبل لبنان وكان يأكل اصول النبات وأوراق الشجر ظننت ان حالى أطيب من حال اهل الجنة: قال الحافظ

عاشقانرا كر در آتش مينشاند مهر دوست

تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كونم

قيل لما رموه فى النار أخذت الملائكة بضبعي ابراهيم وأقعدوه فى الأرض فاذا عين ماء عذب وورد احمر ونرجس قال الكاشفى

[چون ابراهيم بميدان آتش فرود آمد فى الحال غل وبند او بسوخت] فبعث الله تعالى ملك الظل فى صورة ابراهيم فجاء فقعد الى جنب ابراهيم يؤنسه وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فالبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال يا ابراهيم ان ربك يقول أما علمت ان النار لا تضر أحبابي ثم نظر النمرود من صرح له واشرف على ابراهيم فرآه جالسا فى روضة مؤنقة ومعه جليس على احسن ما يكون من الهيئة والنار محيطة به فناداه يا ابراهيم هل تستطيع ان تخرج منها قال نعم قال قم فاخرج فقام يمشى حتى خرج فاستقبله النمرود وعظمه وقال من الرجل الذي رأيته معك فى صورتك قال ذلك ملك الظل أرسله ربى ليؤنسنى فيها فقال له النمرود انى مقرب الى إلهك قربانا لما رأيته من قدرته وعزته فيما صنع بك وانى ذابح له اربعة آلاف بقرة فقال ابراهيم لا يقبل الله منك ما كنت على دينك هذا قال النمرود لا أستطيع ترك ملكى وملتى لكن سوف اذبحها له ثم ذبحها وكف عن ابراهيم وفى القصص قال له النمرود اى بعد الخروج ما اعجب سحرك يا ابراهيم قال ليس هذا سحر ولكن الله جعل النار على بردا وسلاما وألبسني ثوب العز والبهاء فقال له النمرود فمن ذلك الرجل الذي كان جالسا عن يمينك والرجال الذين كانوا حولك فقال له ابراهيم فمن ملائكة ربى بعثهم الى يؤنسوننى ويبشروننى بان الله قد اتخذني خليلا فتحير النمرود ولم يدر ما يصنع بإبراهيم فحدثته نفسه بالجنون وقال لأصعدن الى السماء واقتل إلهك فامر ان يصنع له تابوت وثيق كما سبق فى اواخر سورة ابراهيم- وروى- انهم لما رأوه سالما لم يحترق منه سوى وثاقه قال هاران ابو لوط عليه السلام ان النار لا تحرقه لانه سحر النار لكن اجعلوه على شىء واوقدوا تحته فان الدخان يقتله ففعلوا فطارت شرارة الى لحية ابى لوط فاحرقتها- روى- ان ابراهيم القى فى النار وهو ابن ست عشرة سنة فان قلت هل وجد القول من الله تعالى حيث قال قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً او هو تمثيل قلت جعل الله النار باردة من غير ان يكون هناك قول وخطاب لقوله تعالى أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وذهب بعضهم الى ان ذلك القول قد وجد والقائل هو الله او جبريل قال باوامر الله قال ابن عطاء سلام ابراهيم من النار بسلامة صدره لما حكى الله عنه إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ اى خال من جميع الأسباب والعوارض وبردت عليه النار لصحة توكله ويقينه مع ان نار العشق غالبة على كل شىء: وفى المثنوى

عشق آن شعله است كو چون بر فروخت

هر چهـ جز معشوق باقى جمله سوخت «1»

(1) در أوائل دفتر پنجم در بيان آنكه ثواب عمل عاشق هم از حق است

ص: 499

در پناه لطف حق بايد كريخت

كو هزاران لطف بر أرواح ريخت «1»

تا پناهى يابى آنكه چون پناه

آب وآتش مر ترا كردد سپاه

نوح وموسى را نه دريا يار شد

نى بر اعدا شان بكين قهار شد

آتش ابراهيم را نى قلعه بود

تا بر آورد از دل نمرود دود

كوه يحيى را نه سوى خويش خواند

قاصدانش را بزخم سنك راند

كفت اى يحيى بيا در من كريز

تا پناهت باشم از شمشير تيز

فان قلت لم ابتلاه الله بالنار فى نفسه قلت كل رسول اتى بمعجزة تناسب اهل زمانه فكان اهل ذلك الزمان يعبدون النار والشمس والنجوم معتقدين انها من حيث أرواحها تربى الهياكل والأجسام بخاصية طبائع هن عليها فاراهم الله تعالى الحق ان العنصر الأعظم عندهم هو حقيقة الشمس وروح كرة الأثير والنجوم ولا تضر تلك الآلهة الا بإذن الله بسريان القدرة القاهرة فى حقائق العناصر وقيل ابتلاه الله بالنار لان كل انسان يخاف بالطبع من صفة القهر كما قيل لموسى لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى فاراه تعالى ان النار لا تضر شيأ الا بإذن الله تعالى وان ظهرت بصفة القهر ولذلك اظهر الجمع بين التضاد بجعلها بردا وسلاما ومعجزة قاهرة لاعدائه المعتقدين بوصف الربوبية للعنصر الأعظم فكان ابتلاؤه بالنار معجزة ساطعة لعبدة النيران والنجوم كذا فى اسئلة الحكم وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً مكرا عظيما فى الإضرار به فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ اى أخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم فى اطفاء نور الحق برهانا قاطعا على انه على الحق وهم على الباطل وموجبا لارتفاع درجته واستحقاقهم لاشد العذاب:

وفى المثنوى

هر كه بر شمع خدا آرد پفو

شمع كى ميرد بسوزد پوز او «2»

چون تو خفاشان بسى بينند خواب

كين جهان ماند يتيم از آفتاب

اى بريده آن لب وحلق ودهان

كه كند تف سوى مه با آسمان

تف برويش باز كردد بي شكى

تف سوى كردون نيابد مسلكى

تا قيامت تف برو بارد ز رب

همچوتبت بر روان بو لهب

وقيل فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ اى من الهالكين بتسليط البعوض عليهم وقتله إياهم وهو أضعف خلق الله تعالى وما برح النمرود حتى رأى أصحابه قد أكلت البعوض لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة فى منخره فلم تزل تأكل الى ان وصلت الى دماغه وكان أكرم الناس عليه الذي يضرب رأسه بمرزبة من حديد فاقام بهذا نحوا من اربعمائة سنة وقد سبق فى سورة النحل وَنَجَّيْناهُ اى ابراهيم من الإحراق ومن شر النمرود وَلُوطاً هو ابن أخي ابراهيم اسمه هاران مهاجرا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ اى من العراق الى الشام قيل كانت واقعة ابراهيم مع النمرود بكوثى فى حدود بابل من ارض العراق فنجاه الله من تلك البقعة الى الأرض المباركة الشامية وعن سفيان انه خرج الى الشام فقيل له الى اين فقال الى بلد يملا فيه الجراب بدرهم وقد كان الله تعالى بارك فى الأرض المقدسة ببعث اكثر الأنبياء فيها ونشر شرائعهم

(1) در اواسط دفتر يكم در بيان بيرون انداختن مرد تاجر طوطى را از قفسى إلخ

(2)

در أوائل دفتر ششم در بيان جواب مريد وزجر كردن آن طعنه را إلخ

ص: 500

هى البركات الحقيقة الموصلة للعالمين الى الكمالات والسعادة الدينية والدنيوية وبكثرة الماء والشجر والثمر والحطب وطيب عيش الغنى والفقير وقال ابى بن كعب سماها مباركة لان ما من ماء عذب الا وينبع أصله من تحت الصخرة التي بيت المقدس وقد كان لوط النبي آمن بإبراهيم ابن تارخ وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن تاخور وآزر لقب تارخ وكان هاران وابراهيم أخوين وآمنت به ايضا سارة بنت عم ابراهيم وسارة بنت هاران الأكبر عم ابراهيم فخرج من كوثى مهاجرا الى ربه ومعه لوط وسارة يلتمس الفرار بدينه والامان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله ثم ارتحل منها ونزل بفلسطين ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ثم خرج من مصر وعاد الى ارض الشام ونزل لوط بالمؤتفكة وبعثه الله نبيا الى أهلها- روى- عن رسول الله عليه السلام انه قال (ستكون هجرة بعد هجرة فخيار اهل الأرض الزمهم الى مهاجر ابراهيم) أراد عليه السلام بالهجرة الثانية الهجرة الى الشام والمقصود ترغيب الناس فى المقام بها وفى الحديث (بيت المقدس ارض الحشر والنشر والشام صفوة الله من بلاده يجبئ إليها صفوته من خلقه) وفى المرفوع (عليكم بالشام)

سعديا حب وطن كر چهـ حديث است صحيح

نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم

وفى المثنوى

مسكن يارست وشهر شاه من

پيش عاشق اين بود حب الوطن «1»

وَوَهَبْنا لَهُ اى لابراهيم بعد نزوله فى الأرض المباركة وطلب الولد منها إِسْحاقَ ولدا لصلبه من سارة معناه بالعبرانية الضحاك كما ان معنى إسماعيل بها مطيع الله وَيَعْقُوبَ اى ووهبنا له يعقوب ايضا حال كونه نافِلَةً اى ولد ولد فهو حال من المعطوف عليه فقط لعدم اللبس وسمى يعقوب لانه خرج عقيب أخيه عيص او متمسكا بعقبه قال فى القاموس النافلة الغنيمة والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل وولد الولد وَكُلًّا اى كل واحد من هؤلاء الاربعة بعضهم دون بعض جَعَلْنا صالِحِينَ بان وفقناهم للصلاح فى الدين والدنيا فصاروا كاملين وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يقتدى بهم فى امور الدين يَهْدُونَ اى الامة الى الحق بِأَمْرِنا لهم بذلك وارسالنا إياهم حتى صاروا مكملين وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ليحثوهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العمل الى العلم يقول الفقير جعلوا المصدر من المبنى للمفعول بمعنى ان يفعل الخيرات بناء على ان التكاليف يشترك فيها الأنبياء والأمم ولكن قوله تعالى فى اواخر هذه السورة إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وقوله تعالى فى سورة مريم حكاية عن عيسى عليه السلام وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ينادى على انه من المبنى للفاعل ولا يضر ذلك فى الاشتراك إذا لانبياء اصل فى الذي اوحى إليهم من الأوامر وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ عطف الخاص على العام دلالة على فضله وحذفت تاء الاقامة المعوضة من احدى الألفين لقيام المضاف اليه مقامه وَكانُوا لَنا خاصة دون غيرنا عابِدِينَ لا يخطر ببالهم غير عبادتنا والعبادة غاية التذلل قال فى التأويلات النجمية قوله وَوَهَبْنا يشير الى ان الأولاد من مواهب الحق لا من مكاسب العبد وقوله وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ يشير الى ان الصلاحية

(1) در اواخر دفتر سوم در بيان عزم كردن آن وكيل از عشق كه رجوع كند ببخارا

ص: 501

من المواهب ايضا وحقيقة الصلاحية حسن الاستعداد الفطرىّ لقبول الفيض الالهىّ وقوله وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا يشير الى ان الامامة ايضا من المواهب وانه ينبغى ان الامام يكون هاديا بامر الله لا بالطبع والهوى وان كان له اصل البداية وقوله وَأَوْحَيْنا إلخ يشير الى ان هذه المعاملات لا تصدر من الإنسان الا بالوحى للانبياء وبالإلهام للاولياء وان طبيعة النفس الانسانية ان تكون امارة بالسوء انتهى واعلم ان آخر الآيات نبه على اهل الإخلاص بالعبارة وعلى غيره بالاشارة فالاول هو العبد المطلق والثاني هو عبد هواه ودنياه وفى الحديث (تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار) خصصهما بالذكر لانهما معظم ما يعبد من دون الله تعالى وعن يحيى بن معاذ انه قال الناس ثلاثة اصناف. رجل شغله معاده عن معاشه. ورجل شغله معاشه عن معاده. ورجل مشتغل بهما جميعا فالاول درجة العابدين والثاني درجة الهالكين والثالث درجة المخاطرين: وفى المثنوى

آدمي را هست در كار دست

ليك ازو مقصود اين خدمت بدست «1»

تا جلا باشد مرين آيينه را

كه صفا آيد ز طاعت سينه را «2»

جهد كن تا نور تو رخشان شود

تا سلوك وخدمتت آسان شود «3»

بند بگسل باش آزاد اى پسر

چند باشى بند سيم وبند زر «4»

هر كه از ديدار بر خوردار شد

اين جهان در چشم او مردار شد «5»

باز اگر باشد سپيد وبي نظير

چونكه صيدش موش باشد شد حقير «6»

وَلُوطاً منصوب بمضمر يفسره قوله آتَيْناهُ اى وآتينا لوطا آتيناه حُكْماً قال فى التأويلات النجمية حكمة حقيقة وفى بحر العلوم هو ما يجب فعله وفى الجلالين فصلا بين الخصوم بالحق يقول الفقير الحكم وان كان أعم من الحكمة لكنه فى حق الأنبياء بمعناها غالبا كما يدل عليه قوله تعالى فى حق يحيى عليه السلام وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وهو الفهم عن الله تعالى وقوله تعالى فى حق داود عليه السلام وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ فرق بين الملك والحكمة والعلم فيكون معنى قوله وَعِلْماً اى علما نافعا يتعلق بامور الدين وقواعد الشرع والملة وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ قرية سدوم أعظم القرى المؤتفكة اى المنقلبة المجعول عاليها سافلها وهى سبع كما سبق الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ جمع خبيثة والخبيثة ما يكره رداءة وخساسة يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال وأعوذ بك من الخبث والخبائث اى من ذكور الشياطين وإناثها والمراد هاهنا اللواطة وصفت القرية بصفة أهلها وأسندت إليها على حذف المضاف وإقامتها مقامه كما يوزن به قوله إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ [كروهى بد] قال الراغب السوء كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية والاخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجية من فوات مال وفقد حميم ويعبر به عن كل ما يقبح وهو مقابل الحسن فاسِقِينَ اى منهمكين فى الكفر والمعاصي متوغلين فى ذلك: وبالفارسية [بيرون رفتكان از دائره فرمان] وفى الآية اشارة الى ان النجاة من الجليس السوء من المواهب والاقتران معه من الخذلان

(1) در اواخر دفتر سوم در بيان حكمت در آفريدن دوزخ در آن جهان إلخ

(2)

در أوائل دفتر پنجم در بيان آنكه لطفها در قهرها پنهان است إلخ

(3)

در اواخر دفتر سوم در بيان آنكه طاغى در عين قاهرى إلخ

(4)

در ديباجه دفتر يكم

(5)

در أوائل دفتر دوم در بيان فروختن صوفيان بهيمه صوفى إلخ

(6)

در أوائل دفتر ششم در بيان سؤال كردن سائلى از واعظى إلخ

ص: 502

زينهار از قرين بد زنهار

وقنا ربنا عذاب النار

وفى المثنوى

هر حويجى باشدش كردى دكر

در ميان باغ از سير وكبر «1»

هر يكى با جنس خود در كرد خود

از براى پختكى نم ميخورد

تو كه كرد زعفرانى زعفران

باش آميزش مكن با ضميران

آب ميخور زعفرانا تا رسى

زعفرانى اندر آن حلوا رسى

تو مكن در كرد شلغم پوز خويش

تا نكردد با تو او همطبع وكيش

تو بگردى او بگردى مودعه

زانكه ارض الله آمد واسعه

وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا فى اهل رحمتنا الخاصة إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ الذين سبقت لهم منا الحسنى قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الرحمة على نوعين خاص وعام فالعام منها يصل الى كل بر وفاجر كقوله تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ والخاص لا يكون الا للخواص وهو الدخول فى الرحمة وذلك متعلق بالمشيئة وحسن الاستعداد ولهذا قال إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ المستعدين لقبول فيض رحمتنا والدخول فيها وهو اشارة الى مقام الوصول فافهم جدا كقوله تعالى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَنُوحاً إِذْ نادى ظرف للمضاف المقدر اى اذكر نبأه الواقع حين دعائه على قومه بالهلاك مِنْ قَبْلُ اى من قبل هؤلاء المذكورين فَاسْتَجَبْنا لَهُ اى دعاءه الذي هو قوله أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ قال فى بحر العلوم الاستجابة الاجابة لكن الاستجابة تتعدى الى الدعاء بنفسها والى الداعي باللام ويحذف الدعاء إذا عدى الى الداعي فى الغالب فيقال استجاب الله دعاءه او استجاب له ولا يكاد يقال استجاب له دعاءه وهو الدليل على ان النداء المذكور بمعنى الدعاء لان الاستجابة تقتضى دعاء فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من الغم العظيم الذي كانوا فيه من اذية قومه قال الراغب الكرب الغم الشديد من كرب الأرض قلبها بالحفر فالغم يثير النفس اثارة ذلك وَنَصَرْناهُ نصرا مستتبعا للانتقام والانتصار ولذلك عدى بمن حيث قيل مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا اولا وآخرا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ [كروهى بد يعنى كافر بودند چهـ كفر سر جمله همه بديهاست] فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ فانه لم يجتمع الإصرار على التكذيب والانهماك فى الشر والفساد فى قوم الا اهلكهم الله تعالى اعلم ان الدعاء إذا كان بإذن الله تعالى وخلوص القلب كما للانبياء وكمل الأولياء يكون مقرونا بالاجابة- روى- ان زيد بن ثابت رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم يعلم انه منافق فدخلا خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد وأراد قتله فقال زيد يا رحمن اعنى فسمع المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ير أحدا ثم وثم ففى الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال انا جبريل كنت فى السماء السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى أدرك عبدى ففى الحكاية امور. منها لا بد لاهل الطريق من الرفيق لكن يلزم تفتيش حاله ليكون على أمان من المخلوق وقد كثر العدو فى صورة الصديق فى هذا الزمان: وفى المثنوى

(1) در أوائل دفتر چهارم در بيان مثل قانع شدن آدمي بدنيا وحرمى او در طلب

ص: 503

آدمي را دشمن پنهان بسيست

آدمىء با حذر عاقل كسيست «1»

وقد قيل فى حل شىء عبرة والعبرة فى الغراب شدة حذره. ومنها ان الدعاء من اسباب النجاة فرعها الله عليه حيث قال فَنَجَّيْناهُ بعد قوله فَاسْتَجَبْنا لَهُ قال الحافظ

مرا درين ظلمات آنكه رهنمائى كرد

دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى

وفى المثنوى

آن نياز مريمى بودست ودرد

كه چنان طفلى سخن آغاز كرد «2»

هر كجا دردى دوا آنجا رود

هر كجا پستيست آب آنجا رود «3»

. ومنها ان الله تعالى يعين عبده المضطر من حيث لا يحتسب إذ كل شىء جند من جنوده كما حكى ان سفينة مولى رسول الله عليه السلام اخطأ الجيش بأرض الروم فاسر فانطلق هاربا يلتمس فاذا هو بالأسد فقال يا أبا الحارث انا سفينة مولى رسول الله وكان من امرى كيت وكيت فاقبل الأسد يبصبص حتى قام الى جانبه كلما سمع صوتا أهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد: قال الشيخ سعدى قدس سره

يكى ديدم از عرصه رودبار

كه پيش آمدم بر پلنگى سوار

چنان هول از ان حال بر من نشست

كه ترسيدنم پاى رفتن به بست

تبسم كنان دست بر لب كرفت

كه سعدى مدار آنچهـ آيد شكفت

تو هم كردن از حكم داور مپيچ

كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ

محالست چون دوست دارد ترا

كه در دوست دشمن كذارد ترا

. ومنها ان الملك يتمثل لخواص البشر قال الغزالي رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال وإقبالهم على الله تعالى بالكلية علما دائما وعملا مستمرا شد فرشته ديدن از شان فرشته خصلتى وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ اى اذكر خبرهما وقت حكمهما فى وقت الحرث وهو بالفارسية [كشت] إِذْ نَفَشَتْ تفرقت وانتشرت ظرف للحكم فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ليلا بلا راع فرعته وأفسدته فان النفش ان ينتشر الغنم ليلا بلا راع والغنم محركة الشاة لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة وهو اسم مؤنث للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا كما فى القاموس وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ اى لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما فان قيل كيف يجوز ان يجعل الضمير لمجموع الحاكمين والمتحاكمين وهو يستلزم اضافة المصدر الى فاعله ومفعوله دفعة واحدة وهو انما يضاعف الى أحدهما فقط لان إضافته الى الفاعل على سبيل القيام به وإضافته الى المفعول على سبيل الوقوع عليه فهما معمولان مختلفان فلا يكون اللفظ الواحد مستعملا فيهما معا وايضا انه يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان إضافته الى الفاعل حقيقة والى المفعول مجاز فالجواب ان هذه الاضافة لمجرد الاختصاص مع كون القطع عن كون المضاف اليه فاعلا

(1) در أوائل دفتر يكم در بيان ذكر دانش خركوش وبيان فضيلت إلخ

(2)

لم أجد

(3)

در اواسط دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى هر چهـ داد وآفريد همه باستدعا وحاجت آفريد إلخ [.....]

ص: 504

او مفعولا على طريق عموم المجاز كأنه قيل وكنا للحكم المتعلق بهم شاهِدِينَ حاضرين علما وهو مقيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم وفى التأويلات النجمية يشير الى انا كنا حاضرين فى حكمهما معهما وانما حكما بارشادنا لهما ولم يخطئ أحد منهما فى حكمه الا انا أردنا تشييد بناء الاجتهاد بحكمهما عزة وكرامة للمجتهدين ليقتدوا بهما مستظهرين بمساعيهم المشكورة فى الاجتهاد فَفَهَّمْناها اى الحكومة سُلَيْمانَ وهو ابن احدى عشرة سنة وقال الكاشفى [در سن سيزده سالكى] قال فى التأويلات النجمية يشير الى رفعة درجة بعض المجتهدين على بعض وان الاعتبار فى الكبر والفضيلة بالعلم وفهم الاحكام والمعاني والاسرار لا بالسن فانه فهم بالاحق والأصوب وهو ابن صغير وداود نبى مرسل كبير وحكما [كفته اند توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال] فى القصص ان بنى إسرائيل حسدوا سليمان على ما اوتى من العلم فى صغر سنه فاوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود ان الحكمة تسعون جزأ سبعون منها فى سليمان وعشرون فى بقية الناس وَكُلًّا [هر يك را ز پدر و پسر] آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً كثيرا لا سليمان وحده فحكم كليهما حكم شرعى قال فى التأويلات النجمية اى حكمة وعلما ليحكم كل واحد منهما موافقا للعلم والحكمة بتأييدنا وان كان مخالفا فى الحكم بحكمتنا ليتحقق صحة امر الاجتهاد وان كل مجتهد مصيب كما قال فى الإرشاد وهذا يدل على ان خطأ المجتهد لا يقدح فى كونه مجتهدا- روى- انه دخل على داود عليه السلام رجلان فقال أحدهما ان غنم هذا دخلت فى حرثى ليلا فافسدته فقضى له بالغنم إذ لم يكن بين قيمة الحرث وقيمة الغنم تفاوت فخرجا فمرا على سليمان عليه السلام فاخبراه بذلك فقال غير هذا ارفق بالفريقين فسمعه داود فدعاه فقال له بحق النبوة والابوة ألا أخبرتني بالذي هو ارفق بالفريقين فقال ارى ان تدفع الغنم الى صاحب الأرض لينتفع بدرها ونسلها وصوفها والحرث الى ارباب الغنم ليقوموا عليه اى بالحرث والزرع حتى يعود الى ما كان ويبلغ الحصاد ثم يترادّا فقال القضاء ما قضيت وامضى الحكم بذلك قال فى الإرشاد الذي عندى ان حكمهما كان بالاجتهاد فان قول سليمان غير هذا ارفق بالفريقين ثم قوله ارى ان تدفع إلخ صريح فى انه ليس بطريق الوحى والا لبت القول بذلك ولما ناشده داود لاظهار ما عنده بل وجب عليه ان يظهره ابتداء وحرم عليه كتمه ومن ضرورته ان يكون القضاء السابق ايضا كذلك ضرورة استحالة نقض حكم النص بالاجتهاد انتهى والاجتهاد بذل الفقيه الوسع ليحصل له ظن بحكم شرعى وهو جائز للانبياء عند اهل السنة ليدركوا ثواب المجتهدين وليقتدى بهم غيرهم ولذا قال عليه السلام (العلماء ورثة الأنبياء) فانه يستلزم ان تكون درجة الاجتهاد ثابتة للانبياء ليرث العلماء عنهم ذلك الا ان الأنبياء لا يقرون على خطأ وفى الحديث (إذا حكم الحاكم فاجتهد فاصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد واخطأ فله اجر) وفى كل حادثة حكم معين عند الله وعليه دليل قطعى او ظنى فمن وجده أصاب ومن فقده اخطأ ولم يأثم فان قيل لو تعين الحكم فالمخالف له لم يحكم بما انزل الله فيفسق او يكفر قلنا انه امر بالحكم بما ظنه وان اخطأ فقد حكم بما انزل الله قال فى بحر العلوم واعلم ان فى هذه الآية دليلا على ان المجتهد

ص: 505

يخطئ او يصيب وان الحق واحد فى المسائل الاجتهادية إذ لو كان كل من الاجتهادين صوابا وحقا لكان كل منهما قد أصاب الحق وفهمه ولم يكن لتخصيص سليمان خلافه بالذكر جهة فانه فى هذا المقام يدل على نفى الحكم عما عداه وعلى ان للانبياء اجتهادا كما للعلماء على انه لو كان كل مجتهد مصيبا لزم اتصاف الفعل الواحد بالنقيضين من الصحة والفساد والوجوب والحظر والإباحة وهو ممتنع: وفى المثنوى

وهم افتد در خطا ودر غلط

عقل باشد در أصابتها فقط «1»

مجتهد هر كه كه باشد نص شناس

اندر آن صوت نينديشد قياس «2»

چون نيايد نص اندر صورتى

از قياس آنجا نمايد عبرتى

وَسَخَّرْنا [ورام ساختيم] مَعَ داوُدَ الْجِبالَ مع متعلقة بالتسخير وهو تذليل الشيء وجعله طائعا منقادا. وسفن سواخر إذا اطاعت وطابت لها الريح يُسَبِّحْنَ حال من الجبال اى يقدسن الله تعالى بحيث يسمع الحاضرون تسبيحهن فانه هو الذي يليق بمقام الامتنان لا انعكاس الصدى فانه عام وكذا ما كان بلسان الحال فاعرف وَالطَّيْرَ عطف على الجبال وقدمت الجبال على الطير لان تسخيرها وتسبيحها اعجب وادل على القدر وادخل فى الاعجاز لانها جماد والطير حيوان وَكُنَّا فاعِلِينَ قادرين على ان نفعل هذا وان كان عجبا عندكم- روى- ان داود كان إذا مر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط فى التسبيح ويشتاق اليه قال الكاشفى [مؤمن موقن بايد كه اعتقاد كند برين وجه كه كوهها ومرغان بموافقت داود بر وجهى تسبيح مى كفته اند كه همه سامعانرا تركيب حروف وكلمات آن مفهوم ميشده واين معنى از قدرت الهى غريب نيست]

هر كجا قدرتش علم افراخت

از غرائب هر آنچهـ خواست بساخت

قدرتى را كه نيست نقصانش

كارها جمله هست آسانش

وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الذاكر لله إذا استولى عليه سلطان الذكر تتنور اجزاء وجوده بنور الذكر فيتجوهر قلبه وروحه بجوهر الذكر فربما ينعكس نور الذكر من مرآة القلب الى ما يحاذيها من الجمادات والحيوانات فتنطقه بالذكر فتارة يذكر معه اجزاء وجوده وتارة يذكر معه بعض الجمادات والحيوانات كما كانت الحصاة تسبح فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم والضب يتكلم معه- وروى- عن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قال كنا نأكل الطعام ونسمع تسبيحه انتهى وفى عرائس البقلى رحمه الله كان يطلب كل وقت مكانا خاليا لذكره وأنسه فيدخل الجبال لانها ملتبسة بانوار قدرته حالية عن صنع اهل الحدثان باقية على ما أخرجت من العدم بكسوة نور القدم فاذا كان مسبحا سبحت الجبال معه والطير بلسان نور الفعل الحق كأنه تعالى بنزه نفسه بتنزيه داود حيث غلب على داود سطوات عظمته ونور كبريائه قال محمد ابن على رحمه الله جعل الله الجبال تسلية للمجذوبين وأنسا للمكروبين والانس الذي فى الجبال هو انها خالية عن صنع الخلائق فيها بحال باقية على صنع الخالق لا اثر فيها لمخلوق فتوحش والآثار التي فيها آثار الصنع الحقيقي عن غير تبديل ولا تحويل انتهى قال ابن عباس رضى الله

(1) در اواخر دفتر سوم در بيان آنكه هر چهـ غفلت وكاهلى إلخ

(2)

در اواخر دفتر سوم در بيان تشبيه كردن نفى مطلق إلخ

ص: 506

عنهما ان بنى إسرائيل كانوا قد تفرقوا قبل مبعث داود واقبلوا على ملاهى الشيطان وهى العيدان والطنابير والمزامير والصنوج وما أشبهها فبعث الله داود وأعطاه من حسن الصوت ونغمة الالحان حتى كان يتلو التوراة بترجيع وخفض ورفع فاذهل عقول بنى إسرائيل وشغلهم عن تلك الملاهي وصاروا يجتمعون الى داود يستمعون الحانه وكان إذا سبح تسبح معه الجبال والطير والوحشي كما فى قصص الأنبياء: قال الشيخ سعدى قدس سره

به از روى زيباست آواز خوش

كه اين حظ نفس است وآن قوت روح

وقال

اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب

كر ذوق نيست ترا كژ طبع جانورى

وقال

وعند هبوب الناشرات على الحمى

تميل غصون البان لا الحجر الصلد

وكما ان الأصوات الحسنة والنغمات الموزونة تؤثر فى النفوس فتجذبها من الشر الى الخير بالنسبة الى المستعد الكامل فكذا الأصوات القبيحة والنغمات الغير الموزونة تؤثر فى النفوس فتفعل خلاف ما يفعل خلافها: وفى المثنوى

يك مؤذن داشت بس آواز بد

در ميان كافرستان بانك زد «1»

چند كفتندش مكو بانك نماز

كه شود جنك وعداوتها دراز

او ستيزه كرد وبس بي احتراز

كفت در كافرستان بانك نماز

خلق خائف شد ز فتنه عامه

خود بيامد كافرى با جامه

شمع وحلوا با چنان جامه لطيف

هديه آورد وبيامد چون اليف

پرس پرسان كين مؤذن كو كجاست

كه صلاى بانك او راحت فزاست

دخترى درام لطيف وبس سنى

آرزو مى بود او را مؤمنى

هيچ اين سودا نمى رفت از سرش

پندها ميداد چندى كافرش

هيچ چاره مى ندانستم دران

تا فرو خواند اين مؤذن آن أذان

كفت دختر چيست اين مكروه بانك

كه بكوشم آمد اين دو چار دانك

من همه عمر اين چنين آواز زشت

هيچ نشنيدم درين دير وكنشت

خواهرش كفتا كه اين بانك أذان

هست اعلام وشعار مؤمنان

باورش نامد بپرسيد از دكر

آن دكر هم كفت آرى اى قمر

چون يقين كشتش رخ او زرد شد

از مسلمانى دل او سرد شد

باز رستم من ز تشويش وعذاب

دوش خوش خفتم داران بي خوف خواب

راحتم اين بود از آواز او

هديه آوردم بشكر آن مرد كو

چون بديدش كفت اين هديه پذير

چون مرا كشتى مجير ودستكير

كر بمال وملك وثروت فردمى

من دهانت را پر از زر كردمى

وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ اى عمل الدروع: وبالفارسية [ساختن زره] والصنع اجادة

(1) در اواخر دفتر پنجم در بيان حكايت يك مؤذن زشت آواز كه در كافرستان بانك نماز زد إلخ

ص: 507

الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمل الصنعة واللبوس فى الأصل اللباس درعا كان او غيرها ولبس الثوب استتر به وكانت الدروع قبل داود صفائح اى قطع حديد عراضا فحلقها وسردها لَكُمْ اى لنفعكم متعلق بعلمنا او بمحذوف هو صفة لبوس والمعجزة فيه ان فعل ذلك من غير استعانة بأداة وآلة من نحو الكير والنار والسندان والمطرقة وكان لقمان يجلس مع داود ويرى ما يصنع ويهمّ ان يسأل عنها لانه لم يرها قبل ذلك فيسكت فلما فرغ داود من الدرع قام وأفرغه على نفسه وقال نعم الرداء هذا للحرب فقال لقمان عندها ان من الصمت لحكمة قالت الحكماء وان كان الكلام فضة فالصمت من ذهب

اگر بسيار دانى اندكى كوى

يكى را صد مكو صد را يكى كوى

لِتُحْصِنَكُمْ لتحرزكم اى اللبوس بتأويل الدرع ودرع حصينة لكونها حصنا للبدن فتجوّ زبه فى كل تحرز وهو بدل اشتمال من لكم باعادة الجار لان لتحصنكم فى تأويل لاحصانكم وبين الإحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال مبين لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لكم مِنْ بَأْسِكُمْ البأس هنا الحرب وان وقع على السوء كله اى من حرب عدوكم: وبالفارسية [از كارزار شما يعنى از قتل وجراحت در كار زار بماندند تيغ وتير ونيزه] وفى الآية دلالة على ان جميع الصنائع بخلق الله وتعليمه وفى الحديث (ان الله خلق كل صانع وصنعه) وفى المثنوى

قابل تعليم وفهمست اين خرد

ليك صاحب وحي تعليمش دهد «1»

جمله حرفتها يقين از وحي بود

أول او ليك عقل آنرا فزود

فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ذلك يعنى قد ثبت عليكم النعم الموجبة للشكر حيث سهل عليكم المخرج من الشدائد فاشكروا له قال الكاشفي: يعنى [شكر كوييد خدايرا بر چنين لباس] فهو امر وارد على صورة الاستفهام والخطاب لهذه الامة من اهل مكة ومن بعدهم الى يوم القيامة اخبر الله تعالى ان أول من عمل الدرع داود ثم تعلم الناس فعمت النعمة بها كل محارب من الخلق الى آخر الدهر فلزمهم شكر الله على هذه النعمة وقال بعضهم الخطاب لداود واهل بيته بتقدير القول اى فقلنا لهم بعد ما أنعمنا عليهم بهذه النعم بل أنتم شاكرون وما اعطى لكم من النعم التي ذكرت من تسخير الجبال له والطير وإلانة الحديد وعلم صنعة اللبوس قيل ان داود خرج يوما متفكرا طالبا من يسأله عن سيرته فى مملكته فاستقبل جبريل على صورة آدمي ولم يعرفه داود فقال له كيف ترى سيرة داود فى مملكته فقال له جبريل نعم الرجل هو لولا ان فيه خصلة واحدة قال وما هى قال بلغني انه يأكل من بيت المال وليس شىء أفضل من ان يأكل الرجل من كدّ يده فرجع داود وسأل الله ان يجعل رزقه من كدّيده فألان له الحديد وكان يتخذ الدرع من الحديد ويبيعها ويأكل من ذلك يقول الفقير قد ثبت فى الفقه ان فى بيت المال حق العلماء وحق السادات ونحوهم فالاكل منه ليس بحرام عند اهل الشريعة والحقيقة لكن الترك أفضل لاهل التقوى كما دل عليه قصة داود وقس عليه الأوقاف ونحوها من الجهات المعينة وذلك لانه

(1) در أوائل دفتر چهارم در بيان در آمدن هر روز حضرت سليمان عليه السلام در مسجد أقصى إلخ

ص: 508

لا يخلو عن شبهة فى هذا الزمان مع ان الاستناد الى الرزق المعلوم ينافى التوكل التام ولذا لم يأكل كثير من اهل الحق ربح المال الموقوف بل أكلوا مما فتح الله عليهم من الصدقات الطيبة من غير حركة ذهنية منهم فضلا عن الحركة الحسية نعم أكل بعضهم من كسب يده قال الحافظ

فقيه مدرسه دى مست بود وفتوى داد

كه مى حرام ولى به ز مال اوقافست

غلط الشراح فى شرح هذا البيت وأقول تحقيقه ان قوله «ولى به» من كلام الحافظ لا من كلام المفتى. يعنى ان الفقيه كان سكران من شراب الغفلة وحب الدنيا والاعتماد على مال المدرسة ولذا أنكر اهل حال العشق وجعل شرابهم الذي هو العشق حراما ولكن ليس الأمر كما قال فانه اولى من مال الوقف. يعنى ان العشق والتوكل التام اللذين عليهما محققوا الصوفية أفضل من الزهد والاكل من مال الوقف اللذين عليهما فقهاء العصر وعلماؤه فالانكار يتعلق بالفقيه المعتمد لا بالعاشق المتوكل قال العلماء كان الأنبياء عليهم السلام يحترفون بالحرف ويكتسبون بالمكاسب. فقد كان إدريس خياطا. وقد كان اكثر عمل نبينا عليه السلام فى بيته الخياطة وفى الحديث (عمل الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل) كما فى روضة الاخبار وفى الحديث (علموا بنيكم السباحة والرمي ولنعم لهو المؤمنة مغزلها وإذا دعا أبوك وأمك فاجب أمك) كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الحديث (صرير مغزل المرأة يعدل التكبير فى سبيل الله والتكبير فى سبيل الله أثقل فى الميزان من سبع سموات وسبع ارضين) وفى الحديث (المغزل فى يد المرأة الصالحة كالرمح فى يد الغازي المريد به وجه الله تعالى) كما فى مجمع الفضائل. وكان نوح نجارا. وابراهيم بزازا وفى الحديث (لو اتجر اهل الجنة لا تجروا فى البز ولو اتجر اهل النار لا تجروا فى الصرف) كذا فى الاحياء. وداود زرادا. وآدم زراعا وكان أول من حاك ونسج أبونا آدم قال كعب مرت مريم فى طلب عيسى بحاكة فسألت عن الطريق فارشدوها الى غير الطريق فقالت اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم فى أعين الناس فاستجيب دعاؤها ولذا قيل لا تستشيروا الحاكة فان الله سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم. وكان سليمان يعمل الزنبيل فى سلطته ويأكل من ثمنه ولا يأكل من بيت المال. وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة فانه عليه السلام آجر نفسه قبل النبوة فى رعى الغنم وقال (وما من نبى الا وقد رعاها) ومن حكمة الله فى ذلك ان الرجل إذا استرعى الغنم التي هى أضعف البهائم سكن قلبه الرأفة واللطف تعطفا فاذا انتقل من ذلك الى رعاية الخلق كان قد هرب اولا من الحدة الطبيعية والظلم الغريزي فيكون فى اعدل الأحوال وحينئذ لا ينبغى لاحد عير برعاية الغنم ان يقول كان النبي عليه السلام يرعى الغنم فان قال ذلك ادّب لان ذلك كما علمت كمال فى حق الأنبياء دون غيرهم فلا ينبغى الاحتجاج به ويجرى ذلك فى كل ما يكون كما لا فى حقه عليه السلام دون غيره كالامية فمن قيل له أنت أمي فقال كان عليه السلام اميا يؤدب كما فى انسان العيون يقول الفقير فقول السلطان سليم الاول من الخواقين العثمانية

ص: 509

يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل

يافت از لطف تو آن حشمت ملك آرايى

مصطفى بود يتيمى ز عرب پست درت

دادش انعام تو تاج شرف بالايى

ترك ادب لانه يوهم التحقير فى شأنهما العظيم. وكان صالح ينسج الاكسية جمع كساء بالفارسية [كليم] وعيسى يخصف النعل ويرقعها. وأفضل الكسب الجهاد وهو حرفة رسول الله عليه السلام بعد النبوة والهجرة. ثم التجارة بشرط الامانة بحيث لا يخون على مقدار حبة أصلا. ثم الحراثة. ثم الصناعة كما فى المختار والتحفة. ويجتنب المكاسب الخبيثة اى الحرام والرديء ايضا نحو اجرة الزانية والكاهن وهو الذي يخبر عن الكوائن المستقبلة او عما مضى وعن نحوسة طالع او سعد او دولة او محنة او نحو ذلك. ويجتنب عن صنعة الملاهي ونحوها. وكره للرجل ان يكون بائع الأكفان لانه يوجب انتظار موت الناس او حناطا يحتكر او جزارا وهو القصاب الذي يذبح الدواب لما فيه من قساوة القلب. او صائغا بالفارسية [زركر] لما فيه من تزيين الدنيا وقد كرهوا كل ما هو بمعناه كصناعة النقش وتشييد البنيان بالجص ونحو ذلك. او نخاسا وهو الذي يبيع الناس من الذكور والإناث يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر وذابح البقر. وكره ان يكون حجاما او كناسا او دباغا وما فى معناه لما فيه من مخالطة النجاسة. وكره ابن سيرين وقتادة اجرة الدلال لقلة اجتنابه عن الكذب وافراطه فى الثناء على السلعة لترويجها- روى- ان أول من دل إبليس حيث قال هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى كما فى روضة الاخبار وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ اى وسخرنا له الريح وتخصيص داود بلفظ مع وسليمان باللام للدلالة على ما بين التسخيرين من التفاوت فان تسخير ما سخر له عليه السلام من الريح وغيرها كان بطريق الانقياد الكلى له والامتثال بامره ونهيه والمقهورية تحت ملكوته فجيئ بلام التمليك واما تسخير الجبال والطير لداود عليه السلام فلم يكن بهذه المثابة بل بطريق التبعية له والاقتداء به فى عبادة الله تعالى عاصِفَةً حال من الريح اى حال كونها شديدة الهبوب من حيث انها تبعد بكرسيه فى مدة يسيرة من الزمان وكانت لينة فى نفسها طيبة كالنسيم فكان جمعها بين الرخاوة فى نفسها وعصفها فى عملها مع طاعتها لسليمان وهبوبها حسبما يريد ويحتكم معجزة مع معجزة تَجْرِي [ميرفت] حال ثانية بِأَمْرِهِ بمشيئته إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وهى الشام كانت تذهب به غدوة من الشام الى ناحية من نواحى الأرض وبينها وبين الشام مسيرة شهر الى وقت الزوال ثم ترجع به منها بعد الزوال الى الشام عند الغروب كما قال تعالى غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ قال مقاتل عملت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا فى فرسخ من ذهب فى إبريسم وكان يوضع له منبر من ذهب فى وسط البساط فيقعد عليه وحوله كراسى من ذهب وفضة يقعد الأنبياء على كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تطلع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح الى الرواح ومن الرواح الى المغرب وكان عليه السلام امرأ قلما يقعد عن الغزو ولا يسمع فى ناحية من الأرض ملكا الا أتاه ودعاه الى الحق قال الكاشفى [در تلخيص آورده كه

ص: 510

در شام شهرى بود تدمر نام كه ديوان براى سليمان بنياد ساخته بودند صباح از آنجا بيرون آمدى ويا ز نماز شام دير آيد آنجا آوردى. ودر مختار القصص آورده كه بامداد از تدمر بيرون آمدى وقيلوله در إصطخر فارس كردى وشبانكاه بكابل رفتى وروزى ديكر از كابل بيرون آمدى و چاشت در إصطخر بودى وشام بتدمر باز آمدى] وكانت تجرى الى حيث شاء سليمان ثم يعود الى منزله بالشام- وروى- ان سليمان سار من العراق غاديا فقابل نمرود وصلى العصر ببلخ ثم سار من بلخ متخللا بلاد الترك وارض الصين ثم عطف منها على مطلع الشمس على ساحل البحر حتى اتى قندهار وخرج منها الى مكران وكرمان حتى اتى فارس فنزلها أياما وغدا منها بكسكر ثم راح الى الشام وكان مستقره بمدينة تدمر كما فى بحر العلوم: قال الشيخ سعدى قدس سره

نه بر باد رفتى سحركاه وشام

سرير سليمان عليه السلام

باخر نه ديدى كه بر باد رفت

خنك آنكه با دانش وداد رفت

وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ فنجريه على ما يقتضى علمنا وحكمتنا وَمِنَ الشَّياطِينِ اى وسخرنا له من الشياطين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ اى يدخلون تحت البحر ويستخرجون له من نفائسه قال الراغب الغوص الدخول تحت الماء وإخراج شىء منه ويقال لكل من هجم على غامض فاخرجه غائص عينا كان او علما والغواص الذي يكثر منه ذلك وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ اى غير ما ذكر من بناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة وهؤلاء اما الفرقة الاولى او غيرها لعموم كلمة من كأنه قيل ومن يعملون- روى- ان المسخر له كفارهم لا مؤمنوهم لقوله تعالى وَمِنَ الشَّياطِينِ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ اى من ان يزيغوا عن امره ويعصوا ويتمردوا عليه او يفسدوا ما عملوا على ما هو مقتضى جبلتهم والشياطين وان كانوا أجساما لطيفة لكنهم يتشكلون باشكال مختلفة ويقدرون على اعمال الشاقة ألا ترى ان لطافة الريح لا تمنع عصوفها لا سيما انهم تكثفوا فى زمن سليمان فكانوا بحيث يراهم الناس ويستعملونهم فى الأعمال قال فى الاسئلة المقحمة فلماذا لم تخرج الشياطين عن طاعة سليمان مع استعمالهم فى تلك الأمور الشديدة فالجواب ان الله تعالى أوقع لسليمان فى قلوبهم من الخوف والهيبة حتى خافوا ان يخرجوا عن طاعته وهذا من معجزاته قال فى التأويلات النجمية من كمالية الإنسان انه إذا بلغ مبلغ الرجال البالغين من الأنبياء والأولياء سخر الله له بحسب مقامه السفليات والعلويات من الملك والملكوت فسخر لسليمان عليه السلام من السفليات الريح والجن والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنبات ومن العلويات الشمس حين ردت لاجل صلاته كما سخر لداود عليه السلام الجبال والطير والحديد والأحجار التي قتل بها جالوت وهزم عسكره فسخر لكل نبى شيأ آخر من أجناس العلويات والسفليات وسخر لنبينا عليه الصلاة والسلام من جميع أجناسها فمن السفليات ما قال عليه السلام (زويت لى الأرض فاريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لى منها) وقال (جعلت لى الأرض مسجدا وتربها طهورا) وقال (أتيت بمفاتح خزائن الأرض) وكان الماء ينبع من بين

ص: 511

أصابعه وقال نصرت بالصبا وكانت الأشجار تسلم عليه وتسجد وتنقلع بإشارته عن مكانها وترجع والحيوانات كانت تتكلم معه وتشهد بنبوته وقال (اسلم شيطانى على يدى) وغيره من السفليات واما العلويات فقد انشق له القمر باشارة إصبعه

پس قمر كه امر بشنيد وشتافت

پس دو نيمه كشت بر چرخ وشكافت

وسخر له البراق وجبريل والرفرف وعبر السموات السبع والجنة والنار والعرش والكرسي الى مقام قاب قوسين او ادنى فما بقي شىء من الموجودات الا وقد سخر له

نه كسى در كرد تو هركز رسيد

نه كسى را نيز چندين عز رسيد

وبقوله وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ الآية يشير الى انا كما سخرنا الشياطين له يعملون له الأعمال سخرنا للشياطين الأعمال والغوص والصنائع يصنعون بحفظ الله ما لا يقدرون عليه الآن وَأَيُّوبَ اى واذكر خبر أيوب واختلفوا فى اسماء نسبه بعد الاتفاق على الانتهاء الى روم بن عيص بن ابراهيم عليه السلام روى- ان الله تعالى استنبأ أيوب وأرسله الى اهل حران وهى قرية بغوطة دمشق وكثر اهله وماله وكان له سبعة بنين وسبع بنات ومن اصناف البهائم مالا يحصى فحسده إبليس وقال [الهى بنده تو در عافيت وسعت عيش است مال بسيار وفرزندان بزركوار دارد اگر او را بانتزاع مال وأولاد مبتلا سازى زود از تو بگردد وطريق كفران نعمت پيش كيرد حق سبحانه وتعالى فرمود كه چنين نيست كه تو ميكويى او ما را بنده ايست پسنديده اگر هزار بار در بوته ابتلا بگداختم بي غش وخالص العيار آيد

چنان در عشق يكرويم كه كر تيغم زنى بر سر

برو ز امتحان باشم چوشمع استاده پابر جا

پس حق سبحانه وتعالى اقسام محن بر وى كماشت شترانش بصاعقه هلاك شدند وكوسفندان بسبب سيل در كرداب فنا افتادند وزراعت بريح متلاشى شد وأولاد در زير ديوار ماندند وقروح در جسد مباركش ظاهر شد وديد ان پيدا كشتند وخلق از وى كريخت بجز زن او] فكان نظير ابراهيم عليه السلام فى الابتلاء بالمال والولد والبدن وقد قال بعض الكبار ان بلاء أيوب اختاره قبله سبعون نبيا فما اختاره الله الا له وبقي فى مرضه ثمانى عشرة سنة او سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة ايام وسبع ساعات قالت له يوما امرأته رحمة بنت افرائيم بن يوسف لو دعوت الله فقال لها كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال انا استحيى من الله ان ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائى [وهر سحر اين خطاب مستطاب بايوب مكروب رسيدى كه اى أيوب چكونه وأيوب بذوق وشوق اين پرسش كوه بلا بجان مى كشيد وبآن بيمارى خوش بود]

كر بر سر بيمار خود آيى بعيادت

صد ساله باميد تو بيمار توان بود

وقد سلط الله على جسده اثنى عشر الف دودة لانها عدد الجند الكامل كما قال عليه السلام (اثنا عشر ألفا لن يغلب عن قلة ابدا) ولله عساكر كالدود والبعوض للنمرود والأبابيل لاصحاب الفيل والهدهد لعوج والعنكبوت والحمامة لرسول الله عليه السلام وأكل الدود جميع

ص: 512

جسده حتى بقي العظام والقلب واللسان والأذنان والعينان ولما قصد قلبه الذي هو منبع المعرفة ومعدن النبوة والولاية ولسانه الذي هو مصدر الذكر ومورد التوحيد غار عليه وخاف ان ينقطع عن طاعة الله وتسبيحه بالكلية فانه كان من ضعف الحال بحيث لا يستطيع القيام للصلاة فلما انتهى وقت الابتلاء وحصل الفناء التام فى مقام البلاء وألهمه الله الدعاء ليوصله الى مرتبة البقاء ويتجلى له بالجمال واللقاء بعد الجلال والأذى كما اخبر عنه بقوله إِذْ نادى رَبَّهُ اى دعاه أَنِّي اى بانى مَسَّنِيَ أصابني الضُّرُّ [رنج وسختى] قالوا الضر بالفتح شائع فى كل ضرر وبالضم خاص بما فى النفس من مرض وهزال ونحوهما وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بين افتقاره اليه تعالى ولم يقل ارحمني لطفا فى السؤال وحفظا للادب فى الخطاب فان اكثر اسئلة الأنبياء فى كشف البلاء عنهم انما هى على سبيل التعريض

وفى النفس حاجات وفيك فطانة

سكوتى بيان عندها وخطاب

وقال الحافظ

ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست

در حضرت كريم تمنا چهـ حاجتست

فان قيل أليس صرح زكرياء فى الدعاء قال فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا قلنا هذا سؤال العطاء لا يجمل به التعريض وذلك كشف البلاء فيجمل به التعريض لئلا يشتبه بالشكاية- ويحكى- ان عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت يا امير المؤمنين مشت جرذان بيتي على العصى فقال لها ألطفت فى السؤال لا جرم لاردنها تثب وثب الفهود وملأ بيتها حبا. فهذا القول من أيوب دعاء وتضرع وافتقار لا جزع وشكاية كما هو حال الاضطرار ولذا جاء جوابه بلفظ الاستجابة وقال تعالى فى حقه إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ وعلى تقدير تضمنه الشكاية فقد اشتكى من البلوى اليه تعالى لا الى غيره وهو لا ينافى الصبر الجميل كما قال يعقوب انما أشكو بثي وحزنى الى الله فصبر جميل والعارف الصادق إذا كان متحققا فى معرفته فشكواه حقيقة الانبساط ومناداته تحقيق المناجاة واساه فى بلاء حبيبه حقيقة المباهاة ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما أشار العاشق

بشنو از نى چون حكايت ميكند

از جداييها شكايت ميكند «1»

وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ما كان لا يوب من الشكر والشكاية فى تلك الحالة كان مع الله لا مع غيره والى ان بشرية أيوب كانت تتألم بالضر وهو يخبر عنها ولكن روحانيته المؤيدة بالتأييد الإلهي تنظر بنور الله وترى فى البلاء كمال عناية المبتلى وعين مرحمته فى تلك الصورة تربية لنفسه ليبلغها مقام الصبر ورتبة نعمة العبدية وهو يخبر عنها ويقول مَسَّنِيَ الضُّرُّ من حيث البشرية بنور فضلك وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ علىّ بانك تترحم علىّ بهذا البلاء ومس الضر وقوة الصبر عليه لتفنى نفسى عن صفاتها وهى العجلة وتبقى بصفاتك ومنها الصبر والصبر من صفات الله لا من صفات العبد كقوله تعالى وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ والصبور هو الله تعالى فَاسْتَجَبْنا لَهُ [پس اجابت كرديم دعاى ويرا] فَكَشَفْنا [پس

(1) در ديباجه دفتر يكم

ص: 513

ببرديم] ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ [آنچهـ ويرا بود از رنج يعنى او را شفا داديم]- روى- انه قيل له يوم الجمعة عند السحر او وقت زوال الشمس ارفع رأسك فقد استجيب لك اركض برجلك اى اضرب بها الأرض فركض فنبعت من تحتها عين ماء فاغتسل منها فلم يبق فى ظاهر بدنه دودة الا سقطت ولا جراحة الا برئت ثم ركض مرة اخرى فنبعت عين اخرى فشرب منها فلم يبق فى جوفه داء إلا خرج وعاد صحيحا ورجع الى شبابه وجماله ثم كسى حلة قال بعض الكبار السر فى ابتلائه تصفية وجوده بالرياضات الشاقة وانواع المجاهدات البدنية لتكميل المقامات العلية فامر بضرب ارض النفس ليظهر له ماء الحياة الحقيقية متجسدا فى عالم المثال فيغتسل به فتزول من بدنه الأسقام الجسمانية ومن قلبه الأمراض الروحانية فلما جاهد وصفا استعداده وصار قابلا للفيض الإلهي ظهر له من الحضرة الروحانية ماء الحياء فاغتسل به فزال من ظاهره وباطنه ما كان سبب الحجاب والبعد عن ذلك الجناب الإلهي انتهى وأراد الله تعالى ان يجعل الدود عزيزا بسبب صحبة أيوب فان الدود أذل شىء وصحبة الشريف تعزه كما أعز حوت يونس فلما تناثرت منه صعدت الى الشجرة وخرج من لعابها الإبريسم ليصير لباسا ببركة أيوب: قال الشيخ سعدى قدس سره

كلى خوشبوى در حمام روزى

رسيد از دست محبوبى بدستم

بدو كفتم كه مشكى يا عبيرى

كه از بوى دلاويز تو مستم

بگفتا من كل ناچيز بودم

وليكن مدتى با كل نشستم

كمال همنشين بر من اثر كرد

وكرنه من همان خاكم كه هستم

قالوا من كان مجاورا للعزيز والشريف صار عزيزا شريفا ومن كان مجاورا للذليل والوضيع كان ذليلا ووضيعا ألا ترى ان الصبا إذا مرت بالازهار والأوراد تحمل الرائحة الطيبة وإذا عبرت على المستقذرات تحمل الرائحة الخبيثة وقس على هذا من كان مصاحبا لاوصاف النفس ومن كان مجاورا لاخلاق الروح وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ بان ولد له ضعف ما كان- روى- ان الله تعالى رد الى امرأته شبابها فولدت له ستة وعشرين ولدا كما هو المروي عن ابن عباس رضى الله عنهما ورد أمواله وكان رحيما بالمساكنين يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل وفى الحديث (بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل أيوب يحثو فى ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لى عن بركتك) وفيه دلالة على اباحة تكثير المال الحلال رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا اى آتيناه ما ذكر لرحمتنا إياه بالرحمة الخاصة وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ وتذكرة وعبرة لغيره من العابدين ليعلموا بذلك كمال قدرتنا ويصبروا كما صبر أيوب فيثابوا كما أثيب

هر كه او در راه حق صابر بود

بر مراد خويشتن قادر بود

صبر بايد تا شود يكسو حرج

زانكه كفت الصبر مفتاح الفرج

واعلم ان بلاء أيوب من قبيل الامتحان ليبرز ما فى ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه وبلاء يوسف من قبيل تعجيل العقوبة اى على قوله اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ. وبلاء يحيى حيث

ص: 514

ذبح من قبيل الكرامة إذ لم يهم بخطيئة قط وَإِسْماعِيلَ بمعنى مطيع الله وَإِدْرِيسَ هو أخنوخ بن برد بن مهلاييل قال بعضهم سمى به لكثرة دراسته وقد سبق تحقيقه وَذَا الْكِفْلِ بمعنى الكفالة والضمان لان نبيا من أنبياء بنى إسرائيل اوحى الله اليه انى أريد قبض روحك فاعرض ملكك على بنى إسرائيل فمن تكفل لك انه يصلى بالليل لا يفتر ويصوم بالنهار لا يفطر ويقضى بين الناس ولا يغضب فسلم ملكك اليه ففعل ذلك فقال شاب انا اتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكره الله ونبأه فسمى ذا الكفل والمعنى واذكرهم كُلٌّ اى كل واحد من هؤلاء مِنَ الصَّابِرِينَ اى الكاملين فى الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات فان إسماعيل قد صبر عند ذبحه وقال يا أبت افعل ما تؤمر الآية وصبر على المقام ببلد لازرع فيه ولا ضرع ولا بناء فلا جرم أكرمه الله واخرج من صلبه خاتم النبيين عليه وعليهم السلام وإدريس قد صبر على دراسته وذو الكفل قد صبر على صيام النهار وقيام الليل وأذى الناس فى الحكومة بينهم ولا يغضب وفيه اشارة الى ان كل من صبر على طاعة الله وعن معصيته او على ما أصابه من مصيبة فى المال والأهل والنفس فانه بقدر صبره يستوجب نعمة رتبة نعم العبدية ويصلح لادخاله فى رحمته المخصوصة به كما قال وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا الخاصة من النبوة وغيرها إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ اى الكاملين فى الصلاح وهم الأنبياء فان صلاحهم معصوم من الفساد [وبعض كبار ميفرمايد كه مؤمنان كناه كنند وباز توبه كنند و چون توبه بشرط باشد خداوند قبول كند وأوليا كناه نكنند اما إمكان دارد كه بكنند از جهت آنكه جائز الخطااند] قيل لابى يزيد قدس سره أيعصى العارف فقال وكان امر الله قدرا مقدورا ثم يرد الى مقامه بعد ذلك ان كان من اهل العناية والوصول فتكون توبته من ذلك على قدر مقامه فيرجى ان يكون فى قوة تلك التوبة وعلو منصبها ان يجبر وقت الغفلة حتى يكون كأنه ما خسر شيأ وما انتقل كتوبة ما عز الذي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو قسمت على اهل السموات والأرض لوسعتهم)[وانبيا كناه نكردند وإمكان نداشت كه بكنند از جهت آنكه معصوم بودند] واعلم ان للصلاح بداية وهى الاخذ بالشرائع والاحكام ورفض المنهي والحراء ونهاية وهى التوجه الى رب العباد وعدم الالتفات الى عالم الكون والفساد وهى فى الحقيقة مقام الصديقية وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بازالة ما فيه من فساد بعد وجوده فان من العباد من اختار الله له فى الأزل البلوغ بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ومنهم من شغلته الأغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله حتى أفناها ولم يبق له سواه سبحانه ثم الصبر من مراتب الصلاح وعن يزيد الرقاشي رحمه الله قال إذا دخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر يظله والصبر يحاجه يقول دونكم صاحبكم فان حججتم والا فانا من ورائه يعنى ان استطعتم ان تدفعوا عنه العذاب والا فانا أكفيكم ذلك وادفع عنه العذاب فهذا الخبر دليل على ان الصبر أفضل الأعمال والرضى أجل الصفات ولا يكون الصبر الا على بلاء ومشقة فالترقى انما هو بالصبر لا بنفس البلاء ولو كان البلاء بما هو بلاء يرفع

ص: 515

درجات من قام به عند الله وينال به السعادة الابدية لنالها اهل البلاء من المشركين والكفار بل هو فى حقهم تعجيل لعذابهم وفى حق المؤمنين الصابرين تكميل لدرجاتهم وحط من خطيآتهم واكسير لنحاس وجودهم: وفى المثنوى

صد هزاران كيميا حق آفريد

كيميايى همچوصبر آدم نديد «1»

چون بمانى بسته دربند حرج

صبر كن الصبر مفتاح الفرج «2»

شكر كويم دوست را در خير وشر

زانكه هست اندر قضا از بد بتر «3»

چونكه قسام اوست كفر آمد كله

صبر بايد صبر مفتاح الصلة

غير حق جمله عدواند اوست دوست

با عدو از دوست شكوت كى نكوست

تا دهد دو غم نخواهم انكبين

زانكه هر نعمت غمى دارد قرين

وَذَا النُّونِ اى واذكر صاحب النون اى الحوت والمراد يونس ابن متى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة فوق مفتوحة قيل هو اسم أم يونس كذا فى جامع الأصول قال عطاء سألت كعبا عن متى أهو اسم أبيه أم امه فقال اسم أبيه وامه بدورة وهى من ولد هارون وسمى يونس بذي النون لانه ابتلعه الحوت قال الامام السهيلي اضافه هنا الى النون وقد قال فى سورة القلم وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ وذلك انه حين ذكره فى موضع الثناء عليه قال ذو النون فان الاضافة بذو اشرف من الاضافة بصاحب لان قولك ذو يضاف الى التابع وصاحب الى المتبوع تقول ابو هريرة رضى الله عنه صاحب النبي عليه السلام ولا تقول النبي صاحب ابى هريرة الا على جهة واما ذو فانك تقول ذو المال وذو العرش فتجد الاسم للاسم متبوعا غير تابع ولفظ النون اشرف من الحوت لوجوده فى حروف التهجي وفى أوائل بعض السور نحو ن وَالْقَلَمِ إِذْ ذَهَبَ اى اذكر خبره وقت ذهابه حال كونه مُغاضِباً مراغما لقومه اهل نينوى وهى قرية بالموصل لما مر من طول دعوته إياهم وشدة شكيمتهم وتمادى إصرارهم مهاجرا عنهم قبل ان يؤمر وبناء المفاعلة للدلالة على كمال غضبه والمبالغة فيه وقيل وعدهم بنزول العذاب لاجل معلوم وفارقهم ثم بلغه بعد مضى الاجل انه تعالى لم يعذبهم ولم يعلم سببه وهو انهم حين رأوا امارات العذاب تابوا وأخلصوا فى الدعاء فظن انه كذبهم وغضب من اندفاع العذاب عنهم وذهب غضبان وهذا القول انسب بتقرير الشيخ نجم الدين فى تأويلاته وهو من كبار المحققين فكلامه راجح عند اهل اليقين فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ اى لن نضيق عليه الأمر يقال قدر على عياله قدر أضيق وقدرت عليه الشيء ضيقته كأنما جعلته بقدر خلاف ما وصف بغير حساب نزل حاله منزلة من يظن ذلك وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الإنسان إذا استولى عليه الغضب يلتبس عليه عقله ويحتجب عنه نور إيمانه حتى يظن بالله ما لا يليق بجلاله وعظمته ولو كان نبيا وان من كمال قوة نبينا عليه السلام انه كان يغضب ولا يقول فى الرضى والغضب الا الحق وفيه اشارة اخرى وهى ان لله تعالى من كمال فضله وكرمه على عباده وان كانوا عصاة مستوجبين للعذاب ان يعاتب أنبياءه لهم ولا يرضى عنهم اشتهاء نزول عذاب الله بقومهم وكراهية دفع العذاب عنهم بل يرضى لهم ان يستغفروا لهم ويستعفوه

(1) در أوائل دفتر سوم در بيان صبر كردن لقمان عليه السلام چون ديد كه داود عليه السلام إلخ

(2)

لم أجد

(3)

در اواسط دفتر پنجم در بيان اطاعت روباه شير را وروانه شدن وديدن او حرزا إلخ

ص: 516

لدفع العذاب عنهم كما قال لنبينا عليه السلام (فاعف عنهم واستغفر لهم) وقال فى حق الكفار وكان النبي عليه السلام يلعن بعضهم (ليس لك من الأمر شىء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون) انتهى- روى- انه حين خرج مغاضبا اتى بحر الروم فوجد قوما هيأوا السفينة فركب معهم فلما توسطت السفينة البحر وقفت ولم تجر بحال فقال الملاحون هنا رجل عاص او عبد آبق لان السفينة لا تفعل هذا الا وفيها عاص او آبق ومن عادتنا إذا ابتلينا بهذا البلاء ان نقترع فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه فى البحر فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة فيها كلها على يونس فقال انا الرجل العاصي والعبد الآبق فالقى نفسه فى البحر فجاء حوت فابتلعه فاوحى الله تعالى الى الحوت ان لا تؤذى منه شعرة فانى جعلت بطنك سجنا له ولم اجعله طعاما فَنادى الفاء فصيحة اى فكان ما كان من القرعة والتقام الحوت فنادى فِي الظُّلُماتِ اى فى الظلمة الشديدة المتكاثفة او فى ظلمات بطن الحوت والبحر والليل وقال الشيخ السمرقندي فى تفسيره وعندى والله اعلم ان تلك الظلمات كانت من الجهات الست كما قال عليه السلام (ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فهو متحير فى الظلمات) إِنَّ اى بانه لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الروح الشريف إذا القى فى بحر الدنيا والتقمه حوت النفس الامارة بالسوء وابتلع حوت النفس حوت القالب يكون من النوادر سلامة الروح من آفات النفس بحيث لا تتصرف فيه ولا تغيره عن صفاته بوحي الحق إليها بان لا تؤذيه فانى لم اجعله طعمه لك وانما جعلتك حرزا وسجنا له كما كان حال يونس وسلامته فى بطن الحوت من النوادر ومن سلامة الروح ان يناديه فى ظلمة النفس وظلمة القالب وظلمة الدنيا ان لا اله الا أنت اى لا اله يحفظنى من هذه الظلمات ويسلمنى من آفاتها وفتنتها ويلهمنى ان اذكره فى هذا الموطن على هذه الحالة الا أنت سُبْحانَكَ أنزهك تنزيها لائقابك من ان يعجزك شىء وان يكون ابتلائى هذا بغير سبب من جهتى كما قال فى المثنوى

هر چهـ بر تو آيد از ظلمات غم

آن ز بى باكى وكستاخيست هم «1»

وفى التأويلات النجمية نزهه عن الظلم عليه وان كان فعله بخلق فيه كما قال تعالى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ونسب الظلم الى نفسه اعترافا واستحقاقا ورعاية للادب فقال إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لانفسهم بتعريضها للهلاك حيث بادرت الى المهاجرة: وفى المثنوى

چون بگويى جاهلم تعليم ده

اينچنين انصاف از ناموس به «2»

از پدر آموز اى روشن جبين

ربنا كفت وظلمنا پيش ازين

نى بهانه كرد ونى تزوير ساخت

نى لواى مكر وحيلت بر فراخت

وفى عرائس البقلى قدس سره ان الله أراد ليونس معراجا ومشاهدة فى بطن الحوت فتعلل بالأمر والنهى والمقصود منه القربة والمشاهدة فاراه الحق فى طباق الثرى فى ظلمات بطن الحوت ما رأى محمد عليه السلام فوق العرش فلما رأى الحق تحير فى حاله فقال لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ نزهتك عما ظننت فيك فانت بخلاف الظنون وأوهام الحدثان إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

(1) در أوائل دفتر يكم در بيان در خواستن توفيق رعايت ادب إلخ

(2)

در أوائل دفتر چهارم در بيان قصه رستن خروب در كوشه مسجد أقصى إلخ

ص: 517

فى وصف جلالك إذ وصفي لا يليق بعزة وحدانيتك فوقع هذا القول منه موقع قول سيد المرسلين حيث قال (لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) ولذلك قال عليه السلام (لا تفضلونى على أخي يونس) فلما رأى ما رأى استطاب الموضع فظن ان لا يدرك ما أدرك فى الدنيا بعد فغاب الحق عنه فاهتم ودعا بالنجاة فنجاه الله من وحشة بطن الحوت بقوله فَاسْتَجَبْنا لَهُ اى دعاءه الذي فى ضمن الاعتراف بالذنب على الطف وجه وآكده وفيه اشارة الى انه تعالى كما أجاب يونس ونجاه من ظلمات عالم الأجسام كذلك ينجى روح المؤمن المؤيد منه من حجب ظلمات النفس والقالب والدنيا ليذكره بالوحدانية فى ظلمات عالم الأجساد كما كان يذكره فى أنوار عالم الأرواح ويكون متصرفا فى عالم الغيب والشهادة باذنه خلافة عنه كما فى التأويلات النجمية وفى الحديث (ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء الا استجيب له) وعن الحسن ما نجاه والله الا إقراره على نفسه بالظلم وفى صحيح المستدرك قال عليه السلام (اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به اعطى لا اله الا أنت) إلخ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ من غم الالتقام والبحر بان قذفه الحوت الى الساحل بعد اربع ساعات او ثلاثة ايام او سبعة او أربعين والذهاب به الى البحار القاصية وتخوم الأرض السابعة وقال بعضهم كان رأس الحوت فوق الماء وفمه مفتوحا وعن ابى هريرة رضى الله عنه يرفعه اوحى الله الى الحوت ان خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فاخذه ثم هوى به الى مسكنه فى البحر فلما انتهى به الى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال فى نفسه ما هذا فاوحى الله اليه ان هذا تسبيح دواب البحر فسبح هو فى بطنه فسمع الملائكة تسبيحه وقالوا يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة. وفى رواية صوتا معروفا من مكان مجهول فقال ذاك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت فقالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه فى كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا عند ذلك فامر الحوت فقذفه فى الساحل وَكَذلِكَ اى مثل ذلك الانجاء لا إنجاء ادنى منه نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ من غموم دعوا الله فيها بالإخلاص وعن جعفر بن محمد قال عجبت ممن يتلى بأربع كيف يغفل عن اربع عجبت لمن يبتلى بالهم كيف لا يقول لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لان الله تعالى يقول فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وعجبت لمن يخاف شيأ من السوء كيف لا يقول حسبى الله ونعم الوكيل لان الله تعالى يقول فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وعجبت لمن يخاف مكر الناس كيف لا يقول وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ لان الله تعالى يقول فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وعجبت لمن يرغب فى الجنة كيف لا يقول ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) لان الله تعالى يقول فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ قال قتادة ذكر لنا رجل على عهد رسول الله عليه السلام قال اللهم ما كنت تعاقبنى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا فمرض الرجل مرضا شديدا فأضنى حتى صار كأنه هامة فاخبر به رسول الله فاتاه فرفع رأسه وليس به حراك فقيل يا رسول الله انه كان يدعو بكذا وكذا فقال عليه السلام (يا ابن آدم انك لن تستطيع ان تقوم بعقوبة الله تعالى ولكن

ص: 518

قل اللهم ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) فدعا بها فبرئ وعن خالد بن الوليد رضى الله عنه انه قال يا رسول الله اروّع فى منامى قال قل (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين ان يحضرونى) : وفى المثنوى

تا فرود آيد بلا بي دافعى

چون نباشد از تضرع شافعى «1»

جز خضوع وبندگى واضطرار

اندرين حضرت ندارد اعتبار «2»

روز را بگذار وزارى را بگير

رحم سوى زارى آيد اى فقير «3»

زارئ مضطر كه تشنه معنويست

زارئ سردى دروغ آن غويست

كريه اخوان يوسف حيلتست

كه درونشان پر ز رشك وعلتست

وَزَكَرِيَّا واذكر خبر زكريا بن اذن بن مانان من أنبياء بنى إسرائيل إِذْ نادى رَبَّهُ وقال رَبِّ [اى پروردگار من] لا تَذَرْنِي فَرْداً مثل هذه العبارة من العبد للسيد تضرع ودعاء لا نهى اى هب لى ولدا ولا تدعنى وحيدا بلا ولد يرثنى لما بلغ عمر زكريا عليه السلام مائة سنة وبلغ عمر زوجته تسعا وتسعين ولم يرزق لهما ولد أحب ان يرزقه الله من يؤنسه ويقويه على امر دينه ودنياه ويكون قائما مقامه بعد موته فدعا ثم رد الأمر الى مولاه مستسلما ومنقادا لمشيته فقال وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ خير من يبقى بعد من يموت فحسبى أنت ان لم ترزقنى وأرنا فهو ثناء على الله تعالى بانه الباقي بعد فناء الخلق وله ميراث السموات والأرض فَاسْتَجَبْنا لَهُ اى دعاءه فى حق الولد كما قال وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى لا فى حق الوراثة إذ المشهور ان يحيى قتل قبل موت أبيه وهذا لا يقدح فى شأن زكريا كما لا يقدح عدم استجابة دعاء ابراهيم فى حق أبيه فى شأنه فان الأنبياء عليهم السلام وان كانوا مستجابى الدعوة لكن اثر بعض الدعوات لا يظهر فى هذا الموطن للحكمة الالهية وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ ايشاع بنت عمران او بنت فاقود اى جعلناها ولودا بعد ان كانت عقيما فانها لم تلد قط بعد ان بلغت تسعا وتسعين سنة إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الضمير عائد الى زكريا وزوجه ويحيى او الأنبياء المذكورين فيكون تعليلا لما فصل من فنون إحسانه تعالى المتعلقة بهم مثل إيتاء موسى وهارون الفرقان وتبريد النار وإطفائها لابراهيم وإنجاء لوط مما نزل بقومه وإنجاء نوح ومن كان معه فى السفينة من أذى القوم وكرب الطوفان وغير ذلك مما تفضل به على الأنبياء السابقين اى انهم كانوا يبادرون فى وجوه الخيرات مع ثباتهم واستقرارهم فى اصل الخيرات وهو السر فى إيثار كلمة فى على كلمة الى المشعرة بخلاف المقصود من كونهم خارجين عن اصل الخيرات متوجهين إليها كما فى قوله تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ الآية قال الراغب الخير ما يرغب فيه الكل بكل حال وهو الخير المطلق والشر ضده وَيَدْعُونَنا حال كونهم رَغَباً راغبين فى اللطف والجمال وَرَهَباً خائفين من القهر والجلال او راغبين فينا وراهبين مما سوانا والرغبة السعة فى الارادة يقال رغب الشيء اتسع فاذا قيل رغب فيه واليه يقتضى الحرص عليه فاذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه والرغبة العطاء الكثير لكونه مرغوبا

(1) در أوائل دفتر پنجم در بيان فرمان آمدن بميكائيل كه از روى زمين قبضه خاك بردار إلخ

(2)

در أوائل دفتر سوم در بيان دعوت كردن نوح عليه السلام پسر را إلخ

(3)

در أوائل دفتر پنجم در بيان تفاوت عقول از اصل فطرت إلخ

ص: 519

فيه فيكون مشتقا من الأصل فان اصل الرغبة السعة فى الشيء ومنه ليلة الرغائب اى العطايا الجزيلة قال يعطى الرغائب من يشاء ويمنع والرهبة مخافة مع تحرك واضطراب وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ عابدين فى تواضع وضراعة واكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح ولكن شأن الأنبياء أعلى من يكون حالهم منحصرا فى الظاهر فلهم خشوع كامل فى القلب والقالب جميعا وأكل العبد خشنا واللبس خشنا وطأطأة الرأس ونحوها من غير ان يكون فى قلبه الإخلاص والخوف من الله تعالى صفة المرائى والمتصنع

ور آوازه خواهى در إقليم فاش

برون حله كن كر درون حشو باش

بنزديك من شب رو راه زن

به از فاسق پارسا پيرهن

چهـ قدر آورد بنده خورديش

كه زير قبا دارد أندام پيش

والمعنى انهم نالوا من الله ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة فليفعل من أراد الاجابة الى مطلوبه مثل ما فعلوا وليتخلق بتلك الأخلاق وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها المراد بها مريم بنت عمران. والحصن فى الأصل كل موضع حصين اى محكم لا يوصل الى جوفه واحصنه جعله فى حصن وحرز ثم تجوز فى كل تحرز وامرأة حصان كسحاب عفيفة او متزوجة والفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه والفرج انكشاف الغم وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنهاه اى اذكر خبر مريم التي حفظت سوأتها حفظا كليا من الحلال والحرام [يعنى خود را پاكيزه داشت ودست هيچكس بدامن عفت او نرسيد] وقال الامام السهيلي رحمه الله يريد فرج القميص اى لم يعلق بثوبها ريبة اى انها طاهرة الأثواب وفروج القميص اربعة الكمان والأعلى والأسفل فلا يذهب وهمك الى غير هذا فانه من لطيف الكناية انتهى فَنَفَخْنا فِيها اى أحيينا عيسى كائنا فى جوفها فقوله فيها حال من المفعول المحذوف مِنْ رُوحِنا من الروح الذي هو من أمرنا ففيه تشبيه لايراد الروح فى البدن بنفخة النافخ فى الشيء فيكون نفخنا استعارة تبعية وقال السهيلي النفخ من روح القدس بامر القدوس فاضف القدس الى القدوس ونزه المقدسة عن الظن الكاذب والحدس انتهى وقد سبقت قصة النفخ فى سورة مريم وَجَعَلْناها وَابْنَها اى حالهما آيَةً عظيمة لِلْعالَمِينَ وعلامة دالة على القدرة الكاملة لاهل زمانهما ولمن بعدهما فان من تأمل فى ظهور ولد من بتول عذراء من غير فحل تحقق كمال قدرته تعالى ولم يقل آيتين لانها قصة واحدة وهى ولادتها له من غير ذكر ولكل واحد منهما آيات مستقلة متكاثرة كما أشير الى بعض منها فى القرآن والى بعض آخر فى التفاسير وكتب القصص: وفى المثنوى

صومعه عيسيست خوان اهل دل

هان هان اى مبتلا اين در مهل «1»

جمع كشتندى زهر أطراف خلق

از ضرير وشل ولنك واهل دلق

پر در آن صومعه عيسى صباح

تا بدم او شان رهاند از جناح

او چوكشتى فارغ از أوراد خويش

چاشتكه بيرون شدى آن خوب كيش

(1) در أوائل دفتر سوم در بيان جمع آمدن اهل آفت هر صباحى بر در صومعه عيسى عليه السلام [.....]

ص: 520

جوق جوقى مبتلا ديدى نزار

شسته بر در بر اميد وانتظار

كفتى اى اصحاب آفت از خدا

حاجت ومقصود جمله شد روا

بي توقف جمله شادان در أمان

از دعاى او شدندى پادوان

از در دل واهل دل آب حيات

چند نوشيدى ووا شد چشمهات

آزمودى تو بسى آفات خويش

يافتى صحت ازين شاهان كيش

باز اين در را رها كردى ز حرص

كرد هر دكان همى كردى ز حرص «1»

بر در آن منعمان چرب ديك

ميدوى بهر ثريد مرده ريك

چربش اينجا دانكه جان فربه شود

كار نااميد اينجا به شود

ومن عجائب عيسى عليه السلام ان امه ذهبت به الى صباغ وقالت له خذ هذا الغلام وعلمه شيأ من صنعتك فاخذه منها وقال ما اسمك يا غلام فقال عيسى بن مريم فقال له يا عيسى خذ هذه الجرة واملأ هذه النقائر من هذا النهر ففعل فاعطاه الصباغ الثياب وقال له ضع كل لون مع ثيابه فى نقير ثم تركه وانصرف الى منزله فاخذ عيسى الثياب جميعا ووضعها فى نقير واحد ووضع عليها الاصباغ جملة واحدة وانصرف الى امه ثم عاد من الغد وجاء الصباغ فرأى الثياب والاصباغ كلها فى نقير واحد فغضب وقال اتلفتنى واتلفت ثياب الناس فقال له عيسى ما دينك قال يهودى فقال له قل لا اله الا الله وانى عيسى روح الله ثم ادخل يدك فى هذا النقير واخرج كل ثوب على اللون الذي يريده صاحبه فهداه الله تعالى ففعل فكان الأمر كما قال عيسى إِنَّ هذِهِ اى ملة التوحيد والإسلام أشير إليها بهذه تنبيها على كمال ظهور أمرها فى الصحة والسداد أُمَّتُكُمْ ايها الناس اى ملتكم التي يجب ان تحافظوا على حدودها وتراعوا حقوقها ولا تخلوا بشئ منها أُمَّةً واحِدَةً نصب على الحالية من أمتكم اى غير مختلفة فيما بين الأنبياء فانهم متفقون فى الأصول وان كانوا مختلفين فى الفروع بحسب الأمم والاعصار قال فى القاموس الامة جماعة أرسل إليهم رسول انتهى فاصلها القوم الذي يجتمعون على دين واحد ثم اتسع فيها فاطلقت على ما اجتمعوا عليه من الدين والملة واشتقاقها من أم بمعنى قصد فالقوم هم الجماعة القاصدة وما اجتمعوا عليه هو الملة المقصودة وَأَنَا رَبُّكُمْ لا اله لكم غيرى فَاعْبُدُونِ خاصة لا غير وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ التفات من الخطاب الى الغيبة. القطع فصل الشيء مدركا بالبصر كالاجسام او بالبصيرة كالاشياء المعقولة والتفعل هنا للتعدية نحو علمته الفقه فتعلم الفقه والمعنى جعل الناس امر الدين قطعا واختلفوا فيه فصاروا فرقا كأنه قيل ألا ترون الى عظيم ما ارتكب هؤلاء فى دين الله الذي أجمعت عليه كافة الأنبياء حيث جعلوا امر دينهم فيما بينهم قطعا فاصاب كل جماعة قطعة من الدين فصاروا بتقطيع دينهم كأنهم قطع شتى يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض كما قال الكاشفى [وببريدند امم ماضيه كار دين خود را در ميان خود يعنى فرقه فرقه شدند چون يهود ونصارى وهر يك تكفير ديكرى كرند] وقد ثبت ان امة ابراهيم عليه السلام صاروا بعده سبعين فرقة وامة موسى عليه السلام احدى وسبعين وامة عيسى

(1) در أوائل دفتر سوم در بيان قصه اهل سبا وطاغى كردن نعمت ايشانرا إلخ

ص: 521

عليه السلام ثنتين وسبعين وامة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا وسبعين كلهم فى النار الا واحدة وهى التي لا يشوبون ما عين الله ورسوله بشئ من الهوى كُلٌّ اى كل واحدة من الفرق المتقطعة إِلَيْنا لا الى غيرنا راجِعُونَ بالبعث فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الخلق تفرقوا فى أمرهم فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب الآخرة ومنهم من طلب الله تعالى ثم قال كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ فاما طالب الدنيا فراجع الى صورة قهرنا وهى جهنم واما طالب الآخرة فراجع الى صورة لطفنا وهى الجنة واما طالبنا فراجع الى وحدانيتنا ثم فصل الجزاء بقوله فَمَنْ [پس هر كه] يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ اى بعض الصالحات وَهُوَ اى والحال انه مُؤْمِنٌ بالله ورسله فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ اى لا حرمان لثواب عمله استعير لمنع الثواب كما استعير الشكر لاعطائه يعنى شبه رد العمل ومنع الثواب بالكفران الذي هو ستر النعمة وإنكارها وشبه قبول العمل وإعطاء الثواب بمقابلته بشكر المنعم عليه للنعم فاطلق عليه الشكر كما قال ان رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ والسعى فى الأصل المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الأمر خيرا كان او شرا واكثر ما يستعمل فى الافعال المحمودة وَإِنَّا لَهُ اى لسعيه كاتِبُونَ اى مثبتون فى صحائف أعمالهم لا نغادر من ذلك شيأ [مزد كار نيكوان ضائع نباشد نزد حق] لا يضيع الله فى الدارين اجر المحسنين وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ حرام خبر لقوله انهم لا يرجعون والجملة لتقرير مضمون ما قبلها من قوله كل إلينا راجعون والرحمان مستعار لممتنع الوجود بجامع ان كل واحد منهما غير مرجو الحصول. والقرية اسم للمصر الجامع كما فى القاموس واسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس كما فى المفردات فعلى هذا تطلق على ما يعبر عنه بالفارسية [سپهر وكوى] ومعنى التحقيق فى انّ معتبر فى النفي المستفاد من حرام على ان المعنى وممتنع البتة على اهل القرية المهلكة عدم رجوعهم إلينا للجزاء لا فى المنفي على معنى ان عدم رجوعهم المحقق ممتنع وتخصيص امتناع عدم رجوعهم بالذكر مع شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله كل إلينا راجعون لانهم المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم وفى التأويلات النجمية يشير الى قلوب اهل الأهواء والبدع المهلكة باعتقاد السوء ومخالفات الشرع انهم لا يتوبون الى الله ولا يرجعون الى الحق يدل على هذا التأويل قوله تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ حتى هنا ليس بحرف جز ولا حرف عطف بل حرف يبتدأ بعدها الكلام غاية لما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل يستمرون على ما هم عليه من الهلاك حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون يا وَيْلَنا إلخ وإذا شرطية ويأجوج ومأجوج قبيلتان من الانس يقال الناس عشرة اجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج والمراد بفتحها فتح سدها على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه وقد سبق قصة يأجوج ومأجوج وبناء السد عليهم وفتحه فى آخر الزمان فى سورة الكهف وَهُمْ اى والحال ان يأجوج ومأجوج مِنْ كُلِّ حَدَبٍ مرتفع من الأرض

ص: 522

وتل قال الراغب يجوز ان يكون الأصل فى الحدب حدب الظهر وهو خروجه ودخول الصدر والبطن ثم شبه به ما ارتفع من الأرض فسمى حدبا ومنه محدب الفلك يَنْسِلُونَ ينزلون مسرعين وأصله مقاربة الخطو مع الاسراع وفى بحر العلوم من نسل الذئب إذا اسرع فى مشيه- روى- انهم يسيرون فى الأرض ويقبلون على الناس من كل موضع مرتفع قال الكاشفى [همه عالم را فرا كيرند وآبهاى درياها تمامى بياشامند واز خشك وتر هر چهـ يابند بخورند] وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ عطف على فتحت والمراد ما بعد النفخة الثانية من البعث والحساب والجزاء فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا جواب الشرط وإذا للمفاجأة والضمير للقصة وشاخصة خبر مقدم لابصار والجملة خبر ضمير القصة مفسرة له يقال شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف وبصره رفعه وشخص شخوصا ارتفع والمعنى بالفارسية [پس آنجا قصه آنست كه خيره وباز مانده است از هول رستخيز ديدهاى كفار] وفى الآية دلالة على ان قيام الساعة لا يتأخر عن خروج يأجوج ومأجوج كما روى عن حذيفة رضى الله عنه انه قال لو ان رجلا اقتنى فلو ابعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة والفلو المهر اى ولد الفرس فان قيل فتح السد واقتراب الوعد الحق يحصل فى آخر ايام الدنيا والجزاء وشخوص الابصار انما يحصل يوم القيامة والشرط والجزاء لا بد وان يكونا متقاربين فالجواب ان التفاوت القليل يجرى مجرى العدم يا وَيْلَنا [واى بر ما] وهو على تقدير قول وقع حالا من الموصول اى يقولون يا ويلنا تعال فهذا أوان حضورك قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ تامة فى الدنيا والغفلة سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ مِنْ هذا اى من البعث والرجوع اليه للجزاء ولم نعلم انه حق بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ إضراب عما قبله من وصف أنفسهم بالغفلة اى لم نكن غافلين عنه حيث نبهنا عليه بالآيات والنذر بل كنا ظالمين بتلك الآيات والنذر مكذبين بها او ظالمين لانفسنا بتعريضها للعذاب الخالد بالتكذيب فليتفكر العاقل فى هذا البيان والتذكار فقد نبه الله وقطع الاعذار وفى الحديث (يقول الله يا معشر الجن والانس انى قد نصحت لكم فانما هى أعمالكم فى صحفكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه) وعن بعض الحكماء انه نظر الى أناس يترحمون على ميت خلف جنازته فقال لو تترحمون على أنفسكم لكان خيرا لكم اما انه قدمات ونجا من ثلاثة اهوال. أولها رؤية ملك الموت. والثاني مرارة الموت. والثالث خوف الخاتمة: قال الشيخ سعدى

خبر دارى اى استخوانى قفس

كه جان تو مرغيست نامش نفس

چومرغ از قفس رفت بگسست قيد

دكرره نكردد بسعى تو صيد

سر از جيب غفلت بر آور كنون

كه فردا نماند بخجلت نكون

اگر مرد مسكين زنان داشتى

بفرياد وزارى فغان داشتى

كه اى زنده چون هست إمكان كفت

لب از ذكر چون مرده بر هم مخفت

جو ما را بغفلت بشد روزكار

تو بارى دمى چند فرصت شمار

إِنَّكُمْ يا اهل مكة وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى والأصنام التي تعبدونها متجاوزين

ص: 523

عبادة الله تعالى وذلك بشهادة ما فانها لما لا يعقل فخرج عزير وعيسى والملائكة حَصَبُ جَهَنَّمَ بفتح المهملتين اسم لما يحصب اى يرمى فى النار فتهيج به من حصبه إذا رماه بالحصباء ولا يقال له حصب الا وهو فى النار واما قبل ذلك فيقال له حطب وشجر وخشب ونحو ذلك والمعنى تحصبون فى جهنم وترمون فتكونون وقودها. وهو بالفارسية [آتش انگيز] أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ داخلون على طريق الخلود والخطاب لهم ولما يعبدون تغليبا [در تبيان كفته كه حكمت إيراد بتان بدوزخ زيادت تعذيب بت پرستانست چهـ بدانها آتش افروخته كردد واحتراق ايشان بيفزايد] لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأصنام آلِهَةً على الحقيقة كما يزهمون ما وَرَدُوها ما دخلوها وحيث تبين ورودهم إياها تعين امتناع كونهم آلهة بالضرورة وَكُلٌّ من العابدين والمعبودين فِيها خالِدُونَ لا خلاص لهم منها لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه اى انين وتنفس شديد وهو مع كونه من افعال العبدة أضيف الى الكل للتغليب وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ اى لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب وعن ابن مسعود رضى الله عنه يجعلون فى توابيت من نار ثم تجعل تلك التوابيت فى توابيت اخرى ثم تلك فى اخرى عليها مسامير من نار فلا يسمعون شيأ ولا يرى أحد منهم ان فى النار أحدا يعذب غيره ثم بين احوال أضداد هؤلاء فقال إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الخصلة الحسنى التي هى احسن الخصال وهى السعادة وهم كافة المؤمنين الموصوفين بالايمان والأعمال الصالحة او سبقت لهم كلمتنا بالبشرى بالثواب على الطاعة أُولئِكَ المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل عَنْها اى عن جهنم مُبْعَدُونَ [دور كرده شدكانند] لانهم فى الجنة وشتان بينها وبين النار لان الجنة فى أعلى عليين والنار فى أسفل السافلين [صاحب بحر فرموده كه سبق عنايت أزلية در بدايت موجب ظهور ولايت است در نهايت هر تخم كه در ازل بكشتند نهان در مزرعه ابد برويد بعيان] قال بعض الكبار ظاهر حسن العناية السابقة لاهل الاصطفاء اربعة أشياء. الانفراد من الكونين. والرضى بلقاء الله عن الدارين. وإمضاء العيش مع الله بالحرمة والأدب. وظهور أنوار قدرة الله منهم بالفراسات الصادقة والكرامات الظاهرة وباطن حسن العناية السابقة من الله فى الأزل لهم اربعة ايضا. المواجيد الساطعة. وانفتاح العلوم الغيبية. والمكاشفات القائمة. والمعارف الكاملة وفى كل موضع ظهرت هذه الأشياء بالظاهر والباطن صار صاحبها مشهورا فى الآفاق بسمات الصديقين وعلامات المقربين وخلافة سيد المرسلين وقال بعضهم الحسنى العناية والاختيار والهداية والعطاء والتوفيق فبالعناية وقعت الكفاية وبالاختيار وقعت الرعاية وبالهداية وقعت الولاية وبالعطاء وقعت الحكمة وبالتوفيق وقعت الاستقامة: قال الشيخ سعدى قدس سره

نحست او أرادت بدل بر نهاد

پسين بنده بر آستان سر نهاد

چهـ انديشى از خود كه فعلم نكوست

از ان در نكه كن كه توفيق اوست

برد بوستان بان بايوان شاه

بتحفة ثمر هم ز بستان شاه

ص: 524

لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها الحسيس صوت يحس به اى لا يسمعون صوتها سمعا ضعيفا كما هو المعهود عند كون المصوت بعيدا وان كان صوته فى غاية الشدة لا انهم لا يسمعون صوتها الخفي فى نفسه فقط قال الصادق كيف يسمعون حسيسها والنار تخمد لمطالعتهم وتتلاشى برؤيتهم وفى الحديث (تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى: وفى المثنوى

ز آتش مؤمن ازين رو اى صفى

ميشود دوزخ ضعيف ومنطفى «1»

كويدش بگذر سبك اى محتشم

ور نه ز آتشهاى تو مرد آتشم

وفى التأويلات النجمية ومن آثار سبق العناية الازلية ان لا يسمعون حسيس جهنم القهر وحسيسها مقالات اهل الأهواء والبدع وادلة الفلاسفة وبراهينهم بالعقول المشوبة بالوهم والخيال وظلمة الطبيعة وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ دائمون فى غاية التنعم والاشتهاء والشهوة طلب النفس اللذة وتقديم الظرف للقصر والاهتمام وهو بيان لفوزهم بالمطالب اثر بيان خلاصهم من المهالك قال ابن عطاء للقلوب شهوة وللارواح شهوة وللنفوس شهوة وقد يجمع الله لهم فى الجنة جميع ذلك فشهوة الأرواح القرب وشهوة القلوب المشاهدة والرؤية وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة والاكل والشرب والزينة لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ بيان لنجاتهم من الافزاع بالكلية بعد بيان نجاتهم من النار لانهم إذا لم يحزنهم اكبر الافزاع لا يحزنهم ما عداه بالضرورة والفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه قال الراغب الفزع الأكبر هو الفزع من دخول النار وقال بعضهم ذبح الموت بمرأى من الفريقين وأطباق جهنم على أهلها اى وضع الطبق عليها بعد ما اخرج منها من اخرج فيفزع أهلها حينئذ فزعا شديدا لم يفزعوا فزعا أشد منه وقال بعض ارباب الحقيقة هو قوله تعالى فى الأزل (هؤلاء فى الجنة ولا أبالي) وذلك لان نفوسهم المطمئنة فى الجنة المضافة الى الحضرة كما قال تعالى وَادْخُلِي جَنَّتِي فافهم جدا وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ اى تستقبلهم ملائكة الرحمة مهنئين لهم هذا يَوْمُكُمُ على ارادة القول اى قائلين هذا اليوم يومكم الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فى الدنيا وتبشرون بما فيه من فنون المثوبات على الايمان والطاعة قال الكاشفى [عابدانرا كويند اين روز جزاى شماست عارفانرا خطاب رسد كه اين روز تماشاى شماست]

نيك مردانرا نعيم اندر نعيم

عشق بازان را لقا اندر لقاء

حصه آنها وصال حور عين

بهره اينها جمال كبريا

فليجتهد العاقل فى الطاعات حتى يصل الى القربات وليبعد نفسه عن المخالفات ليأمن من العقوبات واعلم ان الدار الآخرة وثوابها انما ينال إليها بترك الدنيا وزخارفها كما ان وصلة المولى لا تحصل الا بترك الكونين فمن كان مشتهاه الجنة ونعيمها فليترك اللذة فى الدنيا ومن كان مشتهاه المشاهدات فليقطع نظره عن غير الله تعالى قال فى الفتوحات الملكية اجمع اهل كل ملة على ان الزهد فى الدنيا مطلوب وقالوا ان الفراغ من الدنيا أحب لكل عاقل خوفا على نفسه من الفتنة التي حذرنا الله منها بقوله أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ

انتهى كلامه قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوى

(1) در اواخر دفتر ششم در بيان حديث جز يا مؤمن فان نورك اطفأ نارى

ص: 525

رحمه الله ومن فوائد الرهبان انهم لا يدخرون قوتا لغد لا يكنزون فضة ولا ذهبا قال ورايت شخصا قال لراهب انظر لى هذا الدينار هو من ضرب أي الملوك فلم يرض وقال النظر الى الدنيا منهى عنه عندنا قال ورأيت الرهبان مرة وهم يسحبون شخصا ويخرجونه من الكنيسة ويقولون له اتلفت علينا الرهبان فسألت عن ذلك فقالوا رأوا على عمامته نصفا مربوطا فقلت لهم ربط الدرهم مذموم فقالوا نعم عندنا وعند نبيكم صلى الله عليه وسلم قال بعض الحكماء ان فى الجنة راحة لا يجدها الا من لم يكن له فى الدنيا راحة وفيها غنى لا يجده الا من ترك الفضول فى الدنيا واقتصر على اليسير منها وفيها أمن لا يجده الا اهل الخوف والفزع فى الدنيا

لا تخافوا هست نزل خائفان

هست در خور از براى خائف آن «1»

وفيها ما تشتهى الأنفس لا يجده الا اهل الزهد وعن بعض الزهاد انه كان يأكل بقلا وملحا من غير خبز فقال له رجل اقتصرت على هذا قال نعم لانى انما جعلت الدنيا للجنة وأنت جعلت الدنيا للمزبلة يعنى تأكل الطيبات فتصير الى المزبلة وانى آكل لا قامة الطاعات لعلى أصير الى الجنة نسأل الله الفيض والجود والتوفيق لطريق الشهود يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ منصوب با ذكر والطى ضد النشر كَطَيِّ السِّجِلِّ وهى الصحيفة اى طيا كطى الطومار لِلْكُتُبِ متعلقة بمحذوف هو حال من السجل اى كائنا للكتب عبارة عن الصحائف وما كنت فيها فسجلها بعض اجزائها وبه يتعلق الطى حقيقة وقال الامام السهيلي ذكر محمد بن حسن المقري عن جماعة من المفسرين ان السجل ملك فى السماء الثالثة ترفع اليه اعمال العباد ترفعها اليه الحفظة الموكلون بالخلق فى كل خميس واثنين وكان من أعوانه فيما ذكروا هاروت وماروت وفى السنن لابى داود السجل كاتب كان للنبى عليه السلام وهذا لا يعرف فى كتاب النبي ولا فى أصحابه من اسمه السجل ولا وجد الا فى هذا الخبر انتهى كلام السهيلي رحمه الله قال فى انسان العيون لم يذكر فى القرآن من الصحابة رضى الله عنهم أحد باسمه الا زيد بن حارثة رضى الله عنه الذي تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لم يذكر امرأة باسمها الا مريم قال ابن الجوزي الا ما يروى فى بعض التفاسير ان السجل الذي فى قوله تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ الى آخره اسم رجل كان يكتب لرسول الله عليه السلام انتهى وفى القاموس السجل اسم كاتب للنبى عليه السلام واسم ملك كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ما كافة تكف الكاف عن العمل وأول مفعول لبدأنا اى نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه فى كونها إيجادا بعد العدم وهو لا ينافى الاعادة من عجب الذنب قال فى البحر اى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للاعادة بالابداء فى تناول القدرة القديمة لهما على السواء وَعْداً اى وعدنا الاعادة وعدا عَلَيْنا اى علينا إنجازه وبالفارسية [بر ماست وفا كردن بدان] إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ذلك لا محالة وفى التأويلات النجمية يشير الى طى سماء الوجود الإنساني بتجلى صفة الجلال فى إفناء مراتب الوجود من الانتهاء الى الابتداء كما بدأنا أول حلق من ابتداء النطفة بالتدريج من خلق النطفة علقة ومن خلق العلقة مضغة ومن خلق المضغة عظاما الى انتهاء خلق الانسانية ومن وصف النباتية الى وصف المركبية ومن وصف المركبية الى وصف مفردات العنصرية ومن وصف المفردية الى وصف الملكوتية ومن وصف الملكوتية الى وصف الروحانية

(1) در اواسط دفتر يكم در بيان يافتن رسول قيصر عمر را خفته در زير خرما بن

ص: 526

ومن وصف الروحانية الى وصف الربوبية بجذوة ارجعي الى ربك وعدا علينا فى الأزل انا كنا فاعلين الى الابد وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ وهو كتاب داود عليه السلام كما قال وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ اى بعد ما كتبنا فى التوراة لان كل كتاب سماوى ذكر كما سبق قال الراغب زبرت الكتاب كتبته كتابة غليظة وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له الزبور وخص بالكتاب المنزل على داود قيل بل الزبور كل كتاب يصعب الوقوف عليه من الكتب الالهية وقال بعضهم اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الاحكام الشرعية والكتاب لما يتضمن الاحكام والحكم ويدل على ذلك ان زبور داود لا يتضمن شيأ من الاحكام قال فى القاموس الزبور الكتاب بمعنى المزبور والجمع زبر وكتاب داود عليه السلام انتهى أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ اى عامة المؤمنين بعد اجلاء الكفار كما قال وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهذا وعد منه بإظهار الدين وإعزاز اهله وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد ارض الجنة كما ينبئ عنه قوله تعالى وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قال فى عرائس البقلى كان فى علم الازلية ان ارض الجنان ميراث عباده الصالحين من الزهاد والعباد والأبرار والأخيار لانهم اهل الأعواض والثواب والدرجات وان مشاهدة جلال أزليته ميراث اهل معرفته ومحبته وشوقه وعشقه لانهم فى مشاهدة الربوبية واهل الجنة فى مشاهدة العبودية قال سهل أضافهم الى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح معناه لا يصلح لى إلا ما كان لى خالصا لا يكون لغيرى فيه اثر وهم الذين أصلحوا سريرتهم مع الله وانقطعوا بالكلية عن جميع مادونه وقال الشيخ المغربي قدس سره

مجوى در دل ما غير دوست ز آنكه نيابى

از انكه در دل محمود جز أياز نباشد

إِنَّ فِي هذا اى فيما ذكر فى السورة الكريمة من الاخبار والمواعظ البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة على التوحيد وصحة النبوة لَبَلاغاً اى كفاية لِقَوْمٍ عابِدِينَ اى لقوم همهم العبادة دون العادة وَما أَرْسَلْناكَ يا محمد بما ذكر وأمثاله من الشرائع والاحكام وغير ذلك من الأمور التي هى مناط السعادة فى الدارين فى حال من الأحوال إِلَّا حال كونك رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فان ما بعثت به سبب لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام مصالحهم فى النشأتين ومن اعرض عنه واستكبر فانما وقع فى المحنة من قبل نفسه فلا يرحم وكيف كان رحمة للعالمين وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال قال بعضهم جاء رحمة للكفار ايضا من حيث ان عقوبتهم أخرت بسببه وأمنوا به عذاب الاستئصال والخسف والمسخ ورد فى الخبر انه عليه السلام قال لجبريل (ان الله يقول وما أرسلناك الى آخره فهل أصابك من هذه الرحمة) قال نعم انى كنت أخشى عاقبة الأمر فامنت بك لثناء اثنى الله على بقوله ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ قال الكاشفى [در كشف الاسرار آورده كه از رحمت وى بود كه امت را در هيچ مقام فراموش نكرد اگر در مكه معظمه بود واگر در مدينه زاهره اگر در مسجد مكرم بود واگر در حجره طاهره همچنين در ذروه عرش أعلى ومقام قاب قوسين

ص: 527

او ادنى ياد فرمود كه «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» فردا در مقام محمود بساط شفاعت كسترده كويد أمتي أمتي]

عاصيان پر كنه در دامن آخر زمان

دست در دامان تو دارند وجان در آستين

نا اميد از حضرت بانصرتت نتوان شدن

چون تويى در هر دو عالم رحمة للعالمين

قال بعض الكبار وما أرسلناك الا رحمة مطلقة تامة كاملة عامة شاملة جامعة محيطة بجميع المقيدات من الرحمة الغيبية والشهادة العلمية والعينية والوجودية والشهودية والسابقة واللاحقة وغير ذلك للعالمين جمع عوالم ذوى العقول وغيرهم من عالم الأرواح والأجسام ومن كان رحمة للعالمين لزم ان يكون أفضل من كل العالمين وعبارة ضمير الخطاب فى قوله وَما أَرْسَلْناكَ خطاب للنبى عليه السلام فقط وإشارته خطاب لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه الى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه وقال بعض الكبار انما كان رحمة للعالمين بسبب اتصافه بالخلق العظيم ورعايته المراتب كلها فى محالها كالملك والملكوت والطبيعة والنفس والروح والسر وفى التأويلات النجمية فى سورة مريم بين قوله وَرَحْمَةً مِنَّا فى حق عيسى وبين قوله فى حق نبينا عليه السلام وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فرق عظيم وهو انه فى حق عيسى ذكر الرحمة مقيدة بحرف من ومن للنبعيض فلهذا كان رحمة لمن آمن به واتبع ما جاء به الى ان بعث نبينا عليه السلام ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه وفى حق نبينا عليه السلام ذكر الرحمة للعالمين مطلقا فلهذا لا تنقطع الرحمة عن العالمين ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا قال فى عرائس البقلى ايها الفهيم ان الله أخبرنا ان نور محمد عليه السلام أول ما خلقه ثم خلق جميع الخلائق من العرش الى الثرى من بعض نوره فارساله الى الوجود والشهود رحمة لكل موجود إذا لجميع صدر منه فكونه كون الخلق وكونه سبب وجود الخلق وسبب رحمة الله على جميع الخلائق فهو رحمة كافية وافهم ان جميع الخلائق صورة مخلوقة مطروحة فى فضاء القدرة بلا روح حقيقة منتظرة لقدوم محمد عليه السلام فاذا قدم الى العالم صار العالم حيا بوجوده لانه روح جميع الخلائق. ويا عاقل ان من العرش الى الثرى لم يخرج من العدم الا ناقصا من حيث الوقوف على اسرار قدمه بنعت كمال المعرفة والعلم فصاروا عاجزين عن البلوغ الى شط بحار الالوهية وسواحل قاموس الكبريائية فجاء محمد عليه السلام اكسير أجساد العالم وروح اشباحه بحقائق علوم الازلية وأوضح سبيل الحق للخلق بحيث جعل سفر الآزال والآباد للجميع خطوة واحدة فاذا قدم من الحضرة الى سفر القربة بلغهم جميعا بخطوة من خطوات البارى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ

حتى وصل الى مقام او ادنى فغفر الحق لجميع الخلائق بمقدمه المبارك قال بعض العلماء ان كل نبى كان مقدمة للعقوبة لقوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ونبينا عليه السلام كان مقدمة للرحمة لقوله وَما أَرْسَلْناكَ الى آخره وأراد الله تعالى ان يكون خاتمة على الرحمة لا على العقوبة لقوله تعالى (سبقت رحمتى على غضبى) ولهذا جعلنا آخر الأمم فابتداء الوجود رحمة وآخره وخاتمته

ص: 528

رحمة واعلم انه لما تعلقت ارادة الحق بايجاد الخلق ابرز الحقيقة الاحمدية من كمون الحضرة الاحدية فميزه بميم الإمكان وجعله رحمة للعالمين وشرف به نوع الإنسان ثم انجبست منه عيون الأرواح ثم بدا ما بدا فى عالم الأجساد والأشباح كما قال عليه السلام (انا من الله والمؤمنون من فيض نورى) فهو الغاية الجليلة من ترتيب مبادى الكائنات كما قال تعالى (لولاك لما خلقت الافلاك)

علت غائيه هر عالم اوست

سرور أولاد بنى آدم اوست

واسطه فيض وجودى همه

رابطه بود ونبودى همه

قال العرفي الشيرازي فى قصيدته النعتية

از بس شرف كوهر تو منشئ تقدير

آن روز كه بگذاشتى إقليم عدم را

تا حكم نزول تو درين دار نوشته است

صدره بعبث باز تراشيده قلم را

المراد من العبث مقلوبه وهو البعث يعنى يكفيك شرفا وفضلا ان الله سبحانه انما خلق الخلق وبعث الأنبياء والرسل ليكونوا مقدمة لظهورك فى عالم الملك والشهادة فارواحهم وأجسادهم تابعة لروحك الشريف وجسمك اللطيف ثم اعلم ان حياته عليه السلام رحمة ومماته رحمة كما قال (حياتى خير لكم ومماتى خير لكم) قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما خيرنا فى مماتك فقال (تعرض علىّ أعمالكم كل عشية الاثنين والخميس فما كان من خير حمدت الله تعالى وما كان من شر استغفر الله لكم) : قال المولى الجامى

ز مهجورى برآمد جان عالم

ترحم يا نبى الله ترحم

نه آخر رحمة للعالمينى

ز محرومان چرا فارغ نشينى

ز خاك اى لاله سيراب برخيز

چونركس چند خواب از خواب بر خيز

اگر چهـ غرق درياى كناهم

فناده خشك لب بر خاك راهم

تو ابر رحمتى آن به كه كاهى

كنى در حال لب خشكان نكاهى

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ اى ما يوحى الىّ الا انه لا اله لكم الا اله واحد وحاصله ما يوحى الىّ شىء غير التوحيد ومعنى القصر مع انه قد اوحى اليه التوحيد وغيره من الاحكام كون التوحيد مقصودا اصليا من البعثة فان ما عداه متفرع عليه وانما الاولى لقصر الحكم على الشيء كقولك انما يقوم زيد أي ما يقوم إلا زيد والثانية لقصر الشيء على الحكم نحو انما زيد قائم اى ليس له إلا صفة القيام قال ابن الشيخ فان قلت هذا الحصر يستلزم ان لا يكون الله تعالى موصوفا بغير الوحدانية مع ان له تعالى من صفات الجلال والجمال ما لا يحصى فالجواب ان القصر ليس حقيقيا إذ المقصود لفى ما يصفه المشركون فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اى مخلصون العبادة لله تعالى مخصصونها به سبحانه وتعالى. وبالفارسية [پس آيا هستيد شما كردن نهاد كان مقتضاى وحي را] والفاء للدلالة على ان ما قبلها موجب لما بعدها يعنى ان العاقل إذا خلى ونفسه بعد ما قرئ عليه ما قبله ينبغى بل يجب ان لا يتوقف فى التوحيد وإذعانه وقبوله فَإِنْ تَوَلَّوْا اعرضوا عن الإسلام ولم يلتفتوا الى ما يوجبه

ص: 529

من الوحى فَقُلْ لهم آذَنْتُكُمْ أعلمتكم ما أمرت به من وجوب التوحيد والتنزيه والفارسية [آگاه كردم شما را عَلى سَواءٍ كائنين على سواء فى الاعلام به لم اطوه عن أحد منكم وما فرقت بينكم فى النصح وتبليغ الرسالة فهو حال من مفعول آذنتكم وَإِنْ أَدْرِي اى ما اعلم أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ من غلبة المسلمين وظهور الدين او الحشر مع كونه آتيا لا محالة ولا جرم ان العذاب والذلة يلحفكم وفى الاسئلة المقحمة كيف قال هذا وقد قال (واقترب الوعد الحق) فذلك يوم القيامة وهو قريب كما قال تعالى اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ إِنَّهُ تعالى يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ اى ما تجاهرون به من الطعن فى الإسلام وتكذيب الآيات وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ من الحسد والعداوة للرسول وللمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقطميرا وتكرير العلم فى معنى تكرير الوعيد قال بعض الكبار كيف يخفى على الحق من الخلق خافية وهو الذي أودع الهياكل أوصافها من الخير والشر والنفع والضر فما يكتمونه اظهر مما يبدونه وما يبدونه مثل ما يكتمونه جل الحق ان يخفى عليه خافية وهو الذي قال

برو علم يك ذره پوشيده نيست

كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست

قال فى التأويلات النجمية (يعلم ما تجهرون) من دعاوى الإسلام والايمان والزهد والصلاح والمعارف (ويعلم ما تكتمون) من الصدق والإخلاص او الرياء والسمعة والنفاق وَإِنْ ما أَدْرِي لَعَلَّهُ لعل تأخير جزائكم فِتْنَةٌ لَكُمْ استدراج لكم وزيادة فى افتتانكم لما كان الاستدراج سببا للفتنة والعذاب اطلق عليه لفظ الفتنة مجازا مرسلا او امتحان لكم كيف تعملون اى معاملة تشبيهية بالامتحان على طريق الاستعارة التمثيلية وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ وتمتيع لكم الى أجل مقدر يقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ليكون ذلك حجة عليكم وليقع الجزاء فى وقت هو فيه حكمة قالَ الرسول فهو حكاية لدعائه عليه السلام رَبِّ [اى پروردگار من] احْكُمْ بِالْحَقِّ اى اقض بيننا وبين اهل مكة بالعدل المقتضى لتعجيل العذاب والتشديد عليهم وَرَبُّنَا مبتدأ خبره قوله الرَّحْمنُ كثير الرحمة على عباده وهى ان كانت بمعنى الانعام فمن صفات الفعل وان أريد بها ارادة إيصال الخير فمن صفات الذات الْمُسْتَعانُ خبر آخر اى المطلوب منه المعونة: يعنى [يارى آور خواهنده] عَلى ما تَصِفُونَ من الحال فانهم كانوا يقولون ان الشوكة تكون لهم [ورايت اسلام ودين دم بدم نكونسار خواهد شد] وان المتوعد لو كان حقا لنزل بهم الى غير ذلك مما لا خير فيه: يعنى [شما سخن ناسزا ميكوييد وما از خداى بران يارى خواهيم واميدوارى از دركاه حضرت او داريم]

مراد خويش ز دركاه پادشاهى خواه

كه هيچكس نشود نااميد از ان دركاه

فاستجاب الله تعالى دعاء رسوله فخيب آمالهم وغير أحوالهم ونصر أولياءه عليهم فاصابهم يوم بدر ما أصابهم وفى الآية اشارة الى انه لا يطلب من الله تعالى ولا يطمع فى حق المطيع والعاصي الا ما هو مستحقه وقد جرى حكم الله فيها فى الأزل وان

ص: 530

رحمته غير متناهيه وان كانت أنواعها مائة على ما قال عليه السلام (ان لله مائة رحمة) فعلى العاقل ان لا يغتر بطول العمر وكثرة الأموال والأولاد فان الاغترار بذلك من صفات الكفرة ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد يمكر به فهو مخدوع عن عقله قال ابراهيم بن أدهم رحمه الله لرجل أدرهم فى المنام أحب إليك أم دينار فى اليقظة فقال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذي تحبه فى الدنيا كأنك تحبه فى المنام والذي لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة نسأل الله العصمة والتوفيق تمت سورة الأنبياء فى الخامس من شهر الله رجب من سنة ست ومائة والف من الهجرة تمت الجلد الخامس من تفسير روح البيان ويتلوه الجلد السادس بعناية رب المنان

ص: 531