المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير سورة الحج - روح البيان - جـ ٦

[إسماعيل حقي]

الفصل: ‌تفسير سورة الحج

‌الجزء السادس

من تفسير روح البيان

‌تفسير سورة الحج

مكية الاست آيات من (هذانِ خَصْمانِ) الى آخر (الْحَمِيدِ)(وهى ثمان وسبعون آية) بسم الله الرحمن الرحيم

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ اى احذروا من عقوبة مالك أموركم ومربيكم بطاعته إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ الزلزلة التحريك الشديد بطريق التكرير كما يدل عليه تكرير الحروف لان زلزل مضاعف زل والساعة عبارة عن القيامة سميت بذلك لسرعة حسابها كما فى المفردات اختلف العلماء فى وقت هذه الزلزلة فقال بعضهم تكون فى الدنيا قبيل طلوع الشمس من مغربها فيكون الذهول والوضع الإتيان على حقيقتهما وقال بعضهم تكون يوم القيامة فيحملان على التمثيل والأظهر ما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان زلزلة الساعة قيامها فيكون معناها ان الزلزلة الواقعة عند قيام الساعة شىء عظيم لا يحيط به الوصف فلا بد من التقوى لتخليص النفس من العذاب يَوْمَ تَرَوْنَها

منتصب بما بعده اى وقت رؤيتكم تلك الزلزلة تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ

الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة والمرضعة المرأة المباشرة للارضاع بالفعل وبغير التاء هى التي من شأنها الإرضاع لكن لم تلابس الفعل ومثلها حائض وحائضة والتعبير عن الطفل بما دون من لتأكيد الذهول وكونه بحيث لا يخطر ببالها انه ماذا أي تغفل مع حيرة عما هى بصدد ارضاعه من طفلها الذي ألقمته ثديها اشتغالا بنفسها وخوفا: وبالفارسية [غافل شود وفراموش كند از هيبت آن هر شير دهنده از ان فرزندى كه ويرا شير ميدهد با وجود مهربانى مرضعه بر رضيع] اى لو كان مثلها فى الدنيا لذهلت المرضعة عما ارضعته لغير فطام وكذا قوله

ص: 2

تعالى وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها

اى تلقى وتسقط جنينها لغير تمام من شدة ما غشيها والحمل بالفتح ما كان فى البطن او على رأس الشجر وبالكسر ما كان على الظهر وفى التأويلات النجمية يشير الى مواد الأشياء فان لكل شىء مادة هى ملكوته ترضع رضيعها من الملك وذهولها عنه بهلاك استعدادها للارضاع وذات حمل هى ما تسمى هيولى فانها حامل بالصور اى تسقط حمل الصور الشهادية املاك الهيولى وَتَرَى النَّاسَ

اهل الموقف سُكارى

جمع سكران اى كأنهم سكارى وافراد الخطاب هنا بعد جمعه فى ترونها لان الزلزلة يراها الجميع لكونها امرا مغايرا للناس بخلاف الحالة القائمة بهم من اثر السكر فان كل أحد لا يرى الا ما قام بغيره والسكر حالة تعرض بين المرء وعقله واكثر ما يستعمل ذلك فى الشراب وقد يعترى من الغضب والعشق ولذا قال الشاعر

سكران سكر هوى وسكر مدامة

ومنه سكرات الموت قال جعفر رضى الله عنه اسكرهم ما شاهدوا من بساط العز والجبروت وسرادق الكبرياء حتى الجأ النبيين الى ان قالوا نفسى نفسى

در ان روز كز فعل پرسند وقول

أولوا العزم را تن بلرزد ز هول

بجايى كه دهشت خورد انبيا

تو عذر كنه را چهـ دارى بيا

وَما هُمْ بِسُكارى

حقيقة قال الكاشفى [زيرا زوال عقل از خوف وحيرت سكر نباشد واگر رأى العين مانند سكر نمايد] وفيه اشارة الى ان الصور الاخروية وان كانت مثل الصور الدنيوية فى ظاهر النظر لكن بين الحقيقتين تخالف ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما لا يشبه شىء مما فى الجنة شيئا مما فى الدنيا الا بالاسم واعلم ان السكر من انواع شتى. فمن شراب الغفلة والعصيان. ومن حب الدنيا وشهواتها. ومن التنعم. ومن لذة العلم. ومن الشوق. ومن المحبة. ومن الوصال. ومن المعرفة. ومن المحبية والمحبوبية كما قال بعضهم

لى سكرتان وللندمان واحدة

شىء خصصت به من بينهم وحدي

وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ

فغشيهم هوله وطير عقولهم وسلب تمييزهم وللعذاب نيران نار جهنم ونار القطيعة والفراق ونار الاشتياق ونار الفناء فى النار والبقاء بالنار كقوله تعالى (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها) وكانت استغاثة النبي عليه السلام بقوله (كلمينى يا حميراء) من فوران هذه النار وهيجانها والله اعلم قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله لو أمرنى الله ان اقسم العذاب بين الخلق ما قسمت للعاشقين عذابا: قال الحافظ

هر چند غرق بحر كناهم ز صد جهت

كر آشناى عشق شوم ز اهل رحمتم

قال بعضهم نزلت هاتان الآيتان فى غزوة بنى المصطلق ليلا فقرأهما رسول الله على أصحابه فلم ير اكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا بين حزين وباك ومفكر فقال عليه السلام (أتدرون اى يوم ذلك) فقالوا الله ورسوله اعلم قال (ذلك يوم يقول الله لآدم يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اخرج بعث النار فيقول من كل كم قال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين) قال عليه السلام (فذلك) اى التقاول (حين يشيب الصغير وتضع كل ذات

ص: 3

حمل حملها وترى الناس سكارى) اى من الخوف (وَما هُمْ بِسُكارى)

اى من الخمر (وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)

فكبر ذلك على المسلمين فبكوا وقالوا يا رسول الله أينا ذلك فقال (ابشروا فان من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجل) ثم قال (والذي نفسى بيده انى لارجو ان تكونوا ثلث اهل الجنة) فكبروا وحمدوا الله ثم قال والذي نفسى بيده انى لأرجو ان تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ثم قال (والذي نفسى بيده انى لارجو ان تكونوا ثلثى أهل الجنة وان اهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها أمتي وما المسلمون الا كالشامة فى جنب البعير او كالرقمة فى ذراع الحمار بل كالشعرة السوداء فى الثور الأبيض او كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود) ثم قال (ويدخل من أمتي سبعون الفا الجنة بغير حساب) فقال عمر رضى عنه سبعون ألفا قال (نعم ومع كل ألف سبعون الفا) فقام عكاشة بن محصن رضى الله عنه فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم فقال عليه السلام (أنت منهم فقام رجل من الأنصار فقال ادع الله ان يجعلنى منهم فقال عليه السلام (سبقك بها عكاشة) قال بعض ارباب الحقائق وجه كون هذه الامة ثمانين صفا ان الله تعالى قال فى حقهم (أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ) ولما كانت الجنة دار أبيهم آدم فالاقرب اليه من أولاده يحجب الأبعد واقرب بنيه اليه وأفضلهم على الإطلاق هو محمد عليه السلام وأمته فكان ثلثا الجنة للاصل الأقرب وبقي الثلث للفرد الا بعد وذلك ان الامة المحمدية اقرب الى الكمال من سائر الأمم كالذكر اقرب الى الكمال من الأنثى وللذكر مثل حظ الأنثيين ولهذا السر يكنى آدم فى الجنة بابى محمد ولا شك انه عليه السلام ابو الأرواح كما ان آدم ابو البشر فالاب الحقيقي يحجب أولاد أولاده فأمته هم الأولاد الأقربون وسائر الأولاد هم الأبعدون وَمِنَ النَّاسِ مبتدأ اى وبعض الناس وهو النضر بن الحارث وكان جدلا يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت مَنْ يُجادِلُ الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمقاتلة وأصله من جدلت الحبل اى أحكمت فتله كان المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه فِي اللَّهِ اى فى شأنه ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل حال كون ذلك المجادل ملابسا بِغَيْرِ عِلْمٍ [بي دانشى وبي معرفتى وبي برهانى وحجتى] والآية عامة فى كل كافر يجادل فى ذات الله وصفاته بالجهل وعدم اتباع البرهان وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من يجادل فى الله ما له علم بالله ولا معرفة به والا لم يجادل فيه ولم يستسئل وانما يجادل لاتباعه الشيطان كما قال وَيَتَّبِعُ فى جداله وعامة أحواله كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ متجرد للفساد متعر من الخيرات وهم رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم الى الكفر أو إبليس وجنوده يقال مرد الشيء إذا جاوز حد مثله وأصله العرى يقال غلام امرد وغصن امرد إذا عرى من الشعر والورق وروى (اهل الجنة مرد) فقد حمل على ظاهره وقيل ان معناه معرّون عن المقابح والشوائب كُتِبَ عَلَيْهِ اى قضى على كل شيطان من الجن والانس كما فى التأويلات النجمية قال الكاشفى [نوشته شده است بر ان ديو در لوح محفوظ] أَنَّهُ اى الشأن مَنْ [هر كس كه]

ص: 4

تَوَلَّاهُ اتخذه وليا وتبعه فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ بالفتح على انه خبر مبتدأ محذوف اى فشأن الشيطان ان يضل من تولاه عن طريق الحق وَيَهْدِيهِ يدله إِلى عَذابِ السَّعِيرِ بحمله على مباشرة ما يؤدى اليه من السيئات واضافة العذاب الى السعير وهى النار الشديدة الاشتعال بيانية كشجر الأراك وعن الحسن انه اسم من اسماء جهنم قال فى التأويلات النجمية اما الشيطان الجنى فيضله بالوساوس والتسويلات وإلقاء الشبه واما الشيطان الانسى فبايقاعه فى مذاهب اهل الأهواء والبدع والفلاسفة والزنادقة المنكرين للبعث والمستدلين بالبراهين المعقولة بالعقول المشوبة بشوائب الوهم والخيال وظلمة الطبيعة فيستدل بشبههم ويتمسك بعقائدهم حتى يصير من جملتهم ويعد فى زمرتهم كما قال تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ويهديه بهذه الاستدلالات والشبهات الى عذاب السعير سعير القطيعة والحرمان انتهى واعلم ان الكمال الآدمي فى العلوم الحقيقية وهى اربعة. الاول معرفة النفس وما يتعلق بها. والثاني معرفة الله تعالى وما يتعلق به. والثالث معرفة الدنيا وما يتعلق بها. والرابع معرفة الآخرة وما يتعلق بها واهل التقليد دون اهل الاستدلال وهم دون اهل الإيقان وهم دون اهل العيان ولا بد للسالك ان يجتهد فى الوصول الى مرتبة العيان وذلك بتسليك مرشد كامل فان الاتباع بغيره لا يوصل الى المنزل: قال المولى الجامى

خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى

پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو

وعند الوصول الى مرتبة العيان يلزم غسل الكتب فانه لا يحتاج الى الدليل بعد الوصول الى المدلول: وفى المثنوى

چون شدى بر بامهاى آسمان

سرد باشد جست وجوى نردبان «1»

آينه روشن كه شد صاف وجلى

جهل باشد بر نهادن صيقلى

پيش سلطان خوش نشسته در قبول

زشت باشد جستن نامه ورسول

وعند هذا المقام ينقطع الجدل من الأنام إذ لا جدال بعد العلم الحقيقي ولا اتباع للشيطان الأسود والأبيض بعد حط الرحل فى عالم الذات الذي لا يدخله الشيطان وهو مقام آمن من شر الوسواس الخناس فعلى العاقل الاجتهاد فى الليل والنهار لتزكية النفس وقمع الإنكار فانه جهاد اكبر إذا النفس من الأعداء الباطنة التي يستصعب الاحتراز عنها

نفس از درون وديو ز بيرون زند رهم

از مكر اين دور هزن پر حيله چون كنم

نسأل الله سبحانه ان يحفظنا من شر الأعداء ويجعلنا تابعين للحق الصريح الذي لا محيد عنه انه أعظم ما يرجى منه يا أَيُّهَا النَّاسُ يا اهل مكة المنكرين للبعث إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ البعث الإخراج من الأرض والتسيير الى الموقف وجيئ بان مع كثرة المرتابين لاشتمال المقام على ما يقلع الريب من أصله وتصوير ان المقام لا تصلح الا لمجرد الفرض له كما يفرض المحال ان كنتم فى شك من إمكان الاعادة وكونها مقدورة له تعالى او من وقوعها فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ ليس جزاء للشرط لان خلقهم مقدم على كونهم مرتابين بل هو علة للجزاء المحذوف اى فانظروا الى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم اى خلقنا كل

(1) در أوائل دفتر سوم در بيان آنكه در ميان صحابه حافظ كسى نبود

ص: 5

فرد منكم خلقا اجماليا مِنْ تُرابٍ فى ضمن خلق آدم منه وفى الحديث (ان الله جعل الأرض ذلولا تمشون فى مناكبها وخلق بنى آدم من تراب ليذلهم بذلك فابوا الا نخوة واستكبارا ولن يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) ثُمَّ خلقناكم خلقا تفصيليا مِنْ نُطْفَةٍ هى الماء الصافي قل او كثر ويعبر بها عن ماء الرجل من نطف الماء إذا سال او من النطف وهو الصب ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ قطعة من الدم جامدة مكونة من المنى ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ اى قطعة من اللحم مكونة من العلق وهى فى الأصل مقدار ما يمضغ مُخَلَّقَةٍ بالجر صفة مضغة اى مستبينة الخلق مصورة وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ اى لم يستبن خلقها وصورتها بعد والمراد تفصيل حال المضغة وكونها او لا قطعة لم يظهر فيها شىء من الأعضاء ثم ظهر بعد ذلك شىء لكنه آخر غير المخلقة لكونها عدم الملكة كذا فى الإرشاد ويؤيده قول حضرة النجم فى التأويلات (مُخَلَّقَةٍ) اى منفوخة فيها الروح (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) اى صورة لا روح فيها وفى الحديث (ان أحدكم يجمع خلقه) اى يحرز ويقر مادة خلقه (فى بطن امه) اى فى رحمها من قبيل ذكر الكل وارادة الجزء (أربعين يوما) - روى- عن ابن مسعود رضى الله عنه ان النطفة إذا وقعت فى الرحم فاراد الله ان يخلق منها تنشر فى بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما فى الرحم فذاك جمعها (ثم تكون علقة مثل ذلك ثم تكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله اليه الملك فينفخ فيه الروح) وهذا يدل على ان التصوير يكون فى الأربعين الثاني لكن المراد تقدير تصويرها لان التصوير قبل المضغة لا يتحقق عادة (ويؤمر بأربع كلمات) يعنى يؤمر الملك بكتابه اربع من القضايا وكل قضية سميت كلمة (بكتب رزقه واجله) اى مدة حياته (وعمله وشقى) وهو من وجبت له النار (او سعيد) وهو من وجبت له الجنة قدم ذكر شقى لان اكثر الناس كذا لِنُبَيِّنَ لَكُمْ اى خلقناكم على هذا النمط البديع لنبين لكم بذلك امر البعث والنشور فان من قدر على خلق البشر اولا من تراب لم يشم رائحة الحياة قط فهو قادر على إعادته

بعث انسان كر نشد نزدت عيان

أول خلقش نكر هذا بيان

هر كه بر إيجاد او قادر بود

قدرتش بر بعث او ظاهر شود

اوست خلاقى كه از بعد خزان

ميكند پيدا بهار بوستان

وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ استئناف مسوق لبيان حالهم بعد تمام خلقهم اى ونحن نقر فى الأرحام بعد ذلك ما نشاء ان نقره فيها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقت معين هو وقت الوضع وأدناه ستة أشهر عند الكل وأقصاه سنتان عند ابى حنيفة رحمه الله واربع سنين عند الشافعي وخمس سنين عند مالك- روى- ان الضحاك بن مزاحم التابعي مكث فى بطن امه سنتين ومالكا ثلاث سنين كما ذكره السيوطي واخبر الامام مالك رحمه الله ان جارة له ولدت ثلاثة أولاد فى اثنتي عشرة سنة تحمل اربع سنين وفيه اشارة الى ان بعض ما فى الأرحام لا يشاء الله تعالى إقراره فيها بعد تكامل خلقه فيسقط ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ اى من بطون أمهاتكم بعد إقراركم فيها عند تمام الاجل المسمى حال كونكم طِفْلًا أطفالا بحيث لا تقومون

ص: 6

لاموركم من غاية الضعف والافراد باعتبار كل واحد منهم او بارادة الجنس المنتظم للواحد والمتعدد والطفل الولد مادام ناعما كما فى المفردات وقال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة حد الطفل من أول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة أعوام ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ علة لنخرجكم معطوفة على علة اخرى مناسبة لها كأنه قيل ثم نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا كما لكم فى القوة والعقل والتمييز وهو فيما بين الثلاثين والأربعين وفى القاموس ما بين ثمانى عشرة الى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كآنك ولا نظير لهما انتهى وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى اى يقبض روحه ويموت بعد بلوغ الأشد او قبله والتوفى عبارة عن الموت وتوفاه الله قبض روحه وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وهو الهرم والخرف والرذل والرذال المرغوب عنه لرداءته والعمر مدة عمارة البدن بالحياة لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ كثير شَيْئاً اى شيأ من الأشياء او شيأ من العلم وهو مبالغة فى انتقاض علمه وانتكاس حاله والا فهو يعلم بعض الأشياء كالطفل اى ليعود الى ما كان عليه أوان الطفولية من ضعف البنية وسخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه وقد سبق بعض ما يتعلق بهذه الآية فى سورة النحل عند قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ)

الآية: قال الشيخ سعدى قدس سره

طرب نوجوان ز پير مجوى

كه دكر نايد آب رفته بجوى

زرع را چون رسيد وقت درو

نخرامد چنانكه سبزه نو

وقال

چودوران عمر از جهل در كذشت

مزن دست و پاكاب از سر كذشت

بسبزى كجا تازه كردد دلم

كه سبزى نخواهد دميد از كلم

تفرج كنان در هوا وهوس

كذشتيم بر خاك بسيار كس

كسانى كه ديكر بغيت اندرند

بيايند وبر خاك ما بگذرند

دريغا كه فصل جوانى كذشت

بلهو ولعب زندكانى كذشت

چهـ خوش كفت با كودك آموزگار

كه كارى نكرديم وشد روزكار

قال النسفي فى كشف الحقائق [اى درويش جهل پيش از عمل دوزخست وجهل بعد از علم بهشت است از جهت آنكه جهل پيش از علم سبب حرص وطمعست وجهل بعد از علم سبب رضا وقناعت است] وفى عرائس البقلى أرذل العمر ايام المجاهدة بعد المشاهدة وايام الفترة بعد المواصلة لكيلا يعلم بعد علم بما جرى عليه من الأحوال الشريفة والمقامات الرفيعة وهذا غيرة الحق على المحققين حين أفشوا أسراره بالدعاوى الكثيرة أستعيذ بالله واستزيد منه فضله وكرمه ليخلصنا به من فتنة النفس وشرها وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان أطفال المكونات كانوا فى أرحام أمهات العدم متقررين بتقرير الحق إياهم فيها ولكل خارج منها أجل مسمى بالارادة القديمة والحكمة الازلية فلا يخرج طفل مكون من رحم العدم الا بمشيئة الله تعالى وأوان اجله وهذا رد على الفلاسفة يقولون

ص: 7

بقدم العالم ويستدلون فى ذلك بانه هل كان لله تعالى فى الأزل اسباب الالهية فى إيجاد العالم بالكمال اولا فان قلنا لم تكن أثبتنا له نقصانا فالناقص لا يصلح للالهية وان قلنا قد كان له اسباب الالهية بالكمال بلا مانع يلزم إيجاد العالم فى الأزل بلا تقدم زمانى للصانع على المصنوع بل بتقدم رتبى فنقول فى جوابهم ان الآية تدل على ان الله تعالى كان فى الأزل ولم يكن معه شىء شاء وكان قادرا على إيجاد ما يشاء كيف شاء ولكن الارادة الازلية اقتضت بالحكمة الازلية أجلا مسمى بإخراج طفل العالم من رحم العدم او ان اجله وان لم يكن قبل وجود العالم أوان وانما كان مقدار الأوان فى ايام الله التي لم يكن لها صباح ولا مساء كما قال الله تعالى (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) وبقوله (نُخْرِجُكُمْ) إلخ يشير إلخ ان كل طفل من أطفال المكونات يخرج من رحم العدم مستعدا للتربية وله كمال يبلغه بالتدريج ومن المكونات ما ينعدم قبل بلوغ كماله ومنها ما يبلغ حد كماله ثم يتجاوز عن حد الكمال فيؤول الى ضد الكمال لكيلا يبقى فيه من أوصاف الكمال شىء وذلك معنى قوله (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً)

دفتر دانش من جمله بشوييد بمى

تا شود از نم فيض ازلى جانم حى

وَتَرَى الْأَرْضَ يا من شأنه الرؤية وهو حجة اخرى على البعث هامِدَةً ميتة يابسة همدت النار إذا صارت رمادا فَإِذا [پس چون] أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اى المطر اهْتَزَّتْ تحركت بالنبات والاهتزاز الحركة الواقعة على البهجة والسرور فلا يكاد يقال اهتز فلان لكيت وكيت الا إذا كان الأمر من المحاسن والمنافع وَرَبَتْ انتفخت وازدادت من ربا يربو ربا زاد ونما والفرس ربوا انتفخ من عدو وفزع كما فى القاموس وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف بَهِيجٍ البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا سرورا بان اثره فى وجهه. والمعنى حسن رائق يسر ناظره: وبالفارسية [تازه وتر ونيكو وبهجت افزاى بس قادرى كه زمين مرده را بابى زنده سازد تواناست بر آنكه اجزاى موتى را جمع ساخته بهمان حال كه بوده اند باز كرداند

آنكه پى دانه نهال افراخت

دانه هم شجر تواند ساخت

كرد نابوده را بقدرت بود

چهـ عجب كر دهد ببوده وجود

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ اى ذلك الصنع البديع وهو خلق الإنسان على أطوار مختلفة وتصريفه فى أطوار متباينة واحياء الأرض بعد موتها حاصل بسبب انه تعالى هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى اى شأنه وعادته احياؤها وحاصله انه تعالى قادر على إحيائها بدأ وإعادة والا لما احيى النطفة والأرض الميتة مرارا بعد مرار وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مبالغ فى القدرة والا لما أوجد هذه الموجودات وَأَنَّ السَّاعَةَ اى القيامة آتِيَةٌ فيما سيأتى لمجازاة المحسن والمسيئ لا رَيْبَ فِيها إذ قد وضح دليلها وظهر أمرها وهو خبر ثان وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ [بر مى انكيزد] اى بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف مَنْ فِي الْقُبُورِ جمع قبر وهو مقر الميت والبعث هو ان ينشر الله الموتى من القبور بان يجمع اجزاءهم الاصلية ويعيد الأرواح إليها وأنكره الفلاسفة بناء على امتناع إعادة المعدوم قلنا ان الله يجمع الاجزاء

ص: 8

الاصلية للانسان وهى الباقية من أول عمره الى آخره ويعيد روحه اليه سواء سمى ذلك إعادة المعدوم بعينه أم لا واما الاجزاء المأكولة فانما هى فضل فى الاكل فليست باصلية- روى- ان السماء تمطر مطرا يشبه المنى فمنه النشأة الآخرة كما ان النشأة الدنيا من نطفة تنزل من بحر الحياة الى أصلاب الآباء ومنها الى أرحام الأمهات فيتكون من قطرة الحياة تلك النطفة جسدا فى الرحم وقد علمنا ان النشأة الاولى أوجدها الله على غير مثال سبق وركبها فى أي صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على عير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشىء الله النشأة الاخرى على عجب الذنب الذي يبقى من هذا النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تركب النشأة الآخرة ثم ان الله تعالى كما يحيى الأرض والموتى بالماء الصوري كذلك القلوب القاسية بالماء المعنوي وهو الاذكار وأنوار الهداية فالعاقل يجتهد فى تنوير القلب واحيائه بانوار الطاعات والاذكار كى يتخلص من ظلمات الشكوك والشرك جليا كان او خفيا ولا شك ان الجسد من الروح كالقبر من الميت ينتفع فى قبره بدعوات الاحياء كذلك الروح يترقى الى مقامه العلوي بما حصل من امداد القوى والأعضاء نسأل الله الحياة الابدية بفضله وكرمه

اگر هوشمندى بمعنى كراى

كه معنى بماند نه صورت بجاى

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ هو ابو جهل يُجادِلُ فِي اللَّهِ حال كون ذلك المجادل بِغَيْرِ عِلْمٍ ضرورى او بديهي فطرى وَلا هُدىً استدلال ونظر صحيح هاد الى المعرفة قال الكاشفى [وبا دليلى كه راه نمايد بمقصد] وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ وحي مظهر للحق قال الكاشفى [وبي كتابى روشن كه بدان صواب از خطا ظاهر كردد] اى يجادل فى شأنه تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ببرهان سمعى بل بمحض التقليد والجدال بغير هذه الأمور الثلاثة شهادة على المجادل بافراطه فى الجهل فى الله ويستحيل عليه بانهما كه فى الغى والضلال ثانِيَ عِطْفِهِ حال اخرى من فاعل يجادل من ثنى العود إذا حناه وعطفه لانه ضم أحد طرفيه الى الآخر وعطف الإنسان بكسر العين جانبه من رأسه الى وركه او قدمه قال ابن الشيخ العطف بكسر العين الجانب الذي يعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الاعراض عن الشيء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف وكناية عن التكبر كلى الجيد والشدق ففى الجلالين لاوى عنقه تكبرا وفى التفسير الفارسي [پيچيده دامن خود است واين كنايه باشد از تكبر چهـ متكبر دامن از هر چيز در مى چيند] وفى الإرشاد عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ متعلق بيجادل فان غرضه الإضلال عنه وان لم يعترف بانه إضلال اى ليخرج المؤمنين من الهدى الى الضلال او ليثبت الكفرة عليه لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ الخزي الهوان والفضيحة اى ليثبت له فى الدنيا بسبب ما فعله خزى وهو ما أصابه يوم بدر من القتل والصغار وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ الحريق بمعنى المحرق فيجوز ان يكون من اضافة المسبب الى سببه على ان يكون الحريق عبارة عن النار وان يكون من اضافة الموصوف الى صفته

ص: 9

والأصل العذاب الحريق ذلِكَ اى يقال له يوم القيامة ذلك الخزي فى الدنيا وعذاب الآخرة كائن بِما قَدَّمَتْ يَداكَ بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي واسناده الى يديه لما ان الاكتساب عادة بالأيدي ويجوز ان يكون الكلام من باب الالتفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ محله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى والأمر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم فان قلت الظاهر ان يقال ليس بظالم للعبيد ليفيد نفى اصل الظلم ونفى كونه مبالغا مفرطا فى الظلم لا يفيد نفى أصله قلت المراد نفى اصل الظلم وذكر لفظ المبالغة مبنى على كثرة العبيد فالظالم لهم يكون كثير الظلم لاصابة كل منهم ظلما لان العبيد دال على الاستغراق فيكون ليس بظالم لهذا ولا ذلك الى ما لا يحصى وايضا ان من عدله تعالى ان يعذب المسيئ من العبيد ويحسن الى المحسن ولا يزيد فى العقاب ولا ينقص من الاجر لكن بناء على وعده المحتوم فلو عذب من لا يستحق العذاب لكان قليل الظلم منه كثيرا لاستغنائه عن فعله وتنزيهه عن قبحه وهذا كما يقال زلة العالم كبيرة وفى المرفوع (يقول الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا يظلمون) يقال من كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه وشر الناس من ينصر الظلوم ويخذل المظلوم وفى الآية اشارة الى ان العبيد ظلامون لانفسهم كما قال الله تعالى (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بان يضعوا العبادة والطلب فى غير موضعه: قال المولى الجامى

قصد ما ابروى تست از سجده در محرابها

كز نباشد نيت خالص چهـ حاصل از عمل

واعلم ان جدال المنافق والمرائى واهل الأهواء والبدع مذموم واما من يجادل فى معرفة الله ودفع الشبه وبيان الطريق الى الله تعالى بالعلم بالله وهدى نبيه عليه السلام وشاهد نص كتاب منير يظهر بنوره الحق من الباطل فجداله محمود قال بعضهم البحث والتفتيش عما جاءت به السنة بعد ما وضح سنده يجر الباحث الى التعمق والتوغل فى الدين فانه مفتاح الضلال لكثير من الامة يعنى الذين لم يرزقوا باذهان وقادة وقرائح نقادة وما هلكت الأمم الماضية الا بطول الجدال وكثرة القيل والقال فالواجب ان يعض بأضراسه على ما ثبت من السنة ويعمل بها ويدعو إليها ويحكم بها ولا يصغى الى كلام اهل البدعة ولا يميل إليهم ولا الى سماع كلامهم فان كل ذلك منهى شرعا وقد ورد فيه وعيد شديد وقد قالوا الطبع جذاب والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية: قال المولى الجامى قدس سره

بهوش باش كه راه بسى مجرد زد

عروس دهر كه مكاره است ومحتاله

بلاف ناخلفان زمانه غره مشو

مرو چوسامرى از ره ببانگ كوساله

فى كلام اهل البدعة والأهواء كخوار العجل فكما ان السامري ضل بذلك الخوار وأضل كثيرا من بنى إسرائيل فكذا كل من كان فى حكمه فانه يغتر باوهامه وخيالاته ظنا انها علوم صحيحة فيدعو اهل الأوهام إليها فيضلهم بخلاف من له علم صحيح وكشف صريح فانه لا يلتفت الى كلمات الجهال ولا يميل الى خارق العادة ألا ترى ان من ثبت على دين موسى لم يصخ الى الخوار وعرف انه ابتلاء من الله تعالى للعباد فويل للمجادل المبطل وويل للسامع الى كلامه

ص: 10

وقد ذم الله تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن قبول الحق ولا شىء فوقه من الذمائم وعن ارسطو من تكبر على الناس أحب الناس ذلته وعنه باصابة المنطق يعظم القدر. وبالتواضع تكثر المحبة. وبالحلم تكثر الأنصار. وبالرفق يستخدم القلوب. وبالوفاء يدوم الإخاء. وبالصدق يتم الفضل نسأل الله التخلي عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلي بالملكات الحسنة الجميلة وَمِنَ النَّاسِ- روى- ان الآية نزلت فى أعاريب قدموا المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهريا سريا وولدت امرأته ولدا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت فى دينى هذا الأخير او اطمأن وان كان الأمر بخلافه قال ما أصبت الا شرا وانقلب فقال تعالى وبعض الناس مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ حال كونه عَلى حَرْفٍ اى على طرف من الدين لا فى وسطه وقلبه فلا ثبات له فيه كالذى ينحرف على طرف الجيش فان أحس بظفر قر والا فر فالحرف الطرف والناحية وصف الدين بما هو من صفات الأجسام على سبيل الاستعارة التمثيلية قال الراغب حروف الهجاء أطراف الكلمة الرابطة بعضها ببعض فَإِنْ أَصابَهُ [پس اگر برسد او را] خَيْرٌ اى دنيوى من الصحة والسعة اطْمَأَنَّ فى الدين بِهِ بذلك الخير والاطمئنان السكون بعد الانزعاج قال الكاشفى [آرام كيرد بدين وثابت شود بر آن بسبب آن چيز] انتهى اى ثبت على ما كان عليه ظاهرا لا باطنا إذ ليس له اطمئنان المؤمنين الراسخين وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اى شىء يفتن به من مكروه يعتريه فى نفسه او اهله او ماله فالمراد بالفتنة ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس والا لما صح ان يجعل مقابلا للخير لانه ايضا فتنة وامتحان وان أصابه شر مع انه المقابل للخير لان ما ينفر عنه الطبع ليس شرا فى نفسه بل هو سبب القربة ورفع الدرجة بشرط التسليم والرضى بالقضاء انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ الانقلاب الانصراف والرجوع والوجه بمعنى الجهة والطريقة اى ارتد ورجع الى الكفر قال الكاشفى [بر كردد بر روى خود يعنى از جهتى كه آمده بدان جهت عود كند مراد آنست كه مرتد كردد واز دين اسلام دست بر دارد] يقول الفقير قوله فى بحر العلوم تحول عن وجهه فانكب فرجع الى ما كان عليه من الكفر يشير الى ان على بمعنى عن كما ذهب اليه بعضهم فى قوله تعالى (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) حيث فسره بالجهة التي اقبل إليها وهى الإسلام خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ فقدهما وضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد والأظهر ان خسران الدنيا ذهاب اهله حيث أصابته فتنة وخسران الآخرة الحرمان من الثواب حيث ذهب الدين ودخل النار مع الداخلين كما قال الكاشفى [زيان كرد در دنيا كه بمراد نرسد وزيان دارد در آخرت كه عملهاى او نابود شد] ذلِكَ [زيان هر دو سراى] هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [آنست زيان هويدا چهـ بر همه عقلا ظاهر است زيان از ان عظيم تر نيست]

نه مال ونه اعمال نه دنيا ونه دين

لامعه صدق ونه أنوار يقين

در هر دو جهان منفعل وخوار وحزين

البته زيانى نبود بدتر ازين

قال بعضهم الخسران فى الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران فى الآخرة كثرة

ص: 11

الخصوم والتبعات يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ استئناف مبين لعظم الخسران فيكون الضمير راجعا الى المرتد المشرك اى يعبد متجاوزا عبادة الله تعالى ما لا يَضُرُّهُ إذا لم يعبده وَما لا يَنْفَعُهُ ان عبده اى جمادا ليس من شأنه الضر والنفع كما يلوح به تكرير كلمة ما ذلِكَ الدعاء هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ عن الحق والهدى مستعارا من ضلال من ابعد فى التيه ضالا عن الطريق فطالت وبعدت مسافة ضلاله فان القرب والبعد من عوارض المسافة الحسية يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ الدعاء بمعنى القول واللام داخلة على الجملة الواقعة مقولا له ومن مبتدأ وخبره مبتدأ ثان خبره اقرب والجملة صلة للمبتدأ الاول وقوله لبئس إلخ جواب لقسم مقدر وهو وجوابه خبر للمبتدأ الاول وإيثار من على ما مع كون معبوده حمادا وإيراد صيغة التفضيل مع خلوه عن النفع بالكلية للمبالغة فى تقبيح حاله والإمعان فى ذمه اى يقول ذلك الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه ولا يرى منه اثر النفع أصلا لمن ضره اقرب من نفعه والله لبئس الناصر ولبئس الصاحب والمعاشر والخليط هو فكيف بما هو ضرر محض عار عن النفع بالكلية فالآية استئناف مسوق لبيان مآل دعائه المذكور وتقرير كونه ضالا بعيدا والظاهر ان اللام زائدة ومن مفعول يدعو ويؤيده القراءة بغير اللام اى يعبد من ضره بكونه معبودا لانه يوجب القتل فى الدنيا والعذاب فى الآخرة اقرب من نفعه الذي يتوقع بعبادته فى زعمهم وهو الشفاعة والتوسل الى الله فايراد كلمة من وصيغة التفضيل تهكم به والجملة القسمية مستأنفة إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بيان لكمال حسن حال المؤمنين العابدين له تعالى اثر بيان سوء حال الكفرة. والجنة الأرض المشتملة على الأشجار المتكاثفة الساترة لما تحتها والنهر مجرى الماء الفائض فاسناد الجري الى الأنهار من الاسناد الحكمي كقولهم سال الميزاب إذ الجريان من أوصاف الماء لا من أوصاف النهر ووصف الجنات به دلالة على انها من جنس ما هو ابهى الأماكن التي يعرفونها لتميل إليها طباعهم كما قال الكاشفى [غايت نزهت باغ وبستان بآب روانست] إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ اى يفعل البتة كل ما يريده من اثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع له ولا مانع وفى الآيات إشارات منها ان من يعبد الله على طبع وهوى ورؤية عوض وطمع كرامات ومحمدة الخلق ونيل الدنيا فاذا أصابته أمانيه سكن فى العبادة وإذا لم يجد شيأ منها ترك التحلي بتحلية الأولياء فخسرانه فى الدنيا فقدان القبول والجاء عند الخلق وافتضاحه عندهم وسقوطه من طريق السنة والعبادة الى الضلالة والبدعة وخسرانه فى الآخرة بقاؤه فى الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنيران البعد وايضا ان بعض الطالبين ممن لا صدق له ولا ثبات فى الطلب يكون من اهل التمني فيطلب الله فى شك فان أصابه شىء مما يلائم نفسه وهواه او فتوح من الغيب اقام على الطلب فى الصحبة وان أصابه بلاء او شدة وضيق فى المجاهدات والرياضات وترك الشهوات ومخالفة النفس وملازمة الخدمة ورعاية حق الصحبة والتأدب بآداب الصحبة والتحمل من الاخوان انقلب على وجه يتبدل

ص: 12

الإقرار بالإنكار والاعتراض والتسليم بالاباء والاستكبار والارادة بالارتداد والصحبة بالهجران خسر ما كان عليه من الدنيا وبتركه وخسر الآخرة بارتداده عن الطلب والصحبة ومن هنا قال المشايخ مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ذلك هو الخسران المبين فان من رده صاحب قلب يكون مردود القلوب كلها كما ان من قبله يكون مقبول الكل: قال الحافظ

كليد كنج سعادت قبول اهل دلست

مباد كس كه درين نكته شك وريب كند

شبان وادئ ايمن كهى رسد بمراد

كه چندان سال بجان خدمت شعيب كند

يقول الفقير المسلمون صنفان صنف مشتغل بالجهاد الأصغر وصنف مشتغل بالجهاد الأكبر فضعفاء الصنف الاول يكونون على طرف الجيش والثاني على طرف الدين فان كان الأمر على مرادهم اقبلوا والا أدبروا وفى ذلك خسارة لهم من جهة الدنيا والآخرة لانهم يغلبهم الكفار والنفس الامارة فى الدنيا ويفوت عنهم درجات السعداء فى الآخرة فلا يظفرون بغنيمة مطلقا فلا بد من الصبر على المشاق: وقال الشيخ سعدى فى وصف الأولياء

خوشا وقت شوريد كان غمش

اگر زخم بينند اگر مرهمش

دمادم شراب الم دركشند

وكر تلخ بينند دم در كشند

نه تلخست صبرى كه بر ياد اوست

كه تلخى شكر باشد از دست دوست

ومنها ان من يعبد الله يعبد الضار والنافع الذي يصدر منه كل نفع وضرا ما بواسطة الملائكة والانس والجمادات او بغير الواسطة واما من يعبد ما سواه تعالى فيعبد ما لا يضر وما لا ينفع وذلك لان الملك او الإنسان او الشيطان او شيأ من المخلوقات من فلك او كوكب او غيرها لا يقدر على خير او شر بنفسه او نفع او ضر بل كل ذلك اسباب مسخرة لا يصدر منها الا ما سخرت له وجملة ذلك بالاضافة الى القدرة الازلية كالقلم بالاضافة الى الكاتب فلبئس المولى ما عبده وطلبه من دون الله تعالى ولبئس العشير اى ما عاشره من الدنيا وشهواتها ومنها ان من يدخل الجنة من المؤمنين لا يدخل الجنة بمجرد الايمان التقليدى والأعمال الظاهرية بل يدخله الله بالايمان الحقيقي الذي كتبه بقلم العناية فى قلبه الذي من نتائجه الأعمال الصالحة الخالصة لوجه الله تعالى مَنْ شرطية:

والمعنى بالفارسية [هر كه از ظانين بالله ظن السوء] كانَ يَظُنُّ يتوهم أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ اى محمدا صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيا بإعلاء دينه وقهر أعدائه وَالْآخِرَةِ بإعلاء درجته والانتقام من مكذبيه يعنى انه تعالى ناصر رسوله فى الدنيا والآخرة فمن كان يظن من أعاديه وحساده خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ السبب الذي تصعد به النخل اى ليربط بحبل الى سقف بيته لان كل ما علاك فهو سماء ثُمَّ لْيَقْطَعْ قال فى القاموس قطع فلان الحبل اختنق ومنه قوله تعالى (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) اى ليختنق انتهى وسمى الاختناق قطعا لان المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وقال الكاشفى [پس ببرد آن رسن را تا بزمين افتد وبميرد] فَلْيَنْظُرْ المراد تقدير النظر وتصوره لان الأمر بالنظر بعد الاختناق غير معقول اى فليتصور فى نفسه وليقدر النظر ان فعل هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ فعل ذلك بنفسه وسماه كيدا لانه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره او على وجه الاستهزاء لانه

ص: 13

لم يكد به محسوده انما كاد به نفسه ما يَغِيظُ الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه اى ما يغيظه من النصرة كلا يعنى انه لا يقدر على دفع النصرة وان مات غيظا كما قال الحافظ

كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردد

با طينت أصلي چهـ كند بد كهر افتاد

وفى الآية اشارة الى نفى العجز عن الله تعالى وانه فوق عباده وانه ينصر أولياءه- روى- عن انس ابن مالك رضى الله عنه قال اقبل يهودى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد قال اين وصى محمد فاشار القوم الى ابى بكر رضى الله عنه فقال اسألك عن أشياء لا يعلمها الا نبى او وصى نبى فقال ابو بكر سل عما بدا لك فقال اليهودي أخبرني عما لا يعلم الله وعما ليس لله وعما ليس عند الله فقال ابو بكر هذا كلام الزنادقة وهمّ هو والمسلمون به فقال ابن عباس رضى الله عنهما ما أنصفتم الرجل ان كان عندكم جوابه والا فاذهبوا به الى من يجيبه فانى سمعت رسول الله يقول لعلى رضى الله عنه (اللهم أيد قلبه وثبت لسانه) فقام ابو بكر ومن حضره حتى أتوا عليا فافادوا له ذلك فقال اما ما لا يعلمه الله فذلكم يا معشر اليهود قولكم ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم ان له ولدا واما ما ليس لله فليس له شريك واما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم وعجز فقال اليهودي اشهد ان لا اله الا الله وانك وصى رسول الله ففرح المسلمون بذلك واعلم ان الكفار أرادوا ان يطفئوا نور الله فاطفاهم الله حيث نصر حبيبه وأنجز وعده وعزم الأحزاب وحده واما تشديد المحنة فى بعض الأحيان وتأخير النصرة فلحكم ومصالح فعلى العبد الصالح الراضي بالله تعالى ربا ان يصبر على أذى الأعداء وحسدهم فان الحق يعلو ولا يعلى وسيرجع الأمر من المحنة الى الراحة فيكون اهل الايمان والإخلاص مستريحين ومن الراحة الى المحنة فيكون اهل الشرك والنفاق مستراحا منهم والله تعالى يفعل ما يريد وَكَذلِكَ اى مثل ذلك الانزال البديع المنطوى على الحكم البالغة أَنْزَلْناهُ اى القرآن الكريم كله حال كونه آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على معانيها اللطيفة وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ محل الجملة الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى والأمر ان الله تعالى يهدى بالقرآن ابتداء او يثبت على الهدى او يزيد فيه من يريد هدايته او تثبيته او زيادته وفى الحديث (ان الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين) اى يرفع بالقرآن درجة أقوام وهم من آمن به وعمل بمقتضاه ويحط به أقواما آخرين وهم من اعرض عنه ولم يحفظ وصاياه وكان نظر الصحابة رضى الله عنهم وشغلهم فى الأحوال والأعمال ولذا كانوا يتعلمون عشر آيات لا يجاوزونها الى غيرها حتى يعملوا بما فيها قال فى الاحياء مات النبي عليه السلام عن عشرين الفا من الصحابة ولم يحفظ القرآن منهم الا ستة اختلف منهم فى اثنين فكان أكثرهم يحفظ السورة او السورتين وكان الذي يحفظ البقرة والانعام من علمائهم فالاشتغال بعلم القرآن والعمل بمقتضاه من علامات الهداية ولا بد من الاجتهاد آناء الليل وأطراف النهار الى ان يحصل المقصود فان من أراد ان يصل الى ماء الحياة يقطع الظلمات بلا فتور وجمود والملال من العلم واستماعه سبب الانقطاع عن طريق التحقيق واثر الحرمان من العناية والتوفيق

ص: 14

دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت

چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست

وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه انه قال جلست فى عصابة من ضعفاء المهاجرين وان بعضهم ليستتر ببعض من العرى وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام رسول الله سكت القارئ فسلم ثم قال (ما كنتم تصنعون) قلنا كنا نستمع الى كتاب الله فقال (الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت ان اصبر نفسى معهم) قال فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا ثم قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له فقال (ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل اغنياء الناس بنصف يوم) وذلك خمسمائة سنة وذلك لان الأغنياء يوقفون فى العرصات ويسألون من اين جمعوا المال وفيم صرفوه ولم يكن للفقراء مال حتى يوقفوا ويسألوا عنه ويعنى رسول الله بالفقراء الفقراء الصابرين الصالحين وبالأغنياء الأغنياء الشاكرين المؤدين حقوق أموالهم هذا ثمان كون القرآن مشتملا على متشابهات وغوامض لا ينافى كون آياته بينات لانه ليس فيه ما لا يعلم معناه لكن العلماء يتفاوتون فى طبقات المعرفة هدانا الله وإياكم الى ما هدى العلماء الراسخين اليه وشرفنا فى كل غامض بالاطلاع عليه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بكل ما يجب ان يؤمن به وَالَّذِينَ هادُوا دخلوا فى اليهودية قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار فى التعارف التوبة قال تعالى (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) اى تبنا إليك قال بعضهم اليهود فى الأصل هو من قولهم هدنا إليك وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازمالهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى فى الأصل من قوله (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم وَالصَّابِئِينَ اى الذين صبأوا عن الأديان كلها اى خرجوا واختاروا عبادة الملائكة والكواكب من صبأ الرجل عن دينه إذا خرج عنه الى دين آخر قال الراغب الصابئون قوم كانوا على دين نوح وقيل لكل خارج من الدين الى دين آخر صابئ من قولهم صبأ ناب البعير إذا طلع وَالنَّصارى جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ويستعمل بغير الياء فيقال رجل نصران وامرأة نصرانة وَالْمَجُوسَ قال فى القاموس مجوس كصبور رجل صغير الأذنين وضع دينا ودعا اليه معرب «منج كوش» ورجل مجوسى جمعه مجوس كيهودى ويهود وهم عبدة النار وليسوا من اهل الكتاب ولذا لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وانما أخذت الجزية منهم لانهم من العجم لا لانهم من اهل الكتاب وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعنى عبدة الأوثان إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فى حيز الرفع على انه خبر لان السابقة اى يقضى بين المؤمنين وبين الفرق الخمس المتفقة على ملة الكفر بإظهار المحق من المبطل بإثابة الاول وعقاب الثاني بحسب الاستحقاق يعنى ان الله تعالى يعامل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب استحقاقه اما بالنعيم واما بالجحيم وبالوصال او بالفراق وعلم من الآية ان الأديان ستة واحد للرحمن وهو دين المؤمنين الذي هو الإسلام كما قال تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) وخمسة للشيطان وهى ما عدا الإسلام لانها مما دعا إليها الشيطان وزينها فى أعين الكفرة إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [كواه واز همه حال آگاه] قال الامام الغزالي رحمه الله

ص: 15

الشهيد يرجع معناه الى العلم مع خصوص اضافة فانه تعالى عالم الغيب والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر وهو الذي يشاهد فاذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف الى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير وإذا أضيف الى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا ان يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم وفى الآية وعيد وتهديد فعلى العاقل ان يذكر يوم الفصل والقضا ويجتهد فى الأعمال التي يحصل بها الرضى: قال الشيخ سعدى قدس سره

قيامت كه نيكان بأعلى رسند

ز قعر ثرا با ثريا رسند

ترا خود بماند سر از ننك پيش

كه كردت بر آيد عملهاى خويش

برادر ز كار بدان شرم دار

كه در روى نيكان شوى شرمسار

بناز وطرب نفس پرورده گير

بايام دشمن قوى كرده كير

يكى بچهـ كرك مى پروريد

چو پرورده شد خواجه را بر دريد

بهشت او ستاند كه طاعت برد

كرا نقد باشد بضاعت برد

پى نيك مردان ببايد شتافت

كه هر كو سعادت طلب كرد يافت

وليكن تو دنبال ديو خسى

ندانم كه در صالحان كى رسى

پيمبر كسى را شفاعتكرست

كه بر جاده شرع پيغمبرست

ره راست بايد نه بالاى راست

كه كافر هم از روى صورت چوماست

واعلم ان الايمان والكفر أوصاف القلب وللقلب بابان علوى وسفلى فالعلوى يتصل الى الروح والسفلى الى النفس فاذا انسد الباب السفلى بالمخالفة الى النفس ينفتح الباب العلوي فتنصب المعارف الالهية من الروح الى القلب فيكون القلب منورا بانوار المعرفة ويتخلص من الحجب النفسانية وإذا انسد الباب العلوي بسبب الاتباع الى النفس ينفتح الباب السفلى فتظهر فى القلب الوساوس الشيطانية وكل بدعة وهوى والدين الباطل انما يحصل من النفس والشيطان فمن اتبع هوى النفس ووساوس الشيطان ضل عن طريق الحق والدين المبين واتخذ الهه هواه فان الله تعالى يفصل بينه وبين المهتدى فانه كما ان الايمان والكفر لا يجتمعان فى قلب فكذا أهلهما لا يجتمعون فى دار والبرزخ الفاصل بينهم وان كان موجودا الآن على ما عرفه اهل المعرفة لكنه معنوى فاذا كان يوم القيامة يصير صوريا حسيا أَلَمْ تَرَ ألم تعلم يا من من شأنه العلم أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ اى ينقاد لتدبيره ومشيئته الملائكة والجن والانس مطيعا او عاصيا وذلك لان السجود اما سجود باختيار وهو للانسان وبه يستحق الثواب واما سجود تسخير وهو للانسان والحيوان والنبات شبه الانقياد بأكمل افعال المكلف فى باب الطاعة وهو السجود إيذانا بكمال التسخير والتذلل وانما حمل على المعنى المجازى إذ ليس فى كفرة الانس ومردة الجن والشياطين وسائر الحيوانات والجمادات سجود طاعة وعبادة وهو وضع الجبهة على الأرض خصوصا لله

ص: 16

تعالى وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ بالسير والطلوع والغروب لمنافع العباد وَالْجِبالُ بإجراء الينابيع وإنبات المعادن وَالشَّجَرُ بالظل وحمل الثمار ونحوها وَالدَّوَابُّ [چهار پايان] اى بعجائب التركيب ونحوها فكل شىء ينقاد له سبحانه على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما اصحه وعلى ما اسقمه فالبر والفاجر والمؤمن والكافر فى هذا سواء وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ اى ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة فهو مرتفع بمحذوف لا بالمذكور والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز قال فى التأويلات اهل العرفان يسجدون سجود عبادة بالارادة والجماد وما لا يعقل ومن لا يدين يسجدون سجود خضوع للحاجة قال الكاشفى [همه ذرات عالم مر خدايرا خاضع وخاشعند بدلالت حال كه افصح است از دلالت مقال]

در نكر تا بينى از عين شهود

جمله ذرات جهانرا در سجود

وَكَثِيرٌ من الناس حَقَّ ثبت عَلَيْهِ الْعَذابُ بسبب كفره وابائه عن الطاعة قال الكاشفى [اين سجده ششم است باتفاق علما از سجدات قرآن در فتوحات اين را سجده مشاهد واعتبار كفته اند كه از همه اشيا غير آدميان را تبعيض نكرد پس بنده بايد كه مبادرت نمايد بسجده تا از كثير أول باشد كه از اهل سجده واقترابند نه از كثير ثانى كه مستحق عذاب وعقابند]

ذوق سجده وطاعتى پيش خدا

خوشتر باشد ز صد دولت ترا

يقول الفقير الكثير الاول كثير فى نفسه قليل بالنسبة الى الكثير الثاني إذا هل الجمال اقل من اهل الجلال وهو الواحد من الالف وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الواحد على الحق هو السواد الأعظم وعن بعضهم قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا اى أظهروا الشدة وَمَنْ [وهر كرا] يُهِنِ اللَّهُ يهنه الله: بالفارسية [خوار كرداند] بان كتب عليه الشقاوة فى الأزل حسبما علمه من صرف اختياره الى الشر فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ يكرمه بالسعادة الى الابد إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ من الإكرام والاهانة من الأزل الى الابد قال الامام النيسابورى رحمه الله فى كشف الاسرار جعل الله الكفار اكثر من المؤمنين ليريهم انه مستغن عن طاعتهم كما قال (خلقت الخلق ليربحوا علىّ لا لأربح عليهم) وقيل ليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لان الأشياء تعرف بأضدادها والشيء إذا قل وجوده عز ألا ترى ان المعدن لعزته صار مظهرا للاسم العزيز وقيل ليرى الحبيب قدرته بحفظه بين أعدائه الكثيرة كما حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واحد واهل الأرض اعداد كله ليتبين ان النصر من عند الله والقليل يغلب الكثير بعونه وعنايته ومن أكرمه بالغلبة لا يهان بالخذلان البتة فان قيل ان رحمته

سبقت وغلبت غضبه فيقتضى الأمر ان يكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب واهل الغضب تسع وتسعون من كل الف واحد يؤخذ للجنة كما ورد فى الصحيح وورد (اهل الرحمة كشعرة بيضاء فى جلد الثور الأسود) قلنا هذه الكثرة بالنسبة الى بنى آدم واما اهل الرحمة بالنسبة إليهم والى الملائكة والحور والغلمان فاكثر من اهل الغضب والتحقيق ان المقصود من النشآت كلها ظهور الإنسان الكامل وهو واحد كالالف فالناس عشرة اجزاء فتسعة

ص: 17

الأعشار كفار والواحد مؤمنون ثم المؤمنون عشرة فتسعة عصاة وواحد مطيعون ثم المطيعون عشرة فتسعة اهل الزهد وواحد اهل العشق ثم اهل العشق عشرة فتسعة اهل البرزخ والفرقة وواحد اهل المنزل والوصلة فهو أعز من الكبريت الأحمر والمسك الأذفر وهو الذي أكرمه الله بكرامة لم يكرم بها أحدا من العالمين فلو ان اهل العالم اجتمعوا على اهانته ما قدروا اذله العز الحقيقي لانه أذل نفسه بالفناء فى الله وهو مقام السجود الحقيقي فاعزه الله ورفعه ألا ترى الى قوله (من عادى لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) اى من اغضب وأذى وأهان واحدا من أوليائي فقد ظهر وخرج بالمحاربة لى والله ينصر أولياءه فيكون المبارز مقهورا مهانا بحيث لا يوجد له ناصر ومكرم

اهل حق هركز نمى باشد مهان

اهل باطل خوار باشد در جهان

هذانِ اى فريق المؤمنين وفريق الكفرة المنقسم الى الفرق الخمس خَصْمانِ اى فريقان مختصمان اخْتَصَمُوا [جنك كردند وجدل نمودند] فِي رَبِّهِمْ وفى شأنه او فى دينه او فى ذاته وصفاته والكل من شؤنه فان اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء أقواله وأفعاله عليه خصوصة للفريق الآخر وان لم يجر بينهما التحاور والخصام

اهل دين حق وانواع ملل

مختصم شد بى زبان اندر علل

فَالَّذِينَ كَفَرُوا تفصيل لما أجمل فى قوله يفصل بينهم يوم القيامة قُطِّعَتْ لَهُمْ التقطيع [پاره پاره كردن] والمراد هنا قدرت على مقادير جثتهم ثِيابٌ مِنْ نارٍ اى نيران هائلة تحيط بهم احاطة الثياب بلابسها يُصَبُّ [ريخته ميشود] صب الماء اراقته من أعلى مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ اى الماء الحار الذي انتهت حرارته لو قطرت قطرة منه على جبال الدنيا لاذابتها قال الراغب الحميم الماء الشديد الحرارة وسمى العرق حميما على التشبيه واستحمّ الفرس عرق وسمى الحمام حماما اما لانه يعرق واما لما فيه من الماء الحار والحمى سميت بذلك اما لما فيها من الحرارة المفرطة واما لما يعرض فيها من الحميم اى العرق واما لكونها من امارات الحمام اى الموت يُصْهَرُ بِهِ [كداخته شود] اى يذاب بذلك الحميم من فرط الحرارة يقال صهرت الشيء فانصهر اى أذبته فذاب فهو صهير والصهر اذابة الشيء والصهارة ما ذاب منه ما فِي بُطُونِهِمْ من الأمعاء والاحشاء وَالْجُلُودُ تشوى جلودهم فتتساقط عطف على ما وتأخيره عنه لمراعاة الفواصل اى إذا صب الحميم على رؤسهم يؤثر من فرط حرارته فى باطنهم نحو تأثيره فى ظاهرهم فيذاب به احشاؤهم كما يذاب به جلودهم ثم يعاد كما كان وَلَهُمْ للكفرة اى لتعذيبهم وجلدهم مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [كرزها باشد در دست زبانيه از آهن] جمع مقمعة وهى آلة القمع قال فى بحر العلوم سياط منه يجلدون بها وحقيقتها ما يقمع به اى يكف بعنف وفى الحديث (لو وضعت مقمعة منها فى الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها منها) اى رفعوها (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها) اى أشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى انها تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا

ص: 18

فى أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وهو من ذكر البعض وارادة الكل إذا الخريف آخر الفصول الاربعة مِنْ غَمٍّ اى غم شديد من غمومها يصيبهم وهو بدل اشتمال من الهاء أُعِيدُوا فِيها اى فى قعرها بان ردوا من أعلاها الى أسفلها من غير ان يخرجوا منها قال الكاشفى [باز كردانيده شوند بدان كرزها در دوزخ يعنى چون بكناره دوزخ رسيده بخروج نزديك شوند زبانيه كرز بر سر ايشان ميزند وباز مى كرداند بدركات] وَقيل لهم ذُوقُوا [بچشيد] عَذابَ الْحَرِيقِ [عذاب آتش سوزنده] او العذاب المحرق كما سبق والعدول الى صيغة الفعيل للمبالغة قال فى التأويلات النجمية (فَالَّذِينَ كَفَرُوا) من ارباب النفس بانقطاعهم عن الله ودينه وباتباعهم الهوى وطلب الشهوات الدنيوية ومن اصحاب الروح باعراضهم عن الله ورد دعوة الأنبياء (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) بتقطيع خياط القضاء على قدّهم وهى ثياب نسجت من سدى مخالفات الشرع ولحمة موافقات الطبع (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ) حميم الشهوات النفسانية يذاب ويخرج ما فى قلوبهم من الأخلاق الحميدة الروحانية (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) اى الأخلاق الذميمة واستيلاء الحرص والأمل وقيل لهم ذوقوا عذاب ما أحرقت منكم نار الشهوات من الاستعدادات الحسنة انتهى ان قيل نار جهنم خير أم شر قلنا ليست هى بخير

ولا بشر بل عذاب وحكمة وقيل خير من وجه كنار نمرود شر فى أعينهم وبرد وسلام على ابراهيم وكالسوط فى يد الحاكم خير للطاغى وشر للمطيع فالنار خير ورحمة على مالك وجنوده وشر على من دخل فيها من الكفار وايضا خير لعصاة المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث المعاصي وشر لغيرهم كالطاعون رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير محض عند العارفين والعدم شر محض عند المحققين لان الوجود اثر صنع الحكيم كما قال (ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ) فالشرور بالنسبة الى الأعيان الكونية لا بالنسبة الى افعال الله ولله فى ملكه ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها خير محض ومن جهة تعلقها ببعض الأعيان شر محض وقد خلق الله النار ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب الرسل ولهذا السر علق النبي عليه السلام السوط حيث يراه اهل البيت لئلا يتركوا الأدب- وروى- ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ما خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع أعدائي وأوليائي فى دار واحدة وقيل خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى أكرمته ومن لم يجئ ليس عليه شىء ويقول مضيف آخر من جاء الىّ أكرمته ومن لم يجئ ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الاول والله تعالى دعا الخلق الى دعوته بقوله (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) ثم دفع السيف الى رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان يجيب الى دعوة الله ويمتثل لامره حتى يأمن من قهره: قال الشيخ سعدى قدس سره

هنوزت أجل دست هوشت نبست

برآور بدرگاه داور دو دست

تو پيش از عقوبت در عفو كوب

كه سودى ندارد فغان زير چوب

ص: 19

چنان شرم دار از خداوند خويش

كه شرمت ز همسايكانست وخويش

بترس از كناهان خويش اين نفس

كه روز قيامت نترسى ز كس

بر ان خورد سعدى كه بيخى نشاند

كسى برد خرمن كه تخمى فشاند

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [وكردند عملهاى شايسته] جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الاربعة يُحَلَّوْنَ فِيها من حليت المرأة إذا ألبست الحلي وهو ما يتحلى به من ذهب او فضة اى تحليهم الملائكة بامره تعالى وتزينهم: بالفارسية [آراسته كردانند و پيرايه بندند ايشانرا در بهشت] مِنْ أَساوِرَ اى بعض أساور وهى جمع اسورة جمع سوار: بالفارسية [دستوانه] مِنْ ذَهَبٍ بيان للاساور وَلُؤْلُؤاً عطف على محل من أساور وقرئ بالجر عطفا على ذهب على ان الأساور مرصعة بالذهب واللؤلؤ او على انهم يسورون بالجنسين اما على المعاقبة واما على الجمع كما تجمع نساء الدنيا بين انواع الحلي وما احسن المعصم إذا كان فيه سواران سوار من ذهب احمر قان وسوار من لؤلؤ ابيض يقق وقيل عطف على أساور لا على ذهب لأن السوار لا يكون من اللؤلؤ فى العادة وهو غلط لما فيه من قياس عالم الملك بعالم الملكوت وهو خطأ لقوله (اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وينصره قول سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة أساور واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من اللؤلؤ واليواقيت قال ابن الشيخ وظاهر ان السوار قد يتخذ من اللؤلؤ وحده بنظم بعضه الى بعض غاية ما فى الباب ان لا يكون معهودا فى الزمان الاول اى فيكون تشويقا لهم بما لم يعرفوه فى الدنيا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ يعنى انهم يلبسون فى الجنة ثياب الإبريسم وهو الذي حرم لبسه فى الدنيا على الرجال على ما روى ابو سعيد عن النبي عليه السلام انه قال (من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة) فان دخل الجنة لبس اهل الجنة ولم يلبسه هو ولذلك قال ابو حنيفة رحمه الله لا يحل لرجل ان يلبس حريرا الا قدر اربع أصابع لما روى انه عليه السلام لبس جبة مكفوفة بالحرير ولم يفرق بين حالة الحرب وغيره وقال ابو يوسف ومحمد يحل فى الحرب ضرورة قلنا الضرورة تندفع بما لحمته إبريسم وسداه غيره وعكسه فى الحرب فقط كما فى بحر العلوم قال الامام الدميري فى حياة الحيوان ويجوز لبس الثوب الحرير لدفع القمل لانه لا يقمل بالخاصية والأصح ان الرخصة لا تختص بالسفر كما فى أنوار المشارق وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ [راه نموده شده اند مؤمنان به پاكيزه از قول يعنى بسخنهاى پاك راه نمايند ايشانرا در آخرت وآن چنان باشد كه چون نظر ايشان بر بهشت افتد كويند «الحمد لله الذي هدانا لهذا» و چون ببهشت در آيند بر زبان رانند كه «الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن» و چون در منازل خود قرار كيرند كويند «الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض» الآية واكثر مفسران برانند كه ايشان راه يافته اند بقول طيب در دنيا كه كلمه طيبه «لا اله الّا الله ومحمد رسول الله» است] كما قال فى التأويلات النجمية هو الإخلاص فى قول لا اله الا الله والعمل به وقال فى حقائق البقلى هو الذكر او الأمر بالمعروف او نصيحة المسلمين او دعاء المؤمنين وارشاد السالكين قال الكاشفى [حضرت الهى در كشف

ص: 20

الاسرار فرموده كه كلام پاكيزه آنست كه از دعوى پاك باشد واز عجب دور وبنياز نزديك. سهل تسترى رحمه الله فرموده كه درين كلام نظر كردم هيچ راه بحق نزديكتر از نياز نديدم وهيچ عجائب صعبتر از دعوى نيافتم

ايمن آبادست اين راه نياز

ترك نازش كير وبا اين ره بساز

رو بترك دعوى دعوت بگو

راه حق از كبر واز نخوت مجو

وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ اى المحمود نفسه او عاقبته وهو الجنة اخر بيان الهداية لرعاية الفواصل وقال الكاشفى [وراه يافته شده اند اهل ايمان براه خداوند ستوده كه دين اسلامست] اى فيكون المعنى دين الله المحمود فى أفعاله وفى التأويلات النجمية هو الطريق الى الله فان الحميد هو الله تعالى واعلم ان علامة الاهتداء الى الطريق القويم السلوك بقدم العمل الصالح وهو ما كان خالصا لله تعالى ومجرد الايمان وان كان يمنع المؤمن من الخلود فى النار ويدخله الجنة لكن العمل يزيد نور الايمان وبه يتنور قلب المؤمن قال موسى عليه السلام يا رب أي عبادك أعجز قال الذي يطلب الجنة بلا عمل والرزق بلا دعاء قال وأي عبادك ابخل قال الذي سأله سائل وهو يقدر على إطعامه ولم يطعمه وكان رجل بيثرب جمع قوما من ندمائه ودفع الى غلام له اربعة دراهم وامره ان يشترى شيأ من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مسجد منصور بن عمار وهو يسأل لفقير شيأ ويقول من دفع اليه اربعة دراهم دعوت له اربع دعوات فدفع الغلام الدراهم فقال منصور ما الذي تريد ان ادعو لك فقال لى سيد أريد ان أتخلص منه فدعاه منصور ثم قال والآخر ان يخلف الله على دراهمى فدعاه ثم قال والآخر فقال ان يتوب الله على سيدى فدعاه ثم قال والآخر فقال ان يغفر الله لى ولسيدى ولك وللقوم فدعاه منصور فرجع الغلام الى سيده فقال لم ابطأت فقص عليه القصة فقال وبم دعا فقال سألت لنفسى العتق فقال اذهب فانت حر ثم قال وأي شىء الثاني فقال ان يخلف الله علىّ الدراهم فقال لك اربعة آلاف درهم ثم قال وأي شىء الثالث فقال ان يتوب الله عليك فقال تبت الى الله ثم قال وأي شىء الرابع فقال ان يغفر الله لى ولك وللمذكور وللقوم فقال هذا الواحد ليس الىّ فلما بات رأى فى المنام كأن قائلا يقول له أنت فعلت ما كان إليك أترى انى لا افعل ما الىّ فقد غفرت لك وللغلام ولمنصور وللقوم الحاضرين ففى الحكاية فوائد لا تخفى نسأل الله المغفرة والعاقبة المحمودة

تو چاكر در سلطان عشق شو چوأياز

كه هست عاقبت كار عاشقان محمود

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى يمنعون الناس عن طاعة الله والدخول فى دينه والمراد بصيغة المضارع الاستمرار لا الحال والاستقبال كأنه قيل ان الذين كفروا ومن شأنهم الصد عن سبيل الله ومثله قوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) عطف على سبيل الله والمراد به مكة او يمنعون المؤمنين عن طواف المسجد الحرام اى المحترم من كل وجه فلا يصاد صيده ولا يقطع شوكه ولا يسفك فيه الدماء قال الكاشفى [بقول أشهر روز حديبيه است كه حضرت پيغمبر عليه السلام واصحاب او را از طواف خانه ومسجد باز داشتند [الَّذِي جَعَلْناهُ صيرناه حال كونه معبدا

ص: 21

لِلنَّاسِ كائنا من كان من غير فرق بين مكى وآفاقى سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ مفعول ثان لجعلنا والعاكف مرتفع به على الفاعلية يقال للمقيم بالبادية باد والبادية كل مكان يبدو ما يعنّ فيه وبالعكس فى شىء من ساعاة الليل والنهار: وبالفارسية [يكسانست مقيم درو وآينده يعنى غريب وشهرى در قضاى مناسك واداى مراسم تعظيم خانه مساوى اند] وفائدة وصف المسجد الحرام بذلك زيادة تشنيع الصادين عنه وخبران محذوف اى معذبون كما يدل عليه آخر الآية وَمَنْ [وهر كه] يُرِدْ مراداما فِيهِ [در حرم] بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ حالان مترادفان اى حال كونه مائلا عن القصد ظالما وحقيقته ملتبسا بظلم فالباء للملابسة والإلحاد الميل قال الراغب الحد فلان مال عن الحق والإلحاد ضربان الحاد الى الشرك بالله والحاد الى الشرك بالأسباب فالاول ينافى الايمان ويبطله والثاني يوهن عراه ولا يبطله ومن هذا النحو الآية نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ جواب من يعنى يجب على من كان فيه ان يعدل فى جميع ما يريده والمراد بالإلحاد والظلم صيد حمامه وقطع شجره ودخوله غير محرم وجميع المعاصي حتى قيل شتم الخادم لان السيئات تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات: يعنى [چون مكه محترمه مخصوصيت

بتضاعف حسنات چونمازى درو با چندين نماز در غير او برابر است پس جزاى مساوى نيز در وكلى ترست از سائر مواضع] ولحرمة المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى قال الفقهاء لو نذر ان يصلى فى أحد هذه الثلاثة تعيين بخلاف سائر المساجد فان من نذران يصلى فى أحدها له ان يصلى فى آخر قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اعلم ان الله تعالى قد عفا عن جميع الخواطر التي لا تستقر عندنا الا بمكة لان الشرع قد ورد ان الله يؤاخذ فيه من يريد فيه بإلحاد وبظلم وهذا كان سبب سكنى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالطائف احتياطا لنفسه لانه ليس فى قدرة الإنسان ان يدفع عن قلبه الخواطر انتهى وفى الآية إشارات منها ان من حال النفوس المتمردة والأرواح المرتدة مع انكارهم واعراضهم عن الحق يصدون الطالبين عن طريق الله بالإنكار والاعتراضات الفاسدة على المشايخ ويقطعون الطريق على اهل الطلب ليردوهم عن طلب الحق وعن دخول مسجد حرم القلب فانه حرم الله تعالى: قال الحافظ

در راه عشق وسوسه أهرمن بسيست

هش دار وكوش دل به پيام سروش كن

: وفى المثنوى

پس عدو جان صرافست قلب

دشمن درويش كه بود غير كلب «1»

مغز را خالى كن از انكار يار

تا كه ريحان يابد از كلزار يار «2»

ومنها انه يستوى فى الوصول الى مقام القلب الذي سبق اليه بمدة طويلة والذي يصل اليه فى الحال ليس لاحد فضل على الآخر الا بالسبق الى مقامات القلب قال فى الحقائق المقيم بقلبه هناك من أول عمره الى آخره والطارئ لحظة من المكاشفين والمشاهدين ينكشف له ما انكشف للمقيمين لانه وهاب كريم يعطى للتائب من المعاصي ما يعطى المطيع المقيم فى طاعته طول عمره: قال الحافظ

(1) در ديباجه دفتر چهارم

(2)

در أوائل دفتر چهارم در بيان تفسير اين حديث كه مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح إلخ

ص: 22

فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد

دكران هم بكنند آنچهـ مسيحا ميكرد

وقد قال بعضهم أمسيت كرديا وأصبحت عربيا

ومنها ان من أراد فى القلب ميلانا الى

غير الحق يذيقه الله عذاب اليم البعد والقطيعة عن الحضرة فالقلب معدن محبة الله ووضع محبة غيره فيه ظلم: قال الشيخ سعدى قدس سره

دلم خانه مهر يارست و پس

از ان مى نكنجد درو كين كس

: وقال الخجندي

با دوست كزين كمال يا جان

يك خانه دو ميهمان نكنجد

فلا يسع القلب غير محبة الله تعالى وعشقه وتوجهه وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ يقال بوأه منزلا اى أنزله فيه. والمعنى اذكر وقت جعلنا مكان البيت اى الكعبة مباءة له عليه السلام اى مرجعا يرجع اليه للعمارة والعبادة وفى الجلالين بينا له ان يبنى- روى- ان الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات احداها بناء الملائكة إياها قبل آدم وكانت من ياقوتة حمراء ثم رفعت الى السماء ايام الطوفان والثانية بناء ابراهيم روى ان الله تعالى لما امر ابراهيم ببناء البيت لم يدر اين يبنى فاعلمه الله مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج كنست ما حوله فبناه على القديم وقال الكلبي بعث الله سحابة على قدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا ابراهيم ابن على قدرى فبنى عليه والمرة الثالثة بناء قريش فى الجاهلية وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البناء وكان يومئذ رجلا شابا فلما أرادوا ان يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فاراد كل قبيلة ان تتولى رفعه ثم توافقوا على ان يحكم بينهم أول رجل يخرج من هذه السكة فكان عليه السلام أول من خرج فقضى بينهم ان يجعلوه فى مرط ثم يرفعه جميع القبائل كلهم فرفعوه ثم ارتقى هو عليه السلام فرفعوه اليه فوضعه فى مكانه وكانوا يدعونه الامين قيل كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة والمرة الرابعة بناء عبد الله بن الزبير رضى الله عنه والخامسة بناء الحجاج وهو البناء الموجود اليوم وكان البيت فى الوضع القديم مثلث الشكل اشارة الى قلوب الأنبياء عليهم السلام إذ ليس لنبى الا خاطر الهى وملكى ونفسى ثم كان فى الوضع الحادث على اربعة اركان اشارة الى قلوب المؤمنين بزيادة الخاطر الشيطاني- ذكر المحدث الكازروني فى مناسكه- ان هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها فى السماء الى العرش وسبعة منها الى تخوم الأرض السفلى لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض الى تخوم الأرض السابعة ولكل بيت من اهل السماء والأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت وأفضل الكل الكعبة المكرمة

رو بحرم نه كه در ان خوش حريم

هست سيه پوش نكارى مقيم

صحن حرم روضه خلد برين

او بچنان صحن مربع نشين

قبله خوبان عرب روى او

سجده شوخان عجم سوى او

كعبه بود نو كل مشكين من

تازه ازو باغ دل ودين من

ص: 23

أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً مفسرة لبوأنا من حيث انه متضمن لمعنى تعبدنا إذ التبوئة لا تقصد الا من أجل العبادة فكأنه قيل وإذ تعبدنا ابراهيم قلنا له لا تشرك بي شيأ [آنكه شرك ميار وانباز مكير بمن چيزى را كه من از شرك منزه ومقدسم] وَطَهِّرْ بَيْتِيَ من الأوثان والاقذار ان تطرح حوله اضافه الى نفسه لانه منور بانوار آياته لِلطَّائِفِينَ لمن يطوف به وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ جمع راكع وساجد اى ويصلى فيه ولعل التعبير عن الصلاة بأركانها وهى القيام والركوع والسجود للدلالة على ان كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون المراد بالطائفين من يطوف به وآفاقى غير مقيم هناك قال الكاشفى [اين بزبان اهل علمست واما بلسان اشارت ميفرمايد كه دل خود را كه دار الملك كبرياى منست از همه چيز پاك كن وغيرى را برو راه مده كه او پيمانه إشراب محبت ماست «القلوب أواني الله فى الأرض فاحب أواني الى أصفاها» وحي آمد بداود عليه السلام كه براى من خانه پاك ساز كه نظر عظمت من بوى فرود آيد داود عليه السلام كفت «واى بيت يسعك» كدام خانه است كه عظمت وجلال ترا شايد فرمود كه آن دل بنده مؤمن است داود عليه السلام فرمود كه او را چهـ كونه پاك دارم كفت آتش عشق در وى زن تا هر چهـ غير پيش آيد بسوزد

خوش آن آتش كه در دل بر فروزد

بجز حق هر چهـ پيش آيد بسوزد

قال سهل رحمه الله كما يطهر البيت من الأصنام والأوثان يطهر القلب من الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد: قال الشيخ المغربي رحمه الله

كل توحيد نرويد ز زمينى كه درو

خار شرك وحسد وكبر وريا وكينست

مسكن دوست ز جان ميطلبيدم كفتا

مسكن دوست اگر هست دل مسكين است

وفى التأويلات النجمية كن حارسا للقلب لئلا يسكن فيه غيرى وفرغ القلب من الأشياء سواى ويقال (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) اى بإخراج كل نصيب لك فى الدنيا والآخرة من تطلع إكرام وتطلب انعام او ارادة مقام ويقال طهر قلبك (لِلطَّائِفِينَ) فيه من واردات الحق وموارد الأحوال على ما يختاره الحق (وَالْقائِمِينَ) وهى الأشياء المقيمة من مستوطنات العرفان والأمور المغنية عن البرهان وتطلعه بما هى حقيقة البيان (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وهى اركان الأحوال المتوالية من الرغبة والرهبة والرجاء والمخافة والقبض والبسط والانس والهيبة وفى معناها انشدوا

لست من جملة المحبين ان لم

اجعل القلب بيته والمقاما

وطوافى اجالة السر فيه

وهو ركنى إذا أردت استلاما

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ التأذين النداء الى الصلاة كما فى القاموس والمؤذن كل من يعلم بشىء نداء كما فى المفردات والمعنى ناد فيهم يا ابراهيم بِالْحَجِّ بدعوة الحج والأمر به: وبالفارسية [وندا در ده اى ابراهيم در ميان مردمان وبخوان ايشانرا بحج خانه خداى] روى ان ابراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت قال الله تعالى له اذن فى الناس بالحج قال يا رب وما يبلغ صوتى قال تعالى عليك الاذان وعلىّ البلاغ فصعد ابراهيم الصفا وفى رواية أبا قبيس

ص: 24

وفى اخرى على المقام فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال فادخل إصبعيه فى اذنيه واقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال ايها الناس ألا ان ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج الى بيت العتيق فاجيبوا ربكم وحجوا بيته الحرام ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار فسمعه اهل ما بين السماء والأرض فما بقي شىء سمع صوته الا اقبل يقول لبيك اللهم لبيك فاول من أجاب اهل اليمن فهم اكثر الناس حجا ومن ثمة جاء فى الحديث (الايمان يمان) ويكفى شرفا لليمن ظهور اويس القرني منه واليه الاشارة بقوله عليه السلام (انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن) قال مجاهد من أجاب مرة حج مرة ومن أجاب مرتين او اكثر يحج مرتين او اكثر بذلك المقدار قال فى اسئلة الحكم فاجابوه من ظهور الآباء وبطون الأمهات فى عالم الأرواح

اذن فى الناس نداييست عام

تو كه بخواب آمده بين الأنام

دعوى خاصى كنى وامتياز

خاص نباشد همه كس چون أياز

بهر همين شد دل خاصان دو نيم

حالت لبيك ز اميد وبيم

وفى الخصائص الصغرى وافترض على هذه الامة ما افترض على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وما وجب فى حق نبى وجب فى حق أمته الا ان يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية يَأْتُوكَ جواب للامر والخطاب لابراهيم فان من اتى الكعبة فكأنه قد اتى ابراهيم لانه مجيب نداءه رِجالًا حال اى مشاة على أرجلهم جمع راجل كقيام جمع قائم قال الراغب اشتق من الرجل رجل وراجل للماشى بالرجل وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ عطف على رجالا اى وركبانا على كل بعير ضامر اى مهزول أتعبه بعد السفر فهزل قال الراغب الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الأصل لا من الهزال يَأْتِينَ صفة لضامر لان المعنى على ضوامر من جماعة الإبل مِنْ كُلِّ فَجٍّ طريق واسع قال الراغب الفج طريق يكتنفها جبلان عَمِيقٍ بعيد واصل العمق البعد سفلا يقال بئر عميق إذا كانت بعيدة القعر- روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حجة وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم) قال قيل وما حسنات الحرم قال (الحسنة بمائة الف) قال مجاهد حج ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين وكانا إذا قربا من الحرم خلعا نعالهما هذا إذا لم يتغير خلقه بالمشي والا فالركوب أفضل ولما انفرد الرهبانيون فى الملل السالفة بالسياحة والسفر الى البلاد والبواد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (أبدل الله بها الحج) فانعم بالحج على أمته بان جعل الحج وسفره رهبانية لهم وسياحة وفى الخبر (ان الله ينظر الى الكعبة كل سنة فى نصف شعبان فعند ذلك تحن إليها القلوب) فلا يحن عند التجلي الا القلب المسارع لاجابة ابراهيم فما حن قلب لتلك الاجابة الا القلب المسارع لدعوة الحق فى قوله (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أخبرني بعض العارفين عن رجل من اهل

ص: 25

الثروة فى الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له امر كان سببا لان قيد بالحديد وجيئ به الى الأمير صاحب مكة ليقتله لامر بلغه عنه والذي وشى به عند الأمير حاضر فاتفق ان كان وصوله يوم عرفة والأمير بعرفة فاحضره بين يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الأمير الواشي وقال له هذا صاحبنا فنظر الى الرجل فقال لا ايها الأمير فاعتذر اليه الأمير وازيل عنه الحديد واغتسل واهل بالحج ولبى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن فانظر العناية الالهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد الى الجنة بالسلاسل وهو من اسرار الاجابة الابراهيمية: وفى فتوح الحرمين

هر كه رسيده بوجود از عدم

در ره او ساخته از سر قدم

هيچ نبى هيچ ولى هم نبود

كو نبرد در ره اميد سود

جمله خلائق ز عرب تا عجم

باديه پيما بهواي حرم

لِيَشْهَدُوا متعلق بيأتوك اى ليحضروا مَنافِعَ كائنة لَهُمْ من المنافع الدينية والدنيوية وهى العفو والمغفرة والتجارة فى ايام الحج فتنكيرها لان المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد فى غيرها من العبادات وعن ابى حنيفة رحمه الله انه كان يفاضل بين العبادات قبل ان يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عند اعداد الهدايا والضحايا وذبحها قال الكاشفى [مراد قربانيست كه بنام خداى كنند كفار بنام بت ميكردند] وفى جعله غاية للاتيان إيذان بانه الغاية القصوى دون غيره فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ هى ايام النحر كما ينبى عنه قوله تعالى عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فان المراد بالذكر. ما وقع عند الذبح علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر والبهيمة واسم لكل ذات اربع فى البحر والبر فبينت بالانعام وهى الإبل والبقر والضأن والمعز لان الهدى والذبيحة لا يكونان من غيرها قال الراغب البهيمة ما لا نطق له وذلك لما فى صوته من الإبهام لكن خص فى التعارف بما عدا السباع والطير. والانعام جمع نعم وهو مختص بالإبل وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة لكن الانعام يقال للابل والبقر والغنم ولا يقال لها انعام حتى يكون فى جملتها الإبل فَكُلُوا مِنْها التفات الى الخطاب والفاء فصيحة عاطفة لمدخولها على مقدر اى فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها والأمر للاباحة وكان اهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فاعلم الله ان ذلك جائز ان شاء أكل وان شاء لم يأكل وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ هذا الأمر للوجوب والبائس الذي أصابه بؤس وشدة وبالفارسية [درمانده ومحنت كشيده] الْفَقِيرَ المحتاج قال الكاشفى [محتاج تنكدست را] فالبائس الشديد الفقر والفقير المحتاج الذي أضعفه الإعسار ليس له عنى او البائس الذي ظهر بؤسه فى ثيابه وفى وجهه والفقير الذي لا يكون كذلك بان تكون ثيابه نقية ووجهه وجه غنى وفى مختصر الكرخي اوصى بثلث ماله للبائس الفقير والمسكين قال فهو يقسم الى ثلاثة اجزاء جزء للبائس وهو الذي به الزمانة إذا كان محتاجا والفقير المحتاج الذي لا يعرف

ص: 26

بالأبواب والمسكين الذي يسأل ويطوف وعن ابى يوسف الى جزءين الفقير والمسكين واحد واتفق العلماء على ان الهدى ان كان تطوعا كان للمهدى ان يأكل منه وكذا أضحية التطوع لما روى انه عليه السلام ساق فى حجة الوداع مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه اشارة الى مدة عمره ونحر على رضى الله عنه ما بقي ثم امر عليه السلام ان يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل فى قدر ففعل ذلك فطبخ فاكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدى تطوع واختلفوا فى الهدى الواجب هل يجوز للمهدى ان يأكل منه شيأ مثل دم التمتع والقران والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتي وجبت باصياد الحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم الى انه لا يجوز للمهدى ان يأكل شيأ منها ومنهم الشافعي رحمه الله وذهب الأئمة الحنفية الى انه يأكل من دم التمتع والقران لكونهما دم الشكر لا دم الجناية ولا يأكل من واجب سواها وكذا لا يأكل أولاده واهله وعبيده واماؤه وكذا الأغنياء إذ الصدقة الواجبة حق للفقراء وفى الآية اشارة الى انه يلزم على الأغنياء ان يشاركوا الفقراء فى المآكل والمشارب فلا يطعموهم الا مما يأكلون ولا يجعلوا لله ما يكرهون قال ابن عطاء البائس الذي تأنف من مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته الى طعامك ولم يسأل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ عطف على يذكروا اى ليزبلوا وسخهم بخلق الرأس وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الاحلال اى الخروج من الإحرام فالتفث الوسخ يقال للرجل ما أتفثك وما ادرنك اى وما اوسخك وكل ما يستقذر من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث قال الراغب اصل التفث وسخ الظفر وغير ذلك مما شأنه ان يزال عن البدن والقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك او فعلا وكل واحد منها على وجهين الهى وبشرى والآية من قبيل البشرى كما فى قوله تعالى (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) اى افرغوا من أمركم وقول الشاعر

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها

يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما فى المفردات وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ يقال وفى بعهده واوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو الترك والنذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من اعمال البر فى ايام الحج فان الرجل إذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من الهدى وغيره ما لولا إيجابه لم يكن الحج يقتضيه وان كان على الرجل نذور مطلقة فالافضل ان يتصدق بها على اهل مكة وَلْيَطَّوَّفُوا طواف الركن الذي به يتم التحلل فانه قرينة قضاء التفث بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ اى القديم فانه أول بيت وضع للناس او المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار اليه ليهدمه فعصمه الله واما الحجاج الثقفي فانما قصد إخراج ابن الزبير رضى الله عنه لا التسلط عليه ولما قصد التسلط عليه ابرهة فعل به ما فعل اعلم ان طواف الحجاج ثلاثة. الاول طواف القدوم وهو ان من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود الى ان ينتهى اليه ويمشى أربعا وهذا الطواف سنة لا شىء بتركه. والثاني طواف الافاضة يوم النحر بعد الرمي

ص: 27

والحلق ويسمى ايضا طواف الزيارة وهو ركن لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به. والثالث طواف الوداع لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة الى مسافة القصر فى ان يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم الا المرأة الحائضة فانه يجوز لها ترك طواف الوداع ثم ان الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل فى طواف الافاضة والوداع

اى كه درين كوى قدم مى نهى

روى توجه بحرم مى نهى

پاى باندازه درين كوى نه

پاى اگر سوده شود روى نه

چرخ زنان طوف كنان بر حضور

تو شده پروانه واو شمع نور

عادت پروانه ندانى مكر

چرخ زند أول وسوزد دكر

قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية لما نسب الله العرش فى السماء الى نفسه وجعله محل استواء للرحمن فقال (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار الملك والملازمين له لتنفيذ امره كذلك جعل الله بيته فى الأرض ونصبه للطائفين به على ذلك الأسلوب وتميز البيت على العرش بامر جلى وسر الهى ما هو فى العرش وهى يمين الله فى الأرض لتبايعه فى كل شوط مبايعة رضوان فالحجر يمين الله يبايع به عباده بلا شك ولكن على الوجه الذي يعلمه سبحانه من ذلك فصح النسب بالتقديس ومن هنا يعرف ان ما فى الوجود الا الله سبحانه وتقدس

كعبه كزو در همه دلها ره است

جزوى از اعضاى يمين الله است

قال بعض الكبار وضع الله بيته فى الأرض قبل آدم وذريته وآجال الطائفين حوله ابتلاء وامتحانا ليحتجبوا بالبيت عن صاحب البيت يعنى حجبهم بالوسائط عن مشاهدة جماله غيرة على نفسه من ان يرى أحد اليه سبيلا- حكى- ان عارفا من اولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه الى اين تقصد فقال الى بيت الله فظن الغلام ان من يرى البيت يرى رب البيت فقال يا ابى لم لا تحملني معك فقال أنت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا الى الميقات احرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحير الغلام عند رؤيته فخر ميتا فدهش والده وقال اين ولدي وقطعة كبدى فنودى من زاوية البيت أنت طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرفع الغلام من بينهم فهتف هاتف انه ليس فى القبر ولا فى الأرض ولا فى الجنة بل هو فى مقعد صدق عند مليك مقتدر: وفى المثنوى

خوش بكش اين كاروانرا تا بحج

اى امير الصبر مفتاح الفرج «1»

حج زيارت كردن خانه بود

حج رب البيت مردانه بود

فمن اعرض عن الجهة وتوجه الى الوجه الاحدى صار الحق قبلة له فيكون هو قبلة الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لانه وسيلة الحق بينه وبين ملائكته لما عليه من كسوة جماله وجلاله كما قال عليه السلام (خلق الله آدم على صورته) يعنى القى عليه حسن صفاته ونور مشاهدته قال بعض العارفين لما كانت البيت المحرم سر لباس شمس الذات الاحدية وحد الحق سبحانه القصد اليه فقال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) فجاء بلفظ البيت لما فيه

(1) در ديباجه دفتر چهارم

ص: 28

من اشتقاق المبيت لا المبيت لا يكون الا فى الليل والليل محل التجلي للعباد فانه فيه نزول الحق كما يليق وهو مظهر الغيب وهو محل التجلي ولباس الشمس كذلك البيت الحرام مظهر حضرة الغيب الإلهي وسر التجلي الوحدانى وسر منبع رحمة الرحمانية لأن الحق إذا تجلى لاهل الأرض بصفة الرحمة ينزل الرحمة اولا على البيت ثم تقسم منه فالبيت سر وحدانية الحق فجعل الحق حجة واحدة لا يتكرر وجوبه كتكرر سائر العبادات لاجل مضاهاته بحضرة الاحدية وفضل البيت على سائر البيوت كفضله سبحانه على خلقه والفضل كله لله تعالى فانوار جميع البيوت وفضائلها مقتبسة من نوره كما وردت الاشارة ان الأرض مدت من البيت وهو حقيقة الحقائق الكونية الشهادية فلذلك سميت مكة بام القرى شرفها الله تعالى وتقدس وفى التأويلات النجمية (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا) اى وناد فى الناسين من النفس وصفاتها والقالب وجوارحه بزيارة القلب للاتصاف بصفاته والدخول فى مقاماته يأتوك مشاة وهى النفس وصفاتها (وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) وهو القالب وجوارحه يعنى يقصدون القلب بالأعمال الشرعية البدنية فانهم كالركبان لأن الأعمال البدنية مركبة بحركات الجوارح ونيات الضمير كما ان اعمال النفس مفردة لانها نيات الضمير فحسب (يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) وهو سفل الدنيا لأن القالب من الدنيا واكثر استعماله فى مصالح الدنيا بالجوارح والأعضاء فردها الى استعمالها فى مصالح القلب إتيانها من كل فج عميق (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) اى ليحضروا وينتفعوا بالمنافع التي هى مستكنة فى القلب فاما النفس وصفاتها فمنافعها بتبديل الأخلاق واما القالب وجوارحه فمنافعهم قبول طاعاتهم وظهو آثارها على سيماهم ويذكروا اسم الله اى القلب والنفس والقالب شكرا على ما رزقهم من بهيمة الانعام بان جعل الصفات البهيمية الحيوانية مبدلة بالصفات القلبية الروحانية الربانية وبقوله (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) يشير الى ان انتفعوا من هذه المقامات والكرامات وأطعموا بمنافعها الطالب المحتاج والقاصد الى الله بالخدمة والهداية والإرشاد ثم ليقضوا الطلاب تفثهم وهو ما يجب عليهم من شرائط الارادة وصدق الطلب (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) فيما عاهدوا الله على التوجه اليه وصدق الطلب والارادة (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) اى يطوفوا حول الله بقلبهم وسرهم ولا يطوفوا حول ما سواه وأراد بالعتيق القديم وهو من صفات الله تعالى (ذلِكَ) اى الأمر والشان ذلك الذي ذكر من قوله (وَإِذْ بَوَّأْنا) الى قوله (بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) فان هذه الآية مشتملة على الاحكام المأمور بها والمنهي عنها وهذا وأمثاله يطلق للفصل بين الكلامين او بين وجهى كلام واحد وَمَنْ [وهر كه] يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ جمع حرمة وهى ما لا يحل هتكه وهو خرق الستر عما وراءه اى أحكامه وفرائضه وسننه وسائر ما لا يحل هتكه كالكعبة الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ اى فالتعظيم خير له ثوابا عِنْدَ رَبِّهِ اى فى الآخرة قال ابن الشيخ عند ربه يدل على الثواب المدخر لانه بطاعة ربه فيما حصل من الخيرات وفى الآية اشارة الى ان تعظيم حرمات الله هو تعظيم الله فى ترك ما حرمه الله عليه وتعظيم ترك ما امره الله به يقال بالطاعة

ص: 29

يصل العبد الى الجنة وبالحرمة يصل الى الله ولهذا قال (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) يعنى تعظيم الحرمة خير للعبد فى التقرب الى الله من تقربه بالطاعة ويقال ترك الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة ويقال كل شىء من المخالفات فللعفو فيه مساغ وللامل فيه طريق وترك الحرمة على خطر ان لا يغفر ذلك وذلك بان يؤدى شؤمه لصاحبه الى ان يختل دينه وتوحيده وَأُحِلَّتْ جعلت حلالا وهو من حل العقدة لَكُمُ لمنافعكم الْأَنْعامُ وهى الأزواج الثمانية على الإطلاق من الضأن اثنين اى الذكر والأنثى ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه كما قال فى سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) الآية وهو استثناء متصل بناء على ان ما عبارة عما حرم منها لعارض كالميتة وما اهل به لغير الله والجملة اعتراض جيئ به تقريرا لما قبله من الأمر بالأكل والإطعام

ودفعا لما عسى يتوهم ان الإحرام يحرمها كما يحرم الصيد والمعنى ان الله تعالى قد أحل لكم ان تأكلوا الانعام كلها الا ما استثناه كتابه فحافظوا على حدوده وإياكم ان تحرموا مما أحل الله شيأ كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة ونحوهما وان تحلوا مما حرم حلالهم شيأ كاكل الموقوذة والميتة ونحوهما فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ اى الرجس الذي هو الأوثان يعنى عبادتها كما يجتنب الأنجاس والرجس الشيء القذر يقال رجل رجس ورجال أرجاس والرجس يكون على اربعة أوجه اما من حيث الطبع واما من جهة العقل واما من جهة الشريعة واما من كل ذلك كالميتة فانها تعاف طبعا وعقلا وشرعا والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر والأوثان وهى جمع وثن وهو حجارة كانت تعبد كما فى المفردات وقال بعضهم الفرق بينه وبين الصنم ان الصنم هو الذي يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الإنسان والوثن هو الذي ليس كذلك قال فى الإرشاد وقوله (فَاجْتَنِبُوا) إلخ مرتب على ما يفيده قوله تعالى (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ) من وجوب مراعاتها والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان حل انعام من دواعى التعاطي لا من مبادى الاجتناب عقبه بما يجب الاجتناب عنه من الحرمات ثم امر بالاجتناب عما هو أقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والانعام ليست من الحرمات فانها محللة لكم الا ما يتلى عليكم آية تحريمه فانه مما يجب الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الأمور التي يجب الاجتناب عنها (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) تعميم بعد تخصيص فان عبادة الأوثان رأس الزور والمشرك يزعم ان الوثن يحق له العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هى رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيأ منه وكأنه لما حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم السوائب والبحائر ونحوهما والافتراء على الله تعالى بانه حكم بذلك: وبالفارسية [واجتناب كنيد از سخن دروغ مطلقا] وقيل المراد به شهادة الزور لما روى انه عليه السلام قال (عدلت شهادة الزور الاشراك بالله تعالى ثلاثا) وتلا هذه الآية وكان عمر رضى الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسود وجهه بالفحم ويطوف به فى الأسواق والزور من الزور وهو الانحراف كالافك المأخوذ من الافك الذي هو القلب

ص: 30

والصرف فان الكذب منخرف مصروف عن الواقع وفى التأويلات النجمية قول الزور كل قول باللسان مما لا يساعده قول القلب ومن عاهد الله بقلبه فى صدق الطلب ثم لا يفى بذلك فهو من جملة قول الزور

طريق صدق بياموز از آب صافى دل

براستى طلب آزاد كى چوسرو چمن

وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم

كه در طريقت ما كافريست رنجيده

حُنَفاءَ لِلَّهِ حال من واو فاجتنبوا اى حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ الى الدين الحق مخلصين له والحنف هو الميل عن الضلال الى الاستقامة والحنيف هو المائل الى ذلك وتحنف فلان اى تحرى طريق الاستقامة غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ اى شيأ من الأشياء فيدخل فى ذلك الأوثان دخولا أوليا وهو حال اخرى من الواو وَمَنْ [وهر كه] يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ قال الراغب معنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير وهو صوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ الخطف الاختلاس بالسرعة وصيغة المضارع لتصوير هذه الحالة الهائلة التي اجترأ عليها المشرك للسامعين قال الكاشفى [وهر كه شرك آرد بخداى تعالى پس همچنانست كه كوييا در افتاد از آسمان بر روى زمين وهلاك شد پس مى ربايند او را مرغان مردار خوار از روى زمين واجزا واعضاى او را متفرق ومتمزق ميسازند] أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ اى نسقطه وتقذفه يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا سقط من علو الى سفل واما هوى يهوى من باب علم هوى فمعناه أحب فِي مَكانٍ سَحِيقٍ اى بعيد فان السحق البعد وليس إسحاق العلم منه فانه عبرانى معناه الضحاك واو للتخيير كما فى قوله (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) قال الكاشفى [يا بزير افكند او را باد از موضعى مرتفع در جانبى دور از فرياد رس ودستكير اين كلمات از تشبيهات مركبه است يعنى هر كه از اوج ايمان بحضيض كفر افتد هواى نفس او را پريشان سازد يا باد وسوسه شيطان او را در وادئ ضلالت افكند ونابود شود ملخص سخن آنكه هلاك مشركانست] فالهلاك فى الشرك كما ان النجاة فى الايمان وفى الصحيحين عن معاذ بن جبل رضى الله عنه انه عليه السلام قال له (هل تدرى ما حق الله) قال قلت الله ورسوله اعلم قال (فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيأ يا معاذ هل تدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك) قلت الله ورسوله اعلم قال (ان لا يعذبهم) فلا بد من تخصيص العبادة بالله والتخليص من شوب الشرك ليكون العبد على الملة الحنيفية وهى واحدة من لدن آدم الى يومنا هذا وهى ملازمة التوحيد واليقين وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اى الأعمال أفضل قال (الايمان بالله ورسوله) قيل ثم ماذا قال (الجهاد فى سبيل الله) قيل ثم ماذا قال (حج مبرور) وفى الحديث (ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال (الرياء)

مرائي هر كسى معبود سازد

مرائي را از ان كفتند مشرك

قال الحافظ

كوئيا باور ونمى دارند روز داورى

كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند

ص: 31

فالشرك أقبح الرذائل كما ان التوحيد احسن الحسنات وفى الحديث (اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فانها بعشرة امثالها) فقال المخاطب يا رسول الله قول لا اله الا الله من الحسنات قال (احسن الحسنات) ذلِكَ اى الأمر والشأن ذلك الذي ذكر من ان تعظيم حرمات الله خير وان الاجتناب عن الإشراك وقول الزور امر لازم او امتثلوا ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ اى الهدايا فانها من معالم الحج وشعائره كما ينبئ عنه قوله تعالى (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) وهو الأوفق لما بعده. والشعائر جمع شعيرة وهى العلامة من الاشعار وهو الاعلام والشعور العلم وسميت البدنة شعيرة من حيث انها تشعر بان تطعن فى سنامها من الجانب الايمن والأيسر حتى يسيل الدم فيعلم انها هدى فلا يتعرض لها فهى من جملة معالم الحج بل من أظهرها وأشهرها علامة وتعظيمها اعتقاد ان التقرب بها من أجل القربات وان يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان- روى- انه عليه السلام اهدى مائة بدنة فيها جمل لابى جهل فى انفه برة من ذهب وان عمر اهدى نجيبة اى ناقة كريمة طلبت منه بثلاثمائة دينار

هر كسى از همت والاى خويش

سود بردارد خور كالاى خويش

قال الجنيد من تعظيم شعائر الله التوكل والتفويض والتسليم فانها من شعائر الحق فى اسرار أوليائه فاذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب فَإِنَّها اى فان تعظيمها ناشئ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وتخصيصها بالاضافة لانها مركز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر اثرها فى سائر الأعضاء لَكُمْ فِيها اى فى الهدايا المشعرة ليعرف انها هدى مَنافِعُ هى درها ونسلها وصوفها وظهرها فان للمهدى ان ينتفع بهديه الى وقت النحر إذا احتاج اليه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والاكل منه ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ المحل اسم زمان بتقدير المضاف من حل الدين إذا وجب أداؤه معطوف على قوله منافع والى البيت حال من ضمير فيها والعامل فى الحال الاستقرار الذي تعلق به كلمة فى. والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه المنفعة العظمى وهى وقت حلول نحرها ووجوبه حال كونها متهيئة الى البيت العتيق اى الى الحرم الذي هو فى حكم البيت فان المراد به الحرم كله كما فى قوله تعالى (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) اى الحرم كله فان البيت وما حوله نزهت عن اراقة دماء الهدايا وجعل منى منحرا ولا شك ان الفائدة التي هى أعظم المنافع الدينية فى الشعائر هى نحرها خالصة لله تعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة عظيمة مبالغة فى ذلك فان وقت الفعل إذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل والعتيق المتقدم فى الزمان والمكان والرتبة قال الكاشفى [پس جان ذبح با وجوب نحران منتهى شود بخانه كه آزادست از غرق شدن بوقت طوفان يا خانه بزركوار]- روى- ان ابراهيم عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه اربعة اسطر. الاول «انى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى» . والثاني «انى انا الله لا اله الا انا محمد رسولى طوبى لمن آمن به واتبع» . والثالث «انى انا الله لا اله الا انا من اعتصم بي نجا» . والرابع «انى انا الله لا اله الا انا الحرم لى والكعبة بيتي من دخل بيتي أمن من عذابى» وفى الحديث (ان الله تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة

ص: 32

الجنة الموصى بها والمنفذ لها والحاج عنه) وفى الأشباه ليس للمامور الأمر بالحج ولو لمرض الا إذا قال له الآمر اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور بالحج له ان يؤخره عن السنة الاولى ثم يحج ولا يضمن كما فى التاتارخانية ولو عين له هذه السنة لان ذكرها للاستعجال لا للتقييد وإذا امر غيره بان يحج عنه ينبغى ان يفوض الأمر الى المأمور فيقول حج عنى بهذا المال كيف شئت مفردا بالحج او العمرة او متمتعا او قارنا والباقي من المال لك وصية كيلا ضيق الأمر على الحاج ولا يجب عليه ردما فضل الى الورثة ولو أحج من لم يحج عن نفسه جاز والأفضل ان يحج من قد حج عن نفسه كما فى الفتاوى المؤيدية ولا يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج كما فى حواشى أخي چلبى ولو أحج امرأة او امة بإذن السيد جاز لكنه أساء ولو زال عجز الآمر صار ما ادى المأمور تطوعا للآمر وعليه الحج كما فى الكاشفى وعن ابى يوسف ان زال العجز بعد فراغ المأمور عن الحج يقع عن الفرض وان زال قبله فعن النفل كما فى المحيط والحج النفل يصح بلا شرط ويكون ثواب النفقة للآمر بالاتفاق واما ثواب النفل فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ذلك عند اهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كما فى الهداية وان مات الحاج المأمور فى طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل آمره الموصى او الوارث قياسا إذا اتحد مكانهما والمال واف فيه ان السفر هل يبطل بالموت اولا وهذا إذا لم يبين مكانا يحج منه بالإجماع كما فى المحيط وَلِكُلِّ أُمَّةٍ من الأمم لا لبعض منهم دون بعض فالتقديم للتخصيص جَعَلْنا مَنْسَكاً متعبدا وقربانا يتقربون به الى الله تعالى والمراد به اراقة الدماء لوجه الله تعالى. والمعنى شرعنا لكل امة مؤمنة ان ينسكو اله تعالى يقال نسك ينسك نسكا ونسوكا ومنسكا بفتح السين إذا ذبح القربان لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ خاصة دون غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه الكريم علل الجعل به تنبيها على ان المقصود الأصلي من المناسك تذكر المعبود عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ عند ذبحها وفى تبيين البهيمة بإضافتها الى الانعام تنبيه على ان القربان يجب ان يكون من الانعام واما البهائم التي ليست من الانعام كالخيل والبغال والحمير فلا يجوز ذبحها فى القرابين وفى التأويلات النجمية ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاما وقربة على اختلاف طبقاتهم فمنهم من يطلب الله من طريق المعاملات ومنهم من يطلبه من باب المجاهدات ومنهم من يطلبه به ليتمسك كل طائفة منهم فى الطلب بذكر الله على ما رزقهم من قهر النفس وكسر صفاتها البهيمية والانعامية فانهم لا يظفرون على اختلاف طبقاتهم بمنازلهم ومقاماتهم الا بقهر النفس وكسر صفاتها فيذكرون الله بالحمد والثناء على ما رزقهم من قهر النفس من العبور على المقامات والوصول الى الكمالات فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الجعل المذكور والخطاب للكل تغليبا اى فالهكم اله منفرد يمتنع ان يشاركه شىء فى ذاته وصفاته والا لاختل النظام المشاهد فى العالم فَلَهُ أَسْلِمُوا اى فاذا كان إلهكم اله واحد فاجعلوا التقرب او الذكر سالما له اى خالصا لوجهه ولا تشوبوه بالاشراك: وبالفارسية [پس مرو را كردن نهيد وقربانرا بشرك آميخته مسازيد] وفى التأويلات النجمية والإسلام يكون بمعنى الإخلاص والإخلاص

ص: 33

تصفية الأعمال من الآفات ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ثم تصفية الأحوال من الالتفاتات ثم تصفية الأنفاس من الأغيار وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ المتواضعين او المخلصين فان الخبت هو المطمئن من الأرض وحقيقة المخبت من صار فى خبت الأرض ولما كان الإخبات من لوازم التواضع والإخلاص صح ان يجعل كناية عنهما قال الكاشفى [وبشارت ده اى محمد فروتنانرا ببزرگى آن سرا يا ترسكاران را برحمت بى منتهى. سلمى قدس سره فرموده كه مژده ده مشتاقانرا بسعادت لقا كه هيچ مژده ازين فرح افزاى تر نيست پس در صفت مخبتين ميفرمايد] الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الوجل استشعار الخوف كما فى المفردات اى خافت منه تعالى لاشراق أشعة جلاله عليها وطلوع أنوار عظمته والوجل عند الذكر على حسب تجلى الحق للقلب

هر كرا نور تجلى شد فزون

خشيت وخوفش بود از حد برون

وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ من المصائب والكلف قال فى بحر العلوم الذين صبروا على البلايا والمصائب من مفارقة أوطانهم وعشائرهم ومن تجرع الغصص والأحزان واحتمال المشاق والشدائد فى نصر الله وطاعته وازدياد الخير ومعنى الصبر الحبس يقال صبرت نفسى على كذا اى حبستها وفى التأويلات النجمية (وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ) اى خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خروجه ولا روم فرجه يستسلمون طوعا: قال الحافظ

اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست

وكر بقهر برانى درون ما صافست

وقال

بدرد وصاف ترا حكم نيست دم دركش

كه هر چهـ ساقى ما كرد عين الطافست

وقال

عاشقانرا كر در آتش مينشاند قهر دوست

تنك چشمم كرد نظر ز چشمه كوثر كنم

وقال

آشنايان ره عشق أكرم خون بخورند

ناكسم كر بشكايت سوى بيكانه روم

وقال

حافظ از جور تو حاشا كه بنالد روزى

كه از ان روز كه در بند تؤام دلشادم

وايضا الحافظين مع الله أسرارهم لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق على أحوالهم وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ فى أوقاتها أصله مقيمين والاضافة لفظية وفى التأويلات النجمية والمديمى النجوى مع الله كقوله (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) قال شاعرهم

إذا ما تمنى الناس روحا وراحة

تمنيت ان أشكو إليك وتسمع

وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فى وجوه الخيرات قدم المفعول اشعارا بكونه أهم كأنه قيل ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به والمراد به اما الزكاة المفروضة لاقترانها بالصلاة المفروضة او مطلق ما ينفق فى سبيل الله لوروده مطلق اللفظ من غير قرينة الخصوص وفى الحديث (بدلاء أمتي لا يدخلون الجنة بصيامهم وقيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدر وسخاء النفس

ص: 34

والنصح للمسلمين واعلم ان خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا والعقبى قال بعض الكبار ان الله لما اظهر الصنائع وعرضها على الخلق فى الأزل اختار كل منهم صنيعة وقال طائفة ما اعجبنا شىء فاظهر الله لهم العبادة ومقامات الأولياء فقالوا قد اخترنا خدمتك فقال لاسخرنهم لكم ولا جعلنهم خداما لكم واشفعنكم فيمن خدمكم وعرفكم قال الشيخ ابو الحسن سمعت وصف ولى فى جبل فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول الهى ان بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فاعطيته مراده وانا أريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا التجئ الا الى حضرتك قال فلما أصبحت سألت عن ذلك فقال يا ولدي قل اللهم كن لى مكان قولك اللهم سخر لى فاذا كان الله لك فلا تحتاج الى شىء ابدا فلا بد من الاجتهاد فى طريق الطلب والجد فى الدعاء الى حصول المطلب: قال المولى الجامى

بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد

دولت حج دست جز راه بيابان برده را

وَالْبُدْنَ منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقوله تعالى (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ) جمع بدنة وهى الإبل والبقر مما يجوز فى الهدى والأضاحي سميت بها لعظم بدنها قال فى بحر العلوم البدنة فى اللغة من الإبل خاصة وتقع على الذكر والأنثى واما فى الشريعة فللابل والبقر لاشتراكهما فى البدانة ولذا الحق عليه السلام البقر بالإبل فى الاجزاء عن السبعة وفى القاموس البدنة محركة من الإبل والبقر كالاضحية من الغنم تهدى الى مكة للذكر والأنثى قال الكاشفى [وشتران وكاوان كه براى هدى رانده آيد] جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ اى من اعلام دينه التي شرعها الله مفعول ثان للجعل ولكم ظرف لغو متعلق به وأضيف الشعائر الى اسم الله تعظيما لها كبيت الله فان المضاف الى العظيم عظيم وقد سبق معنى الشعائر: وبالفارسية [ساختيم آنها يعنى كشتن آنها شما را از نشانهاى دين خدايرا تعالى] لَكُمْ فِيها فى البدن خَيْرٌ نفع كثير فى الدنيا واجر عظيم فى العقبى وفيه اشارة الى قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب وانه من اعلام الدين وشعار اهل الصدق فى الطلب وان الخير فى قربانها وذبحها بسكين الصدق

ظاهرش مرك وبباطن زنده كى

ظاهرش ابتر نهان پايندكى

فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها بان تقولوا عند ذبحها «الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر اللهم منك وإليك» اى هى عطاء منك ونتقرب بها إليك صَوافَّ كناية عن كونها قائمات لان قيام الإبل يستلزم ان تصف أيديها وارجلها جمع صافة. والمعنى حال كونها قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن معقولة الأيدي اليسرى والآية دلت على ان الإبل تنحر قائمة كما قال الكاشفى [صواف در حالتى كه بر پاى ايستاده باشند وشتر را ايستاده ذبح كردن سنت است] فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها يقال وجب الحائط يجب وجبة إذا سقط قال فى التهذيب الوجب [بيفتادن ديوار] وغيره والمعنى سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت قال الكاشفى [پس چون بيفتد بر زمين پهلوهاى مذبوحان وروح از ايشان بيرون رود] فَكُلُوا مِنْها اى من لحومها ان لم يكن دم الجناية والكفارة والنذر كما سبق والأمر

ص: 35

للاباحة وَأَطْعِمُوا الأمر للوجوب الْقانِعَ اى الراضي بما عنده وبما يعطى من غير مسألة وَالْمُعْتَرَّ الاعترار التعرض للسؤال من غير ان يسأل كما قال فى القاموس المعتر الفقير المعترض للمعروف من غير ان يسأل انتهى يقال اعتره وعررت بك حاجتى والعر الجرب الذي يعر البدن اى يعترضه قال الكاشفى [در زاد المسير آورده كه قانع فقير مكه است ومعتر درويش آفاقى] كَذلِكَ مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله صواف سَخَّرْناها لَكُمْ ذللناها لمنافعكم: وبالفارسية [رام كردانيم] مع كمال عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصى عليكم حتى تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحسبونها صافة قوائمها ثم تطعنون فى لباتها اى مناحرها من الصدور ولولا تسخير الله لم تطق ولم تكن أعجز من بعض الوحوش التي هى أصغر منها جرما واقل قوة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لتشكروا إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص ولما كان اهل الجاهلية ينضحون البيت اى الكعبة بدماء قرابينهم ويشرحون اللحم ويضعونه حوله زاعمين ان ذلك قربة قال تعالى نهيا للمسلمين لَنْ يَنالَ اللَّهَ لن يصيب ويبلغ ويدرك رضاه ولا يكون مقبولا عنده لُحُومُها المأكولة والمتصدق بها وَلا دِماؤُها المهراقة بالنحر من حيث انها لحوم ودماء وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ وهو قصد الايتمار وطلب الرضى والاحتراز عن الحرام والشبهة وفيه دليل على انه لا يفيد العمل بلا نية واخلاص: وبالفارسية [وليكن ميرسد بمحل قبول وى پرهيز كارى از شما كه آن تعظيم امر خداوندست وتقرب بدو بقربان پسنديده] كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ تكرير للتذكير والتعليل بقوله لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ اى لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء عَلى ما هَداكُمْ على متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر وما مصدرية اى على هدايته إياكم او موصولة اى على ما هداكم اليه وأرشدكم وهو طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ اى المخلصين فى كل ما يأتون وما يذرون فى امور دينهم بالجنة او بقبول الطاعات قال ابن الشيخ هم الذين يعبدون الله كأنهم يرونه يبتغون فضله ورضوانه لا يحملهم على ما يأتونه ويذرون الا هذا الابتغاء وامارة ذلك ان لا يستثقل ولا يتبرم بشىء مما فعله او تركه والمقصود منه الحث والتحريض على استصحاب معنى الإحسان فى جميع افعال الحج واعلم ان كل مال لا يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لخدمة الرب فعجل ايها العبد فى تدارك حالك وكن سخيا محسنا بمالك فان لم يكن فبالنفس والبدن وان كان لك قدرة على بذلهما فيهما معا ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام كيف اعطى ماله الضيافة وبدنه النيران وولده للقربان وقلبه للرحمن حتى تعجب الملائكة من سخاوته فاكرمه الله بالخلة قالوا للحجاج يوم عيد القربان مناسك. الاول الذهاب من منى الى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب الى المصلى موافقة لهم. والثاني الطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه السلام (الطواف بالبيت صلاة) . والثالث اقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ونحوهما فلغيرهم ازالة البدعة واقامة السنة. والرابع القربان فلغيرهم ايضا ذلك الى غير ذلك من العبادات وأفضل القربان بذل المجهود وتطهير كعبة القلب لتجليات الرب المعبود وذبح النفس بسكين المجاهدة والفناء عن الوجود قال مالك بن دينار

ص: 36

رحمه الله خرجت الى مكة فرأيت فى الطريق شابا إذا جن عليه الليل رفع وجهه نحو السماء وقال يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصي هب لى ما يسرك واغفر لى ما لا يضرك فلما احرم الناس ولبوا قلت له لم لا تلبى فقال يا شيخ وما تغنى التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم المكتوبة أخشى ان أقول لبيك فيقال لى لا لبيك ولا سعديك لا اسمع كلامك ولا انظر إليك ثم مضى فما رأيته الا بمنى وهو يقول اللهم اغفر لى ان الناس قد ذبحوا وتقربوا إليك وليس لى شىء أتقرب به إليك سوى نفسى فتقبلها منى ثم شهق شهقة وخر ميتا

جان كه نه قربانى جانان بود

جيفه تن بهتر از آن جان بود «1»

هر كه نشد كشته بشمشير دوست

لاشه مردار به از جان اوست

وفى المثنوى

معنى تكبير اينست اى أميم

كاى خدا پيش تو ما قربان شديم

وقت ذبح الله اكبر ميكنى

همچنان در ذبح نفس كشتنى

تن چوإسماعيل وجان شد چون خليل

كرد جان تكبير بر جسم نبيل

كشته كشته تن ز شهوتها وآز

شد ببسم الله بسمل در نماز

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا قال الراغب الدفع إذا عدى بالى اقتضى معنى الانالة نحو قوله تعالى (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) وإذا عدى بعن اقتضى معنى الحماية نحو (إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) اى يبالغ فى دفع ضرر المشركين عن المؤمنين ويحميهم أشد الحماية من اذاهم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ بليغ الخيانة فى امانة الله امرا كانت او نهيا او غيرهما من الأمانات كَفُورٍ بليغ الكفران لنعمته فلا يرضى فعلهم ولا ينصرهم والكفران فى حجود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا وصيغة المبالغة فيهما لبيان انهم كانوا كذلك لا لتقييد البعض بغاية الخيانة والكفر فان نفى الحب كناية عن البغض والبغض نفار النفس من الشيء الذي ترغب عنه وهو ضد الحب فان الحب انجذاب النفس الى الشيء الذي ترغب فيه قال عليه السلام (ان الله يبغض المتفحش) فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه وفى الآية تنبيه على انه بارتكاب الخيانة والكفران يصير بحيث لا يتوب لتماديه فى ذلك وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التائبين والمتطهرين وهى أصابتهم والانعام عليهم فان محبة الله للعبد انعامه عليه ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه واعلم ان الخيانة والنفاق واحد لان الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والامانة والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيض الخيانة الامانة ومن الخيانة الكفر فانه إهلاك للنفس التي هى امانة الله عند الإنسان وتجرى فى الأعضاء كلها قال تعالى (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا) ويجرى فى الصلاة والصوم ونحوهما اما بتركها او بترك شرط من شرائطها الظاهرة والباطنة فاكل السحور مع غلبة الظن بطلوع الفجر او الإفطار مع الشك بالغروب خيانة للصوم ومن أكل السحور فنام عن صلاة الصبح حتى طلع الشمس فقد كفر بنعمة الله التي هى السحور وخانه بالصلاة ايضا فترك الفرض من أجل السنة تجارة خاسرة- روى- ان واحدا

(1) در أوائل دفتر سوم در بيان اقتدا كردن قوم ار پس دقوقى

ص: 37

ضاع له تسعة دراهم فقال من وجدهم وبشرنى فله عشرة دراهم فقيل له فى ذلك فقال ان فى الوجدان لذة لا تعرفونها أنتم فاهل الغفلة وجدوا فى المنام لذة هى أفضل عندهم من الف صلاة نعوذ بالله تعالى ومن الخيانة النقص فى المكيال والميزان- حكى- انه احتضر رجل فاذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل اهله عن عمله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ومن الخيانة التسبب الى الخيانة وكتب رجل الى الصاحب بن عباد ان فلا نامات وترك عشرة آلاف دينار ولم يخلف إلا بنتا واحدة فكتب على ظهر المكتوب النصف للبنت والباقي يرد عليها وعلى الساعي الف الف لعنة ثم ان المؤمن الكامل منصور على كل حال فلا يضره كيد الخائنين فان الله لا يحب الخائنين فاذا لم يحبهم لم ينصرهم ويحب المؤمن فينصره وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يدافع خيانة النفس وهواها عن المؤمنين وان مدافعة النفس وهواها عن اهل الايمان انما كان لازالة الخيانة وكفران النعمة لانه لا يحب المتصفين بها وانه يحب المؤمنين المخلصين عنها فالآية تنبيه على إصلاح النفس الامارة وتخليصها عن الأوصاف الرذيلة

وجود تو شهريست پر نيك وبد

تو سلطان ودستور دانا خرد

همانا كه دونان كردن فراز

درين شهر كبرست وسود او آز

چوسلطان عنايت كند با بدان

كجا ماند آسايش بخردان

قال الله تعالى أُذِنَ الاذن فى الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه والمأذون فيه محذوف اى رخص فى القتال لِلَّذِينَ للمؤمنين الذين يُقاتَلُونَ بفتح التاء على صيغة المجهول اى يقاتلهم المشركون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا اى بسبب انهم ظلموا وهم اصحاب النبي عليه السلام كان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه عليه السلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون اليه فيقول عليه السلام لهم (اصبروا فانى لم اومر بالقتال) حتى هاجروا فنزلت وهى أول آية نزلت فى القتال بعد ما نهى عنه فى نيف وسبعين آية وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وعد للمؤمنين بالنصر والتغليب على المشركين بعد ما وعد بدفع اذاهم وتخليصهم من أيديهم قال الراغب القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شىء ما وإذا وصف الله بها فنفى للعجز عنه ومحال ان يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وان أطلقت عليه لفظا بل حقه ان يقال قادر على كذا ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه الا ويصح ان يوصف بالعجز من وجه والله تعالى هو الذي ينتفى عنه العجز من كل وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ولذلك لا يصح ان يوصف به غير الله تعالى

تعالى الله زهى قيوم ودانا

توانايى ده هر ناتوانا

وفى الآية اشارة الى ان قتال الكفار بغير اذن الله لا يجوز ولهذا لما وكز موسى عليه السلام القبطي الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لانه ما كان مأذونا من الله فى ذلك وبهذا المعنى يشير الى ان الصلاح فى قتال كافر النفس وجهاده ان يكون بإذن الله على وفق الشرع وأوانه وهو بعد البلوغ فان قبل البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الإنساني الذي هو حامل

ص: 38

أعباء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وينبغى ان تكون المجاهدة محفوظة عن طرفى التفريط والافراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة فى استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فان منها يتولد رين مرآة القلب وقسوته واسوداده وان ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة وتركت طبعها واطمأنت الى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة ارجعي الى ربك راضية مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لا يؤمن مكر الله المودع فى مكر النفس وآخر الآية يشير الى ان الإنسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد المعتدل الا بنصر الله تعالى

چورويى بخدمت نهى بر زمين

خدا را ثنا كوى وخود را مبين

كر از حق نه توفيق خيرى رسد

كى از بنده خيرى بغيري رسد

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ فى حيز الجر على انه صفة للموصول قال ابن الشيخ لما بين انهم انما أذنوا فى القتال لاجل انهم ظلموا فسر ذلك الظلم بقوله الذين الى آخره والمراد بديارهم مكة المعظمة وتسمى البلاد الديار لانه يدار فيها للتصرف يقال ديار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالى مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد قال الراغب الدار المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط وقيل دارة وجمعها ديار ثم تسمى البلدة دارا بِغَيْرِ حَقٍّ اى خرجوا بغير موجب استحقوا الخروج به فالحق مصدر قولك حق الشيء يحق بالكسر اى وجب إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ بدل من حق اى بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغى ان يكون موجبا للاقرار والتمكين دون الإخراج والتسبير لكن لاعلى الظاهر بل على طريقة قول النابغة

ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب

وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ بتسليط المؤمنين منهم على الكفارين فى كل عصر وزمان لَهُدِّمَتْ الهدم إسقاط البناء والتهديم للتكثير اى لخربت باستيلاء المشركين صَوامِعُ للرهبانية وَبِيَعٌ للنصارى وذلك فى زمان عيسى عليه السلام الصوامع جمع صومعة وهى موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون فيه لاجل العبادة قال الراغب الصومعة كل بناء منصمع الرأس متلاصقة والاصمع اللاصق اذنه برأسه والبيع جمع بيعة وهى كنائس النصارى التي يبنونها فى البلدان ليجتمعوا فيها لاجل العبادة والصوامع لهم ايضا الا انهم يبنونها فى المواضع الخيالية كالجبال والصحارى قال الراغب البيعة مصلى النصارى فان يكن ذلك عربيا فى الأصل فتسميته بذلك لما قال (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ) الآية وَصَلَواتٌ كنائس لليهود فى ايام شريعة موسى عليه السلام قال الكاشفى [صومعهاى راهبان وكليساهاى ترسايان وكنشتهاى جهودان] سميت بالصلوات لانها تصلى فيها قال الراغب يسمى موضع العبادة بالصلاة ولذلك سميت الكنائس صلوات وقال بعضهم هى كلمة معربة وهى بالعبرية «صلوثا» بالثاء المثلثة وهى فى لغتهم بمعنى المصلى (وَمَساجِدُ) للمسلمين فى ايام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وقدم ما سوى المساجد عليها فى الذكر لكونه اقدم فى الوجود

ص: 39

بالنسبة إليها وفى الاسئلة المقحمة تقديم الشيء بالذكر لا يدل على شرفه كقوله تعالى (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً اى ذكرا كثيرا او وقتا كثيرا صفة مادحة للمساجد خصت بها دلالة على فضلها وفضل أهلها ويجوز ان يكون صفة للاربع لان الذكر فى الصوامع والبيع والصلوات كان معتبرا قبل انتساخ شرائع أهلها وفى الآية اشارة الى انه تعالى لو لم ينصر القلوب على النفوس ويدافع عن القلوب استيلاء النفوس لهدمت صوامع اركان الشريعة وبيع آداب الطريقة وصلوات مقامات الحقيقة ومساجد القلوب التي يذكر فيها اسم الله كثيرا فان الذكر الكثير لا يتسع الا فى القلوب الواسعة المنورة بنور الله وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ اى بالله لينصرن الله من ينصر أولياءه او من ينصر دينه ولقد أنجز الله وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم ارضهم وديارهم إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ على كل ما يريده عَزِيزٌ لا يمانعه شىء ولا يدافعه وفى بحر العلوم يغنى بقدرته وعزته فى إهلاك اعداء دينه عنهم وانما كلفهم النصر باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح فى مجاهدة الأعداء وبذل الأرواح والأموال لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيها الى منافع دينية ودنيوية فان قلت فاذا كان الله قويا عزيزا غالبا غلبة لا يجد معها المغلوب نوع مدافعة وانفلات فما وجه انهزام المسلمين فى بعض وقد وعدهم النصرة قلت ان النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق بحال الكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين لانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين فى جميع الأوقات لحصل العلم الاضطراري بان الايمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على اهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون تشديد المحنة عليه فى الدنيا كفارة له

فى الدنيا واما تشديد المحنة على الكافر فانه يكون غضبا من الله كالطاعون مثلا فانه رحمة للمؤمنين ورجز اى عذاب وغضب للكافرين مر عامر برجل قد صلبه الحجاج قال يا رب ان حلمك على الظالمين أضر بالمظلومين فرأى فى منامه ان القيامة قد قامت وكأنه دخل الجنة فرأى المصلوب فيها فى أعلى عليين فاذا مناد ينادى حلمى على الظالمين أحل المظلومين فى أعلى عليين واعلم ان الله تعالى يدفع فى كل عصر مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطئ ولا تنضجر: قال الحافظ

اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش

كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود

قال بعض الكبار الأمراء يقاتلون فى الظاهر واولياء الله فى الباطن فاذا كان الأمير فى قتاله محقا والطرف المقابل مستحقا للعقوبة أعانه رجال الغيب من الباطن وإلا فلا وفى التوراة فى حق هذه الامة أناجيلهم فى صدورهم اى يحفظون كتابهم لا يحضرون قتالا الا وجبريل عليه السلام معهم وهو يدل على ان كل قتال حق يحضره جبريل ونحوه الى قيام الساعة بل القتال إذا كان حقا قالوا حد يغلب الالف: قال الحافظ

ص: 40

تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب

تنها جهان بگيرد بى منت سپاهى

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ وصف من الله للذين اخرجوا من ديارهم بما سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى إياهم فى الأرض وإعطائه إياهم زمام الاحكام أَقامُوا الصَّلاةَ لتعظيمى قال الراغب كل موضع مدح الله بفعل الصلاة او حث عليه ذكر بلفظ الاقامة ولم يقل المصلين الا فى المنافقين نحو (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) وانما خص لفظ الاقامة تنبيها على ان المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ولهذا روى ان المصلين كثير والمقيمين لها قليل وَآتَوُا الزَّكاةَ لمساعدة عبادى وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وكل ما عرف حسنه شرعا وعرفا وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ هو ما يستقبحه اهل العلم والعقل السليم قال الراغب المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ينكر بهما وفى الآية اشارة الى ان وصف القلوب المنصورة انهم ان مكنهم الله فى ارض البشرية استداموا المواصلات وآتوا زكاة الأحوال وهى ان يكون من مائتى نفس من أنفاسهم مائة وتسعة وتسعون ونصف جزء منها لهم والباقي إيثار على خلق الله فى الله مهما كان زكاة اموال الأغنياء من مائتى درهم خمسة للفقراء والباقي لهم وأمروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة امره ومراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره ونهوا عن المنكر ومن وجوه المنكرات الرياء والاعجاب والمساكنة والملاحظة وَلِلَّهِ خاصة عاقِبَةُ الْأُمُورِ فان مرجعها الى حكمه وتقديره فقط: يعنى [انجام امور آن كه او ميخواهد]

اين دولت فقر وها وهو ميخواهد

وان كلشن وحوض وآب جو ميخواهد

از حق همه كس حال نكو ميخواهد

آنست سرانجام كه او ميخواهد

وعن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه الى النبي عليه السلام (ان من اشراط الساعة اماتة الصلوات واتباع الشهوات والميل الى الهوى ويكون أمراء خونة ووزراء فسقة) فوثب سلمان فقال بابى وأمي ان هذا لكائن قال (نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح فى الماء ولا يستطيع ان يغير) قال أو يكون ذلك قال (نعم يا سلمان ان أذل الناس يومئذ المؤمن يمشى بين أظهرهم بالمخالفة ان تكلم أكلوه وان سكت مات بغيظه) قال عمر رضى الله عنه للنبى عليه السلام أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو فقال (ظل الله فى الأرض فاذا احسن فله الاجر وعليكم الشكر وإذا أساء فعليه الإصر وعليكم الصبر) وفى الحديث (عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة) : قال الحافظ

شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد

قدر يكساعت عمرى كه درو داد كند

: قال الشيخ سعدى قدس سره

بقومي كه نيكى پسندد خداى

دهد خسر وعادل نيك رأى

چوخواهد كه ويران كند عالمى

كند ملك در پنجه ظالمى

نخواهى كه نفرين كنند از پست

نكو باش تا بد نكويد كست

ص: 41

نخفتست مظلوم از آهش بترس

ز دود دل صبحكاهش بترس

نترسى كه پاك اندرونى شبى

برآرد ز سوز جكر يا ربى

نمى ترسى اى كرك ناقص خرد

كه روزى پلنگيت بر هم درد

ألا تا بغفلت نخسبى كه نوم

حرامست بر چشم سالار قوم

غم زير دستان بخور زينهار

بترس از زبر دستى روزكار

وعن اردشير لا سلطان الا برجال ولا رجال الا بمال ولا مال الا بعمارة ولا عمارة الا بعدل وحسن سياسية قيل السياسة أساس الرياسة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد وصيغة المضارع فى الشرط مع تحقق التكذيب لما ان المقصود تسليته عليه السلام عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع اى وان تحزن على تكذيب قومك إياك فاعلم انك لست باوحدى فى ذلك فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قبل تكذيبهم قَوْمُ نُوحٍ اى نوحا وَعادٌ اى هودا وَثَمُودُ اى صالحا وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ اى ابراهيم وَقَوْمُ لُوطٍ اى لوطا وَأَصْحابُ مَدْيَنَ اى شعيبا ومدين كان ابنا لابراهيم عليه السلام ثم صار علما لقرية شعيب وَكُذِّبَ مُوسى كذبه القبط وأصروا الى وقت الهلاك واما بنوا إسرائيل فانهم وان قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا على العناد بل كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الايمان هكذا ينبغى ان يفهم هذا المقال وغير النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للايذان بان تكذيبهم له كان فى غاية الشناعة لكون آياته فى كمال الوضوح فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ أمهلتهم الى أجلهم المسمى ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ اى أخذت كل فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة إملائه وامهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر والصيحة وجند البعوض والخسف والحجارة وعذاب يوم الظلة والغرق فى بحر القلزم قال الراغب الاخذ وضع الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله ان نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ومنه الآية فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ اى إنكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا اى فكان ذلك فى غاية الهول والفظاعة. فمعنى الاستفهام التقرير ومحصول الآية قد أعطيت هؤلاء الأنبياء ما وعدتهم من النصرة فاستراحوا فاصبر أنت الى هلاك من يعاديك فتستريح ففى هذا تسلية للنبى عليه السلام فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ قال المولى الجامى فى شرح الكافية من الكناية كاين وانما بنى لان كاف التشبيه دخلت على أي وأي كان فى الأصل معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط انتهى. والمعنى فكثير من القرى: وبالفارسية [پس بسيار ديه وشهر] وهو مبتدأ وقوله أَهْلَكْناها خبره وَهِيَ ظالِمَةٌ جملة حالية من قوله أهلكناها والمراد ظلم أهلها بالكفر والمعاصي وهو بيان لعدله وتقدسه عن الظلم حيث اخبر بانه لم يهلكهم الا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم فَهِيَ خاوِيَةٌ عطف على أهلكناها والمراد بضمير القرية حيطانها والخواء بمعنى السقوط من خوى النجم إذا سقط

ص: 42

اى ساقطة حيطان تلك القرية عَلى عُرُوشِها اى سقوفها بان تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف فالعروش السقوف لان كل مرتفع اظلك فهو عرش سقفا كان او كرما او ظلة او نحوها وفى التأويلات النجمية يشير الى خراب قلوب اهل الظلم فان الظلم يوجب خراب أوطان الظالم فيخرب اولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه فالوحشة التي هى غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم وسوء اخلاقهم وفرط غيظهم على من يظلمون عليهم كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم وهى فى الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم ويقال خراب منازل الظلمة ربما يستأخر وربما يستعجل وخراب نفوسهم فى تعطلها عن العبادات بشؤم ظلمها كما قال (فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا فى اوقات صلواتهم وأوان خلواتهم غير مستأخر (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ البئر فى الأصل حفيرة يستر رأسها لئلا يقع فيها من مر عليها وعطلت المرأة وتعطلت إذا لم يكن عليها حلى فهى عاطل والتعطيل التفريغ يقال لمن جعل العالم بزعمه فارغا من صانع أتقنه وزينه معطل وهو عطف على قرية اى وكم بئر عامرة فى البوادي اى فيها الماء ومعها آلات الاستقاء الا انها تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها وَقَصْرٍ يقال قصرت كذا ضممت بعضه الى بعض ومنه سمى القصر قال فى القاموس القصر خلاف الطول وخلاف المد والمنزل وكل بيت من حجر وعلم لسبعة وخمسين موضعا ما بين مدينة وقرية وحصن

ودار أعجبها قصر بهرام جور من حجر واحد قرب همذان مَشِيدٍ مبنى بالشيد أخليناه عن ساكنيه واهل المدينة يسمون الجص شيدا وقيل مشيد اى مطول مرفوع البنيان وهو يرجع الى الاول كما فى المفردات ويقال شيد قواعده أحكمها كأنه بناها بالشيد وفى القاموس شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلى به حائط من جص ونحوه والمشيد المعمول به وكمؤيد المطول- روى- ان هذه بئر نزل عليها صالح النبي عليه السلام مع اربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب وهى بحضر موت وانما سمى بذلك لان صالحاحين حضرها مات وثمة بلدة عند البئر اسمها حاضوراء بناها قوم صالح وأمروا عليهم جليس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما فارسل الله عليهم حنظلة بن صفوان نبيا وكان حمالا فيهم فقتلوه فى السوق فاهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم قال الامام السهيلي قيل ان البئر الرس وكانت بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العلس وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وابازن بالنون من رخام وهى تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس واخر للدواب واخر للغنم والبقر والهوام يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا يتغير وكذلك يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل فى جثة الملك

ص: 43

بعد موته بايام كثيرة فكلمهم فقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى ارى صنيعكم بعدي ففرحوا أشد الفرح وامر خاصته ان يضربوا له حجابا بينه وبينهم يكلمهم من ورائه كيلا يعرف الموت فى صورته ووجهه فنصبوه صنما من وراء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم انه لا يموت ابدا وانه اله لهم وذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم اقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على عبادته فبعث الله تعالى لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه فى النوم دون اليقظة وكان اسمه حنظلة بن صفوان فاعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه وقد أضلهم وان الله تعالى لا يتمثل بالحق وان الملك لا يجوز ان يكون شريكا لله وأوعدهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه حتى قتلوه وطرحوه فى بئر فعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا شباعا رواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم وضج النساء والولدان وضجت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفهم فى ارضهم السباع وفى منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت بهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة والقتاد فلا تسمع فيها الا عزيف الجن وزئير الأسد نعوذ بالله من سطواته ومن الإصرار على ما يوجب نقماته واما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عاد بن ارم لم يبن فى الأرض مثله فيما ذكر وحاله كحال هذه البئر المذكورة فى ايحاشه بعد الانس واقفاره بعد العمران وان أحدا لا يستطيع ان يدنو منه على أميال لما يسمع فيه من عزيف الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرغيد وبها الملك وانتظام الأهل كالسلك فبادوا وما عادوا فذكرهم الله تعالى فى هذه الآية موعظة وذكرا وتحذيرا من سوء عاقبة المخالفة والمعصية قال الكاشفى [در تيسير آورده كه پادشاهى كافر بر وزير مسلمان غضب كرد وخواست او را بكشد وزير بگريخت با چهار هزار كس از اهل ايمان ودر پايان كوه حضرموت كه هواى خوش داشت منزل ساخت هر چند چاه مى كندند آب تلخ بيرون آمد يكى از رجال الغيب بديشان رسيده موضعى جهت چاه نشان كرد چون بكندند آبى در غايت صفا لطافت ونهايت رقت وعذوبت بيرون آمد

در مزه چون شيره شاخ نبات

در حوشى همشيره آب حيات

ايشان آن

چاه را كشاده ساختند واز پايان تا بالا بخشتهاى زر ونقره برآوردند و پرستش پروردگار خود مشغول كشتند بعد از مدتى متمادى شيطان بصورت عجوز صالحه برآمد زنانرا دلالت كرد بر آنكه بوقت غيبت شوهران سحاقى اشتغال كند وديكر باره بشكل مردى زاهد بر ايشان ظاهر شد مردانرا بوقت دورى ازواج از ايشان بإتيان بهائم فرمود و چون اين عمل قبيح در ميان ايشان پديد آمد حق سبحانه حنظله يا قحافة بن صفوان را به پيغمبرى بديشان فرستاد وبدو نكرديدند آب ايشان غائب شد وبعد از وعده ايمان پيغمبر دعا فرموده آب باز آمد وهم فرمان نبردند حق تعالى فرمود كه بعد از هفت سال وهفت ماه وهفت روز عذاب بديشان ميفرستم ايشان قصر مشيد را بنا كردند بخشتهاى زر ونقره

ص: 44

ويواقيت وجواهر مرصع ساختند وبعد از انقضاى زمانه مهلت رجوع بآن قصر كرده درها فرو بستند وجبرئيل فرود آمد وايشانرا بكوشك بر زمين فرو برد و چاه ايشان مانده است ودود سياه منتن از آنجا بر مى آمد ودر ان نواحى ناله هلاك شدكان ميشنوند]

نه هركز شنيدم درين عمر خويش

كه بد مرد را نيكى آمد به پيش

رطب ناورد چوب خر زهره بار

چهـ تخم افكنى بر همان چشم دار

غم وشاد مانى نماند وليك

جزاى عمل ماند ونام نيك

أَفَلَمْ يَسِيرُوا اى كفار مكة اى اغفلوا فلم يسافروا فِي الْأَرْضِ فى اليمن والشام ليروا مصارع المهلكين فَتَكُونَ لَهُمْ بسبب ما يشاهدونه من مواد الاعتبار وهو منصوب على جواب الاستفهام وهو فى التحقيق منفى قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ما يجب ان يعقل من التوحيد أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ما يجب ان يسمع من اخبار الأمم المهلكة ممن يجاورهم من الناس فانهم اعرف منهم بحالهم وهم وان كانوا قد سافروا فيها ولكنهم حيث لم يسافروا للاعتبار جعلوا غير مسافرين فحثوا على ذلك فالاستفهام للانكار فَإِنَّها اى القصة وبالفارسية [پس قصه اينست] لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ اى ليس الخلل فى مشاعرهم وانما هو فى عقولهم باتباع الهوى والانهماك فى الغفلة وبالفارسية [نابينا نشود ديدهاى حس يعنى در مشاعر ايشان خلل نيست همه چيز مى بينند ولكن نابينا شود از مشاهده اعتبار آن دلها كه هست در سينها يعنى چشم دل ايشان پوشيده است از مشاهده احوال كذشتكان لا جرم بدان عبرتى نمى كيرند] او لا يعتد بعمى الابصار فكأنه ليس بعمى بالاضافة الى عمى القلوب والعمى يقال فى افتقاد البصر وافتقاد البصيرة وذكر الصدور للتأكيد ونفى توهم التجوز قصدا للتنبيه على ان العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يختص بالبصر وفى الحديث (ما من عبد الا وله اربع أعين عينان فى رأسه يبصر بهما امر دنياه وعينان فى قلبه يبصر بهما امر دينه) واكثر الناس عميان بصر القلب لا يبصرون به امر دينهم

چشم دل بگشا ببين بي انتظار

هر طرف آيات قدرت آشكار

چشم سر جز پوست خود چيزى نديد

چشم سر در مغز هر چيزى رسيد

قال فى حقائق البقلى قدس سره الجهال يرون الأشياء بابصار الظاهر وقلوبهم محجوبة عن رؤية حقائق الأشياء التي هى تابعة أنوار الذات والصفات أعماهم الله بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة قال سهل اليسير من نور بصر القلب يغلب الهوى والشهوة فاذا عمى بصر القلب عما فيه غلبت الشهوة وتواترت الغفلة فعند ذلك يصير البدن متخبطا فى المعاصي غير منقاد للحق بحال وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان العقل الحقيقي انما يكون من نتائج صفاء القلب بعد تصفية حواسه عن العمى والصمم فاذا صح وصف القلوب بالسمع والبصر صح وصفها بسائر صفات الحي من وجوه الإدراكات فكما تبصر القلوب بنور اليقين تدرك نسيم الإقبال بمشام السر وفى الخبر (انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن) وقال تعالى خبرا عن يعقوب عليه السلام (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) وما كان ذلك الا بإدراك السرائر دون اشتمام ريح فى الظاهر فعلى

ص: 45

العاقل ان يجتهد فى تصفية الباطن وتجلية القلب وكشف الغطاء عنه بكثرة ذكر الله تعالى وعن مالك بن انس رضى الله عنه بلغني ان عيسى بن مريم عليهما السلام قال لا تكثروا الكلام فى غير ذكر الله فتقسوا قلوبكم والقلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون وقال مالك بن دينار من لم يأنس بحديث الله عن حديث المخلوقين فقد قل عمله وعمى قلبه وضاع عمره وفى الحديث (لكل شىء صقالة وصقالة القلب ذكر الله وقال ابو عبد الله الانطاكى دواء القلب خمسة أشياء مجالسة الصالحين وقراءة القرآن واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند الصبح كذا فى تنبه الغافلين وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ كانوا يقولون له عليه السلام ائتنا بما وعدتنا ان كنت من الصادقين: والمعنى بالفارسية [وبشتاب ميخواهند از تو كافران مكه چون نضر ابن حارث وإضراب او يعنى تعجيل مينمايند بطريق استهزاء وتعجيز بنزول عذاب موعود] قال فى التأويلات النجمية يشير الى عدم تصديقهم كما قال تعالى (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها) ولو آمنوا لصدقوا ولو صدقوا لسكتوا عن الاستعجال وهو طلب الشيء وتحريه قبل أوانه وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ابدا وقد سبق الوعد فلا بد من مجيئه حتما وقد أنجز الله ذلك يوم بدر قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان الخلف فى وعيد الكفار لا يجوز كما ان الخلف فى الوعد للمؤمنين لا يجوز ويجوز الخلف فى وعيد المؤمنين لانه سبقت رحمة الله غضبه فى حق المؤمنين ووعدهم بالمغفرة بقوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) وبقوله (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) انتهى واحسن يحيى بن معاذ فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فاعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم قال السرى الموصلي

إذا وعد السرّاء أنجز وعده

وان أوعد الضراء فالعفو مانعه

كذا فى شرح العضد للجلال الدواني ثم ذكر ان لهم مع عذاب الدنيا فى الآخرة عذابا طويلا وهو قوله وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ اى من ايام عذابهم كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وذلك ان لليوم مراتب فيوم كالآن وهو ادنى ما يطلق عليه الزمان فمنه يمتد الكل وهو مشار اليه بقوله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) فالشأن الإلهي بمنزلة الروح يسرى فى أدوار الزمان ومراتبه سريان الروح فى الأعضاء ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة والخطاب للرسول ومن معه من المؤمنين كأنه قيل كيف يستعجلون بعذاب ويوم واحد من ايام عذابه فى طول الف سنة من سنيكم اما من حيث طول ايام عذابه حقيقة او من حيث ان ايام الشدائد مستطالة كما يقال ليل الفراق طويل وايام الوصل قصار ويقال سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة

ويوم لا أراك كالف شهر

وشهر لا أراك كالف عام

: قال الحافظ

آندم كه با تو باشم يكساله هست روزى

واندم كه بى تو باشم يك لحظه هست حالى

ص: 46

ويجوز ان يكون قوله وان يوما إلخ متعلقا بقوله ولن يخلف إلخ والمعنى ما وعده تعالى ليصينهم ولو بعد حين لكنه تعالى حليم صبور لا يعجل بالعذاب وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون لكمال حلمه ووقاره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال شبه المدة القصيرة عنده بالمدة الطويلة عند المخاطبين اشارة الى ان الأيام تتساوى عنده إذ لا استعجال له فى الأمور فسواء عنده يوم واحد والف سنة ومن لا يجرى عليه الزمان فسواء عليه وجود الزمان وعدم الزمان وقلة الزمان وكثرة الزمان إذ ليس عنده صباح ولا مساء: وبالفارسية [نزديك خداى تعالى يكروز برابر هزار سالست زيرا كه حكم زمان برو جارى نيست پس وجود وعدم وقلت وكثرت آن نزديك خداى يكسانست هر كاه كه خواهد عذاب فرستد وبر استعجال زمان عقوبت هيچ اثرى مترتب نشود

تا در نرسد وعده هر كار كه هست

هر چند كنى جهد بجايى نرسد

فعلى العاقل ان يلاحظ ان كل آت قريب ولا يغتر بالامهال فان بطش الله شديد وعذابه لا يطاق ويسارع الى رضى الله تعالى بامتثال أوامره والاجتناب عن نواهيه وترك الاستهزاء بالدين واهله باحكام الله ووعده ووعيده فان الله صادق فى قوله حكيم فى فعله وليس للعبد الا تعظيمه وتعظيم امره وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ وكثير من اهل قرية أَمْلَيْتُ لَها امهلتها بتأخير العذاب كما أمهلت لهؤلاء وَهِيَ ظالِمَةٌ اى والحال انها ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء ثُمَّ أَخَذْتُها بالعذاب بعد طول الامهال: يعنى [پس كرفتيم ايشانرا چون توبه نكردند بعذابي سخت در دنيا] وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ اى الى حكمى مرجع الكل لا الى أحد غيرى لا استقلالا ولا شركة فافعل بهم ما افعل مما يليق بأعمالهم وفيه اشارة الى ان الامهال يكون من الله تعالى والإهمال لا يكون فانه يمهل ولا يهمل ويدع الظالم فى ظلمه ويوسع له الحبل ويطيل به المهل فيتوهم انه يفلت من قبضة التقدير وذلك ظنه الذي أراد ويأخذه من حيث لا يرتقب فيعلوه ندامة ولات حينه وكيف يستبقى بالحيلة ما حق فى التقدير عدمه والى الله مرجعه فالظلم من العبد سبب للاخذ من الله فلا يلومن الا نفسه: قال الحافظ

تو بتقصير خود افتادى ازين در محروم

از كه مى نالى وفرياد چرا ميدارى

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أنذركم انذارا بينا بما اوحى الىّ من اخبار الأمم المهلكة من غير ان يكون لى دخل فى إتيان ما توعدونه من العذاب حتى يستعجلونى به والاقتصار على الانذار مع بيان حال الفريقين بعده لان صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم وانما ذكر المؤمنون وثوابهم زيادة فى غيظهم قال فى التأويلات النجمية يشير الى إنذار اهل النسيان اى قل لهم يا محمد انى اشابهكم من حيث الصورة لكن اباينكم من حيث السيرة فانا لمحسنكم بشير ولمسيئكم نذير وقد أيدت باقامة البراهين ما جئتكم به من وجوه الأمر بالطاعة والإحسان والنهى عن الفجور والعصيان فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ تجاوز لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ نعيم الجنة: يعنى [رزق بي رنج ومنت] والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله وَالَّذِينَ سَعَوْا اسرعوا واجتهدوا فِي آياتِنا فى رد آياتنا وابطالها

ص: 47

بالطعن فيها ونسبتها الى السحر والشعر وغير ذلك من الافتراء مُعاجِزِينَ حال كونهم يعاجزون الأنبياء وأولياءهم اى يقابلونهم ويمانعونهم ليصيروهم الى العجز عن امر الله او ظانين انهم يعجزوننا فلا نقدر عليهم او معاندين مسابقين من عاجز فلان فلانا سابقه فعجزه سبقه كما قال الكاشفى [در حالتى كه پيشى كيرند كانند بر ما بكمال خود يعنى خواهند كه از ما دركذرند وعذاب ما ازيشان فوت] أُولئِكَ الموصوفون بالسعي والمعاجزة أَصْحابُ الْجَحِيمِ اى ملازمون النار الموقدة وقيل هو اسم دركة من دركاتها: وفى المثنوى

هر كه بر شمع خدا آرد تفو

شمع كى ميرد بسوزد پوز او «1»

كى شود دريا ز پوز سك نجس

كى شود خورشيد از پف منطمس

وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من عاند اهل آياته من خواص أوليائه أولئك اصحاب جحيم الحقد والعداوة ورد الولاية والسقوط عن نظر الله وجحيم نار جهنم فى الاخرة وإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا يحوله عن الإنكار ويوفقه للتوبة والاستغفار- روى- ان رجلا قال كنت ابغض الصوفية فرأيت بشرا الحافى يوما قد خرج من صلاة الجمعة فاشترى خبزا ولحما مشويا وفالوذجا وخرج من بغداد فقلت انه زاهد البلد فتبعته لا نظر ماذا يصنع وظننت انه يريد التنعم فى الصحراء فمشى الى العصر فدخل مسجدا فى قرية وفيه مريض فجعل يطعمه فذهبت الى القرية لا نظر ثم جئت فلم أجد بشرا فسألت المريض فقال ذهب الى بغداد فقلت كم بينى وبين بغداد قال أربعون فرسخا فقلت انا لله وانا اليه راجعون ولم يكن عندى ما اكترى به وانا عاجز عن المشي فبقيت الى جمعة اخرى فجاء بشر ومعه طعام للمريض فقال المريض يا أبا نصر رد هذا الرجل الى منزله فنظر الىّ مغضبا وقال لم صحبتنى فقلت اخطأت فاوصلنى الى محلتى فقال اذهب ولا تعد فتبت الى الله وأنفقت الأموال وصحبتهم وفى الحكاية إشارات منها ان كرامات الأولياء حق ومنها ان انكار ما ليس للعقل فيه مجال خطأ ومنها ان الرجوع الى باب وارث الرسول ينظم العبد فى سلك القبول: قال الحافظ

كليد كنج سعادت قبول اهل دلست

مباد كس كه درين نكته شك وريب كند

قال بعض الكبار الاستمداد من اهل الرشاد وان كان صالحا عظيما فى نيل المراد الا ان حسن الاعتقاد مع مباشرة الأسباب يسهل الأمور الصعاب ويوصل الى رب الأرباب والله مفتح الأبواب والهادي الى سبيل الصواب وقال بعضهم المنكر على العلماء بالله انما أنكر لقصور فهمه وقلة معرفته فان علومهم مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود حضرة الحي القيوم ونهاية علوم غيرهم نحصيل الوظائف والمناصب والخطام الذي لا يدوم فلا طريق إلا طريق السادة الائمة الهداة القادة وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ هذا دليل بين على تغاير الرسول والنبي والرسول انسان أرسله الله الى الخلق لتبليغ رسالته وتبيين ما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدارين وقد يشترط فيه

(1) در اواسط دفتر ششم در بيان جواب مريد وزجر كردن طعانه را إلخ

ص: 48

الكتاب بخلاف النبي فانه أعم ويعضده ما روى انه عليه السلام سئل عن الأنبياء فقال (مائة الف واربعة وعشرون الفا) قيل فكم الرسل منهم قال (ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا) وفى رواية (مائتا الف واربعة وعشرون الفا) وقال القهستاني الرسول من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او إنسانا بخلاف النبي فانه مختص بالإنسان قال الكاشفى فى تفسيره [در بعض تفاسير قصه إلقاء الشيطان در امنيت پيغمبر وبر وجهى آورده اند كه مرضى اهل تحقيق نيست وما از تأويلات علم الهدى وتيسير وديكر كتب معتبره چون معتمد فى المعتقد وذروة الأحباب مدت أنوار جمال مؤلفه الى يوم الحساب آنرا اينجا إيراد كرديم بطريقي كه موافق اهل سنت است آورده اند كه چون والنجم نازل شد سيد عالم عليه السلام آنرا در مسجد الحرام در مجمع قريش ميخواند ودر ميان آيتها توقف مى نمود تا مردم تلقى نموده ياد كيرند پس طريق مذكور بعد از تلاوت آيت (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) متوقف شد وشيطان در ان ميان مجال يافت بكوش مشركان رسانيد كه تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى حاصل معنى آنكه ايشان بزركان يا مرغان بلند پروازند واميد بشفاعت ايشان ميتوان داشت كفار باستماع اين كلمات خوش دل شده پنداشتند كه حضرت پيغمبر خواند وبتان ايشانرا ستايش كرد لا جرم در آخر سوره كه آن حضرت با مؤمنان سجده كردند اهل شرك اتفاق كردند جبرائيل فرود آمد وصورت حال بعرض رسانيد ودل مبارك حضرت بسيار اندوهناك شد وحق تعالى جهت تسليت خاطر عاطر سيد عالم آيت فرستاد وفرمود وما أرسلنا إلخ] إِلَّا إِذا تَمَنَّى اى قرأ قال فى القاموس تمنى الكتاب قرأه قال الراغب التمني تقدير شىء فى النفس وتصويره فيها والامنية الصورة الحاصلة فى النفس من تمنى الشيء وقوله تعالى (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ) معناه الا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث ان التلاوة بلا معرفة المعنى تجرى عند صاحبها مجرى امنية تمناها على التخمين أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ اى قراءته كما فسره الراغب وغيره قال الكاشفى [بيفكند شيطان نزديك تلاوت از آنچهـ خواست چنانكه بوقت تلاوت حضرت پيغمبر ما عليه السلام شيطانى كه او را ابيض كويند بهنجار آواز حضرت آن كلمات برخواند وكمان بردند آن تلاوت پيغمبر است] فَيَنْسَخُ اللَّهُ يزيل ويبطل فالمراد بالنسخ هو النسخ اللغوي لا النسخ الشرعي المستعمل فى الاحكام ما يُلْقِي الشَّيْطانُ من كلمات الكفر ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ يثبت آياتِهِ التي تلاها الأنبياء عليهم السلام حتى لا يجد أحد سبيلا الى ابطالها وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما اوحى وبما القى الشيطان حَكِيمٌ ذو الحكمة فى تمكينه من ذلك يفعل ما يشاء ليميز به الثابت على الايمان من المتزلزل فيه وقولهم لو جوّز مثل هذا لأدى الى اشتباه احوال الأنبياء من حيث ان ما يسمع عند تلاوتهم من قولهم او من إلقاء الشيطان فيتعذر الاقتداء مدفوع بان ما القى الشيطان امر ظاهر بطلانه عند المؤمنين المخلصين ألا ترى ان القرآن ورد بابطال الأصنام فكيف يجوز كون قوله تلك الغرانيق إلخ من القرآن ولو سلم فالنسخ والاحكام والايقاف على حقيقة الأمر ولو بعد حين يجلى كل مشتبه فيكون

ص: 49

إلقاء الشيطان من باب الامتحان والتعليل الآتي يرفع النقاب ويهدى المتردد الى طريق الصواب وهو قوله لِيَجْعَلَ اى مكنه الله من الإلقاء فى قراءة النبي عليه السلام خاصة ليجعل ان تمكينه تعالى إياه من الإلقاء فى حق سائر الأنبياء لا يمكن تعليله بما سيأتى فأول الآية عام وآخرها خاص ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً [آزمايشى وابتلايى] لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ اى شك ونفاق لانه مرض قلبى مؤد الى الهلاك الروحاني كما ان المرض القلبي مؤد الى الهلاك الجسماني وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ اى المشركين والقسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس والمقاساة معالجة ذلك قال الكاشفى [مرد آنست كه منافق ومشرك از القاى شيطان در شك وخلاف افتند] وَإِنَّ الظَّالِمِينَ اى المنافقين والمشركين وضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم لَفِي شِقاقٍ خلاف بَعِيدٍ عن الحق اى لفى عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع ان الموصوف به حقيقة هو معروضه للمبالغة وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ اى القرآن وفى التفسير الجلالين ان الذي احكم الله من آيات القرآن الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ اى هو الحق النازل من عنده ليس للشيطان مجال تصرف فيه من حق الأمر إذا ثبت ووجب فَيُؤْمِنُوا بِهِ القرآن اى يثبتوا على الايمان به او يزدادوا ايمانا برد ما يلقى الشيطان وهو عطف على قوله ليعلم فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ تخشع وتتواضع وقد مر بيان الإخبات فى هذه السورة قال الكاشفى [پس نرم شود براى قرآن دلهاى ايشان واحكام آنرا قبول كنند] وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا اى فى الأمور الدينية خصوصا فى المداحض والمشكلات التي من جملتها ما ذكر إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ هو النظر الصحيح الموصل الى الحق الصريح وفى التأويلات النجمية ان الله ليبتلى المؤمن المخلص بفتنة وبلاء ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل فلا يظله غمام الريب وينجلى عنه غطاء الغفلة فلا يؤثر فيه دخان الفتنة والبلاء كما لا تأثير للضباب الغداة فى شعاع الشمس عند متوع النهار اى ارتفاعه وان الهداية من الله ومن تأييده لا من الإنسان وطبعه وان من وكله الله الى نفسه وخذله بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة الى الابد ولو عالجه الصالحون: قال المولى الجامى

آنرا كه زمين كشد درون چون قارون

نى موسيش آورد برون نى هارون

فاسد شده راز روزكار وارون

لا يمكن ان يصلحه العطارون

: وقال الشيخ

توان پاك كردن ز ژنك آينه

وليكن نيايد ز سنك آينه

فعلى العاقل ان يستسلم لامر القرآن المبين ويجتهد فى إصلاح النفس الامارة الى ان يأتى اليقين فان النفس سحارة ومكارة ومحتالة وغدارة: قال الشيخ المغربي

ملك بود كه افتاد در چهـ بابل

چهـ سحرهاست درين قعر جاه بابل ما

وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى فى شك وجدال من القرآن قال الراغب المرية التردد فى الأمر وهى أخص من الشك حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ القيامة وقد سبق وجه

ص: 50

تسميتها بها مرارا بَغْتَةً فجاءت على غفلة منهم: وبالفارسية [ناكهان] أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ اصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل والمعنى عذاب يوم لا يوم بعده كان كل يوم يلد ما بعده من الأيام فما لا يوم بعده يكون عقيما والمراد به الساعة ايضا بشهادة ما بعد الآية من تخصيص الملك فيه بالله والحكم بين الفريقين كأنه قيل او يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد التهويل كذا فى الإرشاد يقول الفقير ان الساعة شفعت فى القرآن بالعذاب الدنيوي فى مواضع كثيرة كما فى قوله تعالى (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً) وفى قوله تعالى (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) ونحوها فالظاهر ان اليوم العقيم يوم لا يلد خيرا وليس لهم فيه فرج ولا فرح أصلا كيوم بدر ونحوه ولما كان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول زمان من ازمنة الآخرة اثبت فيه تخصيص التصرف بالله والحكم بين الفريقين فى الآية الآتية من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة الْمُلْكُ اى السلطان القاهر والاستيلاء التام والتصرف على الإطلاق: وبالفارسية [پادشاهى وفرمان دهى] يَوْمَئِذٍ يوم إذ تأتيهم الساعة او العذاب لِلَّهِ وحده بلا شريك أصلا لا مجازا ولا حقيقة: يعنى [امروز ملوك وسلاطين دعوىء سلطنت وملك دارى ميكنند در ان روز كمر تكبر از ميان متجبران بگشايند وتاج از سر خسروان بربايند ودعويها منقطع وكمانها مرتفع كردد ومالك ملك رخت تخيلات وتصورات ملوك را در قعر درياى عدم افكند ورسوم توهمات وتفكرات سلاطين را بصدمت لمن الملك اليوم در هم شكند همه را جزا ظهار عبوديت واقرار بعجز وبيچارگى چاره نباشد

آن سر كه صيت افسرش از چرخ دركذشت

روزى بر آستانه او خاك در شود

قال الشيخ سعدى قدس سره

همه تخت وملكى پذيرد زوال

بجز ملك فرمان ده لا يزال

قال ابن عطاء الملك على دوام الأوقات وجميع الأحوال له تعالى ولكن يكشف للعوام الملك يومئذ لابراز القهارية والجبارية فلا يقدر أحد ان يجحد ما عاين يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كأنه قيل فماذا يصنع بهم حينئذ فقيل يحكم بين فريقى المؤمنين بالقرآن والمجادلين فيه بالمجازاة ثم فسر هذا الحكم وفصله بقوله فَالَّذِينَ آمَنُوا بالقرآن ولم يجادلوا فيه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ امتثالا بما امر فى تضاعيفه فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ مستقرون فيها قال الكاشفى [در بوستانهاى ناز ونعمت اند بى رنج ومحنت] قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا اى أصروا على ذلك واستمروا فَأُولئِكَ مبتدأ خبره جملة قوله لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [خوار كننده ورسوا سازنده] قال السمرقندي مهين يذهب بعزهم وكبرهم رأسا وبالكلية ويلحقهم من الخزي والصغار ما لا يحيط به الوصف قال فى الإرشاد ومهين صفة لعذاب مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة وإدخال الفاء فى خبر الثاني دون الاول تنبيه على ان اثابة المؤمنين بطريق التفضل لا لايجاب الأعمال الصالحة إياها وان عقاب

ص: 51

الكافرين بسبب أعمالهم السيئة واعلم ان الفصل والحكومة العادلة كائن لا محالة وان كان الكفار فى شك من القرآن وما نطق به من البعث والمجازاة- روى- ان لقمان وعظ ابنه وقال يا بنىّ ان كنت فى شك من الموت فادفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك وان كنت فى شك من البعث فاذا نمت فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك فانك إذ فكرت فى هذا علمت ان نفسك بيد غيرك فان النوم بمنزلة الموت واليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت فاذا عرف العبد مولاه قبل امره ونال به عزة لا تنقطع ابدا وهى عزة الآخرة التي تستصغر عندها عزة الدنيا- روى- ان عابدا رأى سليمان عليه السلام فى عزة الملك فقال يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فقال سليمان لتسبيحة واحدة خير مما فيه سليمان فانها تبقى وملك سليمان يفنى فاذا كانت التسبيحة الواحدة أفضل من ملك سليمان فما ظنك بتلاوة القرآن الذي هو أفضل الكتب الالهية قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية يستحب لقارئ القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر وتأخذ اليد حظها من المس قال وهكذا كان يتلو ثلاثة من أشياخنا منهم عبد الله بن مجاهد فعلى العاقل ان يجتهد فى الوصول الى أعالي درجات الجنان بالاذكار وتلاوة القرآن وَالَّذِينَ هاجَرُوا فارقوا أوطانهم فِي سَبِيلِ اللَّهِ فى الجهاد الموصل الى جنته ورضاه حسبما يلوح به قوله تعالى ثُمَّ قُتِلُوا [پس كشته شدند در جهاد با دشمنان دين] والقتل ازالة الروح عن الجسد لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت أَوْ ماتُوا اى فى تضاعيف المهاجرة، وبالفارسية [يا بمردن شربت شهادت ناچشيده] لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً مرزوقا حسنا والمراد نعيم الجنة الغير المنقطع ابدا قال الكاشفى [هر آينه روزى دهد خداى تعالى ايشانرا روزى نيكر كه نعيم بهشت است نه تعبى رسد در تحصيل آن ونه علتى بود در تناول آن ونه دغدغه انقطاع باشد در ان روزى] وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فانه يرزق بغير حساب مع ان ما يرزقه لا يقدر عليه أحد غيره والرزق العطاء الجاري دنيويا كان اواخر ويا ثم بين مسكنهم بقوله لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا اسم مكان أريد به الجنة يَرْضَوْنَهُ لما انهم يرون فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ بأحوال كل حَلِيمٌ لا يعاجل بعقوبة الأعداء مع غاية الاقتدار- روى- ان ابراهيم عليه السلام رأى عاصيا فى معصيته فدعا عليه وقال اللهم أهلكه ثم رأى ثانيا وثالثا ورابعا فدعا عليه فقال الله تعالى يا ابراهيم لو أهلكنا كل عبد عصى ما بقي الا القليل ولكن إذا عصى امهلناه فان تاب قبلناه وان استغفر أخرنا العذاب عنه لعلمنا انه لا يخرج عن ملكنا قال الكاشفى [آورده اند كه بعضى از صحابه كفتند يا رسول الله با جمع برادران دينى بجهاد ميرويم ايشان شهيد ميشوند وبعطيات الهى اختصاص ميكردند اگر ما بميريم وشهيد نميشويم حال ما چون باشد اين آيت فرود آمد] يعنى سوى فى الآية بين المقتول والمتوفى على حاله فى الوعد لاستوائهما فى العقد وهو التقرب الى الله ونصرة الدين ونظيره

ص: 52

ما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية انما قال المؤذن قد قامت الصلاة بلفظ الماضي مع ان الصلاة مستقبلة بشرى من الله لعباده لمن جاء الى المسجد ينتظر الصلاة او كان فى الطريق آتيا إليها او كان فى حال الوضوء بسببها او كان فى حال القصد الى الوضوء قبل الشروع فيه ليصلى بذلك الوضوء فيموت فى بعض هذه المواطن قبل وقوع الصلاة منه فبشره الله بان الصلاة قد قامت له فى هذه المواطن كلها فله اجر من صلاها وان كانت ما وقعت منه فلذلك جاء بلفظ الماضي لتحقق الحصول فاذا حصلت بالفعل ايضا فله اجر الحصول كذلك وقد ورد ان أحدكم فى صلاة ما انتظر الصلاة انتهى- روى- ان جنازتين أصيب أحدهما بمنجنيق والآخر توفى فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى فقيل له تركت الشهيد فلم تجلس عنده فقال ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت ان الله تعالى يقول (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا) الآية وفى الحديث (من خرج حاجا فمات كتب له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له اجر المعتمر الى يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب له اجر الغازي الى يوم القيامة) - روى- ان أبا طلحة رضى الله عنه لما غزا فى البحر فمات طلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها الا بعد سبعة ايام وما تغير جسده وهذا من صفة الشهداء وقال بعضهم مراتب حسن الأرزاق متفاوتة تفاوت حسن حال المرزوقين فلا تقتضى الآية تساوى المقتول والمتوفى على كل حال فللمقتول فى سبيل الله مزية على الميت بما أصابه فى ذات الله تعالى فهو أفضل منه ويدل عليه دلائل كثيرة منها قوله عليه السلام لما سئل أي الجهاد أفضل (ان يعقر جوادك ويهراق دمك) وايضا المقتول فى سبيل الله يجيئ وريح دمه ريح المسك والميت لم ينل ذلك وايضا المقتول يتمنى الرجعة الى الدنيا ليقتل فى سبيل الله مرة ثانية لما يرى من فضل الشهادة وليس كذلك الميت وايضا القتل فى سبيل الله يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك فى الموت وايضا الميت فى سبيل الله يغسل والمقتول لا يغسل وايضا الشهيد المقتول يشفع ولم يرد ذلك فى الميت وايضا الشهيد يرى الحور العين قبل ان يجف دمه وليس كذلك الميت وفى الآية اشارة الى المهاجرة عن أوطان الطبيعة فى طلب الحقيقة وقتل النفس بسيف الصدق او الموت عن الأوصاف البشرية واجر هذا هو الرزق المعنوي فى الدنيا فرزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الاسرار مشاهدات الجمال ورزق الأرواح مكاشفات الجلال: وفى المثنوى

اى بسا نفس شهيد معتمد

مرده در دنيا وزنده مى رود «1»

اى بسا خامى كه ظاهر خويش ريخت

ليك نفس زنده آن جانب كريخت

آلتش بشكست وره زن زنده ماند

نفس زنده است ار چهـ مركب خون فشاند

ذلِكَ خبر مبتدأ محذوف اى الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم وبينا لكم والجملة لتقرير ما قبله والتنبيه على ان ما بعده كلام مستأنف وَمَنْ [وهر كه] عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ اى من جازى الظالم بمثل ما ظلم ولم يزد فى الاقتصاص والعقوبة اسم لما يعقب الجرم من الجزاء وانما سمى الابتداء بالعقاب الذي هو جزاء الجناية اى مع انه ليس بجزاء يعقب الجريمة للمشاكلة او على سبيل المجاز المرسل فانه ما وقع ابتداء سبب لما وقع جزاء وعقوبة فسمى

(1) در اواخر دفتر پنجم در بيان رجوع بحكايت آن مجاهد در قتال

ص: 53

السبب باسم المسبب ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ظلم عليه بالمعاودة الى العقوبة يقال بغى عليه بغيا علا وظلم قال الراغب البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه او لم يتجاوزه فتارة يعتبر فى القدرة التي هى الكمية وتارة يعتبر فى الوصف الذي هو الكيفية يقال بغيت الشيء إذا طلبت اكثر ما يجب لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ على من بغى عليه لا محالة وهو خبر من إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ مبالغ فى العفو والغفران فيعفو عن المنتصر ويغفر له ما صدر عنه من ترجيح الانتقام على العفو والصبر المندوب إليهما بقوله (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) فالعفو وان اقتضى سابقية الجناية من المعفو عنه لكن الجناية لا تلزم ان تكون بارتكاب المحرم بل قد يعد ترك ما ندم اليه جناية على سبيل الزجر والتغليظ وفى بحر العلوم العفو محاء للذنوب بازالة آثارها من ديوان الحفظة والقلوب بالكلية كى لا يطالبهم بها يوم القيامة ولا يخجلوا عند تذكرها وبان يثبت مكان كل ذنب عملا صالحا كما قال (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) غفور اى مريد لازالة العقوبة عن مستحقها من الغفر وهو الستر اى ستور عليهم وقدم العفو لانه ابلغ لانه يشعر بالمحو الذي هو ابلغ من الستر وفيه اشارة الى ان الأليق بالمنتصر والأقرب بحاله ان يعفو ويغفر عن كل من ظلمه ويقابله بالإحسان

بدى را بدى سهل باشد جزا

اگر مردى احسن الى من أساء

ولا يذكر ما صدر منه من انواع الجفاء والأذى فانه متى فعل ذلك فان الله أكرم الأكرمين اولى ان يفعل ذلك على ان الانتصار لا يؤمن فيه تجاوز التسوية والاعتداء خصوصا فى حال الغضب والحرب والتهاب الحمية فربما كان المنتصر من الظالمين وهو لا يشعر انتهى كلام البحر يقول الفقير سمعت من فى حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يقول الإنسان الكامل كالبحر فمن آذاه واغتابه او قصد اليه بسوء فانه لا يتكدر به بل يعفو عنه ألا يرى ان البول إذا وقع فى البحر فالبحر يطهره وكذا من اجنب إذا دخل البحر واغتسل فانه يتطهر ولا يتغير البحر لا بالبول ولا بدخول الجنب وقال روح الله روحه من قال فى حقنا قولا فاحشا او فعل فعلا مكروها فهو فى حل فانه ارادة الانتقام له او وقوعه فى امر مكروه من باب الشرك فى طريقنا فنحن لا نلتفت اليه أصلا بي الى ما وتر الله لنا من الأمور وكل فعله حسن وقد أخفى جماله فى جلاله وأطال فى ذلك وهو مذكور فى كتابنا المسمى بتمام الفيض قال فى الخلاصة فى كتاب الحدود رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بل أنت الأحسن ان يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الأمر الى القاضي ليؤدب يجوز ومع هذا لو أجاب لا بأس به وفى مجمع الفتاوى فى كتاب الجنايات لو قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لانه انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) والعفو أفضل قال الله تعالى (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وان كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغى له ان يجيبه بمثلها تحرزا عن إيجاب الحد على نفسه انتهى كما قال فى التنوير لو قال لآخر يا زاني فقال الآخر لا بل أنت الزاني حد بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال أنت تكافئا وفى التنوير ايضا ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب يعزران ويبدأ

ص: 54

فى اقامة التعزير بالبادى ذلِكَ النصر هو مبتدأ خبره قوله بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ اى بسبب ان القادر على ما يشاء من التغليب وغيره من آيات قدرته البالغة الدالة على التغليب انه يحصل ظلمة الليل فى مكان ضياء النهار بتعييب الشمس وضياء النهار فى مكان ظلمة الليل باطلاعها وجعلها طالعة او يزيد فى أحد الملوين ما ينقص من الآخر من الساعات قال الراغب الولوج الدخول فى مضيق قال تعالى (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) وقوله (يُولِجُ اللَّيْلَ) إلخ تنبيه على ركب الله عليه العالم من زيادة الليل فى النهار وزيادة النهار فى الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ يسمع قول المعاقب والمعاقب بَصِيرٌ يرى افعالهما فلا يهملهما ذلِكَ الوصف بكمال العلم والقدرة بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ فى الالوهية وَأَنَّ ما يَدْعُونَ يعبدون مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ الهية وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ على جميع الأشياء الْكَبِيرُ عن ان يكون له شريك لا شىء أعلى منه شأنا واكبر سلطانا وفى التأويلات النجمية أعلى من ما يجده الطالبون بداية والعظيم الذي لا يدرك الواصلون نهايته وفى بحر العلوم هو العلى شأنه اى امره وجلاله فى ذاته وأفعاله لا شىء أعلى منه شأنا لانه فوق الكل بالاضافة وبحسب الوجوب وهو فعيل من العلو فى مقابلة السفل وهما فى الأمور المحسوسة كالعرش والكرسي مثلا وفى الأمور المعقولة كما بين النبي وأمته وبين الخليفة والسلطان والعالم والمتعلم من التفاوت فى الفضل والشرف والكمال والرفعة ولما تقدس الحق سبحانه عن الجسمية تقدس علوه عن ان يكون بالمعنى الاول وهو الأمور المحسوسة فتعين واختص بالثاني قال الامام الغزالي رحمه الله العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه الصلاة والسلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر انه علو بالاضافة الى الوجود لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه والكبير هو ذو الكبرياء عبارة عن كمال الذات المعنى به كمال الوجود وكمال الوجود بشيئين أحدهما ان يصدر عنه كل موجود والثاني ان يدوم إذ كل وجود مقطوع بعدم سابق او لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان إذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم والكبير من العباد هو الكامل الذي لا تقتصر عليه صفات كماله بل تسرى الى غيره ولا يجالسه أحد الا ويفيض عليه من كماله شىء وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء وقيل لعيسى عليه السلام يا روح الله من نجالس فقال من يزيد فى علمكم منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله وفى الآية اشارة الى ان ما سوى الله باطل اى غير موجود بوجود

ص: 55

ذاتى: وفى المثنوى

كل شىء ما خلا الله باطل

ان فضل الله غيم هاطل «1»

ملك ملك اوست او خود مالكست

غير ذاتش كل شىء هالكست

قال الشيخ ابو الحسن الكبرى استغفر الله مما سوى الله اى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الشهود واليقين ويصل فى التوحيد الى مقام التمكين

تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال

خامه توحيد كش بر ورق اين وآن

نسأل الله التوفيق لدرك الحقيقة على التحقيق أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [سبز كشته يكبار بعد از پژمردكى وخشكى] قال الراغب الخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو الى السواد اقرب ولهذا يسمى الأسود اخضر والأخضر اسود وقيل سواد العراق للموضع الذي تكثر فيه الخضرة قوله ألم تر استفهام تقرير ولذلك رفع فتصبح عطفا على انزل إذ لو نصب جوابا للاستفهام لدل على نفى الاخضرار والمقصود إثباته كما يدل النصب على نفى النظر فى قوله (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا) وأورد تصبح بصيغة المضارع ليدل على بقاء اثر المطر زمانا بعد زمان إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ يصل لطفه الى الكل من حيث لا يعلم ولا يحتسب وقال الكاشفى [لطف كننده است بر بندگان با روييدن كياه تا ايشانرا از ان روزى دهد] خَبِيرٌ بما يليق من التدابير الحسنة ظاهرا وباطنا وقال الكاشفى [داناست بحال رزقا ومرزوقا] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وتصرفا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ فى ذاته عن كل شىء: وبالفارسية [هر آينه اوست بى نياز در ذات خود از همه أشياء] وفى التأويلات النجمية لا ينقص غناه من مواهبه الْحَمِيدُ المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله وفى التأويلات النجمية فى ذاته مستغن عن الحامدين قال الامام الغزالي رحمه الله الحميد هو المحمود المثنى عليه والله تعالى هو الحميد لحمده لنفسه ازلا ولحمد عباده له ابدا ويرجع هذا الى صفات الجلال والعلو والكمال منسوبا الى ذكر الذاكرين له فان الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ اى جعل ما فيها من الأشياء مذللة لكم معدة لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم فلا أصلب من الحجر ولا أشد من الحديد ولا اهيب من النار وهى مسخرة منقادة لكم وَالْفُلْكَ عطف على ما او على اسم ان تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ حال من الفلك والمراد بالأمر التيسير والمشيئة وَيُمْسِكُ السَّماءَ من أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ بان خلقها على صورة متداعية الى الاستمساك يقال امسك الشيء إذا اخذه والوقوع السقوط إِلَّا بِإِذْنِهِ اى بمشيئة قال الراغب الاذن فى الشيء الاعلام بإجازته والرخصة فيه انتهى وذلك يوم القيامة وفيه رد لاستمساكها بذاتها فانها مساوية لسائر الأجسام فى الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط كقبول غيرها يقول الفقير من الغرائب ما رأيت فى بعض الكتب ان طائرا كان يتدلى من الشجرة برجله كل ليلة الى الصباح ويصبح خوفا من وقوع السماء عليه ونظيره ما ذكره الحافظ ان الكركي لا يطأ الأرض بقدميه

(1) لم أجد يعنيه فليراجع

ص: 56

بل بأحدهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الأرض وفى هذين عبرة لاولى الابصار إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [مهربان وبخشاينده است] حيث هيألهم اسباب معاشهم وفتح لهم أبواب المنافع ودفع عنهم انواع المضار وأوضح لهم مناهج الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية والرؤوف بمعنى الرحيم او الرأفة أشد الرحمة او أرقها كما فى القاموس قال فى بحر العلوم لرؤف لمريد للتخفيف على عباده رحيم مريد للانعام عليهم وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ بعد ان كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل فى مطلع السورة الكريمة ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند مجيئ آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ عند البعث إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ اى لجحود للنعم مع ظهورها فلا يعبد المنعم الحقيقي وهذا وصف للجنس بوصف بعض افراده قال الجنيد قدس سره أحياكم بمعرفته ثم يميتكم باوقات الغفلة والفترة ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم اليه حقيقة ان الإنسان لكفور يذكر ما له وينسى ما عليه اعلم ان الله تعالى كرم الإنسان وعظم شأنه فنقله من عالم الجماد الى عالم النبات ثم منه الى عالم الحيوان ثم جعله ناطقا وأفاض عليه نعمة الصورية والمعنوية وجعل الموجودات خادمة له فلا بد من الشكر لالطافه والشكر اظهار النعمة والكشف عنها ونقيضه الكفران وهو سترها واخفاؤها وكل نعمة فهى سبيل الى معرفة المنعم لانها اثره فيلزم الاستدلال بالأثر على المؤثر وهو الايمان اليقيني وفى الحديث القدسي (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق وتحببت إليهم بالنعم حتى عرفونى) فعلى العاقل ان لا يغتر بالنعم والغنى ويلاحظ التوفيق فى كل حال وفى الخبر ان الله تعالى قال للنبى صلى الله عليه وسلم (قل للقوى لا تعجبنك قوتك فان أعجبتك قوتك فادفع الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان أعجبك علمك فاخبرنى متى أجلك وقل للغنى لا يعجبنك مالك وغناؤك فان أعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا) فالانسان عاجز والله على كل شىء قدير ومنه النعمة الى الصغير والكبير قال الشيخ سعدى قدس سره أديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما چهـ دشمن چهـ دوست ولكل عضو من أعضاء الإنسان طاعة تخصه فاذا لم يصرفه الى مصارفه ولم يستخدمه فيما يناسب له فقد تعرض لسخط الله تعالى: وفى البستان يكى كوش كودك بماليد سخت كه اى بو العجب رأى وبركشته بخت ترا تيشه دادم كه هيزم شكن نكفتم كه ديوار مسجد بكن زبان آمد از بهر شكر وسپاس بغيبت نكرداندش حق شناس كذركاه قرآن و پندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دو چشم از پى صنع بارى نكوست ز عيب برادر فروكير ودوست يقال علامة المنيب اى المقبل الى الله تعالى فى ثلاث خصال. أولاها ان يجعل قلبه للتفكر فى صفات الله والأمور الاخروية. والثانية ان يجعل لسانه للذكر والشكر. والثالثة ان يجعل بدنه للخدمة فى سبيل الله تعالى بلا فتور الى ان يأتى الموت نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لطاعته

ص: 57

وخدمته ويشرفنا بجنته ووصلته لِكُلِّ أُمَّةٍ معينة من الأمم الماضية والباقية والامة جماعة أرسل إليهم رسول جَعَلْنا [معين ساختيم] مَنْسَكاً مصدر مأخوذ من النسك وهو العبادة اى شريعة خاصة لا لامة اخرى منهم على معنى عينا كل شريعة لامة معينة من الأمم بحيث لا تتخطى امة منهم شريعتها المعينة لها الى شريعة اخرى لا استقلالا ولا اشتراكا هُمْ ناسِكُوهُ صفة لمنسكا مؤكدة للقصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور على الفعل والضمير لكل امة باعتبار خصوصها اى تلك الامة المعينة ناسكوه والعاملون به لامة اخرى فالامة التي كانت من مبعث موسى الى مبعث عيسى عليهما السلام منسكهم التوراة هم ناسكوها والعاملون بها لا غيرهم والامة التي من مبعث عيسى الى مبعث النبي عليه السلام منسكهم الإنجيل هم ناسكوه والعاملون به لا غيرهم واما الامة الموجودة عند بعث النبي عليه السلام ومن بعدهم من الموجودين الى يوم القيامة فهم امة واحدة منسكهم الفرقان ليس الا فَلا يُنازِعُنَّكَ اى من يعاصرك من اهل الملل يقال نزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والمنازعة المخاصمة فِي الْأَمْرِ اى فى امر الدين زعما منهم ان شريعتهم ما عين لآبائهم الأولين من التوراة والإنجيل فانهما شريعتان لمن مضى من الأمم قبل انتساخهما وهؤلاء امة مستقلة منسكهم القرآن المجيد فحسب: وبالفارسية [بس بايد كه نزاع نكنند سائر ارباب أديان با تو در كار دين چهـ امر دين توازان ظاهر ترست كه تصور نزاع در ان توان كرد در نور آفتاب چهـ جاى تأمل است] وَادْعُ الناس كافة ولا تخص امة دون امة بالدعوة فان كل الناس أمتك إِلى رَبِّكَ الى توحيده وعبادته حسبما بين لهم فى منسكهم وشريعتهم إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ اى طريق موصل الى الحق سوىّ وهو الدين وَإِنْ جادَلُوكَ وخاصموك بعد ظهور الحق ولزوم الحجة وأصله من جدلت الحبل اى حكمت فتله فكأن المجادلين يفتل كل واحد.

منهما الآخر عن رأيه فَقُلِ لهم على سبيل الوعيد اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ من الأباطيل التي من جملتها المجادلة فيجازيكم عليها اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين يَوْمَ الْقِيامَةِ بالثواب والعقاب كما فصل فى الدنيا بالحجج والآيات فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من امر الدين أَلَمْ تَعْلَمْ الاستفهام للتقرير اى قد علمت أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ فلا يخفى عليه شىء من الأشياء التي من جملتها ما يقول الكفرة وما يعملونه إِنَّ ذلِكَ اى ما فى السماء والأرض فِي كِتابٍ هو اللوح قد كتب فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له إِنَّ ذلِكَ اى ما ذكر من العلم والإحاطة به وإثباته فى اللوح عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سهل: وبالفارسية [آسانست] فان علمه وقدرته مقتضى ذاته فلا يخفى عليه شىء ولا يعسر عليه مقدور وفى الآيات إشارات منها ان لكل فريق من الطلاب شرعة هم واردوها ولكل قوم طريقة هم سالكوها ومقاماهم سكانه ومحلاهم قطانه ربط كل جماعة بما أهلهم وأوصل كل ذوى رتبة الى ما جعله محلهم فبساط التعبد موطوء باقدام العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة باصحاب

ص: 58

الكلف من المجتهدين ومجالس اصحاب المعارف مأنوسة بلوازم العارفين ومنازل المحبين مأهولة بحضور الواجدين ولتفاوت مقامات السلوك والموصول تفاوتت الدعوة الى الله تعالى فمنهم من يدعو الخلق من باب الفناء فى حقيقة العبودية وهو قوله تعالى (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية وهو الذلة والافتقار وما يقتضيه مقام العبودية ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق بالقهرية ومنهم من يدعوهم من باب الأخلاق الالهية وهو ارفع باب واجله وقد قالوا الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق وبعدد الأنفاس الالهية فان الشؤون المتجددة من الله تعالى فى كل مظهر أنفاس الالهية ومنها ان اهل المجادلة هم اهل التأبي والإنكار والاعتراض والله اعلم بأحوالهم ويحكم يوم القيامة بين كل فريق بما يناسب حاله اما الأجانب فيقول لهم (كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) واما الأولياء فقوم منهم يحاسبهم حسابا يسيرا وصنف منهم يؤتون أجورهم بغير حساب واما الأحباب فيقعدون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ومنها ان السماء سماء القلب وقيه نور اليقين والصدق والإخلاص والمحبة والأرض ارض البشرية والنفس الامارة وفيها ظلمة الشك والكذب والشرك وحرص الدنيا فيزيل الله عن ارباب القلوب البلوى ويجمل لهم النعمى وتنزل بأرباب النفوس البلوى ولا يسمع منهم الشكوى ان ذلك فى كتاب مكتوب بقلم التقدير فى القدم كما قال الشيخ سعدى

كرت صورت خال بد يا نكوست

نكاريده دست تقدير اوست

ان ذلك على الله يسير مجازاتهم على وفق التقدير سهلة على الله تعالى ولكن ليعرف المؤمن ان كلا ميسر او مهيأ لما خلق له فمن وفق للعلم والعمل كان ذلك علامة للسعادة العظمى ومن ابتلى بالجهل والكسل كان ذلك امارة للشقاوة الكبرى فلم يبق الا التسليم للاحكام الالهية والاجتهاد فى طريق الحق بالشريعة والطريقة الى ان يحصل الوصول الى المعرفة والحقيقة واما قوله

قضا كشتى آنجا كه خواهد برد

وكر ناخدا جامه بر تن درد

فناظر الى عالم القضاء والعبد أعمى عنه وليس له التفحص عن ذلك والله تعالى يقول الحق وهو يهدى السبيل وَيَعْبُدُونَ اى اهل الشرك مِنْ دُونِ اللَّهِ اى متجاوزين عبادة الله تعالى ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ اى بجواز عبادته وما عبارة عن الأصنام سُلْطاناً اى حجة وبرهانا وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ اى بجواز عبادته عِلْمٌ حصل لهم من ضرورة العقل او استدلاله فهم انما يعبدون الأصنام بمجرد الجهل ومحض التقليد وَما لِلظَّالِمِينَ اى المشركين الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم مِنْ نَصِيرٍ يدفع عنهم العذاب الذي يعتريهم بسبب ظلمهم وفى التأويلات النجمية يشير الى من كان من جملة خواصه أفرده ببرهان وأيده ببيان وأعزه بسلطان وما لاهل الخذلان سلطان فيما عبدوه من اصناف الأوثان ولا برهان على ما طلبوه وما لهم نصرة من الله بل خذلان وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ اى على المشركين آياتُنا من القرآن حال كونها بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على العقائد الحقية والاحكام الالهية تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ اى الإنكار بالعبوس والكراهة

ص: 59

كالمكرم بمعنى الإكرام: وبالفارسية [يعنى چون قرآن بر كافران خوانى اثر كراهت ونفرت در روى ايشان به بينى از فرط عناد ولجاج كه با حق دارند] واعلم ان الوجوه كالمرائى فكل صورة من الإقرار والإنكار تظهر فيها فهى اثر احوال الباطن وكل اناء يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر عليهم فى ظاهرهم الا حكم ما استقر فى باطنهم قال الفقير

هر كرا صورت بياض الوجوه بود

صورت حال درونش رو نمود

كر سياه ويا كبودى بود رنك

رنك او ظاهر شد از دل بى درنگ

يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا اى يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لاباطيل أخذوها تقليدا من السطوة وهى البطش برفع اليد يقال سطابه قُلْ ردا عليهم وإقناطا مما يقصدونه من الإضرار بالمسلمين أَفَأُنَبِّئُكُمْ اى أخاطبكم فأخبركم بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ الذي فيكم من غيضكم على التالين وسطوتكم بهم النَّارُ اى هو النار على انه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما هو وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى النار والمصير المرجع وفيه اشارة الى ان نار القطيعة والطرد والابعاد شر من الإنكار الذي فى قلوب المنكرين فعلى العاقل ان يجتنب عن كل ما يؤدى الى الشرك والإنكار ويصحب اهل التوحيد والإقرار ويقبل الحقائق والاسرار ويحب ارباب الولاية ويبغض اصحاب الضلالة وفى بعض الاخبار يقول الله تعالى غدا يا ابن آدم اما زهدك من الدنيا فانما طلبت الراحة لنفسك واما انقطاعك الى فانما طلبت العزة لنفسك ولكن هل عاديت لى عدوا او واليت لى وليا واعلم ان الكفر والإنكار يؤديان الى النار كما ان التوحيد والإقرار يفضيان الى الجنة وهما من أفضل النعم فان العبد يصل بسبب التوحيد الى السعادة الابدية ولذلك كل عمل يوزن الا شهادة ان لا اله الله وإذا رسخ التوحيد فى قلب المؤمن لم يجد بدا من الإقرار والذكر كلما وجد مجالا صالحا له- حكى- ان بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد فى المنام بعد الموت وسأل عن حالها فقالت غفر لى ربى فقال ابالحياض التي حفرتها بين الحرمين الشريفين فقالت لافانها كانت أموالا مغصوبة فجعل ثوابها لاربابها فقال فبم قالت كنت فى مجلس شرب الخمر فامسكت عن ذلك حين اذن المؤذن وشهدت ما شهد المؤذن فقال الله تعالى لملائكته أمسكوا عن عذابها لو لم يكن التوحيد راسخا فى قلبها لما ذكرتنى عند السكر فغفر لى واحسن حالى واما اهل النار والمؤاخذة فالادنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ولذلك قال الله تعالى (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فانه لا راحة فيها لاحد عصمنا الله وإياكم من نار البعد وعذاب السعير انه خير عاصم ومجير يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ اى بين لكم حالة مستغربة او قصة بديعة حقيقة بان تسمى مثلا وتسير فى الأمصار والاعصار فَاسْتَمِعُوا لَهُ اى للمثل استماع تدبر وتفكر: وبالفارسية [پس بشنويد آن مثل را بكوش هوش ودر ان تأمل كنيد وفى التأويلات النجمية يشير بقوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ) الى اهل النسيان عن حقيقة الأمر بالعيان فلا بد لهم من ضرب مثل لعلهم ينبهون من نوم الغفلة فالخطاب لناسى عهد الميثاق عامة

ص: 60

وللمستعدين المستعدين لادراك فهم الخطاب بقوله (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) خاصة وهذا الأمر امر التكوين بسمعهم الخطاب ويتعظون به ثم بين المعنى فقال إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعنى الأصنام التي تعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى وهو بيان للمثل وتفسير له قال الكاشفى [وآن سيصد وشصت بت بودند بر حوالى خانه نهاده حق سبحانه وتعالى فرمود كه اين همه بت كه مى پرستيد بجز خداى تعالى] وفى التأويلات من انواع الأصنام الظاهرة والباطنة لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً اى لن يقدروا على خلقه ابدا مع صغره وحقارته فان لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب من الذب اى يمنع ويدفع قال فى المفردات الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى النحل والزنابير وفى قوله (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً) فهو المعروف وفى حياة الحيوان فى الحديث (الذباب فى النار لا النحل) وهو يتولد من العفونة لم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان ان تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها فلهذا ترى الذباب ابدا يمسح بيديه عينيه وإذا بخر البيت بورق القرع ذهب منه الذباب وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ اى لخلقه وهو مع الجواب القدر فى موضع حال جيئ بها للمبالغة اى لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً اى ان يأخذ الذباب منهم شيأ ويخطفه لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ اى لا يستردوه من الذباب مع غاية ضعفه لعجزهم: وبالفارسية [نميتوانند رهانيد يعنى باز نميتوانند ستانند آن چيز را] قيل كانوا يطيبون الأصنام بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله قال الكاشفى [رسم ايشان آن بود كه بتان را بعسل وخلوق مى اندودند ودرهاى بتخانه بر ايشان مى بستند مكسان از روزن درآمده آنها ميخوردند وبعد از چند روز اثر طيب وعسل بر ايشان نبود شادى مينمودند كه آنها را خورده اند حق سبحانه وتعالى از عجز وضعف بتان خبر ميدهد كه نه بر آفريدن مكس قادرند ونه بر دفع ايشان از خود] ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ اى عابد الصنم ومعبوده او الذباب الطالب لما يسلبه عن الصنم من الطيب والصنم المطلوب منه ذلك ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ اى ما عرفوه حق معرفته او ما عظموه حق تعظيمه حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصر منه وسموا باسم ما هو ابعد الأشياء منه مناسبة إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ على خلق الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات عن آخرها عَزِيزٌ غالب على جميع الأشياء لا يغلبه شىء وآلهتهم التي يدعونها عجزة عن أقلها مقهورة من أذلها قال ابن عطاء دلهم بقوله (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ) إلخ على مقادر الخليقة فمن كان أشد هيبة وأعظم ملكا لا يمكنه الاحتراز من أهون الخلق وأضعفه ليعلم بذلك عجزه وضعفه وعبوديته وذلته ولئلا يفتخر على أبناء جنسه من بنى آدم بما يملكه من الدنيا

عاجز انكه عاجزانرا بنده اند

چون فتد كارى ز هم شرمنده اند

عجز وإمكان لازم يكديكرند

پس همه خلقى ز هم عاجزترند

قوت از حق است وقوت حق اوست

آن او مغز است وآن خلق پوست

ص: 61

قال الواسطي فى الآية الاخيرة لا يعرف قدر الحق الا الحق وكيف يقدر قدره أحد وقد عجز عن معرفة قدر الوسائط والرسل والأولياء والصديقين ومعرفة قدره ان لا يلتفت منه الى غيره ولا يغفل عن ذكره ولا يفتره عن طاعته إذ ذاك عرفت ظاهر قدره واما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها الا هو قال الكاشفى [محققان برآنند كه چنانچهـ اهل شرك بحق المعرفة او را نشناخته اند اهل علم نيز بحقيقت معرفت او راه نبرده اند زيرا كه دور باشى «ولا يحيطون به علما» كسى را در حوالئ باركاه كبريا نميكذارد وبعيب هويت خود هيچ رهبر ورهنما را راه نميدهد ميان او وما سوى بهيچ نوع نسبتى نيست تا در طريق معرفتش شروع تواند كرد ومعرفت بي مناسبت از قبيل محالات است ما للطين ورب العالمين

چهـ نسبت خاك را با عالم پاك

قال بعض الكبار ما عرفناك حق معرفتك اى بحسبك ولكن عرفناك حق معرفتك اى بحسبنا وفى شرح مفتاح الغيب لحضرة شيخى وسندى قدس الله سره العلم الإلهي الشرعي المسمى فى مشرب اهل الله علم الحقائق هو العلم بالحق سبحانه من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية وهو ما وقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة انتهى قال الشيخ ابو العباس رحمه الله معرفة الولي أصعب من معرفة الله فان الله معروف بكماله وجماله متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب انتهى وهذا الكلام موافق لما فى شرح المفتاح ولما قبله كما لا يخفى على من له ادنى ذوق فى هذاب الباب اللَّهُ يَصْطَفِي [بركزيند] مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحى مثل جبرائيل وميكائيل واسرافيل قال فى المفردات اصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب والاصطفاء تناول صفو الشيء كما ان الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته واصطفاء الله بعض عباده قد يكون بايجاده تعالى إياه صافيا عن الثوب الموجود فى غيره وقد يكون باختياره وبحكمه وان لم يتعرّ ذلك من الاول وفى التأويلات يصطفى من الملائكة رسلا بينه وبين العباد ولتربيتهم بأداء الرسالة إذ لم يكونوا بعد مستأهلين لاستماع الخطاب بلا واسطة فيربيهم بواسطة رسالة الملائكة وَمِنَ النَّاسِ [ومى كزيند از آدميان پيغمبران تا خلق را دعوت كند بوى] وهم المختصون بالنفوس الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون بكلام العالمين الروحاني والجسماني يتلقون من جانب ويلقون الى جانب ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق عن التبتل الى جانب الحق فيدعونهم اليه تعالى بما انزل عليهم ويعلمونهم شرائعه وأحكامه إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بجميع المسموعات وقال الكاشفى [شنواست مقاله پيغمبر را در وقت تبليغ] بَصِيرٌ مدرك لجميع المبصرات فلا يخفى عليه شىء من الأقوال والافعال وقال الكاشفى [بينا بحال امت او در رد وقبول دعوت] وفى التأويلات النجمية سميع يسمع ضراعتهم فى احتياج الوجود وهم فى العدم بصير من يستحق للرسالة وهو معدوم يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ عالم بواقع الأشياء ومترقبها وقال الكاشفى [ميداند آنچهـ در پيش آدميانست يعنى عملها كه

ص: 62

كرده اند وآنچهـ از پس ايشانست يعنى كارها كه خواهند كرد] وَإِلَى اللَّهِ لا الى أحد غيره لا اشتراكا ولا استقلالا تُرْجَعُ ترد من الرجع القهقرى الْأُمُورُ كلها لانه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون- روى- انه تكلم رجل فى زين العابدين على بن الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنهم وافترى عليه فقال له زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله وان لم أكن كما قلت فغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاغفرلى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالي فقال لهم زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل على الرجل وقال ما ستر عنك من أمرنا اكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى اليه حميصة كانت عليه وامر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من أولاد الرسول ولا يتوهم انهم كانوا اهل دنيا ينفقون منها الأموال انما كانوا اهل سخاء وفتوة ومروءة وجود ومكارم كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم يصدق قول القائل

تعود بسط الكف حتى لوانه

ثناها لقبض لم تطعه أنامله

فلو لم يكن فى كفه غير نفسه

لجاد بها فليتق الله سائله

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا اى فى صلاتكم أمرهم بها لما انهم ما كانوا يفعلونها أول اسلام قال ابو الليث كانوا يسجدون بغير ركوع فامرهم الله بان يركعوا ويسجدوا وقال بعضهم كانوا يركعون بلا سجود ويسجدون بلا ركوع قال الكاشفى [در أول اسلام همين قعود وقيام بوده بدين آيت ركوع وسجود داخل شد] او المعنى صلوا عبر عن الصلاة بهما لانهما أعظم أركانها وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ بسائر ما تعبدكم به وَافْعَلُوا الْخَيْرَ وتحروا ما هو خير وأصلح فى كل ما تأتون وما تذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق وفى الحديث (حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم) وفى المرفوع (النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) قال فى المفردات الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع والشر ضده وقيل الخير ضربان خير مطلق وهو ان يكون مرغوبا فيه بكل حال وعند كل أحد كما وصف عليه السلام الجنة فقال (لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة) وخير مقيد وهو ان يكون خير الواحد شر الآخر كالمال الذي ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ اى افعلوا هذه كلها وأنتم راجون بها الافلاح غير متيقنين له واثقين بأعمالكم: قال الشيخ سعدى قدس سره

بضاعت نياوردم الا اميد

خدايا ز عفوم مكن نااميد

والفلاح الظفر وادراك البغية وذلك ضربان دنيوى واخروى فالدنيوى الظفر بالسعادات التي يطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز والعلم والأخروي اربعة أشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة

ز نهار دل مبند بر اسباب دنيوى

قالوا الآية آية سجدة عند الشافعي واحمد لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود قال الكاشفى

ص: 63

[اين سجد، مختلف فيه است وبمذهب امام شافعى سجده هفتم باشد از سجدات قرآن وحضرت شيخ اين را سجدة الفلاح كفته] وقال الامام الأعظم والامام مالك دل مقارنة السجود بالركوع فى الآية على ان المراد سجود الصلاة قال فى التأويلات النجمية يشير بقوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية الى الرجوع من تكبر قيام الانسانية الى تواضع خشوع الحيوانية فان الحيوانات على اربع فى الركوع لقوله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ) والرجوع من الركوع الى الانكسار والذلة والنباتية فى السجود فان النبات فى السجود لقوله (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) لان الروح بهذه المنازل كان مجيئه من عالم الأرواح عبر على المنزل النباتي ثم على المنزل الحيواني الى ان بلغ المنزل الإنساني فعند رجوعه الى الحضرة يكون عبوره على هذه المنازل وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم (الصلاة معراج المؤمنين) ثم قال (وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) يعنى بهذا الرجوع اليه خالصا لوجه تعالى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) بالتوجه الى الله فى جميع أحوالكم واعمال الخير كلها (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) بالعبور على هذا المنازل من حجب الظلمات النفسانية والأنوار الروحانية وَجاهِدُوا الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو فِي اللَّهِ اى فى سبيل الله كما فى تفسير الجلالين وقال فى غيره اى لله ولاجله اعداء دينه الظاهرة كاهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس حَقَّ جِهادِهِ [چنانكه سزاوار جهاد او باشد يعنى بدل صافى ونيت خالص] اى جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق الى الجهاد مبالغة وأضيف الجهاد الى الضمير الراجع الى الله اتساعا قال الامام الراغب الجهاد ثلاثة اضرب مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها فى قوله تعالى (وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ) وفى الحديث (جاهدوا الكفار بايديكم والسنتكم) وفى الحديث (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) وعنه صلى الله عليه وسلم انه رجع من غزوة تبوك فقال (رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر) فجهاد النفس أشد من جهاد الأعداء والشياطين وهو حملها على اتباع الأوامر والاجتناب عن النواهي: وفى المثنوى

اى شهان كشتيم ما خصم برون

ماند ازو خصمى بتر در اندرون «1»

كشتن اين كار عقل وهوش نيست

شير باطن سخره خركوش نيست

هُوَ اجْتَباكُمْ اى هو اختاركم لدينه ونصرته لا غيره وفيه تنبيه على ما يقتضى الجهاد ويدعو اليه قال ابن عطاء الاجتبائية أورثت المجاهدة لا المجاهدة أورثت الاجتبائية وفى التأويلات النجمية (وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ) بان تجاهدوا النفوس فى تزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ وتجاهدوا القلوب فى تصفيتها بقطع تعلقات الكونين ولزوم المراقبات عن الملاحظات وتجاهدوا الأرواح فى تحليتها بافناء الوجود فى وجوده ليبقى بوجوده وجوده (هُوَ اجْتَباكُمْ) لهذه الكرامات من بين سائر البريات ولولا ان اجتباكم واستعداد هذا الجهاد اعطاكم واليه هداكم لما جهدتم فى الله كما قيل

فلولاكمو ما عرفناه الهوى

ولولا الهوى ما عرفناكمو

ومن مبادى الحق الجهاد وهو ان لا يفتر مجاهدة النفس لحظة كما قال قائلهم

يا رب ان جهادى غير منقطع

فكل أرضك لى ثغر وطرطوس

(1) در اواسط دفتر يكم در بيان تفسير رجعنا من الجهاد الأصغر إلخ

ص: 64

(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) اصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج اى ما جعل فيه من ضيق بتكليف ما يشق عليه إقامته ولذلك أزال الحرج فى الجهاد عن الأعمى والأعرج وعادم النفقة والراحلة والذي لا يأذن له أبواه قال الكاشفى [يعنى بر شما تنك فرانكرفت ودر احكام دين تكليف ما لا يطاق نكرد بوقت ضرورت رخصتها داد چون قصر تيمم وإفطار در مرض وسفر] وفى التأويلات النجمية اى ضيق فى السير الى الله والوصول اليه لانك تسير الى الله بسيره لا بسيرك وتصل اليه بتقربه إليك لا بتقربك اليه وان كنت ترى ان تقربك اليه منك ولا ترى ان تقربك اليه من نتائج تقربه إليك وتقربه إليك سابق على تقربك اليه كما قال (من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا) فالذراع اشارة الى الشبرين شبر سابق على تقربك اليه وشبر لا حق يتقربك اليه حتى لو مشيت اليه فانه يسارعك من قبل مهر ولا انتهى (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) نصب على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف المضاف اى وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم ابراهيم او اتبعوا ملة أبيكم كما فى الجلالين قال الراغب الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به الى جوار الله تعالى والفرق بينها وبين الدين ان الملة لا تضاف الا الى النبي الذي تسند اليه نحو اتبعوا ملة ابراهيم واتبعت ملة آبائي ولا يكاد يوجد مضافا الى الله تعالى ولا الى آحاد امة النبي ولا يستعمل الا فى جملة الشرائع دون آحادها ولا يقال ملة الله ولا ملتى وملة زيد كما يقال دين الله واصل الملة من مللت الكتاب ويقال الملة اعتبارا بالنبي الذي شرعها والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذا كان معناه الطاعة هذا كله فى مفردات الراغب وانما جعله أباهم لانه ابو رسول الله وهو كالاب لامته من حيث انه سبب لحياتهم الابدية ووجودهم على الوجه المعتد به فى الآخرة او لان اكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم قال ابن عطاء ملة ابراهيم هو السخاء والبذل وحسن الأخلاق والخروج عن النفس والأهل والمال والولد وفى التأويلات النجمية يشير الى ان السير والذهاب الى الله من سنة ابراهيم عليه السلام لقوله (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) وانما سماه بأبيكم لانه كان أباكم فى طريقة السير الى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (انا لكم كالوالد لولده) هُوَ اى الله تعالى سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ اى فى الكتب المتقدمة وَفِي هذا اى فى القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ يعنى حضرة محمد يوم القيامة متعلق بسماكم واللام لام العاقبة شَهِيداً عَلَيْكُمْ بانه بلغكم فيدل على شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته او بطاعة من أطاع وعصيان من عصى وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بتبليغ الرسل إليهم فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ اى فتقربوا الى الله بانواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف وتخصيصهما بالذكر لفضلها فان الاول دال على تعظيم امر الله والثاني على الشفقة على الخلق وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ اى ثقوا به فى مجامع أموركم ولا تطلبوا الاعانة والنصرة الا منه: وبالفارسية [و چنك در زنيد بفضل خداى يعنى در مجامع امور خود اعتماد بدو كنيد يا بكتاب وسنت متمسك شويد سلمى فرموده كه اعتصام بحبل الله امر عوام است وبالله كار خواص اما اعتصام بحبل الله تمسك باوامر وتنفر از نواهى واعتصام بالله خلوت دلست از ما سواى حضرت الهى] هُوَ مَوْلاكُمْ

ص: 65