الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ان الدين بما لا دليل عليه باطل فكيف بما شهدت بداهة العقول بخلافه فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ فهو مجازى له على قدر ما يستحقه جواب يدع إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ اى الشان لا ينجو من كفر من سوء الحساب والعذاب وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ امر رسول الله بالاستغفار والاسترحام إيذانا بانهما من أهم الأمور الدينية حيث امر به من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه كما قال فى التأويلات النجمية الخطاب مع محمد عليه السلام يشير الى انه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته ورسالته محتاج الى مغفرته ورحمته فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع الله الها آخر اى فلا بد لامته من الاقتداء به فى هذا الدعاء وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ يشير الى انه يحتمل تغير كل راحم بان يسخط على مرحومه فيعذبه بعد ان يرحمه وان الله جل ثناؤه إذا رحم عبده لم يسخط عليه ابدا لان رحمته ازلية لا تحتمل التغير وفى حقائق البقلى اغفر تقصيرى فى معرفتك وارحمني بكشف زيادة المقام فى مشاهدتك وأنت خير الراحمين إذ كل الرحمة فى الكونين قطرة مستفادة من بحار رحمتك القديمة وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه مرّ بمصاب مبتلى فقرأ فى اذنه (أَفَحَسِبْتُمْ) حتى ختم السورة فبرئ بإذن الله فقال عليه السلام (ما قرأت فى اذنه) فاخبره فقال (والذي نفسى بيده لو ان رجلا موقنا قرأها على جبل لزال) - روى- ان أول هذه السورة وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع آيات من آخرها فقد نجا وأفلح وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان عليه السلام إذا نزل عليه الوحى يسمع عنده دوىّ كدوى النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال (اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وارضنا) ثم قال (لقد انزل علىّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة) ثم قرأ (قد أفلح المؤمنون) حتى ختم العشر تمت سورة المؤمنين فى الثاني والعشرين من شهر الله رجب من سنة سبع ومائة والف
تفسير سورة النور
وهى مدنية اثنتان او اربع وستون آية
بسم الله الرحمن الرحيم قال القرطبي مقصود هذه السورة ذكر احكام العفاف والستر كتب عمر رضى الله عنه الى الكوفة علموا نساءكم سورة النور وقالت عائشة رضى الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنزلوهن) اى النساء (فى الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل) سُورَةٌ سورة القرآن طائفة منه محيطة بما فيها من الآيات والكلمات والعلوم والمعارف مأخوذة من سورة المدينة وهو حائطها المشتمل عليها وهى خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة وانما أشير إليها مع عدم سبق ذكرها لانها باعتبار كونها فى شرف الذكر فى حكم الحاضر المشاهد والتنكير مفيد للفخامة من حيث الذات كما ان قوله تعالى أَنْزَلْناها مفيد لها من حيث الصفة اى أنزلناها من عالم القدس بواسطة جبريل وَفَرَضْناها اى أوجبنا ما فيها من الاحكام إيجابا قطعيا فان اصل الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كقطع
الحديد والفرض كالايجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته والفرض بقطع الحكم فيه كما فى المفردات وَأَنْزَلْنا فِيها اى فى تضاعيف السورة آياتٍ هى الآيات التي نيطت بها الاحكام المفروضة كما هو الظاهر لا مجموع الآيات بَيِّناتٍ واضحات دلالاتها على أحكامها وتكرير أنزلنا مع استلزام إنزال السورة لانزالها لابراز كمال العناية بشأنها لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [شايد كه شما پند پذيريد واز محارم پرهيزيد] وهو بحذف احدى التاءين اى تتذكرونها فتعملون بموجبها عند وقوع الحوادث الداعية الى اجراء أحكامها وفيه إيذان بان حقها ان تكون على ذكر منهم بحيث متى مست الحاجة إليها استحضروها قال بعضهم لو لم يكن من آيات هذه السورة إلا براءة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله لكان كثيرا فكيف وقد جمعت من الاحكام والبراهين ما لم يجمعها غيرها الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي شروع فى تفصيل ما ذكر من الآيات البينات وبيان أحكامها والزنى وطئ المرأة من غير عقد شرعى وقد يقصر وإذا مد يصح ان يكون مصدر المفاعلة والنسبة اليه زنوى كذا فى المفردات والزانية هى المرأة المطاوعة للزنى الممكنة منه كما ينبئ عنه الصيغة لا المزينة كرها وتقديمها على الزاني لما ان زنى النساء من إماء العرب كان فاشيا فى ذلك الزمان او لانها الأصل فى الفعل لكون الداعية فيها أوفر والشهوة اكثر ولولا تمكينها منه لم يقع ورفعها على الابتداء والخبر قوله فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط إذ اللام بمعنى الموصول والتقدير التي زنت والذي زنى. والجلد ضرب الجلد بالكسر وهو قشر البدن يقال جلده ضرب جلده نحو بطنه وظهره إذا ضرب بطنه وظهره او معنى جلده ضربه بالجلد نحو عصاه إذا ضربه بالعصا ومائة نصب على المصدر: والمعنى بالفارسية [پس بزنيد اى اهل بلد واحكام هر يكى را از ان هر دو صد تازيانه] وكان هذا عاما فى المحصن وغيره وقد نسخ فى حق المحصن قطعا ويكفينا فى حق الناسخ القطع بانه عليه السلام قد رجم ما عزا وغيره فيكون من باب نسخ الكتاب بالسنة المشهورة فحد المحصن هو الرجم وحد غير المحصن هو الجلد وشرائط الإحصان فى باب الرجم ست عند ابى حنيفة الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والنكاح الصحيح والدخول فلا إحصان عند فقد واحدة منها وفى باب القذف الأربع الاول والعفة فمعنى قولهم رجم محصن اى مسلم حر عاقل بالغ متزوج وذو دخول ومعنى قولهم قذف محصنا اى مسلما حرا عاقلا بالغا عفيفا وإذا فقدت واحدة منها فلا إحصان وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ رحمة ورقة وفى البحر الرأفة ارق الرحمة: وبالفارسية [مهربانى كردن] وتنكيرها للتقليل اى لا يأخذكم بهما شىء من الرأفة قليل من هذه الحقيقة وبالفارسية [وفرا نكيرد شما را باين روز ناكننده مهربانى] فِي دِينِ اللَّهِ فى طاعته واقامة حده فتعطلوه او تسامحوا فيه بعدم الايجاع ضربا والتكميل حدا وذلك ان المضروب يفعل أثناء الضرب افعالا غريبة ويتضرع ويستغيث ويسترحم وربما يغشى عليه فيرأف به الامام او الضارب او بعض الحاضرين لا سيما إذا كان أحب الناس اليه كالولد والأخ مثلا فلا يستوفى حد الله وحقه ولا يكمل جلد مائة بل ينقصه بترك شىء منها او يخفف الضرب
فنهاهم الله عن ذلك وفيه تنبيه على ان الله تعالى إذا أوجب امرا قبح استعمال الرحمة فيه وفى الحديث (يؤتى بوال نقص من حد سوطا فيقال لم نقصت فيقول رحمة لعبادك فيقال له أنت ارحم منى انطلقوا به الى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال لم زدت فيقول لينهوا عن معاصيك فيقال له أنت احكم منى فيؤمر به الى النار) قال فى الاسئلة المقحمة ان الله نهى عن الرأفة والرحمة وعلى هذا ان وجدنا واحدا بقلبه اشفاق على أخيه المسلم حيث وقع فى المعصية يؤاخذ بها والجواب انه لم يرد الرأفة الجبلية والرحمة الغريزية فانها لا تدخل تحت التكليف وانما أراد بذلك الرأفة التي تمنع عن اقامة حدود الله وتفضى الى تعطيل احكام الشرع فهى منهى عنها قال فى بحر العلوم وفيه دلالة على ان المخاطبين يجب عليهم ان يجتهدوا فى حد الزنى ولا يخففوا الضرب بل يوجعوها ضربا وكذلك حد القذف عند الزهري لا حد الشرب وعن
قتادة يخفف فى حد الشرب والقذف ويجتهد فى حد الزنى إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ من باب التهييج والتهاب الغضب لله ولدينه فان الايمان بهما يقتضى الجد فى طاعته والاجتهاد فى اجراء الاحكام قال الجنيد رحمه الله الشفقة على المخالفين كالاعراض عن الموافقين وذكر اليوم الآخر لتذكر ما فيه من العقاب فى مقابلة المسامحة والتعطيل وانما سمى يوم القيامة اليوم الآخر لانه لا يكون بعده ليل فيصير كله بمنزلة يوم واحد وقد قيل انه تجتمع الأنوار كلها وتصير فى الجنة يوما واحدا وتجتمع الظلمات كلها وتصير فى النار ليلة واحدة وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الشهود الحضور والعذاب الايجاع الشديد قال بعضهم التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط اى طرفه وقيل غير ذلك وفى تسميته عذابا دليل على انه عقوبة ويجوز ان يسمى عذابا لانه الم مانع من المعاودة كما سمى نكالا اى عقابا يردع عن المعاودة والطائفة فرقة يمكن ان تكون حافة حول الشيء وحلقة من الطوف والمراد به جمع يحصل به التشهير والزجر وقوله من المؤمنين لان الفاسق من صلحاء قومه اخجل وظاهر الأمر الوجوب لكن الفقهاء قالوا بالاستحباب. والمعنى لتحضره زيادة فى التنكيل فان التفضيح قد ينكل اكثر مما ينكل التعذيب: وبالفارسية [وبايد كه حاضر شوند در وقت عذاب آن دو تن يعنى در زمان اقامت بر ايشان كروهى از مؤمنان تا تشهير ايشان حاصل وآن تفضيح مانع كردد از معاودت بامثال آن عمل] فحد غير المحصن جلد مائة وسطا بسوط لا ثمرة له ويجلد الرجل قائما وينزع عنه ثيابه الا إزاره ويفرق على بدنه الا رأسه ووجهه وفرجه وتجلد المرأة قاعدة لا ينزع من ثيابها الا الحشو والفرو وجاز الحفر لها لا له ولا يجمع بين جلد ورجم ولا بين جلد ونفى إلا سياسة ويرجم مريض زنى ولا يجلد حتى يبرأ وحامل زنت ترجم حين وضعت وتجلد بعد النفاس وللعبد نصفها ولا يحده سيده الا بإذن الامام خلافا للشافعى وفى الحديث (اقامة حد بأرض خير لاهلها من مطر أربعين ليلة) واعلم ان الزنى حرام وكبيرة- روى- حذيفة رضى الله عنه عنه عليه السلام يا معشر الناس اتقوا الزنى فان فيه ست خصال ثلاث فى الدنيا وثلاث فى الآخرة. اما التي فى الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر. واما التي فى الآخرة فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار ومن الزنى
زنى النظر والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس: وفى المثنوى
اين نظر از دور چون تير است وسم
…
عشقت افزون ميكند صبر تو كم «1»
وفى التأويلات النجمية قوله (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) يشير الى النفس إذا زنت وزناها بان استسلمت لتصرفات الشيطان والدنيا فيها بما نهاها الله عنه والى الروح إذا زنى وزناه تصرفه فى الدنيا وشهواتها مما نهاه الله عنه (فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) من الجوع وترك الشهوات والمرادات تزكية لهما (وتأديبا وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) يعنى إذا ادعيتم محبة الله فابغضوا مخالفى امره ولا ترحموا أنفسكم وأرواحكم على مخالفة الله فانهم يظلمون أنفسهم بجهلهم بحالهم وان رحمتكم عليهم فى ترك تزكيتهم وتأديبهم كترك الولد علاج ولده المريض شفقة عليه لينهكه المرض فادبوهما (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يشير الى شهود اهل الصحبة وان يزكى النفس ويؤدب الروح بمشهد شيخ واصل كامل ليحفظه من طرفى الافراط والتفريط ويهديه الى صراط مستقيم هو صراط يسلكه فيه
قطع اين مرحله بي همرهىء خضر مكن
…
ظلماتست بترس از خطر كمراهى
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ النكاح انما ورد فى القرآن بمعنى العقد اى التزوج لا الوطئ قال الراغب اصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون فى الأصل للجماع ثم استعير للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا ما يستفظعونه لما يستحسنونه انتهى وهذا حكم مؤسس على الغالب المعتاد جيئ به لزجر المؤمنين عن نكاح الزواني بعد زجرهم عن الزاني بهن يعنى الغالب ان المائل الى الزنى والتقحب لا يرغب فى نكاح الصوالح من النساء وانما يرغب فى نكاح فاسقة من شكله او مشركة والمسافحة لا يرغب فى نكاحها الصلحاء وينفرون عنها وانما يرغب فيها فاسق مثلها او مشرك فان المشاكلة سبب الائتلاف والاجتماع كما ان المخالفة سبب الوحشة والافتراق. وقدم الزاني فى هذه الآية لان الرجل اصل فى النكاح من حيث انه هو الطالب ومنه تبدأ الخطبة ولان الآية نزلت فى فقراء المهاجرين الذين رغبوا فى نكاح موسرات كانت بالمدينة من بقايا المشركين لينفقن عليهم من اكسابهن على عادة الجاهلية كما قال الكاشفى [بقايا از يهود با مشركان مدينه در بيوت نواخير نشسته هر يك بر در خانه خود رايتى نصب كردندى ومردم را بخود دعوت نموده اجرت كرفتندى ضعفه مهاجرين كه مسكنى وعشرتى نداشتند واز تنك پريشان مى كذرانيدند داعيه كردند كه ايشانرا بنكاح درآورده كه وكر اين نفس از ايشان كرفته بر عادت اهل جاهليت معاش كذرانند] فاستأذنوا رسول الله فى ذلك فنفروا عنه ببيان انه افعال من الزناة وخصائص المشركين كأنه قيل الزاني لا يرغب الا فى نكاح إحداهما والزانية لا يرغب فى نكاحها الا أحدهما فلا تحوموا حوله كيلا تنتظموا فى سلكهما او تتسموا بسمتهما فايراد الجملة الاولى مع ان مناط التنفير هى الثانية لتأكيد العلاقة بين الجانبين مبالغة فى الزجر والتنفير لا مجرد الإشراك وانما تعرّض
(1) در أوائل دفتر چهارم در بيان قصه عطارى كه سنك ترازوى او از كل
لها فى الاولى اشباعا فى التنفير عن الزانية بنظمها فى سلك المشركة وَحُرِّمَ ذلِكَ اى نكاح الزاني عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لما فيه من التشبيه بالفسقة والتعرض للتهمة والتسبب بسوء المقالة والطعن فى النسب وغير ذلك من المفاسد لا يكاد يليق بأحد من الأداني والأراذل فضلا عن المؤمنين ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة فى الزجر والحكم اما مخصوص بسبب النزول او منسوخ بقوله تعالى (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) فانه متناول للمسافحات ويؤيده ما روى انه عليه السلام سئل عن ذلك فقال (اوله سفاح وآخره نكاح) والحرام لا يحرم الحلال وفى الآية اشارة الى الحذر عن اخدان السوء والحث عن مخالطة اهل الصحبة والأخدان فى الله تعالى فان الطبع من الطبع يسرق والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية وفى الحديث (لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم او جامعهم فهو منهم وليس منا) اى لا تسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ولا تجتعوا معهم فى المجلس الواحد حتى لا يسرى إليكم اخلاقهم وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة وللناس إشكال فكل يطير بشكله
همه مرغان كند با جنس پرواز
…
كبوتر با كبوتر باز با باز
وكل مساكن مثله كما قال قائلهم
عن المرء لا تسأل وابصر قرينه
…
فان القرين بالمقارن يقتدى
فاما اهل الفساد فالفساد يجمعهم وان تناءت ديارهم واما اهل السداد فالسداد يجمعهم وان تباعد مزارهم قال الكاشفى [جنسيت علت ضمست ومشاكله سبب الفت
هر كس مناسب كهر خود كرفت يار
…
بلبل بباغ رفت وزغن سوى خار زار
وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء اخلاقهم ومن بلاغات وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء اخلاقهم ومن بلاغات الزمخشري لا ترض لمجالستك الا اهل مجانستك اى لا ترض ان تكون جليس أحد من غير جنسك فانه العذاب الشديد ليس الا وجاء فى مسائل الفقه ان من رأى نصرانية سمينة فتمنى ان يكون نصرانيا ليتزوجها كفر. فقال بعضهم السمينة موجودة فى المؤمنات ايضا ولكن علة الضم الجنسية فعلى العاقل ان يصون نفسه بقدر الإمكان فان الله غيور ينبغى ان يخاف منه كل آن وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الرمي يقال فى الأعيان كالسهم والحجر ويقال فى المقال كناية عن الشتم كالقذف فانه فى الأصل الرمي بالحجارة ونحوها مطلقا قال فى الإرشاد فى التعبير عن التفوه بما قالوا فى حقهن بالرمي المنبئ عن صلابة الآلة وإيلام المرمى وبعده إيذان بشدة تأثيره فيهن والمحصنات العفائف وهو بالفتح يقال إذا تصور حصنها من نفسها وبالكسر يقال إذا تصور حصنها من غيرها والحصن فى الأصل معروف ثم تجوز به فى كل تحرز ومنه درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وامرأة حصان للعفيفة والمعنى والذين يقذفون العفائف بالزنى بدليل ذكر المحصنات عقيب الزواني وتخصيص المحصنات لشيوع الرمي فيهن والا فقذف الذكر والأنثى سواء فى الحكم الآتي والمراد المحصنات الاجنبيات لان رمى الأزواج اى النساء الداخلات تحت نكاح الرامين حكمه سيأتى واجمعوا على ان شروط إحصان القذف خمسة الحرية والبلوغ والعقل والإسلام
والعفة من الزنى حتى ان من زنى مرة فى أول بلوغه ثم تاب وحسنت حاله فقذفه شخص لاحد عليه والقذف بالزنى ان يقول العاقل لمحصنة يا زانية يا ابن الزاني يا ابن الزانية يا ولد الزنى أولست لابيك يا ابن فلان فى غضب والقذف بغيره ان يقول يا فاسق يا شارب الخمر يا آكل الربا ويا خبيث يا نصرانى يا يهودى يا مجوسى فيوجب التعزير كقذف غير المحصن واكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا واقله ثلاثة لان التعزير ينبغى ان لا يبلغ اقل الحد أربعين وهى حد العبيد فى القذف بالزنى والشرب واما ابو يوسف فاعتبر حد الأحرار وهو ثمانون سوطا ونقص منها سوطا فى رواية وخمسة فى رواية وقال للامام ان يعزر الى المائة والفرق بين التعزير والحد ان الحد مقدر والتعزير مفوض الى رأى الامام وان الحد يندرئ بالشبهات دونه وان الحد لا يجب على الصبى والتعزير شرع والحد يطلق على الذمي ان كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه لان التعزير شرع للتطهير والكافر ليس من اهل التطهير وانما سمى
فى حق اهل الذمة إذا كان غير مقدر عقوبة وان التقادم يسقط الحد دون التعزير وان التعزير حق العبد كسائر حقوقه ويجوز فيه الإبراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجرى فيه اليمين ولا يجوز شىء منها فى الحد ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ يشهدون عليهن بما رموهن به ولا يقبل فيه شهادة النساء كما فى سائر الحدود وفى كلمة ثم اشعار بجواز تأخيره الإتيان بالشهود وفى كلمة لم اشارة الى العجز عن الإتيان بهم ولا بد من اجتماع الشهود عند الأداء عند ابى حنيفة رحمه الله اى الواجب ان يحضروا فى مجلس واحد وان جاؤا متفرقين كانوا قذفة وفى قوله باربعة شهداء دلالة على انهم ان شهدوا ثلاثة يجب حدهم لعدم النصاب وكذا ان شهدوا عميانا او محدودين فى قذف او أحدهم محدود او عبد لعدم اهلية الشهادة فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً انتصاب ثمانين كانتصاب المصادر ونصب جلدة على التمييز اى اضربوا كل واحد من الرامين ثمانين ضربة ان كان القاذف حرا وأربعين ان كان عبدا لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم عن الإتيان بالشهداء: وبالفارسية [پس بزنيد ايشانرا هشتاد تازيانه] وان كان المقذوف زانيا عزر القاذف ولم يحد الا ان يكون المقذوف مشهورا بما قذف به فلا حد ولا تعزير حينئذ ويجلد القاذف كما يجلد الزاني الا انه لا ينزع عنه من الثياب الا ما ينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة ايضا فى كيفية الجلد مثل الزانية وضرب التعزير أشد ثم للزنى ثم للشرب ثم للقذف لان سبب حده محتمل للصدق والكذب وانما عوقب صيانة للاعراض: وبالفارسية [حد قذف از حد زنى وحد شرب أخص است زيرا كه حد زنى بقرآن ثابت شده وثبوت حد شرب بقول صحابه است وسبب حد قذف محتمل است مر صدق رائى] وان كان نفس الحد ثابتا بالنص وانما يحد بطلب المقذوف المحصن لان فيه حقه من حيث دفع العار عنه ولا بد ان يكون الطلب بالقول حتى لو قذف الأخرس وطلبه بالاشارة لا يجب الحد وكون المقذوف غائبا عن مجلس القاذف حال القذف او حاضرا سواء فاحفظه ويجوز للمقذوف ان يعفو عن حد القذف قبل ان يشهد الشهود ويثبت الحد والامام ايضا ويحسن منه ان يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه الله قبل ثبوت الحد فاذا ثبت لم يكن
لواحد منهما ان يعفو لانه خالص حق الله ولهذا لم يصح ان يصالح عنه بمال وإذا تاب القاذف قبل ان يثبت الحد سقط وإذا قذف الصبى او المجنون امرأته او أجنبيا فلا حد عليهما ولا لعان لا فى الحال ولا إذا بلغ او أفاق ولكن يعذران تأديبا ولو قذف شخصا مرارا فان أراد زنية واحدة وجب حد واحد وان أراد زنيات مختلفة كقوله زنيت بزيد وبعمرو تعدد لتعدد اللفظ كما فى الكبير وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً عطف على اجلدوا داخل فى حكمه تتمة له لما فيه من معنى الزجر لانه مؤلم للقلب كما ان الجلد مؤلم للبدن وقد أذى المقذوف بلسانه فعوقب باهدار منافعه جزاء وفاقا واللام فى لهم متعلقة بمحذوف هو حال من شهادة قدمت عليها لكونها نكرة وفائدتها تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن اهليتهم الثابتة لهم عند الرمي وهو السر فى قبول شهادة الكافر المحدود فى القذف بعد التوبة والإسلام لانها ليست ناشئة عن أهليته السابقة بل أهليته حدثت له بعد إسلامه فلا يتناول الرد والمعنى لا تقبلوا من القاذفين شهادة من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند القذف أَبَداً اى مدة حياتهم وان تابوا وأصلحوا وَأُولئِكَ هُمُ لا غيرهم الْفاسِقُونَ الكاملون فى الفسق والخروج عن الطاعة والتجاوز عن الحدود كأنهم هم المستحقون لاطلاق اسم الفاسق عليهم من الفسقة قال فى الكبير يفيد ان القذف من الكبائر لان الفسق لا يقع الا على صاحبها إِلَّا الَّذِينَ تابُوا استثناء من الفاسقين مِنْ بَعْدِ ذلِكَ اى من بعد ما اقترفوا ذلك الذنب العظيم وَأَصْلَحُوا أعمالهم بالتدارك ومنه الاستسلام للحد والاستحلال من المقذوف فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تعليل لما يفيده الاستثناء من العفو عن المؤاخذة بموجب الفسق كأنه قيل فحينئذ لا يؤاخذهم الله بما فرط منهم ولا ينظمهم فى سلك الفاسقين لانه مبالغ فى المغفرة والرحمة وفى الآية اشارة الى غاية كرم الله ورحمته على عباده بان يستر عليهم ما أراد بعضهم إظهاره على بعض ولم يظهر صدق أحدهما او كذبه ولتأديبهم أوجب عليهم الحد ورد قبول شهادتهم ابدا وسماهم الفاسقين وليتصفوا بصفاته السارية والكريمية والرحيمية فيما يسترون عيوب إخوانهم المؤمنين ولا يتبعوا عوراتهم وقد شدد النبي على من يتبع عورات المسلمين ويفشى أسرارهم فقال (يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فانه من يتبع عوراتهم يفضحه الله يوم القيامة على رؤس الاشهاد) وقال عليه السلام (من ستر على مسلم ستر الله عليه فى الدنيا والآخرة) : قال الشيخ سعدى
منه عيب خلق فرومايه پيش
…
كه چشمت فرو دوزد از عيب خويش
كرت زشت خويى بود در سرشت
…
نه بينى ز طاوس جز پاى زشت
طريق طلب كز عقوبت رهى
…
نه حرفى كه انكشت بر وى نهى
وفى الآية اشارة ايضا الى كمال عنايته تعالى فى حق عباده بانه يقبل توبتهم بعد ارتكاب الذنوب العظام ولكن بمجرد التوبة لا يكون العبد مقبولا الا بشرط ازالة فساد حاله وإصلاح اعماله قال بعضهم علامة تصحيح التوبة وقبولها ما يعقبها من الصلاح والتوبة هى الرجوع عن كل ما يذمه العلم واستصلاح ما تعدى فى سالف الازمنة ومداومتها باتباع العلم
ومن لم يعقب توبته الصلاح كانت توبة بعيدة عن القبول
فراشو چوبينى در صلح باز
…
كه نا كه در توبه كردد فراز
مرو زير بار كناه اى بشر
…
كه حمال عاجز بود در سفر
بهشت او ستاند كه طاعت برد
…
كرا نقد بايد بضاعت برد
اگر مرغ دولت ز قيدت بجست
…
هنوزش سر رشته دارى بدست
اى فاسع الى إصلاح عملك قبل حلول أجلك وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ بيان لحكم الرامين لزوجاتهم خاصة بعد بيان حكم الرامين لغيرهن اى والذين يقذفون نساءهم بالزنى بان يقول لها يا زانية او زنيت او رأيتك تزنى قال فى بحر العلوم إذا قال يا زانية وهما محصنان فردت بلا بل أنت حدت لانها قذفت الزوج وقذفه إياها لا يوجب الحد بل اللعان وما لم ترفع القاذف الى الامام لم يجب اللعان قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزل قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ) قال عاصم بن عدى الأنصاري ان دخل رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته فان جاء باربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج وان قتله قتل به وان قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب وان سكت سكت على غيظ اللهم افتح وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويم وكان له امراة يقال لها خولة بنت قيس فاتى عويم عاصما فقال لقد رأيت شريكا بن السحماء على بطن امرأتى خولة فاسترجع عاصم واتى رسول الله عليه السلام فقال يا رسول الله ما اسرع ما ابتليت بهذا السؤال فى اهل بيتي فقال عليه السلام (وما ذاك) قال أخبرني عويم ابن عمى انه رأى شريكا على بطن امرأته خولة فدعا رسول الله إياهم جميعا فقال لعويم (اتق الله فى زوجتك وابنة عم ولا تقذفها) فقال يا رسول الله تالله لقد رأيت شريكا على بطنها وانى ما قربتها منذ اربعة أشهر وانها حبلى من غيرى فقال لها رسول الله (اتقى الله ولا تخبري الا بما صنعت) فقالت يا رسول الله ان عويما رجل غيور وانه رأى شريكا يطيل النظر الىّ ويحدثنى فحملته الغيرة على ما قال فانزل الله تعالى قوله (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ) وبين به ان حكم قذف الزوجة اللعان فامر رسول الله بأن يؤذن الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويم قم وقل (اشهد بالله ان خولة لزانية وانى لمن الصادقين) فقال ثم قال فى الثانية (اشهد انى رأيت شريكا على بطنها وانى لمن الصادقين) ثم قال فى الثالثة (اشهد بالله انها لحبلى من غيرى وانى لمن الصادقين) ثم قال فى الرابعة (اشهد بالله انها زانية وانى ما قربتها منذ اربعة أشهر وانى لمن الصادقين) ثم قال فى الخامسة (لعنة الله على عويم) يعنى نفسه (ان كان من الكاذبين) ثم قال له اقعد وقال لخولة قومى فقامت وقالت (اشهد بالله ما انا بزانية وان زوجى لمن الكاذبين) وقالت فى الثانية (اشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وانه لمن الكاذبين وقالت فى الثالثة (اشهد بالله ما انا حبلى الا منه وانه لمن الكاذبين) وقالت فى الرابعة (اشهد بالله ما رأنى على فاحشة قط وانه لمن الكاذبين) وقالت فى الخامسة (غضب الله على خولة ان كان عويم من الصادقين فى قوله) ففرق النبىّ عليه السلام بينهما وقضى ان الولد لها ولا يدعى لاب وذلك قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ يشهدون بما
رموهن من الزنى إِلَّا أَنْفُسُهُمْ يدل من شهداء جعلوا من جملة الشهداء إيذانا من أول الأمر بعدم إلقاء قولهم بالمرة ونظمها فى سلك الشهادة فى الجملة فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ اى شهادة كل واحد منهم وهو مبتدأ خبره قوله أَرْبَعُ شَهاداتٍ اى فشهادتهم المشروعة اربع شهادات بِاللَّهِ متعلق بشهادات إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ اى فيما رماها به من الزنى وأصله على انه إلخ فحذف الجار وكسرت ان وعلق العامل عنها للتأكيد وَالْخامِسَةُ اى الشهادة الخامسة للاربع المتقدمة اى الجاعلة لها خمسا بانضمامها إليهن وهى مبتدأ خبره قوله أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ اللعن طرد وابعاد على سبيل السخط وذلك من الله فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع من قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان دعاء على غيره قال بعضهم لعنة الكفار دائمة متصلة الى يوم القيامة ولعنة المسلمين معناها البعد من الخير والذي يعمل معصية فهو فى ذلك الوقت بعيد من الخير فاذا خرج من المعصية الى الطاعة يكون مشغولا بالخير إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فيما رماها به من الزنى فاذا لاعن الرجل حبست الزوجة حتى تعترف فترجم او تلاعن وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ اى يدفع عن المرأة المرمية العذاب الدنيوي وهو الحبس المغيا على أحد الوجهين بالرجم الذي هو أشد العذاب يقال درأ دفع وفى الحديث (ادرأوا الحدود بالشبهات) تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ اى الزوج لَمِنَ الْكاذِبِينَ فيما رمانى به من الزنى وَالْخامِسَةَ بالنصب عطفا على اربع شهادات أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها الغضب ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام (اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم ألم تروا الى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه) فاذا وصف الله به فالمراد الانتقام دون غيره إِنْ كانَ اى الزوج مِنَ الصَّادِقِينَ اى فيما رمانى به من الزنى وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليظ عليها لما انها مادة الفجور ولان النساء كثيرا ما يستعمل اللعن فربما يجترئ على التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف غضبه تعالى والفرقة الواقعة باللعان فى حكم التطليقة البائنة عند ابى حنفة ومحمد رحمهما الله ولا يتأبد حكمها حتى إذا كذب الرجل نفسه بعد ذلك فحدّ جاز له ان يتزوّجها وعند ابى يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعي هى فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبد أليس لهما اجتماع بعد ذلك ابدا وإذا لم يكن الزوج من اهل الشهادة بان كان عبدا او كافرا بان أسلمت امرأته فقذفها قبل ان يعرض عليه السلام او محدودا فى قذف وهى من أهلها حد الزوج ولا لعان لعدم اهلية اللعان وبيان اللعان مشبعا موضعه الفقه فليطلب هناك وكذا القذف وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ جواب لولا محذوف لتهويله والاشعار بضيق العبارة عن حصره كأنه قيل لولا تفضله عليكم ورحمته ايها الرامون والمرميات وانه تعالى مبالغ فى قبول التوبة حكيم فى جميع أفعاله وأحكامه التي من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان ومن جملته انه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حد القذف مع ان الظاهر صدقه لانه اعرف بحال زوجته وانه لا يفترى عليها لاشتراكهما فى الفضاحة وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل شهاداته موجبة لحدّ القذف عليه
لفات النظر له ولا ريب فى خروج الكل عن سنن الحكمة والفضل والرحمة فجعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما حتما دارئة لما توجه اليه من الغائلة الدنيوية وقد ابتلى الكاذب منها فى تضاعيف شهاداته من العذاب بما هو أتم مما درأه عنه وأطم وفى ذلك من احكام الحكم البالغة وآثار التفضل والرحمة ما لا يخفى اما على الصادق فظاهر واما على الكاذب فهو امهال له والستر عليه فى الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة حسبما ينبئ عنه التعرض لعنوان توابيته سبحانه ما أعظم شأنه وأوسع رحمته وأدق حكمته قال الكاشفى [واگر نه فضل خداى تعالى بودى بر شما وبخشايش او وآنكه خداى قبول كننده توبه است حكم كننده در حدود احكام هر آيينه شما را فضيحت كردى ودروغ كواهى را بعذاب عظيم مبتلا ساختى وكويند اگر نه فضل خدا بودى بتأخير عقوبت شما هلاك شديد يا اگر نه فضل فرمودى باقامت زواجر ونهى از فواحش هر آينه نسل منقطع شدى ومردم يك ديكر را هلاك كردندى يا اگر نه خداى تعالى بخشيدى بر شما بقبول توبه در تيه نااميدى سر كردان ميشديد پس شما بمدد وتوفيق توبه بسر منزل رجا رسانيد
كر توبه مددكار كنهكار نبودى
…
او را كه بسر حد كرم راه نمودى
ور توبه نبودى كه در فيض كشودى
…
زنك غم از آينه عاصى كه زدودى
قال بعض الكبار قال الله (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) ولم يقل ولولا فضل عبادتكم وصلاتكم وجهادكم وحسن قيامكم بامر الله (ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً) لنعلم ان العبادات وان كثرت فانها من نتائج الفضل
چورويى بخدمت نهى بر زمين
…
خدا را ثنا كوى وخود را مبين
اللهم اجعلنا من اهل الفضل والعطاء والمحبة والولاء إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ اى ما بلغ مما يكون من الكذب والافتراء: وبالفارسية [بدرستى آنانكه آورده اند دروغ برزك درشان عائشه] وأصله الافك وهو القلب اى الصرف لانه مأفوك عن وجهه وسننه والمراد به ما افك على عائشة رضى الله عنها وذلك ان عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الامانة والعفة والشرف فمن رماها بالسوء قلب الأمر من وجهه- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا اقرع بين نسائه فأيهن خرجت قرعتها استصحبها والقرعة بالضم طينة او عجينة مدورة مثلا يدرج فيها رقعة يكتب فيها السفر والحضر ثم تسلم الى صبى يعطى كل امرأة واحدة منهن كذا فى القهستاني فى القسم فلما كان غزوة بنى المصطلق فى السنة الخامسة من الهجرة وهى غزوة المريسيع كما فى انسان العيون خرج سهمها وبنوا المصطلق بطن من خزاعة وهم بنوا خزيمة والمصطلق من الصلق وهو رفع الصوت والمريسيع اسم ماء من مياه خزاعة مأخوذ من قولهم رسعت عين الرجل إذا دمعت من فساد وذلك الماء فى ناحية قديد قال فى القاموس المريسيع بئر او ماء واليه تضاعف غزوة بنى المصطلق انتهى فخرجت عائشة معه عليه السلام وكان بعد نزول آية الحجاب وهو قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) الآية لانه كان ذلك سنة ثلاث من الهجرة قالت فحملت فى هودج
فسرنا فلما دنونا من المدينة قافلين اى راجعين نزلنا منزلا ثم نزلت من الرحل فقمت ومشيت لقضاء الحاجة حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأنى أقبلت الى رحلى فلمست صدرى فاذا عقد لى من جزع ظفار كقطام وهى بلد باليمن قرب صنعاء اليه نسبة الجزع وهو بالفتح وسكون الزاى المعجمة الخرز اليماني فيه سواد وبياض يشبه به الأعين كما فى القاموس كان يساوى اثنى عشر درهما قد انقطع فرجعت فالتمسته فحبسنى ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي بتخفيف الحاء اى يجعلون هودجها على الرحل وهو ابو مويهبة مولى رسول الله وكان رجلا صالحا مع جماعة معه فاحتملوا هودجى فرحلوه على بعيري وهم يحسبون انى فيه بخفتى وكان النساء إذ ذاك خفافا لقلة أكلهن اى لان السمن وكثرة اللحم غالبا تنشأ عن كثرة الاكل كما فى انسان العيون فلم يستنكروا خفة الهودج حين رفعوه وذهبوا بالبعير فوجدت عقدى فجئت منازلهم وليس فيها أحد وأقمت بمنزلي الذي كنت فيه وظننت انهم سيفقدوننى فيرجعون فى طلبى فبينا انا جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمى خلف الجيش قال القرطبي وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته وكان من خيار الصحابة انتهى كان يسوق الجيش ويلتقط ما يسقط من المتاع كما فى الإنسان فاصبح عند منزلى فرأى سوادا اى شخص انسان نائم فاتانى فعرفنى فاستيقظت باسترجاعه اى بقوله انا لله وانا اليه راجعون اى لان تخلف أم المؤمنين عن الرفقة فى مضيقة مصيبة اى مصيبة فخمرت وجهى فى جلبابى وهو ثوب اقصر من الخمار ويقال له المقنعة تغطى به المرأة رأسها والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه اى لانه استعمل الصمت أدبا وهوى حتى أناخ راحلته فقمت إليها فركبتها وانطلق يقود بي الراحلة حتى اتينا الجيش فى بحر الظهيرة اى وسطها وهو بلوغ الشمس منتهاها من الارتفاع وهم نازلون وبهذه الواقعة استدل بعض الفقهاء على انه يجوز الخلوة بالمرأة الاجنبية إذا وجدها منقطعة ببرية او نحوها بل يجب استصحابها إذا خاف عليها لو تركها وفى معانى الآثار للطحاوى قال ابو حنيفة وكان الناس لعائشة محرما فمع أبهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى يقول الفقير لعل مراد الامام رحمه الله تعالى ان ازواج النبي عليه السلام وان كان كلهن محارم للامة لانه تعالى قال (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)
وحرم عليهم نكاحهن كما قال (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) الا ان عائشة كانت أفضل نسائه بعد خديجة وأقربهن منه من حيث خلافتها عنه فى باب الدين ولذا قال (خذوا ثلثى دينكم عن عائشة) فتأكدت الحرمة من هذه الجهة إذ لا بد لاخذ الدين من الاستصحاب للسفر والحضر والله اعلم قالت فلما نزلنا هلك فى من هلك بقول البهتان والافتراء وكان أول من اشاعه فى المعسكر عبد الله بن ابى ابن سلول رئيس المنافقين فانه كان ينزل مع جماعة المنافقين متبعدين من الناس فمرت عليهم فقال من هذه قالوا عائشة وصفوان فقال فجر بها ورب الكعبة فافشوه وخاض اهل المعسكر فيه فجعل يرويه بعضهم عن بعض ويحدث به بعضهم بعضا قالت فقدمنا المدينة فاشتكيت اى مرضت حين قدمت شهرا ووصل الخبر الى رسول الله والى ابوىّ ولا أشعر بشىء من ذلك غير انه يرينى ان لا اعرف من رسول الله العطف
الذي كنت ارى منه حين اشتكيت فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله لو أذنت لى فانقلب الى ابوىّ يمرضانى والتمريض القيام على المريض فى مرضه قال لا بأس فانقلبت الى بيت ابوىّ وكنت فيه الى ان برئت من مرضى بعد بضع وعشرين ليلة فخرجت فى بعض الليالى ومعى أم مسطح كمنبر وهى بنت خالة ابى بكر رضى الله عنه قبل المناصع وهى مواضع يتخلى فيها لبول او حاجة ولا يخرج إليها الا ليلا وكان عادة اهل المدينة حينئذ انهم كانوا لا يتخذون الكنيف فى بيوتهم كالاعاجم بل يذهبون الى محل متسع قالت فلما فرغنا من شأننا وأقبلنا الى البيت عثرت أم مسطح فى مرطها وهو كساء من صوف او خز كان يؤتزر به فقالت تعس مسطح بفتح العين وكسرها اى هلك تعنى ولدها والمسطح فى الأصل عمود الخيمة واسمه عوف فقلت لها أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أو لم تسمعى ما قال قلت وما قال فاخبرتنى بقول اهل الافك فازددت مرضا على مرض اى عاودنى المرض وازددت عليه وبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لى دمع ولا اكتحل بنوم ثم أصبحت ابكى
چشم ذكريه بر سر آبست روز شب
…
جانم ز ناله در تب وتابست روز شب
فاستشار رسول الله فى حقى فاشار بعضهم بالفرقة وبعضهم بالصبر وقد لبث شهرا لا يوحى اليه فى شأنى بشىء فقام واقبل حتى دخل علىّ وعندى أبواي ثم جلس فتشهد ثم قال (اما بعد يا عائشة فانه قد بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فيبرئك الله وان كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى فان العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب الله تاب الى الله عليه) فلما قضى رسول الله كلامه قلص دمعى اى ارتفع حتى ما أحس منه بقطرة فقلت لابى أجب عنى رسول الله فيما قال قال والله لا أدرى ما أقول لرسول الله فقلت لامى أجيبي عنى رسول الله قالت والله ما أدرى ما أقول لرسول الله فقلت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر فى نفوسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم انى بريئة لا تصدقونى ولئن اعترفت لكم بامر والله يعلم انى بريئة منه لتصدقونى والله ما أجد لى ولكم مثلا الا ما قال ابو يوسف اى يعقوب (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ)
صبرى كنيم تا كرم او چهـ ميكند
قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشى وانا والله حينئذ اعلم انى بريئة والله مبرئى ببراءة ولكنى والله ما كنت أظن ان ينزل فى شأنى وحي يتلى ولشأنى كان احقر فى نفسى من ان يتكلم فى بامر يتلى ولكنى كنت أرجو ان يرى النبي عليه السلام رؤيا يبرئنى الله بها قالت فو الله ما قام رسول الله عن مجلسه ولا خرج من البيت حتى اخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحى اى من شدة الكرب فسجى اى غطى بثوب ووضعت له وسادة من آدم تحت رأسه وكان ينحدر منه مثل الجمان من العرق فى اليوم الثاني من ثقل القول الذي انزل عليه والجمان حبوب مدحرجة تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ فلما سرى عنه وهو يضحك ويمسح العرق من وجهه الكريم كان أول كلمة تكلم بها (أبشري يا عائشة اما ان الله قد برأك) فقالت أمي قومى اليه فقلت والله لا احمد الا
الله فانزل الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ) الآيات قال السهيلي كان نزول براءة عائشة بعد قدومهم المدينة من الغزوة المذكورة لسبع وثلاثين ليلة فى قول المفسرين فمن نسبها الى الزنى كغلاة الرافضة كان كافر الان فى ذلك تكذيبا للنصوص
القرآنية ومكذبها كافر وفى حياة الحيوان عن عائشة رضى الله عنها لما تكلم الناس بالإفك رأيت فى منامى فتى فقال لى مالك قلت حزينة مما ذكر الناس فقال ادعى بكلمات يفرج الله عنك قلت وما هى قال قولى يا سابغ النعم ويا دافع النقم ويا فارج الغم ويا كاشف الظلم ويا اعدل من حكم ويا حسيب من ظلم ويا أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا قالت فانتبهت وقلت ذلك وقد انزل الله فرجى قال بعضهم برأ الله اربعة باربعة يوسف بشاهد من اهل زليخا وموسى من قول اليهود فيه ان له ادرة بالحجر الذي فر بثوبه ومريم بانطاق ولدها وعائشة بهذه الآيات وبعد نزولها خرج عليه السلام الى الناس وخطبهم وتلاها عليهم وامر بجلد اصحاب الافك ثمانين جلدة وعن عائشة ان عبد الله بن أبيّ جلد مائة وستين اى حدين قال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وهكذا يفعل لكل من قذف زوجة نبىّ اى يجوز ان يفعل به ذلك وفى الخصائص الصغرى من قذف أزواجه عليه السلام فلا توبة له البتة كما قال ابن عباس رضى الله عنهما وغيره ويقتل كما نقله القاضي وغيره وقيل يختص القتل بمن قذف عائشة ويحدّ فى غيرها حدّين كذا فى انسان العيون وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم تبغ امرأة نبى قط واما قوله تعالى فى امرأة نوح وامرأة لوط (فَخانَتاهُما) فالمراد آذتاهما قالت امرأة نوح فى حقه انه لمجنون وامرأة لوط دلت على أضيافه وانما جازان تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز ان تكون زانية لان النبي مبعوث الى الكفار ليدعوهم الى الدين والى قبول ما قاله من الاحكام والثواب والعقاب وهذا المقصود لا يحصل إذا كان فى الأنبياء ما ينفر الكفرة عنهم والكفر ليس مما ينفر عندهم بخلاف الفجور فانه من أعظم المنفرات وعن كتاب الإشارات للفخر الرازي رحمه الله انه عليه السلام فى تلك الأيام التي تكلم فيها بالإفك كان اكثر أوقاته فى البيت فدخل عليه عمر فاستشاره فى تلك الواقعة فقال يا رسول الله انا اقطع بكذب المنافقين وأخذت براءة عائشة من ان الذباب لا يقرب بدنك فاذا كان الله صان بدنك ان يخالطه الذباب لمخالطته القاذورات فكيف باهلك ودخل عليه عثمان فاستشاره فقال يا رسول الله أخذت براءة عائشة من ظلك لانى رأيت الله صان ظلك ان يقع على الأرض اى لان ظل شخصه الشريف كان لا يظهر فى شمس ولا قمر لئلا يوطأ بالاقدام فاذا صان الله ظلك فكيف باهلك ودخل علىّ فاستشاره فقال يا رسول الله أخذت براءة عائشة من شىء هو انا صلينا خلفك وأنت تصلى بنعليك ثم انك خلعت احدى نعليك فقلنا ليكون ذلك سنة لنا فقلت (لا ان جبريل قال ان فى تلك النعل نجاسة) فاذا كان لا تكون النجاسة بنعليك فكيف باهلك فسر عليه السلام بذلك فصدقهم الله فيما قالوا وفضح اصحاب الافك بقوله (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ) عُصْبَةٌ مِنْكُمْ خبران والعصبة والعصابة جماعة من العشرة الى الأربعين والمراد هنا عبد الله بن أبيّ وزيد بن رفاعة ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم واختلفوا فى حسان بن ثابت والذي يدل على براءته ما نسب اليه فى أبيات مدح بها عائشة رضى الله عنها منها
مهذبة قد طيب الله خيمها
…
وطهرها من كل سوء وباطل
فان كنت قد قلت الذي قد زعمتمو
…
فلا رفعت سوطى الىّ أناملي
وكيف وودّى ما حييت ونصرتى
…
لآل رسول الله زين المحافل
كما فى انسان العيون قال الامام السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام قد قيل ان حسان لم يكن فيهم اى فى الذين جاؤا بالإفك فمن قال انه كان فيهم انشد البيت المروي حين جلدوا الحدّ
لقد ذاق حسان الذي كان اهله
…
وحمنة إذ قالا لهجر ومسطح
ومن برأه الافك قال انما الرواية فى البيت
…
لقد ذاق عبد الله ما كان اهله
انتهى: ومعنى الآية ان الذين أتوا بالكتاب فى امر عائشة جماعة كائنة منكم فى كونهم موصوفين بالايمان وعبد الله ايضا كان من جملة من حكم له بالايمان ظاهرا وان كان رئيس المنافقين خفية لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ الخطاب لرسول الله وابى بكر وعائشة وصفوان ولمن ساءه ذلك من المؤمنين تسلية لهم من أول الأمر والضمير للافك بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لاكتسابكم الثواب العظيم لانه بلاء مبين ومحنة ظاهرة وظهور كرامتكم على الله بانزال ثمانى عشرة آية فى نزاهة ساحتكم وتعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم فيكم والثناء على من ظنّ بكم خيرا لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ اى من أولئك العصبة والامرؤ الإنسان والرجل كالمرء والالف للوصل مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ بقدر ما خاض فيه لان بعضهم تكلم بالإفك وبعضهم ضحك وبعضهم سكت ولم ينههم قال فى التأويلات على حسب سعايتهم وفساد ظنهم وهتك حرمة حرم نبيهم انتهى والإثم الذنب وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ اى تحمل معظم الافك قال فى المفردات فيه تنبيه على ان كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه اكبر مِنْهُمْ من العصبة وهو ابن ابى فانه بدأبه واذاعه بين الناس عداوة لرسول الله كما سبق لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ اى لعبد الله نوع من العذاب العظيم ألمه لان معظم الشر كان منه فلما كان مبتدئا بذلك القول لا جرم حصل له من العقاب مثل ما حصل لكل من قال ذلك لقوله عليه السلام (من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة) وفى التأويلات النجمية (لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ) يؤاخذ بجرمه وهو خسارة الدنيا والآخرة ثم أورد الحديث المذكور
هر كه بنهد سنتى بد اى فتى
…
تا در افتد بعد او خلق از عمى
جمع كردد بر وى آن جمله بزه
…
كو سرى بودست وايشان دم غزه
لَوْلا تخضيضية بمعنى هلا: وبالفارسية [چرا] ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ واللوم على ترك الفعل إذ لا يتصور الطلب فى الماضي وإذا دخلت على المضارع فمعناها الحض على الفعل والطلب له فهى فى المضارع بمعنى الأمر إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ايها الخائضون اى الشارعون فى القول الباطل ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً عدول الى الغيبة لتأكيد التوبيخ فان مقتضى الايمان الظن بالمؤمن خيرا وذب الطاعنين فيه فمن ترك هذا الظن والذب فقد ترك العمل بمقتضى الايمان والمراد بانفسهم أبناء جنسهم النازلون منزلة أنفسهم كقوله تعالى (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) فان المراد لا يعيب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة إذ كان الواجب ان يظن المؤمنون والمؤمنات أول ما سمعوه ممن اخترع بالذات او بالواسطة من
غير تلعثم وتردد بمثلهم من آحاد المؤمنين خيرا وَقالُوا فى ذلك الآن هذا [اين سخن] إِفْكٌ مُبِينٌ اى ظاهر مكشوف كونه إفكا فكيف بالصديقة بنت الصديق أم المؤمنين حرم رسول الله: يعنى حق سبحانه [ازواج پيغمبر نكاه ميدارد از مثل اين حالها بتعظيم وتكريم ايشان] لَوْلا جاؤُ [چرا نياوردند] عَلَيْهِ [برين سخن را] بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ اى هلا جاء الخائضون باربعة شهداء يشهدون على ما قالوا وهو اما من تمام القول او ابتداء كلام من الله فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ الاربعة فَأُولئِكَ المفسدون عِنْدَ اللَّهِ فى حكمه وشرعه المؤسس على الدلائل الظاهرة المتقنة هُمُ الْكاذِبُونَ الكاملون فى الكذب المشهود عليه بذلك المستحقون لاطلاق الاسم عليهم دون غيرهم قال الكاشفى [ايشانند دروغ كويان در ظاهر وباطن چهـ اگر كواه آوردندى در ظاهر حكم كاذب نبودندى اما در باطن كاذب بودندى زيرا كه اين صورت بر ازدواج انبيا ممتنع است و چون كواه نياوردند در ظاهر اين كار نيز كاذبند] قال القرطبي وقد يعجز الرجل عن اقامة البينة وهو صادق فى قذفه ولكنه فى حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا فى علم الله وهو سبحانه انما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه فى الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه واجمع العلماء على ان احكام الدنيا على الظاهر وان السرائر الى الله وَلَوْلا امتناعية اى لامتناع الشيء لوجود غيره فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ خطاب للسامعين والمسلمين جميعا فِي الدُّنْيا من فنون النعم التي من جملتها الامهال بالتوبة وَالْآخِرَةِ من ضروب الآلاء التي من جملتها العفو والمغفرة المقدران لكم لَمَسَّكُمْ عاجلا: يعنى [هر آينه برسيدى شما را] فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ اى بسبب ما خضتم فيه من حديث الافك عَذابٌ عَظِيمٌ يستحقر دونه التوبيخ والجلد إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بحذف احدى التاءين ظرف للمس اى لمسكم ذلك العذاب العظيم وقت تلقيكم إياه من المخترعين بِأَلْسِنَتِكُمْ يأخذه بعضكم من بعض وذلك ان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول له ما وراءك فيحدثه بحديث الافك حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولادار الا طار فيه يقال تلقى الكلام من فلان وتلقنه وتلقفه ولقفه إذا اخذه من لفظه وفهمه وفى الإرشاد التلقي والتلقف والتلقن معان متقاربة خلا ان فى الاول معنى الاستقبال وفى الثاني معنى الخطف والاخذ بسرعة وفى الثالث معنى الحذق والمهارة وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ معنى بأفواهكم مع ان القول لا يكون الا بالفم هو ان الاخبار بالشيء يجب ان تستقر صورته فى القلب اولا ثم يجرى على اللسان وهذا الافك ليس الا قول لا يجرى على الالسنة من غير علم به فى القلب وهو حرام لقوله تعالى (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) والمعنى وتقولون قولا مختصا بالأفواه من غير ان يكون له مصداق ومنشأ فى القلوب لانه ليس بتعبير عن علم به فى قلوبكم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً سهلا لا تبعة له وهى بالفارسية [عاقبه به] او ليس له كثير عقوبة وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ والحال انه عنده تعالى عَظِيمٌ فى الوزر واستجرار العذاب وعن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له فقال أخاف ذنبا لم يكن منى على بال وهو عند الله عظيم وفى كلام بعضهم لا تقولن لشىء من سيآتك نقير فلعله عند الله نخلة وهو عندك نقير
وقال عبد الله بن المبارك ما ارى هذه الآية نزلت الا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة ويجترئ على ربه فى الاخبار عن احوال الأنبياء والأكابر ولا يمنعه عن ذلك هيبة ربه ولا حياؤه وقال الترمذي من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظمه الله ان الله تعالى يقول (وَتَحْسَبُونَهُ) إلخ
اگر مردى از مردىء خود مكوى
…
نه هر شهوارى بدر برد كوى
وَلَوْلا [چرا] إِذْ سَمِعْتُمُوهُ من المخترعين والتابعين لهم قُلْتُمْ تكذيبالهم وتهويلا لما ارتكبوه ما يَكُونُ لَنا ما يمكننا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا القول وما يصدر عنا ذلك بوجه من الوجوه وحاصله نفى وجود التكلم به لا نفى وجوده على وجه الصحة والاستقامة سُبْحانَكَ تعجب ممن تفوه به وأصله ان يذكر عند معاينة العجب من صنائعه تنزيها له سبحانه من ان يصعب عليه أمثاله ثم كثر حتى استعمل فى كل متعجب منه او تنزيه له تعالى من ان يكون حرم نبيه فاجرة فان فجورها تنفير للناس عنه ومخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها كما سبق: وبالفارسية [پاكست خداى تعالى از آنكه در حرم محترم پيغمبر قدح تواند كرد] هذا الافك الذي لا يصح لاحد ان يتكلم به بُهْتانٌ عَظِيمٌ مصدر بهته اى قال عليه ما لم يفعل اى كذب عظيم عند الله التقاول به كما فى التأويلات النجمية او يبهت ويتحير من عظمته لعظمة المبهوت عليه اى الشخص الذي يبهت عليه اى يقال عليه ما لم يفعل فان حقارة الذنوب وعظمها كما تكون باعتبار مصادرها كما قال ابو سعيد الخراز قدس سره «حسنات الأبرار سيآت المقربين» كذا تكون باعتبار متعلقاتها يَعِظُكُمُ اللَّهُ الوعظ النصح والتذكير بالعواقب اى ينصحكم ايها الخائضون فى امر عائشة أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ كراهة ان تعودوا لمثل هذا الخوض والقول أَبَداً اى مدة حياتكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالله وبرسوله وباليوم الآخر فان الايمان يمنع عنه وفيه اشارة الى ان العود الى مثل هذا يخرجهم من الايمان قال فى الكبير يدخل فى هذا من قال ومن سمع ولم ينكر لاتسوائهما فى فعل ما لا يجوز وان كان المقدم أعظم ذنبا وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب دلالة واضحة لتتعظوا وتتأدبوا بها اى ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على معانيها لا انه يبينها بعد ان لم تكن كذلك وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال جميع مخلوقاته جلائلها ودقائقها حَكِيمٌ فى جميع تدابيره وأفعاله فأنى يمكن صدق ما قيل فى حق حرمة من اصطفاه لرسالته وبعثه الى كافة الخلق ليرشدهم الى الحق ويزكيهم ويطهرهم تطهيرا وقال الكاشفى [وخداى تعالى داناست بطهارت ذيل عائشة حكم كننده ببرائت ذمت او از عيب وعار]
تا كريبان دامنش پاكست از لوث خطا
…
وز مذمت عيب جو آلوده از سر تا بپا
وچهـ زيبا كفته است
كرا رسد كه كند عيب دامن پاكت
…
كه همچوقطره كه بر برك كل چكد پاكى
وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى لا يجرى على خواص عباده الا ما يكون سببا لحقيقة اللطف وان كان فى صورة القهر تأديبا وتهذيبا وموجبا لرفعة درجاتهم وزيادة فى قرابتهم
وان قصة الافك وان كانت فى صورة القهر كانت فى حق النبي عليه السلام وفى حق عائشة وأبويها وجميع الصحابة ابتلاء وامتحانا لهم وتربية وتهذيبا فان البلاء للولاء كاللهب للذهب كما قال عليه السلام (ان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل) وقال عليه السلام (يبتلى الرجل على قدر دينه) فان الله غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين فاذا حصلت مساكنة بعضهم الى بعض يجرى الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه ويرده الى حضرته وان النبي عليه السلام لما قيل له أي الناس أحب إليك قال (عائشة فساكنها) وقال (يا عائشة حبك فى قلبى كالعقدة) وفى بعض الاخبار ان عائشة قالت يا رسول الله انى أحبك وأحب قربك فاجرى الله تعالى حديث الافك حتى رد رسول الله قلبه عنها الى الله بانحلال عقدة حبها عن قلبه وردت عائشة قلبها عنه الى الله حيث قالت لما ظهرت براءة ساحتها نحمد الله لا نحمدك فكشف الله غيابة تلك المحبة وأزال الشك واظهر براءة ساحتها حين أدبهم وهذبهم وقربهم وزاد فى رفعة درجاتهم وقرباتهم قال فى الحكم العطائية وشرحها قال ابو بكر الصديق رضى الله
عنه لعائشة رضى الله عنها لما نزلت براءتها من الافك على لسان رسول الله عليه السلام يا عائشة اشكرى رسول الله نظرا منه لوجه الكمال لها فقالت لا والله لا اشكر الا الله رجوعا منها الى اصل التوحيد إذ لم يسع غيره فى تلك الحال قلبها دلها ابو بكر فى ذلك على المقام الأكمل عند الصحو وهو مقام البقاء بالله المقتضى لاثبات الآثار وعمارة الدارين التزاما لحق الحكم والحكمة وقد قال تعالى (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) فقرن شكرهما بشكره إذ هما اصل وجودك المجازى كما ان اصل وجودك الحقيقي فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره مجازها وقال عليه السلام (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) فجعل شكر الناس شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب الله على الشكر لا يتوجه الا لمن شكر عباده وكانت هى يعنى عائشة فى ذلك الوقت لا فى عموم أوقاتها مصطلمة اى مأخوذة عن شاهدها فلم يكن لها شعور بغير ربها غائبة عن الآثار لما استولى عليها من سلطان الفرح لمنة المولى عليها فلم تشهد الا الواحد القهار من غير اعتبار لغيره وهكذا هو أكمل المقامات فى حالها وهو مقام أبينا ابراهيم عليه السلام إذ قال حسبى من سؤالى علمه بحالي والله المسئول فى إتمام النعمة وحفظ الحرمة والثبات لمرادات الحق بالآداب اللائقة بها وهو حسبنا ونعم الوكيل ثم قال فى التأويلات النجمية الطريق الى الله طريقان طريق اهل السلامة وطريق اهل الملامة فطريق اهل السلامة ينتهى الى الجنة ودرجاتها لانهم محبوسون فى حبس وجودهم وطريق اهل الملامة ينتهى الى الله تعالى لان الملامة مفتاح باب حبس الوجود وبها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس فعلى قدر ذوبان الوجود يكون الوصول الى الله تعالى فاكرم الله تعالى عائشة بكرامة الملامة ليخرجها بها من حبس الوجود بالسلامة وهذا يدل على ولايتها لان الله تعالى إذا تولى عبدا يخرجه من ظلمات وجوده المخلوقة الى نور القدم كما قال تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) انتهى: قال الحافظ قدس سره
وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم
…
كه در طريقت ما كافريست رنجيدن
وقال الجامى قدس سره
عشق در هر دل كه سازد بهر وردت خانه
…
أول از سنك ملامت افكند بنياد او
إِنَّ الَّذِينَ هم ابن أبيّ ومن تبعه فى حديث الافك يُحِبُّونَ يريدون أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ تنشر وتظهر والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال والمراد هنا الزنى اى خبره فِي الَّذِينَ آمَنُوا أخلصوا الايمان لَهُمْ بسبب ذلك عَذابٌ أَلِيمٌ نوع من العذاب متفاقم ألمه فِي الدُّنْيا كالحد ونحوه وَالْآخِرَةِ كالنار وما يلحق بها قال ابن الشيخ ليس معناه مجرد وصفهم بانهم يحبون شيوعها فى حق الذين آمنوا من غير ان يشيعوا ويظهروا فان ذلك القدر لا يوجب الحد فى الدنيا بل المعنى ان الذين يشيعون الفاحشة والزنى فى الذين آمنوا كصفوان وعائشة عن قصد ومحبة لاشاعتها وفى الإرشاد يحبون شيوعها ويتصدون مع ذلك لاشاعتها وانما لم يصرح به اكتفاء بذكر المحبة فانها مستتبعة له لا محالة وفى الذين آمنوا متعلق بتشيع اى تشيع فيما بين الناس وذكر المؤمنين لانهم العمدة فيهم او بمضمر هو حال من الفاحشة فالموصول عبارة عن المؤمنين خاصة اى يحبون ان تشيع الفاحشة كائنة فى حق المؤمنين وفى شأنهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ جميع الأمور وخصوصا ما فى ضمائر من حب الاشاعة وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فابنوا الأمر فى الحد ونحوه على الظواهر والله يتولى السرائر وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ جواب لولا محذوف اى لولا فضله وانعامه عليكم وانه بليغ الرأفة والرحمة بكم لعاجلكم بالعقاب على ما صدر منكم وفى الآيتين إشارات منها ان اهل الافك كما يعاقبون على الإظهار يعاقبون باسرار محبة الاشاعة فدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضرهم وفى الحديث (انى لاعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه اهل النار وهم الهمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون لهم الفواحش) وفى الحديث (أيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها برىء يرى ان يشينه بها فى الدنيا كان حقا على الله اين يرميه بها فى النار) كما فى الكبير فالصنيع الذي ذكر من اهل الافك ليس من صنيع اهل الايمان فان من صنيع اهل الايمان ما قال عليه السلام (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وقال (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كنفس واحدة إذا اشتكى منها عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر)
بنى آدم اعضاى يكديكرند
…
كه در آفرينش ز يك كوهرند
چوعضوى بدرد آورد روزكار
…
دكر عضوها را نماند قرار
تو كز محنت ديكران بى غمى
…
نشايد كه نامت نهند آدمي
فمن اركان الدين مظاهرة المسلمين واعانة اهل الدين وارادة الخير بكافة المؤمنين والذي يود الفتنة وافتضاح الناس فهو شر الخلق كالخناس ومنها ان ترك المعاجلة بالعذاب تعريض للتوبة فدل على ان عذاب الآخرة انما هو على تقدير الإصرار وعليه يحمل قوله عليه السلام (إذا كان يوم القيامة حد الله الذين شتموا عائشة ثمانين على رؤس الخلائق فيستوهب لى المهاجرين منهم واستأمرك
يا عائشة) قال الراوي فلما سمعت عائشة وكانت فى البيت بكت وقالت «والذي بعثك بالحق نبيا لسرورك أحب الىّ من سرورى» فتبسم رسول الله ضاحكا وقال (ابنة صديق) ومنها غاية كرم الله ورحمته وفضله على عباده حيث يتفضل عليهم ويرحمهم ويزكيهم عن اوصافهم الذميمة مع استحقاقهم العذاب الأليم فى الدنيا والآخرة فانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ولو كان للعذاب لكان من جهتهم بسوء اختيارهم عصمنا الله وإياكم من الأوصاف الذميمة الموجبة للعذاب الأليم وشرفنا بالأخلاق الحميدة الباعثة على الدرجات والتنعمات فى دار النعيم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ جمع خطوة بضم الخاء وهى ما بين القدمين اى ما بين رجلى الخاطي وبالفتح المرة الواحدة من الخطو ثم استعمل اتباع الخطوات فى الاقتداء وان لم يكن ثمة خطو يقال اتبع خطوات فلان ومشى على عقبه إذا استن بسنته والمراد هاهنا سيرة الشيطان وطريقته. والمعنى لا تسلكوا الطرق التي يدعوكم إليها الشيطان ويوسوس بها فى قلوبكم ويزينها لاعينكم ومن جملتها اشاعة الفاحشة وحبها وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فقد ارتكب الفحشاء والمنكر فقوله فَإِنَّهُ اى الشيطان يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ علة للجزاء وضعت موضعه والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه عرفا وعقلا سواء كان فعلا او قولا والمنكر ما ينكره الشرع وقال ابو الليث المنكر ما لا يعرف فى شريعة ولا سنة وفى المفردات المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تحقيرا لشأنهم وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بهذه البيانات والتوفيق للتوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها ما زَكى ما طهر من دنس الذنوب مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ من الاولى بيانية والثانية زائدة واحد فى حيز الرفع على الفاعلية أَبَداً آخر الدهر لا الى نهاية وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي يطهر مَنْ يَشاءُ من عباده بافاضة آثار فضله ورحمته عليه وحمله على التوبة ثم قبولها منه كما فعل بكم وفيه حجة على القدرية فانهم زعموا ان طهارة النفوس بالطاعات والعبادات من غير توفيق من الله وَاللَّهُ سَمِيعٌ مبالغ فى سمع الأقوال التي من جملتها ما قالوه من حديث الافك وما أظهروه من التوبة منه عَلِيمٌ بجميع المعلومات التي من جملتها نياتهم وفيه حث لهم على الإخلاص فى التوبة
كر نباشد نيت خالص چهـ حاصل از عمل
وفى الآية امور منها ان خطوات الشيطان كثيرة وهى جملة ما يطلق عليه الفحشاء والمنكر ومن جملته القذف والشتم والكذب وتفتيش عيوب الناس وفى الحديث (كلام ابن آدم كله عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر او ذكر الله تعالى) وفى الحديث (كثرت خيانة ان تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له كاذب) وفى الحديث (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط اهل الفقه والحكمة وجانب اهل الجهل والمعصية وعن بعضهم خطوات الشيطان النذور فى معصية الله كما فى تفسير ابى الليث فيخرج منها النذور فى طاعة الله كالصلاة والصوم ونحوهما مما ينهى عن الفحشاء
والمنكر فضلا عن كونه فحشاء او منكر او منها ان امر التزكية انما هو الى الله فانه بفضله ورحمته وفق العبد للطاعات والأسباب ولكن لا بد للعبد من أستاذ يتعلم منه كيفية التزكية على مراد الله تعالى وأعظم الوسائل هو النبي عليه السلام ثم من أرشده الى الله تعالى قال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره مشايخى فى علم الحديث وعلم الشريعة كثيرة واما شيخى فى الطريقة فالشيخ ابو الحسن الخرقاني فلولا رأيته ما عرفت الحقيقة فاهل الإرشاد هداة طريق الدين ومفاتيح أبواب اليقين فوجود الإنسان الكامل غنيمة ومجالسته نعمة عظيمة
ز من اى دوست اين يك پند بپذير
…
برو فتراك صاحب دولتى كير
كه قطره تا صدف را در نيابد
…
نكردد كوهر روشن نتابند
ثم ان التزكية الحقيقية تطهر القلب عن تعلقات الأغيار بعد تطهيره عن الميل الى المعاصي والأوزار وقوله (مَنْ يَشاءُ) انما هو لان كل أحد ليس باهل للتزكية كالمنافقين واهل الرين والرعونة ومنها الاشارة الى مغفرة من خاض فى حديث الافك من اهل بدر كمسطح ويدل عليها الاعتناء بشأنه فى الآية الآتية وقد ثبت ان الله اطلع على اهل بدر يعنى نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة فقال (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) والمراد به اظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم فى كل فعل كما يقال للمحبوب اصنع ما شئت وفى المقاصد الحسنة كأنك من اهل بدر هو كلام يقال لمن يتسامح او يتساهل والله المسئول فى قبول التوبة عن كل حوبة وَلا يَأْتَلِ من الائتلاء وهو القسم: وبالفارسية [سوكند خوردن] كما فى تاج المصادر من الالية بمعنى اليمين اى لا يخلف نزل فى شأن الصديق رضى الله عنه حين حلف ان يقطع نفقته عن مسطح ابن خالته لخوضه فى عائشة رضى الله عنها وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه ابو بكر رضى الله عنه أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ذووا الفضل فى الدين والفضل الزيادة وَالسَّعَةِ فى المال أَنْ يُؤْتُوا اى على ان لا يؤتوا شيأ ولا يحسنوا بإسقاط الخافض وهو كثير شائع أُولِي الْقُرْبى ذوى القرابة وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صفات لموصوف واحد اى ناسا جامعين لها لان الكلام فيمن كان كذلك لان مسطحا قريب ومسكين ومهاجر جيئ بها بطريق العطف تنبيها على ان كلا منها علة مستقلة لاستحقاق الإيتاء وَلْيَعْفُوا عن ذنبهم وَلْيَصْفَحُوا اى ليعرضوا عن لومهم قال الراغب الصفح ترك التثريب وهو ابلغ من العفو وقد يعفو الإنسان ولا يصفح أَلا تُحِبُّونَ [آيا دوست نمى داريد] أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ اى بمقابلة عفوكم وصفحكم وإحسانكم الى من أساء إليكم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مبالغ فى المغفرة والرحمة مع كمال قدرته على المؤاخذة وكثرة ذنوب العباد الداعية إليها وفيه ترغيب عظيم فى العفو ووعد كريم بمقابلته كأنه قيل ألا تحبون ان يغفر الله لكم فهذا من موجباته- روى- انه عليه السلام قرأ هذه الآية على ابى بكر رضى الله عنه فقال بلى أحب ان يغفر الله لى فرد الى مسطح نفقته وكفر عن يمينه وقال والله لا انزعها ابدا وفى معجم الطبراني الكبير انه أضعف له النفقة التي كان يعطيه إياها قبل القذف اى أعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك
وفى الآية دليل على ان من حلف على امر فرأى الحنث أفضل منه فله ان يحث ويكفر عن يمينه ويكون له ثلاثة أجور أحدها ائتماره بامر الله تعالى والثاني اجر بره وذلك فى صلة قرابته والثالث اجر التكفير ثم فى الآية فوائد منها ان العلماء استدلوا بها على فضل الصديق رضى الله عنه وشرفه من حيث نهاه مغايبة ونص على فضله وذكره بلفظ الجمع للتعظيم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم لا يفعلوا كيت وكيت والمنكرون يحملون الفضل على فضل المال لكن لا يخفى ان يستفاد من قوله (وَالسَّعَةِ) فيلزم التكرير فثبت كونه أفضل الخلق بعد رسول الله عليه السلام قال فى انسان العيون وصف الله تعالى الصديق باولى الفضل موافق لوصفه عليه السلام بذلك فقد جاء ان عليا كرم الله وجهه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضى الله عنه جالس عن يمين رسول الله فتنحى ابو بكر عن مكانه واجلس عليا بينه وبين النبي عليه السلام فتهلل وجه النبي فرحا وسرورا وقال (لا يعرف الفضل لاهل الفضل الا أولوا الفضل) : قال الحكيم سنايى
بود چندان كرامت وفضلش
…
كه أولوا الفضل خواند ذو الفضلش
صورت وسيرتش همه جان بود
…
زان ز چشم عوان پنهان بود
روز وشب سال وماه در همه كار
…
ثانى اثنين إذ هما فى الغار
ومنها انها كفت داعيه الى المجاملة والاعراض عن مكافاة المسيء وترك الاشتغال بها وعن انس رضى الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ ضحك حتى بدت نواجذه فقال عمر رضى الله عنه بابى أنت وأمي ما الذي اضحك قال (رجلان من أمتي جثيا بين يدى رب العزة فقال أحدهما خذلى مظلمتى من هذا فقال الله تعالى رد على أخيك مظلمته فقال يا رب لم يبق من حسناتى شىء فقال يا رب فليحمل عنى من أوزاري) ثم فاضت عينا رسول الله بالبكاء فقال (ان ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس الى ان يحمل عنهم أوزارهم) قال (فيقول الله تعالى للمتكلم ارفع بصرك فانظر فى الجنان فقال يا رب ارى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأى نبى هذا أو لأي صديق أو لأي شهيد قال الله تعالى لمن اعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك قال الله تعالى أنت تملكه قال بماذا يا رب قال الله تعالى بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد أخيك فادخله الجنة)
من كان يرجو عفو من فوقه
…
فليعف عن ذنب الذي دونه
در عفو لذتيست كه در انتقام نيست
ومنها بيان تأديب الله للشيوخ والأكابر ان لا يهجروا صاحب الزلات واهل العثرات من المريدين ويتخلقوا بخلق الله حيث يغفر الذنوب ولا يبالى وأعلمهم ان لا يكفوا اعطاءهم عنهم ويخبروهم ما وقع لهم من احكام الغيب فان من له استعداد لا يحتجب بالعوارض البشرية عن احكام الطريقة ابدا والله المعين على كل حال وبيده العفو عن سيآت الأعمال إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ قد سبق معنى الرمي فى أوائل السورة الْمُحْصَناتِ العفائف مما رمين من الفاحشة والزنى الْغافِلاتِ [بيخبران] عنها على الإطلاق بحيث لم يخطر ببالهن شىء منها ولا من
مقدماتها أصلا ففيها من الدلالة على كمال النزاهة ما ليس فى المحصنات قال فى التعريفات الغفلة عن الشيء هى ان لا يخطر ذلك بباله الْمُؤْمِناتِ اى المتصفات بالايمان بكل ما يجب ان يؤمن به من الواجبات والمحظورات وغيرها ايمانا حقيقيا تفصيليا كما ينبئ عنه تأخير المؤمنات عما قبلها مع أصالة وصف الايمان والمراد بها عائشة الصديقة رضى الله عنها والجمع باعتبار ان رميها رمى لسائر أمهات المؤمنين لاشتراك الكل فى العصمة والنزاهة والانتساب الى رسول الله عليه السلام كما فى قوله تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) ونظائره لُعِنُوا بما قالوا فى حقهن وهتكوا حرمتهن فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ حيث يلعنهم اللاعنون من المؤمنين والملائكة ابدا: وبالفارسية [دور كرده شدند در دنيا از نام نيكو در آخرت از رحمت يعنى درين عالم مردود وملعونند ودر ان سراى مبغوض ومطرود] واصل اللعنة الطرد والابعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان دعاء على غيره وَلَهُمْ مع ما ذكر من اللعن الابدى عَذابٌ عَظِيمٌ لعظم ذنوبهم قال مقاتل هذا خاص فى عبد الله بن أبيّ المنافق واليه الاشارة بقول حضرة الشيخ نجم الدين فى تأويلاته (إِنَّ الَّذِينَ) إلخ اى ان الذين لم يكونوا من اهل بدر من اصحاب الافك اه ليخرج مسطح ونحوه كما سبقت الاشارة الى مغفرته وقال بعضهم الصحيح انه حكم كل قاذف ما لم يتب لقوله عليه السلام (اجتنبوا الموبقات السبع الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المؤمنات الغافلات) وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قذف ازواج النبي عليه السلام فلا توبة له ومن قذف مؤمنة سواهن قد جعل الله له توبة ثم قرأ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ)
الى قوله (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا) الآية يَوْمَ ظرف لما فى الجار والمجرور المتقدم من معنى الاستقرار تَشْهَدُ الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة عَلَيْهِمْ تقديمه على الفاعل للمسارعة الى بيان كون الشهادة ضارة لهم أَلْسِنَتُهُمْ بغير اختيار منهم وهذا قبل ان يختم على أفواههم فلا تعارض بينه وبين قوله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ) وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فتخبر كل جارحة بما صدر من أفاعيل صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجنايتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع أعمالهم السيئة يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ التوفية بذل الشيء وافيا والوافي الذي بلغ التمام والدين الجزاء والحق منصوب على ان يكون صفة للدين اى يوم إذ تشهد جوارحهم بأعمالهم القبيحة يعطيهم الله جزاءهم الثابت الواجب الذي هم اهله وافيا كاملا وَيَعْلَمُونَ عند معاينتهم الأهوال والخطوب أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ اى الظاهر حقيته لما انه ابان لهم حقية ما كان يعدهم به فى الدينا من الجزاء ويقال ان ما قال الله هو الحق وفى الآية امور منها بيان جواز اللعنة على من كان من أهلها قال الامام الغزالي رحمه الله الصفات المقتضية للعن ثلاث الكفر والبدعة والفسق وله فى كل واحدة ثلاث مراتب الاولى اللعن بالوصف الأعم كقولك لعنة الله على الكافرين او المبتدعة او الفسقة والثانية اللعن باوصاف أخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى او على القدرية والخوارج والروافض
او على الزناة والظلمة وآكلى الربا وكل ذلك جائز ولكن فى لعن بعض اصناف المبتدعة خطر لان معرفة البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغى ان يمنع منه العوام لان ذلك يستدعى المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين الناس والثالثة اللعن على الشخص فينظر فيه ان كان ممن ثبت كفره شرعا فيجوز لعنه ان لم يكن فيه أذى على مسلم كقولك لعنة الله على النمرود وفرعون وابى جهل لانه ثبت ان هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت حال خاتمته بعد كقولك زيد لعنه الله وهو يهودى او فاسق فهذا فيه خطر لانه ربما يسلم او يتوب فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه ملعونا ومنها شهادة الأعضاء وذلك بانطاق الله تعالى فكما تشهد على المذنبين بذنوبهم تشهد للمطيعين بطاعتهم فاللسان يشهد على الإقرار وقراءة القرآن واليد تشهد بأخذ المصحف والرجل تشهد بالمشي الى المسجد والعين تشهد بالبكاء والاذن تشهد باستماع كلام الله. ويقال شهادة الأعضاء فى القيامة مؤجلة وشهادتها فى المحبة اليوم معجلة من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك: قال الحافظ
با ضعف وناتوانى همچون نسيم خوش باش
…
بيمارى اندرين ره بهتر ز تن درستى
ومنها ان المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران وللصالحين بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن الْخَبِيثاتُ من النساء اى الزواني: وبالفارسية [زنان ناپاك] لِلْخَبِيثِينَ من الرجال اى الزناة كابن أبيّ المنافق تكون له امرأة زانية اى مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم الى غيرهم لان لله ملكا يسوق الأهل ويجمع الاشكال بعضا الى بعض على ان اللام للاختصاص وَالْخَبِيثُونَ ايضا: وبالفارسية [مردان ناپاك] لِلْخَبِيثاتِ لان المجانسة من دواعى الانضمام وَالطَّيِّباتُ منهن اى العفائف لِلطَّيِّبِينَ منهم اى العفيفين وَالطَّيِّبُونَ ايضا لِلطَّيِّباتِ منهن بحيث لا يكادون يجاوزونهن الى من عداهن وحيث كان رسول الله عليه السلام أطيب الأطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة من أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل فى حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى أُولئِكَ الموصوفون بعلو الشان يعنى اهل البيت وقال فى الاسئلة المقحمة آية الافك نزلت فى عائشة وصفوان فكيف ذكرها بلفظ الجمع والجواب لان الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى الى الرسول لانه زوجها والى ابى بكر الصديق لانه أبوها والى عامة المسلمين لانها أمهم فذكر الكل بلفظ الجمع مُبَرَّؤُنَ [بيزار كرده شدكان يعنى منزه ومعرااند] مِمَّا يَقُولُونَ اى مما يقوله اهل الافك فى حقهم من الأكاذيب الباطلة فى جميع الاعصار والأطوار الى يوم القيامة لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عظيمة لما يخلو عنه البشر من الذنب وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فى الجنة اى كثير ويقال حسن قال الكاشفى [يعنى ريح وبسيار و پايدار مراد نعيم بهشت است] قال الراغب كل شىء يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم وقال بعضهم الرزق الكريم هو الكفاف الذي لا منة فيه لاحد فى الدنيا ولا تبعة له فى الآخرة يقول الفقير الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله (مِمَّا يَقُولُونَ) ان المعنى ان الخبيثات من القول: يعنى [سخنان ناشايسته وناپاك] للخبيثين من الرجال والنساء اى مختصة ولائقة بهم لا ينبغى
ان تقاتل فى حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحقاء بان يقال فى حقهم خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين اى مختصة وحقيقة بهم وكذا الطيبون من الفريقين أحقاء بان يقال فى شانهم طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون فى حقهم فمآله تنزيه الصديقة ايضا وقال بعضهم خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقى الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن ابى المنافق ومن تابعه فى حديث الافك من المنافقين إذ كل اناء يترشح بما فيه والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين اى مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم غيرها أولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون من الخبائث اى لا يصدر عنهم مثل ذلك فمآله تنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم وقد وقع ان الحسن بن زياد بن يزيد الساعي من اهل طبرستان وكان من العظماء وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وكان يرسل
فى كل سنة الى بغداد عشرين الف دينار تفرق على أولاد الصحابة فحصل عنده رجل من أشياع العلويين فذكر عائشة رضى الله عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه يا غلام اضرب عنق هذا فنهض اليه العلويين وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله هذا طعن على رسول الله فان كانت عائشة خبيثة كان زوجها ايضا كذلك وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك بل هو الطيب الطاهر وهى الطيبة الطاهرة المبرأة من السماء يا غلام اضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه: وفى المثنوى
ذره كاندر همه ارض وسماست
…
جنس خود را همچوكاه وكهرباست «1»
ناريان مر ناريانرا جازبند
…
نوريان مر نوريانرا طالبند «2»
اهل باطل باطلان را مى كشند
…
اهل حق از اهل حق هم سرخوشتند «3»
طيبات آمد ز بهر طيبين
…
الخبيثات للخبيثين است بين «4»
وقال الراغب الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان او معقولا وذلك يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال وقوله (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) اى الأعمال الرديئة والاختيارات النبهرجة لامثالها واصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ) تنبيه على ان الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى (المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث من عمله) وفى التأويلات النجمية يشير الى خباثة الدنيا وشهواتها انها للخبيثين من ارباب النفوس المتمردة والخبيثون من اهل الدنيا المطمئنين بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه انها لا تصلح الا لهم وانهم لا يصلحون الا لها وايضا الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة للخبيثين من الموصوفين بها والطيبات من الأعمال الصالحة والأخلاق الكريمة للطيبين من الصالحين وارباب القلوب يعنى خلقت الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات كقوله (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) وقال عليه السلام (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) وقال عليه الصلاة والسلام (خلقت الجنة وخلق لها اهل وخلقت النار وخلق لها اهل) وفى حقائق البقلى خبيثات هواجس النفس ووساوس الشيطان للبطالين من المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام الله بوساطة الملائكة لاصحاب القلوب والأرواح والعقول من العارفين وايضا الترهات والطامات للمرتابين والحقائق والدقائق من المعارف وشرح
(1- 3- 4) لم أجد فى المثنوى يعينه فليراجع
(2]
در ديباچهـ دفتر دوم
الكواشف للعارفين والمحبين انتهى وكان مسروق إذا روى عن عائشة رضى الله عنها يقول حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من السماء وجاء ان ابن عباس رضى الله عنهما دخل على عائشة فى موتها فوجدها وجلة من القدوم على الله فقال لها لا تخافي فانك لا تقدمين الا على مغفرة ورزق كريم فغشى عليها من الفرح بذلك لانها كانت تقول متحدثة بنعمة الله عليها لقد أعطيت خصالا ما اعطيتهن امرأة لقد نزل جبريل بصورتى فى راحته حتى امر رسول الله ان يتزوجنى ولقد تزوجنى بكرا وما تزوج بكرا غيرى ولقد توفى وان رأسه لفى حجرى ولقد قبر فى بيتي وان الوحى ينزل عليه فى اهله فيتفرقون منه وانه كان لينزل عليه وانا معه فى لحاف واحد وابى رضى الله عنه خليفته وصديقه ولقد نزلت براءتي من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب لقد وعدت مغفرة ورزقا كريما يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- روى- عن عدى بن ثابت عن رجل من الأنصار قال جاءت امرأة الى رسول الله عليه السلام فقالت يا رسول الله انى أكون فى بيتي على الحالة التي لا أحب ان يرانى عليها أحد فيأتى الآتي فيدخل فكيف اصنع قال (ارْجِعِي) فنزلت هذه الآية لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [يعنى بهيچ خانه بيكانه درمياييد] وصف البيوت بمغايرة بيوتهم خارج مخرج العادة التي هى سكنى كل أحد فى ملكه والا فالآجر والمعير ايضا منهيان عن الدخول بغير اذن يقال اجره اكراه والاجرة الكراء وأعاره دفعه عارية حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا اى تستأذنوا ممن يملك الاذن من أصحابها: وبالفارسية [تا وقتى كه خبر كيريد ودستورى طلبيد] من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره مكشوفا فعلم به فان المستأذن مستعلم للحال مستكشف انه هل يؤذن له اولا ومن الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش لما ان المستأذن مستوحش خائف ان لا يؤدن له فاذا اذن له استأنس ولهذا يقال فى جواب القادم المستأذن مرحبا أهلا وسهلا اى وجدت مكانا واسعا وأتيت أهلا لا أجانب ونزلت مكانا سهلا لا حزنا ليزول به استيحاشه وتطيب نفسه فيؤول المعنى الى ان يؤذن لكم وهو من باب الكناية حيث ذكر الاستئناس اللازم وأريد الاذن الملزوم وعن النبي عليه السلام فى معنى الاستئناس حين سئل عنه فقال (هو ان يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة ويتنحنح يؤذن اهل البيت) قال فى نصاب الاحتساب امرأة دخلت فى بيت غير بغير اذن صاحبه هل يحتسب عليها فالجواب إذا كانت المرأة ذات محرم منه حل لامرأته الدخول فى منازل محارم زوجها بغير إذنهم وهذا غريب يجتهد فى حفظه ذكره فى سرقة المحيط ولهذا لو سرقت من بيت محارم زوجها لا قطع عليها عند ابى حنيفة رحمه الله وما فى غير ذلك يحتسب عليها كما يحتسب على الرجل لقوله تعالى (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) اى تستأذنوا انتهى فالدخول بالاذن من الآداب الجميلة والافعال المرضية المستتبعة لسعادة الدارين وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها عند الاستئذان بان يقول السلام عليكم أادخل ثلاث مرات فان اذن له دخل وسلم ثانيا والا رجع ذلِكُمْ الاستئذان مع التسليم خَيْرٌ لَكُمْ من ان تدخلوا بغتة ولو على الام فانها تحتمل ان تكون عريانة وفيه ارشاد الى ترك تحية اهل الجاهلية حين الدخول فان الرجل منهم كان إذا دخل بيتا غريبا صباحا قال «حييتم صباحا»
وإذا دخل مساء قال «حييتم مساء» قال الكاشفى [وكفته اند كسى كه بر عيال خود در مى آيد بايد كه بكلمه يا بآواز يا بتنحنحى اعلام كند تا اهل آن خانه بستر عورات ودفع مكروهات أقدام نمايند] لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ متعلق بمضمر اى أمرتم به كى تذكروا وتتعظوا وتعملوا بموجبه اعلم ان السلام من سنة المسلمين وهو تحية اهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة- روى- عنه عليه السلام قال (لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فقال الله تعالى يرحمك ربك يا آدم اذهب الى هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم فلما فعل ذلك رجع الى ربه قال هذه تحيتك وتحية ذريتك) وروى عنه عليه السلام قال (حق المسلم على المسلم ست يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه وينصح له بالغيب ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات) ثم انه إذا عرض امر فى دار من حريق او هجوم سارق او قتل نفس بغير حق او ظهور منكر يجب إزالته فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم فان كل ذلك مستثنى بالدليل وهو ما قاله الفقهاء من ان مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع لان الضرورات تبيح المحظورات قال صاحب الكشاف وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل بها وباب الاستئذان من ذلك انتهى وفى الآية الكريمة اشارة الى ترك الدخول والسكون فى البيوت المجازية الفانية من الأجساد وترك الاطمئنان بها بل لا بد من سلام الوداع للخلاص فاذا ترك العبد الركون الى الدنيا الفانية وشهواتها واعرض عن البيوت التي ليست بدار قرار فقد رجع الى الوطن الحقيقي الذي حبه من الايمان
اگر خواهى وطن بيرون قدم نه
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها اى فى تلك البيوت أَحَداً اى ممن يملك الاذن على ان من لا يملكه من النساء والولدان وجدانه كفقدانه او لم تجدوا أحدا أصلا فَلا تَدْخُلُوها فاصبروا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ اى من جهة من يملك الاذن عند إتيانه فان فى دخول بيت فيه النساء والولدان اطلاعا على العورات وفى دخول البيوت الخالية اطلاعا على ما يعتاد الناس إخفاءه مع ان التصرف فى ملك الغير محظور مطلقا: يعنى [دخول در خانه خالى بي اذن كسى محل تهمت سرقه است] يقول الفقير قد ابتليت بهذا مرة غفلة عن حكم الآية الكريمة فاطال علىّ وعلى رفقائى بعض من خارج البيت لكوننا مجهولين عندهم فوجدت الأمر حقا وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا انصرفوا فَارْجِعُوا ولا تقفوا على أبواب الناس اى ان أمرتم من جهة اهل البيت بالرجوع سواء كان الأمر ممن يملك الاذن أم لا فارجعوا ولا تلحوا بتكرير الاستئذان كما فى الوجه الاول او لا تلحوا بالإصرار على الانتظار على الأبواب الى ان يأتى الاذن كما فى الثاني فان ذلك مما يجلب الكراهة فى قلوب الناس ويقدح فى المروءة اى قدح هُوَ اى الرجوع أَزْكى لَكُمْ اى اطهر مما لا يخلو عنه اللج والعناد والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه فيجازيكم عليه وفى التأويلات النجمية (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً)
يشير الى فناء صاحب البيت وهو وجود الانسانية (فَلا تَدْخُلُوها) بتصرف الطبيعة الموجبة للوجود (حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) بامر من الله بالتصرف فيها للاستقامة كما امر (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا) اى الى ربكم (فَارْجِعُوا) ولا تتصرفوا فيها تصرف المطمئنين بها (هُوَ أَزْكى لَكُمْ) لئلا تقعوا فى فتنة من الفتن الانسانية وتكونوا مع الله بالله بلا أنتم (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ) من الرجوع الى الله وترك تعلقات البيوت الجسدانية (عَلِيمٌ) انه خير لكم لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ قال فى المفردات جنحت السفينة اى مالت الى أحد جانبيها سمى الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا أَنْ تَدْخُلُوا اى بغير استئذان بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ اى غير موضوعة لسكنى طائفة مخصوصة فقط بل لينتفع بها من يضطر إليها كائنا من كان من غير ان يتخذها سكنا كالربط والخانات والحوانيت والحمامات ونحوها فانها معدة لمصالح الناس كافة كما ينبى عنه قوله تعالى فِيها مَتاعٌ لَكُمْ فانه صفة للبيوت اى حق تمتع لكم وانتفاع كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الامتعة والرحال والشراء والبيع والاغتسال وغير ذلك مما يليق بحال البيوت وداخلها فلا بأس بدخولها بغير استئذان من قوام الرباطات والخانات واصحاب الحوانيت ومتصرفى الحمامات ونحوهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ تظهرون وَما تَكْتُمُونَ تستترون وعيد لمن يدخل مدخلا من هذه المداخل لفساد او اطلاع على عورات قال فى نصاب الاحتساب رجل له شجرة فرصاد قد باع أغصانها فاذا ارتقاها المشترى يطلع على عورات الجار قال يرفع الجار الى القاضي حتى يمنعه من ذلك قال الصدر الشهيد فى واقعات المختار ان المشترى يخبرهم وقت الارتقاء مرة او مرتين حتى يستروا أنفسهم لان هذا جمع بين الحقين وان لم يفعل الى ان يرفع الجار الى القاضي فان رأى القاضي المنع كان له ذلك. ولو فتح كوّة فى جداره حتى وقع نظره فيها الى نساء جاره يمنع من ذلك وفى البستان لا يجوز لاحد ان ينظر فى بيت غيره بغير اذنه فان فعل فقد أساء واثم فى فعله فان نظر ففقأ صاحب البيت عينه اختلفوا فيه قيل لا شىء عليه وقيل عليه الضمان وبه نأخذ وكان عمر رضى الله عنه يعس ليلة مع ابن مسعود رضى الله عنه فاطلع من خلل باب فاذا شيخ بين يديه شراب وقينة تغنيه فتسورا فقال عمر رضى الله عنه ما صح لشيخ مثلك ان يكون على مثل هذه الحالة فقام اليه الرجل فقال يا امير المؤمنين أنشدك بالله ألا ما أنصفتني حتى أتكلم قال قل قال ان كنت عصيت الله فى واحدة فقد عصيت أنت فى ثلاث قال ما هن قال تجسست وقد نهاك الله فقال (وَلا تَجَسَّسُوا) وتسورت وقد قال الله (لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) الى (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) ودخلت بغير اذن وقد قال الله (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) فقال عمر صدقت فهل أنت غافر لى فقال غفر الله لك فخرج عمر يبكى ويقول ويل لعمر ان لم يغفر الله له فان قلت دل هذا على ان المحتسب لا يدخل بيتا بلا اذن وقد صح انه يجوز له الدخول فى بيت من يظهر البدع بلا اذن قلت هذا فيما اظهر وذلك فيما أخفى وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى جواز تصرف السالك الواصل فى بيت الجسد الذي هو غير مسكون لصاحبه وهو الانسانية لفنائها عن وجودها بافناء الحق تعالى فيها متاع لكم اى الآلات والأدوات التي تحتاجون إليها عند السير فى عالم الله ولتحصيلها بعثت الأرواح
الى أسفل سافلين الأجساد والله يعلم ما تبدون من تصرفاتكم بالآلات الانسانية وما تكتمون من نياتكم لنها لطلب رضى الله تعالى او لهوى نفوسكم انتهى: قال الجامى قدس سره
جيب خاص است كه كنج كهر اخلاص است
…
نيست اين در ثمين در بغل هر دغلى
قُلْ يا محمد لِلْمُؤْمِنِينَ حذف مفعول الأمر تعويلا على دلالة جوابه عليه اى قل لهم غضوا يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ عما يحرم: وبالفارسية [بپوشند ديدهاى خود را از ديدن نامحرم كه نظر سبب فتنه است] والغض أطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ولما كان ما حرم النظر اليه بعضا من جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض متعلقه فجعل ما تعلق بالمحرم بعضا من البصر وامر بغضه وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عمن لا يحل او يستروها حتى لا تظهر والفرج الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه اتى بمن التبعيضية فى جانب الابصار دون الفروج مع ان المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به فان المستثنى من البصر كثير فان الرجل يحل له النظر الى جميع أعضاء أزواجه وأعضاء ما ملكت يمينه وكذا لا بأس عليه فى النظر الى شعور محارمه وصدورهن وثديهن واعضائهن وسوقهن وأرجلهن وكذا من امة الغير حال عرضها للبيع ومن الحرة الاجنبية الى وجهها وكفيها وقدميها فى رواية فى القدم بخلاف المستثنى من الفرج فانه شىء نادر قليل وهو فرج زوجته وأمته فلذلك اطلق لفظ الفرج ولم يقيد بما استثنى منه لقلته وقيد غض البصر بحرف التبعض ذلِكَ اى ما ذكر من الغض والحفظ أَزْكى لَهُمْ اى اطهر لهم من دنس الريبة إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ لا يخفى عليه شىء فليكونوا على حذر منه فى كل حركة وسكون- روى- عن عيسى ابن مريم عليهما السلام انه قال إياكم والنظرة فانها تزرع فى القلب شهوة قال الكاشفى [در ذخيرة الملوك آورده كه تيز روترين پيكى شيطانرا در وجود انسان چشم است زيرا حواس ديكر در مساكن خود ساكن اند وتا چيزى بديشان نميرسد باستدراج آن مشغول نميتوانند شد اما ديده حاسه ايست كه از دور ونزديك ابتلا وأنام را صيد ميكند
اين همه آفت كه بتن ميرسد
…
از نظر توبه شكن ميرسد
ديده فرو پوش چودر در صدف
…
تا نشوى تير بلا را هدف
وفى النصاب النظرة الاولى عفو والذي يليها عمد وفى الأثر (يا ابن آدم لك النظرة الاولى فما بال الثانية) وفى الحديث (اضمنوا لى ستا من أنفسكم اضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا ما ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا ايديكم) وفى الحديث (بينما رجل يصلى إذ مرت به امرأة فنظر إليها واتبعها بصره فذهبت عيناه) قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى غض أبصار الظواهر من المحرمات وأبصار النفوس عن شهوات الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى وأبصار القلوب عن رؤية الأعمال ونعيم الآخرة وأبصار الاسرار عن الدرجات والقربات وأبصار الأرواح عن الالتفات لما سوى الله وأبصار الهمم عن العلل بان لا يروا أنفسهم أهلا للشهود من الحق سبحانه غيرة عليه
تعظيما وإجلالا ويشير ايضا الى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج البواطن عن التصرفات فى الكونين لعلة دنيوية او اخروية (ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق فى كل عمل وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ فلا ينظرن الى ما لا يحل لهن النظر اليه من الرجل وهى العورة عند ابى حنيفة واحمد وعند مالك ما عدا الوجه والأطراف والأصح من مذهب الشافعي انها لا تنظر اليه كما لا ينظر هو إليها وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ بالتصون عن الزنى او بالتستر ولا خلاف بين الائمة فى وجوب ستر العورة عن أعين الناس واختلفوا فى العورة ما هى فقال ابو حنيفة عورة الرجل ما تحت سرته الى تحت ركبته والركبة عورة وفى نصاب الاحتساب من لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لان فى كونها عورة اختلافا مشهورا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لان فى كونها عورة خلاف بعض اهل الحديث ومن لم يستر السوءة يؤدب إذ لا خلاف فى كونها عورة عن كراهية الهداية انتهى ومثل الرجل الامة وبالأولى بطنها وظهرها لانه موضع مشتهى والمكاتبة وأم الولد والمدبرة كالامة وجميع الحرة عورة الا وجهها وكفيها والصحيح عنده ان قدميها عورة خارج الصلاة لا فى الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه وفخذاه والامة مثله وكذا المدبرة والمعتقة الى أجل والحرة كلها عورة الا وجهها ويديها ويستحب عنده لام الولد ان تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره والمكاتبة مثلها وقال الشافعي واحمد عورة الرجل ما بين السرة والركبة وليست الركبة من العورة وكذا الامة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والمعتق بعضها والحرة كلها عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعي وعند احمد سوى الوجه فقط على الصحيح واما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وتقديم الغض لان النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعنى ان الله تعالى قرن النهى عن النظر الى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر النظر فانه يدعو الى الاقدام على الفعل وفى الحديث (النظر سهم من سهام إبليس) قيل من أرسل طرفه اقتنص حتفه: وفى المثنوى
كر ز ناى چشم حظى مى برى
…
نى كباب از پهلوى خود مى خورى
اين نظر از دور چون تيرست وسم
…
عشقت افزون مى شود صبر تو كم
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ فضلا عن إبداء مواقعها يقال بدا الشيء بدوا وبدوّا اى ظهر ظهورا بينا وأبدى اى اظهر إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها [مكر آنچهـ ظاهر شود از ان زينت بوقت ساختن كارها چون خاتم وأطراف ثياب وكحل در عين وخضاب در كف] فان فى سترها حرجابينا قال ابن الشيخ الزينة ما تزينت به المرأة من حلى او كحل او ثوب او صبغ فما كان منها ظاهرا كالخاتم والفتخة وهى ما لا فص فيه من الخاتم والكحل والصبغ فلا بأس بإبدائه للاجانب بشرط الامن من الشهوة وما خفى منها كالسوار والدملج وهى خلقة تحملها المرأة على عضدها والوشاح والقرط فلا يحل لها ابداؤها الا للمذكورات فيما بعد بقوله (إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) الآية وفى التأويلات النجمية يشير الى كتمان ما زين الله به سرائرهم من
صفاء الأحوال وزكاء الأعمال فانه بالإظهار ينقلب الزين شينا الا ما ظهر منها وارد حق او يظهر على أحد منهم نوع كرامة بلا تعمله وتكلفه فذلك مستثنى لانه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه انتهى قال فى حقائق البقلى فيه استشهاد على انه لا يجوز للعارفين ان يبدوا زينة حقائق معرفتهم وما يكشف الله لهم من عالم الملكوت وأنوار الذات والصفات ولا المواجيد الا ما ظهر منها بالغلبات من الشهقات والزعقات والاصفرار والاحمرار وما يجرى على ألسنتهم بغير اختيارهم من كلمات السطح والإشارات المشاكلة وهذه الأحوال اشرف زينة للعارفين قال بعضهم ازين ما تزين به العبد الطاعة فاذا أظهرها فقد ذهبت زينتها وقال بعضهم الحكمة فى هذه الآية لاهل المعرفة انه من اظهر شيأ من أفعاله الا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه سقط به عن رؤية الحق لان من وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق: قال الشيخ سعدى قدس سره
همان به كر آبستن كوهرى
…
كه همچون صدف سر بخود در برى
وفى المثنوى
داند و پوشد بامر ذى الجلال
…
كه نباشد كشف را از حق حلال «1»
سر غيب آنرا سزد آموختن
…
كه ز كفتن لب تواند دوختن «2»
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ضمن الضرب معنى الإلقاء ولذا عدى بعلى. والخمر جمع خمار وهو ما تغطى به المرأة رأسها وتسترها وما ليس بهذه الصفة فليس بخمار قال فى المفردات اصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار لكن الخمار صار فى التعارف اسما لما تغطى به المرأة رأسها. والجيوب جمع جيب وهو ما جيب من القميص اى قطع لادخال الرأس. والمعنى وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقروطهن وأعناقهن عن الأجانب: وبالفارسية [وبايد كه فرو كذارند مقنعهاى خود را بر گريبانهاى خويش يعنى گردن خود را بمقنعه بپوشند تا شوى وبنا كوش وكردن وسينه ايشان پوشيده ماند] وفيه دليل على ان صدر المرأة ونحرها عورة لا يجوز للاجنبى النظر إليها وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ اى الزينة الخفية كالسوار والدملج والوشاح والقرط ونحوها فضلا عن إبداء مواقعها كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له وقال ابو الليث لا يظهرن مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس لان الصدر موضع الوشاح والساق موضع الخلخال والساعد موضع السوار والرأس موضع الا الإكليل فقد ذكر الزاينة وارد بها موضع الزينة انتهى إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ قال فى المفردات البعل هو الذكر من الزوجين وجمعه بعولة كفحل وفحولة انتهى اى الا لازواجهن فانهم المقصودون بالزينة ولهم ان ينظروا الى جميع بدنهن حتى الموضع المعهود خصوصا إذا كان النظر لتقوية الشهوة الا انه يكره له النظر الى الفرج بالاتفاق حتى الى فرج نفسه لانه يروى انه يورث الطمس والعمى وفى كلام عائشة رضى الله عنها ما رأى منى ولا رأيت منه اى العورة قال فى النصاب اى الزينة الباطنة يجوز ابداؤها لزوجها وذلك لاستدعائه إليها ورغبة فيها ولذلك لعن رسول الله عليه السلام السلقاء والمرهاء فالسلقاء التي لا تختضب والمرهاء التي لا تكتحل أَوْ آبائِهِنَّ والجد فى حكم الأب أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ [يا پدران شوهران خويش كه ايشان حكم آباء دارند] أَوْ أَبْنائِهِنَّ [يا پسران
(1) در اواسط دفتر سوم در بيان تشبيه بند دام بقضا كه بصورت إلخ
(2)
در اواخر دفتر سوم در بيان دعا كردن موسى عليه السلام جهة سلامتى ايمان آن شخص
خويش و پسر پسر هر چند باشد درين داخلست] أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ [يا پسران شوهران خود چهـ ايشان در حكم پسرانند مر زنرا] أَوْ إِخْوانِهِنَّ [يا پسران برادران خود كه حكم برادران دارند] أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ [يا پسران برادران خود] أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ [يا پسران خواهران خود واينها جماعتى اند كه نكاح زن با ايشان روا نيست كه] والعلة كثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن وقلة توقع الفتنة من قبلهم لما فى طباع الفريقين من النفرة عن مماسة القرائب ولهم ان ينظروا منهن الى ما يبدو عند الخدمة قال فى فتح الرحمن فيجوز لجميع المذكورين عند الشافعي النظر الى الزينة الباطنة سوى ما بين السرة والركبة الا الزوج فيباح له ما بينهما وعند مالك ينظرون الى الوجه والأطراف وعند ابى حنيفة ينظرون الى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها وعند احمد ينظرون الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق قال ابو الليث النظر الى النساء على اربع مراتب فى وجه يجوز النظر الى جميع اعضائهن وهو النظر الى زوجته وأمته وفى وجه يجوز النظر الى الوجه والكفين وهو النظر الى المرأة التي لا تكون محرما له ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة وفى وجه يجوز النظر الى الصدر والرأس والساق والساعد وهو النظر الى امرأة ذى رحم او ذات رحم محرم مثل الام والاخت والعمة والخالة وامرأة الأب وامرأة الابن وأم المرأة سواء كان من قبل الرضاع او من قبل النسب وفى وجه لا يجوز النظر الى شىء وهو ان يخاف ان يقع فى الإثم إذا نظر انتهى وعدم ذكر الأعمام والأخوال لما ان الأحوط ان يتسترن عنهم حذرا من ان يصفوهن لابنائهم فان تصور الأبناء لها بالوصف كنظرهم إليها أَوْ نِسائِهِنَّ المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات فان الكوافر لا يتأثمن عن وصفهن للرجال فيكون تصور الأجانب إياها بمنزلة نظرهم إليها فان وصف مواقع زين المؤمنات للرجال الأجانب معدود من جملة الآثام عند المؤمنات فالمراد بنسائهن نساء اهل دينهن وهذا قول اكثر السلف قال الامام قول السلف محمول على الاستحباب والمذهب ان المراد بقوله (أَوْ نِسائِهِنَّ)
جميع النساء يقول الفقير اكثر التفاسير المعتبرة مشحون بقول السلف فانهم جعلوا المرأة اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية فى حكم الرجل الأجنبي فمنعوا المسلمة من كشف بدنها عندهن الا ان تكون امة لها كما منعوها من التجرد عند الأجانب والظاهر ان العلة فى المنع شيآن عدم المجانسة دينا فان الايمان والكفر فرق بينهما وعدم الامن من الوصف المذكور فلزم اجتناب العفائف عن الفواسق وصحبتها والتجرد عندها. ولذا منع المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال كما فى مجمع الفتاوى وذلك لان اختلاف العقائد والأوصاف كالتباين فى الدين والذات وأصلح الله نساء الزمان فان غالب اخلاقهن كاخلاق الكوافر فكيف تجتمع بهن وبالكوافر فى الحمام ونحوه من كانت بصدد العفة والتقوى. وكتب عمر رضى الله عنه الى ابى عبيدة ان يمنع الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ اى من الإماء فان عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها خصيا كان او فحلا وهو قول ابى حنيفة رحمه الله وعليه عامة العلماء فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وان جاز رؤيته إياها إذا وجد الامن من الشهوة وقال
ابن الشيخ فان قيل ما الفائدة فى تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله (أَوْ نِسائِهِنَّ) فالجواب والله اعلم انه تعالى لما قال او نسائهن دل ذلك على ان المرأة لا يحل لها ان تبدى زينتها للكافرات سواء كن حرائر او إماء لغيرها او لنفسها فلما قال (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ) مطلقا اى مؤمنات كن او مشركات علم انه يحل للامة ان تنظر الى زينة سيدتها مسلمة كانت الامة او كافرة لما فى كشف مواضع الزينة الباطنة لامتها الكافرة فى احوال استخدامها إياها من الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) الاربة الحاجة اى الرجال الذين هم اتباع اهل البيت لا حاجة لهم فى النساء وهم الشيوخ الاهمام والممسوخون بالخاء المعجمة وهم الذين حولت قوتهم وأعضاؤهم عن سلامتها الاصلية الى الحالة المنافية لها المانعة
من ان تكون لهم حاجة فى النساء وان يكون لهن حاجة فيهم ويقال للممسوخ المحنث وهو الذي فى أعضائه لين وفى لسانه تكسر بأصل الخلقة فلا يشتهى النساء وفى المجبوب والخصى خلاف والمجبوب من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب وهو القطع والخصى من قطع خصيتاه والمختار ان الخصى والمجبوب والعنين فى حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لانهم يشتهون ويشتهون وان لم تساعد لهم الآلة: يعنى [ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه توانايى بر ان نيست] قال بعضهم قوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) محكم وقوله (أَوِ التَّابِعِينَ) مجمل والعمل بالمحكم اولى فلا رخصة للمذكورين من الخصى ونحوه فى النظر الى محاسن النساء وان لم يكن هناك احتمال الفتنة وفى الكشاف لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن أحد من السلف امساكهم انتهى وفى النصاب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه خصى مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقالت أترى ان المثلة به قد أحلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى وفى البستان انه لا يجوز خصاء بنى آدم لانه لا منفعة فيه لانه لا يجوز للخصى ان ينظر الى النساء كما لا يجوز للفحل بخلاف خصاء سائر الحيوانات ألا ترى ان خصى الغنم أطيب لحما واكثر شحما وقس عليه غيره أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع او لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والقدرة: وبالفارسية [تمييز ندارند واز حال مباشرت بى خبرند با آنكه قادر نيستند بر إتيان زنان يعنى بالغ نشده وبحد شهوت نرسيده] والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو فى قوله تعالى (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) قال فى المفردات الطفل الولد مادام ناعما والطفيلي رجل معروف بحضور الدعوات وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى حد الطفل من أول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة أعوام انتهى. والعورة سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء اى الكلمة القبيحة كما فى المفردات قال فى فتح القريب العورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر وفى الحديث (المرأة عورة جعلها نفسها عورة لانها إذا ظهرت يستحيى منها كما يستحيى من العورة إذا ظهرت) قال اهل اللغة سميت العورة
عورة لقبح ظهورها ولغض الابصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين يقول الفقير يفهم من عبارة الطفل ان التقوى منع الصبيان حضرة النساء بعد سبع سنين فان ابن السبع وان لم يكن فى حد الشهوة لكنه فى حد التمييز مع ان بعض من لم يبلغ حد الحلم مشتهى فلا خير فى مخالطة النساء وفى ملتقط الناصري الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه الى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة. فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب- حكى- ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهى فى النار قال القاضي سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا. ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة كما فى البستان قال فى أنوار المشارق يحرم على الرجل النظر الى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء نظر بشهوة أم لا وسواء أمن من الفتنة أم خافها ويجب على من فى الحمام ان يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وان يصون عورته عن نظر غيره ويجب الإنكار على كاشف العورة وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ اى يخفينه من الرؤية مِنْ زِينَتِهِنَّ اى لا يضربن بأرجلهن الأرض ليتقعقع خلخالهن فيعلم انهن ذوات خلخال فان ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم ان لهن ميلا إليهم وإذا كان اسماع صوت خلخالها للاجانب حراما كان رفع صوتها بحيث يسمع الأجانب كلامها حراما بطريق الاولى لان صوت نفسها اقرب الى الفتنة من
صوت خلخالها ولذلك كرهوا أذان النساء لانه يحتاج فيه الى رفع الصوت يقول الفقير وبهذا القياس الخفي ينجلى امر النساء فى باب الذكر الجهرى فى بعض البلاد فان الجمعية والجهر فى حقهن مما يمنع عنه جدا وهن مرتكبات للاثم العظيم بذلك إذ لو استحب الجمعية والجهر فى حقهن لاستحب فى حق الصلاة والاذان والتلبية قال فى نصاب الاحتساب ومما يحتسب على النساء اتخاذ الجلاجل فى أرجلهن لان اتخاذ الجلاجل فى رجل الصغير مكروه ففى المرأة البالغة أشد كراهة لانه مبنى حالهن على التستر وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إذ لا يكاد يخلو أحدكم من تفريط فى امره ونهيه سيما فى الكف عن الشهوات. وجميعا حال من فاعل توبوا اى حال كونكم مجتمعين: وبالفارسية [همه شما] وايها المؤمنون تأكيد للايجاب وإيذان بان وصف الايمان موجب للامتثال حتما وفى هذه الآية دليل على ان الذنب لا يخرج العبد من الايمان لانه قال (أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) بعد ما امر بالتوبة التي تتعلق بالذنب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تفوزون بسعادة الدارين وصى الله تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار لان العبد الضعيف لا ينفك عن تقصير يقع منه وان اجتهد فى رعاية تكاليف الله تعالى امام قشيرى رحمه الله تعالى [فرموده كه محتاجتر بتوبة آنكس است كه خود را محتاج توبه نداند در كشف الاسرار آورده كه همه را از مطيع وعاصى بتوبة امر فرمود تا عاصى خجل زده نشود چهـ اگر فرمودى كه اى كنهكاران شما توبه كنيد موجب رسوايى ايشان شدى چون در دنيا ايشانرا
رسوا نمى خواهند اميد هست كه در عقبى هم رسوا نكند]
چورسوا نكردى بچندين خطا
…
درين عالمم پيش شاه وكدا
در ان عالمم هم بر خاص وعام
…
بيامرز ورسوا مكن والسلام
قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان التوبة كما هى واجبة على المبتدئ من ذنوب مثله كذلك لازمة للمتوسط والمنتهى فان حسنات الأبرار سيآت المقربين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (توبوا الى الله جميعا فانى أتوب اليه فى كل يوم مائة مرة) فتوبة المبتدئ من المحرمات وتوبة المتوسط من زوائد المحللات وتوبة المنتهى بالاعراض عما سوى الله بكليته والإقبال على الله بكليته (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ففلاح المبتدئ من النار الى الجنة والمتوسط من ارض الجنة الى أعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها والمنتهى من حبس الوجود المجازى الى الوجود الحقيقي ومن ظلمة الخلقية الى نور الربوبية: وفى المثنوى
چون تجلى كرد أوصاف قديم
…
پس بسوزد وصف حادث را كليم «1»
قرب نى بالا و پستى رفتن است
…
قرب حق از حبس هستى رستن است «2»
قال بعض الكبار ان الله تعالى طالب المؤمنين جميعا بالتوبة ومن آمن بالله وترك الشرك فقد تاب وصحت توبته ورجوعه الى الله وان خطر عليه خاطرا وجرى عليه معصية فى حين التوبة فان المؤمن إذا جرى عليه معصية ضاق صدره واهتم قلبه وندم روحه ورجع سره هذا للعموم والاشارة فى الخصوص ان الجميع محجوبون بأصل النكرة وما وجدوا منه من القربة وسكنوا بمقاماتهم ومشاهداتهم ومعرفتهم وتوحيدهم اى أنتم فى حجب هذا المقام توبوا منها الىّ فان رؤيتها أعظم الشرك فى المعرفة لان من ظن انه واصل فليس له حاصل من معرفة وجوده وكنه جلال عزته فمن هذا أوجب التوبة عليهم فى جميع الأنفاس لذلك هجم حبيب الله فى بحر الفناء وقال (انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة) ففهم ان عقيب كل توبة توبة حتى تتوب من التوبة وتقع فى بحر الفناء من غلبة رؤية القدم والبقاء اللهم اجعلنا فانين باقين وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ مقلوب ايايم جمع ايم كيتامى مقلوب يتايم جمع يتيم فقلب قلب مكان ثم أبدلت الكسرة فتحة والياء الفا فصار أيامي ويتامى والايم من لا زوج له من الرجال والنساء بكرا كان او ثيبا قال فى المفردات الايم المرأة التي لا بعل لها وقد قيل للرجل الذي لا زوج له وذلك على طريق التشبيه بالمرأة لا على التحقيق: والمعنى زوجوا ايها الأولياء والسادات من لا زوج له من أحرار قومكم وحرائر عشيرتكم فان النكاح سبب لبقاء النوع وحافظ من السفاح وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ قال فى الكواشي اى الخيرين او المؤمنين وقال فى الوسيط معنى الصلاح هاهنا الايمان وفى المفردات الصلاح ضد الفساد وهما مختصان فى اكثر الاستعمال بالافعال وتخصيص الصالحين فان من لا صلاح له من الأرقاء بمعزل من ان يكون خليقا بان يعتنى مولاه بشأنه ويشفق عليه ويتكلف فى نظم مصالحه بما لا بد منه شرعا وعادة من بذل المال والمنافع بل حقه ان لا يستبقيه عنده واما عدم اعتبار الصلاح فى الأحرار والحرائر
(1) در أوائل دفتر سوم در بيان آنكه در ميان صحابه حافظ كسى نبود
(2)
لم أجد [.....]
فلان الغالب فيهم الصلاح يقول الفقير قد اطلق فى هذه الآية الكريمة العبد والامة على الغلام والجارية وقد قال عليه السلام (لا يقولن أحدكم عبدى وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى) والجواب ان ذلك انما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والتعظيم لنفسه فسقط التعارض والحمد لله تعالى إِنْ يَكُونُوا [اگر باشند أيامي وصلحا از عباد واما فُقَراءَ [درويشان وتنكدستان] يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ اى لا يمنعن فقر الخاطب والمخطوبة من المناكحة فان فى فضل الله غنية عن المال فانه غاد ورائح [كه كاه آيد وكه رود مال وجاه] والله يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب قال بعضهم من صح افتقاره الى الله صح استغناؤه بالله وَاللَّهُ واسِعٌ غنى ذو سعة لا تنفد نعمته إذ لا تنتهى قدرته عَلِيمٌ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على ما تقتضيه حكمته اتفق الائمة على ان النكاح سنة لقوله عليه السلام (من أحب فطرتى فليستنّ بسنتى ومن سنتى النكاح) وقوله عليه السلام (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) فان كان تائقا اى شديد الاشتياق الى الوطئ يخاف العنت وهو الزنى وجب عليه عند ابى حنيفه واحمد وقال مالك والشافعي هو مستحب لمحتاج اليه يجد اهبة ومن لم يجد التوقان فقال ابو حنيفة واحمد النكاح له أفضل من نفل العبادة وقال مالك والشافعي بعكسه وعند الشافعي ان لم يتعبد فالنكاح أفضل واختلفوا فى تزويج المرأة نفسها فاجازه ابو حنيفة لقوله تعالى (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) نهى الرجال عن منع النساء عن النكاح فدل على انهن يملكن النكاح ومنعه الثلاثة وقالوا انما يزوجها وليها بدليل هذه الآية لان الله تعالى خاطب الأولياء به كما ان تزويج العبيد والإماء الى السادات واختلفوا هل يجبر السيد على تزويج رقيقه إذا طلب ذلك فقال احمد يلزمه ذلك الا امة يستمتع بها فان امتنع السيد من الواجب عليه فطلب العبد البيع لزمه بيعه وخالفه الثلاثة قال فى الكواشي وهذا امر ندب اى ما وقع فى الآية قال فى ترجمة الفتوحات [واگر عزم نكاح كنى جهد كن كه از قريشيات بدست كنى واگر از اهل بيت باشد بهتر ونيكوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموده كه بهترين زنانى كه بر شتر سوار شدند زنان قريش اند] قال الزجاج حث الله على النكاح واعلم انه سبب لنفى الفقر ولكن الغنى على وجهين غنى بالمال وهو أضعف الحالين وغنى بالقناعة وهو أقوى الحالين وانما كان النكاح سبب الغنى لان العقد الديني يجلب العقد الدنيوي اما من حيث لا يحتسبه الفقير او من حيث ان النكاح سبب للجد فى الكسب والكسب ينفى الفقر
رزق اگر چند بيكمان برسد
…
شرط عقلست جستن از درها
واختلف الائمة فى الزوج إذا أعسر بالصداق والنفقة والكسوة والمسكن هل تملك المرأة فسخ نكاحها فقال ابو حنيفة رحمه الله لا تملك الفسخ بشىء من ذلك وتؤمر بالاستدانة للتفقة لتحيل عليه فاذا فرضها القاضي وأمرها بالاستدانة صارت دينا عليه فتتمكن من الاحالة عليه والرجوع فى تركته لو مات- روى- عن جعفر بن محمد ان رجلا شكا اليه الفقر فامره ان يتزوج فتزوج الرجل ثم جاء فشكا اليه الفقر فامره بان يطلقها فسئل عن ذلك فقال قلت لعله من اهل
هذه الآية (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ) إلخ فلما لم يكن من أهلها قلت لعله من اهل آية اخرى (وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) قال بعضهم ربما كان النكاح واجب الترك إذا ادى الى معصية او مفسدة وفى الحديث (يأتى على الناس زمان لا ينال فيه المعيشة الا بالمعصية فاذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة) وفى الحديث (إذا اتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزوبة والترهب على رؤس الجبال) كما فى تفسير الكواشي قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه إذا نفد عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم فانه يكون أوان خروج المهدى من بطن امه وقد نظم حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا المعنى فى بيتين بقوله
إذا نفد الزمان على حروف
…
ببسم الله فالمهدى قاما
ودورات الخروج عقيب صوم
…
الا بلغه من عندى سلاما
ولولا الحسد لظهر سر العدد انتهى يقول الفقير ان اعتبر كل راء مكررا لان من صفتها التكرار يبلغ حساب الحروف الى الف ومائة وستة وثمانين فالظاهر من حديث الكواشي ان المراد مائة وثمانون بعد الالف وعليه قوله عليه السلام (خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ) قالوا ما خفيف الحاذ يا رسول الله قال (الذي لا اهل له ولا ولد) وفى التأويلات النجمية (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) يشير الى المريدين الطالبين وهم محرومون من خدمة شيخ يتصرف فيهم ليودع فى أرحام قلوبهم النطفة من صلب الولاية فندبهم الى طلب شيخ من الرجل البالغين الواصلين الذين بهم تحصل الولادة الثانية فى عالم الغيب بالمعنى وهو طفل الولاية كما ان ولادتهم اولى حصلت فى عالم الشهادة بالصورة ليكون ولوجهم فى الملكوت كما ان عيسى عليه السلام قال لم يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين والنشأة الاخرى عبارة عن الولادة الثانية والعبد فى هذا المقام أمن من رجوعه الى الكفر والموت اما امنه من الكفر فبقوله تعالى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً) يعنى إذ كنتم نطفة (فَأَحْياكُمْ) بالولادة الاولى (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) بموت الارادة (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) بالولادة الثانية (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بجذبة (ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً) واما امنه من الموت فبقوله تعالى (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً) يعنى بالارادة من الصفات النفسانية الحيوانية (فَأَحْيَيْناهُ) بنور الربوبية (وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) اى بنور الله فهو حى بحياة الله لا يموت ابدا بل ينقل من دار الى دار (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ) معدومى استعداد قبول الفيض الإلهي (يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) بان يجعلهم مستعدى قبول الفيض فان الطريق من العبد الى الله مسدود وانما الطريق من الله الى العبد مفتوح بانه تعالى هو الفتاح وبيده المفتاح (وَاللَّهُ واسِعٌ) الأرحام القلوب لتستعد لقبول فيضه (عَلِيمٌ) بايصاله الفيض إليها انتهى (وَلْيَسْتَعْفِفِ) ارشاد للعاجزين عن مبادى النكاح وأسبابه الى ما هو اولى لهم وأحرى بهم بعد بيان جواز مناكحة الفقراء والعفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة والمتعفف المتعاطى لذلك بضرب من الممارسة والقهر والاستعفاف طلب العفة. والمعنى ليجتهد فى العفة وقمع الشهوة الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً اى اسباب نكاح من مهر ونفقة فانه لا معنى لوجدان نفس العقد والتزوج وذلك بالصوم كما قال عليه السلام (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) معناه ان الصوم يضعف شهوته ويقهرها عن طلب الجماع
فيحصل بذلك صيانة الفرج وعفته فالامر فى (لْيَسْتَعْفِفِ) محمول على الوجوب فى صورة التوقان حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فيجدوا ما يتزوجون به قال فى ترجمة الفتوحات [بعض از صالحانرا چيزى نبود وزن خواست فرزند آمد وما يحتاج آن نداشت پس فرزند را كرفت وبيرون آمد وندا كرد كه اين جزاى آنكس است كه فرمان حق نبرد كفتند زنا كرده كفت نى ولكن حق تعالى فرمود (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) من فرمان نبردم وتزوج كردم وفضيحت شد مردمان بر وى شفقت كردند وبا خير تمام بمنزل خود باز كشت] اى فكان التزوج سببا للغنى كما فى الآية الاولى قال فى التأويلات النجمية (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً) اى ليحفظ الذين لا يجدون شيخا فى الحال أرحام قلوبهم عن تصرفات الدنيا والهوى والشيطان (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) بان يدلهم على شيخ كامل كما دل موسى على الخضر عليهما السلام او يقيض لهم شيخا كما كان يبعث الى كل قوم نبيا او يختص بجذبة عناية من يشاء من عباده كما قال تعالى (يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)
فلا يخلو حال المستعفف عن هذه الوجوه وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ الابتغاء الاجتهاد فى الطلب والكتاب مصدر كاتب كالمكاتبة اى الذين يطلبون المكاتبة مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عبدا كان او امة وهى ان يقول المولى لمملوكه كاتبتك على كذا كذا درهما تؤديه الىّ وتعتق ويقول المملوك قبلته او نحو ذلك فان اداه اليه عتق يقال كاتب عبده كتابا إذا عاقده على مال منجم يؤديه على نجوم معلومة فيعتق إذا ادى الجميع فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ومعنى المفاعلة فى هذا العقد ان المولى يكتب اى يفرض ويوجب على نفسه ان يعتق المكاتب إذا
ادى البدل ويكتب العبد على نفسه ان يؤدى البدل من غير إخلال وايضا بدل هذا العقد مؤجل منجم على المكاتب والمال المؤجل يكتب فيه كتاب على من عليه المال غالبا وفى المفردات كتابة العبد ابتياع نفسه من سيده بما يوديه من كسبه واشتقاقها يصح ان يكون من الكتابة التي هى الإيجاب وان يكون من الكتب الذي هو النظم باللفظ والإنسان يفعل ذلك- روى- ان صبيحا مولى حويطب بن عبد العزى سأل مولاه ان يكاتبه فابى عليه فنزلت الآية كما فى التكملة فَكاتِبُوهُمْ خبر الموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط اى فاعطوهم ما يطلبون من الكتابة والأمر فيه للندب لان الكتابة عقد يتضمن الارفاق فلا تجب كغيرها ويجوز حالا ومنجما وغير منجم عند ابى حنيفة رضى الله عنه إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً اى امانة ورشدا وقدرة على أداء البدل لتحصيله من وجه الحلال وصلاحا بحيث لا يؤذى الناس بعد العتق واطلاق العنان قال الجنيد ان علمتم فيهم علما بالحق وعملا به وهو شرط الأمر اى الاستحباب للعقد المستفاد من قوله فكاتبوهم فاللازم من انتفائه انتفاء الاستحباب لا انتفاء الجواز وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ امر للموالى امر ندب بان يدفعوا الى المكاتبين شيأ مما أخذوا منهم وفى معناه حط شىء من مال الكتابة وقد قال عليه السلام (كفى بالمرء من الشح ان يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأ) وفى حديث الأصمعي اتى أعرابي قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتفضل أفضل من أخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى قال الكاشفى [حويطب صبيح را بصد دينار مكاتب ساخته بود بعد از
استماع اين آيت بيست دينار بدو بخشيد] يعنى وهب له منها عشرين دينارا فاداها وقتل يوم حنين فى الحرب واضافة المال اليه تعالى ووصفه بإتيانه إياهم للحث على الامتثال بالأمر بتحقيق المأمور به فان ملاحظة وصول المال إليهم من جهته تعالى مع كونه هو المالك الحقيقي له من أقوى الدواعي الى صرفه الى الجهة المأمور بها قال بعضهم هو امر لعامة المسلمين باعانة المكاتبين بالتصدق عليهم: يعنى [خطاب (وَآتُوهُمْ) راجع بعامه مسلمانانست كه اعانت كنند او را زكات بدهند تا مال كتابت ادا كند وكردن خود را از طوق بندگى مخلوق بيرون آرد وبدين سبب اين خير را فك رقبه مى كويند واز عقبه عقوبت بدان ميتوان كذشت]
بشنو از من نكته اى زنده دل
…
وز پس مركم به نيكى ياد كن
كه بلطف آزاده را بنده ساز
…
كه بإحسان بنده آزاد كن
وفى الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب الذي يريد الأداء والناكح يريد العفاف والمجاهد فى سبيل الله) واختلفوا فيما إذا مات المكاتب قبل أداء النجوم فقال ابو حنيفة رحمه الله ومالك ان ترك وفاء بما بقي عليه من الكتابة كان حرا وان كان فيه فضل فالزيادة لاولاده الأحرار وقال الشافعي واحمد يموت رقيقا وترتفع الكتابة سواء ترك مالا او لم يترك كما لو تلف المبيع قبل القبض يرتفع البيع وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ اى اماءكم فان كلا من الفتى والفتاة كناية مشهورة عن العبد والامة وباعتبار المفهوم الأصلي وهو ان الفتى الطري من الشباب ظهر مزيد مناسبة الفتيات لقوله تعالى عَلَى الْبِغاءِ وهو الزنى من حيث صدوره عن الشواب لانهن اللاتي يتوقع منهن ذلك غالبا دون من عداهن من العجائز والصغائر يقال بغت المرأة بغاء إذا فجرت وذلك لتجاوزها الى ما ليس لها ثم الإكراه انما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضى تلف النفس او تلف العضو واما باليسير من التخويف فلا تصير مكرهة إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً تعففا اى جعلن انفسهن فى عفة كالحصن وهذا ليس لتخصيص النهى بصورة ارادتهن التعفف عن الزنى وإخراج ما عداها من حكمه بل للمحافظة على عادتهم المستمرة حيث كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه وكان لعبد الله بن أبيّ ست جوار جميلة يكرههن على الزنى وضرب عليهن ضرائب جمع ضريبة وهى الغلة المضروبة على العبد والجزية فشكت اثنتان الى رسول الله وهما معاذة ومسيكة فنزلت وفيه من زيادة تقبيح حالهم وتشنيعهم على ما كانوا يفعلونه من القبائح ما لا يخفى فان من له ادنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه من امائه فضلا عن امرهن او إكراههن عليه لا سيما عند ارادتهن التعفف وإيثار كلمة ان على إذ مع تحقق الارادة فى مورد النص حتما للايذان بوجوب الانتهاء عن الإكراه عند كون ارادة التحصن فى حيز التردد والشك فكيف إذا كانت محققة الوقوع كما هو الواقع لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا قيد للاكراه والعرض ما لا يكون له ثبوت ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له قائما بالجوهر كاللون والطعم وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها على ان لاثبات لها والمعنى لا تفعلوا ما أنتم عليه من إكراههن على البغاء لطلب المتاع السريع الزوال من كسبهن وبيع أولادهن قال الكاشفى [در تبيان آورده كه زانى بودى كه صد شتر از براى فرزندى كه از مزنى بها داشت بدادى]
وَمَنْ [هر كه] يُكْرِهْهُنَّ على ما ذكر من البغاء فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ اى كونهن مكرهات على ان الإكراه مصدر من المبنى للمفعول غَفُورٌ رَحِيمٌ اى لهن وتوسيط الإكراه بين اسم ان وخبرها للايذان بان ذلك هو السبب للمغفرة والرحمة وفيه دلالة على ان المكرهين محرومون منهما بالكلية وحاجتهن الى المغفرة المنبئة عن سابقة الإثم باعتبار انهن وان كن مكرهات لا يخلون فى تضاعيف الزنى عن شائبة مطاوعة بحكم الجبلة البشرية وفى الكواشي المغفرة هاهنا عدم الإثم لانها لا اثم عليها إذا أكرهت على الزنى بقتل او ضرب مفض الى التلف او تلف العضو واما الرجل فلا يحل له الزنى وان اكره عليه لان الفعل من جهته ولا يتأتى الا بعزيمة منه فيه فكان كالقتل بغير حق لا يبيحه الإكراه بحال انتهى وفى الآيتين الكريمتين إشارتان الاولى ان بعض الصلحاء الذين لم يبلغوا مراتب ذوى الهمم العلية فى طلب الله ولكن ملكت ايمانهم نفوسهم الامارة بالسوء فيريدون كتابتها من عذاب الله وعتقها من النار بالتوبة والأعمال الصالحة فكاتبوهم اى توّبوهم ان تفرستم فيهم آثار الصدق وصحة الوفاء على ما عاهدوا الله عليه فانه لا يلزم التلقين لكل من يطلبه وانما يلزم لاهل الوفاء وهم انما يعرفون بالفراسة القوية التي أعطاها الله لاهل اليقين وآتوهم من قوة الولاية والنصح فى الدين الذي اعطاكم الله فان لكل شىء زكاة وزكاة الولاية العلم والمعرفة والنصيحة للمستنصحين والإرشاد للطالبين والتعاون على البر والتقوى والرفق بالمتقين وكما ان المال ينتقض بل يزول ويفنى بمنع الزكاة فكذا الحال يغيب عن صاحبه بمنع الفقراء المسترشدين عن الباب ألا ترى ان السلطنة الظاهرة انما هى لاقامة المصالح واعانة المسلمين فكذا السلطنة الباطنة
وللارض من كأس الكرام نصيب
والثانية ان النفوس المتمردة إذا أردن المتحصن بالتوبة والعبودية بتوفيق الله وكرمه فلا ينبغى إكراهها على الفساد طلبا للشهوات النفسانية واعلم ان من لم يتصل نسبه المعنوي بواحد من اهل النفس الرحمانى وادعى لنفسه الكمال والتكميل فهو زان فى الحقيقة ومن هو تحت تربيته هالك لانه ولد الزنى وربما رأيت من يكره بعض اهل الطلب على التردد لباب اهل الدعوى ويصرفه عن باب اهل الحق عنادا وغرضا ومرضا واتباعا لهواه فهو انما يكرهه على الزنى لانه بملازمة باب اهل الباطل يصير المرء هالكا كولد الزنى إذ يفسد استعداده فساد البيضة نسأل الله تعالى ان يحفظنا من كيد الكافرين ومكر الماكرين وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ اى وبالله لقد أنزلنا إليكم فى هذه السورة الكريمة آيات مبينات لكل ما بكم حاجة الى بيانه من الحدود وسائر الاحكام والآداب والتبيين فى الحقيقة لله تعالى واسناده الى الآيات مجازى وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ اى وأنزلنا مثلا كائنا من قبيل أمثال الذين مضوا من قبلكم من القصص العجيبة والأمثال المضروبة لهم فى الكتب السابقة والكلمات الجارية على ألسنة الأنبياء فتنتظم قصة عائشة الحاكية لقصة يوسف وقصة مريم فى الغرابة وسائر الأمثال الواردة انتظاما واضحا فان فى قصتهما ذكر تهمة من هو بريئ مما اتهم به فيوسف اتهمته زليخا ومريم اتهمها اليهود مع براءتهما
وَمَوْعِظَةً تتعظون بها وتنزجرون عما لا ينبغى من المحرمات والمكروهات وسائر ما يخل بمحاسن الآداب ومدار العطف هو التغاير العنواني المنزل منزلة التغاير الذاتي لِلْمُتَّقِينَ وتخصيصهم مع شمول الموعظة للكل حسب شمول الا نزال لانهم المنتفعون بها وفى التأويلات النجمية اى ليتعظ من يريد الاتقاء عما أصاب المتقدمين فان السعيد من وعظ بغيره: قال الشيخ سعدى قدس سره
نرود مرغ سوى دانه فراز
…
چون دكر مرغ بيند اندر بند
پندگير از مصائب دكران
…
تا نكيرند ديكران ز تو پند
- روى- عن الشعبي انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال الحمار الوحشي للملك والغزال لى والأرنب للثعلب قال فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو متجندل بين يدى الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ويقال الموعظة هى التي تلين القلوب القاسية وتسيل العيون اليابسة وهى من صفات القرآن عند من يلقى السمع وهو شهيد وفى الحديث (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل وما جلاؤها قال (تلاوة القرآن وذكر الله تعالى) فعلى العاقل ان يستمع الى القرآن ويتعظ بمواعظه ويقبل الى قبول ما فيه من الأوامر والى العمل بما يحويه من البواطن والظواهر
مهترى در قبول فرمانست
…
ترك فرمان دليل حرمانست
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال الامام الغزالي قدس سره فى شرح الاسم النور هو الظاهر الذي به كل ظهور فان الظاهر فى نفسه المظهر لغيره يسمى نورا ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ولا ظلام اظلم من العدم فالبريئ من ظلمة العدم الى ظهور الوجود جدير بان يسمى نورا والوجود نور فائض على الأشياء كلها من نور ذاته فهو نور السموات والأرض فكما انه لا ذرة من نور الشمس الا وهى دالة على وجود الشمس النيرة فلا ذرة من وجود السموات والأرض وما بينهما إلا وهي بجواز وجودها دالة على وجوب وجود موجدها انتهى ويوافقه النجم فى التأويلات حيث قال (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اى مظهرهما من العدم الى الوجود فان معنى النور فى اللغة الضياء وهو الذي يبين الأشياء ويظهرها للابصار انتهى فقوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من باب التشبيه البليغ اى كالنور بالنسبة إليهما من حيث كونه مظهرا لهما اى موجدا فان اصل الظهور هو الظهور من العدم الى الوجود فان الأعيان الثابتة فى علم الله تعالى خفية فى ظلم العدم وانما تظهر بتأثير قدرة الله تعالى كما فى حواشى ابن الشيخ يقول الفقير لا حاجة الى اعتبار التشبيه البليغ فان النور من الأسماء الحسنى وإطلاقه على الله حقيقى لا مجازى فهو بمعنى المنور هاهنا فانه تعالى نور الماهيات المعدومة بانوار الوجود وأظهرها من كتم العدم بفيض الجود كما قال عليه السلام (ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره) فخلق هاهنا بمعنى التقدير فان التقدير
سابق على الإيجاد ورش النور كناية عن افاضة الوجود على الممكنات والممكن يوصف بالظلمة فانه يتنور بالوجود فتنويره إظهاره واعلم ان النور على اربعة أوجه. أولها نور يظهر الأشياء للابصار وهو لا يراها كنور الشمس وأمثالها فهو يظهر الأشياء المخفية فى الظلمة ولا يراها.
وثانيها نور البصر وهو يظهر الأشياء للابصار ولكنه يراها وهذا النور اشرف من الاول.
وثالثها نور العقل وهو يظهر الأشياء المعقولة المخفية فى ظلمة الجهر للبصائر وهو يدركها ويراها. ورابعها نور الحق تعالى وهو يظهر الأشياء المعدومة المخفية فى العدم للابصار والبصائر من الملك والملكوت وهو يراها فى الوجود كما كان يراها فى العدم لانها كانت موجودة فى علم الله وان كانت معدومة فى ذواتها فما تغير علم الله ورؤيته باظهارها فى الوجود بل كانت التغير راجعا الى ذوات الأشياء وصفاتها عند الإيجاد والتكوين فتحقيق قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) مظهرهما ومبديهما وموجدهما من العدم بكمال القدرة الازلية
در ظلمت عدم همه بوديم بى خبر
…
نور وجود سر شهود از تو يافتيم
قال بعض الكبار [در زمان ظلمت هيچكس ساكن از متحرك نشناسد وعلو از سفل تمييز نكنند وقبيح را از صبيح باز نداند و چون رايت نور ظهور نمود خيل ظلام روى بانهزام آرند ووجودات وكيفيات ظاهر كردد وصفو از كدر وعرض از جوهر متميز شود مدركه انسانيه داند كه استفاده اين دانش وتميز بنور كرده اما در ادراك نور متحير باشد چهـ داند كه عالم از نور مملو است واو مخفى ظاهر بدلالات وباطن بالذات پس حق سبحانه وتعالى كه ما بدو دولت ادراك يافته ايم وبمرتبه تميز اشيا رسيده سزاوار آن باشد كه آنرا نور كويند
همه عالم بنور اوست پيدا
…
كجا او كرد از عالم هويدا
زهى نادانكه او خورشيد تابان
…
بنور شمع جويد در بيابان
در تبيان آورده كه مدلول السموات والأرض چهـ هر دليلى از دلائل قدرت وبدائع حكمت كه در دو اثر سپهر برين ومراكز زمين واقعست دلالتى واضح دارد بر وجود قدرت وبدائع حكمت او]
ففى كل شىء له آية
…
تدل على انه واحد
وجود جمله اشيا دليل قدرت او
وقال سلطان المفسرين ابن عباس رضى الله عنهما اى هادى اهل السموات والأرض فهم بنوره تعالى يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة ينجون: يعنى [بهدايت او بهستىء خود راه بردند وبإرشاد او مصالح دين ودنيا بشناسند] ولما وصلوا الى نور الهداية بتوفيقه تعالى سمى نفسه باسم النور جريا على مذهب العرب فان العرب قد تسمى الشيء الذي من الشيء باسمه كما يسمى المطر سحابا لانه يخرج منه ويحصل به فلما حصل نور الايمان والهداية بتوفيقه سماه بذلك الاسم ويجوز ان يعبر عن النور بالهداية وعن الهداية بالنور لما يحصل أحدهما من الآخر قال الله تعالى (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) لما اهتدوا بنور النجم جعل النجم كالهادى لهم وجعلهم من المهتدين بنوره وعلى هذا سمى القرآن نورا والتوراة نورا بمعنى
الاهتداء بهما كما فى الاسئلة المقحمة فعلى هذا شبهت الهداية بالنور فى كونها سببا للوصول الى المطلوب فاطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ثم اطلق النور بمعنى الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره خطر ببالي على وجه الكشف ان النور فى قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) بمعنى العلم وهو بمعنى العالم من باب رجل عدل ووجه المناسبة بينهما انه تنكشف بالنور المحسوسات وبالعلم تنكشف المعقولات بل جميع الأمور كذا فى الواقعات المحمودية ويقال انه منور السموات بالشمس والقمر والكواكب والأرض بالأنبياء والعلماء والعباد وقال فى عرائس البيان أراد بالسماوات والأرض صورة المؤمن رأسه السموات وبدنه الأرض وهو تعالى بجلالة قدره نور هذه السموات والأرض إذ زين الرأس بنور السمع والبصر والشم والذوق والبيان فى اللسان فنور العين كنور الشمس والقمر ونور الاذن كنور الزهرة والمشترى ونور الانف كنور المريخ وزخل ونور اللسان كنور عطارد وهذه السيارات النيرات تسرى فى بروج الرأس ونور ارض البدن الجوارح والأعضاء والعضلات واللحم والدم والشعرات وعظامها الجبال [امام زاهد فرموده كه خدايرا نور توان كفت ولى روشنى نتوان كفت چهـ روشنى ضد تاريكست وخداى تعالى آفريدگار هر دو ضد است] فالنور الذي بمقابلة الظلمة حادث لان ما كان بمقابلة الحادث حادث فمعنى كونه تعالى نورا هو انه مبدأ هذا النور المقابل بالظلمة ثم ان اضافة النور الى السموات والأرض مع ان كونه تعالى نورا ليس بالاضافة إليهما فقط للدلالة على سعة اشراقه فانهما مثلان فى السعة قال تعالى (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) ويجوز ان يقال قد يراد بالسماوات والأرض العالم باسره كما يراد بالمهاجرين والأنصار جميع الصحابة كما فى حواشى سعدى المفتى ونظيره قوله تعالى فى الحديث القدسي خطابا للنبى عليه السلام (لولاك لما خلقت الافلاك) اى العوالم بأسرها لكنه خصص الافلاك بالذكر لعظمها وكونها بحيث يراها كل من هو من اهل النظر وهو اللائح بالبال والله الهادي الى حقيقة الحال مَثَلُ نُورِهِ اى نوره الفائض منه تعالى على الأشياء المستنيرة وهو القرآن المبين كما فى الإرشاد فهو تمثيل له فى جلاء مدلوله وظهور ما تضمنه من الهدى بالمشكاة المنعوتة والمراد بالمثل الصفة العجيبة اى صفة نوره العجيب وإضافته الى ضميره تعالى دليل على ان إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره كما فى أنوار التنزيل كَمِشْكاةٍ اى صفة كوة غير نافذة فى الجدار فى الانارة وهى بلغة الحبشة:
وبالفارسية [مانند روزنه ايست در ديوارى كه او بخارج راه ندارد چون طاقى] فِيها مِصْباحٌ سراج ضخم ثابت: وبالفارسية [چراغ فروخته ونيك روشن] الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ اى قنديل من الزجاج الصافي الأزهر وفائدة جعل المصباح فى زجاجة والزجاجة فى كوة غير نافذة شدة الاضاءة لان المكان كلما تضائق كان اجمع للضوء بخلاف الواسع فالضوء ينتشر فيه وخص الزجاج لانه احكى الجواهر لما فيه الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ متلألئ وقاد شبيه بالدر فى صفائه وزهرته كالمشترى والزهرة والمريخ ودرارى الكواكب عظامها
المشهورة ومحل الجملة الاولى الرفع على انها صفة لزجاجة او للام مغنية عن الرابض كأنه قيل فيها مصباح هو فى زجاجة هى كأنها كوكب درى وفى إعادة المصباح والزجاجة معرفين اثر سبقهما منكرين والاخبار عنهما بما بعدهما مع انتظام الكلام بان يقال كمشكاة فيها مصباح فى زجاجة كأنها كوكب درى من تفخيم شأنها بالتفسير بعد الإبهام ما لا يخفى يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ اى يبتدأ إيقاد المصباح من زيت شجرة مُبارَكَةٍ اى كثيرة المنافع لان الزيت يسرج به وهو ادام ودهان ودباغ ويوقد بحطب الزيتون وبثقله ورماده يغسل به الإبريسم ولا يحتاج فى استخراج دهنه الى عصار وفيه زيادة الاشراق وقلة الدخان وهو مصحة من الباسور زَيْتُونَةٍ بدل من شجرة: وبالفارسية [كه آن زيتونست كه هفتاد پيغمبر بدو دعا كرده ببركت واز جمله ابراهيم خليل عليه السلام] وخصها من بين سائر الأشجار لان دهنها أضوء وأصفى قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ اى لا شرقية تطلع عليها الشمس فى وقت شروقها فقط ولا غربية تقع عليها حين غروبها فقط بل بحيث تقع عليها طول النهار فلا يسترها عن الشمس فى وقت من النهار شىء كالتى على قلة او صحراء فتكون ثمرتها انضج وزيتها أصفى اولا فى مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ولا فى مفياة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا او لا نابتة فى شرق المعمورة نحو كنكدز وديار الصين وخطا ولا فى غربها نحو طنجة وطرابلس وديار قيروان بل فى وسطها وهو الشام فان زيتونه أجود الزيتون او فى خط الاستواء بين المشرق والمغرب وهى قبة الأرض فلا توصف بأحد منهما فلا يصل إليها حر وبرد مضرين وقبة الأرض وسط الأرض عامرها وخرابها وهو مكان تعتدل فيه الأزمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر اى يكون كل منهما اثنتي عشرة ساعة [حسن بصرى رحمه الله فرموده كه اصل اين شجره از بهشت بدنيا آورده اند پس از أشجار اين عالم نيست كه وصف شرقى وغربى برو تواند كرد] يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [روشنى دهد] وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [واگر چهـ نرسيده باشد بوى آتشى يعنى درخشندكى بمثابه ايست بى آتش روشنايى بخشد] اى هو فى الصفاء والانارة بحيث لا يكاد يضيئ المكان بنفسه من غير مساس نار أصلا وتقدير الآية يكاد زيتها يضيئ لو مسته نار ولو لم تمسسه نار اى يضيئ كائنا على كل حال من وجود الشرط وعدمه فالجملة حالية جيئ بها لاستقصاء الأحوال حتى فى هذه الحال نُورُ خبر مبتدأ محذوف اى ذلك النور الذي عبر به عن القرآن ومثلت صفته العجيبة الشأن بما فصل من صفة المشكاة نور كائن عَلى نُورٍ كذلك اى نور متضاعف فان نور المصباح زاد فى انارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لاشعته فليس عبارة عن مجموع نورين اثنين فقط بل المراد به التكثير كما يقال فلان يضع درهما على درهم لا يراد به درهمان يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ اى يهدى هداية خاصة موصلة الى المطلوب حتما لذلك النور المتضاعف العظيم الشأن مَنْ يَشاءُ هدايته من عباده بان يوفقهم لفهم ما فيه من دلائل حقيته وكونه من عند الله من الاعجاز والاخبار عن الغيب وغير ذلك من موجبات الايمان وهذا من قبيل
الهداية الخاصة ولذا قال من يشاء ففيه إيذان بان مناط هذه الهداية وملاكها ليس الا مشيئته وان تظاهر الأسباب بدونها بمعزل من الإفضاء الى المطالب
قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت
…
بى سابقه فضل ازل نتوان يافت
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ اى يبينها تقريبا الى الافهام وتسهيلا لسبل الإدراك: يعنى [معقولات را در صورت محسوسات بيان ميكند براى مردم تا زود
در يابند ومقصود سخن بر ايشان كردد] وهذا من قبيل الهداية العامة ولذا قال للناس وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ من ضرب الأمثال وغيره من دقائق المعقولات والمحسوسات وحقائق الجليات والخفيات قالوا إذا كان مثلا للقرآن فالمصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة شجرة الوحى وهى لا مخلوقة ولا مختلقة [نزديكست كه هنوز قرآن ناخوانده دلائل وحجج او بر همكنان واضح شود پس چود بر آن قراءت كند (نُورٌ عَلى نُورٍ) باشد] فان قيل لم شبهه بذلك وقد علمنا ان ضوء الشمس ابلغ من ذلك بكثير أجيب بانه سبحانه أراد ان يصف الضوء الكامل الذي يلوح فى وسط الظلمة لان الغالب على أوهام الخلق وخيالاتهم انما هى الشبهات التي هى كالظلمات وهداية الله تعالى فيما بينها كالضوء الكامل الذي يظهر فيما بين الظلمات وهذا المقصود لا يحصل من تشبيهه بضوء الشمس لان ضوءها إذا ظهر امتلأ العالم من النور الخالص وإذا غاب امتلأ العالم من الظلمة الخالصة فلا جرم كان ذلك المثل هاهنا أليق وقال بعضهم [مراد نور ايمانست حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد سينه مؤمن را بمشكاة ودل را در سينه بقنديل زجاجه در مشكاة وايمانرا بچراغى افروخته در قنديل وقنديل بكوكبى درخشنده وكلمه اخلاص بشجره مباركه از تاب آفتاب خوف وخلال نوال رجا بهره دارد ونزديكست كه فيض كلمه بى آنكه بزبان مؤمن كذرد عالم را منور كند چون اقرار بآن بر زبان جارى شده وتصديق جنان بآن يار كشته (نُورٌ عَلى نُورٍ) بظهور رسيد] وشبه بالزجاج دون سائر الجواهر لاختصاص الزجاج بالصفاء يتعدى النور من ظاهره الى باطنه وبالعكس وكذلك نور الايمان يتعدى من قلب المؤمن الى سائر الجوارح والأعضاء وايضا ان الزجاج سريع الانكسار بأدنى آفة تصيبه فكذا القلب سريع الفساد بأدنى آفة تدخل فيه [وكفته اند آن نور معرفت اسرار الهيست يعنى چراغ معرفت دو زجاجه دل عارف ومشكاة سينه او افروخته است از بركت زيت تلقين شجره مبارك حضرت محمدى عليه السلام نه شرقيست ونه غربى بلكه مكيست ومكه مباركه سره عالم واز فرا كرفتن عارف آن اسرار را از تعليم آن سيد ابرار (نُورٌ عَلى نُورٍ) معلوم توان كرد] وانما شبه المعرفة بالمصباح وهو سريع الانطفاء وقلب المؤمن بالزجاج وهو سريع الانكسار ولم يشبهها بالشمس التي لا تطفأ ولا قلب المؤمن بالأشياء الصلبة التي لا تنكسر تنبيها على انه على خطر وجدير بحذر كما فى التيسير [در روح الأرواح آورده كه آن نور حضرت محمديست عليه السلام مشكاة آدم باشد وزجاجه نوح وزيتون ابراهيم كه نه يهوديه مائل است چون يهود غرب را قبله ساختند ونه نصرانيه چون نصارى روى بشرق آورده اند ومصباح حضرت رسالتست
عليه السلام يا مشكاة ابراهيم است وزجاجه دل صافى مطهر او ومصباح علم كامل او شجره خلق شامل او كه نه در جانب خلود افراط است ونه در طرف تقصير وتفريط بلكه طريق اعتدال كه «خير الأمور أوسطها» واقع شده وصراط سوى عبارت از آنست. ودر عين المعاني فرموده كه نور محبت حبيب با نور خلت خليل نور على نور است]
پدر نور پسر نوريست مشهور
…
ازينجا فهم كن نور على نور
قال القشيري (نُورٌ عَلى نُورٍ) نور اكتسبوه بجهدهم ونظرهم واستدلالهم ونور وجدوه بفضل الله بأفعالهم وأقوالهم قال تعالى (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) وفى التأويلات النجمية هذا مثل ضربه الله تعالى للخلق تعريفا لذاته وصفاته فلكل طائفة من عوام الخلق وخواصهم اختصاص بالمعرفة من فهم الخطاب على حسب مقاماتهم وحسن استعدادهم فاما العوام فاختصاصهم بالمعرفة فى رؤية شواهد الحق وآياته بإراءته إياهم فى الآفاق واما الخواص فاختصاصهم بالمعرفة فى مشاهدة أنوار صفات الله تعالى وذاته تبارك وتعالى بإراءته فى أنفسهم عند التجلي لهم بذاته وصفاته كما قال تعالى فى الطائفتين (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ) اى لعوامهم (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) اى لخواصهم (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فكل طائفة بحسب مقامهم تحظى من المعرفة فاما حظ العوام من رؤية شواهد الحق وآياته فى الآفاق بإراءة الحق فبان يرزقهم فهما ونظرا فى معنى الخطاب ليتفكروا فى خلق السموات والأرض ان صورتها وهى عالم الأجسام هى المشكاة والزجاجة فيها هى العرش والمصباح الذي
هو عمود القنديل الذي يجعل فيه الفتيلة فهى بمثابة الكرسي من العرش وزجاجة العرش (كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ) وهى شجرة الملكوت وهو باطن السموات والأرض ومعناهما (لا شَرْقِيَّةٍ) اى ليست من شرق الأزل والقدم كذات الله وصفاته (وَلا غَرْبِيَّةٍ) اى ليست من غرب الفناء والعدم كعالم الأجسام وصورة العالم بل هى مخلوقة ابدية لا يعتريها الفناء (يَكادُ زَيْتُها) وهو عالم الأرواح (يُضِيءُ) اى يظهر من العدم فى عالم الصور المتولدات بازدواج الغيب والشهادة طبعا وخاصية كما توهمه الدهرية والطبائعية عليهم لعنات الله تترى (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) نار القدرة الالهية (نُورٌ عَلى نُورٍ) اى نور الصفة الرحمانية على نور اى باستوائه على نور العرش فينقسم نور الصفة الرحمانية من العرش الى السموات والأرض فيتولد منه متولدات ما فى السموات والأرض بالقدرة الإلهية على وفق الحكمة والارادة القديمة فلهذا قال تعالى (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً) فافهم جدا واما حظ الخواص فى مشاهدة أنوار صفات الله تعالى وذاته بإراءة الحق فى أنفسهم فانما يتعلق بالسير فيها لان الله تعالى خلق نفس الإنسان مرآة قابلة لشهود ذاته وجميع صفاته إذا كانت صافية عن صدأ الصفات الذميمة والأخلاق الرديئة مصقولة بمصقلة كلمة لا اله الا الله لينتفى بنفي لا اله تعلقها عما سوى الله ويثبت بإثبات الا الله فيها نور جمال الله وجلاله فيرى بنور الله الجسد كالمشكاة والقلب كالزجاجة والسر كالمصباح (الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ) وهى شجرة الروحانية (لا شَرْقِيَّةٍ) اى لا قديمة ازلية (وَلا غَرْبِيَّةٍ) اى لا فانية
تغرب فى سماء الوجود فى عين العدم (يَكادُ زَيْتُها) وهو الروح الإنساني (يُضِيءُ بنور العقل الذي هو ضوء الروح وصفاؤه اى يكاد زيت الروح ان يعرف الله تعالى بنور العقل (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) اى نار نور الالهية فابت عظمة جلال الله وعزة كبريائه ان تدرك بالعقول الموسومة بوصمة الحدوث الا ان يتجلى نور القدم لنور العقل الخارج من العدم كما قال تعالى (نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) اى ينور مصباح سر من يشاء بنور القدم فتتنور زجاجة القلب ومشكاة الجسد ويخرج أشعتها من روزنة الحواس فاستضاءت ارض البشرية (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) وتحقق حينئذ مقام (كنت له سمعا وبصرا) الحديث وفيه اشارة الى ان نور العقل مخصوص بالإنسان مطلقا ولا سبيل له بالوصول الى نور الله فهو مخصوص بهداية الله اليه فضلا وكرما لا يتطرق اليه كسب العباد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ) اى للناسين عهود ايام الوصال بلاهم فى ازل الآزال (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فى حالات وجود الأشياء وعدمها بغير التغير فى ذاته وصفاته انتهى كلام التأويلات قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره اعلم ان النور الحقيقي يدرك به وهو لا يدرك لانه عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والإضافات ولهذا سئل النبي عليه السلام هل رأيت ربك قال (نورانى أراه) اى النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق فى كتابه لما ذكر ظهور نوره فى مراتب المظاهر قال (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال (نُورٌ عَلى نُورٍ) فاحد النورين هو الضياء والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) اى يهدى الله بنوره المتعين فى المظاهر والساري فيها الى نوره المطلق الاحدى انتهى كلامه فى الفكوك وقال فى تفسير الفاتحة فالعالم بمجموع صوره المحسوسة وحقائقه الغيبية المعقولة أشعة نور الحق وفدا خبر الحق انه نور السموات والأرض ثم ذكر الامثلة والتفاصيل المتعينة بالمظاهر على نحو ما تقتضيه مرآتها ثم قال فى آخر الآية (نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) فاضاف النور الى نفسه مع انه عين النور وجعل نوره المضاف الى العالم الأعلى والأسفل هاديا الى معرفة نوره المطلق ودالا عليه كما جعل المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من الأمثال هاديا الى نوره المقيد وتجلياته المتعينة فى مراتب مظاهره وعرّف ايضا على لسان نبيه عليه السلام انه النور وان حجابه النور انتهى باجمال قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه قوله (نُورٌ عَلى نُورٍ) النور الاول هو النور الإضافي المنبسط على سموات الأسماء وارض الأشياء والنور الثاني هو النور الحقيقي المستغنى عن سموات الأسماء وارض الأشياء والنور الإضافي دليل دال على النور الحقيقي والدليل ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه وفى التحقيق الأتم هو دليل على نفسه لا يعرف الله الا الله سبحانه فِي بُيُوتٍ متعلق بالفعل المذكور بعده وهو يسبح قال فى المفردات اصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان
الشيء بانه بيته والمراد بالبيوت المساجد كلها لقول ابن عباس رضى الله عنهما المساجد بيوت الله فى الأرض تضيئ لاهل السماء كما تضيئ النجوم فى الأرض أَذِنَ اللَّهُ الاذن فى الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه أَنْ تُرْفَعَ بالبناء او التعظيم ورفع القدر: يعنى [آنرا رفيع قدر وبزرك مرتبه دانند] قال الامام الراغب الرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا اعليتها عن مقرها نحو قوله تعالى (وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) وتارة فى البناء إذا طولته نحو قوله تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) وتارة فى الذكر إذا نوهته نحو قوله تعالى (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) وتارة فى المنزلة إذا شرفتها نحو قوله تعالى (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ اسم الله تعالى ما يصح ان يطلق عليه بالنظر الى ذاته او باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية كالعليم او باعتبار فعل من أفعاله كالخالق لكنها توقيفية عند بعض العلماء وهو عام فى كل ذكر توحيدا كان او تلاوة قرآن او مذاكرة علوم شرعية او اذانا او اقامة او نحوها: يعنى [در آنجا بذكر ونماز اشتغال بايد نمود واز سخن دنيا وكلام ما لا يعنى بر احتراز بايد بود] وفى الأثر (الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش) يُسَبِّحُ لَهُ فِيها فيها تكرير لقوله فى بيوت للتأكيد والتذكير لما بينهما من الفاصلة وللايذان بان التقديم للاهتمام لا لقصر التسبيح على الوقوع فى البيوت فقط والتسبيح تنزيه الله وأصله المرّ السريع فى عبادة الله فان السبح المرّ السريع فى الماء او فى الهواء يستعمل باللام وبدونها ايضا وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا او نية أريد به هاهنا الصلوات المفروضة كما ينبئ عنه تعيين الأوقات بقوله تعالى بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ اى بالغدوات والعشيات فالمراد بالغدو وقت صلاة الفجر المؤداة بالغداة وبالآصال ما عداه من اوقات صلوات الظهر والعصر والعشاءين لان الأصيل يجمعها ويشملها كما فى الكواشي وغيره. والغدو مصدر يقال غدا يغدو غدوا اى دخل فى وقت الغدوة وهى ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والمصدر لا يقع فيه الفعل فاطلق على الوقت حسبما يشعر اقترانه بالآصال جمع اصيل وهو العشى اى من زوال الشمس الى طلوع الفجر رِجالٌ فاعل يسبح لا تُلْهِيهِمْ لا تشغلهم من غاية الاستغراق فى مقام الشهود يقال الهاه عن كذا إذا شغله عما هوأهم تِجارَةٌ التجارة صفة التاجر من بيع وشراء والتاجر الذي يبيع ويشترى قال فى المفردات التجارة التصرف فى رأس المال طالبا للربح وليس فى كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة وتخصيص التجارة لكونها أقوى الصوارف عندهم وأشهرها اى لا يشغلهم نوع من انواع التجارة وَلا بَيْعٌ البيع إعطاء المثمن وأخذ الثمن والشراء إعطاء الثمن وأخذ المثمن اى ولا فرد من افراد البياعات وان كان فى غاية الربح وافراده بالذكر مع اندراجه تحت التجارة لكونه أهم من قسمى التجارة فان الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء اى ربح الشراء متوقع فى ثانى الحال عند البيع فلم يكن ناجزا كربح البيع فاذا لم يلههم المقطوع فالمظنون اولى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بالتسبيح والتمجيد وَإِقامِ الصَّلاةِ اى إقامتها بمواقيتها من غير تأخير وقد أسقطت التاء المعوضة عن العين الساقطة بالاعلال وعوض عنها الاضافة
قال ابن الشيخ اقامة الصلاة إتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع من الأركان والشرائط والسنن والآداب فمن تساهل فى شىء منها لا يكون مقيما لها وَإِيتاءِ الزَّكاةِ اى المال الذي فرض إخراجه للمستحقين وإيراده هاهنا وان لم يكن مما يفعل فى البيوت لكونه قرين اقامة الصلاة لا يفارقها فى عامة المواضع يَخافُونَ صفة ثانية للرجال والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ويضاد الخوف الامن. والمعنى بالفارسية [مى ترسند اين مردمان با وجود چنين توجه واستغراق] يَوْماً مفعول ليخافون لا ظرف والمراد يوم القيامة اى من اليوم الذي تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ صفة ليوما والتقلب التصرف والتغير من حال الى حال وقلب الإنسان سمى به لكثرة تقلبه من وجه الى وجه والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها. والمعنى تضطرب وتتغير فى أنفسها وتنتقل عن أماكنها من الهول والفزع فتنقلب القلوب فى الجوف وترتفع الى الحنجرة ولا تنزل ولا تخرج كما قال تعالى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ) وتقلب الابصار شخوصها كما قال تعالى (لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ) وإذ زاغت الابصار او تتقلب القلوب بين توقع النجاة وخوف الهلاك والابصار من أي ناحية يؤخذ بهم ومن أي جهة يأتى كتابهم لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ متعلق بمحذوف يدل عليه ما حكى من أعمالهم المرضية اى يفعلون ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر والاجر خاص بالمثوبة الحسنى كما فى المفردات أَحْسَنَ ما عَمِلُوا اى احسن جزاء أعمالهم حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم وهو العطاء الخاص لا لعمل وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان. والرزق العطاء الجاري والحساب استعمال العدد اى يفيض ويعطى من يشاء ثوابا لا يدخل تحت حساب الخلق قال كثير من الصحابة رضى الله عنهم نزلت هذه الآية فى اهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها اى لا فى اصحاب الصفة وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد فانه تعالى قال (وَإِيتاءِ الزَّكاةِ) واصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة قال الامام الراغب قوله تعالى (لا تُلْهِيهِمْ) الآية ليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها بل نهى عن التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها انتهى [آورده اند كه ملك حسين كه والىء هرات بود از حضرت قطب الاقطاب خواجه بهاء الحق والدين محمد نقشبند قدس سره پرسيد كه در طريقه شما ذكر جهر وخلوت وسماع مى باشد فرمودند كه نمى باشد پس كفت ببناى طريقت شما بر چيست فرمودند كه «خلوت در انجمن بظاهر با خلق وبباطن با حق» ]
از درون شو آشنا واز برون بيگانه وش
…
اينچنين زيبا روش كم مى بود اندر جهان
آنچهـ حق سبحانه وتعالى فرمايد كه (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ) الآية اشارت بدين مقامست
سر رشته دولت اى برادر بكف آر
…
وين عمر كرامى بخسارت مكذار
دائم همه جا با همه كس در همه كار
…
ميدار نهفت چشم دل جانب يار
قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص الرجال بالمدح والثناء دون النساء فالجواب لانه لا جمعة على النساء ولا جماعة فى المساجد قال بعضهم من أسقط عن سره ذكر ما لم يكن فكان يسمى رجلا حقيقة ومن شغله عن ربه من ذلك شىء فليس من الرجال المتحققين وفى التأويلات النجمية وانما سماهم رجالا لانه لا تتصرف فيهم تجارة وهى كناية عن النجاة من دركات النيران كما قال تعالى (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) ولا بيع كناية عن الفوز بدرجات الجنان كما قال تعالى (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ) وهو قوله (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) ولو تصرف فيهم شىء من الدارين بالتفاتهم اليه وتعلقهم به حتى شغلهم عن ذكر الله اى عن طلبه والشوق الى لقائه لكانوا بمثابة النساء فانهن محال التصرف فيهن وما استحقوا اسم الرجال واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال (يا داود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يا رب انت منزه عن البيوت قال فرغ لى قلبك) وتفريغها اى القلوب التي اشارت إليها البيوت تصفيتها عن نقوش المكونات وتصقيلها عن صدأ تعلقات الكونين وانما هو بذكر الله والمداومة عليه كما قال عليه السلام (ان لكل شىء صقالة وان صقالة القلوب بذكر الله) فاذا صقلت تجلى الله فيها بنور الجمال وهو الزيادة فى قوله تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) والرزق بغير حساب فى أرزاق الأرواح والمواهب الالهية قاما أرزاق الأشباح فمحصورة معدودة فعلى العاقل الاجتهاد باعمال الشريعة وآداب الطريقة فانه سبب الوصول الى أنوار الحقيقة ومن تنور باطنه فى الدنيا تنور ظاهره وباطنه فى العقبى وكل جزاء فانما هو من جنس العمل- روى- انه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدري فتقول لهم الملائكة ما أعمالكم فيقولون كنا إذا سمعنا الاذان قمنا الى الطهارة لا يشغلنا غيرها ثم يحشر طائفة وجوههم كالاقمار فيقولون بعد السؤال كنا نتوضأ قبل الوقت ثم يحشر طائفة وجوههم كالشموس فيقولون كنا نسمع الاذان فى المسجد وفى الحديث (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الاول فالاول) اى ثواب من يأتى فى الوقت الاول والثاني (فاذا جلس الامام) يعنى صعد المنبر (طووا الصحف وجاؤا يسمعون الذكر) اى الخطبة (فلا يكتبون ثواب من يأتى فى ذلك الوقت) والمراد منه اجر مجرد مجيئه قيل لا يكتبون أصلا وقيل يكتبونه بعد الاستماع والمراد بالملائكة كتبة ثواب من يحضر الجمعة وهم غير الحفظة اللهم اجعلنا من المسارعين المسابقين واحشرنا فى زمرة اهل الصدق والحق واليقين وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ) اى أعمالهم التي هى من أبواب البرّ كصلة الأرحام وعتق الرقاب وعمارة البيت وسقاية الحاج واغاثة الملهوفين وقرى الأضياف واراقة الدماء ونحو ذلك مما لو قارنه الايمان لاستتبع الثواب كَسَرابٍ هو ما يرى فى المفازة من لمعان الشمس عليها نصف النهار فيظن انه ماء يسرب اى يذهب ويجرى وكان السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة بِقِيعَةٍ متعلق بمحذوف هو صفة السراب
اى كائن فى قاع وهى الأرض المنبسطة المستوية قد انفرجت عنها الجبال قال فى المختار القيعة مثل القاع وبعضهم يقول هو جمع يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً صفة اخرى لسراب اى يظنه الشديد العطش ماء حقيقة من ظمئ بالكسر يظمأ والظمئ بالكسر ما بين الشربتين والورودين والظمأ العطش الذي يحدث من ذلك وتخصيص الحسبان بالظمئان مع شموله لكل من يراه كائنا من كان من العطشان والريان لتكميل التشبيه بتحقيق شركة طرفيه فى وجه الشبه وهو الابتداء المطمع والانتهاء الموئس حَتَّى إِذا [تا چون] جاءَهُ اى جاء ما توهمه ماء وعلق به رجاءه ليشرب منه لَمْ يَجِدْهُ اى ما حسبه ماء شَيْئاً أصلا لا متحققا ولا متوهما كما كان يراه من قبل فضلا عن وجدان ماء فيزداد عطشا وَوَجَدَ اللَّهَ اى حكمه وقضاءه عِنْدَهُ عند المجيء كما قال (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) يعنى مصير الخلق اليه فَوَفَّاهُ حِسابَهُ اى أعطاه وافيا كاملا حساب عمله يعنى ظهر له بعد ذلك من سوء الحال ما لا قدر عنده للخيبة والقنوط أصلا كمن يجيئ الى باب السلطان للصلة فيضرب ضربا وجيعا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله حساب عن حساب قال الكاشفى [زود حسابست حساب يكى او را از حساب ديكرى باز ندارد تمثيل كرد اعمال كافر را بسراب واو را بتشنه جكر سوخته پس همچنانكه تشنه از سراب نا اميد شده باشد شدتش زياده مى شود كافرانرا از اميد به پاداش اعمال خود چون نيايند حسرت افزون ميكردد] وفى الآية اشارة الى اهل كفران النعمة وهم الذين يصرفون نعمة الله فى معاصيه ومخالفته ثم يعاملون على الغفلة بالرسم والعادة التي وجدوا عليها آباءهم صورة بلا معنى بل رياء وسمعة وهم يحسبون بجهلهم انهم يحسنون صنعا زين لهم الشيطان أعمالهم فمثل أعمالهم كسراب لا طائل تحته وصاحب الأعمال يحسب من غفلته وجهالته ان اعماله المشوبة هى ما يطفئ به نار غضب الله حتى إذا جاءه عند الموت لم يجده شيأ مما توهمه ووجد الله عند اعماله للوزن والجزاء والحساب وهو غضبان عليه لسوء معاملته معه فجازاه حق جزائه والله سريع الحساب يشير الى ان من سرعة حسابه ان يظهر على ذاته وصفاته آثار معاملته السيئة بالأخلاق الذميمة والأحوال الرديئة فى حال حياته أَوْ كَظُلُماتٍ عطف على كسراب واو للتنويع فان أعمالهم ان كانت حسنة فكالسراب وان كانت قبيحة فكالظلمات فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ اى عميق كثير الماء منسوب الى اللج وهو معظم ماء البحر قال الكاشفى [در درياى عميق كه دم بدم] يَغْشاهُ مَوْجٌ صفة اخرى للبحر اى يستره ويغطيه بالكلية مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مبتدأ وخبر والجملة صفة لموج اى يغشاه امواج متراكمة بعضها على بعض مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ صفة لموج الثاني واصل السحب الجر وسمى السحاب اما لجر الريح او لجره الماء اى من فوق الموج الثاني الا على سحاب غطى النجوم وحجب أنوارها وفيه ايماء الى غاية تراكم الأمواج وتضاعفها حتى كأنها بلغت السحاب ظُلُماتٌ اى هذه ظلمات بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ اى متكاثفة متراكمة حتى إِذا أَخْرَجَ اى من ابتلى بهذه الظلمات وإضماره من غير ذكره لدلالة المعنى عليه دلالة واضحة يَدَهُ وهى اقرب أعضائه المرئية اليه وجعلها بمرأى منه قريبة من عينه لينظر إليها
لَمْ يَكَدْ يَراها لم يقرب ان يراها لشدة الظلمة فضلا عن ان يراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً اى ومن لم يشأ الله ان يهديه لنور القرآن ولم يوفقه للايمان به فَما لَهُ مِنْ نُورٍ اى فما له هداية ما من أحد أصلا قال الكاشفى [اين تمثيل ديكر است مر عملهاى كفار را ظلمات اعمال تيره اوست وبحر لجى دل او وموج آنچهـ دل او را مى پوشد از جهل وشرك وسحاب مهر خذلان بر آن پس كردار وكفتارش ظلمت ومدخل ومخرجش ظلمت ورجوع او در روز قيامت هم بظلمت عكس مؤمن كه او را نور است واين را (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) ]
مؤمنان از تيركى دور آمدند
…
لا جرم نور على نور آمدند
كافر تاريك دل را فكرتست
…
حال كارش ظلمت اندر ظلمتست
والاشارة بالظلمات الى صورة الأعمال التي وقعت على الغفلة بلا حضور القلب وخلوص النية فهى (كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) وهو حب الدنيا (يَغْشاهُ مَوْجٌ) من الرياء (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) من حب الجاه وطلب الرياسة (مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ) من الشرك الخفي (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) يعنى ظلمة غفلة الطبيعة وظلمة حب الدنيا وظلمة حب الجاه وظلمة الشرك (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ) يعنى العبد يد قصده واجتهاده وسعيه ليرى صلاح حاله ومآله فى تخلصه من هذه الظلمات لم ير بنظر عقله طريق خلاصه من هذه الظلمات لان من لم يصبه رشاش النور الإلهي عند قسمة الأنوار فما له من نور يخرجه من هذه الظلمات فان نور العقل ليس له هذه القوة لانها من خصوصية نور الله كقوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) والنكتة فى قوله تعالى (يُخْرِجُهُمْ) إلخ كأنه يقول أخرجت الماء من العين والمطر من السحاب والنار من الحجر والحديد من الجبال والدخان من النار والنبات من الأرض والثمار من الأشجار كما لا يقدر أحد ان يرد هذه الأشياء الى مكانها كذلك لا يقدر إبليس وسائر الطواغيت ان يردك الى ظلمة الكفر والشك والنفاق بعد ما أخرجتك الى نور الايمان واليقين والإخلاص والله الهادي أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الهمزة للتقرير والمراد من الرؤية رؤية القلب فان التسبيح الآتي لا يتعلق به نظر البصر اى قد علمت يا محمد علما يشبه المشاهدة فى القوة واليقين بالوحى او الاستدلال ان الله تعالى ينزهه على الدوام فى ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما لا يليق بشأنه من نقص وآفة اهل السموات والأرض من العقلاء وغيرهم ومن لتغليب العقلاء وَالطَّيْرُ بالرفع عطف على من جمع طائر كركب وراكب والطائر كل ذى جناح يسبح فى الهواء وتخصيصها بالذكر مع اندراجها فى جملة ما فى الأرض لعدم استقرارها قرار ما فيها لانها تكون بين السماء والأرض غالبا صَافَّاتٍ اصل الصف البسط ولهذا سمى اللحم القديد صفيفا لانه يبسط اى تسبحه تعالى حال كونها صافات اى باسطات أجنحتها فى الهواء تصففن كُلٌّ من اهل السموات والأرض قَدْ عَلِمَ بالهام الله تعالى ويوضحه ما قرئ علم مشددا اى عرف صَلاتَهُ اى دعاء نفسه وَتَسْبِيحَهُ تنزيهه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ اى يفعلونه من الطاعة والصلاة والتسبيح فيجازيهم على ذلك وفيه وعيد لكفرة الثقلين
حيث لا تسبيح لهم طوعا واختيارا وَلِلَّهِ لا لغيره مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لانه الخالق لهما ولما فيهما من الذوات والصفات وهو المتصرف فى جميعها إيجادا واعداما إبداء وإعادة وَإِلَى اللَّهِ خاصة الْمَصِيرُ اى رجوع الكل بالفناء والبعث فعلى العاقل ان يعبد هذا المالك القوى ويسبحه باللسان الصوري والمعنوي وهذا التسبيح محمول عند البعض على ما كان بلسان المقال فانه يجوز ان يكون لغير العقلاء ايضا تسبيح حقيقة لا يعلمه الا الله ومن شاء من عباده كما فى الكواشي وقد سبق تفصيل بديع عند قوله تعالى فى سورة الاسراء (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) فارجع تغنم وعن ابى ثابت قال كنت جالسا عند ابى جعفر الباقر فقال لى أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها قلت لا قال فانهن يقدسن ربهن ويسألن قوت يومهن [آورده اند كه ابو الجناب نجم الكبرى قدس سره در رساله فواتح الجمال ميفرمايند كه ذكرى كه جارى بر نفوس حيوانات أنفاس ضروريه ايشانست زيرا كه در برآمدن وفرو رفتن نفس حرف ها كه اشارت بغيب هويت حق است كفته ميشود اگر خواهند واگر نخواهند وآن حرف هاست كه در اسم مبارك الله است والف ولام از براى تعريفست وتشديد لام از براى مبالغه در آن تعريف پس مى بايد كه طالب هوشمند در وقت تلفظ باين حرف شريف هويت حق سبحانه وتعالى ملحوظ وى باشد ودر خروج ودخول نفس واقف بود كه در نسبت حضور مع الله فتورى واقع نشود] ويقال لهذا عند النقشبندية [هوش در دم]
ها غيب هويت آمد اى حرف شناس
…
أنفاس ترا بود بآن حرف أساس
باش آگه از ان حرف در اميد وهراس
…
حرفى كفتم شكرف اگر دارى پاس
يقول الفقير أيقظه القدير رأيت فى بعض المبشرات حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يخاطبنى ويقول هل تعرف سر قولهم الله بالرفع دون الله بالنصب والجر فقلت لا فقال انه فى الأصل الله هو فبضم الشفتين فى تحصل الاشارة الى نور الذات الاحدية فى الممكنات وسر الكمال الساري فى المظاهر ولا تحصل هذه الاشارة فى النصب والجر الحمد لله تعالى وقال بعض العلماء تسبيح الحيوان والجماد محمول على ما كان بلسان الحال فان كل شىء يدل بوجوده وأحواله على وجود صانع واجب الوجود متصف بصفات الكمال مقدس عن كل ما لا يليق بشأنه وقال فى التأويلات اعلم ان التسبيح على ثلاثة أوجه تسبيح العقلاء وتسبيح الحيوانات وتسبيح الجمادات. فتسبيح العقلاء بالنطق والمعاملات. وتسبيح الحيوانات بلسان الحاجات وصورة الدلالات على صانعها. وتسبيح الجمادات بالخلق وهو عام فى جميعها فانها مظهر الآيات فاما تسبيح العقلاء فمخصوص بالملك والإنسان فتسبيح الملك غذاؤه يعيش به ولو قطع عنه لهلك وليس موجبا لترقيه لانه مسبح بالطبع وتسبيح الإنسان تنزيه الحق بالأمر لا بالطبع فموجب لترقيه بان يفنى فيه أوصاف انسانيته ويبقيه بوصف سبوحيته فانه به ينطق عند فناء وجوده (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) يشير الى ان لكل شىء علما وشعورا مناسبا له على صلاته وهى القيام بالعبودية وعلى تسبيحه وهو ثناء الربوبية وذلك لان لكل
شىء ملكوتا هو قائم به وقيام الملكوت بيده تعالى كما قال (فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) وعالم الملكوت هو الحياة المحض والعلم كما قال (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) والملكوت هو عالم الأرواح فلكل شىء روح منه بحسب استعداده لقابلية الروح فخلق الإنسان فى احسن تقويم لقابلية الروح الأعظم فلهذا صار كاملهم أفضل المخلوقات وأكرمها فهو يعلم خصوصية صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت بل على قدر حظه من عالم الربوبية وهو متفرد به عما دونه والملك يعلم صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت والحيوانات والجمادات تعلم صلاتها وتسبيحها بملكوتها بلا شعور منها بالصورة (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) اى بحقيقته بالكمال وهم يعلمون بحسب استعدادهم انتهى ما فى التأويلات وهذا لا ينفى نطق الجمادات عند إنطاق الله تعالى وكذا نطق الحيوانات العجم بطريق خرق العادة او بطريق لا يسمعه ولا يفهمه الا اهل الكشف والعيان كما سبق أمثلته فى سورة الاسراء نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن لا يمضى نفسه الا بذكر شريف ولا يمر وقته الا بحال لطيف انه الفياض الوهاب الجواد أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الإزجاء سوق الشيء برفق وسهولة لينساق غلب فى سوق شىء يسير أو غير معتد به ومنه البضاعة المزجاة فانها يزجيها كل أحد ويدفعها لقلة الاعتداد بها. ففيه ايماء الى ان السحاب بالنسبة الى قدرته تعالى مما لا يعتد به ويسمى السحاب سحابا لانسحابه فى الهواء اى انجراره وهو اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها والمراد هاهنا قطع السحاب بقرينة اضافة بين الى ضميره فانه لا يضاف الا الى متعدد. والمعنى قد رأيت رؤية بصرية ان الله يسوق غيما الى حيث يريد ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ اى بين اجزائه بضم بعضها الى بعض فيجعله شيأ واحدا ابعد ان كان قطعا ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً اى متراكما بعضه فوق بعض فانه إذا اجتمع شىء فوق شىء فهو ركوم مجتمع قال فى المفردات يقال سحاب مركوم اى متراكم والركام ما يلقى بعضه على بعض فَتَرَى الْوَدْقَ اى المطر اثر تكاثفه وتراكمه قال ابو الليث الودق المطر كله شديده وهينه وفى المفردات الودق قيل ما يكون خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ حال من الودق لان الرؤية بصرية والخلال جمع خلل كجبال وجبل وهو فرجة بين الشيئين والمراد هاهنا مخارج القطر. والمعنى حال كون ذلك الودق يخرج من أثناء ذلك السحاب وفتوقه التي حدثت بالتراكم وانعصار بعضه من بعض قال كعب السحاب غربال المطر ولولاه لافسد المطر ما يقع عليه وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ اى من الغمام فان كل ما علاك سماء وسماء كل شىء أعلاه مِنْ جِبالٍ اى من قطع عظام تشبه الجبال فى العظم كائنة فِيها اى فى السماء فان السماء من المؤنثات السماعية مِنْ بَرَدٍ مفعول ينزل على ان من تبعيضية والاوليان لابتداء الغاية على ان الثانية بدل اشتمال من الاولى باعادة الجار والبرد محركه الماء المنعقد اى ما يبرد من المطر فى الهواء فيصلب كما فى المفردات. والمعنى ينزل الله مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض برد قال بعضهم ان الله تعالى خلق جبالا كثيرة فى السماء من البرد والثلج ووكل بها ملكا
من الملائكة فاذا أراد ان يرسل البرد والثلج على قطر من أقطار الأرض يأمره بذلك فثلج هناك ما شاء الله بوزن ومقدار فى صحبة كل حبة منها ملك يضعها حيث امر بوضعها قال ابن عباس رضى الله عنهما لا عين تجرى على الأرض الا وأصلها من البرد والثلج ويقال ان الله تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج فاذا أراد الله إرسال الثلج فى ناحية أمرهم حتى يترفرفوا بأجنحتهم من الثلج فما تساقط عن الترفرف فهو الثلج الذي يقع هناك يقال رفرف الطائر إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد ان يقع عليه وقيل المراد من السماء اى فى الآية المظلة اى الفلك وفيها جبال من برد كما ان فى الأرض جبالا من حجر وليس فى العقل ما ينفيه والمشهور ان الابخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوى البرد اجتمعت هناك وصارت سحابا فان لم يشتد البرد تقاطرت مطرا وان اشتد فان وصل الى الاجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل بردا وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه المطر او الثلج وكل ذلك مستند الى ارادة الله تعالى ومشيئته المبنية على الحكم والمصالح وفى اخوان الصفاء الاجزاء المائية والترابية إذا كثرت فى الهواء وتراكمت فالغيم منها هو الرقيق والسحاب هو المتراكم والمطر هو تلك الاجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض والبرد قطر تجمد فى الهواء بعد خروجه من سمك السحاب والثلوج قطر صغار تجمد فى خلال الغيم ثم تنزل برفق من السحاب انتهى والاجزاء اللطيفة الارضية تسمى دخانا والمائية بخارا قال ابن التمجيد إذا أشرقت الشمس على ارض يابسة تحللت منها اجزاء نارية ويخالطها اجزاء ارضية يسمى المركب منهما دخانا وفى شرح القانون الفرق بين الدخان والبخار هو ان تركيب الدخان من الاجزاء الارضية والنارية وتركيب البخار من المائية والهوائية فيكون البخار الطف من الدخان فَيُصِيبُ بِهِ اى بما ينزل من البرد والباء للتعدية: وبالفارسية [پس ميرساند آن تكرك را] مَنْ يَشاءُ فيناله ما يناله من ضرر فى نفسه وماله نحو الزرع والضرع والثمرة وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ فيأمن غائلته يَكادُ سَنا بَرْقِهِ اى يقرب ضوء برق السحاب فان السنا مقصورا بمعنى الضوء الساطع وممدودا بمعنى الرفعة والعلو والبرق لمعان السحاب وفى القاموس البرق واحد بروق السحاب او ضرب ملك السحاب وتحريكه إياه لينساق فترى النيران وفى اخوان الصفاء البرق نار تنقدح من احتكاك تلك الاجزاء الدخانية فى جوف السحاب يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ اى يخطفها من فرط الاضاءة وسرعة ورودها قال الكاشفى [واين دليل است بر كمال قدرت كه شعله آتش از ميان ابر آبدار بيرون مى آرد] فسبحان من يظهر الضد من الضد يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ بالمعاقبة بينهما او بنقص أحدهما وزيادة الآخر او بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور وغيرها مما يقع فيهما من الأمور التي من جملتها ما ذكر من ازجاء السحاب وما ترتب عليه وفى الحديث قال الله تعالى (يؤذينى ابن آدم بسب الدهر وانا الدهر بيدي الأمر اقلب الليل والنهار) كذا فى المعالم والوسيط إِنَّ فِي ذلِكَ الذي فصل من
الإزجاء الى التقليب لَعِبْرَةً لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ووحدته وكمال قدرته واحاطة علمه بجميع الأشياء ونفاذ مشيئته وتنزهه عما لا يليق بشأنه العلى واصل العبر تجاوز من حال الى حال والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد الى ما ليس بمشاهد لِأُولِي الْأَبْصارِ لكل من يبصر ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما فى المفردات. يعنى ان من له بصيرة يعبر من المذكور الى معرفة المدبر ذلك من القدرة التامة والعلم الشامل الدال قطعا على الوحدانية وسئل سعيد بن المسيب أي العبادة أفضل قال التفكر فى خلقه والتفقه فى دينه ويقال العبر با وقار والمعتبر بمثقال فعلى العاقل الاعتبار آناء الليل وأطراف النهار قالت رابعة القيسية رحمها الله ما سمعت الاذان الا ذكرت منادى يوم القيامة وما رأيت الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد الا ذكرت الحشر والاشارة فى الآية الكريمة ان الله تعالى يسوق السحب المتفرقة التي تنشأ من المعاصي والأخلاق الذميمة ثم يؤلف بينها ثم يجعلها متراكما بعضها على بعض فترى مطر التوبة يخرج من خلاله كما خرج من سحاب وعصى آدم ربه فغوى مطر ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى فالانسان من النسيان والشر جزء من البشر فاذا أذنب الإنسان فلتكن همته طلب العفو والرحمة من الله تعالى ولا يمتنع منه مستعظما لذنبه ظانا ان الله تعالى وصف ذاته الازلية بالغفارية والتوابية حين لم يكن بشر ولا ذئب ولا حادث من الحوادث فاقتضى ذلك وجود الذنب من الإنسان البتة لان المغفرة انما هى بالنسبة الى الذنب: ولذا قال الحافظ
سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار
…
معنىء عفو ورحمت آمرزگار چيست
وينزل الله من سماء القلب من قساوة فيها جموده من قهر الحق وخذلانه فيصيب من برد القهر من يشاء من اهل الشقاوة ويصرفه عمن يشاء من اهل السعادة يكاد سنا برق القهر يذهب البصائر يقلب الله ليل معصية من يشاء نهار الطاعة كما قلب فى حق آدم عليه السلام ويقلب نهار طاعة من يشاء ليل المعصية كما قلب فى حق إبليس ان فى ذلك التقليب لعبرة لارباب البصائر بان يشاهدوا آثار لطفه وقهره فى مرآة التقليب كذا فى التأويلات النجمية وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى الحشرات اكثر كما فى المفردات والدابة هنا ليست عبارة عن مطلق ما يمشى ويتحرك بل هى اسم للحيوان الذي يدب على الأرض ومسكنه هنالك فيخرج منها الملائكة والجن فان الملائكة خلقوا من نور والجن من نار وقال فى فتح الرحمن خلق كل حيوان يشاهد فى الدنيا ولا يدخل فيه الملائكة والجن لانا لا نشاهدهم انتهى. والمعنى خلق كل حيوان يدب على الأرض مِنْ ماءٍ هو جزؤ مادته اى أحد العناصر الاربعة على ان يكون التنوين للوحدة الجنسية فدخل فيه آدم المخلوق من تراب وعيسى المخلوق من روح او من ماء مخصوص هو النطفة اى ماء الذكر والأنثى على ان يكون التنوين للوحدة النوعية فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوان ما يتولد لا عن نطفة [در تبيان از ابن عباس رضى الله عنهما نقل ميكند كه حق سبحانه جوهرى آفريد ونظر هيبت برو افكند بگداخت وآب شد بعضى آنرا تغليب نمود بآتش واز ان
جن بيافريد پس بعضى را تغليب كرد بباد واز ان ملائكه بيافريد پس تغليب نمود مقدارى را بخاك واز ان آدمي وسائر حيوانات خلق كرد واصل آن همه آبست] قال فى الكواشي تنكير ماء موذن ان كل دابة مخلوقة من ماء مختص بها وهو النطفة فجميع الحيوان سوى الملائكة والجن مخلوق من نطفة وتعريف الماء فى قوله (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) نظر الى الجنس الذي خلق منه جميع الحيوان لان اصل جميع الخلق من الماء قالوا خلق الله ماء فجعل بعضه ريحا فخلق منها الملائكة وجعل بعضه نارا فخلق منها الجن وبعضه طينا فخلق منه آدم انتهى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ذى روح خلق من نور محمد عليه السلام لان روحه أول شىء تعلقت به القدرة كما قال (أول ما خلق الله روحى) ولما كان هو درة صدف الموجودات عبر عن روحه بدرة وجوهرة فقال (لما أراد الله ان يخلق العالم خلق درة) وفى رواية جوهرة (ثم نظر إليها بنظر الهيبة فصارت ماء) الحديث فخلقت الأرواح من ذلك الماء اه فان قيل ما الحكمة فى خلق كل شىء من الماء قيل لان الخلق من الماء اعجب لانه ليس شىء من الأشياء أشد طوعا من الماء لان الإنسان لو أراد ان يمسكه بيده او أراد ان يبنى عليه او يتخذ منه شيأ لا يمكنه والناس يتخذون من سائر الأشياء انواع الأشياء قيل فالله تعالى اخبر انه يخلق من الماء الوانا من الخلق وهو قادر على كل شىء كذا فى تفسير ابى الليث عليه الرحمة فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ كالحية والحوت ونحوهما وانما قال يمشى على وجه المجاز وان كان حقيقة المشي بالرجل لانه جمعه مع الذي يمشى على وجه التبع. يعنى ان تسمية حركة الحية مثلا ومرورها مشيا مع كونها زحفا للمشاكلة فان المشي حقيقة هو قطع المسافة والمرور عليها مع قيد كون ذلك المرور على الأرجل وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ كالانس والجن والطير كما فى الجلالين وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ كالنعم والوحش وعدم التعرض لما يمشى على اكثر من اربع كالعناكب ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها كما فى الإرشاد وقال فى فتح الرحمن لانها فى الصورة كالتى تمشى على اربع وانما تمشى على اربع منها كما فى الكواشي وتذكير الضمير فى منهم لتغليب العقلاء والتعبير عن الأصناف بمن ليوافق التفصيل الإجمال وهو هم فى فمنهم والترتيب حيث قدم الزاحف على الماشي على رجلين وهو على الماشي على اربع لان المشي بلا آلة ادخل فى القدرة من المشي على الرجلين وهو اثبت لها بالنسبة الى من مشى على اربع يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا كان او مركبا على ما شاء من الصور والأعضاء والهيآت والحركات والطبائع والقوى والافاعل مع اتحاد العنصر [صاحب حديقه فرموده
اوست قادر بهر چهـ خواهد وخواست
…
كارها جمله نزد او پيداست
وقال بعضهم
نقشبند برون كلها اوست
…
نقش دان درون دلها اوست
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيفعل الله ما يشاء كما يشاء لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ اى لكل ما يليق بيانه من الاحكام الدينية والاسرار التكوينية وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ بالتوفيق للنظر الصحيح فيها والإرشاد الى التأمل فى معانيها إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعنى الإسلام الذي
هو دين الله وطريقه الى رضاه وجنته وفى التأويلات النجمية اخبر عن سيرة هذه الدواب التي خلقت من الماء فقال (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) يعنى سيرته فى مشيه ان يضيع عمره فى تحصيل شهوات بطنه (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ) اى يضيع عمره فى تحصيل شهوات فرجه فان كل حيوان إذا قصد قضاء شهوته يمشى على رجلين عند المباشرة وان كان له اربع قوائم وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ اى يضيع عمره فى طلب الجاه لان اكثر طالبى الجاه يمشى راكبا على مركوب له اربع قوائم كالخيل والبغال والحمير كما قال تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) من انواع المخلوقات على مقتضى حكمته ومشيئته الازلية لما يشاء كما يشاء إظهارا للقدرة ليعلم ان الله على خلق كل نوع من انواع المخلوقات والمقدورات قادر- ومن اخبار الرشيد- انه خرج يوما للصيد فارسل بازيا اشهب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فاحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهواء معمور بامم مختلفة الخلق سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ فيه شيأ على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك وأكرمه (لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ) اى أنزلنا القرآن مبينات آياته ما خلقنا من كل نوع من انواع الإنسان المذكورة اوصافهم ولكنهم لو وكلوا الى ما جبلوا عليه لما كانوا يهتدون الا الى هذه الأوصاف التي جبلوا عليها ولا يهتدون الى صراط مستقيم هو صراط الله بإرادتهم ومشيئتهم (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) يصل به الى الحضرة بمشيئة الله وإرادته الازلية نسأل الله الهداية الى سواء الطريق والتوفيق لجادة التحقيق وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ نزلت فى بشر المنافق خاصم يهوديا فى ارض فدعاه الى كعب بن الأشرف من أحبار اليهود ودعاه اليهودي الى النبي عليه الصلاة والسلام فصيغة الجمع للايذان بان للقائل طائفة يساعدونه ويتابعونه فى تلك المقالة كما يقال بنوا فلان قتلوا فلانا والقاتل منهم واحد وَأَطَعْنا اى أطعناهما فى الأمر والنهى والاطاعة فعل يعمل بالأمر لا غير لانها الانقياد وهو لا يتصور الا بعد الأمر بخلاف العبادة وغيرها ثُمَّ يَتَوَلَّى يعرض عن قبول حكمه قال الامام الراغب تولى إذا عدى بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله فى اقرب المواضع وإذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك القرب فان الولي القرب والتولي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار وثم يجوز ان يكون للتراخى الزمانى وان يكون لاستبعاد امر التولي عن قولهم آمنا واطعنا فَرِيقٌ مِنْهُمْ اى من القائلين قال فى المفردات الفرق القطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة المنفردة من الناس والفريق الجماعة المنفردة عن آخرين مِنْ بَعْدِ ذلِكَ القول المذكور وَما أُولئِكَ اشارة الى القائلين فان نفى الايمان عنهم مقتض لنفيه عن الفريق المتولى بخلاف العكس اى وما أولئك الذين يدعون الايمان والاطاعة ثم يتولى بعضهم الذين يشاركونهم فى الاعتقاد والعمل بِالْمُؤْمِنِينَ حقيقة كما يعرب عنه اللام اى ليسوا بالمؤمنين المعهودين بالإخلاص فى الايمان والثبات عليه وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ اى الرسول
بَيْنَهُمْ لانه المباشر للحكم حقيقة وان كان الحكم حكم الله حقيقة وذكر الله لتفخيمه عليه السلام والإيذان بجلالة محله عنده تعالى والحكم بالشيء ان تقضى بانه كذا وليس بكذا سواء ألزمت بذلك غيرك او لم تلزمه إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ اى فاجأ فريق منهم الاعراض عن المحاكمة اليه عليه السلام لكون الحق عليهم وعلمهم بانه عليه السلام يحكم بالحق عليهم ولا يقبل الرشوة وهو شرح للتولى ومبالغة فيه واعرض اظهر عرضه اى ناحيته وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ اى الحكم لا عليهم يَأْتُوا إِلَيْهِ الى صلة يأتوا فان الإتيان والمجيء يعديان بالى مُذْعِنِينَ منقادين لجزمهم بانه عليه السلام يحكم لهم أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ انكار واستقباح لاعراضهم المذكور وبيان لمنشأه اى أذلك الاعراض لانهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم أَمِ لانهم ارْتابُوا اى شكوا فى امر نبوته عليه السلام مع ظهور حقيقتها أَمِ لانهم يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ فى الحكومة. والحيف الجور والظلم الميل فى الحكم الى أحد الجانبين يقال حاف فى قضيته اى جار فيما حكم ثم اضرب عن الكل وأبطل منشئيته وحكم بان المنشأ شىء آخر من شنائعهم حيث قيل بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ اى ليس ذلك لشىء مما ذكر اما الاوّلان فلانه لو كان لشىء منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ولما أتوا اليه مذعنين لحكمه لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ ايضا واما الثالث فلانتفائه رأسا حيث كانوا لا يخافون الحيف أصلا لمعرفتهم أمانته عليه السلام وثباته على الحق بل لانهم هم الظالمون يريدون ان يظلموا من له الحق عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة اليه عليه السلام لعلهم بانه يقضى عليهم بالحق فمناط النفي المستفاد من الاضراب فى الأولين هو وصف منشئيتهما فى الاعراض فقط مع تحققهما فى نفسهما وفى الثالث هو الوصف مع عدم تحققه فى نفسه وفى الرابع هو الأصل والوصف جميعا إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ بالنصب على انه خبر كان وان مع ما فى حيزها اسمها إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ اى الرسول بَيْنَهُمْ وبين خصومهم سواء كانوا منهم او من غيرهم أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا الدعاء وَأَطَعْنا بالاجابة والقبول والطاعة موافقة الأمر طوعا وهى تجوز لله ولغيره كما فى فتح الرحمن [بهر چهـ كنى در ميان حكمى] وَأُولئِكَ المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مطلب والناجون من كل محذور قال فى المفردات الفلاح الظفر وادراك البغية وَمَنْ [وهر كه] يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى من يطعهما كائنا من كان فيما امرا به من الاحكام الشرعية اللازمة والمتعدية وَيَخْشَ اللَّهَ على ما مضى من ذنوبه ان يكون مأخوذا بها وَيَتَّقْهِ فيما بقي من عمره وأصله يتقيه فحذف الياء للجزم فصار يتقه بكسر القاف والهاء ثم سكن القاف تخفيفا على خلاف القياس لان ما هو على صيغة فعل انما يسكن عينه إذا كانت كلمة واحدة نحو كتف فى كتف ثم اجرى ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل فان تقه فى قولنا يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن وسط كتف فَأُولئِكَ الموصوفون بالطاعة والخشية والاتقاء هُمُ الْفائِزُونَ بالنعيم المقيم لا من عداهم. والفوز الظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات
[در كشاف آورده كه ملكى از علما التماس آيتي كرد كه بدان عمل كافى باشد ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى عصر او برين آيت اتفاق كردند چهـ حصول فوز وفلاح جز بفرمان بردارى وخشيت وتقوى ميسر نيست]
اينك ره اگر مقصد أقصى طلبى
…
وينك عمل ار رضاى مولى طلبى
فلا بد من الاطاعة لله ولرسوله فى أداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا الله تعالى فلا بد من الاجابة قال ابن عطاء رحمه الله الدعوة الى الله بالحقيقة والدعوة الى الرسول بالنصيحة فمن لم يجب داعى الله كفر ومن لم يجب داعى الرسول ضل وسبب عدم الاجابة المرض قال الامام الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وذلك ضربان جسمى وهو المذكور فى قوله تعالى (وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) والثاني عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً) ويشبه النفاق والكفر وغيرهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض الى الأشياء المضرة انتهى وفى الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا لما جئت به) معناه لا يبلغ العبد كمال الايمان ولا يستكمل درجاته حتى يكون ميل نفسه منقادا لما جاء به النبي عليه السلام من الهدى والاحكام ثم ان حقيقة الاطاعة والاجابة انما هى بترك ما سوى الله والاعراض عما دونه فمن اقبل على غيره فهو لآفات عرضت له وهى انحراف مزاج قلبه عن فطرة الله التي فطر الناس عليها من حب الله وحب الآخرة والشك فى الدين بمقالات اهل الأهواء والبدع من المتفلسفين والطبائعيين والدهريين وغيرهم من الضلال وخوف الحيف بان يأمره الله ورسوله بترك الدنيا ونهى النفس عن الهوى وانواع المجاهدات والرياضات المؤدية الى تزكية النفس وتصفية القلب لتحلية الروح بحلية اخلاق الحق والوصول الى الحضرة ثم لا يوفيان بما وعدا بقوله (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) ويظلمان عليه بعدم أداء حقوقه اما علم ان الله لا يظلم مثقال ذرة وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ
اى حلف المنافقون بالله وأصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
الجهد بالفتح الطاقة واليمين فى اللغة القوة وفى الشرع تقوية أحد طرفى الخبر بذكر الله قال الامام الراغب اليمين فى الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المجاهد والمعاهد عنده قال فى الإرشاد جهد نصب على انه مصدر مؤكد لفعله الذي هو فى حيز النصب على انه حال من فاعل اقسموا اى اقسموا به تعالى يجهدون ايمانهم جهدا ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق الاستعارة من قولهم جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها اى جاهدين بالغين أقصى مراتب اليمين فى الشدة والوكادة فمن قال اقسم بالله فقد جهد يمينه ومعنى الاستعارة انه لما لم يكن لليمين وسع وطاقة حتى يبلغ المنافقون أقصى وسع اليمين وطاقتها كان أصله يجهدون ايمانهم جهدا ثم حذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافا الى المفعول نحو فضرب
الرقاب: وبالفارسية [وسوكند كردند منافقان بخداى تعالى سخترين سوكندان خود] لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ
اى بالخروج الى الغزو فانهم كانوا يقولون لرسول الله أينما كنت نكن معك ولئن خرجت خرجنا معك وان أقمت أقمنا وان امرتنا بالجهاد جاهدنا لَيَخْرُجُنَ
جواب لاقسموا لان اللام الموطئة للقسم فى قوله لئن امرتهم جعلت ما يأتى بعد الشرط المذكور جوابا للقسم لاجزاء للشرط وكان جزاء الشرط مضمرا مدلولا عليه بجواب القسم وجواب القسم وجزاء الشرط لما كانا متماثلين اقتصر على جواب القسم وحيث كانت مقالتهم هذه كاذبة ويمينهم فاجرة امر عليه السلام بردها حيث قيل قُلْ لا تُقْسِمُوا
لا تحلفوا بالله على ما تدعون من الطاعة طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
خبر مبتدأ محذوف والجملة تعليل للنهى اى لان طاعتكم طاعة نفاقية واقعة باللسان فقط من غير مواطأة من القلب وانما عبر عنها بمعروفة للايذان بان كونها كذلك مشهور معروف لكل أحد كذا فى الإرشاد وقال بعضهم طاعة معروفة بالإخلاص وصدق النية خير لكم وأمثل من قسمكم باللسان فالمطلوب منكم هى لا اليمين الكاذبة المنكرة وفى التأويلات النجمية (قُلْ لا تُقْسِمُوا)
بالكذب قولا بل أطيعوا فعلا فانه (طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)
بالافعال غير دعوى القيل والقال (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
بالحال صدقا وبالقال كذبا او بطاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل فيجازيكم على ذلك قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فى الفرائض والسنن على رجاء الرحمة والقبول فَإِنْ تَوَلَّوْا بحذف احدى التاءين اى تتولوا وتعرضوا عن هذه الطاعة اثر ما أمرتم بها فَإِنَّما عَلَيْهِ اى فاعلموا انما عليه صلى الله عليه وسلم ما حُمِّلَ اى ما كلف وامر به من تبليغ الرسالة وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ ما أمرتم به من الاجابة والطاعة ولعل التعبير عنه بالتحمل للاشعار بثقله وكونه مؤونة باقية فى عهدتهم بعد كأنه قيل وحيث توليتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل وَإِنْ تُطِيعُوهُ اى فيما أمركم به من الطاعة تَهْتَدُوا الى الحق الذي هو المقصد الأقصى الموصل الى كل خير والمنجى من كل شر وتأخيره عن بيان حكم التولي لما فى تقديم الترهيب من تأكيد الترغيب وَما عَلَى الرَّسُولِ محمد ويبعد ان يحمل على الجنس لانه أعيد معرفا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ التبليغ الموضح لكل ما يحتاج الى الإيضاح وقد فعل وانما بقي ما حملتم فان أديتم فلكم وان توليتم فعليكم قال ابو عثمان رحمه الله من امر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لان الله تعالى قال (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) يقال ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة منها بغير قرينتها: أولاها قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) فمن صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة: والثانية قوله تعالى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه: والثالثة قوله تعالى (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) فمن شكر الله فى نعمائه ولم يشكر الوالدين لا يقبل منه ذلك فاطاعة الرسول مفتاح باب القبول ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى طاعة الله وعد له دخول الجنة فاذا كان من تبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين قال حاتم الأصم رحمه الله من ادعى ثلاثا بغير ثلاث
فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهوه كذاب ومن ادعى محبة الله من غير ترك محارم الله فهو كذاب ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب
محب درويشان كليد جنت است
واعلم ان احمد بن حنبل رحمه الله لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا العورة فى الحمام قيل له فى المنام ان الله تعالى جعلك اماما للناس برعايتك الشريعة: وفى المثنوى
رهرو راه طريقت اين بود
…
كاو باحكام شريعت ميرود
نسأل الله التوفيق وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الخطاب لعامة الكفرة ومن تبعيضية اوله عليه السلام ولمن معه من المؤمنين ومن بيانية وتوسيط الظرف بين المعطوفين لاظهار أصالة الايمان لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ جواب للقسم اما بإضمار على معنى وعدهم الله واقسم ليستخلفنهم او بتنزيل وعده تعالى منزلة القسم لتحقق إنجازه لا محالة اى ليجعلنهم خلفاء متصرفين فى الأرض تصرف الملوك فى ممالكهم قال الكاشفى [فى الأرض: در زمين كفار از عرب وعجم] لقوله عليه السلام (ليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل) قال الراغب الخلافة النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما لموته واما لعجزه واما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه فى الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ اى استخلافا كائنا كاستخلاف الذين من قبلهم وهم بنوا إسرائيل استخلفهم الله فى مصر والشام بعد إهلاك فرعون والجبابرة وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ التمكين جعل الشيء مكانا لآخر يقال مكن له فى الأرض اى جعلها مقرا له قال فى تاج المصادر التمكين [دست دادن وجاى دادن] يقال مكنتك ومكنت لك مثل نصحتك ونصحت لك وقال ابو على يجوز ان يكون على حد ردف لكم انتهى. والمعنى ليجعلن دينهم مقررا ثابتا بحيث يستمرون على العمل باحكامه من غير منازع الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ الارتضاء [پسنديدن] كما فى التاج قال فى التأويلات النجمية يعنى يمكن كل صنف من الخلفاء حمل أمانته التي ارتضى لهم من انواع مراتب دينهم فانهم ائمة اركان الإسلام ودعائم الملة الناصحون لعباده الهادون من يسترشد فى الله حفاظ الدين وهم اصناف. قوم هم حفاظ اخبار الرسول عليه السلام وحفاظ القرآن وهم بمنزلة الخزنة. وقوم هم علماء الأصول من الرادين على اهل العناد واصحاب البدع بواضح الادلة غير مخلطين الأصول بعلوم الفلاسفة وشبههم فانها مهلكة عظيمة لا يسلم منها الا العلماء الراسخون والأولياء القائمون بالحق وهم بطارقة الإسلام وشجعانه. وقوم هم الفقهاء الذين إليهم الرجوع فى علوم الشريعة من العبادات وكيفية المعاملات وهم فى الدين بمنزلة الوكلاء والمتصرفين فى الملك. وآخرون هم اهل المعرفة واصحاب الحقائق وارباب السلوك الكاملون المكملون وهم خلفاء الله على التحقيق واقطاب العالم وعمد السماء وأوتاد الأرض بهم تقوم السموات والأرض وهم فى الدين كخواص الملك واعيان مجلس السلطان فالدين معمور بهؤلاء على اختلاف طبقاتهم الى يوم القيامة وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ التبديل جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الاول
والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله: والمعنى بالفارسية [وبدل دهد ايشانرا] مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ من الأعداء أَمْناً منهم واصل الامن طمانينة النفس وزوال الخوف وكان اصحاب النبي عليه السلام قبل الهجرة اكثر من عشر سنين خائفين ثم هاجروا الى المدينة وكانوا يصبحون فى السلاح ويمسون فيه حتى نجز الله وعده فاظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب
دمبدم صيت كمال دولت خدام او
…
عرصه روى زمين را سر بسر خواهد كرفت
شاهباز همتش چون بر كشايد بال قدر
…
از ثريا تا ثرى در زير پر خواهد كرفت
يَعْبُدُونَنِي حال من الذين آمنوا لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً حال من الواو اى يعبدوننى غير مشركين بي فى العباد شيأ وَمَنْ كَفَرَ ومن ارتد بَعْدَ ذلِكَ الوعد او اتصف بالكفر بان ثبت واستمر عليه ولم يتاثر بما مر من الترغيب والترهيب فان الإصرار عليه بعد مشاهدة دلائل التوحيد كفر مستأنف زائد على الأصل او كفر هذه النعمة العظيمة فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون فى الفسق والخروج عن حدود الكفر والطغيان قال المفسرون أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان رضى الله عنه فلما قتلوه غير الله ما بهم من الامن وادخل عليهم الخوف الذي رفع عنهم حتى صاروا يقتلون بعد ان كانوا إخوانا متحابين والله تعالى لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وفى الحديث (إذا وضع السيف فى أمتي لا يرفع عنها الى يوم القيامة) : وفى المثنوى
هر چهـ با تو آيد از ظلمات غم
…
آن ز بى شرمى وكستاخيست هم
قال ابراهيم بن أدهم رحمه الله مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ عطف على مقدر يستدعيه المقام اى فآمنوا واعملوا صالحا واقيموا إلخ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فى سائر ما أمركم به فهو من باب التكميل لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ اى افعلوا ما ذكر من الاقامة والإيتاء والاطاعة راجين ان ترحموا فهو متعلق بالأوامر الثلاثة لا تَحْسَبَنَّ يا محمد او يا من يصلح للخطاب كائنا من كان الَّذِينَ كَفَرُوا مفعول أول للحسبان مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ العجز ضد القدرة وأعجزت فلانا جعلته عاجزا اى معجزين لله عن ادراكهم وإهلاكهم فى قطر من الأقطار بما رحبت وان هربوا منها كل مهرب وَمَأْواهُمُ النَّارُ عطف على جملة النهى بتأويلها بجملة خبرية اى لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الأرض فانهم مدركون ومأواهم النار وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ جواب لقسم مقدر والمخصوص بالمدح محذوف اى وبالله لبئس المصير والمرجع هى اى النار يقال صار الى كذا اى انتهى اليه ومنه صير الباب لمصيره الذي ينتهى اليه فى تنقله وتحركه وفى الآية اشارة الى كفران النعمة فان الذين أنفقوا النعمة فى المعاصي وغيروا ما بهم من الطاعات مأواهم نار القطيعة قال على رضى الله عنه اقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه قال الحسن رحمه الله إذا استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان الله زادك فى يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وكل ما أوجد
لفعل ما فشرفه لتمام وجود ذلك الفعل منه كالفرس للعدو فى الكرّ والفرّ والسيف للعمل والأعضاء خصوصا اللسان للشكر ومتى لم يوجد فيه المعنى الذي لاجله أوجد كان ناقصا فالانسان القاصر فى عباداته كالانسان الناقص فى أعضائه وآلاته واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا جميع الناس الى الله تعالى والى توحيده وطاعته فاجاب من أجاب وهم اهل السعادة وأولهم الصحابة رضى الله عنهم واعرض من اعرض وهم اهل الشقاوة وأقدمهم الكفرة والمنافقون المعاصرون له عليه السلام ولما هربوا من باب الله تعالى بترك إطاعة رسوله وأصروا عليه عاقبهم الله تعالى عاجلا ايضا حيث قتلوا فى الوقائع وأصيبوا بما لا يخطر ببالهم فانظر كيف أدركهم الله تعالى فلم يعجزوه كما أدرك الأمم السالفة العاصية نسأل الله تعالى ان يجعلنا فى حصين عصمته ويتغمدنا برحمته ويحرسنا بعين عنايته يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- روى- ان غلاما لاسماء بنت ابى مرثد دخل عليها فى وقت كراهته فنزلت والخطاب للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات جميعا بطريق التغليب لِيَسْتَأْذِنْكُمُ هذه اللام لام الأمر والاستئذان طلب الاذن والاذن فى الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه: والمعنى بالفارسية [بايد كه دستورى طلبند از شما] الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من العبيد والجواري وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ اى الصبيان القاصرون عن درجة البلوغ المعهود والتعبير عن البلوغ بالاحتلام لكونه اظهر دلائله وبلوغ الغلام صيرورته بحال لو جامع انزل قال فى القاموس الحلم بالضم والاحتلام الجماع فى النوم والاسم الحلم كعنق انتهى وفى المفردات ليس الحلم فى الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل وتسمى البلوغ بالحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم مِنْكُمْ اى من الأحرار ثَلاثَ مَرَّاتٍ ظرف زمان ليستأذن اى ليستأذنوا فى ثلاثة اوقات فى اليوم والليلة لانها ساعات غرة وغفلة ثم فسر تلك الأوقات بقوله مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لظهور انه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب على انه بدل من ثلاث مرات وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ اى ثيابكم التي تلبسونها فى النهار وتخلعونها لاجل القيلولة وهى النوم نصف النهار مِنَ الظَّهِيرَةِ بيان للحين وهى شدة الحر عند انتصاف النهار قال فى القاموس الظهيرة حد انتصاف النهار وانما ذلك فى القيظ والتصريح بمدار الأمر اعنى وضع الثياب فى هذا الحين دون الاول والآخر لما ان التجرد عن الثياب فيه لاجل القيلولة لقلة زمانها ووقوعها فى النهار الذي هو مظنة لكثرة الورود والصدور ليس من التحقق والاطراد بمنزلة ما فى الوقتين فان تحقق التجرد واطراده فيهما امر معروف لا يحتاج الى التصريح به وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ الآخرة ضرورة انه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وهو كل ثوب تغطيت به ثَلاثُ عَوْراتٍ خبر مبتدأ محذوف اى هن ثلاثة اوقات كائنة لَكُمْ يختل فيها التستر عادة والعورة الخلل الذي يرى منه ما يراد ستره وسميت الأوقات المذكورة عورات مع انها ليست نفس العورات بل هذه اوقات العورات على طريق تسمية الشيء باسم ما يقع فيه مبالغة فى كونه محلا له لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ اى على المماليك والصبيان جُناحٌ
اثم فى الدخول بغير استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر والاطلاع على العورات بَعْدَهُنَّ اى بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهى الأوقات المتخللة بين كل وقتين منهن فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها لا بعدها ولغيرهم فى جميع الأوقات طَوَّافُونَ اى هم يعنى المماليك والأطفال طوافون عَلَيْكُمْ للخدمة طوافا كثيرا والطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها بَعْضُكُمْ طائف عَلى بَعْضٍ اى هم يطوفون عليكم للخدمة وأنتم تطوفون للاستخدام ولو كلفهم الاستئذان فى كل طوفة اى فى هذه الأوقات الثلاثة وغيرها لضاق الأمر عليهم فلذا رخص لكم فى ترك الاستئذان فيما وراء هذه الأوقات كَذلِكَ اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده والكاف مقحمة اى مثل ذلك التبيين يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها لا انه تعالى بينها بعد ان لم تكن كذلك وَاللَّهُ عَلِيمٌ مبالغ فى العلم بجميع المعلومات فيعلم أحوالكم حَكِيمٌ فى جميع أفاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح أمركم معاشا ومعادا- روى- عن عكرمة ان رجلين من
اهل العراق سألا ابن عباس رضى الله عنهما عن هذه الآية فقال ان الله ستير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ولا حجال فى بيوتهم فربما فاجأ الرجل ولده او خادمه او يتيم فى حجره ويرى منه ما لا يحبه فامرهم الله تعالى ان يستأذنوا الثلاث ساعات التي سماها ثم جاء باليسر وبسط الرزق عليهم فاتخذوا الستور والحجال فرأى الناس ان ذلك قد كفاهم عن الاستئذان الذي أمروا به ففيه دليل على ان الحكم إذا ثبت لمعنى فاذا زال المعنى زال الحكم فالتبسط فى اللباس والمعاش والسكنى ونحوها مرخص فيه إذا لم يؤد الى كبر واغترار قال عمر رضى الله عنه إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم. ويقال اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهن على عقولهن وفى الحديث (ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده) يعنى إذا آتى الله عبده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه وليلبس لباسا نظيفا يليق بحاله ولتكن نيته فى لبسه اظهار نعمة الله عليه ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وليس لبس الخلق مع اليسار مع التواضع وفى الآية رخصة اتخاذ العبيد والإماء للخدمة لمن قام بحقهم وبيان ان حق الموالي عليهم الخدمة وفى الحديث (حسنة الحر بعشر وحسنة المملوك بعشرين) يضاعف له الحسنة وهذا لمن احسن عبادة الله ونصح لسيده اى أراد له خيرا واقام بمصالحه على وجه الخلوص كذا فى شرح المشارق قال فى نصاب الاحتساب وينبغى ان يتخذ الرجل جارية لخدمة داخل البيت دون العبد البالغ لان خوف الفتنة فى العبد اكثر من الأحرار الأجانب لان الملك يقلل الحشمة والمحرمية منتفية والشهوة داعية فلا يأمن الفتنة. وقيل من اتخذ عبد الخدمة داخل البيت فهو كسحان بالسين المهملة اى اعرج او مقعد. وابتاع بعض المشايخ غلاما فقيل بورك لك فيه فقال البركة مع من قدر على خدمة نفسه واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته وهانت تكاليفه وكفى سياسة العبد والمرء فى بيته بمنزلة القلب وقلما تنتفع خدمة الجوارح
الا بخدمة القلب ودلت الآية على ان من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح فانه تعالى أمرهم بالاستئذان فى الأوقات المذكورة وفى الحديث (مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم على تركها وهم أبناء عشر) وانما يؤمر بذلك ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ ولذا كره إلباسه ذهبا او حريرا لئلا يعتاده والإثم على الملبس كما فى القهستاني: قال الشيخ سعدى قدس سره
بخردى درش زجر وتعليم كن
…
به نيك وبدش وعده وبيم كن
قال ابن مسعود رضى الله عنه إذا بلغ الصبى عشر سنين كتبت له حسناته ولم تكتب سيآته حتى يحتلم قال فى الأشباه وتصح عبادة الصبى وان لم تجب عليه واختلفوا فى ثوابها والمعتمد انه له وللمعلم ثواب التعليم وكذا جميع حسناته وليس كالبالغ فى النظر الى الاجنبية والخلوة بها فيجوز له الدخول على النساء الى خمس عشرة سنة كما فى الملتقط: وقال الشيخ سعدى
پسر چون زده بر كذشته سنين
…
ز نامحرمان كو فراتر نشين
بر پنبه آتش نشايد فروخت
…
كه تا چشم بر هم زنى خانه سوخت
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ اى الأطفال الأحرار الأجانب فيخرج العبد البالغ فانه لا يستأذن فى الدخول على سيدته فى غير الأوقات الثلاثة المذكورة كما قال فى التتمة يدخل العبد على سيدته بلا اذنها بالإجماع فَلْيَسْتَأْذِنُوا اى ان أرادوا الدخول عليكم كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ بلغوا الحلم مِنْ قَبْلِهِمْ او ذكروا من قبلهم كما قال تعالى فيما تقدم (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) الآية فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان المذكورين قبلهم بان يستأذنوا فى جميع الأوقات ويرجعوا ان قيل لهم ارجعوا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ كرره للتأكيد والمبالغة فى الأمر بالاستئذان اعلم ان بلوغ الصغير بالاحبال والانزال والاحتلام وبلوغ الصغيرة بهما وبالحبل والحيض فان لم يوجد فيهما شىء من الأصل وهو الانزال والعلامة وهو الباقي فيبلغان حين يتم لهما خمس عشرة سنة كما هو المشهور وبه يفتى لقصر أعمار اهل زماننا قال بعض الصحابة كان الرجل فيمن قبلكم لا يحتلم حتى يأتى عليه ثمانون سنة قال وهب ان أصغر من مات من ولد ابن آدم ولد مائتى سنة وادنى مدة البلوغ للغلام اثنتا عشرة سنة ولذا تطرح هذه المدة من سن الميت الذكر ثم يحسب ما بقي من عمره فتعطى فدية صلاته على ذلك وادنى مدته للجارية تسع سنين على المختار ولذا تطرح هذه المدة من الميت الأنثى فلا تحتاج الى إسقاط صلاتها بالفدية ثم هذا بلوغ الظاهر واما بلوغ الباطن فبالوصول الى سر الحقيقة وكماليته فى أربعين من أول كشف الحجاب وربما يحصل للبعض علامة ذلك فى صباه قال أيوب عليه السلام ان الله يزرع الحكمة فى قلب الصغير والكبير فاذا جعل الله العبد حكيما فى الصبى لم تضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم يرون عليه من الله نور كرامته ودخل الحسين بن فضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من اهل العلم فاحب ان يتكلم فمنعه فقال أصبى يتكلم فى هذا المقام فقال ان كنت صبيا فلست باصغر من هدهد سليمان ولا أنت اكبر من سليمان حين قال (أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ) [حكما كفته اند توانكرى بهترست نه بمال
وبزركى بعقلست نه بسال] فالاعتبار لفضل النفس لا للصغر والكبر وغيرهما قال هشام بن عبد الملك لزيد بن على بلغني انك تطلب الخلافة ولست لها باهل قال لم قال لانك ابن امة فقال فقد كان إسماعيل ابن امة واسحق ابن حرة وقد اخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم صلوات الله عليه وعليهم أجمعين: قال المولى الجامى قدس سره
چهـ غم ز منقصت صورت اهل معنى را
…
چوجان ز روم بود كو تن از حبش مى باش
قال السعدي قدس سره
چوكنعانرا طبيعت بى هنر بود
…
پيمبر زادگى قدرش نيفزود
هنر بنماى اگر دارى نه كوهر
…
كل از خارست وابراهيم از آزر
وَالْقَواعِدُ مبتدأ جمع قاعد بلا هاء لاختصاصها بالمرأة وإذا أردت القعود بمعنى الجلوس قلت قاعدة كحامل من حمل البطن وحاملة من حمل الظهر قال فى القاموس القاعد التي قعدت عن الولد وعن الحيض وعن الزوج مِنَ النِّساءِ حال من المستكن فى القواعد اى العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والحمل: وبالفارسية [ونشستكان در خانها وبازماندگان] اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً صفة للقواعد لا للنساء اى لا يطمعن فى النكاح لكبرهن فاعتبر فيهن القعود عن الحيض والحمل والكبر ايضا لانه ربما ينقطع الحيض والرغبة فيهن باقية: وبالفارسية [آنانكه اميد ندارند نكاح خود را يعنى طمع نمى كنند كه كسى ايشانرا نكاح كند بجهت پيرى وعجز] فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ الجملة خبر مبتدأ اى اثم ووبال فى أَنْ يَضَعْنَ عند الرجال ثِيابَهُنَّ اى الثياب الظاهرة كالجلباب والإزار فوق الثياب والقناع فوق الخمار غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ حال من فاعل يضعن. واصل التبرج التكلف فى اظهار ما يخفى خص بكشف عورة زينتها ومحاسنها للرجال. والمعنى حال كونهن غير مظهرات لزينة خفية كالسوار والخلخال والقلادة لكن لطلب التخفيف جاز الوضع لهن وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ بترك الوضع اى يطلبن العفة وهى حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة وهو مبتدأ خبره قوله خَيْرٌ لَهُنَّ من الوضع لبعده من التهمة وَاللَّهُ سَمِيعٌ مبالغ فى جميع ما يسمع فيسمع ما يجرى بينهن وبين الرجال من المقاولة عَلِيمٌ فيعلم مقاصدهن وفيه من الترهيب ما لا يخفى اعلم ان العجوز إذا كانت بحيث لا تشتهى جاز النظر إليها لأمن الشهوة. وفيه اشارة الى ان الأمور إذا خرجت عن معرض الفتنة وسكنت نائرة الآفات سهل الأمر وارتفعت الصعوبة وأبيحت الرخص ولكن التقوى فوق امر الفتوى كما أشار اليه قوله تعالى (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) وفى الحديث (لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) قال ابن سيرين ما غشيت امرأة قط لا فى يقظة ولا فى نوم غير أم عبد الله وانى لارى المرأة فى المنام فاعلم انها لا تحل لى فاصرف بصرى قال بعضهم ليت عقلى فى اليقظة كعقل ابن سيرين فى المنام وفى الفتوحات المكية يجب على الورع ان يجتنب فى خياله كما يجتنب فى ظاهره لان الخيال تابع للحس ولهذا كان المريد إذا وقع له احتلام فلشيخه معاقبته على ذلك لان الاحتلام برؤيا فى النوم او بالتصور فى اليقظة لا يكون الا من بقية الشهوة فى خياله فاذا احتلم صاحب كمال فانما
ذلك لضعف أعضائه الباطنة لمرض طرأ فى مزاجه لاعن احتلام لا فى حلال ولا فى حرام انتهى. ثم ان العجوز فى حكم الرجل فى ترك الحجاب لا فى مرتبته كما قال حكيم ان خير نصفى الرجل آخره يذهب جهله ويتقرب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفى المرأة آخرها يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها وعدم رجاء النكاح انما هو من طرف الرجل لا من طرف العجوز غالبا فانه حكى ان عجوزا مرضت فاتى ابنها بطبيب فرآها متزينة بأثواب مصبوغة فعرف حالها فقال ما أحوجها الى الزوج فقال الابن ما للعجائز والأزواج فقالت ويحك أنت اعلم من الطبيب- وحكى- لما مات زوج رابعة العدوية استأذن عليها الحسن البصري وأصحابه فاذنت لهم بالدخول عليها وأرخت سترا وجلست وراء الستر فقال لها الحسن وأصحابه انه قد مات بعلك ولا بد لك منه قالت نعم وكرامة لكن من أعلمكم حتى أزوجه نفسى فقالوا الحسن البصري فقالت ان أجبتني فى اربع مسائل فانا لك فقال سلى ان وفقني الله أجبتك قالت ما تقول لومت انا وخرجت من الدنيا مت على الايمان أم لا قال هذا غيب لا يعلمه الا الله ثم قالت ما تقول لو وضعت فى القبر وسألنى منكر ونكير أأقدر على جوابهما أم لا قال هذا غيب ايضا ثم قالت إذا حشر الناس يوم القيامة وتطايرت الكتب أأعطى كتابى بيمينى أم بشمالى قال هذا غيب ايضا ثم قالت إذا نودى فى الخلق فريق فى الجنة وفريق فى السعير كنت انا من أي الفريقين قال هذا غيب ايضا قالت من كان له علم هذه الاربعة كيف يشتغل بالتزوج ثم قالت يا حسن أخبرني كم خلق الله العقل قال عشرة اجزاء تسعة للرجال وواحد للنساء ثم قالت يا حسن كم خلق الله الشهوة قال عشرة اجزاء تسعة للنساء وواحد للرجال قالت يا حسن انا اقدر على حفظ تسعة اجزاء من الشهوة بجزء من العقل وأنت لا تقدر على حفظ جزء من الشهوة بتسعة اجزاء من العقل فبكى الحسن وخرج من عندها وعن سليمان عليه السلام الغالب على شهواته أشد من الذي يفتح المدينة وحده: قال الشيخ سعدى قدس سره
مبر طاعت نفس شهوت پرست
…
كه هر ساعتش قبله ديكرست
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى مفتقد البصر: وبالفارسية [نابينا] حَرَجٌ اثم ووبال وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ العروج ذهاب فى صعود وعرج مشى مشى العارج اى الذاهب فى صعود فعرج كدخل إذا أصابه شىء فى رجله فمشى مشية العرجان وعرج كطرب إذا صار ذلك خلقة له والأعرج بالفارسية [لنك] وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ المريض بالفارسية [بيمار] والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان كانت هذه الطوائف يتحرجون من مواكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم إياهم وخوفا من تأذيهم بأفعالهم وأوضاعهم فان الأعمى ربما سبقت اليه عين مواكله ولا يشعر به والأعرج يتفسح فى مجلسه فيأخذ اكثر من موضعه فيضيق على جليسه والمريض لا يخلو عن حالة تؤذى قرينه اى برائحة كريهة او جرح يبدوا وانف يسيل او نحو ذلك فقال تعالى لا بأس لهم بان يأكلوا مع الناس ولا مأثم عليهم وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ اى عليكم وعلى من يماثلكم فى الأحوال من المؤمنين حرج أَنْ تَأْكُلُوا الاكل تناول المطعم اى ان تأكلوا أنتم ومن معكم مِنْ بُيُوتِكُمْ اصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم
قد يقال من غير اعتبار الليل فيه لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر وليس المعنى ان تأكلوا من البيوت التي تسكنون فيها بانفسهم وفيها طعامكم وسائر أموالكم لان الناس لا يتحرجون من أكل طعامهم فى بيوت أنفسهم فينبغى ان يكون المعنى من بيوت الذين كانوا فى حكم أنفسكم لشدة الاتصال بينهم وبينكم كالازواج والأولاد والمماليك ونحوهم فان بيت المرأة كبيت الزوج وكذا بيت الأولاد فلذلك يضيف الزوج بيت زوجته الى نفسه وكذا الأب يضيف بيت ولده الى نفسه وفى الحديث (ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه) وفى حديث آخر (أنت ومالك لابيك) فاذا كان هذا حال الأب مع الولد فقس عليه حال المملوك مع المولى أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ الأب الوالد اى حيوان يتولد من نطفته حيوان آخر أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من أراق والام بإزاء الأب اى الوالدة أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ الأخ المشارك لآخر فى الولادة
من الطرفين او من أحدهما او من الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة او فى مودة او فى غير ذلك من المناسبات أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ الاخت تأنيث الأخ وجعل التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ العم أخ الأب والعمة أخته واصل ذلك من العموم وهو الشمول ومنه العامة لكثرتهم وعمومهم فى البلد والعمامة لشمولها أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ [خواهران پدران خود] أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ الحال أخ الام والخالة أختها: وبالفارسية [برادران مادران خود] أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ [خواهران مادران خود] أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ جمع مفتح والمفاتيح جمع مفتاح كلاهما آلة الفتح والفتح ازالة الاغلاق والاشكال. والمعنى (أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ) اى او من البيوت التي تملكون التصرف فيها بإذن أربابها كما إذا خرج الصحيح الى الغزو وخلف الضعيف فى بيته ودفع اليه مفتاحه واذن له ان يأكل مما فيه من غير مخافة ان يكون اذنه لا عن طيب نفس منه وقال بعضهم هو ما يكون تحت أيديهم وتصرفهم من ضيعة او ماشية وكالة او حفظا فملك المفاتح حينئذ كناية عن كون المال فى يد الرجل وحفظه. فالمعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من اموال لكم يد عليها لكن لا من أعيانها بل من اتباعها وغلاتها كثمر البستان ولبن الماشية أَوْ صَدِيقِكُمْ الصداقة صدق الاعتقاد فى المودة وذلك مختص بالإنسان دون غيره فالصديق هو من صدقك فى مودته: وبالفارسية [دوست حقيقى] قال ابو عثمان رحمه الله الصديق من لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ظاهره ظاهرك إذ ذاك يكون الانبساط اليه مباحا فى كل شىء من امور الدين والدنيا. ونعم ما قيل صديقك من صدقك لا من صدّقك. والمعنى او بيوت صديقكم وان لم يكن بينكم وبينهم قرابة نسبية فانهم ارضى بالتبسط واسرّ به من كثير من الأقرباء- روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الصديق اكبر من الوالدين- وروى- ان الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات وانما قالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم وعن الحسن انه دخل يوما بيته فرأى جماعة من اصدقائه قد أخذوا طعاما من تحت سريره وهم يأكلون فتهلل وجهه سرورا وقال هكذا وجدناهم يعنى من لقى من
البدريين قال الكاشفى [فتح موصلى رحمه الله در خانه دوستى آمد واو حاضر نبود كيسه او را ز جاريه طلبيد زو درم برداشت وباقى بكنيزك باز داد و چون خواجه بخانه رسيد وصورت واقعه ز جاريه بشنيد شكرانه آن انبساط كنيزك را آزاد كرد وبنواخت: در نكارستان آورده]
شبى كفتم نهان فرسوده را
…
كه بود آسوده در كنج رباطى
ز لذتها چهـ خوشتر در جهان كفت
…
ميان دوستداران انبساطى
[ودر عوارف المعارف فرموده كه چون كسى يار خود را كويد «أعطني من مالك» ودر جواب كويد كمترست دوستى را نمى شايد يعنى بايد كه هر چهـ در ميان دارد ميدهد واز استفسار چند و چون بگذرد كه دوست جانى بهترست از مال فانى ودرين باب كفته اند اى دوست برو بهر چهـ دارى يارى بخر بهيچ مفروش] : ولله در من قال
ياران بجان مضايقه با هم نميكنند
…
آخر كسى بحال جدايى چرا كند
بسيار جد وجهد ببايد كه تا كسى
…
خود را بآدمى صفتى آشنا كند
قال المفسرون هذا كله إذا علم رضى صاحب البيت بصريح الاذن او بقرينة دالة كالقرابة والصداقة ونحو ذلك ولذلك خص هؤلاء بالذكر لاعتيادهم التبسط فيما بينهم يعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وان لم يحضروا ويعلموا من غير ان تتزودوا وتحملوا قال الامام الواحدي فى الوسيط وهذه الرخصة فى أكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كرخصته لمن دخل حائطا وهو جائع ان يصيب من ثمره او مرّ فى سفر بغنم وهو عطشان ان يشرب من رسلها توسعة منه تعالى ولطفا بعباده ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النظر واحتج ابو حنيفة بهذه الآية على من سرق من ذى محرم لا تقطع يده اى إذا كان ماله غير محرز كما فى فتح الرحمن لانه تعالى أباح لهم الاكل من بيوتهم ودخولها بغير إذنهم فلا يكون ماله محرزا منهم اى إذا لم يكن مقفلا ومخزونا ومحفوظا بوجه من الوجوه المعتادة ولا يلزم منه ان لا تقطع يده إذا سرق من صديقه لان من أراد سرقة المال من صديقه لا يكون صديقا له بل خائنا عدوا له فى ماله بل فى نفسه فان من تجاسر على السرقة تجاسر على الإهلاك فرب سرقة مؤدية الى ما فوقها من الذنوب فعلى العاقل ان لا يغفل عن الله وينظر الى احوال الاصحاب رضى الله عنهم كيف كانوا إخوانا فى الله فوصلوا بسبب ذلك الى ما وصلوا من الدرجات والقربات وامتازوا بالصدق الأتم والإخلاص الأكمل والنصح الاشمل عمن عداهم فرحمهم الله تعالى ورضى عنهم وألحقنا بهم فى نياتهم وأعمالهم لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فى أَنْ تَأْكُلُوا حال كونكم جَمِيعاً اى مجتمعين أَوْ أَشْتاتاً جمع شت بمعنى متفرق على انه صفة كالحق او بمعنى تفرق على انه مصدر وصف به مبالغة. واما شتى فجمع شتيت كمرضى ومريض نزلت فى بنى ليث بن عمرو وهم حى من كنانة كانوا يتحرجون ان يأكلوا طعامهم منفردين وكان الرجل منهم لا يأكل ويمكث يومه حتى يجد ضيفا يأكل معه فان لم يجد من يواكله لم يأكل شيأ وربما قعد الرجل والطعام بين يديه لا يتناوله من الصباح الى الرواح وربما كان معه الإبل الحفل
اى المملوءة الضرع لبنا فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فاذا امسى ولم يجد أحدا أكل فرخص فى هذه الآية الاكل وحده لان الإنسان لا يمكنه ان يطلب فى كل مرة أحدا يأكل معه واما إذا وجد أحدا فلم يشاركه فيما أكله فقد جاء الوعيد فى حقه كما قال عليه السلام (من أكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلى بداء لا دواء له) قال الامام النسفي رحمه الله دل قوله تعالى (جَمِيعاً) على جواز التناهد فى الاسفار وهو إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه اى على السوية وقال بعضهم فى خلط المال ثم أكل الكل منه الاولى ان يستحل كل منهم غذاء كل او يتبرعون لامين ثم يتبرع لهم الامين فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً اى من البيوت المذكورة بقرينة المقام اى للاكل وغيره وهذا شروع فى بيان ادب الدخول بعد الترخيص فيه فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ اى فابدأوا بالتسليم على أهلها الذين بمنزلة أنفسكم لما بينكم وبينهم من القرابة الدينية والنسبية الموجبة لذلك تَحِيَّةً ثابتة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اى بأمره مشروعة من لدنه ويجوز ان يكون صلة للتحية فانها طلب الحياة التي من عنده تعالى. والتسليم طلب السلامة من الله للمسلم عليه وانتصابها على المصدرية لانها بمعنى التسليم اى فسلموا تسليما مُبارَكَةً مستتبعة لزيادة الخير والثواب ودوامها طَيِّبَةً تطيب بها نفس المستمع كَذلِكَ اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده اى مثل ذلك التبيين يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ اى لكى تفقهوا ما فى تضاعيفها من الشرائع والاحكام والآداب وتعملون بموجبها وتفوزون بذلك بسعادة الدارين وعن انس رضى الله عنه قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لشىء فعلته لم فعلته ولا لشىء كسرته لم كسرته وكنت قائما أصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال (ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها) فقلت بلى بابى أنت وأمي يا رسول الله قال (متى لقيت
أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك وصل صلاة الضحى فانها صلاة الأبرار الأوابين) يقول الفقير لاحظ عليه السلام فى التسليم الخارجي المعنى اللغوي للتحية فرتب عليه طول العمر لانه ربما يستجيب الله تعالى دعاء المسلم عليه فيطول عمر المسلم بمعنى وجدان البركة فيه ولاحظ فى التسليم الداخلى معنى البركة فرتب عليه كثرة الخير لانها المطلوبة غالبا بالنسبة الى البيت ولما كان الوقت وقت الوضوء لصلاة الضحى والله اعلم الحقها بالتسليم وأوردها بعد الداخلى منه اشارة الى ان الأفضل إخفاء النوافل بأدائها فى البيت ونحوه قالوا ان لم يكن فى البيت أحد يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد روى ان الملائكة ترد عليه وكذا حال المسجد وفى الحديث (إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها وإذا طعم أحدكم طعاما فليذكر اسم الله عليه فان الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته معه وإذا ذكر الله على طعامه قال لا مبيت لكم ولا عشاء وان لم يسلم حين يدخل بيته ولم يذكر اسم الله على طعامه قال أدركتم العشاء والمبيت) والتسليم على الصبيان العقلاء أفضل من تركه كما فى البستان. ولا يسلم على جماعة النساء الشواب كيلا يحصل بينهما معرفة وانبساط فيحدث من تلك المعرفة فتنة. ولا يبتدئ اليهود والنصارى بالسلام فانه حرام لانه
إعزاز الكافر وذا لا يجوز. وكذا السلام على اهل البدعة ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميا او مبتدعا يقول استرجعت سلامى تحقيرا له ولو احتاج الى سلام اهل الكتاب يقول السلام على من اتبع الهدى ولورد يقول وعليكم فقط وقد مر ما يتعلق بالسلام مشبعا فى الجلد الاول عند قوله تعالى فى سورة النساء (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) الآية فارجع قال فى حقائق البقلى قدس سره إذا دخلتم بيوت اولياء الله بالحرمة والاعتقاد الصحيح فانتم من اهل كرامة الله فسلموا على أنفسكم بتحية الله فانها محل كرامة الله فى تلك الساعة يقول الفقير وكذا الحال فى دخول المزارات والمشاهد المتبركة وان كان العامة لا يعرفون ذلك ولا يعتقدون: قال الكمال الخجندي
صوفيم ومعتقد صوفيان
…
كيست چومن صوفئ نيك اعتقاد
قال الحافظ
بر سر تربت ما چون كذرى همت خواه
…
كه زيارتكه رندان جهان خواهد بود
وقال الجامى
نسيم الصبح زرعنى ربى نجد وقبلها
…
كه بوى دوست مى آيد از ان پاكيزه منزلها
اللهم اجعلنا من الذين يجدون النفس الرحمانى من قبل اليمن فى كل حين وزمن إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ نزلت حين جمع النبي عليه السلام المسلمين يوم الجمعة ليستشيرهم فى امر الغزو وكان يثقل المقام عنده على البعض فيخرج بغير اذنه او فى حفر الخندق وكان المنافقون ينصرفون بغير امر رسول الله وكان الحفر من أهم الأمور حتى حفر رسول الله بنفسه وشغل عن اربع صلوات حتى دخلت فى حد القضاء فقال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) اى الكاملون فى الايمان وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) عن صميم قلوبهم وأطاعوهما فى جميع الاحكام فى السر والعلانية وَإِذا كانُوا مَعَهُ مع النبي عليه السلام عَلى أَمْرٍ جامِعٍ الى آخره معطوف على آمنوا داخل معه فى حيز الصلة اى على امر مهم يجب اجتماعهم فى شأنه كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة فى الأمور وصلاة الاستسقاء وغيرها من الأمور الداعية الى الاجتماع ووصف الأمر بالجمع للمبالغة فى كونه سببا لاجتماع الناس فان الأمر لكونه مهما عظيم الشان صار كأنه قد جمع الناس فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب لَمْ يَذْهَبُوا من المجمع ولم يفترقوا عنه عليه السلام حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ عليه السلام فى الذهاب فيأذن لهم واعتبر فى كمال الايمان عدم الذهاب قبل الاستئذان لانه المميز للمخلص من المنافق ثم قال لمزيد التأكيد إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ يطلبون الاذن منك أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لا غير المستأذنين قال الكاشفى [تعريض جمع منافقانست كه در غزوه تبوك بتخلف از جهاد دستورى جستند ودرباره ايشان نازل شد كه](إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) الآية اى فبعض المستأذنين وكل غير المستأذنين دخلوا فى الترهيب وذلك بحسب الأغراض الفاسدة ولانه فرق بين الاستئذان فى التخلف وبين الاستئذان فى الانصراف ألا ترى الى عمر رضى الله عنه استأذنه عليه السلام فى غزوة تبوك فى الرجوع الى اهله فأذن له فقال (انطلق فو الله ما أنت بمنافق) هكذا لاح بالبال فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ اى وبعد ما تحقق ان الكاملين فى الايمان هم
المستأذنون فاذا استأذنوك فى الانصراف لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ الشأن الحال والأمر ولا يقال الا فيما يعظم من الأحوال والأمور كما فى المفردات لبعض أمرهم المهم او خطبهم الملم لم يقل لشؤنهم بل قيد بالبعض تغليظا عليهم فى امر الذهاب عن مجلس رسول الله مع العذر المبسوط ومساس الحاجة فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ لما علمت فى ذلك من حكمة ومصلحة فلا اعتراض عليك فى ذلك وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ بعد الاذن فان الاستئذان وان كان لعذر قوى لا يخلو عن شائبة تفضيل امر الدنيا على الآخرة ففيه اشارة الى ان الأفضل ان لا يحدث المرء نفسه بالذهاب فضلا عن الذهاب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ مبالغ فى مغفرة فرطات العباد رَحِيمٌ مبالغ فى افاضة اثر الرحمة عليهم وفى الآية بيان حفظ الأدب بان الامام إذا جمع الناس لتدبير امر من امور المسلمين ينبغى ان لا يرجعوا الا باذنه ولا يخالفوا امير السرية ويرجعوا بالاذن إذا خرجوا للغزو ونحوه وللامام ان يأذن وله ان لا يأذن الا على ما يرى فمن تفرق بغير اذن صار من اهل الهوى والبدع وكان عليه السلام إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد رجل الخروج وقف حيث يراه فيأذن له ان شاء ولذا قال عظماء الطريقة قدس الله أسرارهم ان
المريد إذا أراد ان يخرج لحاجة ضرورية ولم يجد الشيخ مكانه فانه يحضر الباب ويتوجه بقلبه فيستأذن من روحانية الشيخ حتى لا يستقل فى خروجه بل يقع ذلك من طريق المتابعة فان للمتابعة تأثيرا عظيما قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان المريد الصادق من يكون مستسلما لتصرفات شيخه وان لا يتنفس الا بإذن شيخه ومن خالف شيخه فى نفسه سرا او جهرا لا يشم رائحة الصدق وسيره غير سريع وان بدر منه شىء من ذلك فعليه بسرعة الاعتذار والإفصاح عما حصل منه من المخالفة والخيانة ليهديه شيخه الى ما فيه كفارة جرمه ويلتزم فى الغرامة بما يحكم به عليه وإذا رجع المريد الى الله والى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمته فان المريدين عيال على الشيوخ فرض عليهم ان ينفقوا عليهم من قوت أموالهم بما يكون جبرانا لتقصيرهم انتهى فعلى المريدين ان يوافقوا مشايخهم فى جميع الأحوال وان لا يستبدوا بآرائهم فى امور الشريعة والطريقة وان لا يخالفوهم بالاستبعاد بالخروج من عندهم الى السفر والحضر والمجاهدة والرياضة قال عبد الله الرازي قال قوم من اصحاب ابى عثمان لابى عثمان قدس سره أوصنا قال عليكم بالاجتماع على الدين وإياكم ومخالفة الأكابر والدخول فى شىء من الطاعات الا بإذنهم ومشورتهم وواسوا المحتاجين بما أمكنكم فارجو ان لا يضيع الله لكم سعيا انتهى فمن وقع منه تقصير فلا يقنط فان لله تعالى قبولا ثم قبولا: قال المولى الجامى
بلى نبود درين ره نا اميدى
…
سياهى را بود رو در سفيدى
ز صد در كر اميدت بر نيايد
…
بنوميدى جكر خوردن نشايد
در ديكر ببايد زد كه ناكاه
…
از آن در سوى مقصود آورى راه
والله تعالى يقبل التوبة والاستغفار واعلم ان هذه الأبيات تشير الى أبواب الشفاعة وكثرتها والا فمن رده باب من الأبواب الحقة فلا تقبله سائر الأبواب ألا ترى ان من رده الله تعالى
لا يقبله النبي عليه السلام ومن رده النبي عليه السلام لا يقبله الخلفاء الاربعة ولا غيرهم من أمته فمن ترك الاستئذان من رسول الله لا يأذن له أحد ولو اذن لا يفيد وكذا حال من ترك الاستئذان من وارث رسول الله يعنى انه لا يفيد اذن غير الوارث واما اذن وارث آخر فلا يتصور لان الوارثين كالحلقة المفرغة فاذا لم ينطبع فى مرآة واحد منهم صورة صلاح أحد لم ينطبع فى مرآة الآخر نسأل الله القبول بحرمة الرسول لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ المصدر مضاف الى الفاعل اى لا تجعلوا دعوته وامره إياكم فى الاعتقاد والعمل بها كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً اى لا تقيسوا دعوته إياكم الى شىء من الأمور على دعوة بعضكم بعضا فى جواز الاعراض والمساهلة فى الاجابة والرجوع بغير اذن فان المبادرة الى اجابته واجبة والمراجعة بغير اذنه محرمة وقال بعضهم المصدر مضاف الى المفعول والمعنى لا تجعلوا نداءكم إياه وتسميتكم له كنداء بعضكم بعضا باسمه مثل يا محمد ويا ابن عبد الله ورفع الصوت به والنداء وراء الحجرة ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبى الله ويا رسول الله كما قال تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ) قال الكاشفى [حضرت عزت همه انبيا را بنداى علامت خطاب كرده وحبيب خود را بنداى كرامت]
يا آدمست با پدر انبيا خطاب
…
يا ايها النبي خطاب محمد است
قال ابو الليث فى تفسيره وفى الآية بيان توقير معلم الخير لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معلم الخير فامر الله بتوقيره وتعظيمه وفيه معرفة حق الأستاذ وفيه معرفة اهل الفضل قال فى حقائق البقلى احترام الرسول من احترام الله ومعرفته من معرفة الله والأدب فى متابعته من الأدب مع الله وفى التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المشايخ فان الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته اى عظموا حرمة الشيوخ فى الخطاب واحفظوا فى خدمتهم الأدب وعلقوا طاعتهم على مراعاة الهيبة والتوقير قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ قد للتحقيق بطريق الاستعارة لاقتضاء الوعيد إياه كما ان رب يجيئ للتكثير، وفى الكواشي قد هنا موذنة بقلة المتسللين لانهم كانوا اقل من غيرهم والتسلل الخروج من البين على التدريج والخفية يقال تسلل الرجل اى انسرق من الناس وفارقهم بحيث لا يعلمون والمعنى يعلم الله الذين يخرجون من الجماعة قليلا قليلا على خفية لِواذاً هو ان يستتر بشىء مخافة من يراه كما فى الوسيط قال فى القاموس اللوذ بالشيء الاستتار والاحتصان به كاللواذ المثلثة انتهى. والمعنى ملاوذة بان يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج او بان يلوذ بمن يخرج بالاذن اراءة انه من اتباعه وانتصابه على الحالية من ضمير يتسللون اى ملاوذين او على انه مصدر مؤكد بفعل مضمر هو الجلة فى الحقيقة اى يلاوذون لواذا وهو عام للتسلل من صف القتال ومن المسجد يوم الجمعة وغيرهما من المجامع الحقة وقال بعضهم كان يثقل على المنافقين خطبة النبي يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه او بعضهم ببعض فيخرجون من المسجد فى استتار من غير استئذان فاوعدهم الله تعالى بهذه الآية فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ يخالفون امره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا بخلاف سمته وعن لتضمينه معنى الاعراض والميل والضمير لله لانه الآمر حقيقة
او للرسول لانه المقصود بالذكر إِنَّ اى من ان تُصِيبَهُمْ [برسد پريشان] فِتْنَةٌ محنة فى الدنيا فى البدن او فى المال او فى الولد كالمرض والقتل والهلاك وتسلط السلطان قال الكاشفى [يا مهر غفلت بر دل يا روى توبه. جنيد قدس سره فرموده كه فتنه سختىء دلست ومتأثر ناشدن او از معرفت اللهى] أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ اى فى الآخرة وفى الجلالين (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) بلية تظهر نفاقهم (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) عاجل فى الدنيا انتهى وكلمة او لمنع الخلو دون الجمع وإعادة الفعل صريحا للاعتناء بالتحذير وفى ترتيب العذابين على المخالفة دلالة على ان الأمر للوجوب وفى التأويلات النجمية (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) اى عن امر شيخهم (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) من موجبات الفترة بكثرة المال او قبول الخلق او التزويج بلا وقته او السفر بلا امر الشيخ او مخالفة الأحداث والنسوان والافتتان بهم او صحبة الأغنياء او التردد على أبواب الملوك او طلب المناصب او كثرة العيال فان الاشتغال بما سوى الله فتنة (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) بالانقطاع عن الله انتهى وفى حقائق البقلى الفتنة هاهنا والله اعلم فتنة صحبة الاضداد والمخالفين والمنكرين وذلك ان من صاحبهم يسوء ظنه باولياء الله لانهم اعداء الله واعداء أوليائه يقعون كل وقت فى الحق ويقبحون أحوالهم عند العامة لصرف وجوه الناس إليهم وهذه الفتنة أعظم الفتن قال ابو سعيد الخزاز رحمه الله الفتنة هى إسباغ النعم مع الاستدراج من حيث لا يعلم العبد وقال رويم الفتنة للعوام والبلاء للخواص وقال ابو بكر بن طاهر الفتنة مأخوذ بها والبلاء معفو عنه ومثاب عليه أَلا [بدانيد وآگاه باشيد] إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الموجودات بأسرها خلقا وملكا وتصريفا إيجادا واعداما بدأ وإعادة قَدْ كما قبله يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ايها المكلفون من الأحوال والأوضاع التي من جملتها الموافقة والمخالفة والإخلاص والنفاق وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ عطف على ما أنتم عليه ويوم مفعول به لا ظرف اى يعلم تحقيقا يوم يرد المنافقون المخالفون للامر اليه تعالى للجزاء والعقاب فيرجعون من الرجع المتعدى لامن الرجوع اللازم والعلم بوقت وقوع الشيء مستلزم للعلم بوقوعه على ابلغ وجه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من الأعمال السيئة اى يظهر لهم على رؤس الاشهاد ويعلمهم أي شىء شنيع عملوا فى الدنيا ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء وعبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته لغلبة احكام الكثرة الخلقية الامكانية وآثار الامزجة الطبيعية الحيوانية فى نشأتهم وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء وان كان المنافقون يجتهدون فى ستر أعمالهم عن العيون واخفائها
آنكس كه بيافريد پيدا ونهان
…
چون نشناسد نهان و پيدا بجهان
وفى التأويلات النجمية (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من نعيم الدنيا والآخرة فمن تعلق بشىء منه يبعده الله عن الحضرة ويؤاخذه بقدر تعلقه بغيره (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ) بسلاسل المتعلقات (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) عند مطالبتهم بمكافأة الخير خيرا ومجازاة الشر شرا (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ