المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌قصة جريج العابد

- ‌حديث جريج

- ‌شرح حديث جريج

- ‌فوائد حديث جريج

- ‌إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع

- ‌تقدير شعور الأم

- ‌كراهية دعاء الأم على ولدها بشر

- ‌دعوة الوالدة على ولدها مستجابة

- ‌صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن

- ‌سد الذرائع

- ‌الفزع إلى الصلاة عند حدوث المكروه

- ‌قوة اليقين والرجاء بالله تعالى

- ‌إثبات كرامات الأولياء

- ‌بعد كل شدة مخرج

- ‌إذا تعارض أمران بدئ بأهمهما

- ‌جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن علم من نفسه القدرة على ذلك

- ‌مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة

- ‌ابن الزنا ينسب لأمه

- ‌اتخاذ مكان للعبادة

- ‌جواز التفكير أثناء الصلاة في أمرٍ مشروع

- ‌دعاء الله بالتوفيق والصواب

- ‌وجود الحسدة في كل زمان ومكان

- ‌وجود من يستغل إمكانياته في إضرار الناس

- ‌كيد النسوة عظيم

- ‌حرمة بناء المساجد من ذهب أو فضة

- ‌ابتلاء الله للأولياء

- ‌الحُسن قد لا يأتي بخير

- ‌تمسح الجهلة بالأولياء

- ‌تواضع العابد

- ‌التذكر بعد حدوث مصيبة أو كارثة

- ‌الأسئلة

- ‌جواز الوقف قبل إتمام الآية إذا كان هناك عذر

- ‌إعلام فاعل الخير فيما ينفق ماله

- ‌التحذير من الفتوى بغير علم

- ‌جواز قطع الصلاة للحاجة

- ‌(حال حديث: (لا يدخل الجنة ولد الزنا

- ‌كراهية وضع المباخر أمام المصلين

- ‌الواجب على من ترك قضاء أيام رمضان التي أفطر فيها

- ‌نهي الوالدين عن المنكر بالتي هي أحسن والصبر على أذاهما

- ‌ثبوت الوضوء في الشرائع السابقة

- ‌دعاء الأم ليس دائماً مستجاباً

- ‌عدم وجوب الغسل عند الميقات

- ‌جواز الإحرام بدون غسل إذا كان هناك عذر

- ‌دفع زكاة الفطر قبل وقتها

الفصل: ‌كيد النسوة عظيم

‌كيد النسوة عظيم

الفائدة العشرون: أن كيد النسوة عظيم: والدليل على هذا أن هذه البغي خططت وذهبت إلى راعٍ يأوي إلى صومعة جريج، ما ذهبت إلى شخص بعيد، لا.

بل إلى راعٍ عند صومعة جريج، وأمكنته من نفسها، وأتت بالغلام بعد ولادته، ومرت به عند بني إسرائيل وقالوا: من أبوه؟ قالت: ذاك الرجل الذي في الصومعة، يعني: كأنها لا تعرف اسمه، فهذا من كيدهن، (إن كيدهن عظيم) وإذا استخدمت المرأة كيدها في الشر، فإنها تأتي بما لا يستطيعه الرجال طبعاً، مع أنها ضعيفة؛ لكن إذا كادت ابتعد عنها.

فهذه المرأة كادت له لتغويه، وتعرضت له، أول شيء قامت به أنها تزينت وتعطرت وتجملت وكشَفت وتعرضت له، يعني: وقفت في مكان يراها.

ولما لم يلتفت إليها انتقلت إلى الخطة رقم [2] أمكنت نفسها من الراعي، ولما حملت وولدت جاءتهم، ما قالت: أنا أحمل جنيناً، لا.

وإنما انتظرت حتى تلد، وهذا كله من أجل الكيد لهذا الرجل الصالح وتشويه سمعته.

وهذه القضية من القضايا المعاصرة، أن بعض الفاجرات تريد تشويه سمعة داعية أو رجل صالح، أو كذا، فتسارع إلى اتهامه، وتخطط لإيقاعه في حبائل الشر، فعلى الصالحين أن يحذروا، ولا يكون الإنسان مغفلاً.

حكى لي شخص قال: اتصلت بي فتاة، فأغلقت السماعة، ثم اتصلت مرة أخرى فأغلقت السماعة، وفي المرة الثالثة قالت: أيقظنا الفجر، فانظر إلى المداخل، المدخل هو الشيطان:{شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} [الأنعام:112] والخطط يعني: مكر الليل والنهار، شيء متواصل، يدخلون من باب العبادة، أيقظني الفجر! وكذلك لو قالت مثلاً: لماذا لا تأتي إلى وتصلح بيني وبين زوجي؟! مَن التي دعته؟ هي التي دعته، إذاً هذا فخ، فالإنسان لا يذهب، ويكون مغفلاً! ويدخل، ويقول: أريد الإصلاح بين المتخاصمَين، ويقول في نفسه: هذه عبادة! انظر! المرأة الصالحة بنت الرجل الصالح، لما جاءت إلى موسى ماذا قالت له؟ هل قالت: تفضل معي، أريدك في موضوع؟ لا.

وإنما قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص:25] من هو صاحب الدعوة؟ أبوها، ما هو السبب؟ ليجزيك أجر ما سقيت لنا، إذاً جاءت بكل وضوح، لو كان الرجل الصالح قادراً على الإتيان لأتى، لكنه كبير في السن وعاجز، فجاءت البنت، ما قالت له بوقاحة وقلة حياء: تعال معي، أريدك في موضوع، تفضل عندنا في البيت بل قالت:{إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ} [القصص:25] ولِمَ الدعوة؟! ما هو الهدف؟! حتى يكون كل شيء واضحاً! {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص:25] ولذلك قيل: إنه لما مشى وراءها وهبت الريح قال: سيري خلفي وانعتي لي الطريق، أو قال: ارمي بحصاة، يعني: إن كنت تريدين مني أن ألف يميناً ارمي الحصاة يميناً، وإن تريدين أن ألف شمالاً ارمي الحصاة شمالاً، حتى لا يراها ولا يسمع شيئاً.

وينبغي أن أقول: هذا درس مهم جداً؛ لأن هذه سبب مصائب كبيرة، أن الإنسان لا يُسْتَدْرج إلى الفخ الذي تنصبه الفاجرة، ثم تلبسه التهمة فتقول: هو الذي تعرض لي، هو الذي جاءني، مع أنها هي التي جاءته، لكن تقول: هو الذي جاءني.

وكذلك هناك من الشياطين من الرجال من يوقعون النساء بطرق ملتوية، وربما يزينون لهن الفجور، وكما أن المرأة تكيد للرجل فكذلك الرجل أيضاً كما هو مُشْتَهَر الآن، ويُسجل لها مكالمات ويهددها بإرسال الأشرطة إلى أبيها حتى تعطيه مفتاح البيت، وغيرها من القصص التي تسمعونها.

لكن المقصود: أن الإنسان يحذر أن يُسْتَدْرَج، ثم لو أنه وقع في أول الفخ لا يكمل الطريق؛ لأن العودة أسهل من الفضيحة التي ستكون بعد ذلك، سواء كان في الدنيا عندما يستفحل الأمر ويصل إلى الفاحشة والعياذ بالله، أو في الآخرة.

ص: 24