المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كاتب جلبي أو حاجي خليفة حياته ومؤلفاته * - سلم الوصول إلى طبقات الفحول - مقدمة

[حاجي خليفة]

فهرس الكتاب

- ‌تقديمالدكتور خالد أرن

- ‌كاتب جلبي أو حاجي خليفة حياته ومؤلفاته *

- ‌حياته:

- ‌شخصيته:

- ‌أعماله:

- ‌1 - فذلكة أقوال الأخيار في علم التاريخ والأخبار (بالعريية):

- ‌2 - فذلكه (بالتركية):

- ‌3 - تحفة الكبار في أسفار البحار (بالتركية):

- ‌4 - تقويم التواريخ (بالتركية):

- ‌5 - تاريخ فرنكى ترجمه سى (بالتركية):

- ‌6 - تاريخ قسطنطينيه وقياصره (رونق السلطنة) (بالتركية):

- ‌7 - إرشاد الحيارى إلى تاريخ اليونان والروم والنصارى (بالتركية):

- ‌8 - جهاننما (ومعناه: مرآة العالم) (بالتركية):

- ‌9 - لوامع النور في ظلمات أطلس مينور (بالتركية):

- ‌10 - إلهام المُقَدَّس في فيض الأقدس (بالتركية):

- ‌11 - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (بالعربية):

- ‌12 - تحفة الأخيار في الحكم والأمثال والأشعار (باللغات الثلاث):

- ‌13 - دُرر منتثرة وغرر منتشرة (بالعربية):

- ‌14 - دستور العمل في إصلاح الخلل (بالتركية):

- ‌15 - رجم الرجيم بالسين والجيم:

- ‌16 - بيضاوي تفسيرينك شرحي (شرح تفسير البيضاوي) (بالتركية):

- ‌17 - شرح المحمدية (بالتركية):

- ‌18 - جامع المتون من جل الفنون:

- ‌19 - ميزان الحق في اختيار الأحق (بالتركية):

- ‌كاتب جلبي وكتابه سلم الوصول

- ‌النسخ المخطوطة من سلم الوصول

- ‌مسودة المؤلف المحفوظة في قسم شهيد علي باشا (1887) بمكتبة سليمانية

- ‌نسخة القاهرة

- ‌مقارنة بين النسختين

- ‌المنهج المتبع في تأليف سلم الوصول

- ‌أهمية سلم الوصول

- ‌مصادر سلم الوصول

- ‌1 - رموز القسم الأول من الكتاب

- ‌2 - رموز مصادر القسم الثاني

- ‌المنهج المتبع في التحقيق

الفصل: ‌كاتب جلبي أو حاجي خليفة حياته ومؤلفاته *

‌كاتب جلبي أو حاجي خليفة حياته ومؤلفاته *

1017 -

1068 هـ / 1609 - 1657 م

كاتب جلبي أو حاجي خليفة، كما يُعرف بلقبيه المختلفين، هو واحد من أبرز علماء المسلمين في القرن الحادي عشر الهجري، السابع عشر الميلادي. وهو -كما يتضح من ترجمته التي تضمنتها هذه المقدمة- رجل صَرَفَ همّته وقضى عمره في تحصيل العلم ونشره. بدأ يطلب العلم منذ نعومة أظفاره، وظل يشتغل به طيلة حياته في الحضر والسفر، وفي الحرب والسلم، حتى وَافته المنية وهو منكب على الكتب.

وهو أنموذج واضح لشخصية المثقف العثماني التركي الذى بدأ حياته العلمية بتعلم القرآن الكريم، وتحصيل علوم العربية، والتخصص في علوم الدين، والتمرّس بالعلوم الرياضية والطبيعية، مع إتقان للغة الفارسية وأدبها إلى جانب إتقانه للغة العربية. وقد ألف -كعادة العلماء العثمانيين الأتراك ومن سار على نهجهم من مثقفي الدولة العثمانية غير الناطقين بالعربية- باللغتين العربية والتركية في آن معًا. كذلك فإن الأسلوب المسجع الذي هو القاسم المشترك في كافة النصوص النثرية الكلاسيكية التي كتبت في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا نجده في أعماله إلّا في القليل النادر، ولكي نعثر عليها لا بد لنا من تقليب عدة صفحات. فهو لا يعبأ بتزويق أفكاره ومباحثه الجدلية، ولا يعنى باستخدام التعابير والألفاظ الغريبة، أي أنه لا يتعسف في اختلاق الألفاظ والتراكيب، وإنما يميل إلى الكتابة بأسلوب واضح مختصر، ونادرًا ما يستخدم الجناس والتشبيه في الجملة.

وإن المؤلفات العديدة التي خَلّفها لنا كاتب جلبي، والتي سوف نأتي على ذكرها باختصار، تنم عن معرفة موسوعية، وعن عمق في تمثل التراث الحضاري الإسلامي. ولاشك أن كتابه "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" - الذي صار مرجعًا أساسيًا لا غنى عنه لدارسي الحضارة الإسلامية عنه- وإحاطته بالتراث الحضاري الإسلامي هو خير دليل على

* لقد رأينا أن نضع هنا هذه المقدمة العربية عن حياة كاتب جلبي وأعماله حتى يتعرف القارئ العربي عليه، وهي في جلها مأخوذة من كتاب المرحوم الأستاذ أورخان شائق كوكياي المذكور فيما يلي.

ص: 9

موسوعية كاتب جلبي، وربما لا يعدله في هذه الشمولية بين مؤلفاته إلا كتاب "سُلّم الوصول إلى طبقات الفحول" الذي نحن بصدد تحقيقه ونشره لأول مرة. كما تدلنا كتبه التي ضمّنها أفكاره في ذلك العصر، حول حاضر الدولة العثمانية، كما خَبَرَها من خلال عمله في الجهاز البيروقراطي في العاصمة إستانبول، أو عمله الإداري في الحملات العسكرية، على عقلية نقدية موضوعية، ونظرة تحليلية، وإن له من الآراء ما يعتبر شاهدًا حيًّا على الشعور القَلِق بين طبقة المثقفين العثمانيين من التحول في ميزان القوى الذي حصل بين الدولة العثمانية والقوى الأوربية في ذلك الحين، ومن بوادر الضعف والخلل الذي أصاب الدولة العثمانية، والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها.

أما البعد الثالث في شخصية كاتب جلبي- والذي نعتبره من أهم العناصر في تكوينه الفكري- فهو انفتاحه على الثقافة الأوربية، واهتمامه بها، وعمله الدؤوب على نقل بعض المؤلفات الأوربية من كتب التاريخ والجغرافيا، ومحاولاته في الاستفادة من المصادر الغربية في كتاباته. وهو بعمله هذا يعتبر من أوائل الرُّواد في الحضارة الإسلامية في عصره، ممن بادروا بالاتصال بالغرب، وحاولوا فهم السبل التي أدت إلى تقدمه، وبداية تفوق الأوربيين على العالم الإسلامي، الذي كانت تمثله آنذاك الدولة العثمانية. ولم يقتصر عمل كاتب جلبي على الترجمة أو النقل من اللغة اللاتينية إلى إحدى اللغتين العربية أو التركية، وإنما كانت له نظرات ومقارنات بين الحضارتين الإسلامية والأوربية، أوردها شذراتٍ متفرقات في العديد من مؤلفاته، مما يدل على إحساس مبكر منه بسبق الأوربيين للعثمانيين في مجال الثقافة.

ومن السمات المهمة التي جعلته يحوز مكانة متميزة هي همه في البحث عن الحقيقة، فهي ضالته التي انشغل بالعثور عليها، ثم شجاعته في عرض أفكاره والدفاع عنها، وشجاعته في التناول المحايد للموضوعات الخلافية والجدلية. ولعل ذلك هو الذي جعله يحظى بمكانة متميزة في الشرق والغرب، فتحدث الغربيون عنه وعن أعماله بالإعجاب الشديد، حتى وصفه أحد المستشرقين بأنه "السيوطي" التركي (1) وقد ترك على الكتاب العثمانيين أثرًا كبيرًا، مما حدا ببعضهم أن يقتفي أثره، ويسير على نهجه، فهناك شهري زاده في كتابه (نو بيدا)، ونعيما في تاريخه. ومع ذلك فإن قيمته العلمية الحقيقية لم تظهر في تركيا إلّا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وخاصة منذ كتب عنه عدد من الكتاب والمفكرين الأتراك بعض البحوث والمقالات ابتداءً من الرسائل المستقلة التي كتبها بورصه لي محمد طاهر بك، عن

(1) F. Babinger، Ein turkischer Stiftungsbrief des Nerkesi

، MOG،1/ 163، Wien 1922

ص: 10

حياته، ثم المقالات التي تركزت بوجه خاص حول نظراته العقلانية وأفكاره المتحررة التي جاء بها كتابه "ميزان الحق"(2).

إن كتبه الأخرى في التاريخ والجغرافيا، وكتبه التي حملت آراءه حول الدولة والمجتمع والحياة العلمية والثقافية في أيامه جديرة بالتحقيق المنهجي، والدراسة العلمية المتأنية، والنظرة المتعمقة لمعرفة أدق للوضع الثقافي والمستوى الحضاري الذي كان عليه العالم الإسلامي في القرن السابع عشر (3)، والذي لم يكن أبدًا مثلما زعم البعض منذ أواخر القرن التاسع عشر، وخلال القرن العشرين، قرنًا آخر من القرون المظلمة في تاريخ الإسلام، بل على العكس كان يزخر بالنشاط الفكري والعلمي، ويسود المثقفين فيه إحساس بضرورة مراجعة النفس والاتجاه إلى النقد الذاتي.

* * *

(2) انظر: بورصه لى محمد طاهر، كاتب جلبي، إستانبول قناعت مطبعه سى 1331 (1915) 30 صحيفة .................. ، مؤرخين عثمانيه دن عالى وكاتب جلبي نك ترجمه حاللرى، سلانيك 1322 (1906)، حميديه مكتب صنايع مطبعه سى، 47 صحيفة. وانظر أيضًا:

Ali canip "katip celebi'de liberallik"، Hayat Mecmuasi 1927، 111 say 20،s.462.

katip celebi" Yeni istanbul Gazetesi. 13 IV/1950

وكتب أيضًا معلم جودت سلسلة من المقالات في مجلة Muallimler Mecmuasi في أعدادها:

38 -

39، 40 - 41، 42، 43 - 44، 45،47 - 48 أما أكثر من كتب في تركيا حول كاتب جلبي وأعماله بالتفصيل فهو عدنان آديوار في كتابه: Osmanli Turklerinde Ilim، ISTANBUL 1943 ثم كتب مقالة في جريدة الجمهورية (العدد 6878) تحت عنوان أي كاتب جلبي أول نافذة تفتح على الغرب.

(3)

لقد تعرضنا في دراسات سابقة لملاحظات كاتب جلبي حول الحياة التعليمية وتدريس العلوم العقلية في مدارس إستانبول، وبينا إلى أي مدى يمكن أخذ ما أورده بصورته الظاهرة دون مراجعة شمولية للموضوع قيد البحث.

ص: 11