الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْغسْلِ
وَمُوجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ؛ خُرُوجُ الْمَنِيِّ الدَّافِقِ بِلَذَّةٍ،
ــ
باب الغُسْلِ
تنبيه: قوله: خُرُوجُ المَنِيِّ الدَّافقِ بِلَذَّةٍ. مُرادُه إذا خرَج مِن مخْرَجِه، ولو خرج دَمًا، وهو صحيحٌ.
فَإِنْ خَرَجَ لِغَيرِ ذلِكَ لَمْ يُوجِبْ.
ــ
قوله: فإِنْ خرَج لِغَيرِ ذلِكَ لَمْ يُوجِب. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، يُوجِبُ الغُسْلَ. ويَحتَمِلُه كلامُ الخِرقِي. وأثْبتَ هذه الرِّوايةَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم ابنُ عَبْدُوس المُتقدِّمُ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرُه. وبعضهُم تخْرِيجًا؛ منهم المَجْدُ، مِن رواية وجوبِ الغُسْلِ إذا خرَج المَنِيُّ بعدَ البوْلِ، دُونَ ما قبلَه، على ما يأْتِي قريبًا. قال ابنُ تَميمٍ: فإن خرَج لغيرِ شهْوَةٍ، فرِوايتان؛ أصَحُّهما لا يجبُ. وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ خرَج لغيرِ شهْوَةٍ فرِوايتان مُطْلقًا؛ أصَحُّهما عدَمُ وُجوبِه. ثم قال: وإنْ صار به سَلَسُ المَنِيِّ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو المَذْي، أو البولِ، أجْزأَه الوضوءُ لكلِّ صلاةٍ. وقاله القاضي في مسْألةِ المَنِيِّ، ذكرَه ابنُ تَميمٍ. قلتُ: فيُعايَى بها في مسْألةِ المَنِيِّ؛ لكوْنِه لا يجبُ عليه إلَّا الوضوءُ بلا نِزاعٍ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: فإنْ خرَج لِغَيرِ ذلك لم يُوجِبْ. اليَقْظانُ، فأمَّا النائم إذا رأَى مَنِيًّا في ثوْبِه، ولم يذْكُرِ احتِلامًا ولا لذَّةً فإنَّه يجبُ عليه الغُسْلُ، لا أعلمُ فيه خِلافًا، لكن قيَّد الأَزَجيُّ وأبو المَعالِي المسْأَلَةَ بما إذا رآه بباطِنِ ثوْبِه. قلتُ: وهو صحيحٌ، وهو مُرادُ الأصحابِ فيما يظْهرُ. وحيثُ وجَب عليه الغُسْلُ، فيَلْزَمُه إعادةُ ما صلَّى قبلَ ذلك حتى يَتَيَقَّنَ، فيَعملَ باليقينِ في ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: بغَلَبَةِ ظنِّه.
تنبيه المرادُ بالوُجوبِ، إذا أمكنَ أنْ يكونَ المَنِع منه؛ كابنِ عشْرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: ابنُ اثْنَتَي عشْرَةَ سنَةً. قاله ابنُ تَميمٍ. وفيه وَجْهٌ؛ ابنُ تِسْع سِنِين. جزَم به في «عُيونِ المَسائلِ» ، ويأتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ اللِّعانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ إحداها، لو انْتبَه بالغٌ أو مَن يُحتَمَلُ بلُوغُه، فوجَد بلَلاً وجهِل أنَّه مَنِيٌّ، وجَب الغُسْلُ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يجبُ مع الحُلْمِ. وعنه، لا يجبُ مُطْلقًا. ذكرَها الشيخُ تَقِي الدينِ. قال في «الفُروعِ»: وفيه نظر. قال الزَّركشِيُّ: فهل يُحكَمُ بأنَّه مَنِيٌّ وهو المشْهورُ، أو مَذْيٌ، وإليه ميلُ أبي محمدٍ؟ فيه رِوايتان، فعلى المذهبِ يغْسِلُ بدَنَه وثوْبَه احتِياطًا. قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ ظاهرَه لا يجِبُ؛ ولهذا قالوا: وإنْ وجَده يَقَظَةً وشكَّ فيه، توضّأ ولا يَلْزَمُه غَسْلُ ثوْبِه وبَدَنِه. وقيل: يَلْزَمُه حكمُ غيرِ المَنِيِّ. قال في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ» : ويتوَجَّهُ احتِمالٌ يَلْزَمُه حُكْمُهما. انتهى. وعلى القولِ بأنَّه لا يلْزَمُه الغُسْلُ، لا يلْزمُه أيضًا (1) غَسْلُ ثْوبِه. ذكَره في «الفُنونِ» ، عنِ الشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، واقْتصَرَ عليه في القاعدَةِ الخامِسةَ عشَرَةَ. وقال: ينْبَغِي على هذا التَّقْديرِ أنْ لا يجوزَ له الصَّلاةُ قبلَ الاغْتِسالِ في ذلك الثَّوْبِ قبلَ غَسْلِه، لأنَّا نتَيَقَّنُ وجودَ المُفْسِدِ للصَّلاةِ لا مَحالةَ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في أصلِ المسْأَلةِ، إذا لم يَسْبِقْ نوْمَه مُلاعَبَةٌ، أو بردٌ، أو نَظر، أو فِكْر، أو نَحوُه، فإنْ سبَق نوْمَه ذلك، لم يجِبِ الغُسْلُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يجبُ. وعنه، يجبُ مع الحُلْمِ. قال في «النُّكَتِ»: وقطَع المَجْدُ في «شَرحِه» بأنَّه يلْزَمُه الغُسْلُ إنْ ذكَر احتِلامًا، سواءٌ تقدَّم نوْمَه فكْرٌ، أوْ مُلاعبَةٌ أو لا. قال: وهو قوْلُ عامَّةِ العُلماءِ. الثَّانيةُ، إذا احتلَمَ ولم يجِد بلَلًا، لم يجِبِ الغُسْلُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه إجْماعًا. وعنه، يجبُ. قال الزَّركَشِي: وأغْرَبَ ابنُ أبي موسى في حِكايته روايةً بالوجوبِ. وعنه، يجبُ إنْ وجَد لَذَّةَ الإِنْزالِ، وإلَّا فلا. الثَّالثةُ، لا يجبُ
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الغُسْلُ إذا رأى مَنِيًّا في ثوْبٍ يَنامُ فيه هو وغيرُه، وكانا مِن أهْلِ الاحتِلامِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يجبُ. وأطْلقَهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» . فعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يُصَافَّهُ، ولا يأتَمَّ أحَدُهما بالآخَرِ. وتقدَّم نظِيرُها في الخِتانِ. ومِثْلُه لو سَمِعا رِيحًا مِن أحَدِهما، ولا يُعلَمُ مِن أيِّهما هي. وكذا كلُّ اثْنَين تُيُقِّنَ مُوجِبُ الطهارةِ مِن أحَدِهما لا بعَينه.
وَإِنْ أحسَّ بِانْتِقَالِهِ فَأمسَكَ ذَكَرهُ، فَلَم يَخْرُجْ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: فإنْ أحَسّ بانْتِقَالِه، فأمسَكَ ذكَرَه فلم يَخْرُجْ، فعلى رِوَايَتَينِ. وأطْلَقهما في «الإيضاحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الهادِي» ، و «الكافِي» ، و «ابنِ تَميم» ، و «الرِّعايتَين» ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ» ؛ إحدَاهما، يجب الغُسْلُ. وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه، في رواية أحمدَ، ابنُ أبي عُبَيدَةَ، وحربٌ. قال في «الهِدايَة» ، و «المُذْهب» ، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الشرحِ» ، و «مَجْمَع البَحرَين» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، و «الحاوي الكبيرِ» وغيرهم: هذا المشْهورُ عن أحمدَ. قال الزَّركشِيُّ: هي المنصوصةُ عن أحمدَ، المُخْتارةُ لعامَّةِ أصحابِه، حتى إنَّ جُمهورَهم جزَمُوا به. واخْتارَها القاضي، وابنُ عَقِيل، ولم يذكروا خِلافًا. قال في «التَّلْخيص»: وهذا أصَحُّ الروايتَين. قال في «الخُلاصَةِ» : يجبُ على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصَحِّ. ونصَرَها المَجْدُ في «شَرحِه» . قال في «الرِّعايةِ» : النَّصُّ وجوبُه. وأنكرَ الإِمامُ أحمدُ أنْ يكونَ الماءُ يرجِعُ. وصَحَّحَه في «التصحيحِ» . وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «الإِفاداتِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، وغيرهم. [وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، وغيرهم](1). وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ. والثَّانيةُ، لا يجبُ الغُسْلُ حتى يخْرُجَ، ولو لغيرِ شهْوَةٍ. اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ» ، والشَّريف فيما حكَاه عنه الشيرَازِيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِي. قال في «الفروعِ»: اخْتاره جماعةٌ. قال في «الرِّعايةِ» : فعليها يعيدُ ما صلَّى لِما انتقلَ. انتهى. وما رأيتُه لغيرِه. فإذا خرَج اغْتسَلَ، بلا نِزاعٍ. فعلى المذهبِ، لا يثْبُتُ حكمُ البُلوغِ، والفِطر، وفسادُ النُّسُكِ، ووُجوبُ الكَفَّارةِ، وغيرُ ذلك، على أحَدِ الوَجْهين. وهو ظاهرُ اخْتِيارِه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وفيه وَجْهٌ آخَرُ؛ تثْبُتُ بذلك جميعُ الأحكامَ. وقاله القاضي في «تَعليقِه» الْتِزامًا. وقدَّمه الزَّركشِيُّ. قلتُ: وهو أوْلَى. قال في
(1) زيادة من: «ش» .
فَإِنْ خَرَجَ بعدَ الْغُسْلِ، أَوْ خَرَجت بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ. وعَنْهُ، يَجِبُ. وعَنْهُ، يَجِبُ إِذَا خَرَجَ قَبْلَ الْبَوْلِ، دُونَ مَا بَعدهُ.
ــ
«الرِّعاية» : وهو بعيدٌ. وهذان الوَجْهان ذكرَهما القاضي. قاله ابنُ تَميمٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» ، و «ابنِ تَميم» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، و «الفائقِ». وقال في «الرعاية»: قلتُ: وإن لم يجِبْ بخُروجِه بعدَ الغُسْلِ، لم يجِبْ بانْتِقالِه، بل أوْلَى.
تنبيه: قال في «الفائقِ» ، لو خرج المَنِيّ إلى قُلْفَةِ الأقْلَفِ، أو فرجِ المرأةِ، وجَب الغُسْلُ، روايةً واحدةً. وجزَم به في «الرعاية» . وحكَاه ابنُ تَميم عن بعض الأصحابِ.
قوله: فإنْ خرَج بعد الغُسْلِ، أَو خرَجتْ بَقِيَّةُ المَنِيِّ، لَمْ يجِبِ الغُسْلُ. يعني على القوْلِ بوُجوبِ الغُسْلِ بالانْتِقالِ مِن غيرِ خروجٍ. وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وقال الخَلالُ: تَواتَرَتِ الرِّواياتُ عن أبي عبدِ اللهِ، أنَّه ليس عليه إلا الوضوءُ، بال أو لم يَبُلْ، على هذا اسْتَقَرَّ قوله. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان: هذا المشْهورُ عن أحمدَ. قال في «الحاوي الكبيرِ» ، و «مَجْمَعِ البَحرَين»: هذا المذهبُ. زاد في «مَجْمَعِ البَحرَين» ، والأقْوَى. وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ. واخْتارَه الخَلَّالُ، وابنُ أبي موسى، والمَجْدُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «الإِفاداتِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الكافِي» ، وابنُ رَزِين في «شَرحِه» ، وغيرهم. وأطْلَقَهما في «المُحَررِ» . وعنه، يجبُ. اخْتارَها المُصَنفُ، وقدَّمه في «الرِّعايتَين» . وعنه، يجبُ إذا خرَج قبلَ البولِ، دُونَ ما بعدَه اخْتارَها القاضي في «التَّعليقِ» ، وأطْلقَهُنَّ في «الهِدَايةِ» ، و «المُذهبِ» ، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «التَّلْخيصِ» ، و «البُلْغَةِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الحاوي الكبيرِ» ، وغيرهم. وعنه، عكْسُها، فيجبُ الغُسْلُ لخروجِه بعدَ الغُسْلِ، دونَ ما قبلَه. ذكرَها القاضي في «المُجَرَّدِ» . ومنها، خرَّج المَجْدُ الغُسْلَ بخُروجِ المَنِيِّ مِن غيرِ شهْوَةٍ، كما تقدَّم عنه. وأطْلقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ، والزَّركشِيُّ. وفيه وجهٌ، لا غُسْلَ عليه، إلَّا أنْ تنْزِلَ الشَّهْوَةُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ منها، أنَّ الحُكْمَ إذا جامَعَ فلم يُنْزِلْ واغْتسَل، ثم خرَج لغيرِ شَهْوَةٍ كذلك، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» . وجزَم جماعة بوُجوبِ الغُسلِ هنا؛ منهمُ ابنُ تَميم، فقال: وإنْ جامَعَ وأكْسَلَ، فاغْتَسَلَ ثم أنزلَ فعليه الغُسْلُ. نصَّ عليه، وفيه وَجْهٌ؛ لا غُسْلَ إلا أنْ يُنْزِلَ لشَهْوَةٍ. وقال في «الرِّعاية»: والنَّصُّ يغْتَسِلُ ثانِيًا. ومنها، قِياسُ انْتِقالِ المَنِيِّ، انْتِقالُ الحَيض قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ومنها، لو خرَج مِنِ امرأةٍ مَنِيُّ رجُلٍ بعدَ الغُسْلِ، فلا غُسْلَ عليها، ويَكْفِيها الوضوءُ. نصَّ عليه. ولو وَطِيء دُونَ الفَرْجِ، ودبَّ مأوه فدخَل
الثَّانِي، الْتِقَاءُ الْخِتَانَينِ؛ وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفرجِ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا، مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ، حَيٍّ أو مَيِّتٍ.
ــ
الفرجَ ثم خرَج، فلا غُسْلَ عليها أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وحُكِيَ عن ابنِ عَقِيلٍ أنَّ عليها الغُسْلَ. وهو وَجهٌ، حكَاه في «الرعايتَين» وغيرِه. وأطْلَقَهُما فيها، وفيما إذا دخَل فرجَها مِن مَنِيِّ امرأةٍ بسِحَاقٍ، ثم قال: والنَّصُّ عدَمُه في ذلك كلِّه. قال الزَّركَشِيّ: وهو المنْصوصُ المقْطوعُ به. وتقدَّم الوضوءُ مِن ذلك في أوَّلِ البابِ الذي قبلَه.
تنبيهات؛ أحدها، يعني بقولِه: الثَّانِي، الْتِقَاءُ الخِتَانَينِ. وهو تغْيِيبُ الحَشَفَةِ فِي الفَرْجِ، أو قَدرِها. قاله الأصحابُ. وصرَّح به المُصَنِّف في بابِ الرَّجْعَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذكَر القاضي أبو يَعلَى الصَّغِيرُ توْجِيهًا، بوُجوبِ الغُسْلِ، بغَيبوبَةِ بعضِ الحَشَفَةِ. انتهى. ومُرادُه، إذا وُجِدَ ذلك بلا حائلٍ، فإنْ وُجِدَ حائلٌ، مثلُ أنْ لَفَّ عليه خِرقَةً، أو أدخله في كِيسٍ لم يجِبِ الغُسْلُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدمه في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ» . وقيل: يجِبُ أيضًا. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «ابنِ تَميمٍ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاويَين» ، و «الفائقِ» ، و «مَجْمَعِ البَحرَين» ، و «ابنِ عُبَيدان» . فعلَى الوجْهِ الثَّاني، هل يجبُ عليه الوضوءُ؛ فيه وَجْهان، حكَاهما في «الرِّعايتَين» وأطْلقهما. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ الوضوءِ أيضًا، وعليه الأصحابُ؛ منهم المَجْدُ، وغيرُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» ، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في نَواقض الوضوءِ، بعدَ قولِه: الرَّدُّ مِن الرِّدَّة. في الفائدَةِ. الثَّاني، دخَل في كلامِه لو كان نائِمًا، أو مَجْنونًا، أو اسْتَدخَلَتِ امرأة الحَشَفَةَ. وهو كذلك، وهو المذهبُ. قاله في «الفُروع» وغيرِه، فيجِبُ الغُسْلُ على النَّائمِ والمَجْنونِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: لا غُسْلَ عليهما. قدَّمه في «الرِّعايةِ» ، و «ابنِ عُبَيدان»؛ فقالا: ولو اسْتدخَلَتِ امرأة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَشَفَةَ نائمٍ، أو مَجْنُونٍ، أو مَيِّتٍ، أو بَهِيمَةٍ اغْتسَلَتْ. وقيلَ: ويَغْتَسِلُ النَّائمُ إذا انْتَبَه، والمجْنونُ إذا أفاق. قلتُ: يُعايىَ بها أيضًا. الثَّالثُ، وقد يدخلُ في كلامِه أيضًا لو اسْتَدخَلَتْ حَشَفَةَ مَيِّتٍ، أنَّه يجِبُ عليه الغُسْلُ. وهو وَجْهٌ، فيُعادُ غُسْلُه. فيُعايىَ بها. والصَّحيحُ مِنَ الذهبِ، أنَّه لا يجبُ بذلك غُسْلُ المَيِّتِ. قدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ: فيُعايىَ بها أيضًا. وأمَّا المرأةُ، فيجبُ عليها الغُسْلُ في المَسائلِ الثَّلاثِ. ولو اسْتَدخَلَتْ ذكَرَ بهِيمَةٍ، فكَوَطْءِ البهِيمَةِ، على ما يأْتِي بعدَ ذلك قرِيبًا. الرابعُ، شَمِل قولُه: تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ في الفَرجِ. البالغَ وغيرَه، أمَّا البالغُ فلا نِزاعَ فيه، وأمَّا غيرُه، فالمذهبُ المنْصوصُ عن أحمد، أنَّه كالبالغِ مِن حيثُ الجملةُ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يجِبُ على غيرِ البالغِ غُسْلٌ. اخْتاره القاضي. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاويَين». وقال ابنُ الزَّاغُوني في «فَتاويه»: لا نُسَمِّيه جُنُبًا، لأنَّه لا ماءَ له، ثم إنْ وجَد شَهْوَةً لَزِمَهْ، وإلَّا أُمِرَ به ليعتادَه. فعلى الذهبِ، يُشْتَرطُ كوْنُه يجامِعُ مِثْلُه. نصَّ عليه. وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقال ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه، وقدَّمه ابنُ عُبَيدان وابن تَمِيمٍ، وغيرهم. قال الزَّركشِيُّ: وهو ظاهرُ إطْلاقِ الأكْثَرين. وقال في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الحاوي الكبيرِ» ، وقدَّمه في «الرعايتَين» وغيرهم: يُشْتَرطُ كوْنُ الذَّكَرِ ابنَ عَشْرِ سِنين، والأنْثَى تِسع. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ بهذا ما قبلَه. يعني، كوْنَ الذَّكَرِ ابنَ عشْرِ سِنِين، والأنثى ابْنَةَ تسعٍ. وهو الذي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُجامِعُ مثْلُه. قال: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ، وليس عنه خِلافُه. انتهى. ويَرتفعُ حدَثُه بغُسْلِه قبلَ البُلوغِ. وعلى المذهبِ المنْصوص أيضًا، يَلْزَمُه الغُسْلُ، على الصَّحيحِ، عندَ إرادَةِ ما يتوَقَّفُ عليه الغُسْلُ أو الوضوءُ، أو ماتَ شهِيدًا قبلَ فِعلِه. وعدَّ في «الرعايةِ» ، وغيرِه هذا قولًا واحِدًا. ذكرَه في كتابِ الطَّهارةِ، قبلَ بابِ المِياهِ. قال في «الفُروعِ»: والأوْلَى أنَّ هذا مُرادُ المنْصوص، أو يُغَسَّلُ لو ماتَ. ولعلَّه مُرادُ الإِمام. انتهى.
فائدة: يجبُ على الصَّبِيِّ الوضوءُ بمُوجِباتِه. وجعَل الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ مثْلَ مسْألَةِ الغُسْلِ، إلْزامَه باسْتِجمارٍ ونحوه.
فائدة: قال النَّاظِمُ: يتعَلَّقُ بالْتِقاءِ الخِتانَين سِتَّة عشَرَ حُكْمًا. فقال:
وتَقْضِي مُلاقاةُ الخِتانِ بعدَّةٍ
…
وحَدٍّ وغُسْلٍ مع ثُيوبَة نُهَّدِ
وتقْريرِ مَهْرٍ، واسْتِباحَةِ أوّلٍ
…
وإلْحاقِ أنسابٍ، وإحصانِ مُعتَدِ
وفيئَةِ مُولٍ مَع زوالٍ لِعُنَّةٍ
…
وتقْريرِ تكْفيرِ الظِّهار فعدِّدِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإفْسادِها كفَّارةً في ظِهارِه
…
وكوْنِ الإِمَا صارتْ فِراشًا لسَيِّدِ
وتحريمِ إصهارٍ وقَطْعِ تَتَابُع الصّـ
…
ـيامِ وحِنْثِ الحالفِ المُتَشَدِّدِ
انتهى. والذي يظْهرُ لي، أنَّ الأحكامَ المُتعلِّقةَ بالْتِقِاءِ الخِتانَين؛ كالأحكامِ المُتعَلِّقةِ بالوَطْء الكاملِ، لا فارِقَ بينَهما. وقد رأيتُ لبعض الشَّافعِيَّةِ عَدَدَ الحكامِ المُتَعَلِّقًةِ بالْتِقاءِ الخِتانَين، وعَدَّها سبْعِين حُكْمًا، أكْثَرُها مُوافِق لمذهبِنا، وعَدُّ الناظمِ ليس بحَصر.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: قُبُلًا. القُبُلُ الأصلِي، فلا غُسْلَ بوَطْءِ قُبل غيرِ أصلي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: يجبُ. قال القاضي أبو يَعلَى الصَّغيرُ: لو أوْلَج رَجل في قُبُلِ خُنثى مُشْكِلٍ، هل يجبُ عليه الغُسْلُ؟ يحتَمِلُ وَجْهين. وقال ابنُ عَقِيل: لو جامَع كل واحدٍ مِنَ الخُنْثَيَين الآخرَ بالذَّكَرِ في القُبُلِ، لَزِمَهُمَا الغُسْلُ. قال المَجْدُ في «شَرحِه» ، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحرَين» ، و «الحاويَين» ، و «ابن عُبَيدان: هذا وَهم فاحِش، ذكرَ نقِيضَه بعدَ أسْطرُ. قال ابنُ تَميم: وهو سَهْوٌ.
قوله: أو دُبُرًا. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. فيجِبُ على الواطِيء والموْطوءِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: لا يجبُ. وأطْلَقَهما النَّاظِمُ. وقيل: يجبُ على الواطِيء دُونَ الموْطوءِ.
قوله: من آدَمِيٍّ أَو بَهِيمَةٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى لو كان سمَكَةً. حكَاه القاضي في «التَّعْليقِ». وقال ابنُ شِهَابٍ: لا يجبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ في البهِيمَةِ غُسل، ولا فِطرٌ، ولا كفَّارَةٌ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. ذكَره عنه في بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وبابِ حَدّ الزِّنَى.
قوله: حي أَو مَيِّتٍ. الصَّحيح من المذهبِ، وجوبُ الغسْل بوَطْءِ المَيتةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثَرُهم. وقيلَ: لا يجبُ الغُسْلُ بوَطْءِ الميتةِ، فأمَّا المَيِّتُ فلا يُعادُ غُسلُه إذا وُطِيء، على أحَدِ الوَجْهَين. وقيل: يُعادُ غُسلُه. قال في «الحاوي الكبير» : ومَن وَطِيء مَيِّتًا بعدَ غُسْلِه، أعيدَ غُسْلُه في أصَحِّ الوَجْهَين. واخْتارَه في «الرِّعاية الكُبْرى» . قال في «المُغْنِي» ، و «الشرحِ»: ويجبُ الغُسْلُ على كلِّ واطئ وموْطوءٍ، إذا كان مِن أهْلِ الغُسْلِ، سواءٌ كان الفرْجُ قبُلًا أو دُبُرًا، مِن كلِّ آدَمِي أو بهيمَةٍ، حيًّا أو مَيتًا. انتهى. وقال ابنُ تَميمٍ: هل يجبُ غُسْلُ الميِّتِ بإيلاجٍ في فرْجِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وتابعَه ابنُ عُبَيدان على ذلك. وتقدَّم قريبًا لو اسْتُدْخِلَتْ حَشفةُ مَيِّتٍ، هل يعادُ غُسْلُه؟
فائدة: لو قالتِ امرأةٌ: لي جِنِّيٌّ يُجامِعُنِي كالرَّجُلِ. فقال أبو المَعالِي: لا
الثَّالِثُ، إسْلَام الْكَافِرِ، أصْلِيًّا كَانَ أو مُرْتَدًّا. وَقَال أبو بَكْرٍ: لَا غسْلَ عَلَيهِ.
ــ
غُسْلَ عليها؛ لعدَمِ الإِيلاجِ والاحْتِلامِ. قال في «الفُروعِ» : وفيه نظر. وقد قال ابنُ الجَوْزِيِّ، في قولِه تعالى:{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} (1) فيه دليلٌ على أنَّ الجِنِّيَّ يَغشى المرأةَ كالإنْسِ. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ وجوبُ الغُسْلِ.
قوله: الثالثُ، إسلامُ الكافرِ، أصْلِيًّا كان أو مُرْتَدًّا. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكرٍ في «التنبِيهِ» . وسواءٌ وُجِدَ منه ما يوجبُ الغُسْلَ أو لا، وسواءٌ اغْتَسَل له قبلَ إسْلامِه أو لا. وعنه، لا يجبُ بالإِسْلامِ غُسل، بل يُسْتَحَبُّ. قلتُ: وهو أوْلى، وهو قولٌ في «الرعاية». قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ أبي بَكرٍ في غيرِ «التنبِيهِ» . وقال أبو بَكرٍ: لا غُسْلَ عليه، إلَّا إذا وُجِدَ منه في
(1) سورة الرحمن 56.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حالِ كُفْرِه ما يوجبُ الغُسْلَ؛ مِنَ الجَنابَةِ ونحوها. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وحكَاه المذهبَ في «الكافِي» . روايةً، وليس كذاك. قال الزَّرْكَشِي: وأغْرَبَ أبو محمد في «الكافي» ، فحكَى ذلك روايةً. وهو كما قال. وقيل: يجبُ بالكُفْرِ والإِسْلامِ بشَرْطِه. فعلى المذهبِ، لو وُجِدَ سبَبٌ مِنَ الأسْبابِ المُوجبَةِ للغُسْلِ، في حالِ كفْرِه، لم يَلزَمْه له غُسلٌ إذا أسْلَم، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بل يَكْتَفى بغُسْلِ الإسْلامِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ تَميمٍ وغيرُه. وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: أسْبابُه الموجبةُ له في الكفْرِ كثيرةٌ. وبنَاه أبو المَعالِي على مُخاطَبَتِهم؛ فإنْ قُلْنا: هم مُخاطَبون. لَزِمَه الغُسْلُ، وإلَّا فلا. وعلى الروايَة الثَّانيةِ، يَلْزَمُه الغُسْلُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ، ومَن تابَعه، كما تقدَّم؛ لوجودِ السَّبَبَ المُوجبِ للغُسْلِ، كالوُضوءِ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ، وصاحِبُ «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ»: الرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يوجبُ الإِسْلامُ غُسلًا، إلَّا أنْ يكونَ وُجِدَ سبَبُه قبْلَه، فلَزِمَه بذلك في أظْهَرِ الوَجْهَين. انتهى. وقيل: لا يَلْزَمُه عليهما غُسْلٌ مُطْلقًا. ذكرَه الأصحابُ، فلو اغْتَسَل في حالِ كُفْرِه، أعادَ على قوْلِهم جميعًا، على الصَّحيحَ. قال في «الرِّعايَة»: لم يُجْزِئْه غُسْلُه حال كفْرِه، في الأشْهَرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال القاضي في «شَرْحِه»: هذا إذا لم نُوجبِ الغُسْلَ. وقيل: لا يعيدُه. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا إِعادةَ عليه، إنِ اعْتَقدَ وُجوبَه. قال: بِناءً على أنَّه يُثابُ على الطَّاعَةِ في حالِ كُفْرِه إذا أسْلَم، وأنه كمَن تزوَّجَ مُطَلَّقَتَه ثلاثًا مُعْتَقِدًا حِلَّها، وفيه رِوايتان. انتهى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: هذا الحُكْمُ في غيرِ الحائض، أمَّا الحائضُ إذا اغْتسلَتْ لزَوْجِها، أو سيِّدِها المسلمِ، فإنَّه يصِحُّ، ولا يَلْزَمُها إعادَتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: في الأصَحِّ. وقيل: هي كالكافرِ إذا اغْتَسَل في حالِ كُفْرِه، على ما تقدَّم. قال أبو الفَرَجِ ابنُ أبي الفَهمِ: إذا اغْتسلَتِ الذِّمِّيَّةُ مِنَ الحيض لأجْلِ الزَّوْجِ، ثم أسْلمَتْ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَها إعادةُ الغُسْلِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَها. وقال في «الرِّعاية»: لو اغْتسلَتْ كِتابِيَّةٌ عن حَيْضٍ، أو نِفاسٍ؛ لوَطْءِ زَوْجٍ مسلمٍ، أو سَيِّدٍ مسلم، صَحَّ ولم يَجِبْ. وقيل: يجبُ على الأصَحِّ: وفي غُسْلِها
الرابع، الموت. والخامس، الحيض. السادس، النِّفاسُ.
ــ
مِن جَنابَةٍ وَجْهان. وقيل: رِوايتان. فإذا أسْلمَتْ قبلَ وَطئِه، سقَط. وقيل: لا. وقيل: إنْ وجبَ حال الكُفْرِ بطَلَبِها، فالوَجْهان. ولا يصِحُّ غُسلُ كافِرَةٍ غيرِها. انتهى.
تنبيه: ألْحَقَ المُصَنِّفُ المُرْتَدَّ بالكافرِ الأصْلِي، وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: لا غُسْلَ على المُرْتَدِّ وإن أوْجَبْناه على الأصْلِيِّ.
قوله: والرابعُ، المَوْتُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وجوبُ الغُسْلِ بالموْتِ مُطْلقًا. وقيل: لا يجبُ مع حَيضٍ ونِفاسٍ. قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا. قال في «الرِّعايَة» بعدَ ذلك: قلتُ: إنْ قُلْنا: يجبُ الغُسْلُ بالحَيضِ، فانْقِطاعُه شرْطٌ لصِحَّتِه، وأنَّه يصِحُّ غُسْلُها للجَنابَةِ قبلَ الانْقِطاع. وجَب غُسْلُ الحائضِ المَيتةِ، وإلَّا فلا. انتهى.
قوله: والخامسُ، الْحَيضُ، والسادسُ، النِّفاسُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وُجوبُ الغُسْلِ بخُروجِ دَمِ الحيضِ والنِّفاس. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرِّعايَة الكُبْرَى» ، وغيرهم. وصَحَّحَه في «الشرحِ» ، و «شَرْحِ المَجْدِ» ، و «الفائقِ» ، و «مَجْمَعِ البَحْرَين» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، وغيرهم. قال ابنُ عَقِيل، وغيرُه، عن كلامِ الخِرَقِي، والطُّهْرُ بينَ الحَيض والنِّفاس: هذا تجَوُّزٌ مِن أبي القاسمِ، فإنَّ المُوجِبَ للغُسْلِ في التَّحْقيقِ، هو الحَيض النِّفاسُ، وانْقِطاعُه شرْطُ وُجوبِ الغُسْلِ وصِحَّتِه، فسَمَّاه موجِبًا. انتهى. واقْتصَر على هذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القولِ في «المُغْنِي» . وقيل: لَعَلَّه يجبُ بانْقِطاعِه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِي. قال في «الرِّعَايَة الصُّغْرَى» ، و «الحاوي الكبيرِ»: ومنه الحَيضُ والنفاسُ إذا فرَغا وانْقطَعا. قال في «الرعاية الكُبْرَى» : وهو أشْهَرُ. وقال ابنُ عَقِيل في «التذْكِرَةِ» كقوْلِ الخِرَقِي، وقال ابنُ البَنَّا: قال القاضي في «المُجَرَّدِ» : وانْقِطاعُ دمِ الحَيض والنفاسِ. وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
تنبيه: تظهَرُ فائدةُ الخِلافِ إذا اسْتُشْهِدَتِ الحائضُ قبلَ الطُّهْرِ؛ فإنْ قُلْنا: يجبُ الغُسْلُ بخُروجِ الدَّمِ. وجَب غُسْلُها للحيض. وإنْ قُلْنا: لا يجبُ إلَّا بالانقِطاعِ. لم يَجِبِ الغُسْلُ؛ لأنَّ الشَّهِيدَةَ لا تُغَسَّلُ، ولو لم ينْقَطِع الدَّمُ المُوجِبُ للغُسْلِ. قاله المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشيُّ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَة» ، وغيرُهم. قال الطوفي في «شَرْحِ الْخِرَقِيِّ»: وتظهرُ فائدةُ الخِلافِ فيما إذا اسْتُشْهِدَتِ الحائضُ قبلَ الطهْرِ، هل تُغَسَّلُ للحيض؟ فيه وَجْهان؛ إنْ قُلْنا: يجِبُ الغُسْلُ عليها بخُروجِ الدَّمِ. غُسِّلَتْ لسَبْقِ الوجوبِ. وإنْ قُلْنا: لا يجبُ بالانْقِطاعِ. لم يجِبْ. انتهى. وقطَع جماعة أنه لا يجب الغُسْلُ على القَوْلَين، منهم المُصَنِّفُ؛ لأنَّ الطهْرَ شرْط في صحَّةِ الغُسْلِ، أو في السَّبَبَ الموجِبِ له، ولم يُوجَدْ. قال الطوفي في «شَرْحِه» ، بعدَ ما ذكَر ما تقدَّم: وعلى هذا التَّفْرِيع إشْكال؛ وهو أنَّ الموتَ إمَّا أنْ يَنْزِلَ منزِلةَ انْقِطاعِ الدَّمِ أو لا، فإنْ نزَل مَنْزِلَتَه لَزِمَ وجوبُ الغُسْلِ؛ لتحَقُّقِ سبَبِ وجوبِه وشرْطِه على القوْلَين، وإنْ لم يَنْزِلْ مَنْزِلَةَ انْقِطاعِ الدَّمِ، فهي في حكْمِ الحائض على القوْلَين فلا يجبُ غُسْلُها؛ لأنَّا إنْ قُلْنا: المُوجِبُ هو الانْقِطاعُ. فسبَبُ الوُجوبِ مُنْتَفٍ، وإنْ قُلْنا: المُوجِبُ خروجُ الدَّمِ. فشرْطُ الوجوبِ وهو الانْقِطاعُ مُنْتَفٍ، والحكمُ يَنْتَفِي لانتِفاءِ شرْطهِ. انتهى. وذكَر أبو المَعالِي على القولِ الأوَّلِ، وهو وجوبُ الغُسْلِ بالخروجِ، احْتِمالين لتحَقُّقِ الشرطِ بالموْتِ، وهو غيرُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُوجِبٍ. انتهى. قال الزَّرْكَشِي: وقد يَنْبَنِي أيضًا على قولِ الخِرَقِي أنَّه لا يجبُ، بل لا يصِحُّ غُسلُ مَيِّتَةٍ مع قيامِ الحَيضِ والنِّفاسِ، وإنْ لم تكُنْ شهِيدَةً، وهو قويٌّ في المذهبِ، لكنْ لا بدَّ أنْ يُلْحَظَ فيه أنَّ غُسْلَها للجَنابَةِ قبلَ انْقِطاعِ دَمِها لا يصِحُّ؛ لقيامِ الحَدَثِ، كما هو رأي ابنِ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ» ، وإذًا لا يصِحُّ غُسْلُ الموْتِ بقيامِ الحَدَثِ كالجَنابَةِ، وإذا لم يصِحَّ لم يَجِبْ حذارًا مِن تكْليفِ ما لا يُطاقُ، والمذهبُ صِحَّةُ غُسْلِها للجَنابَةِ قبلَ ذلك، فيَنْتَفِي هذا البِناءُ. انتهى. قلتُ: هذا القولُ الذي حَكاه بعدَمِ صحَّةِ غُسْلِ المَيِّتةِ لا يُلْتَفَتُ إليه، والذي يظهرُ أنه مُخالِف للإِجْماعِ، وتقدَّم قريبًا. وقال الطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقِي»: فرعٌ، لو أسْلمَتِ الحائضُ أو النُّفَساءُ قبلَ انْقِطاعِ الدَّمِ؛ فإنْ قُلْنا: يجبُ الغُسْلُ على مَن أسلَم مُطْلقًا. لَزِمَها الغُسْلُ إذا طَهُرَتْ للإِسْلامِ، فيَتَداخَلُ الغُسْلان، وإنْ قُلْنا: لا يجب. خُرِّجَ وجوبُ الغُسْلِ عليها عندَ انْقطاعِ الدم على القوْلَين في مُوجِبه؛ إنْ قُلْنا: يجبُ بخُروجِ الدَّمِ. فلا غُسْلَ عليها؛ لأنَّه وجَب حال الكفْرِ، وقد سقَط بالإِسْلامِ، لأنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قبلَه، والتَّقْديرُ أنْ لا غُسْلَ على مَن أسلَم، وعلى هذا تغتسلُ عندَ الطُّهْرِ نظافةً لا عبادةً، حتى لو لم تَنْوِ أَجْزأَها، وإنْ قُلْنا: يجبُ بالانْقِطاعِ. لَزِمَها الغُسْلُ؛ لأنَّ سببَ وُجوبِه وُجِدَ حالَ الإِسْلامِ، فصارَتْ كالمُسْلمةِ الأصْلِيَّةِ. قال: وهذا الفرْعُ إنَّما اسْتَخْرَجْتُه ولم أرَه لأحَدٍ، ولا سَمِعْتُه منه ولا عنه إلى هذا الحينِ، وإنَّما أقولُ هذا حيثُ قُلْتُه؛ تَمْييزًا للمَقولِ عن المنْقولِ، أداءً للأمانةِ. انتهى.
فائدة: لا يجبُ على الحائضِ غُسْلٌ في حالِ حَيضِها مِنَ الجَنابَةِ ونحوها، ولكنْ يصِحُّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيها. ونصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشرح» ، و «ابن تَميمٍ» . واخْتارَه في «الحاوي الصَّغيرِ» . وقدمه في «الفُروعِ» ، و «الفائقِ» في هذا البابِ. وعنه، لا يصِحُّ. جزَم به ابنُ عَقِيلٍ في
وفي الولادَةِ العارية عن الدَّمِ وَجْهان.
ــ
«التَّذْكِرَةِ» ، و «المُسْتَوعِبِ» في بابِ الحيضِ. وأطْلقَهما في «الرِّعايَة الكُبرى» في موْضعٍ، و «الفائقِ» في بابِ الحَيضِ. وعنه، يجبُ. وجزَم في «الرعاية الكُبْرى» ، أنَّه لا يصِحُّ وضوؤها، قال في «النُّكَتِ»: صرح غيرُ واحدٍ بأنَّ طهارتَها لا تصِحُّ. فعلَى المذهبِ يسْتحَبُّ غُسْلُها كذلك. قدَّمه ابنُ تَميم. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين» : يُسْتَحَبُّ غُسْلُها عندَ الجمْهورِ. واخْتارَه المَجْدُ. انتهى. وعنه، لا يُسْتَحَب. قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» . ويصِحُّ غُسْلُ الحَيضِ. [قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ وغيرُهما: ولذا لا تَمْنعُ الجَنابةُ غُسْلَ الحَيضِ، مع وُجودِ الجَنابَةِ](1)، مثل إنْ أجْنَبَتْ في أثْناءِ غُسْلِها مِنَ الحَيضِ. وتقدم ذلك فيما إذا اجْتمعَتْ أحْداثٌ.
قوله: وفي الولادَةِ العَرِيَّة عنِ الدَّمِ وجهان. وأطْلقَهُما في «الفُروعِ» ، و «الهِداية» ، و «الفُصولِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «التَّلْخيصِ» ،
(1) سقط من: ش.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «البُلْغَةِ» ، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المحرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «ابنِ تَميمٍ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاويَين» ، و «مَجْمع البَحْرَين» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، و «الفائقِ» ، و «تَجريدِ العناية» ، و «الزَّرْكَشِي». قال ابنُ رَزِين: والوَجْهُ الغُسْلُ. فأمَّا الولادَةُ الخالِيَةُ عنِ الدَّمِ، فقيلَ: لا غُسْلَ عليها. وقيل: فيها وَجْهان. انتهى؛ أحَدُهما، لا يجبُ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ «الخِرَقِي» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ» ، وغيرهم؛ لعدَمِ ذِكْرِهم. كذلك قال الطوفِي في «شرحِ الْخِرَقِي»: هذا الأفْقَهُ، وصحَّحه في «التَّصْحيح» وغيره، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» . وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الكافي» ، وابنِ رَزِين في «شَرْحِه» في بابِ الحَيضِ.
والوَجْهُ الثَّاني، يجبُ. وهو روايةٌ في «الكافي» . اختاره ابنُ أبي موسى، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» ، وابنُ البَنَّا. وجزَم به القاضي في «الجامِع الكبيرِ» ، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» ، و «الإفاداتِ» . وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» في بابِ الحيض.
تنبيهان؛ أحَدُهما، قوله: العَرِيَّةُ عنِ الدَّمِ. مِن زَوائدِ الشَّارِحِ. الثَّاني، حكَى الخِلافَ وَجْهَين، كما حكَاه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشرحِ» ، و «التَّلْخيص» ، و «البُلْغَةِ» ، و «المَجْدِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «ابنِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاويَين» ، و «مَجْمع البَحْرَين» ، و «الفائقِ» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، و «ابنِ رَزِين» ، والطوفِيُّ في «شَرْحِه» وغيرهم. قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: فإن عَرَتِ المرأةُ عن نِفاس، وهذا لا يُتَصَوَّرُ إلَّا في السقْطِ، فهل يجبُ الغُسلُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وحكَى الخِلافَ رِوايتَين في «الكافي» ، و «الفُروعِ» .
فائدة: اخْتَلَف الأصحابُ في العلَّةِ المُوجِبَةِ للغُسْلِ في الولادَةِ العَرِيَّة عنِ الدَّمِ؛ فقيلَ، وهو الصحيحُ عندَهم: إنَّ الولادَةَ مَظِنَّةٌ لدَمِ النفاس غالبًا، وأقيمَتْ مُقامَهُ، كالوطْءِ مع الإنْزالِ، والنومِ مع الحدَثِ. وعليه الجمهورُ. وقيل: لأنَّه مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ. وبه علَّلَ ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» ، فقال: لأنَّ الولدَ مخْلوق أصْلُه المَنِي، أشْبَهَ المَنِي، ويُسْتَبْرَأ به الرحِمُ، أشْبَهَ الحَيضَ. انتهى. وَرُدَّ ذلك بخُروجِ العَلَقَةِ والمُضْغَةِ، فإنَّها لا تُوجِبُ الغُسْل بلا نِزاع. وأطْلقَهما ابنُ تَميم. فعلى الأوَّلِ، يحرُمُ الوَطْءُ قبلَ الغُسْلِ، ويَبْطُلُ الصَّوْمُ. وعلى الثَّاني، لا يحْرُمُ الوَطْءُ، ولا يبْطُلُ الصومُ. قاله ابنُ تَميمٍ. قال: وقال القاضي: [متى قُلْنا بالغُسْلِ، حصَل بها الفِطْرُ. انتهى. وكذا بَنَى صاحِبُ «الفائقِ» والزَّرْكَشي هذه الأحْكامَ](1) على التَّعْليلَين. وأطْلَق في «الرِّعَايَة الكُبْرَى» ، و «الحاوي الكبيرِ» ، في تحْريمِ الوطْءِ، وبُطْلانِ الصوْمِ به قبلَ الغُسْلِ، الخِلافَ على القوْلِ بوُجوبِه.
(1) سقط من: ش.
ومَن لَزِمَه الغُسْلُ حَرُمَ عليه قِراءَةُ آيَةٍ فصاعِدًا.
ــ
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الوَلَدَ طاهرٌ. قال في «الفُروعِ»: والولدُ على الأصَح. وجزَم به في «الرعاية الكُبْرى» في بابِ النَّجاساتِ. وعنه، ليس بطاهر، فيَجِبُ غُسْلُه. وهما وَجْهان مُطْلقًا. وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميم» ذكَرها في كتابِ الطهارةِ. فعلى المذهبِ، في وُجوبِ غُسْلِ الولَدِ مع الدَّمِ وَجْهان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ» ، و «الرعاية الكُبْرى» ، و «الحاوي الكبيرِ». قلتُ: الأوْلَى والأقْوَى الوجوبُ؛ لمُلابسَتِه للدَّمِ ومُخَالطَتِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُوجِبُ الغُسْلَ سِوَى هذه السبعَةِ التي ذكَرها، وهو صحيحٌ، ويأتِي بعضُ مسائلَ في وُجوبِ الغُسْلِ فيها خِلاف، في الأغْسالِ المُستحَبَّةِ.
قوله: ومَن لَزِمَه الغُسْلُ، حَرُمَ عليه قراءةُ آية فصاعدًا. وهذا المذهبُ مُطْلقًا بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، يجوزُ قِراءَةُ آية. ونقلَ أبو طالبٍ، عن أحمدَ، يجوزُ قراءةُ آية ونحوها. قال في «التَّلْخيص»: وقيل: يُخَرَّجُ مِن تصْحيحِ خُطبةِ الجُنُبِ جوازُ قراءَةِ آيةٍ، مع اشْتِراطِها. وقال ابنُ عَقِيل في «وَاضِحِه» ، في مسْألةِ الإعْجازِ: لا يحْصُلُ التَّحَدِّي بآية أو آيَتَين،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولهذا جَوَّزَ الشرعُ للجُنُبِ والحائض تِلاوَتَه؛ لأنَّه لا إعْجازَ فيه، بخِلافِ ما إذا طال. وقال أبو المَعالِي: لو قرأ آيَةً لا تَسْتَقِلُّ بمَعْنًى أو بحُكْم، كقوْلِه:{ثُمَّ نَظَرَ} (1) أو {مُدْهَامَّتَانِ} (2) لم يَحْرُمْ، وإلا حَرُمَ. قلتُ: وهو الصواب. وقيل: لا تُمْنَعُ الحائِضُ مِن قراءَةِ القُرْآنِ مُطْلقًا. اختاره الشيخُ تَقِي الدِّينِ. ونقَل الشَّافِعِي كراهةَ القِراءَةِ للحائض والجُنُبِ. وعنه، لا يَقْرَآنِ، والحائِضُ أشَدُّ. ويأتِي ذلك أوَّلَ بابِ الحيض.
(1) سورة المدثر 21.
(2)
سورة الرحمن 64.
وفي بعضِ آيةٍ روايتان.
ــ
قوله: وفي بَعْضِ آيةٍ، روايتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «التَّلْخيص» ، و «البُلْغَةِ» ، و «النظْمِ» ، و «ابنِ تَميم» ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم؛ إحْدَاهما، الجوازُ. وهو المذهبُ. قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويَحْرُمُ قِراءَةُ آيةٍ على جُنُب ونحوه. قال في «الإفاداتِ» : لا يقْرأ آيةً. وقال في «الفُروعِ» : ويجوزُ بعضُ آية على الأصَحِّ ولو كَرَّرَ، ما لم يَتَحَيَّلْ على قراءةٍ تَحْرُمُ عليه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاويَيْن» ، و «الفائقِ» . قال في «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ»: وله قِراءةُ بعض آية تَبَرُّكًا. قلتُ: الأولَى الجوازُ إنْ لم تكُنْ طويلةً، كآية الدَّينِ. والثَّانيةُ، لا يجوزُ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِي. وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «مَجْمَع البَحْرَين». قال في «الشَّرحِ»:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أظْهَرُهما لا يجوزُ. واختاره المَجْدُ في «شَرْحِه» . وجزَم به في «الوَجيزِ» .
فائدة: يجوزُ للجُنُبِ قِراءَةٌ لا تُجْزِيء في الصلاةِ؛ لإسْرارِها، في ظاهرِ كلام نقَله أبو المَعالِي. قاله في «الفُروعِ» ، وقال غيرُه: له تَحْريكُ شَفَتَيه إذا لم يبيِّنِ الحُروفَ. وجزَم به في «الرعاية الكُبْرى» . والصحيحُ مِنَ المذهبِ، له تَهَجِّيه. قال في «الرعاية» ، و «الفُروعِ»: وله تَهَجِّيه في الأصَح. وقيل: لا يجوزُ. قال في «الفُروعِ» : ويتَوَجَّهُ في بُطْلانِ صلاةٍ بتَهَجِّيه. هذا الخِلاف. وقال في «الفُصولِ» : تَبْطُل؛ لخُروجِه عن نَظْمِه وإعْجازِه.
فائدة: قال في «الرعاية الكُبْرى» : له قِراءَةُ البَسْمَلَةِ تَبَرُّكًا وذِكرًا. وقيل: أو تَعوُّذًا، أو اسْتِرْجاعًا في مُصِيبَةٍ لا قراءةً. نصَّ عليه، وعلى الوضوءِ، والغُسْلِ، والتَّيَمُّم، والصيدِ، والذبْحِ. وله قولُ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ} . عند تجَدُّدِ نِعْمَةٍ، إذا لم يُرِدِ القراءةَ، وله التَّفَكُّرُ في القُرآنِ. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: وله قولُ ما وافقَ قُرْآنًا ولم يَقْصِدْه. نصَّ عليه، والذِّكْرُ. وعنه: ما أحِبُّ أنْ يُؤذِّنَ؛ لأنَّه مِنَ القُرْآنِ. قال القاضي: في هذا التَّعْليلِ نظر. وعلَّلَه في رواية المَيمُونِي؛ بأنه كلام مجموعٌ. انتهى. وكَرِهَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ للجُنُبِ الذِّكْرَ، لا للحائض.
ويَجُوزُ له العُبُورُ في المسجدِ، ويَحْرُمُ عليه اللّبْثُ فيه، إلَّا أن يَتَوَضَّأ.
ــ
فائدة: قال أبو المَعالي في «النهاية» : وله أنْ ينظُرَ في المُصْحَفِ مِن غيرِ تِلاوَةٍ، ويُقرأ عليه القُرآنُ، وهو ساكِتٌ؛ لأنَّه في هذه الحالةِ لا يُنْسَبُ إلى قراءةٍ. قوله: يَجُوزُ له العُبورُ في المَسْجدِ. يجوزُ للجُنُبِ عبورُ المَسْجِدِ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرعاية الصُّغْرى» ، و «الحاوي الصّغيرِ» ، و «التَّلْخيص» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الهداية» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الفائقِ» ، وغيرهم؛ لإطْلاقِهم إباحةَ العُبورِ له. وقدَّمه في «الفُروعِ». و «الرعاية الكُبْرى». وقيل: لا يجوزُ إلَّا لحاجَةٍ. وهو ظاهرُ ما قطع به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرَحِ» ، والمَجْدُ في «شَرْحِه» ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ تَميم، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «الحاوي الكبيرِ» ، وغيرُهم؛ لاقْتِصارِهم على الإباحَةِ لأجْلِ الحاجَةِ، وصرح جماعة منهم بذلك. وحمَل ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ على ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: كوْنُ المسْجدِ طريقًا قريبًا حاجَة. قاله المَجْدُ في «شَرْحِه» . وتَبِعَه في «الرعاية» ، و «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، وغيرهم. قال ابنُ تَميم: وكوْنُ الطَّريقِ أقْصرَ، نَوْعُ حاجَةٍ، ذكَره بعضُ أصحابِنا. انتهى. قال في «الفُروعِ» ، في آخِرِ الوَقْفِ: كرهَ أحمدُ اتِّخاذَه طريقًا، ومنع شيخُنا مِنَ اتِّخاذِه طريقًا. انتهى. وأمَّا مُرورُ الحائض والنُّفَساءِ، فيأتِي حُكْمُه في أوّلِ بابِ الحيض، وإنْ شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، ويأتِي قريبًا، إذا انقْطعَ دَمُها.
فائدة: حيثُ أبحْنا للكافرِ دُخولَ المسْجدِ، ففي منْعِه وهو جُنُب وَجْهان. قاله في «الرِّعايتَين» ، و «الآدابِ الكُبْرى» ، و «القَواعِدِ الأصولِيَّة» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، وابنُ تَميم ذكرَه في بابِ مَواضِع الصلاةِ، و «الفُروعِ» ذكره في باب أحْكامِ الذِّمَّةِ. قلتُ: ظاهرُ كلامِ مَن جَوَّزَ لهمُ الدُّخولَ الإطْلاقُ، وأكثرُهم يحْصُلُ له الجَنابَةُ، ولم نعلَمْ أحدًا قال باسْتِفْسارِهم،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو الأوْلَى، ويأتي ذلك في أحْكامِ الذِّمَّةِ. وبَنَى الخِلافَ بعضُ الأصحابِ على مُخَاطَبَتِهم بالفُروعِ وعدَمِها.
فائدة: يُمْنَعُ السكْرانُ مِنَ العُبورِ في المَسْجِدِ، على الصَّحيح مِنَ المذهب. وللقاضي في «الخِلافِ» جواب بأنه لا يُمْنَعُ. ويُمْنَعُ أيضًا مَن عليه نجاسةٌ مِنَ اللُّبْثِ فيه. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، وتتعَدَّى، كظاهرِ كلامِ القاضي. قال بعضُهم: ويتَيمَّمُ لها لعُذْرٍ. قال في «الفُروعِ» : وهو ضعيف. قلتُ: لو قيل بالمنْع مُطْلقًا مِن غيرِ عُذْر لَكَانَ له وجْهٌ؛ صِيانَةً له عن دُخولِ النجاسَةِ إليه مِن غيرِ عُذْر. ويُمْنَعُ أيضًا المجْنونُ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يكره كصغير، على الصحيح مِنَ المذهبِ فيه. وأطْلَق القاضي في «الخِلافِ» مَنْعَ الصغيرِ والمَجْنونِ. ونقَل مُهَنَّا: يَنْبَغِي أنْ يُجَنبَ الصبيانُ. المساجِدَ. وقال في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«النَّصِيحَةِ» : يُمنعُ الصَّغِيرُ مِنَ اللَّعِبِ فيه، لا لِصَلاةٍ وقراءةٍ. وهو مَعْنى كلامِ ابنِ بَطَّةَ وغيرِه.
قوله: ويَحْرُمُ عليه اللبْثُ فِيه إلَّا أنْ يَتَوَضَّأ. هذا المذهبُ في غيرِ الحائضِ والنُّفَساءِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثير منهم، وهو من مُفْرَدَاتِ المذهبِ. وعنه، لا يجوزُ وإنْ تَوضَّأ. نقَلها أبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ. واخْتاره ابنُ عَقِيل. قاله في «الفائقِ» . وعنه، يجوزُ وإنْ لم يَتَوَضَّأ. ذكرَها في «الرعاية». ونقلَها الخَطَّابِيُّ عن أحمدَ. وقيل: في جُلوسِه فيه بلا غُسْل ولا وُضوءٍ روايتان. وتقدَّم حكمُ الكافرِ إذا جازَ له دُخولُ المَسْجِدِ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميم.
فوائد؛ منها، لو تعَذَّرَ الوضوءُ على الجُنُبِ، واحْتاجَ إلى اللبْثِ، جازَ له مِن غيرِ تَيَمُّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «ابنِ تَميم» ، و «الحاوي» ، وغيرِهم. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو المَعالِي: يتَيَمَّمُ. قال في «المُغْنِي» : القوْلُ بعدَمِ التَّيَمُّمِ غيرُ صَحيحٍ. قال في
فصل: والأغْسالُ المُسْتَحَبَّةُ ثلاثةَ عَشَرَ غُسْلًا؛ لِلجُمُعَةِ،
ــ
«الحاوي الكبيرِ» : وهو الأقْوَى عندِي. وأما لُبْثُه فيه لأجْلِ الغُسْلِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَتَيَمَّمُ له. وقال ابنُ شِهَابٍ وغيرُه: وقدَّمه في «الفُروعِ» . قال ابنُ تَميم: وفيه بُعْدٌ، مع اقْتِصارِه عليه. وقيل: لا يتَيَمَّمُ. ومنها، مُصَلَّى العيدِ مَسْجِدٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: هذا هو الصَّحيحُ. ومنَع في «المُسْتَوْعِبِ» الحائِضَ منه، ولم يَمْنَعْها في «النَّصِيحَةِ» منه. وأمَّا مُصَلَّى الجنائزِ، فليسَ بمَسْجِدٍ، قوْلًا واحِدًا. ومنها، حُكْمُ الحائضِ والنفَساءِ بعد انْقِطاعِ الدَّمِ، حكمُ الجُنُبِ فيما تقَرَّرَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقبل: لا يُبَاحُ لهما ما يُباحُ للجُنُبِ كما قبلَ ظُهْرِهما. نصَّ عليه. ويأتِي ذلك في بابِ الحيض.
قوله: والأغْسالُ المُسْتَحَبةُ ثلاثةَ عَشَرَ غُسْلًا؛ لِلجُمُعَةِ. يعْني؛ أحدُها، الغُسْلُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للجُمُعَةِ. وهذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم، ونصَّ عليه. وعنه، يجبُ على مَنْ تَلْزَمُه الجُمُعَةُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ. وهو منَ المُفْرَداتِ. لكنْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصلاةِ اتِّفاقًا.، وأوْجبَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِن عَرَقٍ أو رِيحٍ يَتَأذَّى به النَّاسُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ أيضًا.
تنبيه: محَلُّ الاسْتِحْبابِ أو الوُجوبِ حيثُ قُلْنا به، أنْ يكونَ في يوْمِها لحاضِرِها إنْ صَلَّى.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المرْأةَ لا يُسْتَحَبُّ لها الاغْتِسالُ للجُمُعَةِ. نصَّ
والعيدين، والاستسقاء، والكسوف، ومِنْ غُسْلِ الميت،
ــ
عليه. وقيل: يُسْتَحَبُّ لها. قال القاضي وغيرُه: ومَن لا يكونُ له الحُضورُ مِنَ النِّساءِ يُسَنُّ لها الغُسْلُ. قال الشَّارِحُ: فإنْ أتَاهَا مَن لا تَجِبُ عليه، سُنَّ له الغُسْلُ. وقدَّمه ابنُ تَميم، و «الرِّعايَة». وجزَم به في «الفائقِ». وقيل: لا يُسْتَحَبُّ للصَّبِي والمُسافرِ. ويأتي في الجُمُعَةِ وقْتُ الغُسْلِ، ووَقْتُ فَضِيلَتِه، وهل هو آكَدُ الأغْسال؟
قوله: والعِيدَينِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقيل: يجبُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: محَلُّ الاسْتِحْبابِ أو الوُجوبِ أنْ يكونَ حاضِرَهما ويُصَلِّي، سواء صلَّى وحدَه أو في جماعةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يُسْتَحَبُّ إلا إذا صلَّى في جماعةٍ. وقال في «التَّلْخيص» : ليس لمنْ حضَره وإنْ لم يُصَل.
قوله: والاسْتِسْقَاء والكُسُوف. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، قطَع به كثير منهم. وقيل: لا يسْتَحَبُّ الغُسْلُ لهما. ذكرَه في «التبصِرَةِ» . وأطْلَقهما ابنُ تَميم.
فائدة: وَقْتُ مَسْنُونِيَّةِ الغُسْلِ مِن طُلوعِ فَجْرِ يومِ العيدِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وهو قولُ القاضي، والآمِدِي. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايةِ» ، و «مجْمَع البَحْرَين» ، و «ابنِ تَميم» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، وغيرِهم. وعنه، له الغُسْلُ بعدَ نِصْفِ لَيلَتِه. قال ابنُ عَقِيل: والمنْصوصُ أنَّه يُصِيبُ السُّنةَ قبلَ الفَجْرِ وبعدَه. وقال أبو المَعالِي: في جميع ليلَتِه أو بعدَ نِصْفِها، كالأذانِ، فإنه أقْرَبُ. قال في «الفُروعِ»: فيَجِئُ مِن قوْلِه وَجْه ثالث يخْتَصُّ بالسَّحَرِ كالأذَانِ. قلتُ: لو قيل: يكونُ وقْتُ الغسْلِ بالنِّسْبَةِ إلى الإدْراكِ وعَدَمِه. لَكانَ له وَجْهٌ. ووَقْتُ الغُسْلِ للاسْتِسْقاءِ عند إرادَةِ الخُروجِ للصَّلاةِ، والكسُوفِ عندَ وُقوعِه، وفي الحجِّ عندَ إرادةِ فعْلِ النُّسُكِ الذي يَغْتسل له، قريبًا منه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ومِنْ غُسْلِ الميِّتِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اسْتِحْبابُ الغُسْلِ مِن غُسلِ المَيِّتِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وعنه، لا يُسْتَحَبُّ. وهو وَجْهٌ ذكَره القاضي، وابنُ عَقِيل؛ قال ابنُ عَقِيل: لا يجِبُ ولا يُسْتَحَبُّ. قال: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. وعنه، يجبُ مِنَ الكافرِ. وقيل: يجبُ مِن غُسلِ الحَيِّ أيضًا. وقيل: يجبُ مُطْلقًا.
والمَجْنُونُ، والمُغْمَى عليه، إذا أفاقا مِن غَيرِ احْتِلامِ،
ــ
قوله: والمَجْنُونُ، والمُغْمَى عليه، إذا أفاقا مِن غَيرِ احْتِلامِ. هذا المذهبُ بهذا القَيدِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يجبُ والحالةُ هذه. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «التَّلْخيص» ، و «البُلْغَةِ». وقيل: يجبُ مع وجودِ البِلَّةِ. قاله أبو الخَطَّاب. وقال ابنُ تَميم: ولا يجبُ بالجُنونِ والإِغمْاءِ غُسْل وإنْ وجَد بِلَّةً، إلَّا أنْ يَعلَمَ أنه مَنِي. وعنه، يجبُ بهما. وفيه وَجْهٌ؛ يجبُ إنْ كان ثَمَّ بِلةٌ مُحْتَمِلَةٌ، وإلَّا فلا. ويأتي كلامُه في «الهِداية» وغيرِها. قال ابنُ البَنا: إنْ قيل: إنَّ المَجْنونَ يُنْزِلُ. وجَب عليه الغُسْلُ. قال الطوفِي في «شَرْحِ الخِرَقي» ، بعدَ كلام ابنِ البَنَّا: وهذا إشارةٌ إلى تَرْتيبِ الخِلافِ على أنَّ المجْنونَ يُنْزِلُ أو لا يُنْزِلُ. وقال بعضُ أصْحابِنا: إنْ تيَقَّنَ الحُلُمَ وجَب، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُه. وقال بعضُهم: إنْ تيقَّنَ وجَب، وإلَّا فرِوايَتَان. قلتُ: مأخَذُها إمَّا الترتِيبُ على احْتِمالِ الإنْزالِ وعدَمِه، أو النَّظر إلى أنَّ الأصْلَ عدَمُ الإِنْزالِ تارةً، وإلى الاحْتِياطِ لأنَّه مَظنةُ الإِنزالِ تارةً أخْرَى. قلتُ: التحْقيقُ أنْ يقال: إنْ تَيَقَّنَ الإنْزال وجَب الغُسْلُ، أو عَدَمَه فلا يجبُ، وإنْ تَرَدَّدَ فيه فهو مَحَلُّ الخِلافِ، وإنْ ظنه ظنًّا فهل يَلْحَقُ بما إذا تَيَقَّنَ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو بما إذا شَكَّ فيه؟ أو يُخَرَّجُ على تَعَارُضِ الأصْلِ والظَّاهِرِ؟ إذِ الظاهِرُ الإنْزالُ، والأصْلُ عدَمُه. ويَحْتَمِلُ أنْ يقال: إنْ تَحَقَّقَ الإِنْزالُ وجَب، وإلَّا خُرِّجَ على فِعْلِه، عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، هل هو للوُجوبِ، أو للنَّدْبِ؟ على ما عُرِفَ في الأصولِ. والمشْهورُ عندَ أصحابِنا أنَّه للوُجوبِ. هذا التقْريرُ يَقْتَضِي أنه واجب مُطْلقًا، تَيَقَّنَ الإنْزال أولًا، ولكنِ المشْهورُ عندَهم أنه لا يجبُ بدُونِ تَيَقنِ الإنْزالِ؛ اطِّراحًا للشَّكِّ، واسْتِصْحابًا لليَقِينِ. وحكَى ذلك ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، وهو مع احْتِمالِه والاخْتِلافِ فيه عن أحمدَ وأصحابِه عجيب. انتهى كلامُ الطوفِيِّ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: إذا أفاقا مِن غيرِ احْتِلام. أنهما إذا احْتَلَما مِن ذلك يجبُ الغُسْلُ. وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الرعاية الصُّغْرى»: وفي وُجوبِ الغُسْلِ بالإغْماءِ والجنونِ مُطْلقًا رِوايَتان. وقيل: إنْ أنزلَا وجَب، وإلا فلا. وقال في «الكُبْرَى»: وفي الإغْماءِ والجنونِ مُطْلقًا، وقيل: بلا
وغُسْلُ المُسْتَحاضَةِ لكلِّ صلاةٍ،
ــ
احْتِلام، رِوايَتان. وقيل: إنْ أنزلَا مَنِيًّا، وقيل: أو ما يَحْتَمِلُه، وجَب الغُسْلُ، وإلَّا سُنَّ. وقال في «الحاوي الصَّغيرِ»: وفي الإغْماءِ والجُنونِ بلا حُلُم رِوايتان. وقال أبو الخطَّابِ: إنْ لم يُتَيَقَّنْ منهما الإِنْزالُ فلا غُسْلَ عليهما. انتهى. وقد يُفْهَمُ مِنَ «الرِّعايتَين» أنَّ لنا رِواية بعدَمِ الوُجوبِ وإنْ أنَزل، ولم أجِدْ أحدًا صرَّح بذلك، وهو بعيدٌ جدًّا مع تَحَقُّقِ الإنْزالِ.
قوله: وغُسْلُ المُستَحاضةِ لكُلِّ صلاةٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، يجبُ. حكَاها في «التبصِرَةِ» ومَن بعدَه. قال في «الرِّعايتَين»: يُسَنُّ غُسْلُها لكلِّ صلاة، ثمَّ لوقْتِ كلِّ صلاةٍ، ثم لكلِّ صلاةِ جَمْع في وَقْتِ الثَّانيةِ. وقيل: في السَّفَرِ، ثم في كلِّ يوم مرَّة مع الوضوءِ لوقْتِ كلِّ صلاةٍ. وعنه، يجبُ غُسْلُها لكلِّ صلاةٍ. وقيل: إذا جمَعتْ بينَ صلاتين فلا. انتهى.
والغسل للإحرام، ودُخُول مَكَّةَ، والوُقُوف بعَرَفَةَ. والمَبِيت بمُزْدَلِفَةَ، ورمي الجمار، والطواف.
ــ
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والغُسْلُ للإحْرامِ. دُخولُ الذَّكَرِ والأنثى، والطَّاهرُ والحائضُ والنُّفَساءُ. وهو صحيح. صرَّح به الأصحابُ.
قوله: ودخول مكَّةَ، والوُقوف بِعرَفَةَ، والمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ، ورَمْي الجِمَارِ، والطواف. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الغُسْلِ للوُقوفِ بعَرَفَةَ، وطَوافِ الوَداعِ، والمَبيتِ بمُزْدَلِفَةَ، ورَمْي الجِمارِ، وقال: ولو قُلْنا باسْتِحْبابِ الغُسْلِ لدُخولِ مكَّةَ، كان الغُسْلُ للطوافِ بعدَ ذلك فيه نوْعُ عبَثٍ لا معْنى له.
فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ الغُسْلُ لدخولِ مكَّةَ، ولو كانت حائضًا أو نُفَسَاءَ. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يُسْتَحَبُّ لها ذلك. قال في «الفُروعِ» : ومثْلُه أغْسالُ الحَجِّ.
تنبيه: ظاهرُ حَصْرِه الأغْسال المُسْتَحَبَّةَ في الثلاثَةَ عشرَ المُسمَّاةِ، أنه لا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُسْتَحَبُّ الغُسْلُ لغيرِ ذلك، وبَقِي مسائلُ لم يذْكُرْها؛ منها، ما نقلَه صالِح أنَّه يُسْتَحَبُّ لدُخولِ الحرَمِ. ومنها، ما ذكره ابنُ الزَّاغُونِيِّ أيضًا في «مَنْسَكِه» ، أنَّه يُسْتَحَبُّ للسَّعْي. ومنها، ما ذكره ابنُ الزَّاغُونِي في «منْسَكِه» أيضًا، وصاحِبُ «الإِشارَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، أنَّه يُستحَبُّ لَيالِي مِنًى. ومنها، استِحْبابُه لدُخولِ المدينَةِ المُشَرَّفَةِ، على ساكِنِها أفضْلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، في أحَدِ الوَجْهَينَ. قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: نصَّ أحمدُ على اسْتِحْبابِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنه لا يُسْتَحب. قدَّمه في «الفُروعِ» . ومنها، اسْتِحْبابُه لكلِّ اجْتِماع يُستَحَبُّ، على أحَدِ الوَجْهَين. قال ابنُ عُبَيدان: هذا قِياسُ المذهبِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنه لا يُسْتحَبُّ. قدَّمه في «الفُروعِ» . ومنها، ما اختاره صاحِبُ «الرعاية» ، أنَّه يُسْتَحَبُّ للصَّبِي إذا بلَغ بالسِّنِّ والإِنْباتِ. ولم أره لغيرِه. ومنها، الغُسْلُ للحِجَامَةِ، على إحْدَى الرِّوايتَين. اختاره القاضي في «المُجَرَّدِ» ، والمَجْدُ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«شَرْحِ الهِدَايةِ» ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين» ، وصَحَّحاه. وقدَّمه في «الرعاية الكُبْرى» . وعنه، لا يُسْتَحَبُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» . وأطْلَقَهُما ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان.
فوائد؛ الأولى، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الغُسْلَ مِن غُسْلِ المَيِّتِ آكَدُ الأغْسالِ، ثم بعدَه غُسْلُ الجُمُعَةِ آكَدُ الأغْسالِ. وقيل: غُسْلُ الجُمُعَةِ آكَدُ مُطْلقًا. [صَحَّحَه في «الرعاية» قلتُ: وهو الصَّوابُ](1). وأطْلقَهما ابنُ تَميم. والثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يَتَيَمَّمَ لِمَا يُسْتحَبُّ الغُسْلُ له للحاجَةِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. ونقَله صالِحٌ في الإحْرامِ. وقيل: لا يَتَيمَّمُ. واختاره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ في الإحْرام، على ما يأتي. وأطْلَقَهما ابنُ عُبَيدان. وقيل: يَتَيَمَّمُ لغير الإحْرامِ. والثَّالثةُ، يتَيمَّمُ لِمَا يُسْتَحَبُّ الوضوءُ له لعُذْرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهرُ ما قدَّمه في «الرعاية» ، أنه لا يَتَيَمَّمُ لغيرِ عُذْرٍ. قال في «الفُروعِ»: وتَيَمُّمُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، يَحْتَمِلُ عدَمَ الماء. قال: ويَتَوَجَّهُ احْتِمال في رَدِّه السَّلامَ، عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ؛ لِئَلا يفُوتَ المقْصودُ، وهو رَدُّه على الفَوْرِ. وجوَّزَ المَجدُ. وغيرُه التيَّمِّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ له الوضوءُ مُطْلقًا؛ لأنها مُسْتَحَبَّة فَخَفَّ أمْرُها. وتقدَّم ما تُسَنُّ له الطَّهارةُ في بابِ الوضوءِ، عندَ قولِه: فإنْ نوَى ما تُسَنُّ له الطهارَةُ.
(1) بعد هذا في: «وصححه في الرعاية الكبرى. وقيل: غسل الميت آكد مطلقًا» .