المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في صفة الغسل - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢

[المرداوي]

الفصل: ‌فصل في صفة الغسل

‌فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغسْلِ

وَهُوَ ضَرْبَانِ؛ كَامِلٌ يأتي فِيهِ بِعَشرةِ أشيَاءَ، النيةِ، والتسمِيَةِ، وَغَسْل يَدَيه ثَلَاثًا، وغَسْلِ مَا بِهِ مِنْ أذى، وَالْوُضُوءِ، ويَحْثِي عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثًا، يُرَوِّى بِهَا أصُولَ الشَّعَرِ، وَيفيض الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِه ثَلاثًا، وَيَبْدَأ بِشِقِّهِ الْأيمَنِ، وَيَدْلُكُ بَدَنَهُ بيَدَيهِ، وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَيَغْسِلُ قَدَمَيهِ.

ــ

قوله في صفةِ الغُسْلِ: وهو ضَرْبانِ؛ كامِل يأتي فيه بعشَرَةِ أشياءَ؛ النية، والتَّسْمِيَة، وغَسلِ يَدَيه ثلاثًا. قَبْلَ الغُسْل. وغَسلِ ما به من أذًى، والوضوءِ. الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه يتَوَضأ وُضوءًا كامِلًا قبلَ الغُسْلِ، وعليه الأصحاب، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وعنه، الأفْضَلُ أنْ يُؤخِّرَ غَسْلَ رِجْلَيه حتى يَغْتَسِلَ. وعنه، غَسْلُ رِجْلَيه مع الوضوءِ، وتأخِيرُ غَسْلِهما حتى يَغْتَسِلَ سواءٌ في الأفْضَلِيَّةِ. وأطْلَقَهُن ابنُ تَميم. وعنه، الوضوءُ بعدَ الغُسْلِ أفْضَلُ. وعنه، الوضوءُ قبلَه وبعده سواء.

تنبيه: يَحْتَمِلُ قوله: ويَحْثِي على رأسه ثلاثًا يُرَوِّى بها أصول الشعَرِ. أنه يُرَوِّى

ص: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بمَجْموعِ الغُرُفاتِ، وهو ظاهرُ كلامِه هنا، وظاهرُ كلامِ الخِرَقي، وابنِ تَميم، وابنِ حَمْدانَ، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ يُرَوِّىَ بكلِّ مَرَّةٍ، وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: بكُلِّ مرَّةٍ. قال في «الفُروعِ» : ويُرَوِّى رأسه، والأصَحُّ ثلاثًا. وجزَم به في «الفائقِ» . واسْتَحَبَّ المُصَنِّفُ وغيره تَحليلَ أصولِ شَعَرِ رأسه [ولِحْيته](1) قبلَ إفاضَةِ الماءِ.

قوله: ويُفيضُ الماءَ على سائِرِ جَسَدِه ثلاثًا. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطع به. في «الهِداية» ، و «الإيضاحِ» ، و «االفُصولِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافي» ، و «المُحَرَّرِ» ،

(1) سقط من: ش.

ص: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «النَّظْمِ» ، و «ابنِ تَميم» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاويَين» ، و «الوَجيزِ» ، و «الفائقِ» ، و «إدْراكِ الغاية» ، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِي: وعليه عامَّةُ الأصحابِ. وقيل: مَرَّةً. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقي، و «العُمْدَةِ» ، و «التَّلْخيص» ، و «الخُلاصَةِ» ، وجماعَةٍ. واختاره الشيخُ تَقِي الدِّينِ. قال الزَّرْكَشِي: وهو ظاهرُ الأحاديثِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» .

فائدة: قولُه: ويَبْدَأ بِشِقِّه الأيمَنِ. بِلا نِزاع. ويَدْلُكُ بَدَنَه بيدَيه. بلا نِزاعٍ أيضًا. قال الأصحابُ: يتَعاهَدُ معاطِفَ بدَنِه وسُرَّتَه وتحتَ إبِطيه، وما يَنُوءُ عنه الماءُ. وقال الزَّرْكَشِي: كلامُ أحمدَ قد يَحْتَمِلُ وجوبَ الدَّلْكِ.

ص: 129

وَمُجْزِئ؛ وَهُوَ أنْ يَغْسِلَ مَا بِهِ مِنْ أذًى، وَيَنْوِي، وَيَعُمَّ بَدَنَهُ بِالْغَسْلِ،

ــ

قوله: ويَنْتَقِلُ مِن مَوْضِعِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثَرُهم. قال في «التَّسْهيلِ» وغيرِه: وغسَل رِجْلَيه ناحِيَةً، لا في حَمَّام ونحوه. وقال في «الفائقِ»: ثم يَنْتَقِلُ عن موْضِعِه. وعنه، لا. وعنه، إنْ خافَ التَّلَوُّثَ. قوله: فَيَغْسِلُ قَدَمَيه. هذا المذهبُ مطلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: لا يُعيدُ غَسلَهما إلَّا لِطين ونحوه؛ كالوضوءِ.

تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ بقوْلِه: ومُجْزِئٌ وهو أنْ يغْسِلَ ما به مِن أذًى يُصِيبُه مِن فَرْجِ المرأةِ، فإنْ كان مُرادَه، فهو على القوْلِ بنَجاسَتِه على ما يأتي، وإلَّا فلا فائدةَ فيه. ويَحْتَمِلُ أنْ يريدَ به أعَمَّ مِن ذلك، فيكونَ مُرادُه النَّجاسَةَ مُطْلقًا، وهو

ص: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أوْلَى. وحمَلَ ابنُ عُبَيدان كلامَه على ما إذا كان عليه نَجَاسَة أو أذًى، ثم قال: وكذلك إنْ كانت على سائرِ بدَنِه، أو على شيء مِن أعْضاء الحدَثِ. وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: والمُرادُ به ما على الفرْجِ مِن نَجاسَةٍ، [أو مَنِيٍّ، أو نحو ذلك. وقال في «مَجْمَع البَحْرَينِ»: والمُرَادُ ما عَلَيه مِن نَجَاسَةٍ](1). قال: وهو أجْوَدُ مِن قوْلِ أبي الخَطَّابِ: أنْ يغْسِلَ فرْجَه. انتهى. قال الزَّرْكَشِيُّ: مُرادُه النَّجاسَةُ. واعلمْ أنَّ النجاسَةَ إذا كانت على مَوْضِع مِنَ البَدَنِ، فتارَةً تَمْنَعُ وصولَ الماءِ إلى البَشَرَةِ، وتارةً لا تَمْنَعُ؛ فإنْ مَنَعَتْ وصولَ الماءِ إلى البدَنِ، فلا إشْكال في تَوَقُّفِ

(1) سقط من: ش.

ص: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

صِحَّةِ الغُسْلِ على زَوالِها، وإنْ كانتْ لا تَمنَعُ، فقدَّم المَجْدُ في «شَرْحِه» ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «الحاوي الكبيرِ» ، وصَحَّحُوه، أنَّ الحدَثَ لا يَرْتَفِعُ إلَّا مع آخِرِ غَسْلَةٍ طَهُرَ عندَها. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المنْصوصُ عن أحمدَ. وقال في «النَّظْمِ» : هو الأقْوَى. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الغُسْلَ يصِحُّ قبلَ زَوالِ النَّجاسَةِ كالطَّاهراتِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقي. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلاءِ طائفةٍ مِنَ الأصحابِ. واختاره ابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعاية الكُبْرَى». وأطْلَقَهُما ابنُ تَميم. وقيل: لا يَرْتَفِعُ الحَدَثُ إلَّا بغَسْلَةٍ مُفْرَدَةٍ بعدَ طَهارَته. ذكره ابنُ تَميم. حكَاه عنه ابنُ عُبَيدان. فعلَى القوْلِ الأوَّلِ، تتوَقَّفُ صِحَّةُ الغُسْلِ على الحُكْمِ بزَوالِ النَّجاسَةِ. قال

ص: 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الزَّرْكَشي: وهو ظاهرُ كلامِ أبي محمدٍ في «المُقْنِع» . ثم قال: لكنَّ لفْظَه يُوهِمُ زَوال ما به مِن أذًى أوَّلًا، وهذا الإِيهامُ ظاهرُ ما في «المُسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه قال في المُجْزِئ: يُزيلُ ما به مِن أذًى، ثم يَنْوي. وتَبِعا في ذلك، والله أعلمُ، أبا الخَطَّابِ في «الهِداية» ، لكنَّ لفْظَه في ذلك أبيَنُ مِن لَفْظِهما، وأجْرَى على المذهبِ؛ فإنَّه قال: يَغْسِلُ فرْجَه ثم يَنْوى. وكذلك قال ابنُ عَبْدُوس في المُجْزِئ: ينْوي بعدَ كمالِ الاستنْجاءِ، وزَوالِ نجاسَتِه إنْ كانت. ثم قال الزَّرْكَشِي: وقد يُحْمَلُ كلامُ أبي محمدٍ، والسَّامَرِّيِّ، على ما قال أبو الخَطَّابِ، ويكونُ المرادُ بذلك الاسْتِنْجاءَ بشَرْطِ تقَدُّمِه على الغُسْلِ، كالمذهبِ في الوضوءِ، لكنَّ هذا قد يُشْكِلُ على أبي محمدٍ؛ فإنَّ مُخْتارَه في الوضوءِ أنَّه لا يجِبُ تقْديمُ الاسْتِنْجاءِ عليه. قال: ويَتَلَخَّصُ لي أنه يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ الغُسْلِ تقَدُّمُ الاسْتِنْجاءِ عليه، إنْ قُلْنا: يُشْتَرَطُ تقدُّمُه على الوضوءِ. وإنْ لم نقُلْ ذلك، وكانتِ النَّجاسَةُ على غيرِ السَّبيلَين، أو عليهما غيرَ

ص: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

خارِجَةٍ منهما، يُشْترَطُ التَّقْديمُ، ثم هل يَرْتَفِعُ الحدَثُ مع بَقاءِ النَّجاسةِ، أو لا يرتفعُ إلَّا مع الحُكْمِ بزَوالِها؛ فيه قوْلان. انتهى كلامُ الزَّرْكَشي. وذكَر صاحِبُ «الحاوي» ما وافَقَ عليه المَجْدُ كما تقدم؛ وهو أنَّ الحدَثَ لا يَرْتَفِعُ إلَّا مع آخِرِ غَسْلَةٍ طَهُرَ عندَها، ولم يذْكُرْ في المُجْزِئ غَسْلَ ما به مِن أذًى، فظاهِرُه أنَّه لا يُشتَرطُ، فظاهِرُه التَّناقُضُ.

تنبيه: حكَى أكثر الأصحابِ الخِلافَ في أصْلِ المسْألَةِ وَجْهَين أو ثلاثًا، وحكاه في «الفُروعِ» رِوايتَين.

قولُه: ويَعُمُّ بدَنَه بالغَسْل. فشَمِلَ الشَّعَرَ وما تحتَه مِنَ البَشَرَةِ وغيرَه، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «المُغْنِي»: وهو ظاهِرُ قوْلِ

ص: 134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأصحابِ. قلتُ: وصرَّح به كثيرٌ منهم. وقيل: لا يجِبُ غَسْل الشَّعَرِ المُسْتَرْسِلِ. ذكَره في «الفُروعِ» . وأطْلَقهُما في «القواعِدِ» . فظاهِرُه إدْخالُ الظُّفْرِ في الخِلافِ. [ونَصر في «المُغْنِي»، أنه لا يَجِبُ غَسْلُ الشَّعَرِ المُسْتَرْسِلِ](1). وقال هو وصاحبُ «الحاوي الكبيرِ» : ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقي. لكنْ قال الزَّرْكَشِي: لا يَظهَرُ لي وَجْهُ احْتِمَالِ كَلامِ الْخِرَقِي لذلك. وقيل: لا يجبُ غَسْلُ باطِنِ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكثِيفَةِ. اخْتارَه الدِّينَوَرِيُّ؛

(1) سقط من: ش.

ص: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فقال: باطِنُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكثيفةِ في الجَنابَةِ كالوضوءِ. وقيل: يجبُ غَسْلُ الشَّعَرِ في الحَيضِ دُونَ الجَنابَةِ.

فوائد؛ منها، لا يجبُ غَسْلُ ما أمْكَن غَسْلُه مِن باطنِ فَرْجَ المرأةَ؛ مِن جَنابَةٍ، ولا نَجاسَةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال المَجْدُ: هذا أصَحُّ. وقدَّمه ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «الفائقِ». وقال القاضي: يجبُ غَسْلُهما معها إذا كانت ثيبًا؛ لإمْكانِه من غيرِ ضَرَر، كحَشَفَةِ الأقْلَفِ. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى». وقال في «الحاوي الكبيرِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يجِب إيصالُ الماءِ إلى باطِنِ الفَرْجِ إلى حيثُ يصِلُ الذَّكَرُ إنْ كانتْ ثيبًا، وإنْ كانتْ بِكْرًا فلا. قال: فعلَى هذا لا تُفْطِرُ بإدْخالِ الإِصْبَع والماءِ إليه. وقيل: إنْ كان في غُسْلِ الحَيض وجَب إِيصالُ الماء إلى باطِنِ الفَرْجِ، ولا يجبُ في غُسْلِ الجَنابَةِ. وتقدَّم ذلك في بابِ الاسْتِنْجاءِ بأتمَّ مِن هذا. ومنها، يجبُ على المرأةِ إيصالُ الماءِ إلى مُلْتَقَى الشُّفرَين، وما يَظْهَرُ عندَ القُعودِ على رِجْلَيها لقَضاءِ الحاجةِ. قاله في «الحاوي» وغيرِه. ومنها، يجبُ غَسْلُ حَشَفَةِ الأقْلَفِ المَفْتُوقِ. جزَم به ابنُ تَميمٍ. وقيل: لا يجبُ. وأطْلقَهما في «الرعاية الكُبْرى» . ومنها،

ص: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يجبُ نَقْضُ شَعَرِ رأس المرأةِ لغُسْلِ الحيض، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو مُخْتارُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يجبُ. وحكَاه ابنُ الزَّاغُونِي رِوايةً. واختاره ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» ، وابنُ عَبْدُوس، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين» ، وابنُ عُبَيدان. وقدَّمه في «الفائق». قال الزَّرْكَشِيُّ: والأوْلَى حمْلُ الحدِيثَين على الاسْتِحْبابِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» .

تنبيه: كثير مِنَ الأصحابِ حكَى الخِلافَ نصًّا ووجْهًا، وبعضُهم حكَاه وَجْهَين، وحكَاه في «الكافي» ، و «ابنِ تَميم» ، وغيرِهما رِوايتَين، وتقدَّم نقْلُ ابنِ الزَّاغُوني. ومنها، لا يجبُ نَقْضُ شَعَرِ الرأس لغُسْلِ الجَنابَةِ مُطْلقًا، على الصحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير

ص: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

منهم. وقيل: يجبُ. وقيل: يجبُ إنْ طالتِ المُدَّةُ، وإلَّا فلا. اختاره ابنُ الزَّاغُونِي. قلتُ: الأوْلَى أنْ تكونَ كالحائض، والحالةُ هذه العِلَّةُ الجامعَةُ.

فائدة: قولُه (1): ويَعُمَّ بَدَنَه بالغَسْلِ. بلا نِزاع، لكنْ يكْتَفِي في الإسْباغِ بغَلَبَةِ الظنِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال بعضُ الأصحابِ: يُحَرِّكُ خاتَمَه في الغُسْلِ؛ ليَتَيَقَّنَ وُصولَ الماءِ.

تنبيه: ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ أنَّه لا يشتَرِطُ المُوالاةَ في الغُسْلِ، وهو صَحِيح، وهو المذهبُ، وعليهَ أكثرُ الأصحابِ، كالترتيبِ. وعنه، تُشْتَرَطُ المُوالاةُ. حكَاها ابنُ حامِدٍ. وحكَاها أبو الخَطَّابِ وغيره وَجْهًا. وقدمه في «الإيضاحِ»

(1) سقط من: ش.

ص: 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

في آخِرِ البابِ، وجزَم به في أوَّلِ البابِ، وتقدَّم ذلك في الوضوءِ عند الكلامِ على المُوالاةِ. وقال في «الرعاية»: وعنه، تجبُ البَداءَةُ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ في الغُسْلِ. فعليها يجبُ الترتِيبُ بينَهما وبينَ بقِيَّةِ البَدَنِ، وتقدَّم نظِيرُها في سنَنِ

ص: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الوضوءِ.

فائدة: إذا فاتَتِ المُوالاةُ في الغُسْلِ أو الوضوءِ، وقُلْنا بعدَمِ الوجوبِ، فلا بُدَّ للإتْمامِ مِن نِيَّةٍ مُسْتَأنَفَةٍ. وتقدَّم ذلك أيضًا في المُوالاةِ في الوضوءِ بأتَم مِن هذا.

ص: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنبيهان؛ الأوَّلُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وُجوبُ غَسْلِ داخلِ العَينَين. وهو رِواية عن أحمدَ. واخْتارَها صاحِبُ «النِّهايَة» . والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يجبُ، وعليه الجمهورُ، بل لا يُسْتَحَبُّ، وتقدم ذلك مُسْتَوْفى في الكلامِ على غَسْلِ الوَجْهِ في الوضوءِ. والثَّاني، لم يذْكُرِ المُصَنِّفُ هنا التَّسْمِيَةَ، وهو ماشٍ على اخْتِيارِه في عدَمِ وُجوبِها في الوضوءِ، كما تقدَّم ذلك. واعلمْ أنَّ حُكْمَ التسْمِيَةِ على الغُسْلِ كهِيَ على الوضوءِ، خِلافًا ومَذْهبًا واخْتِيارًا. وقيل: لا تجبُ التسْمِيَةُ لغُسْلِ

ص: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الذِّمِّيَّةِ مِنَ الحيض قال في «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ» : يحْسُنُ بِناءُ الخِلافِ في أنهم هل هم مُخاطَبون بفُروعِ الإسْلامِ أم لا؟

فائدة: يُسْتَحَبُّ السِّدْرُ في غُسْلِ الحيض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهِرُ نقْلِ المَيمُونِي، وكلام ابنِ عَقِيل، وُجوبُ ذلك، وقاله ابنُ أبي موسى. ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ تأخُذَ مِسْكَا فتَجْعَلَه في قُطنةٍ أو شيءٍ، وتجْعَلَه في فَرجِها بعدَ غُسْلِها، فإنْ لم تَجِدْ فَطِينًا لتَقْطَعَ الرائحَةَ، ولم يذْكُرِ المُصَنِّفُ الطينَ. وقال في

ص: 142

ويتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع ، فإن أسبغ بدونهما أجزأه.

ــ

«المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرعايَة» ، وغَيرِهما: فإنْ تَعَذَّرَ الطينُ، فبِماءٍ طَهُورٍ. وقال أحمدُ أيضًا في غُسْلِ الحائض والنُّفَسَاءِ: كَمَيِّتٍ. قال القاضي في «جامِعِه» : معْناه يجبُ مَرَّةً، ويُسْتَحَبُّ ثلاثًا، ويكونُ السدْرُ والطيبُ كغُسْلِ المَيتِ. ويُسْتَحَبُّ في غُسْلِ الكافرِ إذا أسْلَم السِّدْرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كإزالةِ شَعَرِه. وأوْجَبَه في «التَّنْبِيهِ» ، و «الإِرْشادِ» .

تنبيه: قوله: [ويَتَوَضَّأ بالمُدِّ](1)، ويَغْتَسِلُ بالصَّاعِ. الصَّحيح مِنَ المذهبِ أنَّ الصَّاعَ هنا خَمْسةُ أرْطالٍ وثُلُثُ رَطْلٍ، كصَاعِ الفِطرةِ والكَفَّارةِ والفِدْيَة، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. ونقَله الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ. وأوْمَأ في رواية ابنِ مُشَيشٍ (2) أنَّه ثَمانِيَةُ أرْطالٍ في الماءِ خاصةً، واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ» ، والمَجْدُ في «شَرْحِه» ، وقال: هو الأقْوَى. وتقدَّم قَدْرُ الرَّطْلِ في آخِرِ كتابِ الطهارةِ، [والخِلافُ فيه. والمُدُّ، رُبُعُ الصَّاعِ](2).

(1) سقط من: ش.

(2)

محمد بن موسى بن مشيش البغدادي، من كبار أصحاب الإمام أحمد، روى عنه، وكان الإمام يقدمه ويعرف حقه. تاريخ بغداد 3/ 240.

ص: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قولُه: فإِنْ أسبَغَ بِدُونِهما أجزَأه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المعْروفُ مِنَ الرِّوايتَين. وقيل: لا يُجْزِيء. ذكره ابنُ الزَّاغُونِي فمَن بعدَه، وقد أوْمَأ إليه أحمدُ. فعلَى المذهبِ، هل يكونُ مَكْروهًا بدُونِهما؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» ، أحَدُهما، يكره. وجزَم به في «الرعايةِ الكُبْرَى» . والثَّاني، لا يكره. قلتُ: وهو الصَّوابُ لفِعْلِ الصَّحابةِ ومَنْ بعدَهم كذلك.

ص: 144

وَإذَا اغْتَسلَ يَنْوي الطَّهَارَتَينِ أجزأ عَنْهُمَا. وَعَنْهُ، لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَتَوَضَّأ عَنْهُمَا.

ــ

قولُه: وإذا اغْتَسَلَ يَنْوي الطهارتَين أجْزأ عنهما. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثير منهم. وعنه، لا يجوزُ حتى يَتَوَضَّأ، إمَّا قبلَ الغُسْلِ أو بعدَه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وسواءٌ وُجِدَ منه الحدَثُ الأصْغَرُ أوْ لا، نحو أنْ يكونَ قد فكَّر أو نظرَ، فانْتقَل المَنِيُّ. ذكَره المَجْدُ في «شَرْحِه» . وتقدَّم ذلك في آخِرِ البابِ قبلَه. واخْتارَ أبو بَكرٍ أنَّه يُجْزِئه عنهما إذا أتَى بخَصائصِ الوضوءِ؛

ص: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مِنَ الترتيب، والمُوالاةِ، ومسْحِ رأسه، والَّا فلا. وقطعَ به في «المُبْهِجِ». قال في «الرعاية»: وقيل: أو غسَل رأسَه ثم رِجْلَيه أخِيرًا. انتهى. وقيل: لا يَلْزَمُ الجُنُبَ مع الغُسْلِ وضوء بدُونِ حدَثٍ يُوجبُه، قبلَه أو بعدَه. اختاره ابنُ حامدٍ، وذكره الدِّينَوَرِي وجْهًا؛ أنَّه إنْ أحْدَث ثم أَجْنَب، فلا تَداخُلَ. وقيل: مَن أحْدَث ثم أجْنَب، أو أجْنَب ثم أحْدَث، يَكْفِيه الغُسْل على الأصَحِّ. ويأتي كلامُ الشيخ تَقِي الدِّينِ قريبًا. وقال في «الرِّعايَة»: ولو غسَل بدَنَه ناويًا لهما، ثم أحْدَث، غسَل أعْضاءَ الوضوءِ ولا تَرْتِيبَ. وقيل: لو زالتِ الجَنابَةُ عن أعْضاءِ الوضوءِ به، ثم اغْتسَل لهما لم يتَداخَلا، وإنْ غسَل بدَنَه إلَّا أعْضاءَ الوضوءِ تَداخَلا. وقيل: لو غسَل الجُنُبُ كلَّ بدَنِه إلا رِجْلَيه، ثم أحْدَث وغسَلهما، ثم غسَل بقِيَّةَ أعْضاءِ الوضوء أجْزأه. انتهى. قال القاضي، في «الجامِع الكبيرِ»: لو أجْنَب فغسَل

ص: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

جميعَ بدَنِه إلَّا رِجْلَيه، ثم أحْدَث وغسَل رِجْلَيه، ثم غسَل وَجْهَه ويدَيه، ثم مسَح رأسَه. قال: وليس في الأصولِ وضوء يُوجِبُ الترتيبَ في ثلاثةِ أعْضاءٍ، ولا يجبُ في الرِّجْلَين إلَّا هذا. وعلَّلَه [فيُعايَى بها] (1). وقال: إنْ أجْنَب فغسَل أعْضاءَ وُضوئِه، ثم أحْدث قبلَ أنْ يغْسِلَ بقِيَّةَ بدَنِه، غَسَلَ ما بَقِيَ مِن بَدنِه عنِ الجَنابَةِ، وغسَل أعْضاءَ وُضوئِه عنِ الحدَثِ على الترتيبِ، وإنْ غسَل بدَنَه إلَّا أعْضاءَ وضوئِه ثم أحْدَث،

(1) سقط من: ش.

ص: 151

وَيُسْتَحَبُّ لِلْجُنُب إِذَا أرَادَ النَّوْمَ، أو الْأكْلَ، أو الْوَطْءَ ثَانِيًا أَن يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأ.

ــ

غسَل أعْضاءَ وُضوئِه منها ولم يَجِبْ تَرْتِيبٌ. انتهى. [فعلى المَذْهبِ، لو نَوَى رَفْعَ الحَدثِ وأطْلقَ، ارْتفَعا على الصَّحيحِ مِنَ المذْهب. وقال في «الفُرُوعِ»](1): وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ عكْسُه، كالرِّوايةِ الثَّانيةِ. وقيل: يجبُ الوضوءُ فقط.

تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أنه إذا نَوَى الطهَارَة الكُبْرَى فقط، لا يُجْزِئُ عنِ الصُّغْرَى، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابَ، وقطَع به كثير منهم. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: يرْتَفِعُ الأصْغَرُ أيضًا معه. وقاله الأزجِيُّ أيضًا. وحكَاه أبو حَفْص البَرْمَكِيُّ رِوايةً. ذكره ابنُ رَجَبٍ في القاعدَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَ. فائدتان، إحْدَاهما، مثلُ نِيَّةِ الوضوءِ والغُسْلِ، لو نوَى به اسْتِباحَةَ الصَّلاةِ، أو أمرًا لا يُبَاحُ إلَّا بالوضوءِ والغُسْلِ، كمَسِّ المُصْحَفِ ونحوه، لا قراءةِ القُرَآنِ ونحوه. والثَّانيةُ، لو نوَتْ مَنِ انقْطَع حَيضُها بغُسْلِها حِلَّ الوَطْءِ، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ؛ لأنَّها إنَّما نوَتْ ما يوجِبُ الغُسْلَ، وهو الوَطْءُ. ذكره أبو المَعالِي.

قولُه: ويُسْتَحَبُّ للجُنُبِ إذا أراد النَّوْمَ، أو الأكْلَ، أو الوَطْءَ ثانيًا، أن يَغْسِلَ فَرْجَه، ويَتَوَضَّأ. إذا أرادَ الجُنُبُ النوْمَ، يُسْتَحَبُّ له غَسْلُ فَرْجهِ ووُضوءُه مُطْلقًا،

(1) زيادة من:.

ص: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُستحَبُّ ذلك للرَّجُلِ فقط. [قال ابنُ رَجَبٍ في «شرحِ البُخارِي»: هذا المنصوصُ عن أحمدَ] (1). وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: في كلامِ أحمدَ ما ظاهِرُه وُجوبُه. فعلَى القولِ بالاسْتِحْبابِ يُكْرَهُ تَرْكُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقيل: لا يكره. واختاره القاضي. وإذا أرادَ الأكْل وكذا الشُّربَ، اسْتُحِبَّ له غَسْلُ فَرْجِه ووُضوءه قبلَه، على، الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلقًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُستحَبُّ للرّجُلِ فقط. وعنه، يَغْسِلُ يدَه ويَتَمَضْمَضُ فقط. وعلى كل قوْل، لا

(1) زيادة من: ا.

ص: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يُكْرَه ترْكُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. قاله ابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الفُروعِ» ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الرعايَة». وقيل: يُكره. وصَحَّحَه ابنُ تَميم. [وإذا أرادَ مُعاوَدَةَ الوَطْءِ، استُحِبَّ له غَسْلُ فَرْجِه ووُضوءُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلقًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُسْتَحَبُّ للرَّجُلِ فقط. ذكره ابنُ تَميم. وعليها لا يكره تَرْكُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: لا يكره في المنْصوصِ. وقدَّمه في «الرعاية». وقيل: يكره. وصَحَّحَه ابنُ تَميم](1).

(1) زيادة من: ا.

ص: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنبيه: الحائضُ والنُّفَساءُ، بعدَ انْقِطاعِ الدَّمِ كالجُنُبِ، وقبلَ انْقِطاعِه لا يُسْتَحَبُّ لهما الوضوءُ لأجْلِ الأكْلِ والنومِ. قاله الأصحابُ. وقال في «مَجْمَع البَحْرَين»: قلتُ: واسْتِحْبابُ غُسْلِ جَنابتها، وهي حائض عندَ الجُمْهورِ، يُشْعِرُ باسْتِحْبابِ وضُوئِها للنَّوْمِ هنا.

فوائد؛ منها، لو أحْدَث بعدَ الوضوءِ لم يُعِدْه، في ظاهرِ كلامِهم؛ لتَعْليلهم بخِفَّةِ الحدَثِ، أو بالنَّشاطِ. قاله في «الفُروعِ». وقال: وظاهِرُ كلامِ الشيخِ

ص: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تَقِيُّ الدِّينِ أنه يعيدُه، حتى يَبِيتَ على إحْدَى الطَّهارَتَين. وقال:«لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيتًا فيهِ جُنُب» . وهو حديث روَاه الإِمامُ أحمدُ، والدَّارَقُطْنِي (1). وقال في «الفائقِ» ، بعدَ أنْ ذكرَ الاسْتِحْبابَ في الثَّلَاثةِ: والوضوءُ هنا لا يَبْطُل بالنَّوْمِ. ومنها، غُسْلُه عندَ كلِّ مرَّةٍ أفْضَلُ.

ومنها، يكره بِنَاءُ الحَمَّامِ، وبَيعُه، وإجارَتُه. وحرَّمَه القاضي. وحملَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ على البلادِ البارِدَةِ. وقال في روايةِ ابنِ الحَكَمِ: لا تجوزُ شَهادَةُ مَن بَناهُ للنِّساءِ. وقال جماعة مِنَ الأصحابِ: يكره كسْبُ الحَمَّامِيِّ. وفي «نِهايةِ

(1) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 1/ 83. ولم نجده عند الداراقطني.

ص: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأَزَجِيِّ»: الصَّحيحُ لا يُكْرَهُ، وله دخولُه. نصَّ عليه. وقال ابنُ البَنَّا: يُكْرَهُ. وجزَم به في «الغُنْيَةِ» . وإنْ عَلِمَ وقُوعَه في مُحَرَّم، حَرُمَ. وفي «التَّلْخيصِ» ، و «الرِّعايَةِ» ، له دُخولُه مع ظَنِّ السَّلامَةِ غالِبًا، وللمرأةِ دخولُه لعُذْرٍ، وإلَّا حَرُمَ. نصَّ عليه. وكَرِهَه بدُونِ عُذْرٍ ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ. قال في «الفائقِ»: وقيل: يجوزُ لضرَرٍ يَلْحَقُها بتَرْكِ الاغْتِسالِ فيه لنظافةِ بَدَنِها. اخْتارَه ابنُ الجَوْزِيِّ، وشيخُنا. انتهى. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يجوزُ للنِّساءِ دخولُه، إلَّا مِن عِلَّةٍ يُصْلِحُها الحمَّامُ. واعْتبرَ القاضي والمُصَنِّفُ مع العُذْرِ، تعَذُّرَ غُسْلِها في بَيتِها؛ لتَعذُّرِه، أو خَوْفِ ضرَرٍ ونحوه. وظاهرُ كلامِ أحمدَ، لا يُعتَبَرُ. وهو ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرِّعايَةِ». وقيل: واعْتِيادُ دُخولِها عُذْرٌ

ص: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

للمَشقَّةِ. وقيل: لا تتَجَرَّدُ، فتَدْخُلُه بقَميصٍ خفيفٍ. قاله ابنُ أبي موسى، وأَوْمَأ إليه. ولا يُكْرَهُ قُرْبَ الغُروبِ، وبينَ العِشاءَين، خِلافًا «للمِنْهاجِ» ، لانْتِشارِ الشَّياطِين. وتُكْرَهُ فيه القِراءةُ. نصَّ عليه. ونقَل صالِحٌ: لا يُعْجِبُنِي. وقيل: لا تُكْرَهُ والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يُكْرَهُ السَّلامُ. وقيل: لا. ولا يُكْرَهُ الذِّكْرُ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وقيل: يُكْرَهُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وسَطْحُه ونحوُه كَبَقِيَّتِه. ذكرَه بعضُهم. قال في «الفُروعِ» : ويتَوَجَّهُ فيه للصَّلاةِ، على ما يأْتِي. ويأْتِي هل ثَمَنُ الماءِ على الزَّوْجِ أو عليها؟ في كتابِ النَّفَقاتِ. ويُكْرَهُ الاغْتِسالُ في مُسْتَحَمٍّ وماءٍ عُرْيانًا. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عليها أكْثَرُ نُصوصِه. وعنه، لا

ص: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يُكْرَهُ. اخْتارَه جماعةٌ. وأطْلقَهما في «الفائقِ» . وعنه، لا يُعْجِبُنِي، إنَّ للماءِ سُكَّانًا.

ص: 159