المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أسباب الخير ثلاثة الإيجاد والإعداد والإمداد] - شرح العقيدة الطحاوية - ت الأرناؤوط - جـ ١

[ابن أبي العز]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة الشارح]

- ‌[عِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ أَفْضَلُ الْعُلُومِ]

- ‌[أَعْرَفُ النَّاسِ بِاللَّهِ أَتْبَعُهُمْ لِلطَّرِيقِ الْمُوصِّلِ إِلَيْهِ]

- ‌[وُجُوبُ الْإِيمَانِ الْمُجْمَلِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ]

- ‌[عَامَّةُ مَنْ ضَلَّ فِي بَابِ الْعَقَائِدِ إِثْمًا لِتَفْرِيطِهِ فِي اتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ]

- ‌[التعريف بأبي جعفر الطحاوي]

- ‌[نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ حَقٍّ وَهُوَ كَافٍ كَامِلٌ]

- ‌[نُقُولٌ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ عِلْمِ الْكَلَامِ]

- ‌[كَرَاهَةُ السَّلَفِ التَّكَلُّمَ بِأَلْفَاظٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ]

- ‌[التَّوْحِيدُ]

- ‌[التَّوْحِيدُ هُوَ أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ]

- ‌[أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُكَلَّفِ هُوَ الشَّهَادَتَانِ]

- ‌[أنواع التوحيد ومعانيه]

- ‌[تَوْحِيدُ الصِّفَاتِ]

- ‌[تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ]

- ‌[تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ الْمُتَضَمِّنُ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ]

- ‌[الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ عَلَى صِدْقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ]

- ‌[الْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ بِالْآيَاتِ الَّتِي تُقَرِّرُ تَوْحِيدَ الْأُلُوهِيَّةِ]

- ‌[الْأَمْثَالُ الْمَضْرُوبَةُ فِي الْقُرْآنِ هِيَ الْمَقَايِيسُ الْعَقْلِيَّةُ الْمُفِيدَةُ لِلْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ]

- ‌[اسْتِحَالَةُ وُجُودِ شَرِيكٍ لَهُ سُبْحَانَهُ]

- ‌[تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ مُتَضَمِّنٌ لِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَا الْعَكْسُ]

- ‌[التَّوْحِيدُ فِي الْإِثْبَاتِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدُ فِي الطَّلَبِ وَالْقَصْدِ]

- ‌[مُعْظَمُ سُوَرِ الْقُرْآنِ مُتَضَمِّنَةٌ لِنَوْعَيِ التَّوْحِيدِ]

- ‌[مَعْنَى الشَّهَادَةِ وَمَرَاتِبُهَا]

- ‌[مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا وَمَعَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ]

- ‌[الِاسْتِدْلَالُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ]

- ‌[أَكْمَلُ النَّاسِ تَوْحِيدًا الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ]

- ‌[صَاحِبُ الْحِسِّ السَّلِيمِ وَالْعَقْلِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْكَلَامِ]

- ‌[ذَمُّ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ]

- ‌[الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

- ‌[مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

- ‌[إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ لِلَّهِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ وَالتَّجْسِيمَ]

- ‌[انْتِفَاءُ التَّمَاثُلِ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ]

- ‌[الْمُطْلَقُ الْكُلِّيُّ يُوجَدُ فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَان]

- ‌[تَوَقُّفُ فَهْمِ الْمَعَانِي الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِاللَّفْظِ عَلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهَا]

- ‌[مَا يُخْبِرُ بِهِ الرَّسُولُ مِنَ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ نَوْعَانِ]

- ‌[كَمَالُ قُدْرَتِهِ سبحانه وتعالى]

- ‌[كَمَالُ قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ وَانْتِفَاءُ الْعَجْزِ عَنْهُ]

- ‌[مَنْهَجُ السَّلَفِ الْإِثْبَاتُ الْمُفَصَّلُ وَالنَّفْيُ الْمُجْمَلُ]

- ‌[التَّعْبِيرُ عَنِ الْحَقِّ بِالْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ]

- ‌[كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ]

- ‌[تَقْدِيرُ الْخَبَرِ فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ]

- ‌[صِفَتَا الْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ]

- ‌[مَعْنَى اسْمِهِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ]

- ‌[الصَّوَابُ مِنْ طُرُقِ الْمُتَكَلِّمِينَ يَعُودُ إِلَى مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ]

- ‌[إِدْخَالُ الْمُتَكَلِّمِينَ " الْقَدِيمَ " فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى]

- ‌[كُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْكَوْنِ فَهُوَ بِإِرَادَتِهِ سُبْحَانَهُ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالْمَحَبَّةِ]

- ‌[أَنْوَاعُ الْإِرَادَةِ]

- ‌[هَلِ الْأَمْرُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِرَادَةِ]

- ‌[مَعْرِفَةُ الْبَشَرِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَعَجْزِهِمْ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكُنْهِهِ وَحَقِيقَتِهِ]

- ‌[تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ مَخْلُوقَاتِهِ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ]

- ‌[عَلَامَةُ الْجَهْمِيَّةِ]

- ‌[مَقَالَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ]

- ‌[لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ بِقِيَاسِ تَمْثِيلٍ وَلَا بِقِيَاسٍ شُمُولِيٍّ]

- ‌[يُسْتَعْمَلُ فِي حَقِّ اللَّهِ قِيَاسُ الْأَوْلَى]

- ‌[صِفَتَا الْحَيَاةِ وَالْقَيُّومِيَّةِ]

- ‌[الْأَدِلَّةُ عَلَى صِفَتَيِ الْحَيَاةِ وَالْقَيُّومِيَّةِ]

- ‌[مَدَارُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى كُلِّهَا عَلَى اسْمَيِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ]

- ‌[صِفَتَا الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ]

- ‌[الْإِمَاتَةُ وَالْبَعْثُ]

- ‌[اتِّصَافُ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِ الْكَمَالِ]

- ‌[اتِّصَافُ الرَّبِّ تَعَالَى بِصِفَاتِ الْكَمَالِ أَزَلًا وَأَبَدًا]

- ‌[حُكْمُ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي لَمْ يَرِدُ نَفْيُهَا وَلَا إِثْبَاتُهَا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ]

- ‌[لَا يُتَصَوَّرُ انْفِصَالُ الصِّفَاتِ عَنِ الذَّاتِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ]

- ‌[هَلِ الِاسْمُ عَيْنُ الْمُسَمَّى أَوْ غَيْرُهُ]

- ‌[دَعْوَى الْجَهْمِيَّةِ امْتِنَاعَ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا]

- ‌[أَقْوَالُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي إِمْكَانِيَّةِ دَوَامِ نَوْعِ الْحَوَادِثِ]

- ‌[صِفَتَا الْخَالِقِ وَالْبَارِئِ]

- ‌[تَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ]

- ‌[الْمَعَانِي الْمُسْتَنْبَطَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ

- ‌[اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْعَالَمِ]

- ‌[مُتَعَلِّقَاتُ الْقُدْرَةِ وَالرَّدُّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ]

- ‌[ثُبُوتُ صِفَاتِهِ فِي الْأَزَلِ قَبْلَ خَلْقِهِ]

- ‌[الْمَعْدُومُ الْمُمْكِنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الْخَارِجِ]

- ‌[الْمَثَلُ الْأَعْلَى الْمُتَضَمِّنُ إِثْبَاتَ الْكَمَالِ هُوَ لِلَّهِ وَحْدَهُ]

- ‌[اخْتِلَافُ عِبَارَاتِ الْمُفَسِّرِينَ فِي الْمَثَلِ الْأَعْلَى]

- ‌[بَيَانُ وُجُوهِ إِعْرَابِ " كَمِثْلِهِ

- ‌[خَلْقُهُ سُبْحَانَهُ لِلْخَلْقِ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِمْ]

- ‌[أَقْدَارُ وَآجَالُ الْخَلَائِقِ]

- ‌[آجَالُ الْخَلَائِقِ مُقَدَّرَةٌ وَأَسْبَابُهَا مُخْتَلِفَةٌ]

- ‌[الدُّعَاءُ الْمَشْرُوعُ وَآثَارُهُ]

- ‌[تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ

- ‌[شُمُولُ عِلْمِهِ سبحانه وتعالى]

- ‌[مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ]

- ‌[الْأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ]

- ‌[الْإِشْكَالُ الْمُتَوَهَّمُ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ]

- ‌[حَدِيثُ احْتِجَاجِ آدَمَ عَلَى مُوسَى وَبَيَانُ مَعْنَاهُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْهُدَى وَالضَّلَالِ]

- ‌[كَمَالُ الْمَخْلُوقِ فِي تَحْقِيقِ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى]

- ‌[تَوَهُّمُ أَنَّ الْمَخْلُوقَ يَخْرُجُ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ]

- ‌[دَلَائِلُ نُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ]

- ‌[قَدْ يَقْتَرِنُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنَ الْقَرَائِنِ مَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ]

- ‌[يَعْلَمُ صِدْقَ الْمُخْبِرِ بِمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ]

- ‌[إِنْكَارُ رِسَالَتِهِ صلى الله عليه وسلم طَعْنٌ فِي الرَّبِّ تبارك وتعالى]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ]

- ‌[خَتْمُ النُّبُوَّةِ]

- ‌[خَتْمُ النُّبُوَّةِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[جَوَازُ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَمِيَّةِ]

- ‌[الْخُلَّةُ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثُبُوتُ الْخُلَّةِ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مَرَاتِبُ الْمَحَبَّةِ]

- ‌[كُلُّ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم كَاذِبٌ]

- ‌[عُمُومُ بِعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[عُمُومُ بِعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ]

- ‌[اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي إِعْرَابِ " كَافَّةٍ

- ‌‌‌[الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ]

- ‌[الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ]

- ‌[افْتِرَاقُ النَّاسِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ عَلَى تِسْعَةِ أَقْوَالٍ]

- ‌[مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي صِفَةِ الْكَلَامِ]

- ‌[ثُبُوتُ تَكْلِيمِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَغَيْرِهِمْ]

- ‌[كَلَامُ اللَّهِ صِفَةٌ لَهُ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ]

- ‌[دَحْضُ حُجَجِ الْمَرِيسِيِّ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ]

- ‌[الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى " خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ

- ‌[فَسَادُ اسْتِدْلَالِ مَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ]

- ‌[اتِّفَاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ]

- ‌[كَلَامُ اللَّهِ مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ مَقْرُوءٌ بِالْأَلْسِنَةِ مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ]

- ‌[عَجْزُ الْعَقْلِ عَنْ إِدْرَاكِ كَيْفِيَّةِ تَكَلُّمِهِ سُبْحَانَهُ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ]

- ‌[مَذَاهِبُ النَّاسِ فِي مُسَمَّى الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ]

- ‌[كُفْرُ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ]

- ‌[إِعْجَازُ الْقُرْآنِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى]

- ‌[صِفَاتُ اللَّهِ لَيْسَتْ كَصِفَاتِ الْبَشَرِ]

- ‌[رُؤْيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ]

- ‌[ثُبُوتُ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ]

- ‌[جِنَايَةُ التَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهِ]

- ‌[مَعَانِي النَّظَرِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالَاتِهِ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[تَوَاتُرُ أَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[أُصُولُ الدِّينِ لَا تُعْلَمُ إِلَّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ]

- ‌[عَجْزُ الْأَبْصَارِ عَنْ رُؤْيَتِهِ سُبْحَانَهُ فِي الدُّنْيَا]

- ‌[الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى اللَّهَ تَعَالَى أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنَيْهِ]

- ‌[تَأْوِيلُ الْمُعْتَزِلَةِ تَحْرِيفٌ لِكَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[الطُّرُقُ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ]

- ‌[لَا تَعَارُضَ بَيْنَ مَنْقُولٍ صَحِيحٍ وَمَعْقُولٍ صَرِيحٍ]

- ‌[وُجُوبُ كَمَالِ التَّسْلِيمِ لِلرَّسُولِ]

- ‌[التَّوْحِيدَانِ اللَّذَانِ لَا نَجَاةَ لِلْعَبْدِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَّا بِهِمَا]

- ‌[لَا حَرَجَ فِي أَخْذِ الْأُمُورِ الْمَادِّيَّةِ عَنْ غَيْرِ الرَّسُولِ]

- ‌[الْعَقْلُ مَعَ النَّقْلِ كَالْمُقَلِّدِ مَعَ الْمُجْتَهِدِ]

- ‌[التَّكَلُّمُ فِي أُمُورِ الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[النَّهْيُ عَنِ التَّكَلُّمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[نَقْضُ تَوْحِيدِ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ]

- ‌[كَلَامُ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ فِي عِلْمِ الْجَدَلِ وَالْكَلَام]

- ‌[ذم السلف لعلم الكلام لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أُمُورٍ كَاذِبَةٍ مُخَالِفَةٍ لِلْحَقِّ]

- ‌[مَا قَالَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَصْلٌ لِتَحْدِيدِ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ فِي كَلَامِ النَّاسِ]

- ‌[سَبَبُ الِانْحِرَافِ هُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ تَدَبُّرِ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[انْتِيَابُ الْحَيْرَةِ لِمَنْ عَدَلَ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِلَى عِلْمِ الْكَلَامِ]

- ‌[رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ أَوْ تَأَوَّلَ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[اصْطِلَاحُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي مَعْنَى التَّأْوِيلِ]

- ‌[مَعْنَى التَّأْوِيلِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ]

- ‌[التَّأْوِيلُ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ تَفْسِيرُ الْكَلَامِ وَبَيَانُ مَعْنَاهُ]

- ‌[التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي يُوَافِقُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ]

- ‌[النَّفْيُ وَالتَّشْبِيهُ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ]

- ‌[تَنْزِيهُ الرَّبِّ هُوَ وَصْفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا]

- ‌[تَعَالَى رَبُّنَا عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ وَالْأَرْكَانِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَدَوَاتِ]

- ‌[مَا لَمْ يَرِدْ نَفْيُهُ وَلَا إِثْبَاتُهُ مِنَ الصِّفَاتِ لَا تُطْلَقُ حَتَّى يُنْظَرَ فِي مَقْصُودِ قَائِلِهَا]

- ‌[اتِّفَاقُ السَّلَفِ أَنَّهُمْ لَا يَحُدُّونَ وَلَا يُشَبِّهُونَ]

- ‌[تَحْقِيقُ مَعْنَى الْحَدِّ]

- ‌[كَلَامُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِثْبَاتِ الْيَدِ وَالْوَجْهِ وَالنَّفْسِ لَهُ تَعَالَى بِلَا كَيْفٍ]

- ‌[يُرَادُ بِلَفْظِ الْجِهَةِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ وَمَا هُوَ مَعْدُومٌ]

- ‌[بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ]

- ‌[الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ لَهُ صلى الله عليه وسلم بِالْيَقَظَةِ]

- ‌[ثُبُوتُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ لَهُ صلى الله عليه وسلم بِالْيَقَظَةِ]

- ‌[نَصُّ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ]

- ‌[بَيْنَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى

- ‌[ذِكْرُ الْحَوْضِ]

- ‌[ذِكْرُ الْحَوْضِ وَصَفْتِهِ]

- ‌[صِفَةُ الْحَوْضِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ]

- ‌[الشَّفَاعَةُ]

- ‌[أَنْوَاعُ الشَّفَاعَةِ]

- ‌[ثُبُوتُ شَفَاعَةِ الرَّسُولِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِشْفَاعِ بِالرَّسُولِ وَغَيْرِهِ فِي الدُّنْيَا]

- ‌[عَدَمُ جَوَازِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ]

- ‌[الشَّفَاعَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَتْ كَالشَّفَاعَةِ عِنْدَ الْبَشَرِ]

- ‌[الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ مِنْ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ]

- ‌[الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ من آدَم وَذُرِّيَّتِهِ حَقَّ]

- ‌[بَيَانُ الْمُرَادِ مِنَ الْإِشْهَادِ عَلَى بَنِي آدَمَ]

- ‌[الْإِقْرَارُ بِالرُّبُوبِيَّةِ أَمْرٌ فِطْرِيٌّ وَالشِّرْكُ أَمْرٌ طَارِئٌ]

- ‌[مُسْلِمَةِ الدَّارِ وَمُسْلِمَةِ الِاخْتِيَارِ]

- ‌[عِلْمُ اللَّهِ أَزَلًا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْقَدَرِ]

- ‌[أَصْلُ الْقَدَرِ سِرُّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ]

- ‌[رَأْيُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ]

- ‌[مَنْشَأُ الضَّلَالِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا]

- ‌[الْمُرَادُ نَوْعَانِ مُرَادٌ لِنَفْسِهِ وَمُرَادٌ لِغَيْرِهِ]

- ‌[أَسْبَابُ الْخَيْرِ ثَلَاثَةٌ الْإِيجَادُ وَالْإِعْدَادُ وَالْإِمْدَادُ]

- ‌[مَا يُرْضَى مِنَ الْمَقْضِيِّ وَمَا يُسْخَطُ]

- ‌[الْمُبَالَغَةُ فِي الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ ذَرِيعَةُ الْخُذْلَانِ]

- ‌[فَسَادُ الدِّينِ يَأْتِي مِنَ الشُّبَهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ]

- ‌[مَبْنَى الْعُبُودِيَّةِ وَالْإِيمَانِ عَلَى التَّسْلِيمِ]

- ‌[عَدَمُ تَكْفِيرِ مَنْ تَأَوَّلَ حُكْمَ الْكِتَابِ لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ لَهُ]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ]

الفصل: ‌[أسباب الخير ثلاثة الإيجاد والإعداد والإمداد]

حِكْمَتَهُ تَأْبَى ذَلِكَ. فَلَا يُمْكِنُ فِي جَنَابِ الْحَقِّ تَعَالَى أَنْ يُرِيدَ شَيْئًا يَكُونُ فَسَادًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لَا مَصْلَحَةَ فِي خَلْقِهِ بِوَجْهٍ مَا، هَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْمُحَالِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْهِ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْهِ، بَلْ كُلُّ مَا إِلَيْهِ فَخَيْرٌ، وَالشَّرُّ إِنَّمَا حَصَلَ لِعَدَمِ هَذِهِ الْإِضَافَةِ وَالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ شَرًّا، فَتَأَمَّلْهُ. فَانْقِطَاعُ نِسَبْتِهِ إِلَيْهِ هُوَ الَّذِي صَيَّرَهُ شَرًّا.

فَإِنْ قِيلَ: لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ خَلْقًا وَمَشِيئَةً؟ قِيلَ: هُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَيْسَ بِشَرٍّ، فَإِنَّ وُجُودَهُ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَيْسَ بِشَرٍّ، وَالشَّرُّ الَّذِي فِيهِ مِنْ عَدَمِ إِمْدَادِهِ بِالْخَيْرِ وَأَسْبَابِهِ، وَالْعَدَمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، حَتَّى يُنْسَبَ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ.

[أَسْبَابُ الْخَيْرِ ثَلَاثَةٌ الْإِيجَادُ وَالْإِعْدَادُ وَالْإِمْدَادُ]

فَإِنْ أَرَدْتَ مَزِيدَ إِيضَاحٍ لِذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ الْخَيْرِ ثَلَاثَةٌ: الْإِيجَادُ، وَالْإِعْدَادُ، وَالْإِمْدَادُ. فَإِيجَادُ هَذَا خَيْرٌ، وَهُوَ إِلَى اللَّهِ، وَكَذَلِكَ إِعْدَادُهُ وَإِمْدَادُهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ إِعْدَادٌ وَلَا إِمْدَادٌ حَصَلَ فِيهِ الشَّرُّ بِسَبَبِ هَذَا الْعَدَمِ الَّذِي لَيْسَ إِلَى الْفَاعِلِ، وَإِنَّمَا إِلَيْهِ ضِدُّهُ.

فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا أَمَدَّهُ إِذَا أَوْجَدَهُ؟ قِيلَ: مَا اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ إِيجَادَهُ وَإِمْدَادَهُ، وَإِنَّمَا اقْتَضَتْ إِيجَادَهُ وَتَرْكَ إِمْدَادِهِ. فَإِيجَادُهُ خَيْرٌ، وَالشَّرُّ وَقَعَ مِنْ عَدَمِ إِمْدَادِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَمَدَّ الْمَوْجُودَاتِ كُلَّهَا؟ فَهَذَا سُؤَالٌ فَاسِدٌ، يَظُنُّ مُورِدُهُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَوْجُودَاتِ أَبْلَغُ فِي الْحِكْمَةِ! وَهَذَا عَيْنُ الْجَهْلِ!

ص: 332

بَلِ الْحِكْمَةُ فِي هَذَا التَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَشْيَاءِ، وَلَيْسَ فِي خَلْقِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا تَفَاوُتٌ، فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا لَيْسَ فِي خَلْقِهِ تَفَاوُتٌ، وَالتَّفَاوُتُ إِنَّمَا وَقَعَ لِأُمُورٍ عَدَمِيَّةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الْخَلْقُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْخَلْقِ مِنْ تَفَاوُتٍ. فَإِنِ اعْتَاصَ عَلَيْكَ هَذَا، وَلَمْ تَفْهَمْهُ حَقَّ الْفَهْمِ، فَرَاجِعْ قَوْلَ الْقَائِلِ:

إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ

وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ،

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَرْضَى لِعَبْدِهِ شَيْئًا وَلَا يُعِينُهُ عَلَيْهِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ إِعَانَتَهُ عَلَيْهِ قَدْ تَسْتَلْزِمُ فَوَاتَ مَحْبُوبٍ لَهُ أَعْظَمَ مِنْ حُصُولِ تِلْكَ الطَّاعَةِ الَّتِي رَضِيَهَا لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ وُقُوعُ تِلْكَ الطَّاعَةِ مِنْهُ يَتَضَمَّنُ مَفْسَدَةً هِيَ أَكْرَهُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِتِلْكَ الطَّاعَةِ. وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ:{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [التوبة: 46](التَّوْبَةِ: 46 - 47) . الْآيَتَيْنِ. فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ كَرِهَ انْبِعَاثَهُمْ إِلَى الْغَزْوِ مَعَ رَسُولِهِ، وَهُوَ طَاعَةٌ، فَلَمَّا كَرِهَهُ مِنْهُمْ ثَبَّطَهُمْ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى خُرُوجِهِمْ مَعَ رَسُولِهِ، فَقَالَ:{لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} [التوبة: 47] ، أَيْ فَسَادًا وَشَرًّا، {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} [التوبة: 47] ، أَيْ سَعَوْا بَيْنَكُمْ بِالْفَسَادِ وَالشَّرِّ، {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] (التَّوْبَةِ: 47) ، أَيْ قَابِلُونَ مِنْهُمْ مُسْتَجِيبُونَ لَهُمْ،

ص: 333

فَيَتَوَلَّدُ مِنْ سَعْيِ هَؤُلَاءِ وَقَبُولِ هَؤُلَاءِ مِنَ الشَّرِّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ خُرُوجِهِمْ، فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ وَالرَّحْمَةُ أَنْ أَقْعَدَهُمْ عَنْهُ. فَاجْعَلْ هَذَا الْمِثَالَ أَصْلًا، وَقِسْ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ: فَهُوَ أَيْضًا مُمْكِنٌ، بَلْ وَاقِعٌ. فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْخَطُ الْفُسُوقَ وَالْمَعَاصِيَ وَيَكْرَهُهَا، مِنْ حَيْثُ هِيَ فِعْلُ الْعَبْدِ، وَاقِعَةٌ بِكَسْبِهِ وَإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَيَرْضَى بِعِلْمِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَأَمْرِهِ الْكَوْنِيِّ، فَيَرْضَى بِمَا مِنَ اللَّهِ وَيَسْخَطُ مَا هُوَ مِنْهُ. فَهَذَا مَسْلَكُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرْفَانِ. وَطَائِفَةٌ أُخْرَى كَرِهَتْهَا مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُمْ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، لِأَنَّ إِطْلَاقَهُمُ الْكَرَاهَةَ لَا يُرِيدُونَ بِهِ شُمُولَهُ لِعِلْمِ الرَّبِّ وَكِتَابَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ. وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الَّذِي إِلَى الرَّبِّ مِنْهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَالَّذِي إِلَى الْعَبْدِ مَكْرُوهٌ.

فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ إِلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْهَا. قِيلَ: هَذَا هُوَ الْجَبْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ صَاحِبُهُ التَّخَلُّصَ مِنْ هَذَا الْمُقَامِ الضَّيِّقِ، وَالْقَدَرِيُّ الْمُنْكَرُ أَقْرَبُ إِلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ مِنَ الْجَبْرِيِّ. وَأَهْلُ السُّنَّةِ الْمُتَوَسِّطُونَ بَيْنَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ أَسْعَدُ بِالتَّخَلُّصِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَتَأَتَّى النَّدَمُ وَالتَّوْبَةُ مَعَ شُهُودِ الْحِكْمَةِ فِي التَّقْدِيرِ، وَمَعَ شُهُودِ الْقَيُّومِيَّةِ وَالْمَشِيئَةِ النَّافِذَةِ؟ قِيلَ: هَذَا هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ مَنْ عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ فِي شُهُودِ الْأَمْرِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَرَأَى تِلْكَ الْأَفْعَالَ

ص: 334

طَاعَاتٍ، لِمُوَافَقَتِهِ فِيهَا الْمَشِيئَةَ وَالْقَدَرَ، وَقَالَ: إِنْ عَصَيْتُ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَعْتُ إِرَادَتَهُ! وَفِي ذَلِكَ قِيلَ:

أَصْبَحْتُ مُنْفَعِلًا لِمَا تَخْتَارُهُ

مِنِّي، فَفِعْلِي كُلُّهُ طَاعَاتُ!

وَهَؤُلَاءِ أَعْمَى الْخَلْقِ بَصَائِرَ، وَأَجْهَلُهُمْ بِاللَّهِ وَأَحْكَامِهِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَوْنِيَّةِ، فَإِنَّ الطَّاعَةَ هِيَ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ الدِّينِيِّ الشَّرْعِيِّ، لَا مُوَافَقَةُ الْقَدَرِ وَالْمَشِيئَةِ، وَلَوْ كَانَ مُوَافَقَةُ الْقَدَرِ طَاعَةً لَكَانَ إِبْلِيسُ مِنْ أَعْظَمِ الْمُطِيعِينَ لَهُ، وَلَكَانَ قَوْمُ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ وَقَوْمُ فِرْعَوْنَ - كُلُّهُمْ مُطِيعِينَ! وَهَذَا غَايَةُ الْجَهْلِ، لَكِنْ إِذَا شَهِدَ الْعَبْدُ عَجْزَ نَفْسِهِ، وَنُفُوذَ الْأَقْدَارِ فِيهِ، وَكَمَالَ فَقْرِهِ إِلَى رَبِّهِ، وَعَدَمَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ عِصْمَتِهِ وَحِفْظِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، كَانَ بِاللَّهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا بِنَفْسِهِ، فَوُقُوعُ الذَّنْبِ مِنْهُ لَا يَتَأَتَّى فِي هَذِهِ الْحَالِ أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ حِصْنًا حَصِينًا مِنْ، فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ، وَبِي يَبْطِشُ، وَبِي يَمْشِي، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الذَّنْبُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَإِذَا حُجِبَ عَنْ هَذَا الْمَشْهَدِ وَبَقِيَ بِنَفْسِهِ، اسْتَوْلَى عَلَيْهِ حُكْمُ النَّفْسِ، فَهُنَالِكَ نُصِبَتْ عَلَيْهِ الشِّبَاكُ وَالْأَشْرَاكُ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِ الصَّيَّادُونَ، فَإِذَا انْقَشَعَ عَنْهُ ضَبَابُ ذَلِكَ الْوُجُودِ الطَّبْعِيِّ، فَهُنَالِكَ يَحْضُرُهُ النَّدَمُ وَالتَّوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ مَحْجُوبًا بِنَفْسِهِ عَنْ رَبِّهِ، فَلَمَّا فَارَقَ ذَلِكَ الْوُجُودَ صَارَ فِي وُجُودٍ آخَرَ، فَبَقِيَ بِرَبِّهِ لَا بِنَفْسِهِ.

ص: 335