المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٨٧

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب:

‌باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب:

وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى حفصة خمار رقيق، فشقته عائشة وكستها خماراً كثيفاً.

وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام".

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال: ((ماذا فتح الليلةُ

))

الليلةَ

أحسن الله إليك.

((ماذا فتح الليلةَ من الخزائن؟ وماذا وقع من الفتن؟ كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة؟ أيقظوا صواحب الحجر)).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب:

والكراهة في اصطلاحه واصطلاح المتقدمين تطلق ويراد بها كراهة التحريم.

قال رحمه الله: "وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن" عبد الرحمن بن أبي بكر نعم، على عمتها "عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى حفصة خمار رقيق" الخمار: ما يغطي الرأس والوجه "فشقته عائشة رضي الله عنها" لأن هذا لا يكفي، لا يكفي حجاباً للمرأة، ومن قارب المرأة، فالمرأة في عرفهم لا يقتصر على المكلفة، بل إذا بلغت المرأة تسعاً أو البنت تسعاً فهي امرأة، كما تقول عائشة رضي الله عنها، فبنت تسع فما فوق تلزم بما يلزم به النساء، والناس يتساهلون في مثل هذا، وإذا قيل لهم: قيل: غير مكلفة، لكن على ولي أمرها أن يلزمها؛ لأن التأثير بالنسبة للرجال، وافتتانهم بالنساء إنما هو في الغالب على السن وإلا على الجسم؟ على الجسم بلا شك، البنات بنات تسع وأحياناً ثمان، وأحياناً بنات سبع تفتن الرجال، فإذا كانت بهذه المثابة تلزم بما تلزم به المرأة.

ص: 6

على كل حال حفصة عليها خمار رقيق، فشقته عائشة؛ لئلا تعود إلى لبسه مرة ثانية، وكستها خماراً كثيفاً، يغطي شعرها وبشرتها؛ لئلا يفتتن بها الرجال، وإن كانت غير مكلفة، وعلى كل حال سواءً كانت مكلفة أو غير مكلفة ممن تلفت أنظار الرجال لا بد من حجبها عنهم.

قال: "وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال: "نساء كاسيات عاريات" هكذا موقوف عند أكثر رواة الموطأ، لكنه موصول في بعض روايات الموطأ، وهو موصول أيضاً في صحيح مسلم، مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام في مسلم.

قال: "نساء كاسيات عاريات" كاسيات من نعم الله -جل وعلا-، عاريات عن شكرها، أو كاسيات بالألبسة العرفية، لكنهن عاريات عن حقيقة الاكتساء الشرعي، بلبس الضيق أو الشفاف أو القصير أو ما أشبه ذلك، هذه وإن كانت تزعم أنها كاسية إلا أنها عارية حكماً.

"كاسيات عاريات، مائلات مميلات" مائلات إلى مثل هذه الأمور الفاتنة، مميلات إلى الرجال إليهن، أو مائلات عن الحق مميلات لغيرهن من بنات جنسهن إليه، ومنهم من يحمل ذلك على ما هو أعم من هذا، مما ذكر فيشمل إمالة كل شيء بالنسبة للمرأة.

وتجدون فيما يزاوله النساء سواءً كان في ثيابهن أو أبدانهن، أو أصباغهن أو شعورهن، ما فيه ميل إلى جهة من الجهات، أكثر من الجهات الأخرى، ولا شك أن هذا من أعلام النبوة، تجدون القصة مائلة، والشعر التسريحة مائلة، كل شيء فيه ميل، والله المستعان.

"لا يدخلن الجنة" من أجل هذا التبرج الذي نهيت عنه المرأة المسلم، {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [(33) سورة الأحزاب] ومر علينا في درس التفسير أن من تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين، وانظر ترى في نساء المسلمين اليوم، بما في ذلك من فيهن شيء من الصلاح، أو من نساء بعض الصالحين، تجد الشق من الجانبين أحياناً إلى منتصف الساق، وأحياناً يصل إلى الركبة، وقد يزيد على ذلك لا سيما في مجتمعات النساء ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة)) هذا تبرج الجاهلية الأولى، وهذا ضرب منه.

ص: 7

ثم بعد ذلك: "ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة" هذا نص من نصوص الوعيد -نسأل الله العافية- وإمراره كما جاء لا شك أنه أبلغ في الزجر عن مثل هذه الأعمال، والنساء يتساهلن في مثل هذا، المرأة تركب السيارة في الشارع، وتنزل من السيارة ويبدو منها ما لا يجوز إظهاره لغير الزوج، والله المستعان.

طالب: أفضل تفسير كاسيات عاريات؟

ويش هو؟

طالب: أقول أصح تفسير؟

اللي يظهر أنه في اللباس، في اللباس يعني كاسيات على حد زعمهن، وعلى حد عرفهن، لكنها في الحقيقة عارية.

طالب: ما يدخل في مائلات مميلات. . . . . . . . .

على كل حال كل ما يحتمل اللفظ يدخل، ولبس الأحذية المرتفعة والخف المرتفع، أو النعل المرتفع هذا جاء في صحيح مسلم أنه من .. ، سببه بغي من بغايا بني إسرائيل، كانت تمشي مع واحدة أطول منها، فالرجال ينظرون إلى الطويلة، ولا ينظرون إلى القصيرة، فتلتفت أنظارهم بلبس هذا الخف أو هذا النعل المرتفع.

طالب:. . . . . . . . .

على كل حال إذا ثبت أن هذا هو تبرج الجاهلية الأولى ولو في البيت.

طالب:. . . . . . . . .

ما يبين الأحجام، يعني إذا ظهر شيء من جسمها هذا ضيق.

قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل" وهو موصول في الصحيح في البخاري وغيره "قام من الليل فنظر في أفق السماء: ((ماذا فتح الليلةَ من الخزائن)) " من خزائن من بركات السماء لمن يستغل مثل هذا الوقت، وقت النزول الإلهي فيما يرضي الله -جل وعلا-.

((وماذا وقع من الفتن؟ )) يعني من عرض نفسه لها، ثم قال:((كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) كاسية في الدنيا لكنها عارية يوم القيامة، كم من شخص يبدو له يوم القيامة ما لم يكن يحتسب، هذه تزعم أنها كاسية، وهي في الحقيقة عارية، وهذا يزعم أنه عالم، وهو في الحقيقة جاهل، وهذا يزعم أنه عابد، وهو في الحقيقة ضال -نسأل الله العافية- وهكذا {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [(47) سورة الزمر] يظهر لهم يوم القيامة، يظن أن هذا العمل في ميزان حسناته فإذا هو في ميزان سيئاته –نسأل الله العافية-.

ص: 8