المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: المشي أمام الجنازة: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٤٥

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: المشي أمام الجنازة:

"عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: الميت يقمص" أي يلبس القميص، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وزاد:"ويعمم"؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كسا عبد الله بن أُبي قميصه، كساه قميصه، هذه حجة من يقول: بأن الميت يكفن في قميص، وزاد علي ذلك قال: ويعمم، وفي الحديث الصحيح: أن النبي عليه الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثواب -كما تقدم- ليس فيها قميص ولا عمامة، أما يعمم هذه من يعرف لها أصل؟ يعني إذا عرفنا أن للقميص أصلاً فكيف بالعمامة؟ "يقمص ويؤزر" أي يجعل له إزار "ويلف في الثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه" يكفن في ثوب واحد، ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر، إذ الواجب ما يستر بدن الميت اتفاقاً، يكفي واحد، لكن الأكمل ثلاثة، إلا ثوب واحد كفن فيه يقول الباجي: يريد أنما ذكر أولاً هو المستحب يعني الثلاثة هو المستحب، يريد أنما ذكر أولاً يعني مالك هو المستحب عنده لمن وجد فإن لم يجد إلا ثوباً واحداً اجتزأ به، والأصل في ذلك ما روى عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: قتل مصعب بن عمير وكان خيراً مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا برده، وفي البخاري: أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائماً فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، انفتاح الدنيا يعني ليس بخير من كل وجه، لا شك أنها نِعم، لكن قليل من عبادي الشكور، النعم تحتاج إلى شكر، فإذا لم تشكر تحولت إلى نقم، وصار العدم خيراً منها، الصحابة الذين تقدمت وفياتهم قبل الانفتاح، قبل الفتوح هولاء وفرت لهم أجورهم، وهذا عبد الرحمن بن عوف يقول: مصعب خير مني، عبد الرحمن مشهود له بالجنة، خير مني، يعني وفر له أجره بكماله، ما نقص منه شيء، لا شك أن توافر هذه النِعم خير، لكن يبقى أنها إن شكرت بهذا القيد وإلا تحولت إلى نقم، والواقع يشهد بذلك كثير من الناس لما استغنوا طغوا {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [(6 - 7) سورة العلق] هذا هو الغالب، وعلى كل حال لمن شكر نعم المال الصالح للرجل الصالح.

سم.

أحسن الله إليك:

‌باب: المشي أمام الجنازة:

ص: 12

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جراً وعبد الله بن عمر.

وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم الناس أمام الجنازة في جنازة زينب بنت جحش -رضي الله تعالى عنها-. وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة قال: ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها، قال: ثم يأتي البقيع فيجلس حتى يمروا عليه.

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة.

يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: المشي أمام الجنازة"

المشي أمام الجنازة هل الأفضل أن يمشي أمامها أو يمشي خلفها أو يفرق بين المشاة والركبان فيمشي المشاة أمامها والركبان خلفها؟ هنا يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة" أمام الجنازة يعني قدامها، وبعضهم يلتمس علة لهذا العمل، وإنهم إنما أتوا شفعاء والشفيع يتقدم المشفوع له "والخلفاء هلم جراً" يقول ابن الأنباري في الزاهر مطبوع في مجلدين: معناه سيروا على هينتكم، أي تثبتوا في سيركم، ولا تجهدوا أنفسكم، يقولون: إن أول من قالها عدي بن زيد، لكن هلم جراً الآن جاءت هنا تابعة للسير أو تابعة لتتابع الخلفاء على هذا السير، يعني تتابع الخلفاء على هذا أنهم كلهم أمام الجنازة؟ أو جاءت لبيان كيفية السير وأهل العلم يقولون: يسن الإسراع بها دون الخبب، تتابع الخلفاء والولاة على هذا ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم

إلى أخره، هلم جراً، يعني تتابعوا على ذلك، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

أصلها هلم جراً أصلها إبل محمله تجر جراً، تمشي على الهوينا؛ لأنها محملة، هذا الأصل فيها، أنت لو عرفت أصل الكلمة، لو ترجع إلى الزاهر لابن الأنباري عرفت كيف؟ أطال عليها، والخلفاء وعبد الله بن عمر أيضاً يمشي أمامها وهو من اتبع الناس للسنة، يعني ينص على ابن عمر في مثل هذا لتحريه وتثبته في مثل هذا الأمر، والخلفاء يدخلوا فيهم علي-رضي الله عنه؛ لأنه روي عنه خلاف ذلك.

ص: 13

وعبد الله بن عمر، روي أيضاً عن النبي عليه الصلاة والسلام في فضل المشي خلف الجنازة، روي أخبار، وعن علي وغيره، لكن قال ابن عبد البر: هذه أحاديث كوفية لا تقوم بأسانيدها حجة، والمشي أمامها أفضل لما ذكروا به قال الثلاثة، وقال أبو حنيفة المشي خلفها أفضل، وقال الثوري هما سواء، وهذا الحديث كما ترون مرسل في الموطأ عند جميع رواته، وهو عند الأربعة أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه موصول من حديث ابن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه موصول، لكن في الترمذي قال أهل الحديث يرون أن المرسل أصح والنسائي صوب الإرسال، وأنتم مر بكم مراراً أحاديث كثيرة جداً تفوق الحصر عند مالك يرويها بالإرسال، وهي مروية من طريقه في الصحيحين بالاتصال، مالك يخرج الأحاديث مرسلة، ومن طريقه دعونا من طريق غيره من طريقه هو يخرج في الصحيحين متصل، وما ذلكم إلا لأن الإمام مالك يرى أن الحجة تقوم بالمرسل كقيامها بالمتصل، لكن هنا الإمام الترمذي يقول: أهل الحديث يرون أن المرسل أصح، والنسائي صوب الإرسال، مسألة تعارض الوصل والإرسال الخلاف فيها والأربعة الأقوال معروفة، لكن ليس فيها حكم عام مطرد بحيث يرجح الإرسال مطلقاً أو الاتصال مطلقاً، إنما يحكم على كل حديثٍ على حده حسبما ترجحه القرائن، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ينشط الراوي فيصل، ويكسل ويرسل، لكن الإمام مالك ما يرى في فرق، الحجة تقوم بالمرسل مثل قيامها في المتصل.

واحتج مالك كذا النعمانِ

به وتابعوههما ودانوا

يقول: في حديث أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وبما أن الله سبحانه وتعالى اختار لنبيه الأكمل والأفضل فلماذا لم يختر الله سبحانه وتعالى لنبيه أحد هذين الاسمين؟ وكذلك لماذا لم يسم النبي عليه الصلاة والسلام ابنه إبراهيم أحد هذين الاسمين عبد الله وعبد الرحمن؟

ص: 14

لقائل هذا الكلام أن يقول: النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي)) لماذا لم يعتمر في رمضان؟ ونظائر ذلك كثيرة جداً، يعني لو تعارض قوله وفعله تقاتل الناس على الفعل، أصلاً تجد ثلاثة أرباع الأمة عبد الله وعبد الرحمن، لو توافق فعله مع قوله: تقاتلت الأمة عليه، لكن من رأفته وشفقته عليه الصلاة والسلام بأمته أن يحثهم على الشيء ولا يفعله؛ ليبين لهم أن الإنسان يبقى في حسرة إذا فعل النبي -عليه الصلاة ولسلام- فعل ولا يتيسر له أن يفعله، ندم عليه الصلاة والسلام ندماً شديداً على دخوله البيت –الكعبة- لئلا يشق على أمته، كل الناس ودهم يدخلون الكعبة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام دخل، لكن لو جاء حديث يحث على دخول الكعبة تقاتل الناس عليه، فهذا من رأفته وشفقته على أمته عليه الصلاة والسلام أن يبين لهم ما ينبغي أن يفعلوه، لكن يبين لهم جواز الترك بفعله أو بعدم فعله لهذا الأمر.

يقول: كلمة ابن ماجه صاحب السنن تنقط وتنطق تاء في الوصل أو هاء مع التوجيه؟

ماجه ومنده وداسه هي هاء لا تنقط ولا تنطق ماجه ومنده وداسه كلها بالهاء.

يقول: "وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر" يعني ابن عبد الله بن الهدير ضبطوه بالتصغير التيمي "عن ربيعة بن عبد الله" يعني عن عمه ربيعة بن عبد الله بن الهدير أو الهُدير "أنه -يعني ربيعة- أخبره" يعني أخبر محمداً "أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم" يعني يتقدم، جاءت في رواية أيضاً "يقدم الناس أمام الجنازة" يعني أمامهم "في جنازة زينب بنت جحش" الأسدية أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- التي زوجها الله لنبيه عليه الصلاة والسلام من فوق سبع سماوات، ماتت سنة عشرين، وكانت أول نساء النبي عليه الصلاة والسلام لحوقاً به، هذا فعل عمر رضي الله عنه وتقدم ما يدل عليه في الحديث السابق.

ص: 15

"وحدثني يحيى عن مالك عن هشام عن عروة قال: ما رأيت أبي -يعني عروة- قط في جنازة إلا أمامها" قدامها "قال -هشام-: ثم يأتي البقيع" المقبرة المعروفة بجوار المسجد النبوي "فيجلس حتى يمروا عليه" بالجنازة، إذا مروا عليه بالجنازة ماذا يصنع؟ يقوم؟ نعم جاء القيام للجنازة، والخلاف في القيام هل هو محكم أو منسوخ؟ المسألة معروفة عند أهل العلم كثير من أهل العلم يرون أنه منسوخ.

يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة" المشي خلف الجنازة من خطأ السنة؟ كيف من خطأ السنة؟ هاه؟ كيف؟ خطأ يعني مخالفة أو من خطأٍ في تطبيق السنة؟ نعم من مخالفة السنة، وخطأ في تطبيقها المشي خلف الجنازة، وقد جاء ما يدل على أن المشي يكون أمام الجنازة وإلا كيف من خطاء السنة؟ يعني التركيب عن ابن شهاب أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة، وهم عرب أقحاف، كيف يقول: من خطأ السنة؟ الآن مضاف ومضاف إليه.

يقول هذا: ماجه داسه ومنده نقل الشيخ بكر أبو زيد عن الشيخ عبد السلام هارون أنه قال: لا مانع من أن تنطق يعني وتعرب كما عرب غيرها ولم يروا مانعاً من ذلك فما رأيكم بذلك؟

لو تقرؤون مقدمة فؤاد عبد الباقي لسنن ابن ماجه وكأنه يميل إلى أن نقطها أرجح، لكن هذا الذي ذكره أهل العلم واعتمدوه أنها لا تنقط، يعني كونها تنقط ويش يحصل؟ ويش يصير في المسألة تنقط أو لا تنقط؟ يعني هل هو مخالفة في حرام وحلال، الذي نقل عن الذين ضبطوا أهل المشتبه من أهل العلم وضبطوا الأعلام وضبطوا الرجال قالوا: لا تنقط، كونك تنقطها كغيرها وتمشي على الجادة يعني مثل الخلاف في الألف المقصورة بعض الناس يقول: ما في شيء اسمه ألف مقصورة، كل شيء ممدود، الألف دائماً ممدودة ليش مقصورة؟ هذه ياء ويش يصير ارتكب محظور ولا ويش سوي؟ ما صار شيء، لكن المسألة مسألة اقتفاء لأثر أهل العلم، يعني كونه حرام أنك تنقطها أو حلال هذا أمر ثاني، يعني في لغة العرب هناك تاء مربوطة هذه مثلها، وكثير من الناس يخلط بين الهاء والتاء والنقط يضعه على الهاء ويهمل التاء.

ص: 16