المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب زكاة الركاز: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٥٠

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب زكاة الركاز:

لا، لا هو يقول زكاة الأكل. . . . . . . . . هذاك عشرين أو ثلاثين وبوفر تسعة عشر، نجزم بأن هذا فرار من الزكاة، فيعامل بنقيض قصده.

طالب:. . . . . . . . .

يعجز، وقلنا: إنه زكاته يوم حصاده، يوم استخراجه، في زكاة وإلا ما في زكاة؟ يعني ما فيه زكاة معادن، لكن إذا حال عليه الحول باعتباره مال مكتسب، حال عليه الحول وقد بلغ أنصبه ما هو بنصاب يزكي الجميع، لكن ما يزكى باعتباره زكاة معادن تؤخذ زكاته في يومه.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

‌باب زكاة الركاز:

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في الركاز الخمس)).

قال مالك رحمه الله: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه: إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مئونة، فأما ما طلب بمال، وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة، وأخطئ مرة فليس بركاز.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب زكاة الركاز:

والركاز من الركز وهو الدفن، فالركاز المدفون، وهو المركوز.

في صحيح البخاري يقول: قال مالك وابن إدريس: الركاز دفن الجاهلية، هذا في الصحيح.

ص: 12

"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن" يعني ابن عوف "عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في الركاز الخمس)) " الركاز: هو ما يعثر عليه مدفوناً من ذهب أو فضة على قول، وما يختص بهما، أو هو أعم من ذلك مما يتمول، وعند أهل العراق أن الركاز يشمل كل ما تحتويه الأرض من ثابت فيها، وطارئ عليها، فيدخل في ذلك المعادن التي سبق الحديث عنها، ولذا جعل أبو حنيفة والثوري المعادن حكمها حكم الركاز، فيؤخذ الخمس من المعادن ومن الركاز؛ لأنها يشملها المعنى العام، وهي وجودها في جوف الأرض، لكن الفرق بين المعادن والركاز ظاهر، والتفريق بينهما هو قول الجمهور؛ لأن الركاز شيء مدفون طارئ يدفن جملة، ويؤخذ جملة، مال يوضع في وعاء أو إناء ويدفن، الناس ما كان عندهم أماكن مأمونة يضعون فيها أموالهم، بل كل يضع ماله في بيته، إما في الأرض يحفر له ويدفنه، وهذا موجود إلى وقت قريب، وأحياناً يودعون الأموال في الجدران، إذا بنو الجدار يضعون ما عندهم من مال، ويوضع عليه من الطين ما هو بمنزلة التليس، الظاهر أنكم ما تدرون عن هذا، نعم؟

المقصود أنه في حال الهدم -هدم البيوت القديمة- يوجد من هذا الشيء الكثير، والنقود لا تتأثر؛ لأنها من الذهب والفضة والنحاس وسائر المعادن، لا تتأثر، فتوضع إما بين اللبن، أو بين اللبن واللياسة التي يسمونها لياكة، فالركاز غالباً ما يكون طارئ، لكنه إن كان من دفن المسلمين له حكم، وإن كان من دفن الكفار فله حكمه.

"عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وفي الركاز الخمس)) " ولا شك أن الفرق بين الركاز والمعادن ظاهر، ويدل له العطف في الحديث:((والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) فدل على أن الركاز غير المعدن كما هو مقتضى قول الجمهور، وما يفيده هذا الحديث.

((في الركاز الخمس)) سواءً كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب عند الجمهور، خلافاً للحسن البصري، قال: في دار الحرب ركاز، وفي دار الإسلام لقطة، وإذا كان في دار الإسلام وعليه علامات إسلامية فهو لقطة، وإن كان في دار حرب فهو ركاز، أو كانت عليه آثار مشركين فهو ركاز.

ص: 13

إذا اشترى أرضاً فأراد أن يحرثها للزراعة، أو يحفر للقواعد ليشيد عليها بناء، فوجد فيها شيء من ذلك، وجد أموال في وعاء مدفونة، فهل هي لمن وجدها أو لصاحب الأرض الذي باعها؟ إن كانت عليها آثار تدل على أنها حديثة لها حكم، وإن كان عليها آثار تدل على قدمها فلها حكم.

يذكر فيما يذكر من الورع وصوره أن شخصاً اشترى أرضاً فحرثها فوجد فيها أموال طائلة مدفونة، فذهب إلى صاحب الأرض، وقال: أنا وجدت هذه الأموال، وأنا ما اشتريت أموال، أنا اشتريت أرض، فقال البائع: أنا قد بعت الأرض بما فيها، المال ليس لي، مثل هذا الخلاف وهذا النزاع يحتاج إلى خصومة عند قاض؟ نعم؟ كل واحد يقول: المال لك، هذا يقول: أنا ما اشتريت إلا الأرض، وهذا يقول: أنا بعت الأرض بما فيها، احتكما إلى قاضٍ من القضاة فأراد الصلح بينهما، أراد أن يقسمه بينهما، أراد .. ، ما في فائدة، فسأل البائع: هل لك من ولد؟ فقال: نعم، وسأل المشتري: هل لك من بنت؟ قال: نعم، قال: أصدقاهما هذا المال، ويتزوجون من هذا المال.

عموم الناس اليوم يظنون مثل هذا ضرب من الخيال أو المبالغة، والناس إلى عهد قريب على مثل هذه الحال، قبل أن تفتح الدنيا ويتنافسها الناس، إلى عهد قريب على مثل هذا، يعني في الجيل الذي قبلنا، يعني يذكر مثل هذه الأمور، من صنوف الورع مع شدة الحاجة، لكن فتحت الدنيا، وتنافسها الناس، وصاروا يحرصون على القطمير قبل القنطار، الهللة قبل الريال.

فيه الخمس: يعني خمس الكمية، والقاعدة الشرعية في الأموال وإخراج زكاتها أن النسبة المخرجة تكون بقدر التعب وعدمه، فإذا زادت المئونة وكثرت المشقة خفف في الزكاة، وإذا سهل الحصول على المال زادت الزكاة، هذا الأصل، ولذا زكاة الزروع والثمار الذي يسقى بلا مئونة ولا كلفة، يشرب من ماء السماء، أو كان عثري يشرب بجذوره وعروقه هذا فيه العشر، والذي يسقى بالمئونة والكلفة بجلب الماء، أو بالمكائن، أو بالسواني هذا نصف العشر، وما سقي بهما ثلاثة أرباع العشر، المال الذي يحصل مع الكلفة والمشقة الأصل فيه أن زكاته خفيفة، والعكس بالعكس.

ص: 14

قد يقول قائل: لماذا لا نطرد مثل هذا؟ ونشوف هؤلاء التجار الذين يكسبون الأموال الطائلة بمكالمة، مكالمة يفتح مساهمة بالتليفون، بإعلان في صحيفة، ويكسب من ورائها الملايين، لماذا لا نكلفه أكثر من العشر؛ لأن الركاز يحتاج إلى حفر، أشد من الإعلان وما في حكمه؟ يقول: زكاتها النصف هذا، يمكن أن نقول هذا؟ لا يمكن؛ لأن مثل هذه الأمور لا تنضبط، أما ما يمكن ضبطه فقد جاء به الشرع، أما ما لا ينضبط ما يمكن أن يعول عليه في حكم مخالف.

"قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه: إن الركاز إنما هو دفن" دفن يعني مدفون، كذبح بمعنى مذبوح "دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ينفق على إخراجه" يعني لو قيل له، أو توقع أن في هذه الأرض أو في هذه الغرفة مثلاً كنز، أو جاء بالعمال وقال: احفروا لي إن لقينا شيء وإلا أعطيتكم الأجرة، وصاروا يحفرون وتعبوا على هذا تعباً شديداً، ثم وجدوه.

يقول: "ما لم يطلب بمال ينفق على إخراجه" لأنه يكون فيه كلفة وتعب، فيكون المطلوب منه أقل من الخمس على القاعدة.

"ولم يتكلف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مئونة" إذا انتفت هذه الأمور ففيه الخمس، كما في الحديث "فأما ما طلب بمال، وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة" مرة يجد ومرة لا يجد "وأخطئ مرة فليس بركاز".

يقول ابن دقيق العيد: من قال من الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقاً، أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث، وخصه الشافعي بالذهب والفضة، وقال الجمهور: لا يختص، اختلفوا في مصرفه قال مالك وأبو حنيفة والجمهور: مصرفه مصرف خمس الفيء، يعني ليس بزكاة، كأنه من الفيء، والفيء غير الغنيمة الذي يحصل عليه من مال العدو من غير إيجاف، من غير قتال، مصرفه مصرف خمس الفيء.

وقال الشافعي في أصح قوليه: مصرفه مصرف الزكاة، يعني هل قوله عليه الصلاة والسلام:((في الركاز الخمس)) يعني زكاة، وإلا أنه مثل الفيء يخمس {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} [(41) سورة الأنفال] نعم.

وعن أحمد: روايتان، يعني رواية تقول: بأن مصرفه مصرف الزكاة، والرواية الأخرى مثل قول الجمهور.

ص: 15