الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُودَ لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهِ غَيْرُهُ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ وَعَلَى الْقَاعِدِ أَنْ يُفَارِقَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهِ مفارقته اذا رجع الأول وقال بعض العلماء هذا مستحب ولايجب وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا ولافرق بَيْنَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ فِيهِ سَجَّادَةً ونحوها أم لافهذا أَحَقُّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب مَنْعِ الْمُخَنَّثِ من الدخول على النساء الاجانب)
قَوْلُهَا
[2181]
(كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً قَالَ إِذَا أَقْبَلَتْ
أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَلَا أَرَى هذا يعرف ماههنا لايدخل عَلَيْكُنَّ فَحَجَبُوهُ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمُخَنَّثُ هُوَ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ النِّسَاءَ فِي أَخْلَاقِهِ وَكَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَتَارَةً يَكُونُ هَذَا خُلُقَهُ مِنَ الْأَصْلِ وَتَارَةً بِتَكَلُّفٍ وَسَنُوضِحُهُمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ مَعْنَى قَوْلِهِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ أَيْ أَرْبَعِ عُكَنٍ وَثَمَانِ عُكَنٍ قَالُوا وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ تقبل بهن من كل ناحية اثنتان وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَرَفَانِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتِ الْأَطْرَافُ ثَمَانِيَةً قَالُوا وَإِنَّمَا ذَكَرَ فَقَالَ بِثَمَانٍ وَكَانَ أَصْلُهُ أَنْ يَقُولَ بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ الْأَطْرَافُ وَهِيَ مُذَكَّرَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُذَكَّرِ وَمَتَى لَمْ يَذْكُرْهُ جَازَ حَذْفُ الْهَاءِ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ هُنَاكَ وَاضِحَةً وَأَمَّا دُخُولُ هَذَا الْمُخَنَّثِ أَوَّلًا عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ بَيَّنَ سَبَبَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ وَأَنَّهُ مُبَاحٌ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْكَلَامَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ فَمَنَعَهُ صلى الله عليه وسلم الدُّخُولَ فَفِيهِ مَنْعُ الْمُخَنَّثِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَمَنْعُهُنَّ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ وَبَيَانُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّجَالِ الْفُحُولِ الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَكَذَا حُكْمُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ هَذَا الْمُخَنَّثِ قَالَ الْقَاضِي الْأَشْهَرُ أَنَّ اسْمَهُ هِيْتٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ قَالَ وَقِيلَ صَوَابُهُ هَنْبٌ بِالنُّونِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قاله بن دُرُسْتَوَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا سِوَاهُ تَصْحِيفٌ قَالَ وَالْهَنَبُ الْأَحْمَقُ وَقِيلَ مَاتِعٌ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ مَوْلَى فَاخِتَةَ الْمَخْزُومِيَّةِ وَجَاءَ هَذَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَرَّبَ مَاتِعًا هَذَا وَهِيتًا إِلَى الْحِمَى ذَكَرَهُ الواقدى وذكر أبومنصور الْبَادَرْدِيُّ نَحْوَ الْحِكَايَةِ عَنْ مُخَنَّثٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ أَنَهُ وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَفَاهُ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ والمحفوظأنه هِيْتٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَإِخْرَاجُهُ وَنَفْيُهُ كَانَ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ أَحَدُهَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ وَكَانَ مِنْهُمْ وَيَتَكَتَّمُ بِذَلِكَ وَالثَّانِي وَصْفُهُ النِّسَاءَ وَمَحَاسِنَهُنَّ وَعَوْرَاتَهُنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَقَدْ نُهِيَ أَنْ تصف المرأة المرأة لزوجها
فَكَيْفَ إِذَا وَصَفَهَا الرَّجُلُ لِلرِّجَالِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَطَّلِعُ مِنَ النِّسَاءِ وَأَجْسَامِهِنَّ وَعَوْرَاتِهِنَّ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عليه كثير من النساء فكيف الرجال لاسيما عَلَى مَا جَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ وصفها حتى وصف مابين رجليها أى فرجها وحواليه والله أعلم
قَوْلُهُ
[2182]
(عَنْ أَسْمَاءَ إِنَّهَا كَانَتْ تَعْلِفُ فَرَسَ زوجها الزبير وتكفيه مؤنته وتسوسه وتدق النو لِنَاضِحِهِ وَتَعْلِفُهُ وَتَسْتَقِي الْمَاءَ وَتَعْجِنُ) هَذَا كُلُّهُ من المعروف والمروآت الَّتِي أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَيْهَا وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْدُمُ زَوْجَهَا بِهَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلُّهُ تَبَرُّعٌ مِنَ الْمَرْأَةِ وَإِحْسَانٌ مِنْهَا إِلَى زَوْجِهَا وحسن معاشرة وفعل معروف معه ولايجب عليها شيء من ذلك بل لوامتنعت مِنْ جَمِيعِ هَذَا لَمْ تَأْثَمْ وَيَلْزَمُهُ هُوَ تَحْصِيلُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَهَا وَلَا يَحِلُّ
لَهُ إِلْزَامُهَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ تَبَرُّعًا وَهِيَ عَادَةٌ جَمِيلَةٌ اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا النِّسَاءُ مِنَ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ إِلَى الْآنَ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْئَانِ تَمْكِينُهَا زَوْجَهَا مِنْ نَفْسِهَا وَمُلَازَمَةُ بَيْتِهِ قَوْلُهَا (وَأَخْرُزُ غَرْبَهُ) هُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ قَوْلُهَا (وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقَطَعَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رَأْسِي وَهُوَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ قَالَ أَهْلُ اللغة يقال أقطعه اذا أعطاه قطيعةوهي قِطْعَةُ أَرْضٍ سُمِّيَتْ قَطِيعَةً لِأَنَّهَا اقْتَطَعَهَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ أَيْ مِنْ مَسْكَنِهَا بِالْمَدِينَةِ وَأَمَّا الْفَرْسَخُ فَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمِيلُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا مُعْتَرِضَةٌ مُعْتَدِلَةٌ وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شَعِيرَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ إِقْطَاعِ الامام فأما الأرض المملوكة لبيت المال فلايملكها أَحَدٌ إِلَّا بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ ثُمَّ تَارَةً يَقْطَعُ رَقَبَتَهَا وَيَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ يَرَى فِيهِ مَصْلَحَةً فَيَجُوزُ وَيَمْلِكُهَا كَمَا يَمْلِكُ مَا يُعْطِيهِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا إِذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً وَتَارَةً يَقْطَعُهُ مَنْفَعَتُهَا فَيَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ وأما الموات فيجوز لكل أحد احياؤه ولايفتقر إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ والجمهور وقال أبو حنيفة لايملك الموات بالاحياء الاباذن الْإِمَامِ وَأَمَّا قَوْلُهَا وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ فَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَلْتَقِطُهُ مِنَ النَّوَى السَّاقِطِ فِيهَا مِمَّا أَكَلَهُ النَّاسُ وَأَلْقَوْهُ قَالَ فَفِيهِ جَوَازُ الْتِقَاطِ الْمَطْرُوحَاتِ رَغْبَةً عَنْهَا كَالنَّوَى وَالسَّنَابِلِ وَخِرَقِ الْمَزَابِلِ وسقاطتها ومايطرحه النَّاسُ مِنْ رَدِيءِ الْمَتَاعِ وَرَدِيءِ الْخُضَرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُمْ تَرَكُوهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَكُلُّ هَذَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهُ وَيَمْلِكُهُ الْمُلْتَقِطُ وَقَدْ لَقَطَهُ الصَّالِحُونَ وَأَهْلُ الْوَرَعِ وَرَأَوْهُ مِنَ الْحَلَالِ الْمَحْضِ وَارْتَضَوْهُ لِأَكْلِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ قَوْلُهَا (فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَدَعَانِي وَقَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ) أَمَّا لَفْظَةُ إِخْ إِخْ فَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْبَعِيرِ لِيَبْرُكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْإِرْدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَرَحْمَتُهُمْ وَمُوَاسَاتُهُمْ فِيمَا أَمْكَنَهُ وَفِيهِ جَوَازُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْرَمًا إِذَا وُجِدَتْ فِي طَرِيقٍ قَدْ أَعْيَتْ لَا سِيَّمَا مَعَ جَمَاعَةِ رِجَالٍ صَالِحِينَ وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ مِثْلِ هَذَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا خَاصٌّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ أَمَرَنَا بِالْمُبَاعَدَةِ مِنْ أَنْفَاسِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكَانَتْ عَادَتُهُ صلى الله عليه وسلم مباعدتهن ليقتدى بِهِ أُمَّتُهُ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ خُصُوصِيَّةً لَهُ لِكَوْنِهَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُخْتَ عَائِشَةَ وَامْرَأَةَ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ كَإِحْدَى أَهْلِهِ وَنِسَائِهِ مَعَ مَا خُصَّ بِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ وَأَمَّا إِرْدَافُ الْمَحَارِمِ فَجَائِزٌ بلاخلاف بِكُلِّ حَالٍ قَوْلُهَا (أَرْسَلَ إِلَيَّ بِخَادِمٍ) أَيْ جَارِيَةٍ تَخْدُمُنِي يُقَالُ