المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل إذا قام الناس من قبورهم وجدوا الأرض غير صفة الأرض التي كانوا فيها] - البداية والنهاية - ت التركي - جـ ١٩

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَالْأُمُورِ الْعِظَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْمُصَنِّفِ]

- ‌[خَبَرُ الْأُبُلَّةِ]

- ‌[ذِكْرُ قِتَالِ الْهِنْدِ]

- ‌[حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ]

- ‌[حَدِيثُ عُبَادَةَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا بَعْدَ الْمِائَةِ سَنَةٍ]

- ‌[حَدِيثٌ فِيمَا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[ذِكْرُ سَنَةِ خَمْسِمِائَةٍ]

- ‌[ذِكْرُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ظُهُورِ نَارٍ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ أَضَاءَتْ لَهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى]

- ‌[ذِكْرُ إِخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم بِالْغُيُوبِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بَعْدَ زَمَانِنَا هَذَا]

- ‌[بَابُ ذِكْرِ الْفِتَنِ جُمْلَةً ثُمَّ نُفَصِّلُ ذِكْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى]

- ‌[بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ]

- ‌[ذِكْرُ شُرُورٍ تَحْدُثُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ]

- ‌[ذِكْرُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفِتَنِ وَقَعَتْ وَسَتَكْثُرُ وَتَتَفَاقَمُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْدَادِ الْآيَاتِ وَالْأَشْرَاطِ الْوَاقِعَةِ]

- ‌[ذِكْرُ قِتَالِ الْمَلْحَمَةِ مَعَ الرُّومِ الَّذِي يَكُونُ آخِرُهُ فَتْحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ]

- ‌[ذِكْرُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ بَعْدَ وُقُوعِ الْمَلْحَمَةِ الرُّومِيَّةِ وَفَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ]

- ‌[الْكَلَامُ عَلَى أَحَادِيثِ الدَّجَّالِ]

- ‌[حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الدَّجَّالِ]

- ‌[حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ عَنِ الدَّجَّالِ]

- ‌[حَدِيثٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ]

- ‌[ذِكْرُ أَحَادِيثَ مَنْثُورَةٍ فِي الدَّجَّالِ]

- ‌[ذِكْرُ مَا يَعْصِمُ مِنَ الدَّجَّالِ]

- ‌[مُلَخَّصُ سِيرَةِ الدَّجَّالِ]

- ‌[صِفَةُ الدَّجَّالِ]

- ‌[خَبَرٌ عَجِيبٌ وَنَبَأٌ غَرِيبٌ]

- ‌[ذِكْرُ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ]

- ‌[ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ]

- ‌[حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَمْرِ السَّاعَةِ]

- ‌[صِفَةُ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام]

- ‌[ذِكْرُ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ]

- ‌[ذِكْرُ تَخْرِيبِ الْكَعْبَةِ شَرَّفَهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ الْأَفْحَجِ الْحَبَشِيِّ]

- ‌[ذِكْرُ تَخْرِيبِهِ إِيَّاهَا]

- ‌[الْمَدِينَةُ النَّبَوِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ]

- ‌[خُرُوجُ الدَّابَّةِ]

- ‌[حَدِيثٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]

- ‌[ذِكْرُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا]

- ‌[ذِكْرُ الدُّخَانِ الَّذِي يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ]

- ‌[ذِكْرُ وُقُوعِ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[بَابُ ذِكْرِ أُمُورٍ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ، مِنْهَا مَا قَدْ وَقَعَ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَقَعْ بَعْدُ]

- ‌[صِفَةُ أَهْلِ آخِرِ الزَّمَانِ]

- ‌[ذِكْرُ طُرُقِ حَدِيثِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ]

- ‌[حَدِيثٌ فِي تَقْرِيبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سَلَفَ مِنَ الْأَزْمِنَةِ]

- ‌[ذِكْرُ دُنُوِّ السَّاعَةِ وَاقْتِرَابِهَا]

- ‌[ذِكْرُ زَوَالِ الدُّنْيَا وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ]

- ‌[حَدِيثُ الصُّورِ بِطُولِهِ]

- ‌[النَّفْخُ فِي الصُّورِ]

- ‌[ذِكْرُ أَمْرِ هَذِهِ النَّارِ وَحَشْرِهَا النَّاسَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ]

- ‌ نَفْخَةِ الصَّعْقِ

- ‌[فَصْلٌ اللَّهُ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرَضِينَ وَتَكُونُ السَّمَاوَاتُ بِيَمِينِهِ]

- ‌[سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[نَفْخَةُ الْبَعْثِ]

- ‌[ذِكْرُ أَحَادِيثَ فِي الْبَعْثِ]

- ‌[حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ]

- ‌[ذِكْرُ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[ذِكْرُ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ يَوْمُ النَّفْخِ فِي الصُّورِ لِبَعْثِ الْأَجْسَادِ مِنْ قُبُورِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[ذِكْرُ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ذِكْرُ بَعْثِ النَّاسِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، وَذِكْرُ أَوَّلِ مَنْ يُكْسَى يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّاسِ]

- ‌[ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ وَالْأَثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا قَامَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ وَجَدُوا الْأَرْضَ غَيْرَ صِفَةِ الْأَرْضِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ طُولِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا وَرَدَ فِي مِقْدَارِهِ]

- ‌[ذِكْرُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ]

- ‌[ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي الْحَوْضِ النَّبَوِيِّ الْمُحَمَّدِيِّ]

- ‌[ذِكْرُ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَأَنَّ حَوْضَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَعْظَمُهَا وَأَجَلُّهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَجِيءِ الرَّبِّ سبحانه وتعالى كَمَا يَشَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ]

- ‌[ذِكْرُ كَلَامِ الرَّبِّ تَعَالَى مَعَ آدَمَ عليه السلام]

- ‌[كَلَامُ الرَّبِّ تَعَالَى مَعَ نُوحٍ عليه السلام وَسُؤَالُهُ إِيَّاهُ عَنِ الْبَلَاغِ]

- ‌[ذِكْرُ تَشْرِيفِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ]

- ‌[ذِكْرُ مُوسَى صلى الله عليه وسلم وَظُهُورِ شَرَفِهِ وَجَلَالَتِهِ وَكَرَامَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]

- ‌[ذِكْرُ عِيسَى عليه الصلاة والسلام وَكَلَامِ الرَّبِّ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]

- ‌[ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي كَلَامِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ مَعَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ]

- ‌[ذِكْرُ أَوَّلِ كَلَامِهِ عز وجل لِلْمُؤْمِنِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُخَاطَبَةِ اللَّهِ عز وجل لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إِبْرَازِ النِّيرَانِ، وَالْجِنَانِ، وَنَصْبِ الْمِيزَانِ، وَمُحَاسَبَةِ الدَّيَّانِ]

- ‌[ذِكْرُ إِبْدَاءِ عُنُقٍ مِنَ النَّارِ إِلَى الْمَحْشَرِ فَيَطَّلِعُ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[ذِكْرُ الْمِيزَانِ]

- ‌[بَيَانُ كَوْنِ الْمِيزَانِ لَهُ كِفَّتَانِ حِسِّيَّتَانِ مُشَاهَدَتَانِ]

- ‌[إِنْكَارُ الْمُعْتَزِلَةِ لِلْمِيزَانِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ]

- ‌[الْحُكْمُ فِيمَنْ ثَقُلَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِحَسَنَاتٍ]

الفصل: ‌[فصل إذا قام الناس من قبورهم وجدوا الأرض غير صفة الأرض التي كانوا فيها]

[فَصْلٌ إِذَا قَامَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ وَجَدُوا الْأَرْضَ غَيْرَ صِفَةِ الْأَرْضِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا]

فَإِذَا قَامَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ وَجَدُوا الْأَرْضَ غَيْرَ صِفَةِ الْأَرْضِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَفَارَقُوهَا، قَدْ دُكَّتْ جِبَالُهَا، وَزَالَتْ تِلَالُهَا، وَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهَا، وَانْقَطَعَتْ أَنْهَارُهَا، وَبَادَتْ أَشْجَارُهَا، وَمَسَاكِنُهَا، وَمُدُنُهَا، وَبِلَادُهَا، وَسُجِّرَتْ بِحَارُهَا، وَتَسَاوَتْ وِهَادُهَا، وَرُبَاهَا، وَخَرِبَتْ مَدَائِنُهَا، وَقُرَاهَا، وَزَالَتْ قُصُورُهَا، وَبُيُوتُهَا، وَأَسْوَاقُهَا، وَزُلْزِلَتْ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتْ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنْسَانُ: مَالَهَا؟! يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا، وَكَذَلِكَ يَجِدُونَ السَّمَاوَاتِ قَدْ بُدِّلَتْ، وَنُجُومُهَا قَدِ انْكَدَرَتْ وَانْتَثَرَتْ، وَنَوَاحِيهَا قَدْ تَشَقَّقَتْ، وَأَرْجَاؤُهَا قَدْ تَفَطَّرَتْ، وَالْمَلَائِكَةُ عَلَى أَرْجَائِهَا قَدْ أَحْدَقَتْ، وَشَمْسُهَا وَقَمَرُهَا مَكْسُوفَانِ، بَلْ مَخْسُوفَانِ، وَفِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجْمُوعَانِ، ثُمَّ يُكَوَّرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُلْقَيَانِ فِي النَّارِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ فِي " النِّيرَانِ " كأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ الَّتِي عَهِدُوهَا، وَإِلَى النَّاسِ غَيْرَ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ وَيَعْهَدُونَ. قَالَ: ثُمَّ تَمَثَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

فَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ

وَلَا الدَّارُ بِالدَّارِ الَّتِي كُنْتَ تَعْرِفُ

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] . وَقَالَ: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} [الطور: 9] الطُّورِ: [9، 10] . وَقَالَ: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} [الرحمن: 37]

ص: 396

[الرَّحْمَنِ: 137] . وَقَالَ: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} [الحاقة: 14] الْآيَاتِ [التَّكْوِيرِ: 1 - 3] .

وَثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:" «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ» ".

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً بَيْضَاءَ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارٌ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا تُرَى كَوَاعِبُهَا وَأَكْوَابُهَا، وَيُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَلَمْ يَبْلُغُوا الْحِسَابَ. وَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ.

وَقَالَ إِسْرَائِيلُ وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} [إبراهيم: 48] . قَالَ: أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، نَقِيَّةٌ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ، يَنْفُذُهُمُ

ص: 397

الْبَصَرُ، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، حُفَاةً عُرَاةً كَمَا خُلِقُوا. أُرَاهُ قَالَ: قِيَامًا حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ.

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ؟ قَالَ: " إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي قَبْلَكِ؟ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ» ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِ هَذَا سَوَاءً.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ، أَنْبَأَ الْفَضْلُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْقُطَعِيُّ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي بَكَيْتُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " مَا أَبْكَاكِ؟ " قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] . أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَالْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ تَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ. فَمِنْ بَيْنِ زَالٍّ وَزَالَّةٍ» ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحْمَدُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ

ص: 398

أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، «عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] . قَالَتْ: قُلْتُ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " عَلَى الصِّرَاطِ» ".

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْرُوقًا.

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " هُمْ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ ".

وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَامٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، «أَنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ» ".

ص: 399

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ ثَوْبَانَ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ:«أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] فَأَيْنَ الْخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " أَضْيَافُ اللَّهِ، فَلَنْ يُعْجِزَهُمْ مَا لَدَيْهِ» ". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ.

وَقَدْ يَكُونُ هَذَا التَّبْدِيلُ بَعْدَ الْمَحْشَرِ، وَيَكُونُ تَبْدِيلًا ثَانِيًا إِلَى صِفَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْأُولَى، وَبَعْدَهَا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْكَرِيمِ. أَوْ يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: أَقَامَنِي عَلَى رَجُلٍ بِخُرَاسَانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي هَذَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رضي الله عنه، يَقُولُ:{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْأَرْضَ تُبَدَّلُ فِضَّةً، وَالسَّمَاوَاتِ ذَهَبًا. وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ص: 400