المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (الشفعة في كل شيء ربعة أو حائط) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٤٠٠

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[400]

- ‌ما جاء في الشفعة

- ‌شرح حديث (الشفعة في كل شيء ربعة أو حائط)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (الشفعة في كل شيء ربعة أو حائط)

- ‌حكم الشريك إذا رفع السعر بالاتفاق مع المشتري ليضر شريكه

- ‌شرح حديث (فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)

- ‌شرح حديث (إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث (الجار أحق بسقبه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (الجار أحق بسقبه)

- ‌شرح حديث (جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض)

- ‌شرح حديث (الجار أحق بشفعة جاره)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (الجار أحق بشفعة جاره)

- ‌ما جاء في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده

- ‌شرح حديث (أيما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أيما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره)

- ‌شرح حديث (وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث (وإن كان قد قضى من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماء فيها) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث (اقتضى منه شيئاً أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث (من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)

- ‌ما جاء فيمن أحيا حسيراً

- ‌شرح حديث (من وجد دابة قد عجز عنها أهلها)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من وجد دابة قد عجز عنها أهلها)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم إخبار الشريك في البيع

- ‌حكم الشفعة إذا علمت حدود كل أرض

- ‌سبب تسمية الشفعة بذلك

- ‌حكم شفعة الجار في المسكن

- ‌حكم الشفعة

- ‌حكم الشفعة لأهل عمارة واحدة

- ‌حكم من أخذ دابة عجفاء

- ‌حكم قتل الحيوان المسيب

- ‌حسن تعامل الجار مع جاره في الشفعة

- ‌أجنحة الملائكة

- ‌فائدة أجنحة الملائكة

- ‌موضع سجود السهو

- ‌موضع سجود السهو للمتأخر عن الجماعة

- ‌إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع

- ‌شفعة الجار إذا كان المبنى منفصلاً

- ‌تخصيص العام

الفصل: ‌شرح حديث (الشفعة في كل شيء ربعة أو حائط)

‌شرح حديث (الشفعة في كل شيء ربعة أو حائط)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشفعة.

حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشفعة في كل شرك ربعة أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شريكه؛ فإن باع فهو أحق به حتى يؤذنه)].

أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الشفعة، والشفعة هي استحقاق الشريك حصة شريكه إذا باعها على رجل آخر، فإنه يستحق انتزاعها بالقيمة التي باعها شريكه على غيره؛ وذلك من أجل رفع الضرر، فقد يحصل في اختلاف الشركاء من يكون سيء المعاملة فيترتب على ذلك ضرر، وقد يشتري بعض الناس حصة شريك مشاعة من أجل أن يضار غيره، فشرعت الشفعة من أجل ذلك، فيمكن أحد الشريكين أن ينتزع حصة شريكه التي باعها على رجل آخر بالقيمة التي اتفق عليها.

فالشفعة حق أعطي للشريك، وهذا فيما إذا كان مشاعاً ولم يتميز نصيب كل منهما، وأما إذا تميز وقسمت الأرض التي بين الشريكين وعرف كل حدوده وأرضه فإنه في هذه الحالة لا شفعة؛ لأن الاشتراك قد ذهب وصار نصيب كل واحد معلوماً متميزاً ولا يقال: إنه شريك، فإذا قسمت الأرض ووضعت الحدود وصرفت الطرق فعند ذلك لا شفعة.

ويستحق الشريك الشفعة بالسعر الذي اشترى به المشتري، وقد جاء في أكثر الأحاديث التي جاءت في الشفعة أنه:(إذا وضعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)، فهذا يكون في العقار والأراضي، فبعض أهل العلم قصر الحكم في ذلك على الأراضي؛ لأنه جاء فيها ذكر التقسيم والحدود والطرق، وبعض أهل العلم عمم الحكم حتى في المنقولات التي يكون فيها الاشتراك؛ لأن الضرر الذي يكون في الثابت غير المنقول يكون أيضاً في المنقول، كشخصين لهما سيارة يعملان عليها بالأجرة، ثم إن أحد الشريكين باع حصته، فبعض أهل العلم قال: لا شفعة فيها؛ لأن الأحاديث التي وردت إنما وردت في الطرق والأراضي والعقار التي لم تقسم ولم يعرف كل واحد منهما نصيبه، لكن قد جاء ما يدل على العموم كما في حديث عن جابر رضي الله عنه:(الشفعة في كل شيء) عند الطحاوي وذكره الحافظ في البلوغ، وقال: إن رجال إسناده ثقات، وهو يدل على عموم الحكم في الثابت والمنقول؛ لأن المحذور يكون في الاشتراك في الأرض، وكونه يأتينا شريك جديد، ومثله إذا كانوا شركاء في سيارة أو دابة، فإن المحذور الذي يكون في الأرض موجود في مثل المنقولات، وعلى هذا فالشفعة ثابتة في كل شيء، سواء في الثابت أو المنقول.

وأورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه قال: (الشفعة في كل شرك ربعة أو حائط) يعني: منزل أو بستان، (لا يصلح أن يبيعه حتى يؤذن شريكه) أي: ينبغي على الشريك أن يخبر شريكه، فلا يبيعه بدون علمه، وإنما يخبره بأنه سيبيع، فإذا كان يريد أن يشتريها اشتراها، فمن حسن المعاملة، ومن الأخلاق الكريمة، ومن حسن معاملة الشريك لشريكه أنه عندما يريد أن يبيع أن يخبره؛ حتى يكون على علم، وإن باع فإن الشريك له الحق في أن ينتزع حصة الشريك من شريكه الذي انتقلت إليه، (لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن باع فهو أحق به حتى يؤذنه) فإن باع فهو أحق به أي: الشريك الذي لم يبع أحق بحصة الشريك البائع، (حتى يؤذنه)، فإذا علم بأن البيع قد تم وحصلت الشفعة بعد علمه مباشرة فإنها تنفذ، وأما إذا علم وترك ثم أراد أن يشفع فيما بعد فإن ذلك لا يمكنه؛ لأنه لو كان الأمر كذلك فإنه يمكن الشريك الذي لم يبع أن يأتي في أي لحظة بعد أن تمضي مدة طويلة إلى المشتري الذي اشترى من شريكه فيقول له: أنا شفعت، فالشفعة مقيدة بالعلم، وعند بلوغ الخبر إليه بأن البيع قد تم فإن ترك الشفعة، أو لم يذكر أنه شفع، أو لم يخبر بأنه شفع، أو يشهد على أنه شفع وأنه قد أعلمه، ولكنه ترك حتى مضت مدة فيسقط حقه في الشفعة؛ لأن إعطاءه الفرصة بدون تحديد لا شك أن فيه مضرة على المشتري الذي اشترى من شريكه.

ص: 3